← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 9941–9980 · переход к 9946.

стр. 9941

(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) (١) ، والمتمتع إذا شرع في العمرة فكأنما شرع في الحج لقول النبي ﷺ : "دخلت العمرة في الحج" (٢) ، ولهذا يجوز للمتمتع الذي لا يجد الهدي أن يصوم ثلاثة أيام من حين إحرامه بالعمرة وإلى آخر أيام التشريق، ما عدا يوم النحر، وعلى هذا فنقول: إن القياس هنا قياس في مقابلة النص، وهو أيضًا قياس مع الفارق، فلا تتم فيه أركان القياس. والصواب بلا ريب: أنه لا يجوز أن يذبح الإنسان هديه إلا في يوم العيد والأيام الثلاثة بعده. وأما قول الأخ: إن الناس أحوج قبل يوم العيد فنقول له: من الممكن أن تذبح الهدي في مكة إما في يوم العيد، أو الحادي عشر، أو في الثاني عشر، أو في الثالث عشر، وفي مكة تجد من يأخذه وينتفع به. س٦٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: من سافر ولم يترك أضحية عند أهله فهل يجوز له تأجيلها لليوم الثالث عشر أو يذبح عنهم في محل إقامته ؟ فأجاب بقوله: يجوز للإنسان أن يؤخر ذبح أضحيته إلى اليوم

стр. 9942

الثالث عشر من ذي الحجة؛ وذلك لأن أيام الذبح أربعة: يوم العيد بعد صلاة العيد، واليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، وهذا أفضل من كونك تذبح الأضحية في منى، أي كونك تؤخرها إلى اليوم الثالث عشر، وتذبحها عند أهلك في الرياض، خير من كونك تذبحها في منى؛ لأن ذبحك في منى ذبح في غير مكان الأضحية، فإن الأضاحي مشروعة في غير حق الحجاج؟ ولأنك إذا ذبحتها في منى لم يستفد منها أهلك، ولم يأكلوا منها، فالأفضل لمن أراد أن يضحي عن أهله وعنه أن يضحي في مكان إقامتهم جميعًا؛ ليأكلوا منها جميعًا. س٧٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يغرم الوكيل إذا ذبح الأضحية قبل صلاة العيد ناسيًا أو جاهلاً ؟ فأجاب بقوله: إذا ذبحت الأضحية قبل صلاة العيد فهي شاة لحم ولا تجزئ الأضحية، ولم أجد كلامًا للأصحاب في هذا، ولكن القياس يقتضي أن اللحم للموكل، ويضمن الوكيل ما نقص الشاة - أي ما بين قيمتها مذبوحة وحية- والموكل يذبح بدل الأضحية. س٧١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا نسي الوكيل

стр. 9943

ضحية ولم يذكر إلا بعد أيام التشريق فما الحكم؟ فأجاب بقوله: لا شيء عليه، وإذا أراد الموكل الأضحية فيضحي في العام المقبل. س٧٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: متى يبتدئ زمن ذبح هدي التمتع ومتى ينتهي؟ وهل هناك خلاف في تحديد الزمن ؟ فأجاب بقوله: يبتدئ زمن الذبح لهدي التمتع إذا مضى قدر صلاة العيد من يوم العيد بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، وينتهي بغروب الشمس من اليوم الثالث عشر من ذي الحجة. وأما هل هناك خلاف؟ فنعم فيه خلاف في ابتدائه وانتهائه ولكن الراجح عندي ما ذكرناه، والله أعلم. س٧٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: في يوم العيد تكثر اللحوم في منى فهل يجوز تأخير ذبح الهدي لليوم الثالث عشر ؟ فأجاب بقوله: ليس في هذا شيء، إذا أخر النحر عن أول يوم إلى اليوم الثاني، أو الثالث؛ لأنه أنفع وأجدر، فلا حرج عليه، بل قد يكون ذلك أفضل من ذبحها في أول يوم، ثم رميها بدون أن ينتفع بها أحد، كذلك أيضًا لو ذبحها أول يوم بمكة وفرقها هناك على الفقراء

стр. 9944

فإنه لا باس بذلك، وأنا أنصح إخواننا الحجاج بأن يحملوا اللحوم معهم من المجازر فإذا خرجوا بها إلى الأسواق وإلى الطرقات وجدوا من يأخذها، لكن أكثر الناس يذبحها ويدعها لأنه يقول في هذا مشقة عليَّ في حملها، وهذا قصور منه، فالمشقة وإن حصلت فإنها امتثال لأمر الله: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا) وأنت الآن إذا ذبحتها وتركتها ما أكلت وما أطعمت والله يقول: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا) فأنت مأمور بأن تأكل وأن تطعم، وإذا لم يحصل ذلك إلا بحملها كان حملها من باب ما لا يتم المأمور إلا به. س٧٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: متى ينتهي وقت الأضحية ؟ فأجاب بقوله: ينتهي بغياب الشمس لليوم الرابع، فلو ذبحتها قبل غروب الشمس بدقيقة فهي أضحية، ولو سلختها فيما بعد فلا س٧٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم ذبح الأضحية في مصلى العيد ؟ فأجاب بقوله: ذبح الأضاحي في مصلى العيد من السنة، لفعل

стр. 9945

النبي ﷺ (١) ، لكن االناس الآن اعتادوا أن يذبحوا في بيوتهم؟ لئلا تتلوث البقاع حول مصليات العيد. س٧٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: بالنسبة للقارن هل يستطيع أن يشتري الهدي من مكة ؟ فأجاب بقوله: يجوز للقارن أن يشتري الهدي من منى، أو من مكة، ويذبحه في مكة أو في منى، قال الإمام أحمد- ﵀: مكة ومنى واحد، فلينظر الإنسان أيها أنفع أن يشتري الهدي في منى ويذبحه ويأكل منه ويتصدق، أو أن الأفضل والأنفع أن يذبحه في مكة ويأكل منه ويتصدق، ليتبع في ذلك ما هو أنفع، فإن تساوى الأمران فذبحه في منى أفضل؛ لأن النبي ﷺ ذبح في منى (٢) . س٧٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: إذا اشترى إنسان ذبيحتين يقصد إحداهما للأضحية والأخرى لحما فهل يشترط أن يعين التي سيضحي بها بعينها ولا يجوز له تبديلها بالأخرى ؟ فأجاب بقوله: لا ليس بشرط، والذي ينبغي للإنسان ألاَّ يعين

стр. 9946

الأضحية إلا عند ذبحها لأجل أن يكون حرَّا في تبديلها وتغييرها، فإذا أراد أن يذبحها يقول: هذه أضحية فلان، أضحية عني وعن أهل بيتي، أو عن فلان الذي أوصى بها أو ما أشبه بذلك. ماذا تعينت فإنه يتعلق بها حكم الأضحية ويجب عليه تنفيذها، وقد ذكر بعض أهل العلم أنه إذا أبدلها بخير منها فلا حرج.

стр. 9947

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم/.... حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتابكم الكريم المؤرخ ... وصل، سرنا صحتكم، الحمد لله على ذلك، تهنئتكم إيانا بالحج، نشكركم عليها، ونرجو الله تعالى أن يتقبل من الجميع، وأن يجزيكم عنا خيرَا، ويغفر لنا ولكم. سؤالكم عن مسألة الدين على الوصف الذي ذكرتم: فنحن لا نرى جوازه، ونرى أن الثالث شريك لهما في الإثم؛ لأنه معين لهما، ولأن النبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: "هم سواء" (١) ، أما لو كانت المسألة على وجه صحيح فإن الإنسان إذا باع شيئَا على شخص وتسلم ثمنه فلا بأس أن يشتريه سواء من السوق أو ممن اشتراه مباشرة، فإن لم يتسلم ثمنه فإن اشتراه بمثل الثمن أو أكثر منه فلا بأس أيضَا، وإن اشتراه بأقل منه، مثل أن يبيعه بمئة لم يتسلمها ثم يشتريه من المشتري بأقل فالمشهور من المذاهب أن ذلك لا يجوز، لأنه يشبه مسألة العينة فجعلوه منها. فإن باعه المشتري على ثالث فلا بأس على البائع الأول أن يشتريه من المشتري الثاني بأقل أو

стр. 9948

أكثر على كل حال، مثل أن يبيع زيد على عمرو شيئًا بمئة ثم يبيعه عمرو على بكر بثمنه أو أقل أو أكثر فلا حرج على زيد أن يشتريه من بكر بمثل ثمنه أو أقل أو أكثر. وسؤالك عن شراء الرجل البعير أو البقرة للأضحية ويجمع شركاءه فيها، فهل يجوز أم لابد من أن يتفقوا قبل ذلك؟ فاعلم أن الرجل إذا اشترى بعيرًا أو بقرة لقصد الأضحية ولم يرد الأضحية إلا بسبعه فلا بأس أن يشرك فيه من جاء من بعده حتى يكمل السبعة، أما إن اشتراه ونيته أن يضحي بجميعه وعينه لذلك، فإنه لا يجوز أن يشرك فيه بعد ذلك أحدًا؛ لأنه لما نوى جميعه وتعيَّن صار واجبًا ذبحه جميعًا كما عينه. والهدي في ذلك كالأضحية. هذا ما لزم، شرفونا بما يلزم، بلغوا سلامنا الأولاد والمشائخ والإخوان، كما منا الجميع بخير، والله يحفظكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حرر في ٢٣/١٢/١٣٨٧هـ.

стр. 9949

س٧٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: من اشترى الأضحية لتربيتها في الرعي، ثم مرضت أو انكسرت رجلها فهل يضحي بما ؟ فأجاب بقوله: يقول العلماء- ﵏ من عيّن الأضحية وقال: هذه أضحيتي صارت أضحية، فإذا أصابها مرض أو كسر فإن كنت أنت السبب فإنها لا تجزئ، ويجب عليك أن تشتري بدلها مثلها أو أحسن منها، وإن لم تكن السبب فإنها تجزئ. ولهذا نقول: الأولى أن الإنسان يصبر في تعيينها فيشتريها مبكرًا من أجل أن يغذيها بغذاء طيب، ولكن لا يعينها، فإذا كان عند الذبح عينها وقال: اللهم هذا منك ولك، هذا عني وعن أهل بيتي. وهو إذا لم يعين يستفيد فائدة مهمة وهي: لو طرأ أن يدعها ويشتري غيرها فله ذلك؛ لأنه لم يعينها. س٧٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم تعليم الأضحية بالحناء وبالقلائد ؟ فأجاب بقوله: الأضاحي لا حاجة لأن تعلم بالحناء ولا بقلائد؛ لأن الإنسان سيضحي بها في بيته، ويأكل منها هو وأهله، ويطعم الفقراء ويتصدق عليهم، ويطعم الأغنياء، وإنما التقليد يكون للهدي

стр. 9950

الذي يبعث به إلى مكة، حتى يعرف الفقراء أنه هدي فيتبعوه ليأكلوا منه. س٨٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يستحب للمتمتع بعد أن يحل ويشتري هديه أن يقلده ليعلم أنه هدي ؟ فأجاب بقوله: من ساق الهدي هو الذي يستحب أن يشعره ويقلده، أما من اشتراه من السوق ليذبحه فهذا لا يسن فيه الإشعار ولا التقليد. س٨١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: شخص نذر أن يذبح كبشًا معينًا فمات الكبش المعين دون تفريط منه فهل يلزمه إبداله ؟ فأجاب بقوله: إذا عين الإنسان الأضحية، ثم ماتت بغير تفريط منه ولا تعدي فلا شيء عليه، إلا إذا كانت منذورة، يعني قد نذر الأضحية فعليه أن يوفي بنذره، أما إذا كانت لم تجب إلا بالتعيين ثم ماتت بلا تفريط منه فلا شيء عليه.

стр. 9951

رسالة فضيلة الشيخ/محمد بن صالح العثيمين- حفظه الله- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد ما السنة في سوق الهدي، وهل له وقت محدد أو عدد معين؟ وما هو التقليد والإشعار؟ وهل يُشترى الهدي من مكة؟ نرجو من سماحتكم الحث على إحياء تلك السنة المهجورة؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. سوق الهدي سنة في كل وقت، كان النبي ﷺ يبعث بالهدي من المدينة إلى مكة (١) ، وليس له وقت محدد ولا عدد معين، وإنما يبعث به الإنسان إلى مكة ليذبح هناك ويوزع على الفقراء، وأهمية سوق الهدي أن يحصل إعلان سوق الهدي؛ لأنه إذا مر في الطرقات وقيل ما هذا؟ قيل: هدي إلى الكعبة واشتهر. وينبني على هذا تعظيم الكعبة، وأنه يُهدى إليها. وأما التقليد فقال العلماء: إنه يقلد في الرقبة آذان القرب البالية والنعال البالية إشعارًا بان هذه للفقراء، وإما الإشعار فهو شق السنام حتى يسيل الدم ويرطب الشعر ليتبين أن هذا هدي. ولا يعتبر سائقًا للهدي من اشتراه من مكة، لأنه هو يساق إلى

стр. 9952

مكة فكيف يساق من مكة. ولكن إذا اشترى من مكة وذبحه وتصدق بلحمه فحسن. وهذه السنة ما هجرت رغبة عنها، ولكن الوضع تغير الآن فالناس يمشون على السيارات، كيف يسوق الهدي ومعه السيارة، وإذا قدر أنه جعل الهدي في السيارة (في الحوض) لم يُعلم هل هذا للبيع أو هدي، ثم إن السيارة أيضا تكون عجلة ما يتأنى الناس ويشاهدونها، فالمسلمون ما تركوا هذه رغبة عنها لكن لتعذر أو تعسر العمل بها. حرر في ٢٣/٨/١٤٢٠هـ.

стр. 9953

س٨٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يلزم القارن أن يحمل الهدي معه من المكان الذي يحرم منه ؟ فأجاب بقوله: لا، ليس بشرط، الهدي تشتريه من مكة أو من منى وتذبحه وتأكل منه وتتصدق وتطعم. وليس بشرط أن القارن لا يقرن إلا إذا ساق الهدي هذا القول غير صحيح، للقارن أن يقرن وإن لم يسق الهدي.

стр. 9954

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ/محمد بن صالح العثيمين- حفظه الله- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو من فضيلتكم الإجابة على الأسئلة التالية وجزاكم الله خيرًا. السؤال الأول: ما حكم من عين الأضحية ثم ماتت قبل العيد بثلاثة أيام، ثم أخذ بدل، وفي يوم عرفة انكسرت الأضحية، ولم يجد بدل؛ لأنه في عيد، فما الحكم إذا ضحى بها، وهل تجزئ الأضحية؟ السؤال الثاني: هل الأضحية سنة مؤكدة ولا يأثم تاركها وهو يستطيع؟ أم هي واجبة على المستطيع؟ وجزاكم الله خيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، يذبح البدل وإن انكسرت قبل الذبح إلا أن يكون الانكسار بتفريط من المضحي وذلك لأنها بدل عن معينة فتتعين بمجرد الشراء مع النية، والأضحية إذا تعيبت بعد التعيين بدون تفريط من المالك أجزأت عنه. جواب السؤال الثاني: الأضحية سنة مؤكدة لا ينبغي للقادر أن يتركها، وقيل: واجبة. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٧/٦/١٤١٨هـ.

стр. 9955

س٨٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن رجل معه الهدي في سيارته فذهب لرمي جرة العقبة فلما رجع وجد هديه مذبوحًا ومأخوذًا إلا الرأس فاشترى هدئا آخر وذبحه، فما الحكم ؟ فأجاب بقوله: نعم يجزئه؛ لأنه عينه على أنه هدي فذبح بعد التعيين، وذبح الغاصب على القول الراجح تحل به الذبيحة، وعلى هذا فيكون شراؤه للهدي بعد ذلك على سبيل التطوع وجزاه الله خيرَا، فلو لم يذبح هديَا بدله أجزأه، لأنه ذبح، أما لو أخذ ولا يعلم أذبح أم لا؟ فلابد أن يذبح بدله. س٨٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يلزم في سوق الهدي أن يكون الإنسان قارنًا؟ وهل يجوز للذي ساق الهدي أن يتمتع ؟ فأجاب بقوله: سوق الهدي، مسنون وليس بواجب، لأن النبي ﷺ فعله ولم يأمر به (١) ، والأصل فيما فعله النبي ﷺ تعبدًا دون أمر فإنه مسنون، ولا يجوز للذي ساق الهدي أن يتمتع ولا يلزم أن يكون قارنَا بل يمكن أن يكون مفردًا.

стр. 9956

س٨٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: إذا دفع الإنسان النقود للبنك الإسلامي لشراء الهدي وذبحه عنه فهل هذا من سوق الهدي، حيث إن الإنسان يدفع الدراهم وهو في بلده ؟ فأجاب بقوله: ليس هذا من سوق الهدي؛ لأنهم وكلاء لك يشترون لك، ويذبحون عنك فقط.

стр. 9957

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محبكم/محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم/ ... حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتابكم الكريم وصل، سرنا صحتكم، الحمد لله على ذلك، ونرجو المعذرة عن عدم المبادرة إلى رده، والعذرْ كرام الناس مقبول، وأنتم منهم- إن شاء الله- ولله الحمد، وفقكم الله لمكارم الأخلاق وأحاسن الأعمال. سؤالكم هل يجوز جعل الضحايا وليمة للعرس. تعيينها؟ الجواب: لا يجوز ذلك؛ لأنه لما عينها للأضحية لها، فلا يجوز صرفها في غيرها، بل ولا إبدالها بغيرها،! أن يبدلها بخير منها. وكذلك لو لم يعين الأضحية وأراد أن يجمع في شاة واحدة أضحية ووليمة فلا يجوز ذلك، وإن كان قياس كلام ابن القيم جواز ذلك، حيث أجاز- ﵀ الجمع بين نية الأضحية والعقيقة في شاة واحدة، وفي كلامه نظر، لاختلاف الحكم بين الأضحية والعقيقة، واختلاف السبب أيضا، فالصحيح عدم الجواز في الجمع بين نية الأضحية والعقيقة، وكذلك بين نية الأضحية والوليمة. وهذا الكلام كله فيما إذا كان الأضحية من عنده، أما إذا كانت

стр. 9958

وصية فمعلوم أنه لا يجوز من باب أولى. هذا ما لزم وشرفونا بما يلزم، بلغوا سلامنا كل عزيز لديكم، والله يحفظكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حرر في ١٨/١٠/١٣٩٠هـ.

стр. 9959

س٨٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: حاج سُرق منه مال الهدي فهل يقترض لشراء غيره ؟ فأجاب بقوله: له أن يقترض إذا كان يجد وفاءً في بلده عن قرب، أما إذا كان معسرًا ولا يرجو الوفاء عن قرب فلا يقترض، بل يصوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع. س٨٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: من اشترى هديه وضاع منه بمنى فما عليه ؟ فأجاب بقوله: هذا الهدي الذي هرب لا يجزئه، بل يجب عليه أن يشتري بدله، فإن لم يجد، فإنه كما قال الله تعالى: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) (١) ، وإذا اشترى بدله ثم وجده بعد ذلك فهو ملكه يتصرف فيه بما شاء؛ لأنه ذبح بدله فحل البدل محله، ولا يجب عليه في هذه الحال أن يذبح الأول؛ لأن ذمته برئت. س٨٨: سئل فضيلة الشيخ-﵀: هل يشرع للفقير أن يستدين لكي يضحي ؟

стр. 9960

فأجاب بقوله: الفقير الذي ليس بيده شيء عند حلول عيد الأضحى لكنه يأمل أن يحصل، كإنسان له راتب شهري، أو أنه في يوم العيد ليس في يده شيء لكنه يستطيع أن يستقرض من صاحبه ويوفي إذا جاء الراتب فهذا يمكن أن نقول له: لك أن تستقرض إذن وتضحي ثم توفي، ْ أما إذا كان لا يأمل الوفاء عن قريب فإننا لا نستحب له أن يستقرض ليضحي؛ لأن هذا يستلزم إشغال ذمته بالدين ومنّ الناس عليه، ولا يدري هل يستطيع الوفاء أو لا يستطيع. س٨٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجوز شراء الأضحية بالدين؟ وهل يُعطى الجزار أجرة منها أو يُهدى له منها؟ فأجاب بقوله: إذا كان الرجل ليس عنده قيمة الأضحية في وقت العيد لكنه يأمل أن سيحصل على قيمتها عن قُرب، كرجل موظف ليس بيده شيء في وقت العيد، لكن يعلم إذا تسَلَّم راتبه سهل عليه تسليم القيمة فإنه في هذه الحال لا حرج عليه أن يستدين، وأما من لا يأمل الحصول على قيمتها من قرب فلا ينبغي أن يستدين للأضحية. وأما إعطاء الجزار أجرته منها فلا يجوز. وأما إعطاؤه هدية منها فلا بأس به.

стр. 9961

س٩٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: بالنسبة للمتمتع والقارن لهما هدي، فهل هذه تعتبر أضحية ؟ فأجاب بقوله: هذا الهدي الذي يكون على المتمتع والقارن يكفي عن الأضحية؛ لأنه يذبح يوم العيد فيكفي، كرجل دخل المسجد وصلى الراتبة فهذه تكفي عن الراتبة وعن تحية المسجد. س٩١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل الأضحية مشروعة عن الأموات ؟ فأجاب بقوله: الذي نرى أن الأضحية مشروعة في حق الأحياء فقط؛ لأن هذا هو الوارد عن النبي ﷺ فهي عن الأحياء فقط، إلا إذا أوصى بها الميت فإنها تفعل عنه، وذلك لأن الميت إذا أوصى بها فقد أوصى بها من ماله، وماله له أن يصرفه كما يشاء في غير معصية الله، فتنفذ كما أوصى، وأما الحي فإنه يضحي عن نفسه ولكن لا مانع من أن يضحي ويقول: هذا عني وعن أهل بيتي، وينوي بهم الأحياء والأموات، فإن ظاهر فعل النبي عغغ حيث كان يقول: "هذا عن محمد وآل محمد وعن أمة محمد" (١) ، ظاهره أنه يشمل الحي والميت.

стр. 9962

أما أن يضحي عن الميت خاصة فهذا لم يرد عن النبي ﷺ أنه ضحى عن أحد من أمواته بخصوصه، فلم يضح عن أولاده الذين ماتوا في حياته، وهن ثلاث بنات متزوجات، وثلاثة أبناء صغار، ولا عن زوجته خديجة- ﵂ وهي من أحب نسائه إليه، ولا عن عمه حمزة- ﵁ وهو من أعز أقاربه عنده، ولو كان هذا من الأمور المشروعة لكان الرسول ﷺ يشرعه لأمته إما بقوله وإما بفعله، وإما بإقراره، ولما لم يكن شيء من ذلك عُلم أنه ليس بمشروع، ومع هذا لا نقول: إنه محرم أو بدعة، أو أنه لا يجوز؛ لأنه أشبه ما يكون بالصدقة كما قاس بعض أهل العلم الأضحية عن الميت بالصدقة عنه، والصدقة عن الميت قد ثبتت بها السنة (١) . ونرى أيضًا من الخطأ: ما يفعله بعض الناس من التضحية عن الميت أول سنة يموت ويسمونها (أضحية الحفرة) ويعتقدون أنه لا يجوز أن يشرك معه في ثوابها أحد، أو يضحون عن أمواتهم تبرعًا، أو بمقتضى وصاياهم ولا يضحون عن أنفسهم وأهليهم، ولو علموا أن الرجل إذا ضحى من ماله عن نفسه وأهله شمل أهله الأحياء والأموات- كما سبق- لما عدلوا عنه إلى عملهم هذا، والله أعلم.

стр. 9963

س٩٢: سئل فضيلة الشيخ-﵀: هل تشرع الأضحية للحاج أم يكفي الهدي ؟ فأجاب بقوله: الإنسان الذي سيحج هو وأهله فإنه لا حاجة إلى الأضحية في حقهم؛ لأنهم سوف يهدون، والهدي في مكة أفضل من الأضحية، وأما من كان يريد أن يحج ببعض عائلته ويبقي البعض في البلد فهذا يشرع له أن يضحي لأهله الباقين أضحية عندهم، وحينئذ يثبت في حقه حكم المنع في الأخذ من الشعر والأظفار والبشرة إلا أنه إذا تمتع لابد أن يقصر من شعر رأسه ويسمح له في ذلك؛ لأن التقصير حينئذ نسك مأمور به من واجبات العمرة. س٩٣: سئل فضيلة الشيخ-﵀: هل يلزم الحاج المفرد أضحية في بلده ؟ فأجاب بقوله: الأضحية في بلد الحاج سواء حاج متمتع، أو قارن، أو مفرد إذا كان له أولاد هناك وأراد أن يضحي لهم فهذا طيب سواء كان مفردًا أو متمتعًا أو قارنًا، أما إذا كان أهله معه وليس له في البلاد أهل فإنه يذبح الهدي للتمتع والقران ويكفيه، والمفرد إذا أحب أن يهدي هدي تطوع فعلى خير ويكون أضحية.

стр. 9964

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ/محمد بن صالح العثيمين- حفظه الله- الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد، فقد بحثت مسالة الأضحية عن الأموات وقد اتضح لي من هذا البحث أن الأضحية المستقلة للميت لا تخرج عن حالين وكلاهما خطأ- فيما يظهر لي والله أعلم بالصواب- لأن الشيء صان كان صحيحًا فإن وضعه في غير موضعه يجعله غير صحيح، فهي إما أن يقال: إنها أضحية أو صدقة. فإن قيل: إنها أضحية فالأضحية المستقلة للميت ليس على مشروعيتها دليل صحيح صريح من رسول الله ﷺ ، وليست من عمل السلف الصالح-﵏ وقياسها على الصدقة غير صحيح؛ لأن القياس في العبادة لا يجوز. وإن قيل: إنها صدقة؟ فالصدقة لا يشترط فيها ما يشترط في الأضحية، فسواء ذبحت يوم العيد، أو قبله، وسواء كانت صغيرة أو معيبة لا يؤثر ذلك عليها شيئًا ما دام أنها صدقة، وتختلف الأضحية عن الصدقة في أشياء كثيرة ذكرناها في ص ١٢، ١٣ من هذا البحث. أيضًا فقد قالت اللجنة الدائمة للإفتاء: (إن تخصيص الصدقة

стр. 9965

للميت بزمن معين بدعة) ، [فتوى رقم ٣٦٦٨ في ٦/٧/١٤٠١هـ] ، فإن قيل: نريد فضل عشر ذي الحجة. قلنا: الفضل يشمل العشر كلها وأنتم خصصتم منها يومًا واحدًا فقط، وهذا التخصيص مثل تخصيص بعض الناس العمرة في رمضان بليلة سبع وعشرين منه، وهذا التخصيص بدعة، فإن قيل: نريد العمل بحديث: "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إهراقة دم" (١) ، قلنا: هذا حث للأحياء على الأضاحي المشروعة وأنها الأفضل لهم في ذلك اليوم من التصدق بثمنها، وليس فيه ما يدل على تخصيص الميت بأضحية، لأن القائل لهذا الكلام ﷺ وصحابته الكرام الذين رووا هذا الحديث ونقلوه إلينا كان لهم أموات، وكانت الأموال متوفرة لديهم ومع علمهم بهذا الحديث وتوفر أسبابها لديهم لم يفعلوها وهم أحرص الأمة على الخير واتباع السنة، أفيدونا بارك الله فيكم هل هذا صحيح أم خطأ؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الجواب: الأضحية عن الميت إن كانت بوصية منه مما أوصى به وجب تنفيذها؛ لأنها من عمله وليست جنفًا ولا إثمًا. وإن كانت بتبرع من الحي فليست من العمل المأثور عن السلف الصالح؛ لأن

стр. 9966

ذلك لم ينقل عنهم، وعدم النقل عنهم مع توافر الدواعي، وعدم المانع، دليل على أن ذلك ليس معروفًا بينهم، وقد أرشد النبي ﷺ حين ذكر انقطاع عمل ابن آدم بموته إلى الدعاء له (١) ، ولم يرشد إلى العمل له، مع أن سياق الحديث في ذكر الأعمال الجارية له بعد موته. وقد قرأت ما كتبته أنت أعلاه فأعجبني ورأيته صحيحَا. وفق الله الجميع للعمل بما يرضيه. لكن لا ننكر على من ضحى عن الميت، وإنما ننبه على ما كان يفعله غير من الناس سابقًا، فإن الواحد يضحي تبرعًا عن الأموات ولا يضحي عن نفسه وأهله، بل كان بعضهم لا يعرف أن الأضحية سنة إلا عن الأموات إما تبرعَا أو بوصية. وهذا من الخطأ الذي يجب على أهل العلم بيانه. كتبه محمد الصالح العثيمين حرر في ٨/١٦/١٤١٩ هـ.

стр. 9967

رسالة فضيلة الشيخ/محمد بن صالح العثيمين- حفظه الله تعالى- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: هل أجر الأضحية يصل إلى الميت إذا لم تكن من ماله الخاص، مثلاً من مال ابنه، وجزاكم الله خيرًا؟ الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الصحيح: أنه يصله أجرها، لكن مع ذلك ليس من السنة أن تضحي عن الميت وحده إلا بما أوصى به، أما إذا كنت تريد أن تضحي من مالك فضح عنك وعن أهل بيتك، وإذا نويت أن الأموات يدخلون فلا حرج.

стр. 9968

س٩٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: والدي متوفى ولم يوص بشيء، وله أولاد قصر، هل أضحي للأولاد القصر أم أضحي للوالد على حده ؟ فأجاب بقوله: أولاً: يجب أن تعلم أن الأضحية ليست واجبة للأموات، وأصل الأضحية للأحياء، هذا هو الأصل، فإذا كان الميت لم يوص بها، فالأفضل ألاَّ يضحي عنه إلا تبعَا للأحياء، فيضحي الإنسان بالشاة عنه وعن أهل بيته، وينوي بذلك الحي والميت، والدليل على أنه ليس من السنة أن يضحي عن الأموات إلا بوصية، أن النبي ﷺ توفي له بنات وتوفي له عمه حمزة بن عبد المطلب، وتوفي له زوجات، توفيت له زوجته خديجة- ﵂ وزينب بنت خزيمة- ﵂ ومع ذلك لم يضحِّ عن أحد منهم صلوات الله وسلامه عليه، ولو كان خيرَا لفعله النبي ﷺ ، وإنما كان يضحي عنه وعن أهل بيته (١) ، يعني الأحياء، ولكن نقول: إذا ضحى الإنسان عن نفسه وأهل بيته، ونوى بذلك الأحياء والأموات، فليس في ذلك بأس إن شاء الله، أما الوصايا فيجب أن تنفذ على ما هي عليه.

стр. 9969

س٩٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن أم تقوم بذبح ضحايا متعددة لأبيها وأمها وغيرهما، مما يكلفها مبالغ كبيرة، فهل يصح فعلها ؟ فأجاب بقوله: أخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وليست هذه المرأة أكرم من رسول الله ﷺ ، ولا أعلم منه بما يرضي الله، ولا أحرص منه على مرضاة الله فلتقتدِ برسولها محمد ﷺ ، أما والداها وجدها وجدتها، وعمها وعمتها، وخالها، وخالتها، وأقاربها، وأصدقاؤها فلتدع الله لهم؛ لأن النبي ﷺ قال ﷺ : "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (١) ، فلم يقل: (يضحي له) مع أن الحديث في سياق الأعمال: "انقطع عمله إلا من ثلاث"، والأضحية عمل فلم يقل: (إلا ولد صالح يضحي له) ، وهذه المرأة تريد الخير لكن ليس كل مجتهد نصيب.

стр. 9970

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: لقد سألني المكرم/.... عن رجل عنده دراهم يريد أن يتصدق بها عن ميت من أقاربه، أو يضحي بها عن هذا الميت، فأيهما أفضل الصدقة بها عنه أو الأضحية؟ فأجبته بما يلي: الصدقة بالدراهم عن الميت، أو وضعها في بناء مسجد، أو أعمال خيرية أفضل من الأضحية؟ وذلك لأن الأضحية عن الميت استقلالاً غير مشروعة؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ لا من قوله ولا من فعله ولا من إقراره، وقد مات للنبي ﷺ أولاد سوى فاطمة، وماتت زوجتاه خديجة وزينب بنت خزيمة، ومات عمه حمزة- ﵃ ولم يضح عن واحد منهم، ولم يعلم أن أحدًا من الصحابة ضحى في عهد النبي ﷺ عن أحد من الأموات قريب ولا بعيد، ولهذا ذهب كثير من أهل العلم إلى أن الميت لا ينتفع بالأضحية عنه، ولا يأتيه أجرها إلا أن يكون قد أوصى بها، ولكن الصحيح أنه ينتفع بها ويأتيه الأجر- إن شاء الله- إلا أن الصدقة عنه بالدراهم والطعام أفضل؟ وذلك لأن الصدقة عن الميت قد ورد عن النبي ﷺ وقوعها في عهده، وإقراره عليها، بخلاف الأضحية، ففي الصحيحين من

стр. 9971

حديث عائشة- ﵂ أن رجلأ أتى النبي فقال: يا رسول الله ﷺ إن أمي افتلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: "نعم" (١) . والذين أجازوا الأضحية عن الميت استقلالاً إنما قاسوها على الصدقة عنه، ومن المعلوم أن ثبوت الحكم في المقيس عليه أقوى من ثبوته في المقيس، فتكون الصدقة عن الميت أولى من الأضحية عنه. قال ذلك كاتبه محمد الصالح العثيمين في ٧/١/١٤٠٣هـ.

стр. 9972

س٩٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم الأضحية عن الميت؟ وهل نعيب على من يفعل ذلك ؟ فأجاب بقوله: الأضحية عن الميت إذا كان قد أوصى بها فإنه يضحي بها عنه، وإذا كان لم يوص بها فالدعاء له أفضل من أن يضحي بها. فالمشروع أن الأضحية عن الأحياء، فقد كان النبي ﷺ يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته (١) ، وأنت إذا ضحيت بالشاة عنك وعن أهل بيتك، ونويت كل من كان من أهل بيتك وأقاربك الذين ماتوا، فلا بأس لأنهم يدخلون في العموم، وأما تخصيص الميت بأضحية تبرع من عندك، فإن هذا ليس من هدي النبي ﷺ إذ لم يضح النبي ﷺ عن زوجته خديجة- ﵂ مع أنها من أحب النساء إليه، ولم يضح عن عمه حمزة ﵁ مع أنه من أحب الناس إليه. ولم يضح عمن مات ﷺ أقاربه، وعمن مات من بناته، فدل ذلك على أن هذا ليس بمشروع، ولكن لو أن إنسانًا فعل فإننا لا نعيبه، بل نرشده إلى ما هو أفضل، وهو الدعاء للميت. س٩٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: يقوم البعض بذبح الذبائح عند دخول شهر ذي الحجة، ويقولون: اللهم اجعلها

стр. 9973

لأرواح موتانا فهل يصح فعلهم؟ فأجاب بقوله: هذا ليس بصحيح، بل. هو بدعة ولا يتقرب بالذبح لله إلا فيما وردت به السنة وهي ثلاثة أمور: الأول: الأضاحي. الثاني: الهدايا للبيت الحرام. والثالث: العقيقة. هذه هي الذبائح المشروعة، وأما ما عداها فليس بمشروع، ثم إن زعمهم أن هذا حج الأموات ليس بصحيح، فالأموات انقطعت أعمالهم، لقول النبي ﷺ : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (١) ، وهذا ليس من الصدقة الجارية؛ لأن معنى الصدقة الجارية أن الإنسان يوقف شيئًا ينتفع الناس به بعد موته، والعلم الذي ينتفع به من بعده إذا علم أحدًا علمًا نافعًا فعملوا به بعد موته، أو علموه، انتفع به، والولد الصالح الذي يدعو له الذكر أو الأنثى من أولاده إذا دعا له انتفع به.

стр. 9974

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم.... حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتابكم الكريم المؤرخ ١٧ من الشهر الحالي وصل سرنا صحتكم الحمد لله غلى دْلك. سؤالكم عما يقوم به بعض الناس من الصدقات عن أمواتهم صدقات مقطوعة أو دائمة هل لها أصل في الشرع إلى آخر ما ذكرتم؟ نفيدكم بان الصدقة عن الميت سواء كانت مقطوعة أم مستمرة لها أصل في الشرع فمن ذلك ما رواه البخاري عن عائشة- ﵂ أن رجلاً قال للنبي ﷺ إن أمي افتلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال (نعم) (١) . وأما السعي في أعمال مشروعة من أجل تخليد ذكرى من جعلت له فاعلم أن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً له موافقاً لشرعه، وأن كل عمل لا يقصد به وجه الله فلا خير فيه، قال الله تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ

стр. 9975

بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (١) . وأما السعي في أعمال مشروعة نافعة لعباد الله تقرباً إلى الله تعالى ورجاءً لوصول الثواب إلى من جعلت له فهو عمل طيب نافع للحي والميت إذا خلا من شوائب الغلو والإطراء. وأما الحديث الذي أشرتم إليه في كتابكم وهو قوله ﷺ : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" فهو حديث صحيح رواه مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ (٢) . والمراد بالصدقة الجارية كل ما ينفع المحتاجين بعد موته نفعاً مستمراً فيدخل فيه الصدقات التي توزع على الفقراء، والمياه التي يشرب منها، وكتب العلم النافع التي تطبع أو تشترى وتوزع على المحتاجين إليها وغير ذلك مما يقرب إلى الله تعالى وينفع العباد. وهذا الحديث يراد به ما يتصدق به الميت في حياته أو يوصي به بعد موته، لكن لا يمنع أن يكون من غيره أيضاً كما في حديث عائشة- ﵂ السابق. وأما الأعمال التطوعية التي ينتفع بها الميت سوى الصدقة فهي

стр. 9976

كثيرة تشمل كل عمل صالح يتطوع به الولد ويجعل ثوابه لوالده أباً كان أم أماً، لكن ليس من هدي السلف فعل ذلك كثيراً، وإنما كانوا يدعون لموتاهم ويستغفرون لهم فلا ينبغي للمؤمن أن يخرج عن طريقتهم. وفق الله الجميع لما فيه الخير والهدى والصلاح. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حرر في ٢٥/٧/١٤٠٠هـ.

стр. 9977

س٩٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم الأضحية لمن كان عليه دين وهل لابد من استئذان صاحب الدين ؟ فأجاب بقوله: أنا لا أرى أن يضحي الإنسان وعليه دين، إلا إذا كان الدين مؤجلاً، وهو يعلم من نفسه أنه إذا حل الدين يتمكن من وفائه فلا بأس أن يضحي، وإلا فليدخر الدراهم التي عنده للدين، والدين مهم فقد كان رسول الله ﷺ إذا قدم إليه رجل عليه دين ليصلي عليه ترك الصلاة عليه، حتى إنه في يوم من الأيام قدم إليه رجل من الأنصار ليصلي عليه فخطا خطوات ثم قال: "هل عليه دين؟ " قالوا: نعم، قال: "صلوا على صاحبكم" (١) ، ولم يصل عليه حتى قام أبو قتادة ﵁ وقال: ﷺ علي، فقال ﵊: "حق الغريم وبرئ منه الميت " قال: نعم يا رسول الله، فتقدم وصلى، ولما سئل ﵊ عن الشهادة في سبيل الله، وأنها تكفر كل شيء قال: "إلا الدين" (٢) ، أي: أن الشهادة لا تكفر الدين، فالدين ليس بالأمر الهين، قد تصاب البلاد بمصيبة اقتصادية في المستقبل؛ لأن هؤلاء الذين

стр. 9978

يستدينون ويستهينون بالدين سيفلسون فيما بعد، ثم يفلس من ورائهم الذين أدانوهم، فالمسألة خطيرة للغاية، وما دام الله يسر للعباد العبادات المالية ألاَّ يقوم بها الإنسان إلا إذا كان عن سعة فليحمد الله وليشكره. س٩٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: شخص توفيت والدته وهو في سن أقل من السابعة وبلغ رشده الآن، يسأل هل يجوز أن يضحي عنها علمًا بأن والدته لم توصه بذلك؟ وإذا أوصته فما الحكم ؟ فأجاب بقوله: أما إن أوصته فلابد من تنفيذ الوصية إذا خلَّفت مالاً يضحي به، وأما إذا لم يكن وصية فإن دعاءه لها أفضل من أضحيته عنها؛ لأنني لم أعلم إلى ساعتي هذه أن السلف الصالح كانوا يضحون عن أمواتهم استقلالاً، ولذلك اختلف العلماء ﵏ هل تجوز التضحية عن الميت؟ فمنهم من قال: لا تجوز، ومنهم من قال: تجوز، وقاسها على الصدقة، لأن الصدقة قد ثبتت السنة في جوازها عن الميت، فالذي أنصح به هذا الرجل أن يكثر من الدعاء لوالدته، ووالده وكفى به فضلاً؛ لأن ذلك هو الذي أرشد إليه النبي ﷺ حين قال: "إذا مات

стр. 9979

الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (١) ، حر رفي ٢٣/١/١٤١٩هـ. س١٠٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن رجل يضحي في كل سنة عن والديه فما قولكم ؟ فأجاب بقوله: أوجه نصيحة لهما ولغير هما: فأقول: إن أكرم الخلق محمد ﷺ لم يضح بأكثر من واحدة عنه وعن أهل بيته، ضحى بواحدة عنه وعن أهل بيته، وضحى بأخرى عن أمته (٢) ، وهو أكرم الخلق ﷺ ؟ ولأن الإنسان إذا ضحى بأضحيتين في بيت واحد أدى ذلك إلى المباهاة والمفاخرة، وصارت البيوت كل واحد يقول: أنا ضحيما بثلاث، واَخر يقول: أنا ضحيت بأربع، والثالث يقول: أنا ضحيت بعشر وهكذا فتنقلب العبادة إلى هزل، والخضوع لله ينقلب إلى مفاخرة ومباهاة، فالذي ننصح به إخواننا أن نقول: يقتصر أهل البيت على واحدة وإذا قبلها الله فما أعظمها، كما في حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيبٍ ولا يقبل الله إلا الطيب، وأنّ الله يتقبلها بيمينه، ثم

стр. 9980

يُربيها لصاحبه كلما يُربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل" (١) . س١٠١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل تجزئ الأضحية عن الحي والميت إذا اشتركوا فيها ؟ فأجاب بقوله: إذا كان المضحي واحدًا بمعنى أن رجلاً اشترى أضحية وجعلها لنفسه وأبيه الميت، أو أمه الميتة، أو أقاربه الميتين فلا حرج، وأما إذا اشترك إنسان حي مع وصية لميت مثل أن يشتري أضحية بأربع مئة ريال، منها مئتان من الوصية، ومئتان من عنده، فإن هذا لا يجوز، لأن الاشتراك في الأضحية الواحدة ممنوع إلا في الإبل والبقر، فإنه يشترك سبعة في الإبل سبعة أنفار، وفي البقرة سبعة أنفار، وأما الغنم من ضأنها ومعزها فإنه لا يشترك فيها اثنان، أما التشريك في الثواب فلا بأس، لو جعل الإنسان هذا الأجر لعدة أناس فلا حرج، ولكن التشريك في الملك والاشتراك على الشيوع هذا لا يجوز. س١٠٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: يقول البعض بأن
следующие страницы →