وكان أبوه علي بن خلف يتولى كتابة عبد اللَّه بن خالد الكوفي قاضى أصبهان (١) أيام المأمون … وابنه أبو بكر محمد بن داود بن علي بن خلف الأصبهاني الفاشانى، صاحب كتاب الزهرة، كان عالما أديبا وشاعرا ظريفا، وله في الزهرة أحاديث عن عباس بن محمد الدوري وطبقته، ولما جلس في حلقة أبيه بعد وفاته يفتى استصغروه عن ذلك فدسوا إليه رجلا وقالوا له: سله عن حد السكر ما هو؟ فأتاه الرجل فسأله (٢) متى يكون الإنسان سكران (٣)؟ فقال محمد بن داود: إذا عزبت عنه الهموم وباح بسره المكتوم! فاستحسن ذلك منه، وعلم موضعه من العلم، [ومن مليح شعره قوله:
سقى اللَّه أياما لنا ولياليا … لهن بأكناف الشباب ملاعب
إذ العيش غض والزمان بعزة … وشاهد آفات المحبين غائب - (٤)]
وله (٥) أشعار و (٥) أخبار ومناظرات مع أبي العباس بن شريح الشافعيّ بحضرة القاضي أبو عمر بن يوسف مثبتة مسطورة لحسنها، ومن
стр. 3397
جملة أشعاره:
انظر إلى السحر يجرى في لواحظه … وانظر إلى دعج في طرفه الساجي
وانظر إلى شعرات فوق عارضه … كأنهن نمال دب في عاج
مات أبو بكر بن داود الأصبهاني الظاهري والقاضي يوسف بن يعقوب في يوم واحد، وهو يوم الاثنين لسبع (١) خلون من شهر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين، وقيل: مات محمد بن داود لسبع خلون من شوال من السنة … وأبو الحسن عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن المغلس الفقيه الظاهري (٢)، له مصنفات على مذهب داود بن علي، وحدث عن جده محمد ابن المغلس وعلي بن داود القنطري وأبى قلابة الرقاشيّ/ وجعفر بن محمد ابن شاكر الصائغ وإسماعيل بن إسحاق القاضي وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل والحسن بن علي المعمري وغيرهم، روى عنه أبو الفضل محمد بن عبد اللَّه الشيباني، وكان ثقة فاضلا فهما، أخذ العلم (٣) عن أبي بكر محمد بن داود، وعن ابن المغلس انتشر علم داود في البلاد (٤)، وتوفى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، أصابته سكتة. (٥)
стр. 3398
باب الظاء والفاء
٢٦٣٥ - (الظفري) -
بفتح الظاء المعجمة والفاء وفي آخرها الراء المهملة، هذه النسبة إلى ظفر، وهو بطن من الأنصار، وهو كعب ابن الخزرج بن عمرو (١) بن مالك بن الأوس، واسم ظفر كعب (٢)، والمشهور بالنسبة إليه يونس بن محمد بن أنس بن فضالة الظفري، من أهل المدينة، يروى عن أبيه وله صحبة (٣)، روى عنه فضيل بن سليمان النميري … وحفيده
стр. 3399
إدريس بن محمد بن يونس الظفري، وهو أبو محمد، روى عن إدريس يعقوب بن محمد الزهري وأمان بن أبي فديك … وقتادة بن النعمان الظفري، من بنى ظفر أيضا من الأنصار … وأبو [ذرة - (١)] الحارث بن معاذ (٢) ابن زرارة الظفري، شهد مع النبي ﷺ أحدا (٣)، ذكر ذلك محمد بن جرير الطبري.
وفي بنى سليم بنو ظفر بن الحارث بن بهثة بن سليم (٤).
والمنتسب إلى الأنصار ولاء خطاب بن صالح الظفري الأنصاري، مولى بنى ظفر، يروى عن أمه سلامة بنت معقل امرأة من قيس عيلان، روى عنه البصريون.
وقيل: إن ظفر بطن من حمير - قاله أبو سعيد بن يونس، وقال:
معافى بن عمران الظفري، وظفر بطن من حمير، هو ظفر بن معاوية،
стр. 3400
والمعافى من أهل حمص قدم مصر وكتب عنه.
وجماعة ببغداد ينسبون إلى محلة بشرقيها يقال لها «الظفرية»، إحدى المحال المعروفة، فشيخنا أبو بكر أحمد بن ظفر بن أحمد المغازلي الظفري الشيباني منها، روى لنا عن أبي الغنائم بن المأمون الهاشمي وأبى على ابن البناء المقرئ وغيرهما، مات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة … وأبو نصر أحمد بن محمد بن عبد الملك الأسدي الظفري، دخلت عليه داره بالظفرية ولم يحضر أصل أقرأ عليه، وكان مريضا، قعدته واستجزت منه وخرجت، وكان سمع أبا بكر الخطيب الحافظ وأبا الفرج ابن المخبزي وغيرهما، ومات سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة … وأبو محمد سلمان بن الحسين الشحام الظفري، سمع مع والدي ﵀ من أصحاب أبي القاسم بن بشران وأبى علي بن شاذان، سمعت منه بالظفرية … وأبو طليحة (١) قيس بن عاصم الظفري (٢) التميمي السعدي، بصرى، له صحبة، روى عنه الحسن وابنه
стр. 3401
حكيم بن قيس وابن ابنه خليفة بن حصين، ومنهم من يروى عن خليفة ابن حصين عن أبيه عن جده قيس بن عاصم، وروى عنه شعبة بن التوأم، هكذا ذكره أبو حاتم الرازيّ. (١)
باب الظاء والنون
٢٦٣٦ - (الظني) -
بفتح الظاء المعجمة وفي آخرها النون المشددة، هذه النسبة إلى ظنة، وهي قبيلة - هكذا ذكر لنا (٢) صاحبنا أبو القاسم على ابن الحسن الدمشقيّ الحافظ، والمشهور بهذه النسبة أبو القاسم تمام ابن عبد اللَّه بن المظفر (٣) بن عبد اللَّه (٣) الظني السراج، من أهل دمشق، يروى عن أبي الحسن علي بن الحسن بن طاوس المقرئ الدير عاقولى، روى لي عنه أبو القاسم الدمشقيّ (٤).
стр. 3402
باب الظاء والهاء
٢٦٣٧ - (الظهراني) -
بكسر الظاء المعجمة وسكون الهاء وفتح الراء بعدها الألف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ظهران، وهي قرية قريبة من مكة، وليست هي بمر الظهران، لأن ذلك موضع آخر، ويقال له «بطن مرّ» أيضا، حدث بظهران - التي هي قرية قريبة من مكة - (١) - أبو القاسم علي بن يعقوب الدمشقيّ، حدث عن مكحول البيروتي، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي الحافظ وذكر أنه سمع منه بظهران.
٢٦٣٨ - (الظِهرى) -
بكسر الظاء المعجمة وسكون الهاء وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى ظهر، وهو بطن من حمير، والمشهور بهذه النسبة أبو حبيب الحارث بن محمد الظهرى الحمصي، كان قاضيا (٢) في زمن (٢) عبد الملك، لقي أبا الدرداء وروى عنه، روى عنه حوشب بن عقيل … وأبو مسعود المعافى بن عمران الظهرى الموصلي، كان أحد الزهاد، وكان الثوري يسميه «الياقوتة»، يروى عن الأوزاعي وعثمان بن الأسود.
باب الظاء والياء
٢٦٣٩ - (الظَيقى) -
بفتح الظاء المعجمة ثم الياء الساكنة آخر الحروف
стр. 3403
وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى ظيقة (١)، وهو منزل على عشرة فراسخ من برية عيذاب (٢)، منها أبو الحسن (٣) طاهر بن عتيق السكاك (٤) الظيقى، روى عنه أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي الحافظ في معجم شيوخه وقال: أنشدنا رفيقي أبو الحسن السكاك بالظيقة.
стр. 3404
حرف العين [المهملة - (١)]
باب العين والألف
٢٦٤٠ - (العابد) -
جماعة اشتهروا لكثرة عبادتهم وزهدهم بهذا الاسم، منهم أبو سليمان محمد بن الفضيل (٢) بن العباس (٢) بن الحجاج البلخي العابد، يروى عن أبي ضمرة ويعلى بن عبيد، روى عنه أحمد بن خلف وغيره، وله «كتاب الجامع» و «كتاب الزهد» و «كتاب صفة الجنة والنار» أورد فيها أشياء عجيبة، الحمل فيها على غيره، ذكره أبو حاتم ابن حبان في الثقات وقال: محمد بن الفضيل العابد كان شيخا متعبدا متقنا ولكنه كان مرجئا … وأبو السري هناد بن السري العابد، من أهل الكوفة، [صاحب كتاب الزهد، عرف بالعابد لكثرة عبادته - (٣)] يروى عن هشيم ابن بشير وأبى الأحوص، روى عنه أبو عيسى الترمذي [وجماعة - (٣)]، مات [يوم الأربعاء آخر يوم من شهر ربيع الآخر - (٣)] سنة ثلاث وأربعين ومائتين (٤) … وأقدم منهما أبو سليمان داود بن نصير الطائي (٥) العابد،
стр. 3405
من أهل الكوفة، يروى عن حميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد، روى عنه إسماعيل بن علية ومصعب بن المقدام وإسحاق بن منصور السلولي، مات سنة ستين ومائة هو وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق في أيام قبل الثوري، وكان داود من الفقهاء ممن كان يجالس أبا حنيفة - رحمهما اللَّه، ثم عزم على العبادة فحرب/ نفسه سنة على السكوت، وكان يحضر المجلس وهم يخوضون وهو لا ينطق، فلما أتى عليه سنة وعلم أنه يصير أن لا يتكلم في العلم غرق كتبه في الفرات ولزم العبادة، فورث عشرين (١) دينارا أكلها في عشرين (١) سنة. ثم مات ولم يأخذ من السلطان عطية، ولا قبل من الإخوان هدية … وكهمس بن الحسن العابد، من أهل البصرة، يروى الدقائق، ما له حديث مسند يرجع إليه، روى عنه البصريون الحكايات … وأبو جعفر محمد بن منصور بن داود بن إبراهيم العابد، المعروف بالطوسي، من أهل بغداد (٢)، كان زاهدا عابدا، متقللا من الدنيا، له حكايات مع معروف الكرخي حديث السفرجلة وإفطاره عليها، وكان محدثا ثقة، يروى عن إسماعيل بن علية وسفيان بن عيينة وحجاج بن محمد الأعور وروح بن عبادة ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وعفان بن مسلم وغيرهم، روى عنه محمد بن عبد اللَّه المطين الحضرميّ وعبد الرحمن بن يوسف ابن خراش وأبو القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوي وأبو حامد محمد بن هارون الحضرميّ وأبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المحاملي، ومات في شوال
стр. 3406
سنة أربع وخمسين ومائتين عن ثمان وثمانين سنة (١).
٢٦٤١ - (العابدي) -
بالعين المهملة (٢) والباء المكسورة الموحدة (٣) وكسر الدال المهملة، هذه النسبة إلى عابد بن [عبد اللَّه بن - (٤)] عمر (٥) ابن مخزوم، [نسب إليه جماعة كثيرة - (٦)] منهم عبد اللَّه بن المسيب ابن عابد بن عبد اللَّه بن عمر (٥) بن مخزوم القرشي العابدي، ارتث يوم الدار، وأبوه المسيب هاجر بعد مرجع رسول اللَّه ﷺ من خيبر … وعبد اللَّه بن عمران العابدي، صاحب سفيان بن عيينة. والعجب أنه قد اجتمع في المخزوم «عابد (٧)» و «عائذ» فالعابدى ذكرناه، والعائذي نذكره في موضعه - إن شاء اللَّه … وأحمد بن زكريا بن علي بن الحسن العابدي، روى عن الحسين بن الحسن المروزي، حدث عنه حامد بن (٨) محمد بن (٨) عبد اللَّه الرفّاء الهروي … وعبد اللَّه بن السائب العابدي، له صحبة، ذكر له البخاري حديثا واحدا معلقا في كتابه لا غير، وروى له مسلم هذا الحديث مسندا … وأبو المظفر ناصر بن نصر بن أحمد بن محمد العابدي السمرقندي، قيل له «العابدي» لأن أباه نصرا كان دهقانا كثير المال، وكان له ثلاثمائة
стр. 3407
بعير حمولة تحمل غلاته وأمواله، ووقع بسمرقند قحط، وكانت له حنطة كثيرة، فقال: أعلم أنى (١) لو فرقتها على أهل سمرقند لم تكفهم! فاستخرج وجها، وهو أنه كان يخرج إلى دروب سمرقند، ومن رأى من جلبة الطعام قال له: أعطيك درهمين وتحط عن الثمن للناس درهمين (٢) وتبيع للناس بأقل من درهمين، فلم يزل كذلك يفعل (٢) حتى تراجعت الأسعار، ثم أخرج غلاته فباعها منهم بنصف السعر، فتوسعوا، فقال ناس: هذا عابد وليس بتاجر! فلقب «بالعابدي (٣)» وبقي في عشيرته، هذا روى عن أبي نصر الحسين بن عبد الواحد الشيرازي، وتوفى في سنة إحدى وستين وأربعمائة، ودفن بجاكرديزه. (٤)
٢٦٤٢ - (العابِرى) -
بفتح العين المهملة والباء الموحدة بينهما الألف وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى عابر، وهو من أحفاد نوح، وهو عابر ابن أرفخشد بن سام بن نوح النبي - صلى اللَّه عليه.
٢٦٤٣ - (العابسى) -
بفتح العين المهملة بعدها الألف وكسر الباء المعجمة بنقطة والسين المهملة، هذه النسبة إلى بنى عابس، وهو فخذ من بكر بن وائل، والمشهور بهذه النسبة أبو معاوية يزيد بن زريع البصري العابسى، وهو من تيم اللَّه، وتيم اللَّه فخذ من بنى عابس، وهم من بكر ابن وائل (٥)، يروى عن حميد الطويل، روى عنه أهل البصرة محمد بن عبد الأعلى
стр. 3408
الصنعاني وغيره، مات سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين ومائة يوم الأربعاء لثمان خلون من شوال، وكان من أورع أهل زمانه، مات أبوه وكان واليا على الأبلة (١) وخلف خمسمائة ألف، فما أخذ منها حبة، وكان أبو عوانة الوضاح [اليشكري - (٢)] يقول: صحبت يزيد بن زريع أربعين سنة فهو يزداد في كل سنة خيرا. ٥
٢٦٤٤ - (العاجى) -
بفتح العين المهملة وفي آخرها الجيم بعد الألف، هذه النسبة إلى العاج، وهو ما يعمل من عظم الفيل - إن شاء اللَّه (٣)، والمشهور بهذه النسبة أبو الحسن محمد بن أحمد بن مالك العاجى، وقيل محمد بن حمدان ابن مالك العاجى، من أهل بغداد (٤)، حدث عن عباس (٥) بن محمد الدوري،
стр. 3409
روى عنه علي بن عمرو الحريري، وتوفى في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة … ومعاوية بن عمرو العاجى، قال ابن أبي حاتم الرازيّ (١):
هو بيّاع العاج، بصرى، روى عن طلحة بن زيد الرقى وابن عيينة، سمع منه أبى بالبصرة أيام الأنصاري، وضرب على حديثه عمرو بن علي، وجده في كتاب أبى فخط عليه لما لم يكن عنده صدوقا (٢).
٢٦٤٥ - (العادايى (٣)) -
بالعين المفتوحة والدال المهملتين بين الألفين (٤)، هذه النسبة إلى بنى عاداة (٥)، منهم الفزع المجشر، هو العادايى - هكذا ذكره الدارقطني.
٢٦٤٦ - (العادلى) -
بفتح العين وكسر الدال المهملتين (٦)، هذه النسبة إلى عادل، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد بن منصور بن الحسن بن محمد بن عادل العادلى البخاري، من أهل بخارى (١)، روى عن خاله أبى محمد عبد الصمد بن محمد بن عبد اللَّه ابن حيويه الحافظ البخاري وأبى محمد أحمد بن عبد اللَّه المزني وأبى منصور
стр. 3410
العباس بن الفضل بن زكريا (١) وأبى الفضل محمد بن عبد اللَّه بن [محمد بن - (٢)] خميرويه (٣) بن سيار الكرابيسي الهرويين، كتب عنهما بهراة، روى عنه أبو تراب إسماعيل بن طاهر النسفي الحافظ، ودخل كس وخرج منها قاصدا الصغانيان، فمرض في المرحلة الأولى، فرجع إلى كس، ومات بها في شهور سنة تسع وأربعمائة.
٢٦٤٧ - (العادِى) -
بفتح العين المهملة بعدها الألف وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى عادية، وهو بطن من قبيلتين، قال محمد ابن حبيب: في بجيلة بنو عادية بن عامر مقلد الذهب بن قداد، قال: وفي قيس عيلان بنو عادية، وهما عيذ اللَّه (٤) والحارث ابنا صعصعة بن معاوية، وعادية أمهما، وبهما يعرفان.
٢٦٤٨ - (العارِض) -
بفتح العين المهملة والراء المكسورة بعد الألف وفي آخرها الضاد المعجمة، هذا الاسم لمن يعرف العسكر، ويحفظ أرزاقهم، ويوصلها إليهم، ويعرض العسكر على الملك إذا احتيج إلى ذلك، واشتهر به أبو صالح محمد بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن سليمان العارض، كان أديبا فاضلا عالما، تقلد الأعمال الجليلة للسلطان، وحمدت سيرته فيها، وكان سمع [الحديث - (٥)] الكثير بخراسان والعراق، سمع
стр. 3411
بنيسابور أباه، وبمرو يحيى بن ساسويه المروزي، وببخارى أبا على صالح ابن محمد الحافظ جزرة، وبالري محمد بن أيوب الرازيّ، وببغداد عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل وأبا مسلم إبراهيم بن عبد اللَّه الكجي وأقرانهم، سمع منه الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ وذكره في التاريخ فقال: أبو صالح ابن عيسى العارض، أحد [مشايخ خراسان، ومعتمد أولياء السلطان، وكان من العقلاء - (١)] الأدباء، المحبين للعلماء والصالحين، المفضلين عليهم بماله وجاهه، وكان يرشح للوزارة فيأبى عليهم، قال الحاكم: وكان أبو صالح ابن خال أمي، ولنا به اختصاص القرابة والصحبة، كتبت عنه بنيسابور غير مرة، ثم كتبنا عنه بمرو، ونظرت في كتبه بها سنة ثلاث وأربعين، وتوفى بمرو ليلة الجمعة لخمس بقين من صفر سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
٢٦٤٩ - (عارم) -
بفتح العين وكسر الراء المهملتين بينهما الألف وفي آخرها الميم، هذه اللفظة لقب أبى النعمان (٢) محمد بن الفضل البصري، من علماء البصرة (٣)، لقبه الأسود بن شيبان (٤) عارما وكان بعيدا من العرامة،
стр. 3412
وبقي اللقب عليه، سمع الحمادين - ابن سلمة وابن دينار (١) - وثابت بن يزيد وأبا هلال ومحمد بن راشد وسعيد بن يزيد وغيرهم، روى عنه (٢) محمد بن يحيى (٢) الذهلي وأبو حاتم الرازيّ ومحمد بن مسلم بن وارة ومحمد بن إسماعيل البخاري، وعلي بن عبد العزيز وجماعة، وقيل إنه اختلط في آخر عمره.
٢٦٥٠ - (العاصمي) -
بفتح العين المهملة وكسر الصاد المهملة (٣) وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى عاصم، وهو اسم بعض أجداد المنتسب إليه، وهو أبو الحسين عاصم بن الحسن بن محمد بن علي بن عاصم بن مهران العاصمي، من أهل كرخ بغداد، سكن باب السعير، من ملاح البغداديين وطرفائهم، وكان ثقة صدوقا عفيفا ورعا دينا مكثرا من الحديث، وكان صاحب طرف وأخبار وأشعار مطبوع النادرة مليح المحاورة، وكان له شعر رقيق، مليح في الغزل ووصف الخمر في غاية الحسن، وما عرف له صبوة ولا اشتغال قط بمعاطاة ذلك، سمع أبا عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي الفارسي وأبا الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد بن المتيم الواعظ وأبا الحسن علي بن محمد بن عبد اللَّه بن بشران السكرى وأبا الحسن (٤) محمد بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي، انتشرت رواياته في البلدان، ورحلوا إليه، وروى لي عنه أبو عبد اللَّه محمد بن الفضل الفراوي، وأبو بكر وجيه بن طاهر
стр. 3413
الشحامي بنيسابور، وأبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ وأبو نصر أحمد بن عمر بن محمد الغازي بأصبهان، وأبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد السلامي الحافظ وأبو إسحاق إبراهيم وأبو الفضل محمد ابنا أحمد بن مالك الديرعاقولي وأبو البركات عمر بن إبراهيم بن حمزة الحسيني بالكوفة، وأبو سعد أحمد بن (١) محمد بن أحمد بن (١) الحسن الحافظ بمكة والمدينة. وأبو محمد هبة اللَّه ابن أحمد بن طاوس المقرئ بدمشق، وجماعة كثيرة سواهم، روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ في كتاب المؤتنف وتوفى قبله بعشرين سنة، وكانت ولادته سنة سبع وتسعين وثلاثمائة، وتوفى في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، ودفن في مقبرة جامع المدينة … وأبو الفضل يعقوب بن يوسف بن عاصم العاصمي البخاري، شيخ أهل بلده لأهل الحديث في عصره، وقد رأيت بها أعقابه، وصحبنا نافلته أبا الفضل، ورأيت آثار سلفه وصدقاتهم على أهل الحديث، وكان متمكنا من ولاة خراسان في ثروة وأبوة قديمة، سمع بالعراق محمد بن عبيد اللَّه بن المنادي ومحمد بن سنان القزاز وأبا قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشيّ (٢) والعباس بن محمد الدوري وغيرهم، روى عنه يحيى بن منصور القاضي وعلي بن عيسى وعبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن الحيريّ، ورد نيسابور، وعقد له مجلس كبير سنة أربع عشرة وثلاثمائة،
стр. 3414
ومات ببخارى سنة خمس وعشرين وثلاثمائة … وأبو بكر محمد بن إبراهيم ابن علي بن عاصم بن زاذان بن المقرئ العاصمي الزاذانى، نسب إلى جده الأعلى، من أهل أصبهان، كان من الورعين الصادقين المكثرين من الحديث، كتب عنه جماعة ممن تقدمته وفاته كأبى محمد عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ابن حبان المعروف بأبي الشيخ الأصبهاني، وقد ذكرته في الزاي (١) وسأعيد ذكره في الميم، وروى عنه أبو بكر أحمد بن موسى (٢) وأبو نعيم أحمد ابن عبد اللَّه الحافظان. (٣)
٢٦٥١ - (العاضى) -
بفتح العين المهملة بعدها الألف وفي آخرها الضاد المعجمة، هذه النسبة إلى العاض، وهو بطن من الأزد، وهو العاض ابن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس.
٢٦٥٢ - (العاقولي)
بفتح العين المهملة وضم القاف وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى دير العاقول، وهي بليدة على خمسة عشر فرسخا من بغداد، وقد ينسب إليها «الدير عاقولى» أيضا، وقد سبق ذكر جماعة
стр. 3415
منهم في الدال (١)، ومن هذا الموضع أيضا أبو البركات طلحة بن أحمد ابن طلحة بن أحمد بن الحسن بن سليمان بن بادي بن الحارث (٢) بن قيس ابن الأشعث بن قيس الكندي العاقولي، ولد بدير العاقول، ودخل بغداد، واشتغل بالتفقه على القاضي أبى يعلى بن الفراء ودرس عليه، وكان صالحا خيرا، سمع منه الحديث ومن أبى محمد الحسن بن علي الجوهري وأبى الحسين محمد بن أحمد بن حسنون النرسي ومن بعدهم، روى لي عنه أبو الحسين الأمين (٣) بدمشق وأبو المعمر الأنصاري ببغداد وأبو جعفر الساوي بأصبهان وغيرهم، ولد سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة (٤)، وتوفى قبل سنة عشرين وبعد سنة عشر وخمسمائة … وأبو الحسن الطيب بن أحمد ابن الطيب بن عبد اللَّه الشاهد الدير عاقولى، يعرف بابن الأحول، كان ثقة أمينا، من أهل السر والصلاح، حدث عن أبي القاسم عبد العزيز ابن علي الأزجي، روى عنه أبو القاسم هبة اللَّه بن عبد الوارث الشيرازي وأبو البركات هبة اللَّه بن المبارك السقطي وغيرهما. (٥)
٢٦٥٣ - (العالي) -
بالعين المهملة، هو أبو الحسين أحمد (٦) بن محمد ابن (٦) منصور العالي الخطيب الفوشنجى، من أهل فوشنج، ثقة صدوق،
стр. 3416
عرف بالعالي (١)، رحل إلى جرجان وسمع بها أبا أحمد عبد اللَّه بن محمد ابن عدي الجرجاني، وإلى سجستان فسمع بها أبا عمر (٢) محمد بن أحمد سليمان النوقاني وجماعة سواهم، روى عنه أبو نصر أحمد بن محمد بن محمد العاصمي وأبو عبد اللَّه محمد بن علي العميري، توفى بعد الأربعمائة.
٢٦٥٤ - (العامري) -
بفتح العين المهملة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى ثلاثة رجال منهم عامر بن لؤىّ وفيهم كثرة، منهم حسل العامري (٣) … ومحمد بن عمرو بن عطاء … وعياش (٤) بن علقمة العامري، مولى بنى عامر ابن لؤيّ، يكنى أبا عبد اللَّه، يروى عن ابن عباس ﵄ وغيره.
والثاني منسوب إلى عامر بن صعصعة، وقال فيهم: «نحن خيار عامر بن صعصعة»، منهم قبيصة بن عقبة الكوفي العامري، من بنى سواءة ابن عامر بن/ صعصعة، سمع الثوري وغيره، روى عنه البخاري ومحمد ابن أسلم وجماعة … وأبو عمرو أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم القيسي العامري، من بنى جعدة، أحد الفقهاء بمصر، وكان من خصوم (٥)
стр. 3417
أصحاب الشافعيّ، وله مسائل مذكورة، توفى لثمان بقين من شعبان سنة أربع ومائتين (١).
والثالث منسوب إلى عامر بن عدي بن تجيب، منهم أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عروة بن الشجوج التجيبي ثم العامري.
وثم رواة جمة من: بنى كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة (٢)، ومن بنى قشير وعقيل (٣) والحريش وجعدة أبناء كعب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة … ومن بنى نمير (٤) وهلال ابني عامر بن صعصعة … ومن بنى سلول وهم مرة بن صعصعة (٥) فكل من كان من أولاد هؤلاء البطون ينسبون إلى الجد الأعلى فيقال له «عامري». وأما أبو مالك العامري المروزي فلا أدرى من أي البطون، وظني أنه من بنى عامر بن صعصعة، وهو أبو مالك سعيد (٦) ابن هبيرة العامري، من أهل مرو، يروى عن حماد بن سلمة وأهل العراق،
стр. 3418
كان ممن رحل وكتب، ولكن كثيرا ما يحدث بالموضوعات عن الثقات كأنه كان يضعها أو توضع له فيجيب فيها، لا يحل الاحتجاج به بحال (١).
وعامر بطن من قيس عيلان (٢)، والمشهور بهذه النسبة أبو سلمة مسعر بن كدام بن ظهير بن هلال (٣) العامري، من أهل الكوفة، يروى عن قتادة وابن الزبير، روى عنه الثوري وشعبة وأهل العراق، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، وقيل سنة خمس وخمسين ومائة، وكان مرجئا ثبتا في الحديث، وكان يسمى بمصحف لقلة خطئه ولحفظه … وفضيل بن محرز العامري، وإنما قيل له العامري لأنه كان ينزل في بنى عامر عند حجام عنترة وهو موضع بالكوفة، يروى عن سالم مولى حذيفة عن حذيفة ﵁ (٤)، روى عنه أبو أحمد الزبيري … وعبد اللَّه بن محرز العامري الجزري، من أهل الرقة، كان مولى لبني هلال، ولاه أبو جعفر قضاء الرقة، يروى عن قتادة والزهري، روى عنه عبد الرزاق والعراقيون، وكان من خيار عباد اللَّه، ممن
стр. 3419
يكذب ولا يعلم، ويقلب الأخبار ولا يفهم، وكان عبد اللَّه بن المبارك يقول:
لو خيرت بين أن أدخل الجنة وبين أن ألقى عبد اللَّه بن محرز لاخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة، فلما رأيته كانت بعرة أحب إلى منه، وكان يحيى بن معين يقول: عبد اللَّه بن محرز ليس بثقة (١) … والوليد بن عمرو بن ٥ عبد الرحمن بن مسافع العامري، من بنى عامر بن لؤيّ، القرشي، حجازي، روى عن سعيد بن المسيب وعامر بن عبد اللَّه بن الزبير ويعقوب بن عتبة، روى عنه عبد الرحمن بن أبي الزناد [وعبد العزيز بن محمد الدراوَرْديّ وزهرة بن عمرو التيمي وموسى بن هاشم - (٢)]- هكذا ذكره أبو حاتم الرازيّ فيما حكى ابنه عنه … (٣) وعبد اللَّه بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس،
стр. 3420
وكان أبوه عامر بن كريز أسلم يوم فتح مكة، وبقي إلى خلافة عثمان ابن عفان ﵁، وقد مر على ابنه عبد اللَّه بن عامر بالبصرة وهو وإليها لعثمان بن عفان (١)، وكانت أم عامر البيضاء بنت عبد المطلب، وكان مضعوفا فأتى به عبد المطلب فمسه فقال: وعظام هاشم! ما في عبد مناف مولود أحمق منه، وعبد [اللَّه] بن عامر حفر نهر الأبلة، وكان يقول:
لو تركت لخرجت المرأة في خداجتها على دابتها ترد كل يوم على ماء وسوق حتى توافي مكة! ومات بعرقة ودفن بعرفات وعليه كبد، وكانت وفاته سنة تسع وخمسين قبل وفاة معاوية بسنة، ولم يرو عن رسول اللَّه ﷺ إلا حديثا واحدا:
«من قتل دون ما له فهو شهيد»،
وقد ذكرته أيضا في حرف الكاف والراء في «الكريزي (٢)» … ولبيد بن ربيعة العامري الشاعر، كان من المعمرين من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، عمره مائة سنة وأربعين، وأدرك الإسلام فأسلم (٣)، وإنه لما بلغ سبعين سنة من عمره قال:
стр. 3421
كأني وقد جاوزت سبعين (١) حجة … خلعت بها عن منكبي ردائيا
فلما بلغ سبعا وسبعين سنة أنشأ يقول:
باتت (٢) تشكى إلى النفس (٣) مجهشة … وقد حملتك سبعا بعد سبعينا
فان تزادي ثلاثا تبلغي أملا … وفي الثلاث وفاء للثمانينا
فلما بلغ تسعين سنة قال ذلك:
كأني وقد جاوزت تسعين (٤) حجة … خلعت بها عنى عذار لجام
رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى … فكيف بمن يرمى وليس برام
فلو أنني أرمى بنبل (٥) رأيتها … ولكني أرمى بغير سهام
ولما بلغ مائة سنة وعشرة قال (٦):
أليس في مائة قد عاشها رجل … وفي تكامل عشر بعدها عمر
стр. 3422
فلما بلغ مائة وعشرين سنة قال (١):
غلب الرجال وكان غير مغلب (٢) دهر طويل (٣) دائم ممدود … دهر (٤) إذا يأتي عليّ وليلة
وكلاهما بعد المضي (٥) يعود
فلما حضرته الوفاة قال لابنه (٦): إن أباك لم يمت ولكن فنى، فإذا قبض أبوك فأغمضه وأقبله القبلة وسجه بثوبه، ولا عملن ما صرخت عليّ صارخة ولا بكت على باكية، وانظر إلى جفنتي التي كنت أصنعها فأخذ صنعتها ثم احملها إلى مسجدك ومن كان عليها حضور، فإذا سلم الإمام فقدمها إليهم يأكلوا فإذا فرغوا فقل: احضروا جنازة أخيكم لبيد ابن ربيعة! فقد قبضه اللَّه، ثم أنشأ يقول:
стр. 3423
/
وإذا دفنت أباك فاجعل … فوقه خشبا وطينا
وصفائحا (١) صما … رواسيها يسددن الغضونا
ليقين وجه المرء (٢) سفساف … التراب ولن يقينا (٣)
وقال النبي ﷺ : أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد لما قال:
ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل … وكل نعيم لا محالة زائل (٤)
وقال ﵇: «صدقت في الأول، وكذبت في الثانية، نعيم الجنة لا يزول».
ولما أسلم قال (٥):
زال الشباب ولم أحفل به بالا … وأقبل الشيب في الإسلام إقبالا
والحمد للَّه إذ لم يأتني أجلى … حتى لبست من الإسلام سربالا
وسهيل بن عمرو (٦)، يكنى أبا يزيد، وهو من بنى حسل بن عامر بن
стр. 3424
لؤيّ بن قريش، من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، خرج مع رسول اللَّه ﷺ بالجعرانة، وكان من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامه وخرج إلى الشام في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ مجاهدا، فمات بها في طاعون عمواس، وكان أخوه سكران بن عمرو من مهاجري الحبشة، وكانت سودة تحته فلما مات تزوجها النبي ﷺ ، وليس للسكران عقب أيضا، وكان سهيل بن عمرو أسلم يوم فتح مكة، وتوفى بالمدينة (١) … والقاضي الإمام أبو عاصم محمد بن أحمد العامري المروزي، من كبار أئمة أصحاب أبي حنيفة ﵀ في الفقه والتفسير والفتيا بفقه أبى نصر بن مهرويه وأبي إسحاق النوقدى بما وراء النهر، ولما رجع إلى مرو أخذ يرد على أبى العباس المعداني فتاويه ويعترض على أقاويله كما جرت عادة الشبان، وروى أن المعداني في حال كبره كان قد اختل حاله، وكان من الأفاضل الكبار ذا فنون كثير العلم، وكان يقع الشيء بعد الشيء من الخطأ في فتاويه، وكان القاضي أبو عاصم توجه في زمانه، وكان يخطئه في تلك الفتاوى، ويعيدها إليه، وكان ذلك ممن يسوء المعداني فقال له يوما وهو حاضر: أيها الفقيه إلى كم تعيد إلينا فتاوينا؟ فقال:
أيها الشيخ! إن فيها شيئا، قال: إن خطئ صواب اليوم، وصوابك اليوم خطأ، ويجب أن تصبر حتى يموت المشايخ كما صبرنا حتى مات المشايخ، وروى أنه قال يوما: لو فقدت كتب أبي حنيفة ﵀ لأمليتها من
стр. 3425
نفسي حفظا، وله تصانيف وشروح للفقه مقبولة، وبه تخرج جماعة من كبار فقهاء مرو مثل القاضي علي بن الحسين الدهقان والحاكم أبى نصر الصفار، تولى قضاء مرو مدة مديدة وحبسه محمود بن سبكتكين في قلعة بنو احررايد (١) فلما رجع إلى مرو وأطلق عنه كتب إليه أبو سهل الروزنى كتاب التهنئة، وذكر فيه هذين البيتين:
وعدت إلى مرو فعاد حبرها (١) … وجادت غواديها وهبت شمالها
إذا غبت عن أرض ويممت غيرها … فقد غاب عنها شمسها وهلالها
وكان يروى الحديث عن الحاكم أبى الفضل الحدادي وأبى أحمد محمد بن أحمد بن أبي يزيد البزار، روى عنه القاضي محمد السمعاني والسيد أبو القاسم علي بن موسى الموسوي، وتوفى ﵀ بمرو سنة خمس عشرة وأربعمائة، وقبره معروف يزار على رأس سكة بسنحيان بأسفل ماجان … ومدرك ابن الحارث العامري، من التابعين، يروى عن الصحابة، روى عنه الوليد ابن عبد الرحمن الحرسي … والشيخ أبو مضر ربيعة بن محمد بن محمد العامري، من أهل أسترآباذ، روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن نصر الصفار، روى عنه أبو أحمد عبد اللَّه بن يوسف الجرجاني في كتابه مائة حديث مخرجة من أصول عبد، هو عبد بن عابد المتوطن برباط الجوز ناوس، كان رجلا صالحا زاهدا، كثير السماع، يروى الكتب الكثيرة عن عبد اللَّه ابن سعد الزاهد الكردانى، روى القاضي الإمام عماد الدين أبو بكر محمد بن الحسن بن منصور النسفي تلميذ الأستاذ شمس الأئمة أبى محمد عبد العزيز بن
стр. 3426
أحمد الحلواني رحمهما اللَّه من عبد بن عابد الكثير من الكتب، منها كتب أبى عبد الرحمن بن أبي الليث: «كتاب البستان» وكتاب «أحداث الزمان» وكتاب «علامات الأخبار» و «أخبار القرآن» و «تفسير مسند» و «فضائل الرباط» و «فضائل المصيبة» و «فضل عاشوراء» وكتاب «ذكر الصالحين» يرويها عن عبد بن سعد عن أبي النضر محمد بن أحمد البزار عن أبي عبد الرحمن ابن أبي الليث، وكتاب «بدء الخلق» عن وهب بن منبه، يرويه عن عبد بن عابد عن عبد بن سعد والحسن بن حميد عن أبي على محمد بن محمد ابن الحارث الحافظ عن صالح بن سعيد الزبيدي عن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب ابن منبه، «وكتاب الجهاد» عن ابن المبارك، يرويه عن عبد بن عابد عن عبد بن سعد عن أبي النضر عن أبي عبد اللَّه محمد بن حامد عن علي بن إسحاق بن عبد الوارث بن عبيد اللَّه العتكيّ عن ابن المبارك، و «كتاب المناجاة» عن كعب الأحبار، يرويه عن عبد بن عابد عن عبد بن سعد عن أبي النضر عن أبي عبد اللَّه محمد بن الفضل البلخي/ عن أبي سهل فارس بن عمرو عن واصل بن إبراهيم عن جبلة عن ابن نعامة عن عطاء بن أبي ميمونة عن كعب الأحبار، و «كتاب الألوية وحديث الصور» يرويه عن عبد بن عابد عن عبد بن سعد عن أبي النضر محمد بن أحمد البزار وأبى بكر محمد بن أحمد عن أبي الحسن عبد الرزاق بن محمد الفارسي المصنف، و «كتاب التفسير» عن عبد بن حميد الكشي، يرويه عن عبد بن عابد عن الحسن بن حميد وعن أبي سعد بكر بن المرزبان عن عبد ابن حميد، وبرواية أخرى عن عبد عن عبد عن أبي النضر عن نوح بن جناح
стр. 3427
عن عبد بن حميد. و «مسائل عبد اللَّه بن سلام» يرويها عن عبد عن عبد عن أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق البخاري عن أبي يعقوب يوسف بن أبي سعيد عن أبي موسى عبد اللَّه بن منصور الطواويسى عن عبد اللَّه بن أبي حنيفة الدبوسي عن محمد بن عبد الملك المروزي عن أبي قتادة عبد اللَّه ابن واقد الحراني عن جعفر بن محمد الحنظليّ عن جويبر بن سعيد عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ ، و «كتاب العين» عن الحجاج بن منهال، يرويه عن عبد عن عبد عن عبد اللَّه عن جده أبى حامد البلخي عن أبي حفص عمر بن حفص الباهلي عن الحجاج بن المنهال، وكتاب «رسالة مالك بن أنس إلى هارون الرشيد» يرويه عن عبد عن عبد عن أبي القاسم عمرو بن محمد الأنصاري عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد اللَّه عن أبي بكر بن عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن عمر بن الخطاب عن مالك بن أنس أنه كتب إلى هارون الرشيد، وكتاب «غريب الحديث» عن أبي عبيد (١) القاسم بن سلام البغدادي، يرويه عن عبد عن عبد عن سعيد بن إبراهيم بن معقل النسفي قال: قرئ على علي بن عبد العزيز قال: سمعت مرارا كتاب غريب الحديث عن أبي عبيد، وكتاب «مواعظ أبى الليث البخاري» يرويه عن عبد بن عابد المتوطن برباط الجوز هذا عن عبد بن سعد هذا عن أبي النضر محمد ابن أحمد البزار عن أبي عبد الرحمن عن أبيه أبى الليث، وكتاب «أحكام
стр. 3428
القرآن» عن محمد بن الأزهر، يرويه عن عبد عن عبد عن أبي النضر محمد ابن أحمد بن البزار عن الربيع بن حسان الكشي عن محمد بن الأزهر، وكتاب «مواعظ الحسن البصري (١)» يرويه عن عبد عن عبد عن أبي القاسم عمرو بن محمد بن عامر الأنصاري عن يعقوب بن إسحاق عن أبي عبيدة هلال بن فياض عن أبي عبيد الناجي عن الحسن البصري، وكتاب «مواعظ فضيل بن عياض» يرويه عن هذا عن هذا عن أبي النضر محمد بن أحمد البزار عن محمد بن سعيد عن أبي يعقوب عن أبي نصر عن إبراهيم بن الأشعث عن فضيل بن العياض، «وكتاب الأطعمة» عن وكيع بن الجراح، يرويه عن عبد بن عابد عن عبد بن سعد عن أبي النضر عن أبي بكر الأعمش عن موسى بن نعيم أبى عمران القطان عن علي بن حكيم عن وكيع، و «كتاب الزهد والآداب» عنه بهذا الإسناد أيضا، و «كتاب الورع» عن ابن أبي الدنيا، يرويه عن عبد عن عبد عن أبي أحمد عن أبي عمرو عن ابن أبي الدنيا - وهو أبو بكر عبد اللَّه بن محمد ابن عبيد القرشي، و «كتاب التقوى والفتوة» وكتاب «ذم الدنيا» عن ابن أبي الدنيا أيضا، يرويه عن عبد بن عابد عن عبد بن سعد عن محمد ابن المسيب عن ابن أبي الدنيا، و «كتاب التعبير» عن محمد بن سيرين، يرويه عن عبد عن عبد عن أبي النضر عن أبي عبد الرحمن عن أبي جعفر الحمار عن محمد بن سيرين، و «كتاب صفة الجنة والنار» عن أبي محمد بن فضيل
стр. 3429
البلخي، يرويه عن عبد عن عبد عن أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد المروزي عن أبي بكر محمد بن فضيل، وكتاب «العالم والمتعلم» عن أبي بكر الوراق الترمذي، يرويه عن عبد عن عبد عن أبي محمد الصفار عن أبي بكر الوراق، و «كتاب المبتدأ» بهذا الإسناد. (١)
٢٦٥٥ - (العاملي) -
بفتح العين المهملة والميم المكسورة بينهما الألف وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى عاملة، وهو من العماليق، منها الظرب بن حسان ابن أذينة بن السميدع بن هوبر العاملي، كان ملك العرب في قديم
стр. 3430
الزمان في الوقت الّذي كان ملك فارس سابور (١) … وبكار بن بلال
стр. 3431
العاملي (١) والد محمد بن بكار، من أهل دمشق، يروى عن زيد بن واقد، روى عنه ابنه محمد بن بكار قاضى دمشق.
٢٦٥٦ - (العاني)
بفتح العين المهملة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى عانة وهي بليدة تقارب حديثة الفرات (٢) أهلها نصيرية يعتقدون الإلهية بعلي ابن أبي طالب ﵁، سمعت شيخنا عمر بن إبراهيم بن حمزة الحسيني بالكوفة يقول: دخلت عانة الفرات منصرفا من الشام، فسألوني عن
стр. 3432
اسمى، فقلت: عمر! فصالوا عليّ وكادوا أن يقتلوني، لأن اسمى «عمر» حتى قلت: إني رجل علوي كوفي زيدي المذهب والنسب من أهل العلم! حتى تخلصت منهم. وقرى عانات بناها كسرى، وكانت بين هيت وقرقيسيا بيضاء من غير عمارة حتى بنى أردشير العانات [والمشهور بهذه النسبة يعيش بن الجهم الحدثى، روى عنه الحسن بن إدريس وقال: ثنا يعيش بن الجهم العاني - (١)].
٢٦٥٧ - (العائذي) -
بفتح العين المهملة وكسر الياء آخر الحروف (٢) وفي آخرها ذال منقوطة، فهم من ولد عمران بن مخزوم بن يقظة القرشي، أخي عمر (٣) بن مخزوم الّذي ذكرنا (٤) أن بنى عابد - بالباء المنقوطة بواحدة والدال المهملة - من أولاده، قال الزبير ابن بكار: كل من كان من ولد عمر بن مخزوم فهو «عابد» بالدال المهملة، ومن كان من ولد عمران فهو «عائذ» بالذال المعجمة (٥) … وأبو الحسن أحمد بن حمدان العائذي الأنطاكي، يروى عن الحسين ابن الجنيد الدامغانيّ، روى عنه علي بن الفضل بن طاهر البلخي … والمثلم بن
стр. 3433
المشخر (١) الضبيّ ثم العائذي، من عائذة بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة، شاعر فارس … وبكر بن الأسود العائذي الكوفي، يقال له بكار، يروى عن أبي المحياة وأبى بكر بن عياش وابن المبارك وأبى أمية الزيات، روى عنه أبو سعيد الأشج وأبو حاتم الرازيّ، قال ابن أبي حاتم (٢): كتب عنه أبى بالبصرة في الرحلة الثانية أيام أبى الوليد … وسعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي، من أئمة التابعين (٣)، ومن الفقهاء السبعة، مدينى، ومن عائذ مخزوم.
(٤) وفي قريش عائذيون وهم بنو خزيمة بن لؤيّ (٥)، وأمهم عائذة بنت الخمس بن قحافة من خثعم، بها يعرفون، وهم أحلاف بنى شيبان (٦)، منهم أبو الحسن علي بن مسهر القرشي العائذي، قاضى الموصل، يروى عن
стр. 3434
أبي إسحاق والأعمش وهشام بن عروة وعبيد اللَّه بن عمر ويحيى بن سعيد … وعلي بن هاشم بن البريد العائذي مولاهم، عن هشام بن عروة، حديثه في صحيح مسلم وحده (١) … ومقاس (٢) العائذي الشاعر، من شعره الّذي رواه المفضل بن محمد في مجموعه:
أقيموا بنى النعمان عنا رءوسكم … وإلا تقيموا صاغرين رءوسا
وبنو عائذة أيضا من ضبة، وهم بنو عائذة بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد، وقيل عائذ اللَّه بن سعد بن ضبة، منهم أبو عمر (٣) حمزة العائذي، يروى عن أنس بن مالك ﵁، روى عنه شعبة … وسعد بن حنظلة العائذي، روى عن محمد بن إسماعيل بن رجاء … وأبو طلق عدي بن حنظلة العائذي، روى عنه شرقي بن القطامي. (٤)
стр. 3435
٢٦٥٨ - (العايشى) -
بفتح العين المهملة وكسر الياء آخر الحروف (١) وفي آخرها الشين المعجمة، هذه النسبة إلى عائشة، والمشهور بها عبيد اللَّه بن محمد بن حفص بن (٢) عائشة القرشي (٣) التيمي المعمري (٣)، من ولد عمر بن عبيد اللَّه ابن معمر، ينسب إلى عائشة (٤)، كذا قال أبو كامل/ البصيري، وسأذكره في ترجمة «العيشي» بعد ذلك، لأنه عرف بذلك، وله جزء كبير، روى عنه أبو القاسم البغوي، سمعته ببغداد عن القاضي أبى بكر الأنصاري عن أبي يعلى بن الفراء عن ابن حبابة عن البغوي عنه.
والعائشى أيضا منسوب إلى بنى عايش بن مالك بن تيم اللَّه بن ثعلبة ابن عكابة بن صعب بن علي (٥) [بن بكر]، منهم الصعق بن حزن (٦) العائشى،