ذلك السّفين، وكلّ شيء بقدر.
ثم وصل إلينا عام ثلاثة وتسعين وسبعمائة شيخ الأعراب: المعقل بالمغرب، يوسف ابن عليّ بن غانم، كبير أولاد حسين ناجيا من سخط السلطان أبي العبّاس أحمد ابن أبي سالم، من ملوك بني مرين بفاس، يروم قضاء فرضه، ويتوسّل بذلك لرضى سلطانه، فوجد السلطان غائبا بالشام في فتنة منطاش، فعرضته لصاحب المحمل. فلمّا عاد من قضاء فرضه، وكان السلطان قد عاد من الشام، فوصلته به، وحضر بين يديه، وشكا بثّه، فكتب الظاهر فيه شفاعة لسلطان وطنه بالمغرب، وحمّله مع ذلك هديّة إليه من قماش وطيب وقسيّ، وأوصاه بانتقاء الخيل له من قطر المغرب، وانصرف، فقبل سلطانه فيه شفاعة الظّاهر، وأعاده إلى منزلته. وانتقى الخيول الرائعة لمهاداة الملك الظاهر، وأحسن في انتقاء أصناف الهدية، فعاجلته المنيّة دون ذلك، وولي ابنه أبو فارس، وبقي أياما ثمّ هلك، وولي أخوه أبو عامر، فاستكمل الهديّة، وبعثها صحبة يوسف بن علي الوارد الأول.
وكان السلطان الملك الظاهر، لما أبطأ عليه وصول الخيل من المغرب، أراد أن يبعث من أمرائه من ينتقي له ما يشاء بالشّراء، فعيّن لذلك مملوكا من مماليكه منسوبا إلى تربية الخليلي، اسمه قطلوبغا [١] ، وبعث عنّي، فحضرت بين يديه، وشاورني في ذلك فوافقته، وسألني كيف يكون طريقه، فأشرت بالكتاب في ذلك الى سلطان تونس من الموحّدين [٢] ، وسلطان تلمسان من بني عبد الواد، وسلطان فاس والمغرب من بني مرين، وحمّله لكل واحد منهم هدية خفيفة من القماش والطيب والقسيّ، وانصرف عام تسعة وتسعين وسبعمائة إلى المغرب، وشيّعه كل واحد من ملوكه إلى مأمنه، وبالغ في إكرامه بما يتعيّن. ووصل إلى فاس، فوجد الهدية قد استكملت، ويوسف بن عليّ على المسير بها عن سلطانه أبي عامر من ولد السلطان أبي العباس المخاطب أوّلا. وأظلّهم عيد الأضحى بفاس، وخرجوا متوجّهين إلى مصر، وقد أفاض السّلطان من إحسانه وعطائه، على الرّسول قطلوبغا ومن في جملته بما أقرّ عيونهم، وأطلق بالشكر ألسنتهم، وملأ بالثناء ضمائرهم، ومرّوا بتلمسان، وبها
стр. 4727
يومئذ أبو زيّان، ابن السلطان أبي حمّو من آل يغمراسن بن زيّان، فبعث معهم هدية أخرى من الجياد بمراكبها، وكان يحوك الشّعر، فامتدح الملك الظاهر بقصيدة بعثها مع هديته، ونصّها من أولها الى آخرها:
لمن الرّكائب سيرهن دميل [١] ... والصّبر- إلّا بعدهن- جميل
يا أيها الحادي رويدك [٢] إنّها ... ظعن [٣] يميل القلب حيث تميل
رفقا بمن حملته فوق ظهورها ... فالحسن فوق ظهورها محمول
للَّه آية أنجم: شفّافة ... تنجاب عنها للظلام سدول
شهب بآفاق الصدور طلوعها ... ولها بأستار الجدول أفول
في الهودج المزرور منها غادة ... تزع الدجى بجبينها فيحول
فكأنها قمر على غصن على ... متني كثيب والكثيب مهيل
ثارت مطايا فثار بي الهوى ... واعتاد قلبي زفرة وغليل
أومت لتوديعي فغالب عبرتي ... نظر تخالسه العيون كليل
دمع أغيّض منه خوف رقيبها ... طورا ويغلبني الأسى فيسيل
ويح المحبّ وشت به عبراته ... فكأنّها قال عليه وقيل
صان الهوى وجفونه يوم النّوى ... لمصون جوهر دمعهنّ تذيل
وتهابه أسد السّرى في خيسها [٤] ... ويروعه ظبي الحمى المكحول
تأبى النفوس الضّيم إلّا في الهوى ... فالحرّ عبد والعزيز ذليل
يا بانة الوادي ويا أهل الحمى ... هل ساعة تصغين لي فأقول
ما لي إذا هبّ النسيم من الحمى ... أرتاح شوقا للحمى وأميل
خلّوا الصّبا يخلص إليّ نسيمها ... إن الصّبا لصبابتي تعليل
ما لي أحلّا عن ورود محلّه ... وأذاد عنه وورده منهول [٥]
стр. 4728
والباب ليس بمرتج [١] عن مرتج [٢] ... والظنّ في المولى الجميل جميل
من لي بزورة روضة الهادي الّذي ... ما مثله في المرسلين رسول
هو أحمد ومحمد والمصطفى ... والمجتبى وله انتهى التفضيل
يا خير من أهدى الهدى وأجلّ من ... أثنى عليه الوحي والتّنزيل
وحي من الرّحمن يلقيه على ... قلب النّبي محمد جبريل
مدحتك آيات الكتاب وبشّرت ... بقدومك التّوراة والإنجيل
صلة الصّلاة عليك تحلو في فمي ... مهما تكرّر ذكرك المعسول
فور بعك المأهول إن بأضلعي ... قلبا بحبّك ربعه مأهول
هل من سبيل للسّرى حتى أرى ... خير الورى فهو المنى والسّول
حتّام تمطلني اللّيالي وعدها ... إنّ الزّمان بوعده لبخيل
ما عاقني إلّا عظيم جرائمي ... إن الجرائم حملهنّ ثقيل
أنا مغرم فتعطّفوا انا مذنب ... فتحاوزوا أنا عاثر فأقيلوا
وأنا البعيد فقرّبوا والمستجير ... فأمّنوا والمرتجى فأنيلوا
يا سائقا نحو الحجاز حمولة [٣] ... والقلب بين حمولة [٤] محمول
لمحمّد بلّغ سلام سميّه ... فذمامه بمحمد موصول
وسل الإله له اغتفار ذنوبه ... يسمع هناك دعاؤك المقبول
وعن المليك أبي سعيد فلتنب ... فلكم له نحو الرّسول رسول
متحمّل للَّه كسوة بيته ... يا حبّذاك المحمل المحمول
سعد المليك أبي سعيد إنّه ... سيف على أعدائه مسلول
ملك يحجّ المغرب الأقصى به ... فلهم به نحو الرّسول وصول [٥]
стр. 4729
ملك به نام الأنام وأمّنت ... سبل المخاف [١] فلا يخاف سبيل
فالملك ضخم والجناب مؤمّل ... والفضل جمّ والعطاء جزيل
والصّنع أجمل والفخار مؤثّل ... والمجد أكمل والوفاء أصيل
يا مالك البحرين بلّغت المنى ... قد عاد مصر على العراق يصول
يا خادم الحرمين حقّ لك الهنا ... فعليك من روح [٢] الإله قبول
يا متحفي ومفاتحي برسالة ... سلسالة يزهى بها التّرسيل
أهديتها حسناء بكرا ما لها ... غيري، وإن كثر الرّجال، كفيل
ضاء المداد من الوداد بصحفها ... حتى اضمحلّ عبوسه المجبول [٣]
جمعت وحاملها بحضرتنا كما ... جمعت بثينة في الهوى وجميل [٤]
وتأكّدت بهديّة ودّية ... هي للإخاء المرتضى تكميل
أطلعت فيها للقسيّ أهلّة ... يرتدّ عنها الطّرف وهو كليل
وحسام نصر زاهيا بنضاره ... راق العيون فرنده المعسول
ماضي الشّبا [٥] لمصابه تعنو الظّبا ... فيه تصول على العدا وتطول
وبدائع الحلل اليمانية التي ... روّى معاطفها بمصر النّيل
فأجلت فيها ناظري فرأيتها ... حفا يجول الحسن حيث تجول
جلّت محاسنها فأهوى نحوها ... بفم القبول اللّثم والتّقبيل
يا مسعدي وأخي العزيز ومنجدي ... ومن القلوب إلى هواه تميل
إن كان رسم الودّ منك مذيّلا ... بالبرّ وهو بذيله موصول
فنظيره عندي وليس يضيره ... بمعارض وهم ولا تخييل
ودّ «يزيد» و «ثابت» شهدا به ... و «لخالد» بخلوده تذييل
وإليكها تنبيك صدق مودّتي ... صحّ الدليل ووافق المدلول
فإذا بذاك المجلس السّامي سمت ... فلديك إقبال لها وقبول
стр. 4730
دام الوداد على البعاد موصّلا ... بين القلوب وحبله موصول
وبقيت في نعم لديك مزيدها ... وعليك يضفو ظلّها المسدول
ثم مرّوا بعدها بتونس، فبعث سلطان تونس أبو فارس عبد العزيز ابن السلطان أبي العبّاس من ملوك الموحّدين، هدية ثالثة انتقى لها جياد الخيل، وعزّز بها هدية السلطانين وراءه، مع رسوله من كبار الموحّدين أبي عبد الله بن تافراكين، ووصلت الهدايا الثلاث إلى باب الملك الظّاهر في آخر السّنة، وعرضت بين يدي السلطان، وانتهب الخاسكية ما كان فيها من الأقمشة والسّيوف والبسط ومراكب الخيل، وحمل كثيرا منهم على كثير من تلك الجياد وارتبط الباقيات.
وكانت هديّة صاحب المغرب تشتمل على خمسة وثلاثين من عتاق الخيل بالسروج واللّجم الذهبية، والسيوف المحلّاة، وخمسة وثلاثين حملا من أقمشة الحرير والكتّان والصوف والجلد، منتقاة من أحسن هذه الأصناف.
وهديّة صاحب تلمسان تشتمل على ثلاثين من الجياد بمراكبها المموّهة، وأحمالا من الأقمشة.
وهديّة صاحب تونس تشتمل على ثلاثين من الجياد مغشّاة ببراقع الثياب من غير مراكب، وكلها أنيق في صنعه مستطرف في نوعه، وجلس السّلطان يوم عرضها جلوسا فخما في إيوانه، وحضر الرّسل، وأدّوا ما يجب عن ملوكهم. وعاملهم السلطان بالبرّ والقبول، وانصرفوا إلى منازلهم للجرايات الواسعة، والأحوال الضّخمة. ثم حضر وقت خروج الحاجّ، فأستأذنوا في الحجّ مع محمل السلطان، فأذن لهم، وأرغد أزودتهم. وقضوا حجّهم، ورجعوا إلى حضرة السلطان ومعهود مبرّته. ثم انصرفوا إلى مواطنهم، وشيّعهم من برّ السلطان وإحسانه، ما ملأ حقائبهم، وأسنى ذخيرتهم، وحصل لي أنا من بين ذلك في الفخر ذكر جميل بما تناولت بين هؤلاء الملوك من السّعي في الوصلة الباقية على الأبد، فحمدت الله على ذلك.
(ولاية القضاء الثانية بمصر)
ما زلت، منذ العزل عن القضاء الأوّل سنة سبع وثمانين وسبعمائة، مكبا على
стр. 4731
الاشتغال بالعلم، تأليفا وتدريسا، والسلطان يولّي في الوظيفة من يراه أهلا متى دعاه إلى ذلك داع، من موت القائم بالوظيفة، أو عزله، وكان يراني الأولى بذلك، لولا وجود الذين شغّبوا من قبل في شأني، من أمراء دولته، وكبار حاشيته، حتى انقرضوا. واتفقت وفاة قاضي المالكيّة إذ ذاك ناصر الدين بن التّنسي [١] ، وكنت مقيما بالفيّوم لضمّ زرعي هنالك، فبعث عنّي، وقلّدني وظيفة القضاء في منتصف رمضان من سنة إحدى وثمانمائة، فجريت على السّنن المعروف مني، من القيام بما يجب للوظيفة شرعا وعادة، وكان ﵀ يرضى بما يسمع عنّي في ذلك. ثم أدركته الوفاة في منتصف شوال بعدها، وأحضر الخليفة والقضاة والأمراء، وعهد إلى كبير أبنائه فرج، ولإخوته من بعده واحدا واحدا، وأشهدهم على وصيّته بما أراد. وجعل القائم [٢] بأمر ابنه في سلطانه إلى أتابكه ايتمش [٣] ، وقضى رحمة الله عليه، وترتّبت الأمور من بعده كما عهد لهم، وكان النائب بالشام يومئذ أمير من خاسكية السلطان يعرف بتنم [٤] ، وسمع بالواقعات بعد السلطان فغصّ أن لم يكن هو كافل ابن الظّاهر بعده، ويكون زمام الدّولة بيده. وطفق سماسرة الفتن يغرونه بذلك، وبينما هم في ذلك إذ وقعت فتنة الأتابك [٥] أيتمش، وذلك أنّه كان للأتابك دوادار غرّ يتطاول إلى الرئاسة، ويترفّع على أكابر الدّولة بحظّه من أستاذه، وما له من الكفالة على السلطان، فنقموا حالهم مع هذا الدّوادار، وما يسومهم به من التّرفّع عليهم، والتّعرض لإهمال نصائحهم، فأغروا السلطان
стр. 4732
بالخروج من ربقة الحجر، وأطاعهم في ذلك، وأحضر القضاة بمجلسه للدّعوى على الأتابك باستغنائه عن الكافل، بما علم من قيامه بأمره وحسن تصرفاته. وشهد بذلك في المجلس أمراء أبيه كافّة، وأهل المراتب والوظائف منهم، شهادة قبلها القضاة. وأعذروا إلى الأتابك فيهم فلم يدفع في شيء من شهادتهم، ونفذ الحكم يومئذ برفع الحجر عن السلطان في تصرفاته وسياسة ملكه، وانفضّ الجمع، ونزل الأتابك من الإسطبل إلى بيت سكناه. ثم عاود الكثير من الأمراء نظرهم فيما أتوه من ذلك، فلم يروه صوابا، وحملوا الأتابك على نقضه، والقيام بما جعل له السلطان من كفالة ابنه في سلطانه. وركب، وركبوا معه في آخر شهر المولد النّبوي، وقاتلهم أولياء السلطان فرج عشيّ يومهم وليلتها، فهزموهم، وساروا إلى الشّام مستصرخين بالنائب تنم، وقد وقر في نفسه ما وقر من قبل، فبرّ وفادتهم، وأجاب صريخهم. واعتزموا على المضيّ إلى مصر. وكان السّلطان لما انفضّت جموع الأتابك، وسار إلى الشام، اعتمله في الحركة والسّفر لخضد شوكتهم، وتفريق جماعتهم، وخرج في جمادى حتى انتهى إلى غزّة، فجاءه الخبر بأنّ نائب الشام تنم، والأتابك، والأمراء الذين معه، خرجوا من الشّام زاحفين للقاء السلطان، وقد احتشدوا وأوعبوا، وانتهوا قريبا من الرّملة [١] ، فراسلهم السّلطان مع قاضي القضاة الشافعيّ صدر الدين المناوي [٢] ، وناصر الدين الرّمّاح، أحد المعلّمين لثقافة الرماح، يعذر إليهم، ويحملهم على اجتماع الكلمة، وترك الفتنة، وإجابتهم إلى ما يطلبون من مصالحهم، فاشتطّوا في المطالب، وصمّموا على ما هم فيه. ووصل الرّسولان بخبرهم، فركب السلطان من الغد، وعبّى عساكره، وصمّم لمعاجلتهم، فلقيهم أثناء طريقه، وهاجمهم فهاجموه، ثم ولّوا الأدبار منهزمين.
وصرع الكثير من أعيانهم وأمرائهم في صدر موكبه، فما غشيهم الليل إلّا وهم مصفّدون في الحديد، يقدمهم الأمير تنم نائب الشام وأكابرهم كلّهم. ونجا الأتابك أيتمش إلى القلعة بدمشق، فآوى إليها، واعتقله نائب القلعة. وسار السلطان إلى دمشق، فدخلها على التعبئة في يوم أغرّ، وأقام بها أياما، وقتل هؤلاء
стр. 4733
الأمراء المعتقلين، وكبيرهم الأتابك ذبحا، وقتل تنم من بينهم خنقا، ثم ارتحل راجعا إلى مصر.
وكنت استأذنت في التقدّم إلى مصر بين يدي السلطان لزيارة بيت المقدس، فأذن لي في ذلك. ووصلت إلى القدس ودخلت المسجد، وتبرّكت بزيارته والصّلاة فيه، وتعفّفت عن الدخول إلى القمامة [١] لما فيها من الإشادة بتكذيب القرآن، إذ هو بناء أمم النصرانية على مكان الصّليب بزعمهم، فنكرته نفسي، ونكرت الدّخول إليه.
وقضيت من سنن الزيارة ونافلتها ما يجب، وانصرفت إلى مدفن الخليل ﵇. ومررت في طريقي إليه ببيت لحم، وهو بناء عظيم على موضع ميلاد المسيح، شيّدت القياصرة عليه بناء بسماطين من العمد الصّخور، منجدة مصطفّة، مرقوما على رءوسها صور ملوك القياصرة، وتواريخ دولهم، ميسّرة لمن يبتغي تحقيق نقلها بالتّراجمة العارفين لأوضاعها، ولقد يشهد هذا المصنع بعظم ملك القياصرة وضخامة دولتهم. ثم ارتحلت من مدفن الخليل إلى غزّة، وارتحلت منها، فوافيت السلطان بظاهر مصر، ودخلت في ركابه أواخر شهر رمضان سنة اثنين وثمانمائة. وكان بمصر فقيه من المالكيّة يعرف بنور الدّين بن الخلال [٢] ، ينوب أكثر أوقاته عن قضاة القضاة المالكيّة، فحرّضه بعض أصحابه على السّعي في المنصب، وبذل ما تيسّر من موجودة لبعض بطانة السلطان الساعين له في ذلك، فتمّت سعايته في ذلك، ولبس منتصف المحرّم سنة ثلاث وثمانمائة، ورجعت أنا للاشتغال بما كنت مشتغلا به من تدريس العلم وتأليفه، إلى أن كان السّفر لمدافعة تمر عن الشام.
(سفر السلطان الى الشام لمدافعة الططر عن بلاده)
هؤلاء الططر من شعوب الترك، وقد اتفق النسّابة والمؤرخون على أن أكثر أمم العالم فرقتان، وهما: العرب والترك، وليس في العالم أمة أوفر منهما عددا، هؤلاء في
стр. 4734
جنوب الأرض، وهؤلاء في شمالها، وما زالوا يتناوبون الملك في العالم، فتارة يملك العرب ويزحلون [١] الأعاجم إلى آخر الشمال، وأخرى يزحلهم الأعاجم والترك إلى طرف الجنوب، سنّة الله في عباده.
فلنذكر كيف انساق الملك لهؤلاء الططر [٢] ، واستقرت الدّول الإسلامية فيهم لهذا العهد فنقول: إن الله سبحانه خلق هذا العالم واعتمره بأصناف البشر على وجه الأرض، في وسط البقعة التي انكشفت من الماء فيه، وهي عند أهل الجغرافيا مقدار الرّبع منه، وقسّموا هذا المعمور بسبعة أجزاء يسمّونها الأقاليم، مبتدأة من خط الاستواء بين المشرق والمغرب، وهو الخطّ الّذي تسامت الشمس فيه رءوس السكان، إلى تمام السّبعة أقاليم. وهذا الخط في جنوب المعمور، وتنتهي السبعة الأقاليم في شماله. وليس في جنوب خط الاستواء عمارة إلى آخر الرّبع المنكشف، لإفراط الحرّ فيه، وهو يمنع من التّكوين، وكذلك ليس بعد الأقاليم السّبعة في جهة الشّمال عمارة، لإفراط البرد فيها، وهو مانع من التكوين أيضا. ودخل الماء المحيط بالأرض من جهة الشرق فوق خط الاستواء بثلاث عشرة درجة، في مدخل فسيح، وانساح مع خطّ الاستواء مغرّبا، فمرّ بالصّين، والهند والسّند واليمن، في جنوبها كلّها. وانتهى إلى وسط الأرض، عند باب المندب [٣] ، وهو البحر الهندي والصيني، ثم انحرف من طرفه الغربي في خليج عند باب المندب، ومرّ في جهة الشمال مغرّبا باليمن وتهامة والحجاز ومدين [٤] وأيلة [٥] وفاران [٦] ، وانتهى إلى
стр. 4735
مدينة القلزم [١] ، ويسمّى بحر السويس، وفي شرقيه بلاد الصّعيد إلى عيذاب [٢] ، وبلاد البجاة [٣] ، وخرج من هذا البحر الهندي من وسطه خليج آخر يسمّى الخليج الأخضر [٤] ، ومرّ شمالا إلى الأبلة [٥] ، ويسمّى بحر فارس [٦] ، وعليه في شرقيه بلاد فارس [٧] ، وكرمان [٨] ، والسّند [٩] ، ودخل الماء أيضا، من جهة الغرب في خليج متضايق في الإقليم الرابع، ويسمّى بحر الزّقاق [١٠] ، تكون سعته هنالك ثمانية عشر ميلا. ويمر مشرقا ببلاد البربر، من المغرب الأقصى والأوسط وأرض إفريقية والإسكندرية وأرض التّيه [١١] وفلسطين والشام، وعليه في الغرب بلاد الإفرنج كلّها، وخرج منه في الشمال خليجان: الشرقي منهما خليج القسطنطينية [١٢] والغربي خليج البنادقة [١٣] ، ويسمّى هذا البحر البحر الرّوسيّ، والشاميّ.
ثم إن هذه السّبعة الأقاليم المعمورة، تنقسم من شرقيّها وغربيّها بنصفين: فنصفها
стр. 4736
الغربي في وسطه البحر الرّوميّ، وفي النصف الشرقي من جانبه الجنوبي البحر الهندي، وكان هذا النصف الغربيّ أقل عمارة من النصف الشرقي، لأن البحر الرّوميّ المتوسط فيه، انفسح في انسياحه، فغمر الكثير من أرضه. والجانب الجنوبيّ منه قليل العمارة لشدّة الحرّ، فالعمران فيه من جانب الشّمال فقط، والنصف الشّرقي عمرانه أكثر بكثير، لأنه لا بحر في وسطه يزاحم. وجانبه الجنوبي فيه البحر الهنديّ، وهو متّسع جدّا، فلطف الهواء فيه بمجاورة الماء، وعدّل مزاجه للتّكوين، فصارت أقاليمه كلّها قابلة للعمارة، فكثر عمرانه. وكان مبدأ هذا العمران في العالم، من لدن آدم صلوات الله عليه، وتناسل ولده أولا في ذلك النصف الشرقيّ، وبادت تلك الأمم ما بينه وبين نوح، ولم نعلم شيئا من أخبارها، لأن الكتب الإلهية لم يرد علينا فيها إلا أخبار نوح وبنيه، وأما ما قبل نوح فلم نعرف شيئا من أخباره، وأقدم الكتب المنزلة المتداولة بين أيدينا التوراة، وليس فيها من أخبار تلك الأجيال شيء، ولا سبيل إلى اتصال الأخبار القديمة إلا بالوحي، وأما الأخبار فهي تدرس بدروس أهلها.
واتفق النّسّابون على أن النسل كلّه منحصر في بني نوح، وفي ثلاثة من ولده، وهم سام، وحام، ويافث، فمن سام: العرب، والعبرانيّون، والسّبائيون [١] ، ومن حام: القبط، والكنعانيّون، والبربر، والسّودان، ومن يافث: التّرك، والروم، والخزر [٢] ، والفرس، والدّيلم، والجيل.
ولا أدري كيف صحّ انحصار النّسب في هؤلاء الثلاثة عند النّسّابين، أمن النقل؟ وهو بعيد كما قدّمناه، أو هو رأي تفرّع لهم من انقسام جماعة المعمور، فجعلوا شعوب كلّ جهة لأهل نسب واحد يشتركون فيه، فجعلوا الجنوب لبني سام، والمغرب لبني حام، والشمال لبني يافث. إلّا أنّه المتناقل بين النّسّابة في العالم، كما قلناه، فلنعتمده ونقول: أول من ملك الأرض من نسل نوح ﵇، النّمرود بن كنعان بن كوش بن حام ووقع ذكره في التوراة. وملك بعده عابر بن شالخ الّذي ينسب إليه
стр. 4737
العبرانيون، والسريانيّون، وهم النّبط، وكانت لهم الدّولة العظيمة، وهم ملوك بابل، من نبيط بن أشّور بن سام، وقيل نبيط بن ماش بن إرم، وهم ملوك الأرض بعد الطوفان على ما قاله المسعودي. وغلبهم الفرس على بابل، وما كان في أيديهم من الأرض، وكانت يومئذ في العالم دولتان عظيمتان، لملوك بابل هؤلاء، وللقبط بمصر: هذه في المغرب، والأخرى في المشرق، وكانوا ينتحلون الأعمال السحريّة، ويعوّلون عليها في كثير من أعمالهم، وبرابي مصر [١] ، وفلاحة ابن وحشية، يشهدان بذلك. فلما غلب الفرس على بابل، استقلّ لهم ملك المشرق، وجاء موسى- صلوات الله عليه- بالشريعة الأوليّة، وحرّم السّحر وطرقه، وغلب الله له القبط بإغراق فرعون وقومه، ثم ملك بنو إسرائيل الشّام، واختطوا بيت المقدس، وظهر الروم في ناحية الشمال والمغرب، فغلبوا الفرس الأولى على ملكهم. وملك ذو القرنين الإسكندر ما كان بأيديهم، ثم صار ملك الفرس بالمشرق إلى ملوكهم السّاسانية، وملك بني يونان بالشام والمغرب إلى القياصرة، كما ذكرنا ذلك كلّه من قبل. وأصبحت الدولتان عظيمتين، وانتظمتا العالم بما فيه. ونازع الترك ملوك فارس في خراسان [٢] ، وما وراء النّهر [٣] ، وكانت بينهم حروب مشهورة، واستقرّ ملكهم في بني أفراسياب، ثم ظهر خاتم الأنبياء محمّد صلوات الله عليه، وجمع العرب على كلمة الإسلام، فاجتمعوا له، «لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم ولكنّ الله ألّف بينهم» [٤] ، وقبضه الله اليه، وقد أمر بالجهاد، ووعد عن الله بأن الأرض لأمته، فزحفوا إلى كسرى، وقيصر بعد سنتين من وفاته، فانتزعوا الملك من أيديهما، وتجاوزوا الفرس إلى التّرك، والرّوم إلى البربر والمغرب، وأصبح العالم كلّه منتظما في دعوة الإسلام. ثم اختلف أهل الدّين من بعده في رجوعهم إلى من ينظم أمرهم، وتشيّع قوم من العرب فزعموا أنه
стр. 4738
أوصى بذلك لابن عمّه عليّ، وامتنع الجماعة من قبول ذلك، وأبوا إلّا الاجتهاد في تعيينه، فمضى على ذلك السّلف في دولة بني أميّة التي استفحل الملك والإسلام فيها، وتناقل التشيّع بتشعّب المذاهب، في استحقاق بني عليّ، وأيّهم يتعيّن له ذلك، حتى انساق مذهب من مذاهبهم إلى محمد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس [١] ، فظهرت شيعته بخراسان، وملكوا تلك الأرض كلّها، والعراق بأسره.
ثم غلبوا على بني أميّة، وانتزعوا الملك من أيديهم، واستفحل ملكهم، والإسلام باستفحاله، وتعدّد خلفاؤهم. ثم خامر الدّولة ما يخامر الدّول من التّرف والراحة، ففشلوا. وكثر المنازعون لهم من بني عليّ وغيرهم، فظهرت دولة لبني جعفر الصّادق بالمغرب، وهم العبيديّون [٢] بنو عبيد الله المهدي بن محمد، قام بها كتامة وقبائل البربر، واستولوا على المغرب ومصر، ودولة بني العلويّ بطبرستان، قام بها الدّيلم وإخوانهم الجيل، ودولة بني أمية النائية بالأندلس، لأن بني العبّاس لمّا غلبوهم بالمشرق، وأكثروا القتل فيهم، هرب عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، ونجا إلى المغرب. ثم ركب البحر إلى الأندلس، فاجتمع عليه من كان هنالك من العرب وموالي بني أميّة، فاستحدث هنالك ملكا آخر لهم، وانقسمت الملّة الإسلامية بين هذه الدّول الأربع إلى المائة الرابعة. ثم انقرض ملك العلويّة من طبرستان [٣] ، وانتقل إلى الدّيلم، فاقتسموا خراسان وفارس والعراق، وغلبوا على بغداد، وحجر الخليفة بها بنو بويه منهم [٤] . وكان بنو سامان- من أتباع بني طاهر- قد تقلّدوا عمالات ما وراء النّهر، فلمّا فشل أمر الخلافة استبدّوا بتلك النّواحي، وأصاروا لهم فيها ملكا ضخما [٥] ، وكان آخرهم محمود بن سبكتكين من مواليهم، فاستبدّ عليهم، وملك خراسان، وما وراء النّهر إلى الشّاش، ثم
стр. 4739
غزنة [١] ، وما وراءها جنوبا إلى الهند. وأجاز إلى بلاد الهند، فافتتح منها كثيرا، واستخرج من كنوزها ذخائر لم يعثر عليها أحد قبله. وأقامت الملّة على هذا النّمط إلى انقضاء المائة الرّابعة، وكان التّرك منذ تعبّدوا للعرب، وأسلموا على ما بأيديهم وراء النّهر، من كاشغر [٢] ، والصّاغون إلى فرغانة [٣] ، وولّاهم الخلفاء عليها، فاستحدثوا بها ملكا، وكانت بوادي التّرك في تلك النواحي منتجعة أمطار السماء، وعشب الأرض، وكان الظهور فيهم لقبيلة الغزّ من شعوبهم، وهم الخوز، إلا أن استعمال العرب لها عرّب خاءها المعجمة غينا، وأدغمت واوها في الزّاي الثانية، فصارت زايا واحدة مشدّدة. وكانت رياسة الغزّ هؤلاء في بني سلجوق بن ميكائيل، وكانوا يستخدمون لملوك التّرك بتركستان تارة، ولملوك بني سامان في بخارى أخرى.
وتحدث بينهما الفتنة، فيتألّفون من شاءوا منهما [٤] ، ولما تغلّب محمود بن سبكتكين [٥] على بني سامان، وأجاز من خراسان فنزل بخارى [٦] ، واقتعد كرسيّهم، وتقبّض على كبار بني سلجوق هؤلاء، وحبسهم بخراسان. ثم مات وقام بالأمر أخوه مسعود [٧] ، فملك مكانه، وانتقض عليه بنو سلجوق [٨] هؤلاء، وأجاز الغزّ إلى خراسان فملكوها، وملكوا طبرستان من يد الدّيلم، ثم أصبهان [٩]
стр. 4740
وفارس، من أيدي بني بويه، وملكهم يومئذ طغرلبك [١] بن ميكائيل من بني سلجوق، وغلب على بغداد [٢] من يد بني معزّ الدولة بن بويه المستبدّين على الخليفة يومئذ المطيع [٣] ، وحجره عن التصرّف في أمور الخلافة والملك، ثم تجاوز إلى عراق العرب، فغلب على ملوكه، وأبادهم، ثم بلاد البحرين وعمان، ثم على الشّام، وبلاد الرّوم، واستوعب ممالك الإسلام كلّها، فأصارها في ملكه، وانقبضت العرب راجعة إلى الحجاز، مسلوبة من الملك، كأن لهم فيه نصيب، وذلك أعوام الأربعين والأربعمائة، وخرج الإفرنج على بقايا بني أميّة بالأندلس، فانتزعوا الملك من أيديهم، واستولوا على حواضر الأندلس وأمصارها، وضاق النّطاق على العبيديّين بالقاهرة بملوك الغزّ يزاحمونهم فيها من الشام، بمحمود بن زنكي وغيره [٤] من أبنائهم ومماليكهم، وبملوك المغرب قد اقتطعوا ما وراء الإسكندرية، بملوك صنهاجة في إفريقية، والملثّمين المرابطين بعدهم بالمغرب الأقصى والأوسط، والمصامدة الموحّدين بعدهم كذلك، وأمام الغزّ والسّلجوقية في ملك المشرق، وبنوهم ومواليهم من بعدهم إلى انقضاء القرن السادس، وقد فشل ريح الغزّ، واختلّت دولتهم، فظهر فيهم جنكيزخان أمير المغل من شعوب الططر [٥] ، وكان كاهنا، وجدّه النجر كاهنا مثله. ويزعمون أنه ولد من غير أب [٦] ، فغلب الغزّ في المفازة، واستولى على ملك الططر، وزحف إلى كرسيّ
стр. 4741
الملك بخوارزم. وهو علاء الدّين خوارزم شاه، سلفه من موالي طغرلبك، فغالبه على ملكه، وفرّ أمامه، واتّبعه إلى بحيرة طبرستان، فنجا إلى جزيرة فيها، ومرض هنالك ومات [١] ، ورجع جنكيزخان إلى مازندران، من أمصار طبرستان فنزلها، وأقام بها، وبعث عساكره من المغل حتى استولوا على جميع ما كان للغزّ، وأنزل ابنه طولى [٢] بكرسيّ خراسان، وابنه دوشي خان [٣] بصراي وبلاد التّرك، وابنه جفطاي [٤] بكرسي التّرك فيما وراء النّهر، وهي كاشغر وتركستان، وأقام بمازندران إلى أن مات جنكيزخان ودفن بها [٥] ، ومات ابنه طولي وله ولدان، قبلاي [٦] وهولاكو [٧] ، ثم هلك قبلاي، واستقلّ هولاكو بملك خراسان، وحدث بينه وبين بركة بن دوشي خان [٨] فتنة بالمنازعة في القانية، تحاربوا فيها طويلا، ثم أقصروا،
стр. 4742
وصرف هولاكو وجهه إلى بلاد أصبهان، وفارس، ثم إلى الخلفاء المستبدّين ببغداد، وعراق العرب، فاستولى على تلك النّواحي، واقتحم بغداد [١] على الخليفة المستعصم، آخر بني العباس [٢] وقتله، وأعظم فيها العيث والفساد، وهو يومئذ على دينه من المجوسيّة، ثم تخطّاه إلى الشام، فملك أمصاره وحواضره إلى القدس، وملوك مصر يومئذ من موالي بني أيّوب قد استحاشوا ببركة صاحب صراي، فزحف إلى خراسان ليأخذ بحجزة هولاكو عن الشام ومصر. وبلغ خبره إلى هولاكو فحرد [٣] لذلك، لما بينهما من المنافسة والعداوة، وكرّ راجعا إلى العراق، ثم إلى خراسان، لمدافعة بركة. وطالت الفتنة بينهما إلى أن هلك هولاكو سنة ثلاث وستين من المائة السّابعة، وزحف أمراء مصر من موالي بني أيّوب، وكبيرهم يومئذ قطز، وهو سلطانهم فاستولى على أمصار الشام التي كان هولاكو انتزعها من أيدي بني أيوب، واحدة واحدة، واستضاف الشام إلى مصر في ملكه. ثم هدى الله أبغا بن هولاكو إلى الإسلام، فأسلم بعد أن كان أسلم بركة ابن عمّه صاحب التخت بصراي من بني دوشي خان على يد مريد من أصحاب شمس الدين كبرى [٤] ، فتواطأ هو وأبغا بن هولاكو على الإسلام. ثم أسلم بعد ذلك بنو جقطاي وراء النّهر، فانتظمت ممالك الإسلام في أيدي ولد جنكيزخان من المغل، ثم من الطّطر، ولم يخرج عن ملكهم منها إلّا المغرب والأندلس ومصر والحجاز، وأصبحوا، وكأنهم في تلك الممالك خلف من السلجوقيّة والغزّ. واستمرّ الأمر على ذلك لهذا العهد، وانقرض ملك بني هولاكو بموت أبي سعيد آخرهم سنة أربعين من المائة الثامنة [٥] . وافترقت دولتهم بين عمّال الدولة وقرابتها من المغل، فملك عراق العرب، وأذربيجان [٦]
стр. 4743
وتوريز [١] ، الشيخ حسن سبط هولاكو [٢] ، واتصل ملكها في بنيه لهذا العهد، وملك خراسان وطبرستان شاه وليّ من تابعة بني هولاكو، وملك أصبهان، وفارس، بنو مظفّر البردي [٣] من عمّالهم أيضا، وأقاموا بنو دوشي خان في مملكة صراي وآخرهم بها طقطمش بن بردي بك [٤] ، ثم سما لبني جقطاي وراء النّهر، وملوكهم أمل في التغلّب على أعمال بني هولاكو، وبني دوشي خان، بما استفحل ملكهم هنالك، لعدم التّرف والتّنعم، فبقوا على البداوة، وكان لهم ملك اسمه ساطلمش [٥] هلك لهذا العهد، وأجلسوا ابنه على التّخت مكانه، وأمراء بني جقطاي جميعا في خدمته، وكبيرهم تيمور المعروف بتمر بن طرغاي [٦] فقام بأمر هذا الصبي وكفله، وتزوّج أمّه، ومدّ يده إلى ممالك بني دوشي خان التي كانت على دعوتهم وراء النّهر، مثل سمرقند [٧] ، وبخارى، وخوارزم، وأجاز إلى طبرستان وخراسان فملكهما. ثم ملك أصبهان، وزحف إلى بغداد، فملكها من يد أحمد بن أويس. وفرّ أحمد مستجيرا بملك مصر، وهو الملك الظاهر برقوق، وقد تقدّم ذكره، فأجاره، ووعده النّصر من عدوّه. وبعث الأمير تمر رسلا إلى صاحب مصر، يقررون معه الولاية والاتّحاد، وحسن الجوار، فوصلوا إلى الرّحبة، فلقيهم عاملها، ودار بينهم الكلام فأوحشوه في الخطاب، وأنزلهم، فبيّت جميعهم، وقتلهم. وخرج الظاهر برقوق من مصر، وجمع العرب والتّركمان، وأناخ على الفرات، وصرخ بطقطمش من كرسيّه بصراي، فحشد ووصل إلى الأبواب [٨] . ثم زحف تمر إلى الشام سنة ست وتسعين وسبعمائة وبلغ الرّها [٩] ، والظاهر يومئذ على
стр. 4744
الفرات، فخام [١] تمر عن لقائه. وسار إلى محاربة طقطمش، فاستولى على أعماله كلّها، ورجعت قبائل المغل إلى تمر، وساروا تحت رايته. وذهب طقطمش في ناحية الشمال، وراء بلغار، متذمما بقبائل اروس من شعوب التّرك في الجبال.
وسارت عصائب الترك كلها تحت رايات تمر، ثم اضطرب ملوك الهند، واستصرخ خارج منهم بالأمير تمر، فسار إليهم في عساكر المغل، وملك دلّي [٢] ، وفرّ صاحبها الى كنباية [٣] مرسى بحر الهند، وعاثوا في نواحي بلاد الهند. ثمّ بلغه هنالك مهلك الظاهر برقوق بمصر، فرجع إلى البلاد، ومرّ على العراق، ثم على أرمينية [٤] وأرزنكان [٥] ، حتى وصل سيواس [٦] فخرّبها، وعاث في نواحيها، ورجع عنها أول سنة ثلاث من المائة التّاسعة. ونازل قلعة الروم [٧] ، فامتنعت، وتجاوزها الى حلب، فقابله نائب الشام وعساكره في ساحتها، ففضّهم، واقتحم المغل المدينة من كل ناحية. ووقع فيها من العيث والنّهب والمصادرة واستباحة الحرم، ما لم يعهد الناس مثله، ووصل الخبر الى مصر، فتجهز السّلطان فرج ابن الملك الظّاهر [٨] الى المدافعة عن الشّام، وخرج في عساكره من التّرك مسابقا المغل وملكهم تمر أن يصدّهم عنها.
(لقاء الأمير تمر سلطان المغل والططر)
لما وصل الخبر إلى مصر بأن الأمير تمر [٩] ملك بلاد الروم، وخرّب سيواس، ورجع
стр. 4745
إلى الشّام، جمع السلطان عساكره، وفتح ديوان العطاء، ونادى في الجند بالرحيل الى الشام، وكنت أنا يومئذ معزولا عن الوظيفة [١] ، فاستدعاني دواداره يشبك [٢] وأرادني على السّفر معه في ركاب السلطان، فتجافيت عن ذلك. ثم أظهر العزم عليّ بليّن القول، وجزيل الانعام فأصخيت، وسافرت معهم منتصف شهر المولد الكريم من سنة ثلاث وثمانمائة، فوصلنا إلى غزّة، فأرحنا بها أياما نترقّب الأخبار، ثم وصلنا إلى الشام مسابقين الططر إلى أن نزلنا شقحب [٣] ، وأسرينا فصبّحنا دمشق، والأمير تمر في عساكره قد رحل من بعلبكّ [٤] قاصدا دمشق، فضرب السلطان خيامه وأبنيته بساحة قبّة يلبغا. ويئس الأمير تمر من مهاجمة البلد، فأقام بمرقب على قبّة يلبغا يراقبنا ونراقبه أكثر من شهر، تجاول العسكران في هذه الأيام مرات ثلاثا أو أربعا، فكانت حربهم سجالا، ثم نمي الخبر إلى السلطان وأكابر أمرائه، أن بعض الأمراء المنغمسين في الفتنة يحاولون الهرب إلى مصر للثورة بها، فأجمع رأيهم للرجوع إلى مصر خشية من انتقاض الناس وراءهم، واختلال الدّولة
стр. 4746
بذلك، فأسروا ليلة الجمعة من شهر [....] [١] وركبوا جبل الصّالحية، ثم انحطّوا في شعابه، وساروا على شافة البحر إلى غزّة، وركب الناس ليلا يعتقدون أن السلطان سار على الطريق الأعظم إلى مصر، فساروا عصبا وجماعات على شقحب إلى أن وصلوا إلى مصر، وأصبح أهل دمشق متحيّرين قد عميت عليهم الأنباء.
وجاءني القضاة والفقهاء، واجتمعت بمدرسة العادليّة، واتّفق رأيهم على طلب الأمان من الأمير تمر على بيوتهم وحرمهم، وشاوروا في ذلك نائب القلعة، فأبى عليهم ذلك ونكره، فلم يوافقوه. وخرج القاضي برهان الدّين بن مفلح الحنبلي [٢] ومعه شيخ الفقراء بزاوية [....] [٣] فأجابهم إلى التأمين، وردهم باستدعاء الوجوه والقضاة، فخرجوا إليه متدلّين من السور بما صبّحهم من التقدمة، فأحسن لقاءهم وكتب لهم الرقاع بالأمان، وردّهم على أحسن الآمال، واتفقوا معه على فتح المدينة من الغد، وتصرّف الناس في المعاملات، ودخول أمير ينزل بمحل الإمارة منها، ويملك أمرهم بعزّ ولايته.
وأخبرني القاضي برهان الدين أنه سأله عنّي، وهل سافرت مع عساكر مصر أو أقمت بالمدينة، فأخبره بمقامي بالمدرسة حيث كنت، وبتنا تلك الليلة على أهبة الخروج إليه، فحدث بين بعض الناس تشاجر في المسجد الجامع، وأنكر البعض ما وقع من الاستنامة إلى القول. وبلغني الخبر من جوف اللّيل، فخشيت البادرة على نفسي، وبكرت سحرا إلى جماعة القضاة عند الباب، وطلبت الخروج أو التدلّي من السّور، لما حدث عندي من توهّمات ذلك الخبر، فأبوا عليّ أولا، ثم أصخوا لي، ودلّوني من السور، فوجدت بطانته عند الباب، ونائبة الّذي عيّنه للولاية على دمشق، واسمه شاه ملك، من بني جقطاي أهل عصابته، فحيّيتهم وحيّوني، وفدّيت وفدّوني، وقدّم لي شاه ملك، مركوبا، وبعث معي من بطانة السّلطان من أوصلني إليه. فلما وقفت بالباب خرج الإذن بإجلاسي في خيمة هنالك تجاور خيمة جلوسه، ثم زيد في التعريف باسمي أنّي القاضي المالكي المغربي، فاستدعاني،
стр. 4747
ودخلت عليه بخيمة جلوسه، متكئا على مرفقه، وصحاف الطّعام تمرّ بين يديه، يشير بها إلى عصب المغل جلوسا أمام خيمته، حلقا حلقا. فلما دخلت عليه فاتحت بالسّلام، وأوميت إيماءة الخضوع، فرفع رأسه، ومدّ يده إليّ فقبّلتها، وأشار بالجلوس فجلست حيث انتهيت. ثم استدعى من بطانته الفقيه عبد الجبّار بن النّعمان من فقهاء الحنفيّة بخوارزم [١] ، فأقعده يترجم ما بيننا، وسألني من أين جئت من المغرب؟ ولما [٢] جئت؟ فقلت: جئت من بلادي لقضاء الفرض ركبت إليها [٣] البحر، ووافيت مرسى الإسكندرية يوم الفطر سنة أربع وثمانين من هذه المائة الثامنة، والمفرحات بأسوارهم لجلوس الظّاهر على تخت الملك لتلك العشرة الأيام بعددها. فقال لي: وما فعل معك؟ قلت كل خير، برّ مقدمي، وأرغد قراي، وزوّدني للحجّ، ولما رجعت وفّر جرايتي، وأقمت في ظلّه ونعمته، ﵀ وجزاه.
فقال: وكيف كانت توليته إياك القضاء؟ فقلت: مات قاضي المالكيّة قبل موته بشهر، وكان يظنّ بي المقام المحمود في القيام بالوظيفة، وتحرّي المعدلة والحق، والإعراض عن الجاه، فولّاني مكانه، ومات لشهر بعدها، فلم يرض أهل الدّولة بمكاني، فأدالوني منها بغيري جزاهم الله. فقال لي: وأين ولدك؟ فقلت: بالمغرب الجوّاني كاتب [٤] للملك الأعظم هنالك. فقال وما معنى الجوّاني في وصف المغرب؟ فقلت هو عرف خطابهم معناه الدّاخلي، أي الأبعد، لأن المغرب كلّه على ساحل البحر الشامي من جنوبه، فالأقرب الى هنا برقة، وإفريقية [٥] ، والمغرب الأوسط [٦] : تلمسان وبلاد زناتة، والأقصى: فاس ومراكش، وهو معنى
стр. 4748
الجوّاني. فقال لي: وأين مكان طنجة من ذلك المغرب؟ فقلت: في الزّاوية التي بين البحر المحيط، والخليج المسمّى بالزّقاق، وهو خليج البحر الشّامي؟ فقال:
وسبتة؟ فقلت: على مسافة من طنجة على ساحل الزّقاق، ومنها التّعدية إلى الأندلس، لقرب مسافته، لأنها هناك نحو العشرين ميلا. فقال: وفاس؟ فقلت:
ليست على البحر، وهي في وسط التّلول، وكرسيّ ملوك المغرب من بني مرين.
فقال: وسجلماسة؟ قلت: في الحدّ ما بين الأرياف والرّمال من جهة الجنوب.
فقال: لا يقنعني هذا، وأحبّ أن تكتب لي بلاد المغرب كلّها، أقاصيها وأدانيها وجباله وأنهاره وقراه وأمصاره، حتى كأني أشاهده. فقلت: يحصل ذلك بسعادتك، وكتبت له بعد انصرافي من المجلس لما طلب من ذلك، وأوعبت الغرض فيه في مختصر وجيز يكون قدر اثنتي عشرة من الكراريس المنضّفة القطع. ثم أشار إلى خدمه بإحضار طعام من بيته يسمونه الرشتة، ويحكمونه على أبلغ ما يمكن، فأحضرت الأواني منه، وأشار بعرضها عليّ، فمثلت قائما وتناولتها وشربت واستطبت، ووقع ذلك منه أحسن المواقع، ثم جلست وسكتنا، وقد غلبني الوجل بما وقع من نكبة قاضي القضاة الشافعيّة، صدر الدين المناوي، أسره التّابعون لعسكر مصر. بشقحب، وردّوه، فحبس عندهم في طلب الفدية منه، فأصابنا من ذلك وجل، فزوّرت في نفسي كلاما أخاطبه به، وأتلطّفه بتعظيم أحواله، وملكه. وكنت قبل ذلك بالمغرب قد سمعت كثيرا من الحدثان في ظهوره، وكان المنجّمون المتكلّمون في قرانات العلويّين [١] يترقّبون القران العاشر في المثلّثة الهوائية [٢] ، وكان يترقّب عام ستة وستين من المائة السّابعة. فلقيت ذات يوم من عام أحد وستين وسبعمائة بجامع القرويين من فاس، الخطيب أبا عليّ بن باديس خطيب قسنطينة، وكان ماهرا في ذلك الفن، فسألته عن هذا القران المتوقّع، وما هي آثاره؟ فقال لي: يدلّ على ثائر عظيم في الجانب الشّمالي الشرقي، من أمة بادية
стр. 4749
أهل خيام، تتغلّب على الممالك، وتقلب الدّول، وتستولي على أكثر المعمور.
فقلت: ومتى زمنه؟ فقال: عام أربعة وثمانين تنتشر أخباره. وكتب لي بمثل ذلك الطبيب ابن زرزر اليهودي، طبيب ملك الأفرنج ابن أذفونش ومنجّمه. وكان شيخي ﵀ إمام المعقولات محمد بن إبراهيم الآبلي متى فاوضته في ذلك، أو سايلته عنه يقول: أمره قريب، ولا بدّ لك إن عشت أن تراه.
وأما المتصوّفة فكنّا نسمع عنهم بالمغرب ترقّبهم لهذا الكائن، ويرون أن القائم به هو الفاطميّ المشار إليه في الأحاديث النّبوية [١] من الشيعة وغيرهم، فأخبرني يحيى بن عبد الله حافد الشيخ أبي يعقوب البادسي كبير الأولياء بالمغرب، أن الشيخ قال لهم ذات يوم، وقد انفتل من صلاة الغداة: إن هذا اليوم ولد فيه القائم الفاطمي، وكان ذلك في عشر الأربعين من المائة الثامنة، فكان في نفسي من ذلك كله ترقّب له.
فوقع في نفسي لأجل الوجل الّذي كنت فيه أن أفاوضه في في شيء من ذلك يستريح إليه، ويأنس به مني، ففاتحته وقلت: أيّدك الله! لي اليوم ثلاثون أو أربعون سنة أتمنّى لقاءك. فقال لي التّرجمان عبد الجبّار: وما سبب ذلك؟ فقلت: أمران، الأول أنك سلطان العالم، وملك الدّنيا، وما أعتقد أنه ظهر في الخليقة منذ آدم لهذا العهد ملك مثلك، ولست ممن يقول في الأمور بالجزاف، فإنّي من أهل العلم، وأبيّن ذلك فأقول:
إن الملك إنما يكون بالعصبيّة، وعلى كثرتها يكون قدر الملك، واتفق أهل العلم من قبل ومن بعد، أن أكثر أمم البشر فرقتان: العرب والترك، وأنتم تعلمون ملك العرب كيف كان لمّا اجتمعوا في دينهم على نبيّهم، وأما الترك ففي مزاحمتهم لملوك الفرس، وانتزاع ملكهم أفراسياب خراسان من أيديهم شاهد بنصابهم من الملك.
ولا يساويهم في عصبيتهم أحد من ملوك الأرض من كسرى، أو قيصر، أو الإسكندر، أو بخت نصّر، أما كسرى فكبير الفرس ومليكهم، وأين الفرس من الترك؟ وأما قيصر والإسكندر فملوك الروم، وأين الروم من الترك؟ وأما بخت نصّر فكبير أهل بابل، والنّبط. وأين هؤلاء من التّرك؟ وهذا برهان ظاهر على ما ادّعيته في هذا
стр. 4750
الملك.
وأما الأمر الثاني مما يحملني على تمنّي لقائه، فهو ما كنت أسمعه من أهل الحدثان بالمغرب، والأولياء، وذكرت ما قصصته من ذلك قبل. فقال لي: وأراك قد ذكرت بخت نصّر مع كسرى، وقيصر، والإسكندر، ولم يكن في عدادهم، لأنهم ملوك أكابر. وبخت نصّر قائد من قوّاد الفرس، كما أنا نائب من نواب صاحب التّخت، وهو هذا، وأشار إلى الصفّ القائمين وراءه، وكان واقفا معهم، وهو ربيبه الّذي تقدّم لنا أنّه تزوج أمّه بعد أبيه ساطلمش، فلم يلفه هناك، وذكر له القائمون في ذلك الصفّ أنه خرج عنهم.
فرجع إليّ فقال: ومن أي الطوائف هو بخت نصّر؟ فقلت: بين الناس فيه خلاف، فقيل من النّبط بقية ملوك بابل، وقيل من الفرس الأولى، فقال: يعني من ولد منوشهر [١] . قلت نعم هكذا ذكروا، فقال: ومنوشهر له علينا ولادة من قبل الأمهات. ثم أفضت مع الترجمان في تعظيم هذا القول منه، وقلت له: وهذا ممّا يجعلني على بني لقائه.
فقال الملك: وأيّ القولين أرجح عندك فيه؟ فقلت إنّه من عقبة ملوك بابل، فذهب هو إلى ترجيح القول الآخر. فقلت: يعكّر تملينا رأي الطبري، فإنه مؤرّخ الأمة ومحدّثهم، ولا يرجحه غيره، فقال: وما علينا من الطبري؟ نحضر كتب التاريخ للعرب والعجم، ونناظرك. فقلت: وأنا أيضا أناظر على رأي الطبري، وانتهى بنا القول، فسكتّ، وجاءه الخبر بفتح باب المدينة، وخروج القضاة وفاء بما زعموا من الطاعة التي بذل لهم فيها الأمان، فرفع من بين أيدينا، لما في ركبته من الداء، وحمل على فرسه فقبض شكائمه، واستوى في مركبه. وضربت الآلات حفافيه حتى ارتجّ لها الجوّ. وسار نحو دمشق، ونزل في تربة منجك عند باب الجابية، فجلس هناك، ودخل إليه القضاة وأعيان البلد، ودخلت في جملتهم، فأشار إليهم بالانصراف، وإلى شاه ملك نائبة أن يخلع عليهم في وظائفهم، وأشار إليّ بالجلوس، فجلست بين يديه. ثم استدعى أمراء دولته القائمين على أمر البناء،
стр. 4751
فأحضروا عرفاء البنيان المهندسين، وتناظروا في إذهاب الماء الدائر بحفير القلعة، لعلّهم يعثرون بالصّناعة على منفذه، فتناظروا في مجلسه طويلا، ثم انصرفوا، وانصرفت الى بيتي داخل المدينة بعد أن استأذنته في ذلك، فأذن فيه. وأقمت في كسر البيت، واشتغلت بما طلب مني في وصف بلاد المغرب، فكتبته في أيام قليلة، ورفعته إليه فأخذه من يدي، وأمر موقّعه بترجمته إلى اللسان المغلي. ثم اشتدّ في حصار القلعة، ونصب عليها الآلات من المجانيق، والنّفوط، والعرّادات، والنقب، فنصبوا لأيام قليلة ستّين منجنيقا إلى ما يشاكلها من الآلات الأخرى، وضاق الحصار بأهل القلعة، وتهدّم بناؤها من كل جهة، فطلبوا الأمان.
وكان بها جماعة من خدّام السلطان ومخلّفه، فأمّنهم السلطان تمر، وحضروا عنده.
وخرّب القلعة وطمس معالمها، وصادر أهل البلد على قناطير من الأموال استولى عليها بعد أن أخذ جميع ما خلّفه صاحب مصر هنالك، من الأموال والظّهر والخيام. ثم أطلق أيدي النّهّابة على بيوت أهل المدينة، فاستوعبوا أناسيها، وأمتعتها، وأضرموا النّار فيما بقي من سقط الأقمشة والخرثيّ، فاتصلت النار بحيطان الدّور المدعمة بالخشب، فلم تزل تتوقّد إلى أن اتصلت بالجامع الأعظم، وارتفعت إلى سقفه، فسال رصاصه، وتهدّمت سقفه وحوائطه، وكان أمرا بلغ مبالغه في الشّناعة والقبح. وتصاريف الأمور بيد الله يفعل في خلقه ما يريد، ويحكم في ملكه ما يشاء.
وكان أيام مقامي عند السلطان تمر، خرج إليه من القلعة يوم أمّن أهلها رجل من أعقاب الخلفاء بمصر، من ذرّية الحاكم العبّاسي [١] الّذي نصبه الظاهر بيبرس، فوقف إلى السلطان تمر يسأله النّصفة في أمره، ويطلب منه منصب الخلافة كما كان لسلفه، فقال له السلطان تمر: أنا أحضر لك الفقهاء والقضاة، فإن حكموا لك بشيء أنصفتك فيه. واستدعى الفقهاء والقضاة، واستدعاني فيهم، فحضرنا عنده وحضر هذا الرجل الّذي يسأل منصب الخلافة، فقال له عبد الجبّار: هذا مجلس النصفة فتكلّم. فقال: إن هذه الخلافة لنا ولسلفنا، وإن الحديث [٢] صحّ بأن
стр. 4752
الأمر لبني العبّاس ما بقيت الدّنيا، يعني أمر الخلافة. وإني أحقّ من صاحب المنصب الآن بمصر، لأن آبائي الذين ورثتهم كانوا قد استحقّوه، وصار إلى هذا بغير مستند، فاستدعى عبد الجبّار كلّا منّا في أمره، فسكتنا برهة، ثم قال: ما تقولون في هذا الحديث؟ فقال برهان الدّين بن مفلح: الحديث ليس بصحيح.
واستدعى ما عندي في ذلك فقلت: الأمر كما قلتم من أنّه غير صحيح، فقال السلطان تمر: فما الّذي أصار الخلافة لبني العبّاس إلى هذا العهد في الإسلام؟
وشافهني بالقول، فقلت: أيّدك الله! اختلف المسلمون من لدن وفاة النبي ﷺ ، هل يجب على المسلمين ولاية رجل منهم يقوم بأمورهم في دينهم ودنياهم، أم لا يجب ذلك؟ فذهبت طائفة إلى أنه لا يجب، ومنهم الخوارج، وذهب الجماعة إلى وجوبه، واختلفوا في مستند ذلك الوجوب، فذهب الشيعة كلّهم إلى حديث الوصية، وأن النبي ﷺ أوصى بذلك لعلّي، واختلفوا في تنقّلها عنه إلى عقبه إلى مذاهب كثيرة تشذّ عن الحصر. وأجمع أهل السّنّة على إنكار هذه الوصيّة، وأن مستند الوجوب في ذلك إنما هو الاجتهاد، يعنون أن المسلمين يجتهدون في اختيار رجل من أهل الحقّ والفقه والعدل، بفوّضون إليه النظر في أمورهم.
ولما تعدّدت فرق العلويّة وانتقلت الوصيّة بزعمهم من بني الحنفيّة إلى بني العبّاس، أوصى بها أبو هاشم بن محمد بن الحنفيّة إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، وبثّ دعاته بخراسان. وقام أبو مسلم [١] بهذه الدعوة، فملك خراسان والعراق، ونزل شيعتهم الكوفة، واختاروا للأمر أبا العبّاس السفّاح [٢] ابن صاحب هذه الدّعوة، ثم أرادوا أن تكون بيعته على إجماع من أهل السنّة والشيعة، فكاتبوا كبار الأمة يومئذ، وأهل الحلّ والعقد، بالحجاز والعراق، يشاورونهم في أمره، فوقع اختيارهم كلّهم على الرضى به، فبايع له شيعته بالكوفة بيعة إجماع وإصفاق. ثم عهد بها إلى أخيه المنصور [٣] ، وعهد بها المنصور إلى بنيه، فلم تزل متناقلة فيهم، إما
стр. 4753
بعهد أو باختيار أهل العصر، إلى أن كان المستعصم آخرهم ببغداد. فلمّا استولى عليها هولاكو وقتله، افترق قرابته، ولحق بعضهم بمصر، وهو أحمد الحاكم من عقب الرّاشد، فنصبه الظّاهر بيبرس بمصر، بممالأة أهل الحلّ والعقد من الجند والفقهاء. وانتقل الأمر في بيته إلى هذا الّذي بمصر، لا يعلم خلاف ذلك. فقال لهذا الرّافع: قد سمعت مقال القضاة، وأهل الفتيا، وظهر أنه ليس لك حقّ تطلبه عندي. فانصرف راشدا.
(الرجوع عن هذا الأمير تمر الى مصر)
كنت لما لقيته، وتدليت إليه من السور كما مرّ أشار عليّ بعض الصّحاب ممن يخبر أحوالهم بما تقدمت له من المعرفة بهم، فأشار بأن أطرفه ببعض هديّة، وإن كانت نزرة فهي عندهم متأكدة في لقاء ملوكهم، فانتقيت من سوق الكتب مصحفا رائعا حسنا في جزء محذو، وسجّادة أنيقة، ونسخة من قصيدة البردة المشهورة للأبوصيري [١] في مدح النبيّ ﷺ ، وأربع علب من حلاوة مصر الفاخرة. وجئت بذلك فدخلت عليه، وهو بالقصر الأبلق جالس في إيوانه، فلمّا رآني مقبلا مثل قائما وأشار إلي عن يمينه، فجلست وأكابر من الجقطيّة حفافية، فجلست قليلا، ثم استدرت بين يديه، وأشرت إلى الهدية التي ذكرتها، وهي بيد خدّامي، فوضعتها، واستقبلني، ففتحت المصحف فلما رآه وعرفه، قام مبادرا فوضعه على رأسه. ثم ناولته البردة، فسألني عنها وعن ناظمها فأخبرته بما وقفت عليه من أمرها. ثم ناولته السجّادة، فتناولها وقبّلها. ثم وضعت علب الحلوى بين يديه، وتناولت منها حرفا على العادة في التأنيس بذلك. ثم قسم هو ما فيها من الحلوى بين الحاضرين في مجلسه، وتقبّل ذلك كلّه، وأشعر بالرّضى به. ثم حومت على الكلام بما عندي في شأن نفسي، وشأن أصحاب لي هنالك. فقلت أيدك الله! لي كلام أذكره بين يديك، فقال: قل. فقلت أنا غريب بهذه البلاد غربتين، واحدة من
стр. 4754
المغرب الّذي هو وطني ومنشأي وأخرى من مصر وأهل جيلي بها، وقد حصلت في ظلك، وأنا أرجو رأيك لي فيما يؤنسني في غربتي، فقال: قل الّذي تريد أفعله لك، فقلت: حال الغربة أنستني ما أريد، وعساك- أيّدك الله- أن تعرف لي ما أريد. فقال: انتقل من المدينة إلى الأردو [١] عندي، وأنا إن شاء الله أو في كنه قصدك. فقلت يأمر لي بذلك نائبك شاه ملك، فأشار إليه بإمضاء ذلك، فشكرت ودعوت وقلت: وبقيت لي أخرى. فقال: وما هي؟ فقلت هؤلاء المخلّفون عن سلطان مصر. من القرّاء، والموقّعين، والدواوين [٢] ، والعمّال، صاروا إلى إيالتك والملك لا يغفل مثل هؤلاء فسلطانكم كبير، وعمالاتكم متّسعة، وحاجة ملككم إلى المتصرّفين في صنوف الخدم أشدّ من حاجة غيركم، فقال وما تريد لهم؟ قلت:
مكتوب أمان يستنيمون إليه، ويعوّلون في أحوالهم عليه. فقال لكاتبه: اكتب لهم بذلك [٣] ، فشكرت ودعوت. وخرجت مع الكاتب حتى كتب لي مكتوب الأمان، وختمه شاه ملك بخاتم السلطان، وانصرفت إلى منزلي. ولما قرب سفره واعتزم على الرحيل عن الشام، دخلت عليه ذات يوم، فلمّا قضينا المعتاد، التفت إليّ وقال: عندك بغلة هنا؟ قلت نعم، قال حسنة؟ قلت نعم، قال وتبيعها؟ فأنا أشتريها منك، فقلت أيدك الله! مثلي لا يبيع من مثلك، إنّما أنا أخدمك بها، وبأمثالها لو كانت لي، فقال: أنا أردت أن أكافئك عنها بالإحسان، فقلت: وهل بقي إحسان وراء ما أحسنت به، اصطنعتني، وأحللتني من مجلسك محلّ خواصّك، وقابلتني من الكرامة والخير بما أرجو الله أيقابلك بمثله، وسكت وسكتّ وحملت البغلة- وأنا معه في المجلس- إليه، ولم أرها بعد.
ثم دخلت عليه يوما آخر فقال لي: أتسافر إلى مصر؟ فقلت أيّدك الله، رغبتي إنما هي أنت، وأنت قد آويت وكفلت، فإن كان السّفر إلى مصر في خدمتك فنعم، وإلا فلا بغية لي فيه، فقال لا، بل تسافر إلى عيالك وأهلك، فالتفت إلى ابنه، وكان مسافرا إلى شقحب لمرباع دوابّه، واشتغل يحادثه، فقال لي الفقيه عبد الجبّار الّذي كان يترجم بيننا: إن السلطان يوصي ابنه بك، فدعوت له، ثم رأيت أن
стр. 4755
السفر مع ابنه غير مستبين الوجهة، والسفر إلى صفد أقرب السواحل إلينا أملك لأمري، فقلت له ذلك، فأجاب إليه، وأوصي بي قاصدا كان عنده من حاجب صفد ابن الدّاويداري [١] ، فودعته وانصرفت، واختلفت الطريق مع ذلك القاصد، فذهب عنّي، وذهبت عنه، وسافرت في جمع أصحابي، فاعترضتنا جماعة من العشير قطعوا علينا الطّريق، ونهبوا ما معنا، ونجونا إلى قرية هنالك عرايا.
واتّصلنا بعد يومين أو ثلاث بالصّبيبة فخلفنا بعض الملبوس، وأجزنا إلى صفد، فأقمنا بها أياما. ثم مر بنا مركب من مراكب ابن عثمان سلطان بلاد الرّوم، وصل فيه رسول كان سفر إليه عن سلطان مصر، ورجع بجوار رسالته، فركبت معهم البحر إلى غزّة، ونزلت بها، وسافرت منها إلى مصر، فوصلتها في شعبان من هذه السّنة، وهي سنة ثلاث وثمانمائة، وكان السلطان صاحب مصر، قد بعث من بابه سفيرا إلى الأمير تمر إجابة إلى الصلح الّذي طلب منه، فأعقبني إليه. فلما قضى رسالته رجع، وكان وصوله بعد وصولي، فبعث إليّ مع بعض أصحابه يقول لي: إنّ الأمير تمر قد بعث معي إليك ثمن البغلة التي ابتاع منك، وهي هذه فخذها، فإنّه عزم علينا من خلاص ذمّته من مالك هذا. فقلت لا أقبله إلا بعد إذن من السّلطان الّذي بعثك إليه، وأما دون ذلك فلا. ومضيت إلى صاحب الدّولة فأخبرته الخبر فقال وما عليك؟ فقلت: إنّ ذلك لا يجمل بي أن أفعله دون إطلاعكم عليه، فأغضى عن ذلك، وبعثوا إليّ بذلك المبلغ بعد مدّة، واعتذر الحامل عن نقصه بأنه أعطيه كذلك، وحمدت الله على الخلاص.
وكتبت حينئذ كتابا إلى صاحب المغرب، عرّفته بما دار بيني وبين السلطان الطّطر تمر، وكيف كانت واقعته معنا بالشّام، وضمّنت ذلك في فصل من الكتاب نصّه:
«وإن تفضّلتم بالسؤال عن حال المملوك، فهي بخير والحمد للَّه، وكنت في العام الفارط توجّهت صحبة الركاب السلطاني إلى الشام عند ما زحف الطّطر إليه من بلاد الروم والعراق، مع ملكهم تمر، واستولى على حلب وحماة وحمص وبعلبكّ،
стр. 4756
وخرّبها جميعا، وعاثت عساكره فيها بما لم يسمع أشنع منه. ونهض السلطان في عساكره لاستنقاذها، وسبق إلى دمشق، وأقام في مقابلته نحوا من شهر، ثم قفل راجعا إلى مصر، وتخلّف الكثير من أمرائه وقضاته، وكنت في المخلّفين. وسمعت أن سلطانهم تمر سأل عنّي، فلم يسع إلا لقاؤه فخرجت إليه من دمشق، وحضرت مجلسه، وقابلني بخير، واقتضيت منه الأمان لأهل دمشق، وأقمت عنده خمسا وثلاثين يوما، أباكره وأراوجه. ثمّ صرفني، وودّعني على أحسن حال، ورجعت إلى مصر. وكان طلب منّي بغلة كنت أركبها فأعطيته إياها، وسألني البيع فتأفّفت منه، لما كان يعامل به من الجميل، فبعد انصرافي إلى مصر بعث إليّ بثمنها مع رسول كان من جهة السلطان هنالك، وحمدت الله تعالى على الخلاص من ورطات الدنيا.
وهؤلاء الطّطر هم الذين خرجوا من المفازة وراء النّهر، بينه وبين الصين، أعوام [١] عشرين وستّمائة مع ملكهم الشهير جنكزخان وملك المشرق كلّه من أيدي السّلجوقية ومواليهم إلى عراق العرب، وقسم الملك بين ثلاثة من بنيه وهم جفطاي، وطولي، ودوشي خان:
فجفّطاي كبيرهم، وكان في قسمته تركستان وكاشغر، والصّاغون، والشّاش وفرغانة، وسائر ما وراء النّهر من البلاد.
وطولي كان في قسمته أعمال خراسان، وعراق العرب وبلاد فارس وسجستان والسند. وكان أبناؤه: قبلاي، وهولاكو.
ودوشي خان كان في قسمته بلاد قبجق، ومنها صراي، وبلاد الترك إلى خوارزم.
وكان لهم أخ رابع يسمى أوكداي كبيرهم، ويسمّونه الخان، ومعناه صاحب التّخت، وهو بمثابة الخليفة في ملك الإسلام. وانقرض عقبه، وانتقلت الخانيّة إلى قبلاي، ثم إلى بني دوشي خان، أصحاب صراي. واستمرّ ملك الططر في هذه الدّول الثلاث، وملك هولاكو بغداد، وعراق العرب، إلى ديار بكر ونهر الفرات.
ثم زحف إلى الشام وملكها، ورجع عنها، وزحف إليها بنوه مرارا، وملوك مصر من الترك يدافعونهم عنها، إلى أن انقرض ملك بني هولاكو أعوام أربعين وسبعمائة،
стр. 4757
وملك بعدهم الشيخ حسن النّوين وبنوه. وافترق ملكهم في طوائف من أهل دولتهم، وارتفعت نقمتهم عن ملوك الشام ومصر. ثم في أعوام السبعين أو الثمانين وسبعمائة، ظهر في بني جفطاي وراء النهر أمير اسمه تيمور، وشهرته عند الناس تمر، وهو كافل لصبيّ متّصل النّسب معه إلى جفطاي في آباء كلّهم ملوك، وهذا تمر بن طرغاي هو ابن عمهم، كفل صاحب التّخت منهم اسمه محمود، وتزوج أمّ صرغتمش، ومدّ يده إلى ممالك التتر كلّها، فاستولى عليها إلى ديار بكر، ثم جال في بلاد الروم والهند، وعاثت عساكره في نواحيها، وخرّب حصونها ومدنها، في أخبار يطول شرحها. ثم زحف بعد ذلك إلى الشام، ففعل به ما فعل، والله غالب على أمره. ثم رجع آخرا إلى بلاده، والأخبار تتّصل بأنه قصد سمرقند، وهي كرسيّه.
والقوم في عدد لا يسعه الإحصاء، إن قدرت ألف ألف فغير كثير، ولا تقول أنقص، وإن خيّموا في الأرض ملئوا السّاح، وإن سارت كتائبهم في الأرض العريضة ضاق بهم الفضاء، وهم في الغارة والنهب والفتك بأهل العمران، وابتلائهم بأنواع العذاب، على ما يحصّلونه من فئاتهم آية عجب، وعلى عادة بوادي الأعراب.
وهذا الملك تمر من زعماء الملوك وفراعنتهم، والناس ينسبونه إلى العلم، وآخرون إلى اعتقاد الرّفض، لما يرون من تفضيله لأهل البيت، وآخرون إلى انتحال السّحر، وليس من ذلك كلّه في شيء، إنّما هو شديد الفطنة والذّكاء، كثير البحث واللّجاج بما يعلم وبما لا يعلم، عمره بين السّتّين والسّبعين، وركبته اليمنى عاطلة من سهم أصابه في الغارة أيام صباه على ما أخبرني، فيجرّها في قريب المشي، ويتناوله الرّجال على الأيدي عند طول المسافة، وهو مصنوع له، والملك للَّه يؤتيه من يشاء من عباده.
(ولاية القضاء الثالثة والرابعة والخامسة بمصر)
كنت- لما أقمت عند السلطان نمر تلك الأيام التي أقمت- طال مغيبي عن
стр. 4758
مصر، وشيّعت الأخبار عني بالهلاك، فقدّم للوظيفة من يقوم بها من فضلاء المالكيّة، وهو جمال الدّين الأقفهسي [١] ، غزير الحفظ والذكاء، عفيف النّفس عن التصدّي لحاجات النّاس، ورع في دينه، فقلّدوه منتصف جمادى الآخرة من السنّة.
فلما رجعت إلى مصر، عدلوا عن ذلك الرأي، وبدا لهم في أمري، فولّوني في أواخر شعبان من السنة. واستمررت على الحال التي كنت عليها من القيام بالحقّ، والإعراض عن الأغراض، والإنصاف من المطالب، ووقع الإنكار عليّ ممّن لا يدين للحق، ولا يعطي النّصفة من نفسه، فسعوا عند السلطان في ولاية شخص من المالكية يعرف بجمال الدين البساطي [٢] ، بذل في ذلك لسعاة داخلوه، قطعة من ماله، ووجوها من الأغراض في قضائه. قاتل الله جميعهم، فخلعوا عليه أواخر رجب، سنة أربع وثمانمائة. ثم راجع السلطان بصيرته، وانتقد رأيه، ورجّع إليّ الوظيفة خاتم سنة أربع وثمانمائة، فأجريت الحال على ما كان. وبقي الأمر كذلك سنة وبعض الأخرى. وأعادوا البساطي الى ما كان، وبما كان، وعلى ما كان، وخلعوا عليه سادس ربيع الأوّل سنة ست وثمانمائة [٣] ، ثم أعادوني عاشر شعبان سنة سبع وثمانمائة [٤] ، ثم أدالوا به منّي أواخر ذي القعدة [٥] من السنة وبيد الله تصاريف الأمور.
تم الجزء السابع من تاريخ ابن خلدون وبتمامه اكتمل للمؤرخ ديوان المبتدإ والخبر من عرب وعجم وبربر ويليه الجزء الثامن وهو فهارس عامة للتاريخ المذكور وضع باشراف دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع في بيروت.
وكان الفراغ من طبعة في الرابع والعشرين من شعبان عام ١٤٠١ هـ الموافق ٢٦ حزيران ١٩٨١ م والحمد للَّه رب العالمين.
(علاء الدين) آقسنقر الكابلي (٥) ٤٥٤.
آقسنقر الناصري (٥) ٥٠٩- ٥١٠.
آقسنقر هزارديناري (٥) ٢٠٦.
بني آكل المرار (٧) ٦٠٢.
آل الجراح بني الجراح.
آل ابرهة بن الصباح ابرهة بن الصباح.
آل افريقون أو آل فريغون (٤) ٤٦٨.
آل أديس بن أبي سرح أديس بن أبي سرح.
آل باديس بني باديس.
آل بديل بنى بديل.
آل بكلين بني بكلين.
آل ثابت بن منديل ثابت بن منديل.
آل جراد بني جراد.
آل جرار بني جرار.
آل جفنة بني جفنة.
آل جهينة جهينة.
آل حزم حزم.
آل الحسن بني حسن.
آل الحسين بني حسين.
آل حصن بني حصن.
آل حصين بني حصين.
آل أبي حفص بني أبي حفص.
آل حماد بني حماد.
آل حمدان بني حمدان.
آل حمدان بن حمدون حمدان بن حمدون.
آل حمو حمو.
آل خالد خالد.
آل خزر الخزر. آل الخطاب الخطاب.
آل داود بني داود (٤) .
آل ذي الجدين دي الجدين ذي الخدين.
آل رضوان بن تتش رضوان بن تتش.
آل زبيد زبيد.
آل الزبير بني الزبير.
آل زيان بني زيان.
آل زير زير.
آل زيري زيري.
آل زيري بن عطية زيري بن عطية.
آل زيري بن مناد زيري بن مناد.
آل ساسان بني ساسان.
آل سالم بني سالم.
آل سباع بني سباع.
آل سليمان بن حبيب بن رابع بن ذياب سليمان بن حبيب.
آل صفوان بن شحمة صفوان بن شحمة.
آل أبي طالب أبو طالب.
آل العباس العباس.
آل عبد الحق بني عبد الحق.
آل عبد المؤمن بني عبد المؤمن.
آل عتبة بن ربيعة عتبة بن ربيعة.
آل أبي العقيل أبي العقيل.
آل علي بني علي.
آل عيسى عيسى.
آل فضل فضل.
آل قراسنقر قراسنقر.
آل قيصر قيصر.
стр. 4761
آل كسرى كسرى.
آل محمد بني محمد.
آل مدرار بني مدرار.
آل مر مر.
آل مراد مراد.
آل مضر مضر.
آل ملاعب ملاعب.
آل المنذر بني المنذر.
آل مهارش مهارش.
آل المهلب بني المهلب.
آل مهنا بني مهنا.
آل نجاح بني نجاح.
آل نصر بن ربيعة نصر بن ربيعة.
آل النعمان النعمان.
آل هارون المغمر هارون المغمر.
آل يعقوب يعقوب.
آل يغمراسن بن زيان يغمراسن بن زيان.
آل يوليوس قيصر يوليوس قيصر.
آل يونال يونال.
الآمدي (١) ٥٧٧- ٦٤٩.
الآمر بأحكام الله (أبو علي المنصور صاحب مصر) (٤) ٨٤- ٨٥- ٨٦- ٨٧- ٨٨- ٨٩.
آمنة بنت بغا (٣) ٣٦٦.
آمنة بنت وهب بن عبد مناف أم النبي ﷺ (٢) ٣٨٨- ٤٠١- ٤٠٨- (٤) ٥.
آنشة- بنت آنشة بن وارد يرن (٧) ٧.
آي (٥) ٤٩١. (أ) ابن الأبار (١) ٤٢٢- ٥٢٥- ٥٢٦- (٧) ٦٨٤.
الإباضية (٣) ٢١٣- (٤) ٤٨- ٢٤٣- ٣٨٨- (٦) ١٤٧- ١٤٨- ١٥٠- ١٥١- ١٥٨- ١٥٩- ١٦٠- ١٨٥- (٧) ١٥.
بنو أبان (٢) ٣٠٢.
أبان بن بشير (٣) ٢٥٧.
أبان بن سعيد (٢) ٥١٦.
أبان بن سليح صاحب العين (٢) ٢٨٨.
أبان بن صالح بن أبي عياش (١) ٤٠١- ٤٠٢.
ابان بن صدقة (٣) ٢٦١- ٢٦٦.
ابان بن عثمان (٢) ٦٠٨- (٣) ١٧٣.
ابان بن عقبة بن أبي معيط (٣) ٤٦.
أبان بن عمرو بن أمية عقبة بن أبي معيط.
ابان بن الوليد (٣) ١٢١.
ابان جادويه (٢) ٥٦٣.
الأبتر مادغيس (٦) ١١٦.
ابتغا الجوهري (٥) ٥٢١.
ابرا حسن (٢) ٨٥- ٨٦.
إبراهيم ﵇ إبراهيم الخليل (١) ٢٩- ١٦٨- ٤٣٦- ٤٣٨- ٤٣٩- ٤٤٤- ٨٠٣- (٢) ٥- ٦- ١١- ٣٦- ٣٧- ٣٨- ٣٩- ٤٠- ٤١- ٤٢-
стр. 4762
- ٧٨- ٨٠- ٨١- ٨٢- ٩٢- ٩٣- ١٢٥- ٢٨٨- ٣٨٧- ٣٩٣- (٣) ٤١٩- (٤) ٥- ١٤٩- ٢٤٩- (٥) ٤٤٥- ٤٨١- ٥٥٥- (٦) ١٢٠.
إبراهيم (٢) ٤٦- ٤٩- ٥٠- ٨٨- ٩٧- ١٨٤- ٢١٦- ٢٣٧- ٤٠٦- ٤٠٩- (٣) ٣٤٣- ٥٧٥- (٥) ٢٧١- (٦) ٣٨١- ٥٧٧.
إبراهيم صاحب البطيحة (٤) ٣٦٣.
إبراهيم الامام (٤) ٩.
(أبو إسحاق) إبراهيم (١) ٣٦٢- (٢) ١٦٧.
(أبو سالم) إبراهيم أخو أبي عنان (١) ١٢- (٧) ٣٨٧.
(أبو طاهر) إبراهيم (٣) ٥٣٨- ٥٣٩.
(ظهير الدين) إبراهيم (٥) ٢٠٤.
خواجا إبراهيم (٥) ٣٢٢- ٣٢٣.
أم إبراهيم (٥) ٢٠٤.
أبو إبراهيم الأستراباذيّ ابن أخي بهرام (٤) ١٢٠- ١٢١- (٥) ٣٠- ٣٣.
بني إبراهيم من ريغة (٧) ٦٤.
إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل (٤) ٤٤٥- ٤٥١.
إبراهيم بن أحمد بن الأغلب (٣) ٤٥٢- (٤) ٣٩- ٤٠- ٤١- ٣٨٨.
(أبو إسحاق الغافقي) إبراهيم بن أحمد بن عيسى الاشبيلي (٧) ٥٢١. إبراهيم بن أحمد أخو أبي الغرانيق (٤) ٢٥٦- ٢٥٧- ٢٥٨- ٢٥٩.
إبراهيم بن إسحاق (٣) ٣٥٤- ٥٦٦- (٤) ٦٥٥- ٦٩٦.
إبراهيم بن إسماعيل الامام (٤) ١٤٢.
إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حفص (٦) ٣٣٩.
إبراهيم بن إسماعيل بن علان (٧) ٩٨- ٩٩.
إبراهيم بن الأشتر (٣) ٣٠- ٣١- ٣٣- ٣٧- ٣٨- ٤٤- ١٨٦- ١٨٧.
إبراهيم بن اشقيلولة (٤) ٢١٧- (٧) ٢٥٣- ٢٥٤- ٢٥٨- ٢٦٠- ٢٨٠.
(أبو العباس) إبراهيم بن الأغلب صاحب القيروان (١) ٣٠- ٣١٤- (٣) ٢٨٦- ٣٠٠- ٣١٦- ٤٤١- ٤٤٩- ٤٥٢- ٤٥٣- ٤٥٤- (٤) ٨- ١٤- ١٥- ١٦- ٤٠- ٤٢- ٤٣- ٢٤٦- ٢٤٧- ٢٤٨- ٢٤٩- ٢٦١- (٦) ١٤٨- ١٥٧- ١٥٩- ١٨٥- (٧) ١٠١- ٥٩٦.
إبراهيم بن أبي الأغلب (في الأغاني (٤) ٢٦٠.
إبراهيم بن الامام (٣) ١٦٢- ١٦٣.
إبراهيم بن أمير جندار (٥) ٥٥٧.
إبراهيم بن بسام (٣) ١٦٢.
إبراهيم بن بطلقتمر (٥) ٥٥٤.
إبراهيم بن بقراخان (٤) ٥١٣- ٥١٤.
стр. 4763
إبراهيم بن بقية (٤) ٣١٣.
أبو إسحاق إبراهيم بن أبي بكر (٦) ٥٣٠.
إبراهيم بن أبي بكر الشهيد (٧) ١٤٣.
إبراهيم بن بكلين (٦) ٢١٠.
إبراهيم بن تارح (٢) ١٨- ٣٧- ٣٨.
إبراهيم بن تاشفين (٦) ٢٥٢- ٣٠٨.
إبراهيم ابن السلطان أبي تاشفين (٧) ٤٤٥- ٤٤٦.
إبراهيم بن تاعب شت (٦) ٣٠٥.
إبراهيم بن ثابت بن حسن بن أبي بكر (٦) ١٩٩.
إبراهيم بن جامع (٦) ٣٠٩.
إبراهيم بن جبريل (٣) ٢٨٣.
إبراهيم بن جعفر بن مصعب بن الزبير (٣) ٢٤٤.
إبراهيم بن جعفر الهمذاني (٣) ٤٠٩.
إبراهيم بن أبي حاتم العزفي (٦) ٤٩٧- (٧) ٣٣٢.
إبراهيم بن حبيش (٤) ٢٦٠.
إبراهيم بن حجاج اللخمي (٢) ٢٩٣.
إبراهيم بن حجاج الثائر (٤) ١٧٠- ١٧١- ١٧٢- ١٧٥.
(أبو عنان) إبراهيم بن حسين بن حماد بن حسين (٦) ٣٥٧.
(أبو إسحاق) إبراهيم بن أبي الحسين السهيليّ (٤) ٦٣٩.
إبراهيم بن حشيش (٤) ٤٢.
أبو إبراهيم بن أبي حفص (أبو حاقة) (٦) ٣٤٤.
إبراهيم بن حمدان (٣) ٤٨٣- (٤) ٢٩. إبراهيم بن حيان السلمي (٣) ٢٢٥.
إبراهيم بن خالد بن خزيمة (٣) ٢١٢.
إبراهيم بن خفيش (٣) ٤٥٣.
إبراهيم بن رائق (٣) ٤٨٥- ٤٨٦.
إبراهيم بن رباح (٣) ٣٣٨.
إبراهيم بن رقاصة (٧) ٣٠٦.
إبراهيم بن زرور الذمي إبراهيم بن زرزر اليهودي (٧) ٤٠٢- ٤٠٦- ٥٥٠.
إبراهيم بن زروق بن رعاية (٦) ٦٥.
إبراهيم ابن الأمير زكريا (٦) ٥٥٥.
إبراهيم بن زياد (٤) ٢٦٩.
إبراهيم بن زيان (٧) ٢١٠.
إبراهيم بن زيد بن عمر (٤) ٢٨٠.
إبراهيم بن زيدان (٤) ٢٨٠.
إبراهيم بن سام الليثي (٣) ١١٢.
إبراهيم بن سفيان التميمي (٤) ٢٤٨.
إبراهيم بن سقمان بن ارتق (٥) ٢٥٠- ٢٥٧.
إبراهيم بن سيجور الدواتي أو الدواني (٤) ٤٤٨- ٤٥١- ٤٥٢- ٥٦٦- ٥٧٥- ٦٦٠- ٦٦٣.
إبراهيم بن سليمان (٤) ٢٣.
إبراهيم بن سليمان بن واصل (٣) ٣٨٢- ٣٨٤- ٣٨٥- ٣٨٨- ٣٩١- ٤٢٥- ٤٣٢- (٤) ٢٣- ٤١٨- ٤١٩.
إبراهيم بن شركب (٤) ٤٢٠.
إبراهيم بن الشهيد الحفصي (٦) ٤٨٩- ٤٩٠- ٤٩٢.
стр. 4764
الأشرف المنصور إبراهيم بن شيركوه (٥) ٤١٣- ٤١٤- ٤١٥- ٤١٦- ٤٣٨- ٤٤٠.
إبراهيم بن صالح بن علي (٣) ٢٦٧- ٢٧٥- (٤) ٣٨٠.
إبراهيم بن صبيح (٣) ٢٦٢.
إبراهيم بن عاصم العقيلي (٣) ١١٧.
إبراهيم بن العباس (٣) ٢٢٨- ٢٩٠- ٣٤٩.
إبراهيم بن عبد الجليل الونكاسي (٧) ٣٠٩- ٣١٠.
إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر التسولي (٧) ٥٢٢.
إبراهيم بن عبد الرحمن بن يغمراسن (٧) ١٥٣- ١٧٨- ٣٧٠.
إبراهيم بن عبد السلام (٧) ٣٠٩.
إبراهيم بن عبد الله (٣) ٢٦٥- (٤) ٧.
إبراهيم بن عبد الله بن الأغلب (٤) ٢٥٠.
إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (١) ٢٥٠- ٢٥١- ٣٩٣- (٣) ٢٣٥- ٢٣٨- ٢٤١- ٢٤٤- ٢٤٥- ٢٤٦- (٤) ١٢٣.
إبراهيم بن عبد الله التمر وغني (٧) ١٥٥.
إبراهيم بن عثمان بن بشار (٣) ١٢٧.
إبراهيم بن عثمان بن عبد الحق (٧) ٢٣٤.
إبراهيم بن عثمان بن نهيك (٣) ٢٨١.
إبراهيم بن علي بن نصر (٧) ١١٨- ٢١٥. إبراهيم بن عمران الصناكي (٧) ٢٠٢- ٤٧٨.
إبراهيم بن عيسى كبير بني وسناف (٥) ٤٨٣- (٧) ٢٥٥.
الوزير إبراهيم بن عيسى (٧) ٦٦.
أبو العيش إبراهيم بن عيسى بن إدريس بن محمد بن سليمان (٤) ٢٠.
إبراهيم بن عيسى اليرنيانى (٧) ٣٠٩- ٣٢٠- ٣٢٦- ٣٩٢.
إبراهيم بن غالب المراسي (٦) ١٧٣.
(أبو إسحاق) إبراهيم ابن الحاج الغرناطي (٧) ٥٢٤.
إبراهيم بن فارس (٤) ٤٥٠.
إبراهيم بن قراتكين سلاح دار المعظم (٦) ٢٥٥- ٢٥٧.
إبراهيم بن قراقش (٦) ٢٥٥.
إبراهيم بن قريش (٥) ١٧٠- ٢٦١ إبراهيم بن كيغلغ (٣) ٤٤٩.
(فخر الدين) إبراهيم بن لقمان (٥) ٤٥٥.
إبراهيم بن الليث بن الفضل (٣) ٣١٨- ٣٢٧.
إبراهيم بن محمد (٣) ١٤٩- ١٦٠- ٢١٨- (٤) ١٧٨- (٥) ١٨١- ٢٩٧- (٧) ١٤٠- ٣٤٠.
إبراهيم بن محمد بك بن ارتنا النوير عامل أبي سعيد على بلاد الروم (٥) ٦٣٤.
إبراهيم بن محمد بن حتول (٣) ٣٤٨.
إبراهيم بن محمد بن حسن المثنى (٤) ٩.
إبراهيم بن محمد بن سليمان (٤) ٢١.
إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد الله بن طاهر (٣) ٣٩٤.
стр. 4765
إبراهيم بن محمد ﷺ بن عبد الله (٤) ٦.
إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم الامام (٣) ٣١٦.
إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس (أخو أبو جعفر المنصور) (١) ٢٥٠- (٣) ١٤٧- ٣٨١- (٤) ٣- (٦) ٣٢٦.
إبراهيم بن محمد بن علي بن غانية (أبو إسحاق) (٤) ٢١٠.
إبراهيم بن محمد بن عمر (٦) ٢٧٣.
إبراهيم بن محمد بن الفضل (٤) ٢٧٠.
إبراهيم بن محمد بن القاسم (٤) ١٩.
إبراهيم بن محمد بن مصعب (٣) ٣٤١.
(برهان الدين) إبراهيم بن محمد بن مفلح برهان الدين بن مفلح الحنبلي (٧) ٧٢٩- ٧٣٥.
إبراهيم بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب الصوفي العلويّ (٤) ٣٨٩.
إبراهيم بن محمد الأخيضر (٤) ١٢٤.
إبراهيم بن محمد الصنهاجي (٦) ٢١١- ٢١٢- ٢٢١- ٢٣٩.
إبراهيم بن محمد الواثق (٥) ٥٠٥- ٥١٧.
إبراهيم بن المدبر (٣) ٣٧٦- ٣٧٩- (٤) ٢٢- ٣٨٤.
إبراهيم بن المرزبان بن إسماعيل (٤) ٦٧٠- ٦٧١- ٦٧٢.
إبراهيم بن مسلم بن قتيبة (٣) ٢٦٩. إبراهيم بن مسلم بن قريش (٤) ٣٤١- ٣٤٣- ٣٤٤- ٣٤٥.
إبراهيم بن مسلمة (٣) ١٢٥- ١٢٨.
إبراهيم بن مشرف الدولة (٣) ٥٩٤ إبراهيم بن المقتدر (٣) ٥٠٨.
إبراهيم بن منجك (٥) ٥٦٩.
إبراهيم بن المهدي (١) ٢٧- ٢٠١- ٢٥٠- ٢٦٤- ٥٤٠- (٣) ٣١٠- ٣١١- ٣١٢- ٣١٣- ٣١٦- (٤) ١٠ ١١- ٣٥.
إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق (٣) ٣٠٤- ٣٠٥) ٣١٣- (٤) ١٠- ٢٦٨.
إبراهيم بن موسى بن أبي العافية (٦) ١٨٠.
إبراهيم بن موسى بن عباس (٤) ٤٠- ٤١.
إبراهيم بن ناصر الدولة بن حمدان (أبو طاهر) (٣) ٥٢٩- (٤) ٣٠٨- ٣٠٩- ٣٢٠- ٣٢١- ٣٢٢- ٣٢٤- ٥٩٠- ٦٠٦.
إبراهيم بن نصر (٦) ٨٥.
إبراهيم بن نيال التركماني (٥) ١٨٩- ١٩٠.
إبراهيم بن هارون (٣) ٣١١.
إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي (٣) ١٦٦- ١٧٥- ١٧٦- (٧) ٢٣١.
إبراهيم بن هلال الصابي (١) ٨٠٣.
إبراهيم بن همشك (٤) ٢١٠- (٦) ٣٢١.