أ- القرآن، قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) [البقرة: ٢٢٢]، أي الحيض.
ب - السنة، قول النبي ﷺ : (هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) (١).
وقال بعضهم: كان أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل، قال الإمام البخاري: وحديث النبي ﷺ أكثر (٢).
ووقته من بلوغ الأنثى تقريباً تسع سنين قمرية (٣)، إلى سن اليأس، فإن رأت الدم قبل هذه السن أو بعد سن اليأس، فهو دم فساد أو نزيف. وتصبح الأنثى برؤية الحيض بالغة مكلفة مطالبة بجميع التكاليف الشرعية من صلاة وصوم وحج ونحوها، كما أن الولد يبلغ بالاحتلام بخروج المني.
ويحصل البلوغ باستكمال سن الخامس عشرة، إذا لم يحصل الاحتلام أو الحيض.
واختلف الفقهاء في تحديد سن اليأس لعدم النص فيه، ولاعتمادهم على الاستقراء والتتبع لأحوال النساء.
стр. 177
واختلف الأئمة الاربعة في أنه هل تحيض الحامل أم لا؟ للأئمة فيه رأيان.
ألوان الدم:
دم الحيض في أيام العادة الشهرية باتفاق الأئمة هي: إما أسود أو أحمر أو أصفر أو أكدر (أي: متوسط بين السواد والبياض) وليست الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ بعد العادة حيضاً.
ولا يعرف انقطاعه إلا برؤية بياض خالص، بأن تدخل المرأة خرقة نظيفة أو قطنة في فرجها لتنظر هل بقي شيء من أثر الدم أم لا؟
والدليل على أن هذه الألوان في أيام العادة حيض: هو دخولها في عموم النص القرآني: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) [البقرة: ٢٢٢]، وأخبار في السنة:
منها قول عائشة ﵂: (كان النساء يَبْعَثْنَ إليها بِالدُّرْجةِ فِيها الكُرْسُفُ، فيهِ الصُفْرَةُ والكدرة مِنْ دَمِ الحَيْضِ، فتقول: لا تعجلنّ حتى ترين القَصَّةَ البَيْضاءَ) (١)، تريد بذلك الطهر من الحيض.
والدليل على أن ما بعد الحيضة من الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ ليس حيضاً: حديث
стр. 178
أم عطية قالت: (كنا لا نعدّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شيئًا) (١).
стр. 179
المطلب الثاني- مدة الحيض والطهر:
أما أقل الحيض وأكثره: فلم يتفق الأئمة الأربعة على المقدار الأقل والأكثر.
أما أقل الطهر وأكثره: فاختلفوا في أقل الطهر، واتفقوا على أنه لا حدَّ لأكثره.
واتفق الأئمة الأربعة (١) على أن الطهر (المتخلل) بين الدمين إذا كان خمسة عشر يوماً فأكثر يكون فاصلًا بين الدمين، وما قبله وما بعده يعد حيضاً إذا بلغ أقل مدة الحيض.
стр. 180
المبحث الثاني: النفاس. وفيه مطلبان:
المطلب الأول- تعريف النفاس:
تعريفه لغة: مصدر نَفست المرأة بضم النون وفتحها- إذا ولدت فهي نفساء.
وشرعًا: عرفه الحنفية والشافعية (١): هو الدم الخارج عقب الولادة.
أما الخارج مع الولد حال الولادة أو قبله، فهو دم فساد واستحاضة، فتتوضأ إن قدرت وتصلي.
وعرفه المالكية (٢): فهو الخارج من الفرج بسبب الولادة.
وعرفه الحنابلة (٣): الدم الخارج مع الولادة.
المطلب الثاني- مدة النفاس:
اختلف الأئمة الأربعة في تقدير أقل مدة النفاس وفي أكثره.
стр. 181
المبحث الثالث- أحكام الحيض والنفاس وما يحرم على الحائض والنفساء:
المطلب الأول- أحكام الحيض والنفاس
للحيض والنفاس أحكام، وهي ما اتفق عليه الأئمة الأربعة:
١) الحيض ومثله النفاس، يوجب الغسل بعد انقطاعه. والدليل على وجوب الغسل.
أ- القرآن: قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ). [البقرة: ٢٢٢].
ب- السنة: عن عائشة ﵂ قالت: قالت فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ ﵂ لرسول الله ﷺ : إنني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : (إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، وَصَلِّي) (١).
стр. 182
وفي رواية للبخاري: (وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي) (١).
٢) البلوغ. تبلغ الأنثى وتصبح أهلًا للتكاليف الشرعية بالحيض. والدليل على ذلك.
عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ) (٢).
فأوجب عليها أن تستتر لأجل الحيضة، فدل على أن التكليف حصل به.
٣) الحكم ببراءة الرحم في الاعتداد بالعدة بالحيض، ومن المعلوم أن الأصل في مشروعية العدة العلم ببراءة الرحم.
٤) الاعتداد بالحيض عند الحنفية والحنابلة، وبالطهر عند الشافعية والمالكية على التفصيل لكل منهم.
٥) الخلاف في كفارة وطء الحائض. هل هي واجبة أم لا؟
стр. 183
المطلب الثاني- ما يحرم بالحيض والنفاس.
اتفق الأئمة الأربعة (١) على سبعة أشياء تحرم بالحيض والنفاس وهي على النحو التالي:
١) الصلاة: يحرم على الحائض والنفساء الصلاة، والدليل عليه حديث فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ ﵂ المتقدم ذكره، حيث قال ﷺ : (فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ) (٢).
لكن يسقط فرض الصلاة ولا يقضى، بإجماع العلماء.
والدليل على سقوط الصلاة عنها في أيام الحيض والنفاس حديث معاذة قالت: سألت عائشة ﵂، فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله ﷺ (فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ) (٣).
стр. 184
ولأنه يشق قضاء الصلاة لتكرر الحيض وطول مدته، بخلاف الصوم.
٢) الصوم، يحرم على الحائض والنفساء الصوم، ويمنع صحته، لحديث عائشة ﵂ السابق ذكره، فإنه يدل على أنهن كن يفطرن، ولا يسقط قضاؤه عنهما، فتقضي الحائض، والنفساء الصوم دون الصلاة للحديث نفسه، ولأن الصوم في السنة مرة، فلا يشق قضاؤه، فلم يسقط، وهناك حديث آخر:
عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال للنساء: (أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟) قلن: بلى، قال: (فَذَلِكُنَّ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟) قلن: بلى، قال: (فَذَلِكُنَّ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) (١).
٣) الطواف:
والدليل على الحرمة: حديث عائشة ﵂ قالت: (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ، طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: (مَا يُبْكِيكِ). قُلْتُ: لَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنِّي لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ. قَالَ: (لَعَلَّكِ نُفِسْتِ). قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: (فَإِنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ
стр. 185
كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) (١).
ولأنه يفتقر إلى الطهارة ولا يصح من الحائض.
٤) قراءة القرآن ليس عن ظهر قلب، ومسّ المصحف وحمله، كما سبق في الجنابة والدليل على ذلك:
أ- القرآن: قوله تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)) [الواقعة: ٧٩]. أي المتطهرون وهو خبر بمعنى النهي.
ب- السنة: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ) (٢).
واختلف الأئمة الأربعة في قراءة الحائض والنفساء القرآن عن ظهر قلب، والمخالف واحد (٣).
стр. 186
٥) دخول المسجد، واللبث فيه، والاعتكاف فيه ولو بوضوء.
والدليل على الحرمة:
حديث عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : (إِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائضٍ وَلَا جُنُبٍ) (١).
واختلف الأئمة الأربعة في حكم عبور الحائض والنفساء المسجد من غير لبث، والمخالف اثنان (٢).
٦) الوطء في الفرج (أي الجماع) ولو بحائل، باتفاق العلماء، والدليل على الحرمة:
أ- القرآن، لقوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) [البقرة: ٢٢٢].
والمراد بالاعتزال: ترك الوطء.
ب- السنة، عن أنس بن مالك أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي ﷺ ،
стр. 187
فأنزل الله : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [البقرة: ٢٢٢]، فقال رسول الله ﷺ : (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ) (١) وفي لفظ: (إلا الجماع) (٢).
واختلف الأئمة الأربعة في حكم الاستمتاع بما بين السرة والركبة والمخالف واحد (٣).
واختلف الأئمة الأربعة هل تستمر حرمة الوطء إلى أن تطهر وتغتسل، أم إلى أن تطهر ويمضي عليها وقت صلاة كامل من غير غسل، والمخالف واحد (٤).
واختلف الأئمة أيضا على من وطء الحائض ونحوها، هل عليه كفارة أم الاستغفار والتوبة؟ والمخالف واحد (٥).
стр. 188
٧) الطلاق، يحرم الطلاق في الحيض، ويكون الطلاق بدعياً واقعاً لما فيه من تطويل العدة على المرأة والدليل على الحرمة:
أ- القرآن: لمخالفة قوله تعالى: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) [الطلاق: ١] أي في الوقت الذي يشرعن فيه العدة، لأن بقية الحيض لا تحسب من العدة فتتضرر بطول مدة التربص والانتظار.
ب- السنة: حديث ابن عمر رضي الله عنهماأَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ) (١).
أما بعد انقطاع الدم وقبل الغسل فيحل الطلاق، وهكذا يبين أنه إذا انقطع الدم لم يحل قبل الغسل غير الصوم، والطلاق، والطهر، والصلاة المكتوبة إذا فقدت المرأة الطهورين.
стр. 189
ولا تبدأ العدة إذا طلق الرجل زوجته في أثناء الحيض، لقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة: ٢٢٨]. وبعض القُرء ليس بقرء.
الفرق بين الحيض والجنابة (١):
ما يحرم على الحائض ونحوها أكثر مما يحرم على الجنب، وهناك فروق أخرى وهي:
١) فالجنب يجوز له أداء الصوم مع الجنابة، ولا يجوز للحائض والنفساء؛ لأن الحيض والنفساء أغلظ من الحدث، وهو معنى قوله ﷺ في تفسير نقصان الدين عند المرأة: (نُقْصَانُ دِينِكُنَّ الحَيْضَةُ، تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ الثَّلَاثَ وَالأَرْبَعَ لَا تُصَلِّي) (٢).
٢) يقضي الجنب الصلاة والصوم، والحائض ونحوها لا تقضي الصلاة، وإنما تقضي الصوم فقط، لأن الحيض يتكرر في كل شهر، فتخرج في قضاء أيام العادة، ولا حرج في قضاء الصوم؛ لأنه مفروض في السنة مرة.
٣) يحرم قربان المرأة في حالتي الحيض والنفاس، ولا يحرم قربان المرأة التي أجنبت، لقوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [البقرة: ٢٢٢]، ومثل
стр. 190
هذا لم يرد في الجنابة، بل وردت الإباحة بقوله تعالى: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) [البقرة: ١٨٧]، أي الولد، فقد أباح المباشرة وطلب الولد بالجماع مطلقاً على الأحوال.
فائدة:
بدن الحائض وعرقها وسؤرها طاهر، ولا يكره طبخها وعجنها وغير ذلك، ولا وضع يديها في شيء من المائعات.
وأجمع العلماء على جواز مؤاكلة الحائض كالمعتاد دون عزلها. لأن المراد من اعتزالها هو وطؤها. والدليل على ذلك:
أ- عن عائشة ﵂ قالت: (كُنْتُ أَشْرَبُ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَأُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَأُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ) (١).
ب- وعن عبد الله بن سعد ﵁ قال: سألت النبي ﷺ عن مؤاكلة الحائض، فقال: (وَاكِلْهَا) (٢).
стр. 191
المبحث الرابع: الاستحاضة.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول- تعريف الاستحاضة:
هي سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة (غير الحيض والنفاس) من مرض وفساد، من عرق أدنى الرحم، يقال له: (العازل)، فكل نزيف من الأنثى قبل مدة الحيض (وهي تسع سنين)، أو نقص عن أقل الحيض، أو زاد على أكثره، أو أكثر النفاس، أو زاد عن أيام العادة الشهرية، وجاوز أكثر مدة الحيض هو استحاضة (١).
стр. 192
المطلب الثاني- أحكام المستحاضة (١):
هل يحرم شيء على المستحاضة مما يحرم على الحائض؟
اتفق الأئمة الأربعة على أن الاستحاضة حدث دائم كسلس بول ومني وريح بالاتفاق، أو كرعاف دائم. أو جرح لا يرقأ دمه، أي لا يسكن، فلا يمنع شيئا مما يمنعه الحيض والنفاس من صلاة وصوم ولو نفلا، وطواف، وقراءة قرآن، ومس مصحف، ودخول مسجد واعتكاف، ووطء (٢). بلا كراهة للضرورة، والأدلة في ذلك كثيرة، سنأتي على ذكر شيء منها:
стр. 193
عن عائشة ﵂ قالت: (جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ، قَالَ: (لَا اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ
صَلَاةٍ، ثُمَّ صَلِّي، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ) (١).
ت - عن عكرمة، عن حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ أنها كانت تستحاض، وكان زوجها يجامعها (٢)
وعنه أيضا قال: كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها (٣)، وكانت أم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف، كذا في صحيح مسلم (٤) وكانت حمنة تحت طلحة بن عبيد الله (٥).
طهارة المستحاضة بالوضوء والغسل:
اختلف الأئمة الأربعة في أنه هل يجب على المستحاضة أن تتوضأ لكل
стр. 194
صلاة أم ذلك مستحب؟ والمخالف واحد (١).
واختلفوا أيضاً في أنه هل تصلي المستحاضة بوضوئها ما شاءت من الفرائض والنوافل أم لا؟
تقدير مدة حيض المستحاضة:
اختلف الأئمة الأربعة في تقدير مدة حيض المستحاضة، ولكل إمام رأي.
والحمد لله رب العالمين …
انتهيت من كتابتها يوم السبت ٢٠/ ٥/ ٢٠٠٠ م - ١٧/ صفر/ ١٤٢١ هـ
والله الموفق والميسر.
стр. 195
كشاف المصادر والمراجع
أولاً- مراجع الفقه الحنفي:
١ - رد المحتار على الدر المختار: للعلامة ابن عابدين، (٧) مجلدات، مطبعة إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية (١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م).
٢ - اللباب في شرح الكتاب: للعلامة الغنيمي، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السلام، مصر، الطبعة الرابعة (١٣٨١ هـ، ١٩٦١ م).
٣ - الهداية شرح بداية المبتدي: لشيخ الإسلام المرغيناني، اعتنى بتصحيحه طلال يوسف، مطبعة إحياء التراث العربي، بيروت (١٤١٥ هـ-١٩٩٥ م).
٤ - شرح فتح القدير: للعلامة الكمال ابن الهمام، (٩) مجلدات، مطبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٥ - مراقي الفلاح: للعلامة الشرنبلالي، تحقيق عبد الجليل العطا، مطبعة الكتاب العربي، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ، ١٩٩٠ م).
٦ - الاختيار لتعليل المختار: للإمام عبد الله بن مودود الموصللي الحنفي، تحقيق محمود أبو دقيقة، الطبعة الأولى (١٤١٩ هـ، ١٩٩٨ م).
стр. 196
٧ - الأشباه والنظائر: للعلامة ابن نجيم الحنفي، تحقيق د. محمد مطيع الحافظ، مطبعة دار الفكر، الطبعة الثانية (١٤٢٠ هـ، ١٩٩٩ م).
٨ - حاشية الطحطاوي علي مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، للطحطاوي، طبعة تركية جديدة، ورق أصفر، مجلد واحد.
٩ - بدائع الصنائع في تركيب الشرائع: لملك العُلماء الكاساني، (٧) أجزاء، مطبعة دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثانية (١٩٨٣ م).
١٠ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق: للعلامة زين ابن نجيم (٧) أجزاء، مطبعة دار المعرفة، بيروت.
١٢ - فتح باب العناية بشرح النُّقاية: علي القاري، تحقيق: محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم (٣) أجزاء، مطبعة دار الأرقم، بيروت، الطبعة الأولى: (١٤١٨ هـ -١٩٩٧ م).
ثانياً- مراجع الفقه الشافعي:
١ - منهاج الطالبين وعمدة المفتين: للعلامة أبي زكريا النووي الشافعي، مطبعة دار الفكر ببيروت (١٤١٢ هـ، ١٩٩٢ م).
стр. 197
٢ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: لشمس الدين بن شهاب الرملي، (٨) مجلدات، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى (١٤١٢ هـ، ١٩٩٢ م).
٣ - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: محمد الخطيب الشربيني، (٤) أجزاء، مطبعة دار الفكر، بيروت.
٤ - المجموع شرح المهذب: للعلامة محي الدين بن شرف النووي، (٩) أجزاء، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ، ١٩٩٦ م).
٥ - الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع: محمد الشربيني الخطيب، دار الفكر، بيروت، (١٤١٥ هـ، ١٩٩٥ م).
٦ - الميزان الكبرى: لأبي المواهب المعروف بالشعراني الشافعي، دار الفكر، بيروت (١٤١٥ هـ، ١٩٩٥ م).
٧ - المقدمة الحضرمية: للعلامة الحضرمي، تحقيق ماجد الحموي، الدار المتحدة، الطبعة الثانية (١٤١٣ هـ، ١٩٩٢ م).
٨ - أنوار المسالك شرح عمدة المسالك وعدة الناسك: للعلامة ابن النقيب الشافعي، محمد الزهري الغمراوي، تعليق يوسف علي بديوي، دار الطباع، الطبعة الثالثة (١٤١٧ هـ، ١٩٩٦ م).
стр. 198
٩ - فتح العلاّم بشرح مرشد الأنام: للعلامة الجرداني، تعليق وتصحيح محمد الحجار، دار السلام، مصر، الطبعة الرابعة (١٤١٠ هـ، ١٩٩٠ م).
ثالثاً- مراجع الفقه المالكي:
١ - حاشية الدسوقي: للعلامة محمد عرفة الدسوقي على الشرح الكبير لأبي البركات أحمد الدردير (٦) مجلدات، دار الفكر.
٢ - حاشية العدوي: للعلامة علي الصعيدي العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ ١٩٩٨ م). بالإضافة إلى طبعة أخرى بتحقيق: يوسف محمد البقاعي (١٤١٢ هـ).
٣ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد: للإمام محمد بن رشد القرطبي، تحقيق: عبد المجيد طعمة حلبي، مجلدان ب (٤) أجزاء، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ، ١٩٩٧ م).
٤ - القوانين الفقهية: لابن جُزيّ المالكي، دار الكتب العلمية، بيروت.
стр. 199
٥ - التحفة الرضية في فقه السادة المالكية شرح وأدلة وتكملة من العشماوية، د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، الطبعة الأولى (١٤١٢ هـ، ١٩٩٢ م).
٦ - الفقه المالكي في ثوبه الجديد، للدكتور محمد بشير الشقفة، دار القلم، الطبعة الرابعة (١٤١٧ هـ، ١٩٩٦ م).
رابعاً- مراجع الفقه الحنبلي:
١ - الروض المربع بشرح زاد المستنقع: للعلامة منصور البهوتي، تحقيق محمد عبد الرحمن عوض، دار الكتاب العربي، الطبعة الثانية (١٤٠٦ هـ، ١٩٨٦ م).
٢ - كشاف القناع على متن الإقناع: للعلامة منصور البهوتي، (٦) مجلدات، تحقيق هلال مصيلحي مصطفى هلال، دار الفكر، بيروت، (١٤٠٢ هـ).
٣ - العدة شرح العمدة: للعلامة بهاء الدين القدسي، تحقيق عبد الرزاق المهْدي، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثالثة (١٤١٧ هـ، ١٩٩٦ م).
стр. 200
٤ - منار السبيل في شرح الدليل: للعلامة ابن ضوبان، تحقيق زهير الشاويش، مطبعة المكتب الإسلامي، الطبعة السابعة (١٤٠٩ هـ، ١٩٨٩ م).
٥ - الإفصاح عن معاني الصحاح:
٦ - المبدع: لابن مفلح الحنبلي (١٠) أجزاء، المكتب الإسلامي، بيروت (١٤٠٠ هـ).
٦ - المغني: لابن قدامة المقدسي (١٠) أجزاء، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ).
خامسا- كتب فقه أخرى:
١ - الفقه الإسلامي وأدلته: للدكتور وهبة الزحيلي (٩) مجلدات، دار الفكر، دمشق، الطبعة الثالثة (١٤٠٩ هـ، ١٩٨٩ م).
٢ - الفقه الإسلامي: للدكتور إبراهيم السلقيني، جامعة دمشق، (١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م).
стр. 201
سادسا- كتب الحديث وشروحها، وما يتعلق بها:
١ - صحيح البخاري: ترقيم د. مصطفى ديب البغا، (٦) مجلدات، دار القلم، الطبعة الأولى (١٤٠١ هـ-١٩٨١ م)، بالإضافة إلى طبعة دار الفيحاء ودار السلام، المرقمة حسب المعجم المفهرس وفتح الباري، الطبعة الثانية (١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م).
٢ - صحيح مسلم: بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، (٥) مجلدات، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى (١٣٧٥ هـ- ١٩٥٥ م).
٣ - صحيح ابن خزيمة: لمحمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري، (٤) أجزاء، المكتب الإسلامي، بيروت، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي (١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م).
٤ - سنن أبي داود: لسليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي، (٤) أجزاء، دار الفكر، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.
٥ - سنن ابن ماجه: لمحمد بن يزيد أبو عبد الله القزويني، جزآن، دار الفكر، بيروت، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
٦ - مصنف ابن أبي شيبة: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، (٧) أجزاء، دار الرشد بالرياض، الطبعة الأولى (١٤٠٩ هـ) تحقيق: كمال يوسف الحوت.
стр. 202
٧ - الجامع الصغير: للحافظ السيوطي، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، الطبعة الصغيرة المتداولة.
٨ - المعجم الكبير: أبو القاسم الطبراني، (٢٠) جزء، مكتبة العلوم والحكم بالموصل، الطبعة الثانية (١٤٠٤ هـ- ١٩٨٣ م)، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي.
٩ - نيل الأوطار: للشوكاني، تحقيق: أحمد السيد، ومحمود بزّال، ومحمد أديب الموصللي، (٥) مجلدات، دار الكلم الطيب، الطبعة الأولى (١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م).
١٠ - نصب الراية: للزيلعي، (٤) مجلدات، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة (١٤٠٧ هـ-١٩٨٧ م).
١١ - سبل السلام: للكملاني أو الصنعاني، تحقيق محمد عبد العزيز خولي، مجلدان في (٤) أجزاء، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الرابعة (١٣٧٩ هـ-١٩٦٠ م).
١٢ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: علي بن أبي بكر الهيثمي، (١٠) أجزاء، دار الريان للتراث، القاهرة ودار الكتاب العربي، بيروت، (١٤٠٧ هـ).
стр. 203
١٣ - فيض القدير شرح الجامع الصغير: لعبد الرؤوف المناوي، (٦) أجزاء، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، الطبعة الأولى (١٣٥٦ هـ).
١٤ - الفردوس بمأثور الخطاب: أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي الهمذاني، (٥) أجزاء، دار الكتب العلمية ببيروت، الطبعة الأولى (١٩٨٦ م)، تحقيق: السعيد بن بسيوني زغلول.
١٥ - شرح سنن النسائي: للحافظ جلال الدين السيوطي (٨) أجزاء، دار المطبوعات الإسلامية، حلب، الطبعة الثانية (١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة.
١٦ - سنن البيهقي الكبرى: لأبي بكر البيهقي (١٠) أجزاء، دار الباز، مكة المكرمة، (١٤١٤ هـ-١٩٩٤ م)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا.
سابعا- كتب التاريخ والتراجم:
١ - سير أعلام النبلاء: للحافظ الذهبي، (٢٣) جزء، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ومحمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة التاسعة (١٤١٣ هـ).
стр. 204
٢ - البداية والنهاية: للحافظ ابن كثير، (٨) مجلدات في (١٤) جزءأً، مكتبة المعارف، بيروت، الطبعة الثانية (١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م).
٣ - طبقات الفقهاء: لأبي إسحاق الشيرازي، تحقيق: خليل الميس، دار القلم، بيروت.
ثامناً- كتب المعاجم والغريب:
١ - المعجم الوسيط: الصادر عن مجمع اللغة العربية، وقام بإخراجه إبراهيم مصطفى، أحمد حسن الزيّات، حامد عبد القادر، محمد علي النجار، أشرف على طبعه: عبد السلام هارون. مجلدان، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٢ - لسان العرب: محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، (١٥) جزء، دار صادر، بيروت، (الطبعة الأولى).
٣ - معجم لغة الفقهاء: محمد رواس قلعه جي وحامد صادق قنيبي، الطبعة الثانية (١٤٠٨ هـ-١٩٨٨ م) دار النفائس، بيروت.
٤ - المغرب في ترتيب المعرب: أبو الفتح ناصر الدين بن المطرز (جزآن) مكتبة أسامة بن زيد، حلب، الطبعة الأولى (١٩٧٩ م)، تحقيق: محمود فاخوري، وعبد الحميد مختار.