← Фикх общий

Фикх общий · id 1230

المسائل الفقهية في ضوء ما اتفق عليه في الطهارات

عبد الله نذير قشلان

Полный текст (204 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

المبحث السادس: ما يحرم على الجنب ونحوه: اتفق الأئمة الأربعة (١) على أنه يحرم على الجنب والحائض والنفساء ما يحرم على المحدث حدثاً أصغر وغيرها، وهي أربعة أشياء: ١ - الصلاة، ومثلها سجود التلاوة: تحرم على الجنب ونحوه إجماعاً والدليل على الحرمة: أ- قوله تعالى: (وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) [سورة المائدة: ٦]. ب- السنة: عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (لا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ) (٢). ٢ - الطواف حول الكعبة، ولو نفلاً، لأنه صلاة والدليل على الحرمة: عن طاووس، عن رجُلٍ قد أدرك النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: (إنَّمَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، فَإِذَا طُفْتُمْ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ) (٣).

стр. 142

٣ - مس القرآن والدليل على الحرمة: أ- القرآن: قوله تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [الواقعة: ٧٩]. أي: المتطهرون وهو خبر بمعنى النهي. ب- السنة: عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده ﵃ أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتاباً، وكان فيه: (لا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلا طَاهِرٌ) (١). ولمالك في الموطأ مرسلاً قال: إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: (ألا يَمَسَّ القُرْآنَ إلا طَاهِرٌ) (٢). وقال الأشرم: واحتج أبو عبد الله: يعني أحمد بن حنبل بحديث ابن عمرو: (ولا يُمَسَّ المصحفُ إلا على طَهَارَةٍ) (٣).

стр. 143

وهذه الأمور الثلاثة تحرم على المحدث حدثاً أصغر أو أكبر، ويزاد علها للجنب ونحوه أيضاً: ٤ - الاعتكاف في المسجد، والمكث في المسجد والدليل على الحرمة: أ- عن عائشة ﵂ قالت: جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: (وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَصْنَعِ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْدُ فَقَالَ: وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ) (١). ب- وعن أم سليم ﵂ قالت دخل رسول الله ﷺ صرحة هذا المسجد، فنادى بأعلى صوته: (إنَّ المَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لحائضٍ ولا لِجُنُبٍ) (٢). واختلف الأئمة في عبور الجنب أو الحائض أو النفساء المسجد إلى فريقين. واختلفوا أيضاً في تقدير الجزء المحرم من قراءة القرآن إلى فريقين أيضاً. ولكنهم اتفقوا على أنه لا يحرم النظر في القرآن لجنب وحائض ونفساء؛ لأن الجنابة لا تحل العين الناظرة.

стр. 144

المبحث السابع: الأغسال المسنونة الغسل قد يكون واجباً: كالغسل من الجنابة والحيض والنفاس. وقد يكون سنة أو مندوباً أو مستحباً. واتفق الأئمة الأربعة (١) على سُنية الأغسال الثمانية التالية: ١ - الغسل لصلاة الجمعة: وذلك للأدلة المتعددة: منها: أ - حديث ابن عمررضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : (إذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ) (٢). ب- وعن سمرة بن جنب أن نبيّ الله ﷺ قال: (مَنْ تَوَضَّأَ لِلْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَذَلِكَ أَفْضَلُ) (٣).

стр. 145

واختلف الأئمة هل السنية في يوم الجمعة أم لصلاة الجمعة؟ إلى فريقين، ولكنهم اتفقوا على أنه لا يعتبر الغسل بعد صلاة الجمعة إجماعاً. مسألة: واتفق الأئمة الأربعة على أنه من اغتسل لجنابة، أو نحوها، مع غسل جمعة أو عيد أجزأه الغسل عنهما إذا نوى بالجنابة وأتبعها الجمعة، كما لو اغتسل لفرضي جنابة وحيض اتفاقاً. وغسل الجمعة آكد الأغسال المسنونة للأدلة الكثيرة، ولا يستحب للنساء. ٢ - الغسل لصلاة العيدين: والدليل على السنية: حديث الفاكة بن سعد، ﵁ وكان له صحبته: (أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ)، وكان الْفَاكِهُ بْنُ سَعْدٍ يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام (١). ولأنها صلاة شرعت لها الجماعة، فأشبهت الجمعة. ٣) للإحرام بالحج أو بالعمرة، ولوقوف عرفة بعد الزوال، ولدخول مكة، ومبيت مزدلفة، وطواف زيارة، وطواف وداع.

стр. 146

والدليل على سنية الغسل للإحرام: حديث زيد بن ثابت ﵁ أنه (رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لِإهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ) (١)، وظاهره ولو مع حيض ونفاس بدليل حديث عائشة ﵂ قالت: نُفِسَتْ أسماء بنت عُمَيس ﵂، بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، (فَأَمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ أبَا بكرٍ أَنْ يَأْمُرْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وتُهِلَّ) (٢). والدليل على سنية الغسل لوقوف عرفة: أ- عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن علياً كرم الله وجهه كان يغتسل يوم العيدين، ويحرم الجمعة، ويوم عرفة، وإذا أراد أن يحرم (٣). ب- وعن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يَغْتَسِلُ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِدُخُولِهِ مَكَّةَ، وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ (٤). والدليل على سنية الغسل للدخول إلى مكة ولو مع حيض: عن ابن عمر ﵄ أنه كان لَا يَقْدَمُ مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بِذِي طُوًى

стр. 147

حَتَّى يُصْبِحَ، وَيَغْتَسِلَ، ثم يدخل مكة نهاراً، ويُذْكر عن النبي ﷺ أنه فعله (١). وأما الغسل لمبيت مزدلفة ورمي الجمار في منى وطواف الزيارة والوداع، فلأنها أنساك يجتمع لها الناس، فيعرقون، فيؤذي بعضهم بعضاً، فاستحب الغسل لها كالجمعة دفعاً للروائح وللتنظيف. ٤) لصلاة الكسوف (للشمس) والخسوف (للقمر) والاستسقاء؛ لأنها عبادة يجتمع لها الناس فأشبهت الجمعة والعيدين، وقال الحنفية: إنه مندوب فقط (٢). ٥) لغسل الميت المسلم أو الكافر (٣). والدليل على الاستحباب أو الندبية: حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مَنْ غَسَّلَ مَيْتاً فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ) (٤)، وظاهر الحديث يدل على

стр. 148

الوجوب، لكنه محمول على الندب عند الأئمة الأربعة لحديث: (إنَّ مَيِّتَكُمْ يَمُوتُ طَاهِراً فَحَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ) (١). ولحديث: (كُنَّا نُغَسِّلُ الْمَيِّتَ فَمِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ وَمِنَّا مَنْ لَا يَغْتَسِلُ) (٢). ولحديث: (لَا غُسْلَ عَلَيْكُمْ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ) (٣) وهذا الحديث يدل على عدم الوجوب عند الأحناف، وقالوا بالندبية خروجاً من الخلاف، لكن قال الشوكاني (٤): القول بالاستحباب هو الحق، لما فيه من الجمع بين الأدلة بوجه مستحسن، وبه يتبيّن أن طلب الغسل غير لازم لغسل الميت، مندوب إليه في المذاهب الأربعة. ٦) للمستحاضة (٥) والدليل على السنية: حديث عائشة ﵂ قالت: استُحيضتْ زينب بنت جحش ﵂، فقال لها النبي ﷺ :

стр. 149

(اغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ) (١). ويجوز الاقتصار على غسل واحد لما يجوز جمعه بين الصلاتين: الظهر والعصر والمغرب والعشاء لحديث عائشة ﵂: (إِنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو اسْتُحِيضَتْ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا بِالْغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ، وَالصُّبْحَ بِغُسْلٍ) (٢). ٧) للإفاقة من جنون أو إغماء أو سكر: يندب الغسل لمن أفاق من جنون ونحوه. والدليل على الندبية: عن عائشة ﵂ قالت: ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: (أَصَلَّى النَّاسُ). قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قَالَ: (ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ). قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ ﷺ : (أَصَلَّى النَّاسُ). قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ .. فَذَكَرَتْ إرْسَالَهُ إلَى أَبِي بَكْرٍ) (٣).

стр. 150

٨) عند حجامة، وفي ليلة براءة، وليلة القدر إذا رآها: يندب عند الحنفية الغسل من الحجامة خروجاً من خلاف من ألزمه (١). وفي ليلة براءة: وهي ليلة النصف من شعبان لإحيائها وعظم شأنها، إذ فيها تقسم الأرزاق والآجال (٢) وفي ليلة القدر إذا رآها، لإحيائها. وفي حال فزع من خوف، التجاء إلى الله وكرمه، لكشف الكرب عنه. وفزع من ظلمة وريح شديد، لأن الله تعالى أهلك به من طغى، كقوم عاد فيلتجئ المتطهر إليه، ويندب الغسل للتائب من ذنب، وللقادم من سفر، ولم أصابته نجاسة وخفي مكانها، فيغسل جميع بدنه، وجميع ثوبه احتياطا.

стр. 151

المبحث الثامن: ملحق بالغسل، في أحكام المساجد: المساجد أفضل بقاع الأرض، وأفضل المساجد ثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى، وأفضل الثلاثة عند الجمهور: مسجد مكة، وعند مالك (١): مسجد المدينة، كما أن مالكاً فضّل المدينة على مكة خلافاً للجمهور. وقال الحنفية (٢): مسجد أستاذه للعلوم أفضل اتفاقاً - بعد المساجد الثلاثة-ومسجد الحي أفضل من الجامع. والدليل على أنّ أفضل المساجد بعد الكعبة هو مسجد المدينة: حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) (٣). والدليل على أنّ أفضل المساجد بعد الكعبة والمدينة هو بيت المقدس:

стр. 152

حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى) (١). وهذا بيان ما اتفق عليه الأئمة الأربعة (٢) في أحكام المساجد: وهي اثنان وعشرون شيئاً: ١) يحرم على الجنب والحائض والنفساء دخول المسجد والمكوث فيه، واختلفوا في عبوره إلى فريقين، وقد مرّ دليله فيما يحرم على الجنب ونحوه. ٢) يجوز للحدث الجلوس في المسجد، بإجماع المسلمين، سواء لغرض شرعي كاعتكاف، أو سماع قرآن، أو علم آخر، أم لغير غرض، ولا كراهة في ذلك. ٣) اتفق الأئمة الأربعة على جواز النوم في المسجد، واختلفوا هل في ذلك كراهة أم لا؟

стр. 153

والدليل على الجواز فعل عبد الله بن عمر: أنه كان ينام وهو شابّ عزِب لا أهل له في مسجد رسول الله ﷺ . ولفظ أحمد (كُنَّا نَنَامُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْنُ شَبَابٌ) (١). واختلف الأئمة الأربعة في حكم جواز دخول الكافر المسجد. ٤) اتفق الأئمة الأربعة على جواز الأكل والشرب ووضع المائدة في المسجد، واختلفوا في هذا هل فيه كراهة أم لا؟ والدليل على الجواز: حديث عبد الله بن الحارث ﵁ قال: (كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ) (٢). واختلف الأئمة في حكم من أكل الثوم أو البصل، أو الكرّاث. أو غيرها مما له رائحة كريهة وبقيت رائحته ثم دخل المسجد من غير ضرورة، والمخالف واحد (٣). ٥) يكره البصاق في المسجد. والدليل على الكراهة: حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 154

(البُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا) (١). ٦) تكره الخصومة في المسجد، ورفع الصوت فيه، ونشد الضّالة والدليل على الكراهة في الثالثة: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ فِي الْمَسْجِدِ ضَالَّةً، فَلْيَقُلْ لَهُ: لَا أَدَّاهَا اللهُ إِلَيْكَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا) (٢). واختلف الأئمة في البيع والشراء والإجارة ونحوها من العقود في المسجد والمخالف واحد (٣). ٧) يكره إدخال البهائم والمجانين (٤)، والصبيان الذين لا يميزون المسجد لأنه لا يؤمن تلويثهم إياه، ولا يحرم ذلك. والدليل على الجواز وعدم حرمته: حديث أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب، فإذا ركع وضعها، وإذا قام حملها (٥).

стр. 155

ولا ينفي هذا الحديث الكراهة، لأنه ﷺ فعله لبيان الجواز فيكون حينئذ أفضل في حقه فإن البيان واجب. ٨) يكره أن يجعل المسجد مقعداً لحرفة، كالخياطة ونحوها. والدليل على الكراهة: حديث أنس بن مالك، ﵁ قال: قال ﷺ : (إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) (١). أما من ينسخ فيه شيئاً من العلم، أو خاط ثوبه، ولم يجعله مقعداً للخياطة، فلا بأس به. ٩) يجوز الاستلقاء في المسجد على القفا، ووضع إحدى الرجلين على الأخرى والدليل على الجواز: عن عبّاد بن تميم عن عمه: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى) (٢). ١٠) ويكره التشبيك والفرقعة في المسجد إجماعًا. والدليل على كراهة التشبيك في المسجد:

стр. 156

حديث أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَإِنَّ التَّشْبِيكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ) (١). والدليل على كراهة فرقعة الأصابع في المسجد حديث علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا تُفَقِّعْ أَصَابِعَكَ فِي الصَّلَاةِ) (٢). ١١) لا بأس بإنشاء الشعر في المسجد، إذا كان مدحا للنبوة أو الإسلام، أو كان حكمة، أو في مكارم الأخلاق، أو الزهد، أو نحو ذلك من أنواع الخير، والدليل على ذلك: عن سعيد بن المسيّب قال: مرّ عُمر ﵁ في المسجد وحسّان فيه ينشد فلحظ إليه، فقال: كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة ﵁ فقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله ﷺ ، يقول: (أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ)؟ قال: نعم (٣).

стр. 157

أما ما فيه شيء مذموم كهجو مسلم، أو صفة الخمر، أو ذكر النساء أو المُرْد، أو مدح ظالم، أو افتخار منهي عنه، أو غير ذلك؛ فحرام، والدليل على الحرمة حينئذ: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵃ قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الْأَشْعَارُ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الضَّالَّةُ، وَعَنِ الْحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) (١). ١٢) يسن كنس المسجد وتنظيفه وإزالة ما يرى فيه من نخامة أو بصاق أو نحو ذلك. والدليل على ذلك: حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا) (٢). القذاة: الواحدة من التبن والتراب وغير ذلك. ١٣) السنة لمن دخل المسجد ومعه سلاح، أن يمسك على حدّه، كنصل السهم وسنان الرمح ونحوه. والدليل على ذلك:

стр. 158

حديث جابر ﵁ قال: مرّ رجل في المسجد ومعه سهام، فقال له رسول الله ﷺ : (أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا) (١). ١٤) السنة للقادم من سفر: أن يبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين. والدليل عليه: حديث كعب بن مالك ﵁: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ) (٢). ١٥) يكره لداخل المسجد: أن يجلس فيه حتى يصلي: والدليل على ذلك: حديث أبي قتادة السّلمي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ) (٣). ١٦) يكره أن يتخذ على القبر مسجد: والدليل على ذلك: حديث جندب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: (أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ

стр. 159

مَسَاجِدَ! إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ) (١). وأما حفر القبر في المسجد، فحرام شديد التحريم. ١٧) السنة لمن أراد دخول المسجد، أن يتفقد نعليه، ويمسح ما فيهما، من أذى قبل دخوله والدليل على ذلك: حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا، أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا) (٢). ١٨) يكره الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي إلا لعذر، والدليل على ذلك: أ- عن أبي هريرة ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ (إِذَا كُنْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَلَا يَخْرُجْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ) (٣). ب- عن أبي الشعثاء قال: خرج رجل من المسجد بعدما أُذنّ فيه، فقال أبو هريرة ﵁: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ (٤).

стр. 160

١٩) يستحب أن يقول عند دخوله المسجد، وعند خروجه ما ورد في الحديث عن أبي حُميد وأبي أسيْد ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ افْتَحْ لَنَا أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ) (١). ويقدم رجله اليمنى في الدخول، واليسرى في الخروج. ٢٠) لا يجوز أخذ شيء من أجزاء المسجد، كحجر وحصاة وتراب وغيره. والدليل على ذلك: حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِنَّ الحَصَاةَ لَتُنَاشِدُ الَّذِي يُخْرِجُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ) (٢). ٢١) يجوز بناء المسجد في موضع كان كنيسة وبيعة (٣) أو مقبرة درست إذا أصلح ترابها. والدليل على ذلك: حديث عثمان بن أبي العاص ﵁ (أن النبي ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطَّائِفِ حَيْثُ كَانَ طَوَاغِيتُهُمْ) (٤).

стр. 161

وقال عمر ﵁: إنا لا ندخل كنائسهم من أجل التماثيل التي فيها الصور (١). وكان ابن عباس يصلي في البيعة إلا بيعة فيها التماثيل (٢). ٢٢) ورد في فضل المساجد أحاديث كثيرة، منها: عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (أَحَبُّ البِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا. وَأَبْغَضُ البِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا) (٣).

стр. 162

الفصل السادس وفي ثمانية مباحث: المبحث الأول- تعريف التيمم المبحث الثاني- مشروعيته وصفته المبحث الثالث- أركان التيمم أو فرائضه المبحث الرابع- كيفية التيمم المبحث الخامس- شروط التيمم المبحث السادس- سننه ومكروهاته المبحث السابع- نواقض التيمم أو مبطلاته المبحث الثامن- حكم فاقد الطهورين

стр. 163

الفصل السادس: التيمم المبحث الأول- تعريف التيمم: التيمم لغة: القصد، ومنه قوله تعالى: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) [البقرة: ٢٦٧]. وشرعاً: عرفه الفقهاء بعبارات متقاربة: فقال الحنفية (١): مسح الوجه واليدين عن صعيد مطهّر، والقصد شرط له لأنه النية. وقال الشافعية (٢): إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة. وقال المالكية (٣): طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين بنيته. وقال الحنابلة (٤): مسح الوجه واليدين بصعيد على وجه مخصوص.

стр. 164

المبحث الثاني- مشروعيته وصفته: مشروعيته: التيمم من خصائص الأمة الإسلامية، شرع في غزوة بني المصطلق (غزوة المريسيع) في السنة السادسة من الهجرة، حينما أضاعت عائشة عِقْدها، فبعث ﷺ في طلبه، وحانت الصلاة، وليس معهم ماء، فنزلت آية التيمم، كما نزلت آيات براءة عائشة من الإفك في سورة النور، فقال أُسيْد بن حُضير: (جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا) (١) واختلف الأئمة الأربعة في التيمم، هل هو رخصة، أم عزيمة؟ والمخالف واحد (٢). وأدلة مشروعيته: أ- الكتاب، قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) [المائدة: ٦]. وهذا يدل على أن التيمم فريضة بدل الغسل بالماء. ب- السنة، فأحاديث كثيرة منها:

стр. 165

حديث عمران بن حصين ﵄ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فصلى بالناس، فإذا هو برجل معتزل فقال: ما منعك أن تصلي؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: (عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ) (١). وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : (جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسَاجِدَ وَطَهُورًا، أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ) (٢). ٤ - الإجماع، وأجمعت الأمة على جواز التيمم في الجملة. أما صفته أو الطهارة التي هو بدل عنها: فاتفق الأئمة الأربعة (٣) على أن التيمم ينوب عن الوضوء وعن الغسل من الجنابة والحيض والنفاس، فالمحدث والجنب والحائض والنفساء، ومن ولدت ولداً جافاً تتيمم للصلاة وغيرها من الطاعات، لأن الضمير في قوله تعالى: (فَلَمْ تَجْدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) [المائدة: ٦]. يعود على المحدث حدثًا أصغر وعلى المحدث حدثًا

стр. 166

أكبر عند القائلين بأن الملامسة هي الجماع، أما من كانت الملامسة عنده هي اللمس باليد في قوله تعالى (أو لامستم النساء) [المائدة: ٦]، فالضمير يعود على المحدث حدثًا أصغر فقط، وتكون مشروعيته التيمم للجنب ثابتة بالسنة، وذلك بحديث عمران بن حصين السابق ذكره. أما الطاعات التي يتيمم لها: فيجوز التيمم لكل ما يتطهر له من صلاة مفروضة أو نافلة، أو مس مصحف، أو قراءة قرآن، أو سجود تلاوة أو شكر، أو لبث في مسجد، للأحاديث السابقة، ولأنه يستباح بالتيمم ما يستباح بطهارة الماء. وبناء على اختلاف الأئمة في أن التيمم هل هو بدل مطلق أو بدل ضروري، اختلفوا في الفروع، فاختلفوا في وقت التيمم، والمخالف واحد (١). ولكن اتفقوا في هذا الباب على أن الأفضل تأخير التيمم لآخر الوقت إن رجا وجود الماء حينئذ، فإن يئس من وجوده، فاختلف الأئمة فيه، والمخالف واحد (٢). واختلف الأئمة في هذا بأنه هل يصلي بالتيمم الواحد فرضًا واحداً أو أكثر.

стр. 167

واختلفوا أيضا في هذا بأنه هل التيمم للنفل يجيز صلاة الفرض. المبحث الثالث: أركان التيمم أو فرائضه: للتيمم أركان أو فرائض، علماً بأن المراد بالركن أو الفرض: (ما يتوقف عليه أساساً وجود الشيء أو هو جانبه الأقوى). وهو اصطلاح الجمهور غير الحنفية. أما الحنفية: فيحصرون الركن فيما يتوقف الشيء على وجوده، وكان جزءًا من حقيقته. وأركان التيمم أو فرائضه المتفق عليها بين الأئمة الأربعة (١) هي اثنان: ١ - ٢ مسح الوجه واليدين مع الاستيعاب: والدليل على الركنية أو الفرضية: أ- قوله تعالى (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) [المائدة: ٦].

стр. 168

ب- السنة، منها، حديث عمار بن ياسر ﵄ أن النبي ﷺ قال في التيمم: (ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ) (١). وفي لفظ: أن النبي ﷺ (أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) (٢). وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ (التَّيِمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ) (٣). واختلف الأئمة الأربعة في المفروض عن التيمم، هل هو ضربة أم ضربتين؟ إلى فريقين. واختلف الأئمة الأربعة أيضاً في المطلوب من اليدين، هل إلى المرفقين أم إلى الكوعين فقط؟؟ إلى فريقين. واتفق الأئمة الأربعة على وجوب نزع الخاتم في التيمم بخلاف الوضوء، لأن التراب كثيف لا يسري إلى ما تحت الخاتم بخلاف الماء.

стр. 169

المبحث الرابع: كيفية التيمم: لم يتفق الأئمة الأربعة على كيفية واحدة للتيمم، فاختلفوا إلى فريقين. ولكنهم اتفقوا على أنه إن تيمم بأكثر من ضربتين جاز؛ لأن المقصود إيصال التراب إلى كل الفرض، فكيفما حصل جاز، كالوضوء.

стр. 170

المبحث الخامس- شروط التيمم اتفق الأئمة الأربعة على (١) شرط واحد من شروط التيمم، وهو: طلب الماء: فيشترط لجواز التيمم باتفاق المذاهب الأربعة طلب الماء، مالم يتيقن عدم وجوده، لأنه لا يُسمى فاقد الماء (أو غير واجده أو عادمه) إلا إذا طلب الماء، فلم يجده. لكن الفقهاء اختلفوا في تقدير المسافة التي يلزم طلب الماء فيها.

стр. 171

المبحث السادس- سننه ومكروهاته: لم يتفق الأئمة الأربعة على سنية شيء في التيمم، واختلفوا فيها، والمخالف في معظمها واحد (١). ولم يتفقوا أيضا في الأمور المكروهة في التيمم، لأن الحنفية لم يبينوها ولم ينصوا عليها.

стр. 172

المبحث السابع- نواقض التيمم أو مبطلاته: اتفق الأئمة الأربعة (١) على أن نواقض التيمم ثلاثة وهي: ١) كل ما ينقض الوضوء والغسل ينقض التيمم؛ لأنه بدل عنهما، وناقض الأصل ناقض لِخَلَفِهِ، فلو تيمم للجنابة، ثم أحدث صار محدثًا لا جنبًا، فيتوضأ وينزع خفيه إن كان لابسهما ثم بعده يمسح عليهما، ما لم يجد الماء. ٢) زوال العذر المبيح له كذهاب العدو والمرض والبرد ووجود آلة نزع الماء، وإطلاق سراحه من السجن الذي لا ماء فيه؛ لأن ما جاز بعذر بطل بزواله. ٣) رؤية الماء أو القدرة على استعمال الماء الكافي ولو مرة عند الحنفية والمالكية، ولو لم يكف عند الشافعية والحنابلة، وذلك قبل الصلاة، لا فيها باتفاق العلماء. فاختلفوا إن رأى لمتيمم الماء في أثناء صلاته إلى فريقين: واتفقوا على أن من رأى الماء بعد انتهاء الصلاة وكان ذلك بعد خروج وقت الصلاة، فلا يعيد الصلاة إجماعا، دفعا للحرج، وإن كان في أثناء الوقت فاختلفوا في إعادة الصلاة.

стр. 173

المبحث الثامن- حكم فاقد الطهورين: فاقد الطهورين: هو فاقد الماء والتراب، كأن حبس في مكان ليس فيه واحد منهما. أو في موضع نجس لا يمكنه إخراج تراب مطهر. ومثله: من عجز عن الوضوء والتيمم معًا، بمرض ونحوه، كمن كان به قروح لا يستطيع معها مسّ البشرة بوضوء ولا تيمم. أما حكمه: فمختلف فيه بين الأئمة الأربعة إلى رأيين مختلفين.

стр. 174

الفصل السابع الدماء وأحكامها وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول- الحيض المبحث الثاني- النفاس المبحث الثالث- أحكام الحيض والنفاس وما يحرم على الحائض والنفساء المبحث الرابع- الاستحاضة

стр. 175

الفصل السابع: الدماء وأحكامها الدماء التي تخرج من الفرج ثلاثة: أ دم حيض: وهو الخارج في حالة الصحة. ب ودم استحاضة: وهو الخارج في حالة المرض، وهو غير دم الحيض. ج ودم النفاس: وهو الخارج مع الولد. ولكل أحكام، ففي هذا الفصل مباحث أربعة: المبحث الأول: الحيض. وفيه مطلبان: المطلب الأول- تعريف الحيض: الحيض لغة: هو السَّيلان، يقال: (حاض الوادي)، إذا سال، و (حاضت الشجرة): إذا سال صمغها (١). وشرعاً: هو الدم الخارج في حالة الصحة من أقصى رحم المرأة من غير ولادة ولا مرض، في أمر معين، ولونه عادة: السواد، وهو محتدم (أي شديد الحرارة)، لذاع محرق (أي موجع مؤلم)، كريه الرائحة (٢). والأصل فيه:

стр. 176

أ- القرآن، قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) [البقرة: ٢٢٢]، أي الحيض. ب - السنة، قول النبي ﷺ : (هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) (١). وقال بعضهم: كان أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل، قال الإمام البخاري: وحديث النبي ﷺ أكثر (٢). ووقته من بلوغ الأنثى تقريباً تسع سنين قمرية (٣)، إلى سن اليأس، فإن رأت الدم قبل هذه السن أو بعد سن اليأس، فهو دم فساد أو نزيف. وتصبح الأنثى برؤية الحيض بالغة مكلفة مطالبة بجميع التكاليف الشرعية من صلاة وصوم وحج ونحوها، كما أن الولد يبلغ بالاحتلام بخروج المني. ويحصل البلوغ باستكمال سن الخامس عشرة، إذا لم يحصل الاحتلام أو الحيض. واختلف الفقهاء في تحديد سن اليأس لعدم النص فيه، ولاعتمادهم على الاستقراء والتتبع لأحوال النساء.

стр. 177

واختلف الأئمة الاربعة في أنه هل تحيض الحامل أم لا؟ للأئمة فيه رأيان. ألوان الدم: دم الحيض في أيام العادة الشهرية باتفاق الأئمة هي: إما أسود أو أحمر أو أصفر أو أكدر (أي: متوسط بين السواد والبياض) وليست الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ بعد العادة حيضاً. ولا يعرف انقطاعه إلا برؤية بياض خالص، بأن تدخل المرأة خرقة نظيفة أو قطنة في فرجها لتنظر هل بقي شيء من أثر الدم أم لا؟ والدليل على أن هذه الألوان في أيام العادة حيض: هو دخولها في عموم النص القرآني: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) [البقرة: ٢٢٢]، وأخبار في السنة: منها قول عائشة ﵂: (كان النساء يَبْعَثْنَ إليها بِالدُّرْجةِ فِيها الكُرْسُفُ، فيهِ الصُفْرَةُ والكدرة مِنْ دَمِ الحَيْضِ، فتقول: لا تعجلنّ حتى ترين القَصَّةَ البَيْضاءَ) (١)، تريد بذلك الطهر من الحيض. والدليل على أن ما بعد الحيضة من الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ ليس حيضاً: حديث

стр. 178

أم عطية قالت: (كنا لا نعدّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شيئًا) (١).

стр. 179

المطلب الثاني- مدة الحيض والطهر: أما أقل الحيض وأكثره: فلم يتفق الأئمة الأربعة على المقدار الأقل والأكثر. أما أقل الطهر وأكثره: فاختلفوا في أقل الطهر، واتفقوا على أنه لا حدَّ لأكثره. واتفق الأئمة الأربعة (١) على أن الطهر (المتخلل) بين الدمين إذا كان خمسة عشر يوماً فأكثر يكون فاصلًا بين الدمين، وما قبله وما بعده يعد حيضاً إذا بلغ أقل مدة الحيض.

стр. 180

المبحث الثاني: النفاس. وفيه مطلبان: المطلب الأول- تعريف النفاس: تعريفه لغة: مصدر نَفست المرأة بضم النون وفتحها- إذا ولدت فهي نفساء. وشرعًا: عرفه الحنفية والشافعية (١): هو الدم الخارج عقب الولادة. أما الخارج مع الولد حال الولادة أو قبله، فهو دم فساد واستحاضة، فتتوضأ إن قدرت وتصلي. وعرفه المالكية (٢): فهو الخارج من الفرج بسبب الولادة. وعرفه الحنابلة (٣): الدم الخارج مع الولادة. المطلب الثاني- مدة النفاس: اختلف الأئمة الأربعة في تقدير أقل مدة النفاس وفي أكثره.
следующие страницы →