على عكس ذلك.
التحقيق والتعليق
المسودة منقولة من الأصل الّذي هو النسخة الأولى (ك) أقرؤها وانظر ما قيد من اختلاف النسخ وأراجع عند الاشتباه - وحبذا لو اتسع الوقت للمراجعة مطلقا - ما عندي من المراجع المطبوعة والمخطوطة وكتبي المصورة وقد ذكرتها في مقدمة الإكمال ويؤسفنى ان لا أجد التحبير للمؤلف وأكثر مصادر الكتاب وهي تواريخ نيسابور وبخارا ومرو وغيرها - وأحرص على أن أثبت في المتن ما يتبين لي أو يغلب على ظني انه هو الّذي كان في نسخة المؤلف - وإن كان خطأ، وأنبه مع ذلك في التعليق على الصواب وعلى ما للتنبيه عليه فائدة ما من اختلاف النسخ وبعض مخالفات المراجع كاللباب وتاريخ بغداد والإكمال.
وفي التعليق مع ذلك زيادات أهمها زيادة نسب مستقلة اذكر النسبة ومصدرها وضبطها وبعض من ذكر بها صريحا أو قريبا منه أو احتمالا قريبا وهذا قليل جرأتي عليه ان المؤلف نفسه سلك هذه الطريق كما مرت الإشارة اليه، ووضعنا لنسب الأصل رقما مسلسلا، ولنسب التعليق رقما آخر.
انني احرص فيما انقله في التعليق عن الكتب الأخرى على الصحة والتنبيه على ما في تلك الكتب من الخطأ غير أن الوقت لا يسمح لي باستيفاء ذلك.
وعلى العلات فسيرى أهل العلم ما يسرهم ان شاء اللَّه تعالى.
عبد الرحمن بن يحيى المعلمي
مكة المكرمة
стр. 37
مقدمة المؤلف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه الّذي فتح أبواب الرغائب، ومنح أسباب المواهب، زين الدنيا بمتاعها، ثم زهد فيها بانقطاعها، لا فرار منه لخائف، ولا قرار عنه لعارف، نحمده ونؤمله تأميلا، ونسأله ونتخذه وكيلا، ولا نبتغي عن طاعته مميلا، ولا نهتدي إلى غيره سبيلا، ونصلي على محمد عبده ورسوله المبعوث وغصن الدين يابس، ورسم اليقين دارس، فعاد به عود الدين أخضر ناضرا، ووجه اليقين أزهر زاهرا، صلى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين ازداد بهم الحق إشراقا، والخير انتظاما واتساقا، وسلم تسليما كثيرا [كثيرا (١)].
أما بعد فان اللَّه وعلا اختار محمدا ﷺ من عباده، واستخلصه لنفسه من بلاده، فبعثه إلى خلقه بالحق بشيرا، ومن النار لمن راغ عن سبيله نذيرا، ليدعو الخلق من عبادة عباده إلى عبادته، ومن اتباع السبل إلى لزوم طاعته، [ثم (١)] لم يجعل الفزع عند وقوع كل حادثة، ولا الهرب عند وجود كل نازلة، إلا إلى النبي ﷺ ، فسنته الفاصلة بين المتنازعين، وآثاره القاطعة بين الخصمين، وشرف شريعته وعظمها، ورفع خطرها على ما سواها من الملل وكرمها، وقيض لها من
стр. 38
الحفاظ والوعاة، ويسر من النقلة والرواة، طائفة اذهبوا في تقييد شواردها أعمارهم، وأجالوا في نظم قلائدها أفكارهم.
أخبرنا أبو محمد يحيى بن علي المدير وأبو الحسن محمد بن أحمد الدقيقي (١) ببغداد قالا أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب إجازة أنا أبو سعد إسماعيل ابن علي بن الحسن بن بندار بن المثنى الأستراباذيّ بيت المقدس ثنا محمد ابن عبد اللَّه الحافظ بنيسابور انا حسن بن محمد قال قال شيخ من أهل العلم لأبى العباس بن سريج: أبشر أيها القاضي! فان اللَّه بعث عمر بن عبد العزيز على رأس المائة فأظهر كل سنة وأمات كل بدعة [ومنّ اللَّه تعالى علينا على رأس المائتين بالشافعي حتى أظهر السنة وأخفى البدعة (٢)] ومنّ اللَّه تعالى علينا على رأس الثلاثمائة بك حتى قويت كل سنة وضعفت كل بدعة، وقد قيل في ذلك شعر:
اثنان قد مضيا فبورك فيهما … عمر الخليفة ثم خلف السؤدد
الشافعيّ الألمعي المرتضى … خير البرية وابن عم محمد
أرجو أبا العباس انك ثالث … من بعدهم سقيا لتربة احمد
فعظمت منهم الفائدة، وتوفرت لديهم العادة، وتكاملت إليهم النعمة، وترادفت عليهم المنة، ونسأل اللَّه ايزاع الشكر على ما خصنا به، وإدامة التوفيق فيما أهلنا له، فهو حسبنا ونعم الوكيل.
وكان علم المعارف والأنساب لهذه الأمة من أهم العلوم التي وضعها اللَّه فيهم على ما قال اللَّه تعالى:
стр. 39
«يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ».
أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن الفضل الفراوي وأبو محمد هبة اللَّه بن سهل السيدي وأبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن القاري وأم الخير فاطمة بنت على ابن المظفر بن دعبل بن عجلان البغدادي بقراءتي عليهم بنيسابور قالوا أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي أنا أبو العباس إسماعيل ابن عبد اللَّه الميكالى انا عبدان بن أحمد بن موسى الأهوازي ثنا زيد بن الحريش عن أبي همام ثنا موسى بن عبيدة عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر ﵄ ان رسول اللَّه ﷺ طاف يوم فتح مكة على ناقته القصواء ليستلم الأركان كلها بمحجنه فما وجد لها مناخا في المسجد حتى نزل على أيدي الرجال، ثم أخرجوها إلى بطن الوادي فأناخوها ثمة، ثم خطب الناس على راحلته فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: اما بعد! فان اللَّه قد اذهب عنكم عبسية الجاهلية وتعاظمها بآبائها، انما الناس رجلان:
بر تقي كريم على اللَّه، وفاجر شقي هيّن على اللَّه، ثم قال: ان اللَّه يقول: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ، ثم قال: أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي ولكم.
ومعرفة الأنساب من أعظم النعم التي أكرم اللَّه تعالى بها عباده لأن تشعب الأنساب على افتراق القبائل والطوائف أحد الأسباب الممهدة لحصول الائتلاف وكذلك اختلاف الألسنة والصور وتباين الألوان
стр. 40
والفطر على ما قال تعالى: «وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ» وكنت في رحلتي أتتبع ذلك وأسأل الحفاظ عن الأنساب وكيفيتها وإلى اى شيء نسب كل أحد وأثبت ما كنت أسمعه، ولما اتفق الاجتماع مع شيخنا وإمامنا أبى شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي ذكره اللَّه بالخير بما وراء النهر فكان يحثني على نظم مجموع في الأنساب وكل نسبة إلى اى قبيلة أو بطن أو ولاء أو بلدة أو قرية أو جد أو حرفة أو لقب لبعض أجداده فان الأنساب لا تخلو عن واحد من هذه الأشياء، فشرعت في جمعه بسمرقند في سنة خمسين وخمسمائة/ وكنت اكتب الحكايات والجرح والتعديل بأسانيدها ثم حذفت الأسانيد لكيلا يطول وملت إلى الاختصار ليسهل على الفقهاء حفظها ولا يصعب على الحفاظ ضبطها وأوردت النسبة على حروف المعجم وراعيت فيها الحرف الثاني والثالث إلى آخر الحروف فابتدأت بالألف الممدودة لأنها بمنزلة الألفين وذكرت الآبري في الألفين وهي قرية من سجستان والإبري بالألف مع الباء الموحدة وهذه النسبة إلى عمل الإبرة، وأذكر نسب الرجل الّذي اذكره في الترجمة وسيرته وما قال الناس فيه وإسناده وأذكر شيوخه ومن حدث عنهم ومن روى عنه ومولده ووفاته ان كان بلغني ذلك، وقدمت فصولا فيها أحاديث مسندة في الحث على تحصيل هذا النوع من العلم ولسب جماعة من أصول العرب وورد في الحديث ذكرهم وقد اذكر البلاد المعروفة والنسبة إليها لفائدة تكون في ذكرها واللَّه تعالى ينفع الناظر فيه والمتأمل له بفضله وسعة رحمته.
стр. 41
فصل في الحث على تعلم الأنساب ومعرفتها
أخبرنا أبو حفص عمر بن عثمان بن شعيب الأديب الجنزى بمرو أنا أبو محمد عبد الرحمن [بن حمد] بن الحسن الدونى بهمذان أنا أبو نصر احمد ابن الحسين بن أحمد القاضي أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السنى الحافظ بالدينور أخبرني علي بن أحمد بن سليمان ثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الحكم ثنا شعيب بن يحيى ثنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن حرملة ان عبد الملك ابن عيسى [بن عبد الرحمن] بن العلاء بن جارية حدثه عن عبد اللَّه بن يزيد مولى المنبعث انه أخبره عن أبيه انه سمع أبا هريرة ﵁ يقول إن رسول اللَّه ﷺ كان يقول: تعلموا من انسابكم ما تصلون به أرحامكم فان صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منساة في الأثر.
أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ ببغداد أنا أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد أنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حرملة ابن يحيى ثنا عبد اللَّه بن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن ابن حرملة عن عبد الملك (١) بن عيسى أن عبد اللَّه بن يزيد مولى المنبعث حدثه عن أبيه انه سمع أبا هريرة ﵁ يقول إن رسول اللَّه ﷺ قال: تعلموا من انسابكم ما تصلون به أرحامكم فان صلة الرحم محبة في الأهل
стр. 42
مثراة للمال منساة في الأثر.
أخبرنا أبو على الحسن بن أحمد المقري كتابة انا أحمد بن عبد اللَّه ابن احمد الأصبهاني ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا يزيد ابن صالح اليشكري ثنا الحكم بن عبد اللَّه عن عبد الرحمن بن حرملة عن عبد الملك بن عيسى عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : تعلموا من انسابكم ما تصلون به أرحامكم فان صلة الرحم منجاة في الأهل منساة في الأجل مثراة في المال،
هكذا في هذه الرواية عن عبد الملك عن أبي هريرة ﵁، هكذا ذكره أبو نعيم الحافظ الأصبهاني في كتاب العلم، وكذلك رواه أبو مطيع.
أخبرنا به أبو الفضل بكر بن محمد بن علي الزرنجرى من بخارا وأبو الفضل محمد بن علي بن سعيد المطهري من بلخ في كتابهما الىّ قالا أنا أبو محمد عبد الكريم (١) بن عبد الرحمن الاسبيرى (٢) أنا أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد الغنجار الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حرب ثنا أبو على الحسين بن حاجب بن إسماعيل ابن أخي حاشد بن إسماعيل ثنا أبو حكيم شداد بن سعيد الشرغى ثنا كعب بن سعيد ثنا أبو مطيع عن عبد الرحمن بن حرملة عن عبد الملك بن عيسى عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : تعلموا من انسابكم ما تصلون به أرحامكم فان صلة الرحم
стр. 43
محبة في الأهل منساة في الأثر مثراة في المال.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان أنا أبو بكر محمد بن علي بن خولة الأبهري أنا أبو بكر بن مردويه الحافظ ثنا محمد بن محمد بن مالك ثنا محمد بن شاذان الجوهري (ح) وأخبرنا أبو القاسم محمود ابن عبد الرحمن البستي قراءة عليه بنيسابور وأبو حفص عمر بن محمد بن الحسن الفرغولى بقراءتي عليه بمرو وغيرهما وقالوا أنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي انا الحاكم أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحافظ حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه الجلاب ثنا أبو بكر محمد بن شاذان الجوهري ثنا يوسف بن سليمان ثنا حاتم بن إسماعيل ثنا أبو الأسباط الحارثي اليمامي (١) عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : تعلموا انسابكم تصلوا أرحامكم.
أخبرنا أبو المعالي عبد اللَّه بن أحمد الحلواني وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي بمرو قالا أنا أبو سعد محمد بن أبي عبد اللَّه المطرز بأصبهان أنا أبو عبد اللَّه الحسين بن إبراهيم الجمال أنا أبو محمد عبد اللَّه بن جعفر بن أحمد ابن فارس (ح) وأنا أبو القاسم غانم بن أبي نصر البرجي وأبو علي الحسن ابن احمد الحداد في كتابيهما من أصبهان قالا أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه الحافظ أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا إسحاق بن سعيد حدثني أبى قال: كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فسأله من أنت؟ قال: فمتّ له برحم بعيدة، فألان له القول، وقال قال رسول اللَّه
стр. 44
ﷺ : اعرفوا انسابكم تصلوا به أرحامكم فإنه لا قرب بالرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة ولا بعد بها إذا وصلت وإن كانت بعيدة.
أخبرنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الأسدي بأصبهان أنا أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني أنا أبو بكر أحمد بن موسى الحافظ ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق السوسي ثنا محمد بن عبد اللَّه بن سليمان ثنا أبو بكر الخباز الواسطي ثنا هانئ بن يحيى ثنا مبارك بن فضالة عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول اللَّه ﷺ : تعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم.
أخبرنا أبو على الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد في كتابه [الىّ] من أصبهان أنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه الحافظ ثنا عمر بن نوح البجلي ثنا على ابن الحسن بن سليمان ثنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الواسطي ثنا هانئ بن يحيى ثنا مبارك بن فضالة عن عبيد اللَّه. بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول اللَّه ﷺ : تعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان وأبو حفص عمر بن محمد بن الحسن الجرجاني بمرو بقراءتي عليهما وأبو البركات عبد اللَّه ابن محمد بن الفضل الفراوي من لفظه بنيسابور قالوا أنا أبو بكر أحمد بن علي ابن عبد اللَّه الفارسي أنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحافظ ثنا عبد اللَّه بن جعفر الفارسي ثنا يعقوب بن سفيان الفارسي ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عمارة بن غزية عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ ان رسول اللَّه ﷺ
стр. 45
قال لحسان بن ثابت: لا تعجل وأت أبا بكر الصديق فإنه اعلم قريش بأنسابها حتى يلخص لك نسبي.
أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع بن محمد بن إبراهيم اللفتواني الحافظ بأصبهان أنا أبو بكر محمد بن علي الأصبهاني انا أحمد بن موسى الحافظ ثنا محمد ابن علي هو ابن دحيم ثنا أحمد بن حازم ثنا الحكم بن سليمان الجبليّ ثنا إسحاق بن نجيح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس ﵄ قال دخل رسول اللَّه ﷺ المسجد فإذا جماعة فقال: ما هذا؟ قالوا: رجل علامة، قال النبي ﷺ : وما العلامة؟ قالوا: رجل عالم بأيام الناس وعالم بالعربية وعالم بالأشعار وعالم بأنساب العرب، فقال رسول اللَّه ﷺ : هذا علم لا يضر أهله.
أخبرنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه المصري بأصبهان في داره أنا أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني أنا أبو بكر أحمد بن موسى الأصبهاني ثنا محمد بن معمر ثنا محمد بن أحمد بن داود المؤدب ثنا هشام بن خالد الأزرق ثنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة ﵁ ان النبي ﷺ دخل المسجد فرأى جمعا من الناس على رجل فقال: ما هذا؟
فقالوا: يا رسول اللَّه! رجل علامة، قال: وما العلامة؟ قالوا: يا رسول اللَّه! اعلم الناس بأنساب العرب وأعلم الناس بالشعر وأعلم الناس مما اختلفت فيه العرب، فقال رسول اللَّه ﷺ : هذا علم لا ينفع وجهل لا يضر.
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن البغدادي الحافظ بأصبهان أنا أبو بكر محمد بن علي بن خولة الأبهري أنا أبو بكر بن مردويه
стр. 46
الأصبهاني ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا هارون بن سليمان ثنا أبو عامر العقدي ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال قيل: يا رسول اللَّه! ما أعلم فلانا، قال: بم؟ قيل: بأنساب الناس، فقال: علم لا ينفع وجهل لا يضر.
حدثنا أبو البركات عبد اللَّه بن محمد بن الفضل الفراوي من لفظه وأبو القاسم [محمود بن (١)] عبد الرحمن البستي قراءة عليه بنيسابور قالا أنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي انا الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ انا محمد بن الحسن السمسار ثنا هارون بن يوسف ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن ابن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سعد ﵁ أنه قال للنّبيّ ﷺ : من انا يا رسول اللَّه؟ قال: أنت سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة، من قال غير هذا فعليه لعنة اللَّه.
أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي قراءة عليه بنيسابور أنا أبو محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن [بن محمد] البحيري أنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه ابن البيع أنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الدباس بمكة ثنا أبو محمد عبد الرحمن بن إسحاق الكاتب ثنا إبراهيم بن المنذر الخرامى حدثني محمد ابن فليح عن أبيه عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبي بكر بن سليمان ابن أبي حثمة قال: جاء عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل ونحن عنده بالعقيق فسأله عن سامة بن لؤيّ فقال سعيد سألنا رسول اللَّه ﷺ فقلنا: يا رسول اللَّه! سامة منا أم نحن منه؟
فقال: بل هو منا، ألم تسمعوا قول شاعر الناقة، قال ابن إسحاق: فظننت انا
стр. 47
ان رسول اللَّه ﷺ أراد بقوله قول شاعر الناقة:
أبلغا عامرا وسعدا رسولا … ان نفسي اليكما مشتاقه
ان تكن في عمان داري فانى … ماجد ما خرجت من غير فاقة
رب كأس هرقت بابن لؤيّ … حذر الموت لم يكون مهراقه
لا أرى مثل سامة بن لؤيّ … يوم حلوا به قتيل الناقة
أخبرنا أبو الفتح أحمد بن الحسين بن عبد الرحمن الفرابى الأديب بسمرقند أنا أبو المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني الحافظ في كتابه أنا أبو القاسم عبيد اللَّه بن أحمد بن عثمان الحافظ في كتابه ثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ثنا محمد بن أحمد بن أبي شيبة ثنا علي بن الحسين ثنا ابن نمير ثنا عبيد اللَّه عن سيار [قال (١)] قال عمر ﵁: تعلموا من النجوم ما تهتدون به في البر والبحر ثم انتهوا، وتعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم وتعرفون به ما يحل لكم مما حرم عليكم من النساء ثم انتهوا.
أخبرنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه الخطيبيّ بأصبهان أنا أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني أنا أبو بكر أحمد بن موسى الحافظ ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا محمد بن محمد بن صخر ثنا خلاد بن يحيى ثنا مسعر عن أبي عون الثقفي عن عمر ﵁ قال: تعلموا من الأنساب ما تعلمون به ما أحل لكم مما حرم عليكم ثم انتهوا.
أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي الحافظ ببغداد أنا أبو الخطاب إبراهيم بن عبد الواحد القطان أنا أبو بكر أحمد بن محمد
стр. 48
ابن غالب البرقاني قال قرئ على أبى علي بن الصواف وأنا اسمع حدثكم (١) جعفر بن محمد الفريابي ثنا مزاحم أنا أبو إسحاق الطالقانيّ انا بشر بن السري عن محمد بن مسلم عن ابن بريدة قال سأل معاوية دغفلا عن أنساب العرب وعن النجوم وعن العربية وعن أنساب قريش فإذا رجل عالم قال فقال معاوية: من اين حفظت هذا؟ فقال: بلسان سئول وقلب عقول وإن غائلة العلم النسيان، قال فقال معاوية: قم يا يزيد! فتعلم، ثم أنشأ يقول:
العلم زين ومنجاة لصاحبه … من المهالك والآفات والعطب
والجهل أعدى عدوا لجاهلين به … وقد يسود الفتى بالعلم والأدب
والعقل أفضل شيء ناله بشر … والحلم زين لذي علم وذي حسب
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ وأبو سعد محمد ابن الهيثم بن محمد أسلمي وأبو محمد سفيان بن إبراهيم بن مندة التككي وأبو علي شرف بن عبد المطلب بن جعفر الحسيني بقراءتي عليهم بأصبهان قالوا أنا أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن الذكوانيّ أنا أبو بكر أحمد بن موسى الحافظ ثنا عبد اللَّه بن محمد بن شاذان/ ثنا حسين بن فهم سمعت ابن أخي الأصمعي يقول سمعت الأصمعي يقول: استعيذوا باللَّه من شر عجائز الحي فإنهن يعرفن الآباء.
فصل في نسب رسول اللَّه ﷺ
أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن غانم بن أحمد بن محمد الحداد بأصبهان أنا أبو القاسم الفضل بن عبد الواحد بن محمد بن قدامة التاجر أنا أبو طاهر الحسين
стр. 49
ابن علي بن سلمة الشاهد بهمذان أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مت الإشتيخني بصغد ثنا الحسن بن صاحب الشاشي ثنا عمران بن موسى النصيبي ثنا أبى موسى ابن أيوب ثنا إسماعيل بن يحيى (١) عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس ﵄ قال سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: انا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن اد بن أدد بن الهميسع بن عابر بن صلح (٢) بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم ابن أزر بن تارح بن ماخور بن شارغ بن فالغ بن عابر وهو هود النبي ﷺ ابن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح بن لملك بن متوشلح بن خنوخ وهو إدريس بن أدد بن قينان بن انوش بن شيث بن آدم صلوات اللَّه على الأنبياء أجمعين،
رواه الهيثم بن خالد عن موسى بن أيوب.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان وأبو حفص عمر بن محمد بن الحسن الفرغولى بمرو بقراءتي عليهما وأبو البركات عبد اللَّه ابن محمد بن الفضل الفراوي من لفظه بنيسابور قالوا أنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي انا الحاكم أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحافظ حدثني أبو على الحسين بن علي الحافظ انا محمد بن سعيد بن بكر (٣) القاضي بعسقلان ثنا صالح ابن علي النوفلي ثنا عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة ثنا مالك بن انس عن الزهري
стр. 50
عن انس بن مالك ﵁ قال بلغ النبي ﷺ ان رجالا من كندة يزعمون أنه منهم فقال: انما كان يقول ذاك العباس وأبو سفيان ابن حرب إذا قدما اليمن ليأمنا بذلك وإننا لا ننتفى من آبائنا. نحن بنو النضر ابن كنانة، قال وخطب رسول اللَّه ﷺ الناس فقال: انا محمد ابن عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار، وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني اللَّه في الخير منهما حتى خرجت من نكاح ولم اخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبى وأمي فأنا خيركم نسبا وخيركم ابا ﷺ .
أخبرنا أبو الفتح عبد اللَّه بن محمد بن البيضاوي ببغداد أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المسلمة العدل أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص ثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوي حدثني نصر بن علي ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث عن المطلب بن أبي وداعة ﵁ قال قام النبي صلى اللَّه وسلم على المنبر فقال: من انا؟ فقالوا: أنت رسول اللَّه، فقال: انا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب، ان اللَّه ﵎ خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي الحافظ ببغداد أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز أنا أبو القاسم عيسى بن علي ابن عيسى الوزير أنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوي ثنا عبد اللَّه بن عمر ثنا
стр. 51
محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث عن المطالب بن ربيعة ان ناسا من الأنصار قالوا للنّبيّ ﷺ انا سمع من قومك حتى يقول القائل: انما مثل محمد كمثل نخلة نبتت في كبا، فقال رسول اللَّه ﷺ : أيها الناس من انا؟ فقالوا: أنت رسول اللَّه، فقال: انا محمد بن عبد اللَّه ابن عبد المطلب، قال فما سمعناه انتمى قبلها قط، قال ثم قال: ان اللَّه تعالى خلق خلقه فجعلني في خير خلقه، ففرقهم فريقين فجعلني في خير الفريقين، ثم جعلهم قبائل فجعلني من خيرهم قبيلة، ثم فرقهم بيوتا فجعلني من خيرهم بيتا، فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا. عبد المطلب - ويقال المطلب - بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي، كان من أهل المدينة تحول إلى دمشق ومات بها.
فصل في نسب بني هاشم
أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ ببغداد أنا أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد أنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه الحافظ ثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطى ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي ثنا شداد أبو عمار عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : ان اللَّه اصطفى من بنى كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم.
أخبرنا أبو حفص عمر بن عثمان الجنزي بمرو أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن حمد بن الحسن الدونى أنا أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار أنا أبو بكر
стр. 52
أحمد بن محمد بن إسحاق/ السنى أنا أبو يعلى (ح) وأخبرناه عاليا سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي بأصبهان أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن النعمان الفضاض (؟) وغيره قالوا أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا يزيد بن يوسف عن الأوزاعي عن شداد أبى عمار عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول اللَّه ﷺ : ان اللَّه اصطفى كنانة من بنى إسماعيل واصطفى من بنى كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ببغداد أنا أبو محمد الحسن ابن علي الجوهري أنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز أنا أبو الحسن أحمد بن معروف بن بشر بن موسى الخشاب أنا أبو محمد الحارث بن محمد التميمي أنا أبو عبد اللَّه محمد بن سعد الزهري انا محمد بن مصعب ثنا الأوزاعي عن شداد أبى عمار عن واثلة بن الأسقع ﵄ قال قال رسول اللَّه ﷺ : ان اللَّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بنى كنانة واصطفى من بنى كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم.
أخبرنا أبو الفرح سعيد بن أبي الرجاء الدوري بأصبهان أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني وأبو القاسم إبراهيم بن منصور السلمي وأبو جعفر محمد بن علي الحموشى قالوا أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن أبي عمار
стр. 53
عن واثلة بن الأسقع الليثي ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : ان اللَّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم.
فصل في نسب قريش
أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد اللَّه السنجي بمرو أنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدونى أنا أبو نصر أحمد بن الحسين الدينَوَريّ أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الحافظ أنا أبو خليفة ثنا عبيد اللَّه بن محمد ابن عائشة ثنا حماد بن سلمة عن عقيل بن طلحة عن مسلم بن هيصم عن الأشعث ابن قيس ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفى من أبينا.
أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي ببغداد أنا أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد أنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو بكر ابن خلاد ثنا الحارث بن أبي اسامة ثنا الأسود بن عامر شاذان (قال أبو نعيم) وحدثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي قالا حدثنا حماد بن سلمة عن عقيل بن طلحة السلمي عن مسلم بن هيصم [عن الأشعث ابن قيس ﵁ قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ في نفر من كندة لا يروني أفضلهم قال فقلت: يا رسول اللَّه ﷺ انا نزعم انك منا، فقال النبي ﷺ : نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا
стр. 54
ولا ننتفى من أبينا. قال الأشعث: واللَّه الا اسمع أحدا نفى قريشا من النضر ابن كنانة الا جلدته.
أخبرنا أبو حفص عمر بن عثمان بن شعيب الجنزى بمرو أنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدونى أنا أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدينَوَريّ أنا أبو عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد اللَّه بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد اللَّه بن يزيد مولى (١)] المنبعث عن أبيه عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : أيها الناس ان صريح ولد آدم (٢) ﵇ من الأولين والآخرين أبناء كلاب بن مرة بن قصي، وزهرة لفاطمة بنت سعد بن سيل الأزدي وهو أول من جدد البيت بعد كلاب بن مرة.
أخبرنا الإمام والدي ﵀ إجازة قال سمعت ابا المعالي ثابت ابن بندار ابن إبراهيم البقال ببغداد سمعت أبا القاسم عبد اللَّه بن أحمد بن عثمان الصيرفي سمعت أبا الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني يقول: وما كان من فوق بطون العرب ودون قبائلهم فهم عمارة - بكسر العين - قال الزبير ابن بكار: العرب على ست طبقات: شعب، وقبيلة، وعمارة، وبطن، وفخذ، وفصيلة، وما بينهما من الآباء فإنما يعرفها أهلها، فمضر شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، وبنو العباس فصيلة.
стр. 55
فصل في نسب العرب وأصلهم
أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي بأصبهان أنا أبو القاسم إبراهيم بن منصور السلمي وأبو العباس أحمد بن محمد بن النعمان الفضاض قالا أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم ابن المقري أنا أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي ثنا محمد ابن عبد اللَّه بن نمير ثنا أبو أسامة حدثني الحسن بن الحكم النخعي ثنا أبو سيرة النخعي عن فروة بن مسيك الغطيفى ثم المرادي ﵁ قال أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه ألا أقاتل بمن اقبل من قومي من أدبر منهم وأبلى؟ ثم بدا لي فقلت: يا رسول اللَّه [ ﷺ (١)] لا، بل سبأ أعز وأشد قوة، قال: فأمرني رسول اللَّه ﷺ وأذن لي في قتال سبإ، فلما هاجرت من عنده انزل عليه في سبإ ما انزل، قال رسول اللَّه ﷺ : ما فعل الغطيفى؟ فأرسل إلى منزلي فوجدني قد سرت فردني فلما أتيت رسول اللَّه ﷺ وجدته قاعدا وأصحابه، قال: ادع القوم فمن أجابك فاقبل منهم ومن أبى فلا تعجل عليه حتى تحدث إلى، فقال رجل من القوم: ما سبأ يا رسول اللَّه ارض هي أم امرأة؟ قال: ليست بأرض ولا امرأة ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فأما ستة فتيامنوا وأما أربعة فتشاءموا، فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وعاملة وغسان، وأما الذين تيامنوا، فالأزد وكندة وحمير
стр. 56
والأشعريون (١) وأنمار ومذحج، قال رجل: يا رسول اللَّه ما أنمار؟ قال:
هم الذين منهم خثعم وبجيلة.
أخبرنا أبو حفص عمر بن عثمان بن شعيب الجنزى بمرو أنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدونى بهمذان أنا أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السنى الحافظ أخبرني أبو عروبة ثنا محمد بن المصفى ثنا عثمان بن سعيد عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب حدثه عن عبد اللَّه بن راشد عن ربيعة بن قيس سمع عليا ﵁ يقول: ثلاث قبائل يقولون انهم من العرب وهم أقدم من العرب، جرهم وهم بقية عاد، وثقيف وهم بقية ثمود، قال: وأقبل أبو شمر بن أبرهة الحميري فقال: وقوم هذا وهم بقية تبع. فقال ربيعة بن قيس وإلى جنبي رجل من بنى ثقيف فقلت: ما تسمع ما يقول أمير المؤمنين فيكم؟ فقال:
ما تريد أن أرد عليه حديثا سمعته من رسول اللَّه ﷺ .
أخبرنا أبو صالح عبد الصمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن العباس الحيوي الضرير ببغداد أخبرنا أبو القاسم الفضل بن أحمد بن محمد الزجاجي انا الحاكم أبو الحسن علي بن محمد بن علي المهرجاني أنا أبو بكر الفسوي أنا أبو حاتم محمد ابن إدريس الرازيّ ثنا محمد بن يزيد ثنا يزيد بن سنان ثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : ولد نوح ثلاثة حام وسام ويافث، فولد سام العرب والروم وفارس والخير فيهم، وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة
стр. 57
ولا خير فيهم، وولد حام القبط والبربر والسودان.
أخبرنا أبو الفضل بكر بن محمد بن علي الزرنجرى وأبو الفضل محمد ابن علي بن سعيد المطهري في كتابهما الىّ من بلخ وبخارا قالا أخبرنا أبو محمد عبد الملك بن عبد الرحمن الاسبيرى (١) أنا أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ انا خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام ثنا عثمان بن سعيد ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ثنا الفرج بن سعيد بن علقمة بن سعيد حدثني عمى ثابت بن سعيد بن ابيض بن حمال عن أبيه سعيد بن ابيض ان فروة بن مسيك المرادي ﵁ حدثه انه سأل النبي ﷺ عن سبإ فقال: يا رسول اللَّه! ما سبأ أرجل أم جبل أم واد؟ فقال النبي ﷺ : لا، بل رجل ولد عشرة فتشاءم أربعة وتيامن ستة فتشاءم لخم وجذام وعاملة وغسان وتيامن حمير ومذحج والأزد وكندة والأشعريون وأنمار التي فيها بجيلة وخثعم.
فصل في نسب مضر
أخبرنا أبو حفص عمر بن عثمان بن شعيب الجنزى وأبو طاهر محمد بن محمد بن عبد اللَّه السنجي بمرو قالا أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدونى أنا أبو نصر أحمد بن الحسين الدينَوَريّ أنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن إسحاق [السنى بالدينور ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن عبدان ثنا عبد الرحمن (٢)
стр. 58
ابن إبراهيم دحيم ثنا عبد الرحمن بن بشير عن محمد بن إسحاق (١)] عن نافع وزيد بن أسلم عن ابن عمر ﵄ وسعيد المقبري ومحمد بن المنكدر عن أبي هريرة وعمار بن ياسر ﵄ ان النبي ﷺ قال: أيها الناس! ما لي أوذى في أهلي واللَّه ان شفاعتي لتنال حاء وحكم وسلهب وصداء، تنالها يوم القيامة، وسلهب في نسب اليمن من دوس.
قال ابن إسحاق هذا مما يصدق نسابة مضر أن هذه القبائل من معد.
أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ ببغداد أنا أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد أنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه الحافظ ببغداد أنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ ثنا الحسن بن عمر ثنا علي بن المديني ثنا أبى أخبرني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تغني شيئا والّذي نفسي بيده انه لترجو شفاعتي صداء وسلهب، قال على: سألت أبا عبيدة عن صداء وسلهب فقال: حيان من اليمن.
وروى عن ابن عباس ﵄ ان نزار بن معد بن عدنان لما حضره الموت أوصى بنيه وهم أربعة مضر بن نزار وربيعة بن نزار وإياد بن نزار وأنمار بن نزار وقسم ماله بينهم في حياته فقال: يا بنى هذه القبة الحمراء وما أشبهها من مال لمضر - فسمى بذلك مضر الحمراء - وهذا الخباء الأسود وما أشبهها من مال لربيعة وكان له فرس أدهم فأخذه فسمى ربيعة الفرس، وهذه الخادم وما أشبهها لإياد - وكانت الخادم شمطاء - فأخذ الخيل البلق وما أشبه ذلك، وهذه البدرة
стр. 59
والمجلس لأنمار. وذكر بعض العلماء ان نزار بن معد أوصى بهذه الوصية وقال: ان أشكل عليكم شيء فتحاكموا إلى أفعى نجران، وقالت ربيعة: لم تكن الوصية كذلك بل انما الوصي لمضر بالحمار، ولربيعة بالفرس والبدر، ولأنمار بالخباء والخرثيّ، ولإياد بالنعم.
فصل في العرب التي كانت باليمن منهم ولد قحطان
أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي ببغداد أنا أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الأصبهاني ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا يعقوب بن سفيان ثنا يزيد ابن خالد الرمليّ ثنا عيسى بن طارق البلقائى ذكره عن عيسى بن يونس انا مجالد عن الشعبي عن خفاف بن عرابة العنسيّ عن عثمان بن عفان ﵁ [عن رسول اللَّه ﷺ (١)] قال: الإيمان يمان ورحى الإسلام في قحطان والقسوة والجفاء فيما ولد عدنان، حمير رأس العرب ونابها، ومذحج هامتها وغلصمتها، والأزد كاهلها وجمجمتها، وهمدان غاربها وذروتها، اللَّهمّ أعز الأنصار الذين أقام اللَّه بهم الدين والإيمان - أو قال الإسلام - هم الذين آوونى ونصروني وآزرونى وحموني هم أصحابي في الدنيا وشيعتي في الآخرة وأول من يدخل بحبوحة الجنة من أمتي.
فصل في نسب كهلان وسبإ
أخبرنا أبو حفص عمر بن عثمان بن شعيب الجنزى وأبو طاهر محمد
стр. 60
ابن محمد بن عبد اللَّه السنجي بمرو قالا أنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الصيرفي أنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد الكسار أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدينَوَريّ أنا أبو يحيى الساجي ثنا محمد بن محمد البحراني (قال الدينَوَريّ) وحدثني سالم بن معاذ ثنا حاجب بن سليمان قالا ثنا أبو أسامة عن الحسن بن الحكم النخعي حدثني أبو سبرة النخعي عن فروة ابن مسيك المرادي ﵁ قال أتيت رسول اللَّه ﷺ فقال رجل من القوم: يا رسول اللَّه! ما سبأ ارض هي أم امرأة؟ قال: ليست بأرض ولا امرأة ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فأما ستة فتيامنوا وأما أربعة فتشاءموا، فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وعاملة وغسان، وأما الذين تيامنوا فالأسد وكندة وحمير والأشعريون وأنمار ومذحج، فقال رجل: يا رسول اللَّه! وما أنمار؟ قال: هم الذين منهم بجيلة وخثعم.
أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ ببغداد أنا أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد أنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه الحافظ ثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا يحيى بن سليمان الجعفي ثنا عبد اللَّه بن الأجلح الكندي حدثني الحسن بن الحكم النخعي عن ابن عباس عن فروة بن مسيك المرادي ﵁ قال: أسلمت فأتيت النبي ﷺ فجلست معه يوما واحدا فسأله رجل عن سبإ أرجل هو أم امرأة؟
فقال رسول اللَّه ﷺ : ليس بامرأة ولا ارض ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة، فأما الذين تيامنوا فكندة وأنمار - (١) وهو الّذي منه (١) بجيلة وخثعم - والأزد وحمير/ وعك
стр. 61
والأشعريون، وأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وعاملة وغسان.
فصل في قضاعة
أخبرنا أبو طاهر محمد بن أبي بكر بن أبي سهل الوراق وأبو حفص عمر ابن عثمان بن شعيب الجنزى بمرو قالا أنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الصوفي أنا أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار أنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن إسحاق السنى الحافظ بالدينور حدثني أحمد بن يحيى بن زهير ثنا عبد الرحمن ابن عيينة بن مالك بن سارية ثنا عبد اللَّه بن معاوية أبو معاوية عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت قال رسول اللَّه ﷺ قضاعة من (١) معد وكان به يكنى.
فصل في نسب جماعة من القبائل المتفرقة
أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي بأصبهان أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن النعمان الفضاض أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري أنا أبو يعلى أحمد بن علي التميمي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : أرأيتم لو كانت جهينة وأسلم وغفار خيرا من بنى تميم وبنى عبد اللَّه بن غطفان وعامر بن صعصعة؟
- ومد بها صوته - فقالوا: يا رسول اللَّه قد خابوا وخسروا، قال: فإنهم خيرا.
стр. 62
أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء الأصبهاني بها انا سبط بحرويه إبراهيم بن منصور الكراني أنا أبو بكر بن المقري أنا أبو يعلى الموصلي ثنا أبو بكر ثنا غندر عن شعبة عن محمد بن أبي يعقوب سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة يحدث عن أبيه ان الأقرع بن حابس جاء إلى رسول اللَّه ﷺ فقال:
انما بايعك سراق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة وجهينة، فقال رسول اللَّه ﷺ : أرأيت أن كان أسلم وغفار ومزينة - أحسب وجهينة - خيرا من بنى تميم ومن بنى عامر وأسد وغطفان أخابوا وخسروا؟ قالوا:
نعم، قال فو الّذي نفسي بيده انهم (١) لا خير منهم.
أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الدوري بأصبهان في جامعها الكبير أنا أبو القاسم [إبراهيم بن] منصور بن إبراهيم السلمي أنا أبو بكر محمد ابن إبراهيم بن علي الزاذانى الحافظ أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي ثنا زهير ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا شعبة ثنا أبو بشر سمع عبد الرحمن ابن أبي بكرة يحدث عن أبيه ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : أسلم وغفار وجهينة ومزينة خير من بنى تميم وأسد وغطفان وبنى عامر بن صعصعة أخابوا وخسروا؟ قالوا: نعم، قال: فو الّذي نفسي بيده انهم خير منهم.
فصل فيمن ينسب من قبائل العرب إلى اللؤم والدناءة
أخبرنا أبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي بمرو أنا أبو الفتح الهشامى
стр. 63
انا جدي أبو العباس أنا أبو العباس المعداني انا البسطامي أبو بكر ثنا احمد ابن سيار قال قرأت على الحسن بن إسحاق عن أبي صالح سلمويه بن صالح قال كان حاتم بن النعمان الباهلي رجلا من أهل البصرة وهو الّذي ساب ابا موسى الأشعري وذلك ان ابا موسى الأشعري قال له في امر جرى بينهما: أيما الأم العرب وهل تدري اى العرب الأم؟ قال: لا، قال: غنى وباهلة، قال: ان شئت أخبرتك بالأم منهم، قال: ومن؟ قال: عك والأشعريون، قال: أولئك الأعمام والأخوال - وكانت أم أبى موسى عكية - فقال: يا ساب أميره، قال أبو صالح وحدثني عبد اللَّه بن المبارك قال قال أبو موسى الأشعري: ألا إن باهلة كانوا كراعا فجعلناهم ذراعا، قال: فقال رجل من باهلة: تلك عك وأخلاطها، فقال: أولئك آبائي يا ساب أميره، قال: فحبس الباهلي، قال: فجعل تغدو عليه قصعة وتروح أخرى ثم خلى سبيله.
أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي سعيد القصارى بمرو أنا عبيد اللَّه بن محمد المروزي انا أردشير بن محمد انا أحمد بن سعيد الشافسقى سمعت أبا بكر البسطامي سمعت أحمد بن سيار يقول سمعت الحسن بن إسحاق بن موسى يقول: قال قتيبة هاهنا يعنى بمرو لرجل: نعم الحي حيك لولا أخوالك محارب فتأذى بهم، فقال له الرجل: جنبني غنيا وباهلة وضعنى حيث شئت.
أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد اللَّه الخطيب بمرو أنا أبو الفتح الهشامى أنا أبو العباس المروزي أنا أبو العباس المعداني أخبرنا أحمد بن محمد ابن عمر ثنا أحمد بن سيار ثنا علي بن خشرم أبو الحسن سمعت سعيد بن سلم ابن قتيبة وأخبرني بعض أهله عنه قال: خرجت حاجا فنزلت عن محملي
стр. 64
وركبت حمارا أخرته خلف القطارات فإذا انا بأعرابي فلما انتهيت اليه قال:
يا هذا! لمن هذه القباب والكنائس؟ قلت: لرجل من باهلة، قال: ما ظننت ان اللَّه يعطى باهليا كل ما أرى، قال: فلما رأيت ازراءه بباهلة قلت: يا أعرابي! أيسرك انك باهلي وأن هذه القطارات بمن عليها لك؟ قال: لاها اللَّه، قلت: أفيسرك أنك خليفة وأنك باهلي؟ قال: لا ها اللَّه، فقلت: فيسرك انك من أهل الجنة وأنك باهلي؟ قال: بشرط، قلت وما ذاك الشرط؟ قال:
لا يعلم أهل الجنة انى من باهلة، قال: فأعجبني ظرفه وكانت معي صرة من دراهم فقلت: يا أعرابي هذه لك، فقال: جزاك اللَّه خيرا لقد وافقت منى حاجة، قال فقلت له: هذه القطارات لي وأنا رجل من باهلة، قال: فنثر الصرة، قلت: ويحك! هي لك وقد ذكرت حاجة، قال: ما أحبّ ان القى اللَّه ولباهلى عندي يد، قال سعيد: فحدثت به أمير المؤمنين هارون فقال:
يا سعيد! أنت اصبر الناس، وأمر لي بمائة ألف درهم.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ببغداد أنا أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء أنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن سويد المعدل أنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي حدثني يحيى الأحول قال قال أبو الصلت: روى لنا انه حمل إلى أمير المؤمنين مال من مال المومسات فقال: واللَّه! ما أدرى اين أضع هذا المال الا ان افرقه في غنى وباهلة. وقال أبو الصلت: وروى لنا ان أمير المؤمنين خطب فقال في خطبته: يا معاشر بنى أسد! اغدوا على اعطياتكم فخذوها فو اللَّه ان نساءكم أسرع إلى الخير من رجالكم، يا معاشر غنى وباهلة! اغدوا على اعطياتكم فخذوها فانى شاهد لكم غدا في المقام المحمود انكم
стр. 65
براء من اللَّه ورسوله.
قال الكوكبي الحسين بن القاسم بن جعفر: حدثني يحيى الأحوال قال قال/ أبو الصلت الهروي: سمعت الرضا علي بن موسى يقول:
لا تركن إلى باهلة فإنها لا تنجب.
أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي سعيد الدرغانى بمرو انا عبيد اللَّه بن محمد ابن أردشير بن محمد انا جدي انا أحمد بن سعيد الفقيه سمعت الشيخ أبا عمر محمد بن أحمد بن إسماعيل الفقيه يحكى عن بعضهم قال: العرب كلها تنتسب طولا الا باهلة فإنها تنتسب عرضا، تقول: أخوالنا كذا وخالاتنا كذا - أو كما قال.
أخبرنا أبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي بمرو أنا أبو الفتح الهشامى أنا أبو العباس المروزي أنا أبو العباس المعداني انا البسطامي أبو بكر انا احمد ابن سيار حدثني الشاه بن عمار حدثني أبو صالح سلمويه بن صالح عن بعض رجاله قال: لقي رجل من العرب باهليا فقال: ممن أنت؟ قال: من باهلة، قال:
فكما أنت أخبرك ممن أنت منهم؟ قال: فلعلك من أهل الكأس والبأس، قال:
ومن هم؟ قال: بنو قتيبة، قال: لا، قال: فلعلك من الأكثرين خيارا، قال:
ومن هم؟ قال: بنو وائل، قال: لا، قال: فلعلك من الجور الحور (؟) الضراب بالسيوف، قال: ومن هم؟ قال: بنو عامر، قال: لا قال: فلعلك من فرسان الصباح، قال: ومن هم؟ قال: بنو فراص، قال: لا، قال: تبا لك سائر القوم لا أراك الا من است باهلة التي يخرءون بها وهم بنو أود وجوه (١) لم تلد
стр. 66
باهلة غيرها (١). وإنما نسبت باهلة إلى باهلة وغلبت عليها لأنها كانت آخر نساء معن بن مالك، ومعن أبوهم.
أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي سعيد القصارى الفقيه بمرو أنا عبيد اللَّه بن محمد بن أردشير بن محمد انا جدي انا أحمد بن سعيد الفقيه أنا أبو بكر البسطامي انا أحمد بن سيار سمعت الشاه بن عمار يقول: وكان أولاد معن من غيرها تسعة بنين قتيبة وقعنبا - وأمهما السوداء ابنة عمرو بن تميم وزيدا ووائلا والحارث وشيبان وفراصا (٢) وحربا ووهيبا - وأمهم جميعا أرنب بنت شمخ بن فزارة، فكانت باهلة انما كانت ابنة صعب بن سعيد العشيرة ابن مذحج وكانت أم أود وجوه ابني (٣) معن بن مالك بن اعصر فكان أولاد معن هؤلاء الذين سميناهم من غيرها، فكانت باهلة حضنتهم جميعا فغلبت عليهم فنسبوا إليها.
فصل في ذكر جماعة لم يعرفوا الأنساب وقبحها
أخبرنا أبو محمد يحيى بن علي بن الطراح المدير بقراءتي عليه ببغداد عن
стр. 67
أبى بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ ثنا منصور بن ربيعة الزهري بالدينور قال: سمعت بعض القضاة يحكى ان رجلا قال: دخلت حمص وفي فمي درهم لعلى أرى شيئا فأشتريه به فإذا رجل جالس بباب الجامع على كرسي وعلى رأسه عمامة متحنك بها وقد ترك فوقها قلنسوة وقد لبس فروة مقلوبة بلا سراويل وقد تقلد بسيف وفي حجره مصحف يقرأ منه وعنده كلب رابض وقد تمسك عقوده فسلمت عليه فرد السلام فقلت:
أترى القوم قد صلوا؟ قال: أفأنت أعمى ما تراني قاعدا؟ قلت: من أنت؟ فقال:
أنا أبو خالد امام الجامع وكلبى أبو جعفر، قلت: أتحفظ القرآن؟ قال: نعم، قلت: ما هذه الضوضاء والجلبة؟ قال: قد ورد رجل زنديق يقرأ السبع الطوال ويشتم أبا بكر الصناديقى وعمر القواريري وعثمان بن أبي شيبة ومعاوية بن غسان الّذي هو من حملة العرش وزوجة النبي صلى اللَّه عليه.
وسلم ابنته عائشة في زمن الحجاج بن يوسف فاستولدها الحسن والحسين، فقلت: ما أسخن عينك! ما أعرفك بالمقالات والأنساب! قال: وما خفي عليك أكثر، قلت: فاقرأ شيئا من القرآن، فقال: بسم اللَّه الرحمن الرحيم وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً، فرفعت يدي وصفعة صفعة سقطت عمامته وبقي التحنك في عنقه، فصاح بالناس فلببونى وقال: احملوه إلى المحتسب، فكل من لقيني قال: ما فعل؟ قالوا: صفع امام الجامع، قال: يا مسكين أهلكت نفسك، فقلت: كذا حكم اللَّه فصبرا عليه ويزمعون هم أيضا (؟) حتى وصل بي إلى المحتسب فإذا رجل حاسر حاف
стр. 68
قد لبس دراعة بلا سراويل فقدمت اليه فقالوا: هذا صفع امام الجامع، فقلت: نعم، قال: يا مسكين أهلكت نفسك، قلت: كذا حكم اللَّه فصبرا عليه، قال: أيما أحبّ إليك: سمل العين أو قطع اليد أو أن تدفع نصف درهم؟
فرفعت يدي وصفعت المحتسب صفعة ثم أخرجت الدرهم من فمي وقلت:
خذ يا سيدي! نصف درهم لك ونصف درهم لإمامك، وانصرفت.
فصل في معرفة العرب بالأنساب وفيه ذكر نسب عدة من القبائل
أخبرتنا فاطمة بنت أبى حكيم عبد اللَّه بن إبراهيم الخبرى ببغداد قالت أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الفضل الشاعر أنا أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد ابن عبد اللَّه بن خالد الكاتب أنا أبو محمد علي بن عبد اللَّه بن المغيرة الجوهري أنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقيّ حدثني الزبير بن بكار القاضي حدثني أبو الحسن المدائني عن عوانة ان صعصعة بن ناجية المجاشعي وهو [جد (١)] الفرزدق دخل على رسول اللَّه ﷺ فقال له رسول اللَّه ﷺ : كيف علمك بمضر؟ قال: يا رسول اللَّه! انا اعلم الناس بها، تميم هامتها وكاهلها السديد الّذي يوثق به ويحمل عليه، وكنانة وجهها الّذي فيه السمع والبصر، وقيس فرسانها ونجومها، وأسد لسانها، فقال النبي ﷺ : صدقت.
أخبرنا أبو البركات إسماعيل بن أبي سعيد الصوفي ببغداد أنا أبو روح
стр. 69
ياسين بن سهل القاضي أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف بن ما شاء اللَّه المقري أخبرني عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني حدثنا أبو سليمان محمد بن عبد اللَّه ابن زبر الربعي انا أبى ثنا عبد الكريم بن الهيثم بن زياد العاقولي وأحمد بن السري بن سنان وهذا لفظ احمد قالا ثنا إسماعيل بن مهران السكونيّ حدثني أحمد بن محمد بن أبي نصر السكونيّ حدثني أبان بن عثمان الأحمر عن ابان ابن تغلب عن عكرمة عن عبد اللَّه بن عباس حدثني علي بن أبي طالب ﵁ قال قال: لما امر رسول اللَّه ﷺ بأن يعرض نفسه على القبائل من العرب خرج وأنا معه وأبو بكر ﵁ فدفعنا إلى مجلس من مجالس العرب فتقدم أبو بكر وكان رجلا نسابة فسلم فردوا عليه فقال:
ممن القوم؟ قالوا: من ربيعة، قال: من هامتها أم من لهازمها؟ قالوا: بل من هامتها العظمى، قال: وأي هامتها العظمى أنتم؟ قالوا: ذهل الأكثر، قال: أفمنكم عوف الّذي كان يقال لا حر بوادي عوف؟ قالوا: لا، [قال: أفمنكم الحوفزان قاتل الملوك وسالبها أنفسها؟ قالوا: لا (١)] قال: أفمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة؟ قالوا: لا،/ قال: أفأنتم أخوال الملوك من كندة؟ قالوا: لا، قال:
أفأنتم اصهار الملوك من لخم؟ قالوا: لا، قال: فلستم ذهلا الأكبر أنتم ذهل الأصغر، فقام اليه غلام من شيبان حين بقل وجهه يقال له دغفل فقال:
ان على سائلنا ان نسأله … والعبء لا تعرفه أو تحمله
يا هذا انك سألتنا فلم نكتمك شيئا، ممن الرجل؟ قال: رجل من قريش، قال: بخ بخ أهل الشرف والرئاسة! فمن اى قريش أنت؟ قال: من تيم بن
стр. 70
مرة، قال: أمكنت واللَّه الرامي من صفاء الثغرة، فأمنكم قصي بن كلاب الّذي جمع القبائل من فهر فكان يدعى مجمعا؟ قال: لا، قال: أفمنكم هاشم الّذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف؟ قال: لا، قال: أفمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء الّذي كأن وجهه قمر يضيء ليل الظلام الداجي؟
قال: لا، قال: أفمن المفيضين أنت؟ قال: لا، قال: أفمن أهل الندوة أنت؟
قال: لا، قال: أفمن أهل الرفادة أنت؟ قال: أفمن أهل الحجابة أنت؟ قال: لا، قال: أفمن أهل السقاية أنت؟ قال: لا، قال: واجتذب أبو بكر زمام ناقته فرجع إلى رسول اللَّه ﷺ فقال دغفل:
صادف درء السيل درءا يدفعه … يهيضه طورا وطورا يصدعه
واللَّه لو ثبتّ لأخبرتك انك من زمعات قريش أو ما انا بدغفل، فتبسم النبي ﷺ ، قال على ﵁ فقلت له: يا أبا بكر! لقد وقعت من الأعرابي على باقعة، قال، أجل يا أبا الحسن! ان لكل طامة طامة والبلاء موكل بالمنطق. قال على ﵁ ثم دفعنا إلى مجلس آخر - وذكر قصة عرض النبي ﷺ نفسه على القبائل.
أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن الفضل الفراوي بنيسابور أنا أبو بكر [أحمد بن الحسين البيهقي أنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي أنا أبو بكر (١)] محمد بن علي ابن إسماعيل الفقيه الشاشي حدثني عبد الجبار بن كثير الرقى ثنا محمد بن بشر (٢)
стр. 71
عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس حدثني علي بن أبي طالب ﵁ من فيه قال: لما امر اللَّه ﵎ رسوله ﷺ ان يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر ﵁ فدفعنا إلى مجلس من مجالس العرب فتقدم أبو بكر وكان مقدما في كل خير وكان رجلا نسابة فسلم وقال: ممن القوم؟ قالوا: من ربيعة، قال: وأي ربيعة أنتم أمن هامتها أم من لهازمها؟ فقالوا: بل من الهامة العظمى، فقال أبو بكر: وأي هامتها العظمى أنتم؟ قالوا: من ذهل الأكبر، قال: منكم عوف الّذي يقال لا حر بوادي عوف؟ قالوا: لا، قال: فمنكم جساس بن مرة حامي الذمار ومانع الجار؟ قالوا: لا، قال: فمنكم بسطام بن قيس أبو اللواء ومنتهى الأحياء؟ قالوا: لا، قال: فمنكم الحوفزان قاتل الملوك وسالبها أنفسها؟
قالوا: لا، قال: فمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة؟ قالوا: لا، قال: فمنكم.
أخوال الملوك من كندة؟ قالوا: لا، قال: فمنكم اصهار الملوك من لخم؟ قالوا:
لا، قال أبو بكر ﵁: فلستم ذهلا الأكبر أنتم ذهل الأصغر، قال:
فقام اليه غلام من بنى شيبان يقال له دغفل حين بقل وجهه فقال:
ان على سائلنا ان نسأله … والعبء لا تعرفه أو تحمله
يا هذا انك سألتنا فأخبرناك ولم نكتمك شيئا، فممن الرجل؟ قال أبو بكر:
انا من قريش، فقال الفتى: بخ بخ أهل الشرف والرئاسة! فمن اى القرشيين أنت؟ قال: من ولد تيم بن مرة، فقال الفتى: أمكنت واللَّه الرامي من سواء الثغرة، أفمنكم قصي الّذي جمع القبائل من فهر فكان يدعى في قريش مجمعا؟
قال: لا، قال: فمنكم - أظنه قال - هاشم الّذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة
стр. 72
مسنتون عجاف؟ قال: لا، قال: فمنكم شيبة الحمد عبد المطلب مطعم طير السماء الّذي كأن القمر في وجهه يضيء في الليلة الداجية الظلماء؟ قال: لا، قال:
فمن أهل الإفاضة بالناس أنت؟ قال: لا، قال فمن أهل الحجابة أنت؟ قال:
لا، قال: فمن أهل السقاية أنت؟ قال: لا، قال: فمن أهل الندوة أنت؟
قال: لا، قال: فمن أهل الرفادة أنت؟ قال: لا، قال: واجتذب أبو بكر زمام الناقة راجعا إلى رسول اللَّه ﷺ فقال الغلام:
صادف درء السيل درءا يدفعه … يهيضه حينا وحينا يصدعه
اما واللَّه لو ثبتّ لأخبرتك من اى قريش أنت. قال: فتبسم رسول اللَّه ﷺ ، قال على ﵁ فقلت: يا أبا بكر! لقد وقعت من الأعرابي على باقعة، قال: أجل يا أبا الحسن! ما من طامة الا وفوقها طامة والبلاء موكل بالمنطق، قال: ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار، فتقدم أبو بكر ﵁ فسلم فقال: ممن القوم؟ قالوا: من شيبان بن ثعلبة، فالتفت أبو بكر إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: بأبي وأمي! هؤلاء غرر الناس، وفيهم مفروق بن عمرو وهانئ بن قبيصة والمثنى بن حارثة والنعمان ابن شريك، وكان مفروق قد غلبهم جمالا ولسانا وكانت له غديرتان تسقطان على تربيته وكان أدنى القوم مجلسا فقال أبو بكر: كيف العدد فيكم؟ فقال مفروق: انا لنزيد على ألف ولن يغلب ألف من قلة، فقال أبو بكر: وكيف المنعة فيكم؟ فقال المفروق: علينا الجهد ولكل قوم جد، فقال أبو بكر: كيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟ فقال مفروق: انا لأشد ما نكون غضبا حين نلقى وإنا لأشد ما نكون لقاء حين نغضب، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد،
стр. 73
والسلاح على اللقاح، والنصر من عند اللَّه يديلنا مرة ويديل علينا أخرى، لعلك أخو قريش، فقال أبو بكر: قد بلغكم انه رسول اللَّه ﷺ ألا هو ذا، فقال مفروق: بلغنا انه يذكر ذلك، فإلى م تدعو يا أخا قريش؟ فتقدم رسول اللَّه ﷺ فجلس وقام أبو بكر ﵁ يظله بثوبه فقال رسول اللَّه ﷺ أدعوكم إلى شهادة ان لا إله الا اللَّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وإلى أن تؤووني وتنصروني فان قريشا قد ظاهرت على امر اللَّه وكذبت رسله واستغنت بالباطل عن الحق واللَّه هو الغنى الحميد، فقال مفروق بن عمرو: إلى م تدعونا يا أخا قريش فو اللَّه ما سمعت كلاما أحسن من هذا، فتلا رسول اللَّه ﷺ «قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ» إلى قوله «فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»، فقال مفروق: إلى م تدعونا يا أخا قريش - زاد فيه غيره - فو اللَّه ما هذا من كلام أهل الأرض - ثم رجعنا إلى روايتنا -[فتلا رسول اللَّه ﷺ «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ (١)] وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ»، فقال مفروق بن عمرو: دعوت واللَّه يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك، وكأنه أحبّ ان يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة فقال: وهذا هانئ شيخنا وصاحب ديننا/ فقال هانئ: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش وإني أرى ان تركنا ديننا واتبعناك على دينك لمجلس جلسته إلينا له أول وآخر (٢) انه زلل في الرأي وقلة نظر في العاقبة وإنما تكون الزلة مع
стр. 74
العجلة ومن ورائنا قوم نكره ان نعقد عليهم عقدا ولكن ترجع ونرجع وتنظر وننظر، وكأنه أحبّ ان يشركه المثنى بن حارثة فقال: وهذا المثنى ابن حارثة شيخنا وصاحب حربنا، فقال المثنى بن حارثة: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش والجواب فيه جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا ومتابعتك على دينك وإنا انما نزلنا بين ضرتى اليمامة والشامة، فقال رسول اللَّه ﷺ : ما هاتان الضرتان (١)؟ فقال: انهار كسرى ومياه العرب، فأما ما كان من انهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول، وأما ما كان مما يلي مياه العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول، وإنا انما نزلنا على عهد اخذه علينا ان لا نحدث حدثا ولا نؤوى محدثا وإني أرى ان هذا الأمر الّذي تدعونا اليه يا قرشي مما تكره الملوك، فان أحببت ان نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا، فقال رسول اللَّه ﷺ : ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق وإن دين اللَّه لن ينصره الا من حاطه من جميع جوانبه، أرأيتم ان لم تلبثوا الا قليلا حتى يورثكم اللَّه أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرشكم نساءهم تسبحون اللَّه وتقدسونه؟ فقال النعمان بن شريك:
اللَّهمّ ذاك! قال: فتلا رسول اللَّه ﷺ «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً» ثم نهض رسول اللَّه ﷺ قابضا على يد أبى بكر وهو يقول: يا أبا بكر! أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها بها يدفع اللَّه بأس بعضهم عن بعض وبها يتحاجزون فيما
стр. 75
بينهم، قال: فدفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج فما نهضنا حتى بايعوا رسول اللَّه ﷺ ، قال: فلقد رأيت رسول اللَّه ﷺ وقد سر بما كان من أبى بكر ومعرفته بأنسابهم.
أخبرنا أبو اليمان (١) يحيى بن عبد الرحمن الصوفي ببغداد أنا أبو روح ياسين بن سهل بن محمد الخشاب أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف بن ما شاء اللَّه الدمشقيّ انا عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني ثنا أبو سليمان محمد بن عبد اللَّه بن زبر الربعي انا أبى ثنا أبو العباس أحمد بن الحسين (٢) بن شهاب العكبريّ حدثنا أحمد بن يحيى التميمي الكوفي ثنا علقمة بن الحصين حدثني بجال بن حاجب بن زرارة عن أبيه (٣) قال: خرج يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة حاجا قال: فبينما هو يسير في ليلة حجيل (؟) يعنى المقمرة فإذا هو بركب منجدين متحلقين حول رجل يحدثهم بفصاحة لسان وحسن بيان فمال إليهم يزيد فسلم فقال: ممن القوم؟ قالوا: قوم من مهرة من أهل الشحر بين [عدن و] عمان، قال يزيد (٤): فضربت راحلتي منصرفا [وقلت: ٥] قوم شطر الدار بعيدو الأرحام لا أعرفهم ولا يعرفونني، فقال صاحبهم:
من هذا الّذي أتاكم فشامكم مشامة الذئب الغنم ثم انصرف عنكم كأنه لم يركم من جذم العرب؟ عليّ به! فقال: فلحقني غلامان مع أحدهما محجن فأهوى به إلى زمام ناقتي فإذا بي مع القوم، فقال لي صاحبهم: مالك أتيتنا