← Фикх общий

Фикх общий · id 1230

المسائل الفقهية في ضوء ما اتفق عليه في الطهارات

عبد الله نذير قشلان

Полный текст (204 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

والدليل على أن أجزاء الأرض الجامدة والمائعة وما تولد منها كان طاهر إلا المسكر قوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ) [سورة الجاثية: ١٣]. والدليل على طهارة شعر الحيوان المأكول وجميع أجزائه قوله تعالى: (وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِين) [سورة النحل: ٨٠]. والدليل على طهارة الخمر إذا تخللت بنفسها: حديث عَائِشَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (نِعْمَ الْأُدُمُ، أَوِ الْإِدَامُ الْخَلُّ) (١). واتفق الأئمة الأربعة على طهارة الحيوان المذكى ذكاة شرعية، وعلى طهارة ميتة السمك والجراد. والدليل على طهارة الحيوان المذكى قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) [سورة المائدة: ٣]. والدليل على طهارة ميتة السمك والجراد: حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ) (٢).

стр. 37

وعن أبي هريرة ﵁ قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ) (١).

стр. 38

الفصل الثاني النجاسة وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: أنواع النجاسة إجمالاً وحكم إزالتها. المبحث الثاني: المقدار المعفو عنه من النجاسة. المبحث الثالث: كيفية تطهير النجاسة الحقيقية بالماء. المبحث الرابع: حكم الغسالة.

стр. 39

الفصل الثاني: النجاسة المبحث الأول- أنواع النجاسة إجمالاً وحكم إزالتها النجاسة: ضد الطهارة، والنَّجِسُ ضد الطاهر، والأنجاس جمع نَجَس: اسم لعين مستقذرة شرعاً، ويطلق على الحكمي والحقيقي، ويختص الخبث بالحقيقي، ويختص الحدث بالحكمي، والنَّجَسُ بفتح الجيم: اسم، وبكسرها صفة. وتنقسم النجاسة إلى قسمين: حقيقية، وحكمية. أ النجاسة الحقيقية لغة: العين المستقذرة، كالدم والبول والغائط. وشرعاً: مستقذرة يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص. ب والنجاسة الحكمية: أمر اعتباري يقوم بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص، ويشمل (الحدث الأصغر) الذي يزول بالوضوء، و (الحدث الأكبر: الجنابة) الذي يزول بالغسل. والنجاسة الحقيقية أنواع: إما مغلظة أو مخففة، وإما جامدة أو مائعة، وإما مرئية أو غير مرئية (١).

стр. 40

وأما حكم إزالة النجاسة غير المعفو عنها عن الثوب والبدن والمكان للمصلي: فهو واجب عند الأئمة الأربعة (١)، لقوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّر) [سورة المدثر: ٤]. فإن صلى المرء بالنجاسة عامداً قادراً على إزالتها، أعاد صلاته أبداً، وجوباً لبطلانها. أنواع النجاسات المتفق عليها بين الأئمة الأربعة: الأول: لحم الخنزير: وإن كان بذبحه شرعاً (٢). لقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) [سورة المائدة: ٣]. الثاني: الدم: دم الآدمي غير الشهيد، ودم الحيوان غير المائي، الذي انفصل منه حياً أو ميتاً، إذا كان مسفوحاً (جارياً) كثيراً (٣).

стр. 41

فيخرج دم الشهيد ما دام عليه، ودم السمك ودم الكبد والطحال والقلب، وما يبقى من عروق الحيوان بعد الذبح ما لم يسل، ودم القمل والبرغوث والبق. والدليل على نجاسة دم الآدمي، ودم الحيوان غير المائي قوله تعالى: (أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) [سورة الأنعام: ١٤٥]. الثالث: بول الآدمي وقيئته وغائطه (١): ولا فرق في كون الآدمي صغيراً أو كبيراً، أكل الطعام بعد أم لم يأكل، ذكراً كان أو أنثى، وكذلك بول الحيوان غير المأكول اللحم وغائطه وقيئه. الدليل على نجاسة بول الآدمي: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فقام إليه الناس ليقعوا به، فقال النبي ﷺ : (دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ) (٢).

стр. 42

والدليل على نجاسة قيء الآدمي وغائطه: حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ، فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ) (١). وعن صفوان بن عسال ﵁ قال: (كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفْراً ألا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أيامٍ ولياليهِنَّ إلا من جنابةٍ، لكنْ منْ غائطٍ وبولٍ ونومٍ) (٢). والدليل على نجاسة بول الحيوان غير المأكول اللحم: حديث ابن مسعود ﵁، قال: أتى النبي ﷺ الغائط، فأمرني أن أتيهُ بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجد، فأخذت روثه فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة (٣)، وقال: (هذه رِكْس) (٤). الرابع: الخمر: نجسة نجاسة مغلظة، كالبول لثبوتها بالدلائل القطعية:

стр. 43

قوله تعالى: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ) [سورة المائدة: ٩٠]. والخمر تشمل كل مُسكر مائع عند الجمهور والمعتمد عند الحنفية (١). الخامس: القيح، وهو مادة بيضاء غليظة لا يخالطها دم، تخرج من الجروح ونحوها، ومثله الصديد: وهو ماء رقيق يخالط دم، والنجس منهما هو الكثير، ويعفى عن القليل (٢). السادس: الْمَذْيَ والودْي: الْمَذْيُ: هو ماء أبيض رقيق يخرج عند شهوة لا بشهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور، وربما لا يُحَسُّ بخروجه، وهو أغلب في النساء من الرجال، ويسمى في جانب النساء (قذى).

стр. 44

وَالْوَدْيُ: هو ماء أبيض كدرٌ ثخين لا رائحة له يعقب البول وقد يسبقه، وهما نجسان للأمر بغسل الذكر من الأول، ولخروجه مع البول أو بعده من الثاني (١). والدليل على نجاسة المذي ووجوب غسل الذكر منه والوضوء: حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنت رجلاً مذّاء، فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ ، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: (فيهِ الوُضُوءُ) (٢). ولمسلم: (يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ) (٣). ولأحمد وأبي داود: (يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ) (٤). السابع: لحم ميتة الحيوان غير المائي الذي له دم سائل: سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول، كالكلب والشاة والهرة والعصفور ونحوها (٥).

стр. 45

وأما أجزاء الميتة فاختلف فيها، والدليل على نجاسة ميتة الحيوان قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [سورة المائدة: ٣]. الثامن: لحوم الحيوان غير المأكول، وإن ذكّيت وذبحت، وكذا ألبانها، لأنها متولدة من اللحم فتأخذ حكمه، وذلك مثل الخيل (١) والبغال والحمير وغيرها، فالمذبوح منه والميتة سواء، وتذكيته لا تؤثر فيه الطهارة (٢). والدليل على نجاسة لحوم الحيوان الغير المأكولة: حديث خالد بن الوليد ﵁ أن النبي ﷺ : (نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ والْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ) (٣). والنهي عن أكلها دليل بنجاستها. التاسع: الجزء المنفصل أو المقطوع من الحيوان الحي في حال حياته، كاليد والآلية، إلا الشعر وما في معناه (٤)، لقوله تعالى: (وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِين) [سورة النحل: ٨٠].

стр. 46

والدليل على ذلك: حديث أبي واقد اللَّيْثِيِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَهُوَ- أي المقطوعُ - مَيْتَةٌ) (١).

стр. 47

المبحث الثاني: المقدارُ المعفُوُّ عَنَهُ مِنَ النَّجاسةِ للفقهاء تقديرات للمعفو عنه من النجاسات، اختلفوا فيها اختلافاً كبيراً، ولم أجد فيها ما اتفقوا عليه (١).

стр. 48

المبحث الثالث: كيفية تطهير النجاسة الحقيقية بالماء: المواضع التي تزال عنها النجاسة الحقيقية ثلاثة: هي الأبدان، والثياب، ومواطن الصلاة. وقد عرفنا في بحث المطهرات: أن الماء الطهور هو الأصل في إزالة النجاسة والدليل على ذلك: حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ فقال: (تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فيهِ) (١). وأما كيفية التطهير بالماء أو شروطه: فقد اختلف فيها الأئمة الأربعة، ولم يتفقوا على شيء من هذا (٢).

стр. 49

المبحث الرابع: حُكُمُ الغَسالة: الغُسالة: هي الماء المستعمل في إزالة حدث أو خبث، أو إزالة النجاسة الحكمية أو الحقيقية. أما حكمها: فقد اختلف قول الحنفية مع الجمهور، فلم يتفقوا على شيء في هذا الباب، وللفقهاء تفصيلات في شأنها (١).

стр. 50

الفصل الثالث الاستنجاء وفيه خمسة مباحث: المبحث الأول: معنى الاستنجاء والفرق بينه وبين غيره. المبحث الثاني: حكم الاستنجاء والاستجمار والاستبراء. المبحث الثالث: وسائل الاستنجاء وصفاته وكيفيته. المبحث الرابع: مندوبات الاستنجاء. المبحث الخامس: آداب قضاء الحاجة.

стр. 51

الفصل الثالث: الاستنجاء المبحث الأول: معنى الاستنجاء والفرق بينه وبين غيره معنى الاستنجاء والفرق بينه وبين غيره من الاستبراء والاستجمار ونحوهما (١). اصطلاحاً: هو قلع النجاسة بنحو الماء، ومثل القلع التقليل بنحو الحجر. الاستجمار: هو إزالة النجس بالأحجار ونحوها، مأخوذ من الجمرات أي: الأحجار. والاستبراء: هو طلب براءة المخرج عن أثر الرشح من البول. والاستنزاه: طلب البعد عن الأقذار، وهو بمعنى الاستبراء. والاستنقاء: طلب النّقاوة، وهو أن يدلك المقعدة بالأحجار أو بالأصابع حالة الاستنجاء بالماء.

стр. 52

المبحث الثاني- حكم الاستنجاء والاستجمار والاستبراء: أما حكم الاستنجاء والاستجمار: اتفق الأئمة الأربعة (١) أنه يجب الاستنجاء أو الاستجمار (٢) من كل خارج معتاد من السبيلين، كالبول أو المذي أو الغائط، هذا إن كان الخارج قدر الدرهم، ليتفق الأئمة الثلاثة مع أبي حنيفة القائل بالسنية في أقل من قدر الدرهم، المخالف فيه لباقي الأئمة القائلين بالوجوب إطلاقاً. والدليل على وجوب الاستنجاء: أو وجوب إزالة النجاسة كما هي عبارة الحنفية: ١ - قوله تعالى: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُر) [سورة المدثر: ٥]، وهو يعم كل مكان ومحل من ثوب أو بدن، ولأن الاستنجاء بالماء هو الأصل في إزالة النجاسة. ٢ - عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: (إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ لِحَاجَتِهِ فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنهُ) (٣). ٣ - عن ابن مسعود قال: أتى النبي ﷺ الغائط فأمرني في أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين ولم أجد ثالثاً فأتيته بروثة

стр. 53

فأخذهما، وألقى الروثة، وقال: (إنَّهَا رِكْسٌ) (١). ٤ - وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَا يَسْتَنْجِي أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) (٢). وفي رواية أخرى: (لقد نهانا أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) (٣). وهذا نهي يفيد التحريم، وعكسه يقتضي الوجوب. واتفق الأئمة الأربعة (٤) على أن من نام أو خرجت منه ريح فليس عليه استنجاء، والدليل على ذلك: ١ - قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [سورة المائدة: ٦]. أي: إذا قمتم من النوم، ولم يؤمر بغيره، فدل على أنه لا يجب، ولأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة، ولا نجاسة ههنا. ٢ - ولقوله ﷺ : (من اسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ فليس مِنَّا) (٥).

стр. 54

أما حكم الاستبراء: فقد اختلف الأئمة الأربعة في حكمه (١). وهو: طلب براءة المخرج من أثر الرشح حتى يزول أثر البول، إما بالمشي أو التنحنح أو الاضطجاح على شقه الأيسر، أو غيره، بنقل أقدام وركض، ويكون الاستبراء بنتر وسلت خفيفين ثلاثاً، والنتر: جذبه، وندب أن يكون في كل منهما برفق، وذلك حتى يغلب على الظن نقاوة المحل من البول، ولا يتتبع الأوهام، فإنه يورث الوسوسة، وهي تضر بالدين. واستبراء المرأة: أن تضع أطراف أصابع يدها اليسرى على عانتها، والاستبراء عموماً يختلف باختلاف الناس، والقصد أن يظن أنه لم يبق في مجرى البول شيء يخاف خروجه، ودليل طلب الاستبراء: ١ - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ مَرْ بقبرين، فقال: (إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ) (٢). ٢ - عن الْحَسَنِ البصري ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ : (اسْتَنْزِهُوا مِنَ البَوْلِ؛ فإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ القَبْرِ مِنَ البَوْلِ) (٣).

стр. 55

المبحث الثالث- وسائل الاستنجاء وصفاته أو كيفيتهُ: اتفق الأئمة الأربعة (١) أن الاستنجاء يكون بالماء أو بالحجر ونحوه من كل جامد طاهر قالع غير محترم، كورق وخرق وخشب، لحصول الغرض به كالحجر. والأفضل الجمع بين الجامد والماء، فيقدم الورق ونحوه، ثم يتبعه بالماء، لأن عين النجاسة تزول بالورق أو الحجر، والأثر يزول بالماء. والاقتصار على الماء أفضل من الاقتصار على الحجر ونحوه، لأنه يزيل عين النجاسة وأثرها، بخلاف الحجر والورق ونحوه. والدليل على أن الاقتصار بالماء أفضل من الاقتصار على الحجر ونحوه: حديث أنس بن مالك ﵁ قال: لما نزلت (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) [سورة التوبة: ١٠٨]، قال رسول الله ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ، فَمَا طُهُورُكُمْ؟) قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. قَالَ: (فَهُوَ ذَاكَ، فَعَلَيْكُمُوهُ) (٢).

стр. 56

مسألة: وهل يشترط عدد ثلاثة أحجار في الاستنجاء؟ أم يستحب؟ اختلف الأئمة الأربعة في هذه المسألة ولم يتفقوا عليها (١). صفة الاستنجاء (٢): ١ - أن يفرغ الماء على يده اليسرى قبل أن يلاقي الأذى، ثم يغسل القبل: المخرج خاصة في حالة البول، والذكر كله في حالة المذي، ثم يغسل الدبر، ويوالي صب الماء، ويدلكه بيده اليسرى، ويسترخي قليلاً، ويجيد العرك حتى ينقي، ولا يستنجي باليمين، ولا يمس به ذكره، وسيأتي في آداب الاستنجاء. كيفية الاستنجاء (٣): أن يمسح بالحجر الأول من جهة المقدم إلى خلف، وبالثاني من خلف إلى قدام، وبالثالث من قدام إلى خلف إذا كان الخصية مدلاة، خشية تلويثها، وإن

стр. 57

كانت غير مدلاة، يبتدئ من خلف إلى قُدّام، والمرأة تبتدئ من قدام إلى خلف، خشية تلويث فرجها.

стр. 58

المبحث الرابع - مندوبات الاستنجاء: يُسن في الاستنجاء ما يأتي: ١ - اتفق الأئمة الأربعة (١) على أن الاستنجاء يكون بطاهر قالع غير محترم، فلا يجوز (أو يكره تحريماً عند الحنفية) الاستنجاء بالنجس كالبعر والروث، ولا بالعظام والطعام أو الخبز لآدمي أو بهيمة، لأنه إتلاف وإهانة، ولا بغير القالع نحو الزجاج والقصب الأملس والآجر والخزف، ولا بالمتناثر كتراب أو مدر وفحم رخوين، بخلاف التراب والفحم الصلبين، ولا بالشيء المحترم لشرف ذاتي كالذهب والفضة والجواهر، أو لكونه حق الغير كالشيء المملوك للغير، ومن جدار الغير ولو وقوفاً. الدليل على عدم جواز الاستنجاء بالبعر والروث عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أتى النبي ﷺ الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة (٢) فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: (هَذَا رِكْسٌ) (٣).

стр. 59

والدليل على عدم جواز الاستنجاء بالعظم والطعام: حديث ابن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ قال: (أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ: لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا. وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ) (١). ٢ - اتفق الأئمة الأربعة (٢) على سُنِّيَّةِ الاستنجاء باليد اليسرى، وأنه يكره أن يستنجي باليد اليمنى إلا لعذر. والدليل على كراهة الاستنجاء باليد اليمنى: حديث أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ) (٣). ٣ - للمستنجي بالماء أن يدلك يده بنحو أرض، ثم يغسلها بعد الاستنجاء بتراب أو صابون وأشنان (٤) ونحوه.

стр. 60

٤ - تنشيف المقعدة قبل القيام إذا كان صائماً، لئلا تجذب المقعدة شيئاً من الماء. ٥ - يبدأ الرجل في الاستنجاء بالقبل لئلا تتلوث يده إذا شرع في الدبر، فالمرأة مخيرة في البداية بأيهما شاءت. ويستحب عند الشافعية والحنابلة أن ينضح الماء على مخرجه وإزاره ليزيل الوسواس عنه.

стр. 61

المبحث الخامس - آداب قضاءُ الحاجة: يندب لقاضي الحاجة من بول أو غائط ما يأتي: ١ - اتفق الأئمة الأربعة (١) على كراهة حمل شيء مكتوب عليه اسم الله ، أو كل اسم معظم كالملائكة، والعزيز والكريم، ومحمد وأحمد، والدليل على ذلك حديث أنس ﵁ قال: (كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا دَخَلَ الخَلَاءَ نَزَعَ خَاتمَهُ) (٢). وقد صح في الحديث: (كانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ: محمدٌ رسولُ اللهِ) ﷺ (٣). فإن احتفظ به، واحترز عليه من السقوط فلا بأس. ٢ - أن يلبس نعليه، ويستر رأسه، ويأخذ أحجار الاستنجاء أو يهيء ويعد المزيل للنجاسة من ماء ونحوه.

стр. 62

٣ - يدخل الخلاء برجله اليسرى، ويخرج برجله اليمنى، لأن كل ما كان من التكريم يبدأ فيه باليمين وخلافه باليسار، لمناسبة اليمين للمكرم، واليسار للمستقذر، لكن المسجد والمنزل يقدم يمناه فيهما، ويقول عند إرادة الدخول: (بسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ) أي أتحصن من الشيطان، وأعتصم بك يا الله من ذكور الشياطين وإناثهم. والدليل على ذلك: حديث أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: (اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من الخُبثِ والخَبائثِ) (١). ويقول عند خروجه (غُفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) إتباعا للسنة والدليل على ذلك: حديث أنس ﵁ قال: (كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا خرجَ من الخلاءِ قال: الحمدُ للهِ الذي أذهبَ عنِّي الأذى وعافاني) (٢). ٤ - يعتمد في حال جلوسه على رجله اليسرى، لأنه أسهل لخروج الخارج والدليل على ذلك: حديث سراقة بن مالك قال: علمنا رسول الله ﷺ كذا وكذا، فقال رجل كالمستهزئ أما علمكم كيف تخرؤن؟: قال

стр. 63

بلى، والذي بعثه بالحق لقد أمرنا أَنْ نَتَوَكَّأَ عَلَى الْيُسْرَى وَأَنْ نَنْصِبَ الْيُمْنَى (١). ويوسع فيما بين رجليه، ولا يتكلم إلا لضرورة، ولا يطيل المقام أكثر من قدر الحاجة، لأن ذلك يضره بظهور الباسور، أو إدماء الكبد ونحوه. ٥ - لا يبول في مهب الريح، لئلا تعود النجاسة إليه، ولا في ماء راكد، وقليل جار، والدليل على ذلك: حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ) (٢) ولا يبول في شقٍّ أو ثقب لأن النبي ﷺ نهى أن يُبال في الجحر (٣)، ولا يبول في المقابر احتراماً لها، ولا في الطرقات ومتحدّث الناس. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (اتقوا اللَّعَّانَيْنِ)، قالوا: وما اللّعانان يا رسول الله؟ قال: (الَّذِي يَتَخَلَّى في طريقِ الناسِ أو في ظلِّهِمْ) (٤). ٦ - ويستحب ألا ينظر إلى السماء، ولا إلى فرجه، ولا إلى ما يخرج منه، ولا يعبث بيده، ولا يلتفت يميناً ولا شمالاً، ولا يستاك، لأن ذلك كله لا يليق

стр. 64

بحاله، ولا يطيل قعوده، لأنه يورث الباسور، وأن يسبل ثوبه شيئاً فشيئاً قبل انتصابه، ويحرم البول في المسجد ولو في إناء، لأن ذلك لا يصلح له، ويحرم أيضاً على القبر المحترم، ويكره عند القبر، احتراماً له، وإذا عطس حمد الله بقلبه، ويقول بعد الاستنجاء: (اللهم طهر قلبي من النفاق، وحصن فرجي من الفواحش) (الحمدُ للَّه الذى أَذَاقنِى لذَّتَهُ وأَبْقَى فيَّ مَنْفَعَتَهُ، وأَخْرَجَ عني أَذاهُ) (١).

стр. 65

الفصل الرابع الوضوء وما يتبعه وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول- الوضوء: المبحث الثاني- السواك: المبحث الثالث: المسح على الخفين:

стр. 66

الفصل الرابع: الوضوء وما يتبعه المبحث الأول الوضوء وفيه تسع مطالب: المطلب الأول- تعريف الوضوء، وحكمه: الوُضوء: في اللغة بضم الواو: هو اسم للفعل، أي استعمال الماء في أعضاء مخصوصة، وهو المراد هنا، مأخوذ من (الوَضَاءَةِ والْحُسْنِ والنَّظَافَةِ)، يقال: وَضُؤَ الرجل: أي (صَارَ وَضِيئاً). وأما بفتح الواو: فيطلق على الماء الذي يتوضأ به. وشرعاً: نظافة مخصوصة (١). أو: أفعال مخصوصة مفتتحة بالنية (٢). أو: استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة (٣). حكمه: الفرضية (٤)، لأنه المقصود أصالة للصلاة، ولأنه شرط لصحة الصلاة والدليل على فرضيته: ١ - القرآن: لقوله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) [سورة المائدة: ٦].

стр. 67

٢ - السنة: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (لَا يَقْبَلُ اللهُ صلاةَ أحدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) (١). ٣ - إجماع الأمة على وجوبه: فإنه لم ينقل عن أحد من المسلمين في ذلك خلاف، ولو كان هناك خلاف لنقل. وفُرِض الوضوء على ما عليه المحققون في المدينة المنورة، لعدم النص النَّاهض على خلافه (٢). المطلب الثاني- فرائض الوضوء: فرائض الوضوء المتفق عليها بين الأئمة الأربعة أربعة (٣) منصوص عليها في القرآن العظيم وهي: الفرض الأول: غسل الوجه: الغَسْل: مصدر (غسلتُه) وبالضم: الاسم، وبالكسر: ما يغسل به من صابون ونحوه. والغَسل: إسالة الماء على المحل بحيث يتقاطر، وأقله قطرتان في الأصح، ولا تكفي الإسالة بدون التقاطر.

стр. 68

والوجه: ما يواجه به الإنسان، وحده طولاً: ما بين منابت رأسه ومنتهى لحييه، أو من مبدأ سطح الجبهة إلى أسفل، الذقن، وهو مجمع لحييه. واختلفوا في تقدير الداخل في حده بالعرض، وكذلك في تقدير من كانت له لحية كثة ومسترسلة. والدليل على فرضية غسل الوجه: ١ - القرآن: قوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [المائدة: ٦]. ٢ - السنة: منها حديث عثمان بن عفان ﵁ في صفة وضوئه ﷺ : (ثم غسل وجهه ثلاثاً) (١) والأحاديث في هذا كثيرة مستفيضة. الفرض الثاني: غسل اليدين إلى المرفقين مرة واحدة: والمرفق: ملتقى عظم العضد والذراع، ويجب عند الأئمة الأربعة إدخال المرفقين في الغسل، لأن حرف (إلى) لانتهاء الغاية، وهي هنا بمعنى (مع) كما في قوله تعالى: (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) [هود: ٥٢]، (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ) [النساء: ٢]. والدليل على فرضيته:

стр. 69

١ - القرآن: قوله تعالى: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [المائدة: ٦]. ٢ - السنة: منها حديث عثمان السابق ذكره في بيان صفة وضوئه ﷺ : (ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ) (١). وعن أبي هريرة ﵁ أنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم قال: (هَكَذَا رَأَيْتُ رسولَ الله ﷺ يتوضأُ) (٢). ٣ - إجماع الأمة على ذلك. الفرض الثالث: مسح الرأس: والرأس: منبث الشعر المعتاد من المقدم فوق الجبهة إلى نقرة القفا، والمسح: هو إمرار اليد المبتلة على العضو. واختلف الأئمة الأربعة في قدر القرض المجزء في مسحه. والدليل على فرضيته: ١ - القرآن: قوله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ) [المائدة: ٦].

стр. 70

٣ - السنة: منها حديث عبد الله بن زيد ﵁ (أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ) (١). الفرض الرابع- غسل الرجلين إلى الكعبين: والكعبان: هما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل القدم. والدليل على فرضيته: ١ - القرآن: قوله تعالى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) (٢) [المائدة: ٦]. ٢ - السنة: منها حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: تخلف عنا رسول الله ﷺ في سَفْرَةٍ فأدركنا وقد أَرْهَقْنَا العصر فجعلنا نتوضأ، ونمسح على أرجلنا، قال: فنادى بأعلى صوته: (وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ) مرتين أو ثلاثاً (٣). أرهقنا العصر: أخرّناه، ويروى أرهقتنا العصرُ: بمعنى دنا وقتُها. والواجب عند الأئمة غسل الكعبين، أو قدرهما عند فقدهما مع الرجلين مرة واحدة لدخول الغاية في المغيَّا، أي لدخول ما بعد (إلى) فيما قبلهما ودليل ذلك:

стр. 71

حديث أبي هريرة ﵁ أنه توضأ حتى وصل إلى الرجلين، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: (هَكَذَا رَأَيْتُ رسولَ اللهِ يَتَوَضَّأُ) (١). ويلزم عند الأئمة أيضاً غسل القدمين مع الكعبين، ولا يجزئ مسحها والدليل على ذلك: منها: عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ رأى رجلاً لم يغسل عقبه، فقال: (ويل للأعقاب من النار) (٢). وثبوت الأحاديث الدالة على وجوب الغسل دون المسح كثيرة ومستفيضة، مع إجماع الصحابة على الغسل فكانت حينئذ موجبة لحمل قراءة (وأرجلِكم) بالكسر على حالة نادرة مخالفة للظاهر، ولا يجوز حمل المتنازع فيه عليها، وعطفها على (برؤوسِكم) بالجر للمجاورة (٣)، وأما قراءة النصب، فهي عطف على اليدين في الغسل.

стр. 72

والخلاصة: أن أركان الوضوء المتفق عليها أربعة: [غسل الوجه، واليدين والرجلين مرة واحدة، والمسح بالرأس مرة واحدة]. وأما التثليث فهو سنة كما سيأتي.

стр. 73

المطلب الثالث- شروط الوضوء: شروط الوضوء نوعان: شروط وجوب، وشروط صحة. شرائط الوجوب: هي التي إذا اجتمعت وجبت الطهارة على الشخص. شرائط الصحة: ما لا تصح الطهارة إلا به. ١) شروط الوجوب: لم يتفق الأئمة الأربعة إلا على شرطين من شرائط الوجوب وهما (١): ١ - عدم الحيض. ٢ - عدم النفاس: بانقطاعهما شرعاً فلا يجب على الحائض والنفساء. ٢) شروط الصحة: اتفق الأئمة الأربعة على ثلاثة أشياء تشترط لصحة الوضوء وهي (٢): ١ - عموم البشرة بالماء الطهور: بأن يعم الماء جميع أجزاء العضو المغسول، بحيث لا يبقى من شيء إلا وقد غسل، فيغمر الماء جميع أجزاء البشرة، فلو بقي مقدار مغرز إبرة لم يصبه الماء من المفروض غسله، لم يصح

стр. 74

الوضوء. أما تحريك الخاتم من أجل وصول الماء إلى البشرة فلم يتم الاتفاق على اشتراطه. ٢ - إزالة ما يمنع وصول الماء إلى العضو: أي ألا يكون على العضو الواجب غسله حائل يمنع وصول الماء إلى البشرة، كشمع وشحم ودهن ودهان، ومن عماص العين، والحبر الصيني المتجسم، وطلاء الأظافر للنساء، أما الزيت ونحوه فلا يمنع نفوذ الماء للبشرة. ٣ - عدم المنافي للوضوء: أو انقطاع الناقض من خارج أو غيره: أي انقطاع كل ما ينقض الوضوء قبل البدء به، لغير المعذور، من دم حيض ونفاس وبول ونحوهما، وانقطاع حدث حال التوضؤ، لأنه بظهور بول وسيلان ناقض لا يصح الوضوء. والخلاصة: أنه لا يصح الوضوء لغير المعذور حال خروج الحدث أو وجود ناقض للوضوء.

стр. 75

المطلب الرابع- سنن الوضوء: ميز الحنفية بين السنة والمندوب (١)، فقالوا: السنة: هي المؤكدة، وهي الطريقة المسلوكة في الدين من غير لزوم على سبيل المواظبة، إن كان النبي ﷺ تركها أحياناً، وحكمها: الثواب على فعلها، وفي تركها العتاب لا العقاب. المندوب: فهو ما لم يواظب عليها النبي ﷺ وقد فعله مرة أو مرتين. وحكمه: الثواب بفعله وعدم اللوم على تركه. ولم يفرق الأئمة الثلاثة الأخر: بين السنة والمندوب. اتفق الأئمة الأربعة على ست سنن من سُنن الوضوء وهي (٢): ١ - غسل اليدين إلى الرسغين قبل إدخالهما الإناء: لغير المستيقظ من النوم ليلاً.
следующие страницы →