← История

История · id 12320

تاريخ ابن خلدون

ابن خلدون

Полный текст (5 514 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

والأفاويه وفيها يقال معادن الذّهب والزّمرّد وعامّة أهلها على دين المجوسيّة وفيهم ملوك متعدّدون وبهذه الجزائر من أحوال العمران عجائب ذكرها أهل الجغرافيا وعلى الصّفّة الشّماليّة من هذا البحر في الجزء السّادس من هذا الإقليم بلاد اليمن كلّها فمن جهة بحر القلزم بلد زبيد والمهجم وتهامة اليمن وبعدها بلد صعدة مقرّ الإمامة الزّيديّة وهي بعيدة عن البحر الجنوبيّ وعن البحر الشّرقيّ وفيما بعد ذلك مدينة عدن وفي شماليّها صنعاء وبعدهما إلى المشرق أرض الأحقاف وظفّار وبعدها أرض حضرموت ثمّ بلاد الشّحر ما بين البحر الجنوبيّ وبحر فارس. وهذه القطعة من الجزء السّادس هي الّتي انكشف عنها البحر من أجزاء هذا الإقليم الوسطى وينكشف بعدها قليل من الجزء التّاسع وأكثر منه من العاشر فيه أعالي بلاد الصّفين ومن مدنه الشّهيرة خانكو وقبالتها من جهة الشّرق جزائر السّيلان وقد تقدّم ذكرها وهذا آخر الكلام في الإقليم الأوّل والله وليّ التّوفيق بمنّه وفضله. الإقليم الثّاني: وهو متّصل بالأوّل من جهة الشّمال وقبالة المغرب منه في البحر المحيط جزيرتان من الجزائر الخالدات الّتي مرّ ذكرها وفي الجزء الأوّل والثّاني منه في الجانب الأعلى منهما أرض قنورية وبعدها في جهة الشّرق أعالي أرض غانة ثمّ مجالات زغاوة من السّودان وفي الجانب الأسفل منهما صحراء نستر متّصلة من الغرب إلى الشّرق ذات مفاوز تسلك فيها التّجّار ما بين بلاد المغرب وبلاد السّودان وفيها مجالات الملثّمين من صنهاجة وهم شعوب كثيرة ما بين كزولة ولمتونة ومسراتة ولمطة ووريكة وعلى سمت هذه المفاوز شرقا أرض فزّان ثمّ مجالات أزكار [١] من قبائل البربر ذاهبة إلى أعالي الجزء الثّالث على سمتها في الشّرق وبعدها من هذا الجزء الثّالث وهي جهة الشّمال منه بقيّة أرض وذّان وعلى سمتها شرقا أرض سنتريّة وتسمّى الواحات الدّاخلة وفي الجزء الرّابع من أعلاه

стр. 72

بقيّة أرض الباجويّين ثمّ يعترض في وسط هذا الجزء بلاد الصّعيد حافات النّيل الذّاهب من مبدئه في الإقليم الأوّل إلى مصبّه في البحر فيمرّ في هذا الجزء بين الجبلين الحاجزين وهما جبل الواحات من غربيّه وجبل المقطّم من شرقيّه وعليه من أعلاه بلد أسنا وأرمنت ويتّصل كذلك حافاته إلى أسيوط وقوص ثمّ إلى صول ويفترق النّيل هنالك على شعبين ينتهي الأيمن منهما في هذا الجزء عند اللّاهون والأيسر عند دلاص وفيما بينهما أعالي ديار مصر وفي الشّرق من جبل المقطّم صحارى عيذاب ذاهبة في الجزء الخامس إلى أن تنتهي إلى بحر السّويس وهو بحر القلزم الهابط من البحر الهنديّ في الجنوب إلى جهة الشّمال وفي عدوته الشّرقيّة من هذا الجزء أرض الحجاز من جبل يلملم إلى بلاد يثرب في وسط الحجاز مكّة شرّفها الله وفي ساحلها مدينة جدّة تقابل بلد عيذاب في العدوة الغربيّة من هذا البحر. وفي الجزء السّادس من غربيّه بلاد نجد أعلاها في الجنوب وتبالة وجرش إلى عكاظ من الشّمال وتحت نجد من هذا الجزء بقيّة أرض الحجاز وعلى سمتها في الشّرق بلاد نجران وخيبر وتحتها أرض اليمامة وعلى سمت نجران في الشّرق أرض سبإ ومأرب ثمّ أرض الشّحر وينتهي إلى بحر فارس وهو البحر الثّاني الهابط من البحر الهنديّ إلى الشّمال كما مرّ ويذهب في هذا الجزء بانحراف إلى الغرب فيمرّ ما بين شرقيّه وجوفيه قطعة مثلّثة عليها من أعلاه مدينة قلهات وهي ساحل الشّحر ثمّ تحتها على ساحله بلاد عمان. ثمّ بلاد البحرين وهجر منها في آخر الجزء وفي الجزء السّابع في الأعلى من غربيّه قطعة من بحر فارس تتّصل بالقطعة الأخرى في السّادس ويغمر بحر الهند جانبه الأعلى كلّه وعليه هنالك بلاد السّند إلى بلاد مكران ويقابلها بلاد الطّوبران وهي من السّند أيضا فيتّصل السّند كلّه في الجانب الغربيّ من هذا الجزء وتحول المفاوز بينه وبين أرض الهند ويمرّ فيه نهره الآتي من ناحية بلاد الهند ويصبّ في البحر الهنديّ في الجنوب وأوّل بلاد الهند على ساحل البحر الهنديّ وفي سمتها شرقا بلاد بلهرا وتحتها الملتان بلاد الصنم

стр. 73

المعظّم عندهم، ثمّ إلى أسفل من السّند، ثمّ إلى أعالي بلاد سجستان. وفي الجزء الثّامن من غربيّه بقيّة بلاد بلهرا من الهند، وعلى سمتها شرقا بلاد القندهار، ثمّ بلاد منيبار وفي الجانب الأعلى على ساحل البحر الهنديّ وتحتها في الجانب الأسفل أرض كابل وبعدها شرقا إلى البحر المحيط بلاد القنوج ما بين قشمير الدّاخلة وقشمير الخارجة عند آخر الإقليم وفي الجزء التّاسع ثمّ في الجانب الغربيّ منه بلاد الهند الأقصى ويتّصل فيه إلى الجانب الشّرقيّ فيتّصل من أعلاه إلى العاشر وتبقى في أسفل ذلك الجانب قطعة من بلاد الصّين فيها مدينة شيغون ثمّ تتّصل بلاد الصّين في الجزء العاشر كله إلى البحر المحيط والله ورسوله أعلم وبه سبحانه التّوفيق وهو وليّ الفضل والكرم. الإقليم الثّالث: وهو متّصل بالثّاني من جهة الشّمال ففي الجزء الأوّل منه وعلى نحو الثّلث من أعلاه جبل درن معترض فيه من غربيّه عند البحر المحيط إلى الشّرق عند آخره ويسكن هذا الجبل من البربر أمم لا يحصيهم إلّا خالقهم حسبما يأتي ذكره وفي القطعة الّتي بين هذا الجبل والإقليم الثّاني وعلى البحر المحيط منها رباط ماسة ويتّصل به شرقا بلاد سوس ونول وعلى سمتها شرقا بلاد درعة ثمّ بلاد سجلماسة ثمّ قطعة من صحراء نستر المفازة الّتي ذكرناها في الإقليم الثّاني وهذا الجبل مطلّ على هذه البلاد كلّها في هذا الجزء وهو قليل الثّنايا والمسالك في هذه النّاحية الغربيّة إلى أن يسامت وادي ملويّة فتكثر ثناياه ومسالكه إلى أن ينتهي وفي هذه النّاحية منه أمم المصامدة ثمّ هنتاتة ثمّ تين ملّل ثمّ كدميوه ثمّ مشكورة وهم آخر المصامدة فيه ثمّ قبائل صنهاكة وهم صنهاجة وفي آخر هذا الجزء منه بعض قبائل زناتة ويتّصل به هنالك من جوفيه جبل أوراس وهو جبل كتامة وبعد ذلك أمم أخرى من البرابرة نذكرهم في أماكنهم. ثمّ إنّ جبل درن هذا من جهة غربيّه مطلّ على بلاد المغرب الأقصى وهي في جوفيه ففي

стр. 74

النّاحية الجنوبيّة منها بلاد مراكش وأغمات وتادلّا [١] وعلى البحر المحيط منها رباط أسفى ومدينة سلا وفي الجوف عن بلاد مراكش بلاد فاس ومكناسة وتازا وقصر كتامة وهذه هي الّتي تسمّى المغرب الأقصى في عرف أهلها وعلى ساحل البحر المحيط منها بلدان أصيلا والعرايش وفي سمت هذه البلاد شرقا بلاد المغرب الأوسط وقاعدتها تلمسان وفي سواحلها على البحر الرّوميّ بلد هنين ووهران والجزائر لأنّ هذا البحر الرّوميّ يخرج من البحر المحيط من خليج طنجة في النّاحية الغربيّة من الإقليم الرّابع ويذهب مشرّقا فينتهي إلى بلاد الشّام فإذا خرج من الخليج المتضايق غير بعيد انفسح جنوبا وشمالا فدخل في الإقليم الثّالث والخامس فلهذا كان على ساحله من هذا الإقليم الثّالث الكثير من بلاده ثمّ يتّصل ببلاد الجزائر من شرقيّها بلاد بجاية في ساحل البحر ثمّ قسطنطينيّة في الشّرق منها وفي آخر الجزء الأوّل وعلى مرحلة من هذا البحر في جنوبيّ هذه البلاد ومرتفعا إلى جنوب المغرب الأوسط بلد أشير ثمّ بلد المسيلة ثمّ الزّاب وقاعدته بسكرة تحت جبل أوراس المتّصل بدرن كما مرّ وذلك عند آخر هذا الجزء من جهة الشّرق والجزء الثّاني من هذا الإقليم على هيئة الجزء الأوّل ثمّ جبل درن على نحو الثّلث من جنوبه ذاهبا فيه من غرب إلى شرق فيقسمه بقطعتين ويغمر البحر الرّوميّ مسافة من شماله فالقطعة الجنوبيّة عن جبل درن غربيّها كلّه مفاوز وفي الشّرق منها بلد عذامس وفي سمتها شرقا أرض ودّان الّتي بقيّتها في الإقليم الثّاني كما مرّ والقطعة الجوفيّة عن جبل درن ما بينه وبين البحر الرّوميّ في الغرب منها جبل أوراس وتبسة والأوبس وعلى ساحل البحر بلد بونة ثمّ في سمت هذه البلاد شرقا بلاد إفريقية فعلى ساحل البحر مدينة تونس ثمّ السّوسة ثمّ المهديّة وفي جنوب هذه البلاد تحت جبل درن بلاد الجريد توزر وقفصة ونفزاوة وفيما بينها وبين السواحل مدينة القيروان وجبل وسلات وسبيطلة وعلى سمت هذه البلاد

стр. 75

كلّها شرقا بلد طرابلس على البحر الرّوميّ وبإزائها في الجنوب جبل دمّر ونقرة من قبائل هوارة متّصلة بجبل درن وفي مقابلة غذامس الّتي مرّ ذكرها في آخر القطعة الجنوبيّة وآخر هذا الجزء في الشّرق سويقة ابن مشكورة على البحر وفي جنوبها مجالات العرب في أرض ودّان وفي الجزء الثّالث من هذا الإقليم يمرّ أيضا فيه جبل درن إلّا أنّه ينعطف عند آخره إلى الشّمال ويذهب على سمته إلى أن يدخل في البحر الرّوميّ ويسمّى هنالك طرف أوثان والبحر الرّوميّ من شماليّه يغمر طائفة منه إلى أن يضايق ما بينه وبين جبل درن فالّذي وراء الجبل في الجنوب وفي الغرب منه بقيّة أرض ودّان. ومجالات العرب فيها ثمّ زويلة ابن خطّاب ثمّ رمال وقفار إلى آخر الجزء في الشّرق وفيما بين الجبل والبحر في الغرب منه بلد سرت على البحر ثمّ خلاء وقفار تجول فيها العرب ثمّ أجدابيّة ثمّ برقة عند منعطف الجبل ثمّ طلمسة على البحر هنالك ثمّ في شرق المنعطف من الجبل مجالات هيب ورواحة إلى آخر الجزء وفي الجزء الرّابع من هذا الإقليم وفي الأعلى من غربيّه صحارى برقيق وأسفل منها بلاد هيب ورواحة ثمّ يدخل البحر الرّوميّ في هذا الجزء فيغمر طائفة منه إلى الجنوب حتّى يزاحم طرفه الأعلى ويبقى بينه وبين آخر الجزء قفار تجول فيها العرب وعلى سمتها شرقا بلاد الفيّوم وهي على مصبّ أحدّ الشّعبين من النّيل [١] الّذي يمرّ على اللّاهون من بلاد الصّعيد في الجزء الرّابع من الإقليم الثّاني ويصبّ في بحيرة فيّوم [٢] وعلى سمته شرقا أرض مصر ومدينتها الشّهيرة على الشّعب الثّاني الّذي يمرّ بدلاص من بلاد الصّعيد عند آخر الجزء الثّاني ويفترق هذا الشّعب افتراقة ثانية من تحت مصر على شعبين آخرين من شطنوف وزفتي وينقسم الأيمن منهما من قرمط بشعبين آخرين ويصبّ

стр. 76

جميعها في البحر الرّوميّ فعلى مصبّ الغربيّ من هذا الشّعب بلد الإسكندريّة وعلى مصبّ الوسط بلد رشيد وعلى مصبّ الشّرقيّ بلد دمياط وبين مصر والقاهرة وبين هذه السّواحل البحريّة أسافل الدّيار المصريّة كلّها محشوّة عمرانا وفلجا [١] وفي الجزء الخامس من هذا الإقليم بلاد الشّام وأكثرها على ما أصف وذلك لأنّ بحر القلزم ينتهي من الجنوب وفي الغرب منه عند السّويس لأنّه في ممرّه مبتدئ من البحر الهنديّ إلى الشّمال ينعطف آخذا إلى جهة الغرب فتكون قطعة من انعطافه في الجزء طويلة فينتهي في الطّرف الغربيّ منه إلى السّويس وعلى هذه القطعة بعد السّويس فاران ثمّ جبل الطّور ثمّ أيلة مدين ثمّ الحوراء في آخرها ومن هنالك ينعطف بساحله إلى الجنوب في أرض الحجاز كما مرّ في الإقليم الثّاني في الجزء الخامس منه وفي النّاحية الشّماليّة من هذا الجزء قطعة من البحر الرّوميّ غمرت كثيرا من غربيّه عليها الفرما والعريش وقارب طرفها بلد القلزم فيضايق ما بينهما من هنالك وبقي شبه الباب مفضيا إلى أرض الشّام وفي غربيّ هذا الباب فحص التّيه أرض جرداء لا تنبت كانت مجالا لبني إسرائيل بعد خروجهم من مصر وقبل دخولهم إلى الشّام أربعين سنة كما قصّه القرآن وفي هذه القطعة من البحر الرّوميّ في هذا الجزء طائفة من جزيرة قبرص وبقيّتها في الإقليم الرّابع كما نذكره وعلى ساحل هذه القطعة عند الطّرف المتضايق لبحر السّويس بلد العريش وهو آخر الدّيار المصريّة وعسقلان وبينهما طرف هذا البحر ثمّ تنحطّ هذه القطعة في انعطافها من هنالك إلى الإقليم الرّابع عند طرابلس وغزّة وهنالك ينتهي البحر الرّوميّ في جهة الشّرق وعلى هذه القطعة أكثر سواحل الشّام ففي شرقه غزّة ثمّ عسقلان وبانحراف يسير عنها إلى الشّمال بلد قيساريّة ثمّ كذلك بلد عكّا ثمّ صور ثمّ صيداء ثمّ ينعطف البحر إلى الشّمال في الإقليم الرّابع ويقابل هذه البلاد السّاحليّة من هذه القطعة في هذا الجزء جبل عظيم يخرج من ساحل أيلة من بحر

стр. 77

القلزم ويذهب في ناحية الشّمال منحرفا إلى الشّرق إلى أن يجاوز هذا الجزء ويسمّى جبل اللّكام وكأنّه حاجز بين أرض مصر والشّام ففي طرفه عند أيلة العقبة الّتي يمرّ عليها الحجّاج من مصر إلى مكّة ثمّ بعدها في ناحية الشّمال مدفن الخليل ﵊ عند جبل السّراة يتّصل من عند جبل اللّكام المذكور من شمال العقبة ذاهبا على سمت الشّرق ثمّ ينعطف قليلا وفي شرقه هنالك بلد الحجر وديار ثمود وتيماء ودومة الجندل وهي أسافل الحجاز وفوقها جبل رضوى وحصون خيبر في جهة الجنوب عنها وفيما بين جبل السّراة وبحر القلزم صحراء تبوك وفي شمال جبل السّراة مدينة القدس عند جبل اللّكام ثمّ الأردنّ ثمّ طبريّة وفي شرقيّها بلاد الغور إلى أذرعات وفي سمتها دومة الجندل آخر هذا الجزء وهي آخر الحجاز. وعند منعطف جبل اللّكام إلى الشّمال من آخر هذا الجزء مدينة دمشق مقابلة صيدا وبيروت من القطعة البحريّة وجبل اللّكام يعترض بينها وبينها وعلى سمت دمشق في الشّرق مدينة بعلبكّ ثمّ مدينة حمص في الجهة الشّماليّة آخر الجزء عند منقطع جبل اللّكام وفي الشّرق عن بعلبكّ وحمص بلد تدمر ومجالات البادية إلى آخر الجزء وفي الجزء السّادس من أعلاه مجالات الأعراب تحت بلاد نجد واليمامة ما بين جبل العرج والصّمّان إلى البحرين وهجر على بحر فارس وفي أسافل هذا الجزء تحت المجالات بلد الحيرة والقادسيّة ومغايض الفرات. وفيما بعدها شرقا مدينة البصرة وفي هذا الجزء ينتهي بحر فارس عند عبّادان والأبلّة من أسافل الجزء من شماله ويصبّ فيه عند عبّادان نهر دجلة بعد أن ينقسم بجداول كثيرة وتختلط به جداول أخرى من الفرات ثمّ تجتمع كلها عند عبّادان وتصبّ في بحر فارس وهذه القطعة من البحر متّسعة في أعلاه متضايقة في آخره في شرقيّه وضيّقة عند منتهاه مضايقة للحدّ الشّماليّ منه وعلى عدوتها الغربيّة منه أسافل البحرين وهجر والإحساء وفي غربها أخطب والصّمّان وبقيّة أرض اليمامة وعلى عدوته الشّرقيّة سواحل فارس من أعلاها وهو من عند آخر الجزء من الشّرق

стр. 78

على طرف قد امتدّ من هذا البحر مشرّقا ووراءه إلى الجنوب في هذا الجزء جبال القفص من كرمان وتحت هرمز على الساحل بلد سيراف ونجيرم على ساحل هذا البحر وفي شرقيّه إلى آخر هذا الجزء وتحت هرمز بلاد فارس مثل سابور وداربجرد ونسا وإصطخر والشّاهجان وشيراز وهي قاعدتها كلّها وتحت بلاد فارس إلى الشّمال عند طرف البحر بلاد خوزستان ومنها الأهواز وتستر وصدى وسابور والسّوس ورامهرمز وغيرها وأرّجان وهي حدّ ما بين فارس وخوزستان وفي شرقيّ بلاد خوزستان جبال الأكراد متّصلة إلى نواحي أصبهان وبها مساكنهم ومجالاتهم وراءها في أرض فارس وتسمّى الرّسوم. وفي الجزء السّابع في الأعلى منه من المغرب بقيّة جبال القفص ويليها من الجنوب والشّمال بلاد كرمان ومكران ومن مدنها الرّودان والشّيرجان [١] وجيرفت ويزدشير والبهرج وتحت أرض كرمان إلى الشّمال بقيّة بلاد فارس إلى حدود أصبهان ومدينة أصبهان [٢] في طرف هذا الجزء ما بين غربة وشماله ثمّ في المشرق عن بلاد كرمان وبلاد فارس أرض سجستان وكوهستان [٣] في الجنوب وأرض كوهستان في الشّمال عنها ويتوسّط بين كرمان وفارس وبين سجستان وكوهستان وفي وسط هذا الجزء المفاوز العظمى القليلة المسالك لصعوبتها ومن مدن سجستان بست والطّاق وأمّا كوهستان فهي من بلاد خراسان ومن مشاهير بلادها سرخس وقوهستان آخر الجزء. وفي الجزء الثّامن من غربة وجنوبه مجالات الحلج من أمم التّرك متّصلة بأرض سجستان من غربها وبأرض كابل الهند من جنوبها. وفي الشّمال عن هذه المجالات جبال الغور وبلادها وقاعدتها غزنة فرضة الهند وفي آخر الغور من الشّمال بلاد أستراباذ ثمّ في الشّمال غربا إلى آخر الجزء بلاد هراة أوسط خراسان وبها أسفراين وقاشان وبوشنج ومروالرّوذ والطّالقان والجوزجان وتنتهي خراسان هنالك إلى نهر

стр. 79

جيحون. وعلى هذا النّهر من بلاد خراسان من غربيّه مدينة بلخ وفي شرقيّه مدينة ترمذ ومدينة بلخ كانت كرسيّ مملكة التّرك وهذا النّهر نهر جيحون مخرجه من بلاد وجّار في حدود بذخشان ممّا يلي الهند ويخرج من جنوب هذا الجزء وعند آخره من الشّرق فينعطف عن قرب مغرّبا إلى وسط الجزء ويسمّى هنالك نهر خرناب ثمّ ينعطف إلى الشّمال حتّى يمرّ بخراسان ويذهب على سمته إلى أن يصبّ في بحيرة خوارزم في الإقليم الخامس كما نذكره ويمدّه عند انعطافه في وسط الجزء من الجنوب إلى الشّمال خمسة أنهار عظيمة من بلاد الختل والوخش من شرقيّه وأنهار أخرى من جبال البتم من شرقيّه أيضا وجوفي الجبل حتّى يتّسع ويعظم بما لا كفاء [١] له ومن هذه الأنهار الخمسة الممدّة له نهر وخشاب يخرج من بلاد التّبت وهي بين الجنوب والشرق من هذا الجزء فيمرّ مغرّبا بانحراف إلى الشّمال إلى أن يخرج إلى الجزء التّاسع قريبا من شمال هذا الجزء يعترضه في طريقه جبل عظيم يمرّ من وسط الجنوب في هذا الجزء ويذهب مشرّقا بانحراف إلى الشّمال إلى أن يخرج إلى الجزء التّاسع قريبا من شمال هذا الجزء فيجوز بلاد التّبت إلى القطعة الشرقيّة الجنوبيّة من هذا الجزء ويحول بين التّرك وبين بلاد الختل وليس فيه إلّا مسلك واحد في وسط الشّرق من هذا الجزء جعل فيه الفضل بن يحيى سدّا وبنى فيه بابا كسدّ يأجوج ومأجوج فإذا خرج نهر وخشاب من بلاد التّبت واعترضه هذا الجبل فيمرّ تحته في مدى بعيد إلى أن يمرّ في بلاد الوخش ويصبّ في نهر جيحون عند حدود بلخ ثمّ يمرّها بطا إلى التّرمذ في الشّمال إلى بلاد الجوزجان وفي الشّرق عن بلاد الغور فيما بينها وبين نهر جيحون بلاد النّاسان من خراسان وفي العدوة الشّرقيّة هنالك من النّهر بلاد الختل وأكثرها جبال وبلاد الوخش ويحدّها من جهة الشّمال جبال البتم تخرج من طرف خراسان غربيّ نهر جيحون وتذهب مشرّقة إلى أن يتّصل طرفها بالجبل العظيم الّذي خلفه بلاد التّبت ويمرّ تحته نهر وخشاب كما قلناه فيتّصل

стр. 80

عند باب الفضل بن يحيى ويمرّ نهر جيحون بين هذه الجبال وأنهار أخرى تصبّ فيه منها نهر بلاد الوخش يصبّ فيه من الشّرق تحت التّرمذ إلى جهة الشّمال ونهر بلخ يخرج من جبال البتم مبدئه عند الجوزجان ويصبّ فيه من غربيّه وعلى هذا النّهر من غربيّه بلاد آمد من خراسان وفي شرقيّ النّهر من هنالك أرض الصّغد وأسر وشنّة من بلاد التّرك وفي شرقها أرض فرغانة أيضا إلى آخر الجزء شرقا وكلّ بلاد التّرك تحوزها جبال البتم إلى شمالها وفي الجزء التّاسع من غربة أرض التّبت إلى وسط الجزء وفي جنوبيّها بلاد الهند وفي شرقيّها بلاد الصّين إلى آخر الجزء وفي أسفل هذا الجزء شمالا عن بلاد التّبت بلاد الخزلجيّة من بلاد التّرك إلى آخر الجزء شرقا وشمالا ويتّصل بها من غربيّها أرض فرغانة أيضا إلى آخر الجزء شرقا ومن شرقيّها أرض التّغرغر من التّرك إلى الجزء شرقا وشمالا. وفي الجزء العاشر في الجنوب منه جميعا بقيّة الصّين وأسافله وفي الشّمال بقيّة بلاد التّغرغر ثمّ شرقا عنهم بلاد خرخير من التّرك أيضا إلى آخر الجزء شرقا وفي الشّمال من أرض خرخير بلاد كتمان من التّرك وقبالتها في البحر المحيط جزيرة الياقوت في وسط جبل مستدير لا منفذ منه إليها ولا مسلك والصّعود إلى أعلاه من خارجة صعب في الغاية وفي الجزيرة حيّات قتّالة وحصى من الياقوت كثيرة فيحتال أهل تلك النّاحية بما يلهمهم الله إليه وأهل هذه البلاد في هذا الجزء التّاسع والعاشر فيما وراء خراسان والجبال كلّها مجالات للتّرك أمم لا تحصى وهم ظواعن رحّالة أهل إبل وشاء وبقر وخيل للنّتاج والرّكوب والأكل وطوائفهم كثيرة لا يحصيهم إلّا خالقهم وفيهم مسلمون ممّا يلي بلاد النّهر نهر جيحون ويغزون الكفّار منهم الدّائنين [١] بالمجوسيّة فيبيعون رقيقهم لمن يليهم ويخرجون إلى بلاد خراسان والهند والعراق الإقليم الرّابع: يتّصل بالثّالث من جهة الشّمال. والجزء الأوّل منه في غربيّه

стр. 81

قطعة من البحر المحيط مستطيلة من أوّله جنوبا إلى آخره شمالا وعليها في الجنوب مدينة طنجة ومن هذه القطعة تحت طنجة من البحر المحيط إلى البحر الرّوميّ في خليج متضايق بمقدار اثني عشر ميلا ما بين طريف والجزيرة الخضراء شمالا وقصر المجاز وسبتة جنوبا ويذهب مشرّقا إلى أن ينتهي إلى وسط الجزء الخامس من هذا الإقليم وينفسح في ذهابه بتدريج إلى أن يغمر الأربعة الأجزاء وأكثر الخامس من هذا الإقليم الثّالث والخامس كما سنذكره ويسمّى هذا البحر البحر الشّاميّ أيضا وفيه جزائر كثيرة أعظمها في جهة الغرب يابسة ثمّ مايرقة ثمّ منرقة ثمّ سردانيّة ثمّ صقلّيّة وهي أعظمها ثمّ بلونس ثمّ أقريطش ثمّ قبرص كما نذكرها كلّها في أجزائها الّتي وقعت فيها ويخرج من هذا البحر الرّوميّ عند آخر الجزء الثّالث منه وفي الجزء الثّالث من الإقليم الخامس خليج البنادقة يذهب إلى ناحية الشّمال ثمّ ينعطف عند وسط الجزء من جوفه ويمرّ مغرّبا إلى أن ينتهي في الجزء الثّاني من الخامس ويخرج منه أيضا في آخر الجزء الرّابع شرقا من الإقليم الخامس خليج القسطنطينيّة يمرّ في الشّمال متضايقا في عرض رمية السّهم إلى آخر الإقليم ثمّ يفضي إلى الجزء الرّابع من الإقليم السّادس وينعطف إلى بحر نيطش ذاهبا إلى الشّرق في الجزء الخامس كلّه ونصف السّادس من الإقليم السّادس كما نذكر ذلك في أماكنه وعند ما يخرج هذا البحر الرّوميّ من البحر المحيط في خليج طنجة وينفسح إلى الإقليم الثّالث. يبقى في الجنوب عن الخليج قطعة صغيرة من هذا الجزء فيها مدينة طنجة على مجمع البحرين وبعدها مدينة سبتة على البحر الرّوميّ ثمّ قطاون ثمّ باديس ثمّ يغمر هذا البحر بقيّة هذا الجزء شرقا ويخرج إلى الثّالث وأكثر العمارة في هذا الجزء في شماله وشمال الخليج منه وهي كلّها بلاد الأندلس الغربيّة منها ما بين البحر المحيط والبحر الرّوميّ أوّلها طريف عند مجمع البحرين وفي الشّرق منها على ساحل البحر الرّوميّ الجزيرة الخضراء ثمّ مالقة ثمّ المنقب [١] ثمّ المرية وتحت هذه من لدن البحر المحيط غربا

стр. 82

وعلى مقربة منه شريش ثمّ لبلة وقبالتها فيه جزيرة قادس وفي الشّرق عن شريش ولبلة إشبيليّة ثمّ أستجة وقرطبة ومديلة ثمّ غرناطة وجيّان وأبّدة ثمّ وادياش وبسطة وتحت هذه شنت مريّة وشلب على البحر المحيط غربا وفي الشّرق عنهما بطليوس وماردة ويابرة ثمّ غافق وبزجالة ثمّ قلعة رياح وتحت هذه أشبونة على البحر المحيط غربا وعلى نهر باجة وفي الشّرق عنها شنترين وموزيّة على النّهر المذكور ثمّ قنطرة السّيف ويسامت اشبونة من جهة الشّرق جبل الشّارات يبدأ من المغرب هنالك ويذهب مشرّقا مع آخر الجزء من شماليّه فينتهي إلى مدينة سالم فيما بعد النّصف منه وتحت هذا الجبل طلبيرة في الشّرق من فورنة ثمّ طليطلة ثمّ وادي الحجارة ثمّ مدينة سالم وعند أوّل هذا الجبل فيما بينه وبين أشبونة بلد قلمريّة وهذه غربيّ الأندلس. وأمّا شرقيّ الأندلس فعلى ساحل البحر الرّوميّ منها بعد المرية قرطاجنّة ثمّ لفتة ثمّ دانية ثمّ بلنسية إلى طرطوشة آخر الجزء في الشّرق، وتحتها شمالا ليورقة وشقّورة تتاخمان بسطة وقلعة رياح من غرب الأندلس ثمّ مرسية شرقا ثمّ شاطبة تحت بلنسية شمالا ثمّ شقر ثمّ طرطوشة ثمّ طركونة آخر الجزء ثمّ تحت هذه شمالا أرض منجالة وريدة متاخمان لشقّورة وطليطلة من الغرب ثمّ أفراغة شرقا تحت طرطوشة وشمالا عنها ثمّ في الشّرق عن مدينة سالم قلعة أيّوب ثمّ سرقسطة ثمّ لاردة [١] آخر الجزء شرقا وشمالا. والجزء الثّاني من هذا الإقليم غمر الماء جميعه إلّا قطعة من غربيّه في الشّمال فيها بقيّة جبل البرنات ومعناه جبل الثّنايا والسّالك يخرج إليه من آخر الجزء الأوّل من الإقليم الخامس يبدأ من الطّرف المنتهي من البحر المحيط عند آخر ذلك الجزء جنوبا وشرقا ويمرّ في الجنوب بانحراف إلى الشّرق فيخرج في هذا الإقليم الرّابع منحرفا عن الجزء الأوّل منه إلى هذا الجزء الثّاني فيقع فيه قطعة منه تفضي ثناياها إلى البرّ المتّصل وتسمّى أرض غشكونيّة وفيه مدينة خريدة وقرقشونة وعلى ساحل البحر الرّوميّ من هذه القطعة مدينة برشلونة ثمّ أربونة وفي هذا البحر الّذي غمر

стр. 83

الجزء جزائر كثيرة والكثير منها غير مسكون لصغرها ففي غربيّه جزيرة سردانيّة [١] وفي شرقيّه جزيرة صقلّيّة متّسعة الأقطار يقال إنّ دورها سبعمائة ميل وبها مدن كثيرة من مشاهيرها سرقوسة وبلرم وطرابغة ومازر ومسيني وهذه الجزيرة تقابل أرض إفريقية وفيما بينهما جزيرة أعدوش ومالطة. والجزء الثّالث من هذا الإقليم مغمور أيضا بالبحر إلّا ثلاث قطع من ناحية الشّمال الغربيّة منها أرض قلوريّة والوسطى من أرض أبكيردة والشّرقيّة من بلاد البنادقة. والجزء الرّابع من هذا الإقليم مغمور أيضا بالبحر كما مرّ وجزائره كثيرة وأكثرها غير مسكون كما في الثّالث والمغمور منها جزيرة بلونس في النّاحية الغربيّة الشّماليّة وجزيرة أقريطش مستطيلة من وسط الجزء إلى ما بين الجنوب والشرق منه. والجزء الخامس من هذا الإقليم غمر البحر منه مثلّثة كبيرة بين الجنوب والغرب ينتهي الضّلع الغربيّ منها إلى آخر الجزء في الشّمال وينتهي الضّلع الجنوبيّ منها إلى نحو الثّلثين من الجزء ويبقى في الجانب الشّرقيّ من الجزء قطعة نحو الثّلث يمرّ الشّمالي منها إلى الغرب منعطفا مع البحر كما قلناه وفي النّصف الجنوبيّ منها أسافل الشّام ويمرّ في وسطها جبل اللّكام إلى أن ينتهي إلى آخر الشّام في الشّمال فينعطف من هنالك ذاهبا إلى القطر الشّرقيّ الشّماليّ ويسمّى بعد انعطافه جبل السّلسلة ومن هنالك يخرج إلى الإقليم الخامس ويجوز من عند منعطفه قطعة من بلاد الجزيرة إلى جهة الشّرق ويقوم من عند منعطفه من جهة المغرب جبال متّصلة بعضها ببعض إلى أن ينتهي إلى طرف خارج من البحر الرّوميّ متأخّر إلى آخر الجزء من الشّمال وبين هذه الجبال ثنايا تسمّى الدّروب وهي الّتي تفضي إلى بلاد الأرمن وفي هذا الجزء قطعة منها بين هذه الجبال وبين جبل السّلسلة فأمّا الجهة الجنوبيّة الّتي قدّمنا أنّ فيها أسافل الشّام وأنّ جبل اللّكام معترض فيها بين البحر الرّوميّ وآخر الجزء من الجنوب إلى الشّمال فعلى ساحل

стр. 84

البحر بلد أنطرطوس [١] في أوّل الجزء من الجنوب متاخمة لغزّة وطرابلس على ساحله من الإقليم الثّالث وفي شمال أنطرطوس جبلة ثمّ اللّاذقيّة ثمّ إسكندرونة ثمّ سلوقيّة وبعدها شمالا بلاد الرّوم وأمّا جبل اللّكام المعترض بين البحر وآخر الجزء بحافاته فيصاقبه من بلاد الشّام من أعلى الجزء جنوبا من غربيّه حصن الحواني وهو للحشيشة [٢] الإسماعيليّة ويعرفون لهذا العهد بالفداويّة ويسمّى مصيات [٣] وهو قبالة أنطرطوس وقبالة هذا الحصن في شرق الجبل بلد سلميّة [٤] في الشّمال عن حمص وفي الشّمال وفي مصيات بين الجبل والبحر بلد أنطاكية ويقابلها في شرق الجبل المعرّة وفي شرقها المراغة وفي شمال أنطاكية المصيصة ثمّ أذنة ثمّ طرسوس آخر الشّام ويحاذيها من غرب الجبل قنّسرين ثمّ عين زربة [٥] وقبالة قنّسرين في شرق الجبل حلب ويقابل عين زربة منبج آخر الشّام. وأمّا الذروب فعن يمينها ما بينها وبين البحر الرّوميّ بلاد الرّوم الّتي هي لهذا العهد للتّركمان وسلطانها ابن عثمان وفي ساحل البحر منها بلد أنطاكية والعلايا. وأمّا بلاد الأرمن الّتي بين جبل الدّروب وجبل السّلسلة ففيها بلد مرعش وملطية والمعرّة إلى آخر الجزء الشّماليّ ويخرج من الجزء الخامس في بلاد الأرمن نهر جيحان ونهر سيحان في شرقيّه فيمرّ بها جيحان جنوبا حتّى يتجاوز الدّروب ثمّ يمرّ بطرسوس ثمّ بالمصيصة ثمّ ينعطف هابطا إلى الشّمال ومغرّبا حتّى يصبّ في البحر الرّوميّ جنوب سلوقيّة ويمرّ نهر سيحان موازيا لنهر جيحان فيحاذي المعرّة ومرعش ويتجاوز جبال الدّروب إلى أرض الشّام ثمّ يمرّ بعين زربة ويحوز عن نهر جيحان ثمّ ينعطف إلى الشّمال مغرّبا فيختلط بنهر جيحان عند المصيصة

стр. 85

ومن غربها وأمّا بلاد الجزيرة الّتي يحيط بها منعطف جبل اللّكام إلى جبل السّلسلة ففي جنوبها الرّافضة والرّقّة ثمّ حرّان ثمّ سروج والرّها ثمّ نصيبين ثمّ سميساط وآمد تحت جبل السّلسلة وآخر الجزء من شماله وهو أيضا آخر الجزء من شرقيّه ويمرّ في وسط هذه القطعة نهر الفرات ونهر دجلة يخرجان من الإقليم الخامس ويمرّان في بلاد الأرمن جنوبا إلى أن يتجاوزا جبل السلسلة فيمرّ نهر الفرات من غربيّ سميساط وسروج وينحرف إلى الشّرق فيمرّ بقرب الرّافضة والرّقّة ويخرج إلى الجزء السّادس ويمرّ دجلة في شرق آمد وينعطف قريبا إلى الشّرق فيخرج قريبا إلى الجزء السّادس وفي الجزء السّادس من هذا الإقليم من غربيّه بلاد الجزيرة وفي الشّرق منها بلاد العراق متّصلة بها تنتهي في الشّرق إلى قرب آخر الجزء ويعترض من آخر العراق هنالك جبل أصبهان هابطا من جنوب الجزء منحرفا إلى الغرب فإذا انتهى إلى وسط الجزء من آخره في الشّمال يذهب مغرّبا إلى أن يخرج من الجزء السّادس ويتّصل على سمته بجبل السّلسلة في الجزء الخامس فينقطع هذا الجزء السّادس بقطعتين غربيّة وشرقيّة ففي الغربيّة من جنوبيّها مخرج الفرات من الخامس وفي شماليّها مخرج دجلة منه أمّا الفرات فأوّل ما يخرج إلى السّادس يمرّ بقرقيسياء ويخرج من هنالك جدول إلى الشّمال ينساب في أرض الجزيرة ويغوص في نواحيها ويمرّ من قرقيسيا غير بعيد ثمّ ينعطف إلى الجنوب فيمرّ بقرب الخابور إلى غرب الرّحبة ويخرج منه جداول من هنالك يمرّ جنوبا ويبقى صفّين في غربيّه ثمّ ينعطف شرقا وينقسم بشعوب فيمرّ بعضها بالكوفة وبعضها بقصر ابن هبيرة وبالجامعين وتخرج جميعا في جنوب الجزء إلى الإقليم الثّالث فيغوص هنالك في شرق الحيرة والقادسيّة ويخرج الفرات من الرّحبة مشرّقا على سمته إلى هيت من شمالها يمرّ إلى الزّاب والأنبار من جنوبهما ثمّ يصبّ في دجلة عند بغداد. وأمّا نهر دجلة فإذا دخل من الجزء الخامس إلى هذا الجزء يمرّ بجزيرة ابن عمر على شمالها ثمّ بالموصل كذلك وتكريت وينتهي إلى

стр. 86

الحديثة فينعطف جنوبا وتبقى الحديثة في شرقه والزّاب الكبير والصّغير كذلك ويمرّ على سمته جنوبا وفي غرب القادسيّة إلى أن ينتهي إلى بغداد ويختلط بالفرات ثمّ يمرّ جنوبا على غرب جرجرايا إلى أن يخرج من الجزء إلى الإقليم الثّالث فتنتشر هنالك شعوبه وجداوله ثمّ يجتمع ويصبّ هنالك في بحر فارس عند عبّادان وفيما بين نهر دجلة والفرات قبل مجمعهما ببغداد هي بلاد الجزيرة ويختلط بنهر دجلة بعد مفارقته ببغداد نهر آخر يأتي من الجهة الشّرقيّة الشّماليّة منه وينتهي إلى بلاد النّهروان قبالة بغداد شرقا ثمّ ينعطف جنوبا ويختلط بدجلة قبل خروجه إلى الإقليم الثّالث ويبقى ما بين هذا النّهر وبين جبل العراق والأعاجم بلد جلولاء وفي شرقها عند الجبل بلد حلوان وصيمرة [١] . وأمّا القطعة الغربيّة من الجزء فيعترضها جبل يبدأ من جبل الأعاجم مشرّقا إلى آخر الجزء ويسمّى جبل شهرزور ويقسمها بقطعتين في الجنوب من هذه القطعة الصّغرى بلد خونجان من الغرب والشّمال عن أصبهان وتسمّى هذه القطعة بلد الهلوس وفي وسطها بلد نهاوند وفي شمالها بلد شهرزور غربا عند ملتقى الجبلين والدّينور شرقا عند آخر الجزء وفي القطعة الصّغرى الثّانية من بلاد أرمينيّة قاعدتها المراغة والّذي يقابلها من جبل العراق يسمّى باريا وهو مساكن للأكراد والزّاب الكبير والصّغير الّذي على دجلة من ورائه وفي آخر هذه القطعة من جهة الشّرق بلاد أذربيجان ومنها تبريز والبيدقان وفي الزّاوية الشّرقيّة الشّماليّة من هذا الجزء قطعة من بحر نيطش وهو بحر الخزر وفي الجزء السّابع من هذا الإقليم من غربة وجنوبه معظم بلاد الهلوس وفيها همذان وقزوين وبقيّتها في الإقليم الثّالث وفيها هنالك أصبهان ويحيط بها من الجنوب جبل يخرج من غربها ويمرّ بالإقليم الثّالث ثمّ ينعطف من الجزء السّادس إلى الإقليم الرّابع ويتّصل بجبل العراق في شرقيّه الّذي مرّ ذكره هنالك وإنّه محيط ببلاد الهلوس في القطعة الشّرقيّة ويهبط

стр. 87

هذا الجبل المحيط بأصبهان من الإقليم الثّالث إلى جهة الشّمال ويخرج إلى هذا الجزء السّابع فيحيط ببلاد الهلوس من شرقها وتحته هنالك قاشان ثمّ قم وينعطف في قرب النّصف من طريقه مغرّبا بعض الشّيء ثمّ يرجع مستديرا فيذهب مشرّقا ومنحرفا إلى الشّمال حتّى يخرج إلى الإقليم الخامس ويشتمل على منعطفه واستدارته على بلد الرّيّ في شرقيّه ويبدأ من منعطفه جبل آخر يمرّ غربا إلى آخر هذا الجزء ومن جنوبه من هنالك قزوين ومن جانبه الشّماليّ وجانب جبل الرّيّ المتّصل معه ذاهبا إلى الشّرق والشّمال إلى وسط الجزء ثمّ إلى الإقليم الخامس بلاد طبرستان فيما بين هذه الجبال وبين قطعة من بحر طبرستان ويدخل من الإقليم الخامس في هذا الجزء في نحو النّصف من غربة إلى شرقه ويعترض عند جبل الرّيّ وعند انعطافه إلى الغرب جبل متّصل يمرّ على سمته مشرّقا وبانحراف قليل إلى الجنوب حتّى يدخل في الجزء الثّامن من غربة ويبقى بين جبل الرّيّ وهذا الجبل من عند مبدئهما بلاد جرجان فيما بين الجبلين ومنها بسطام ووراء هذا الجبل قطعة من هذا الجزء فيها بقيّة المفازة الّتي بين فارس وخراسان وهي في شرقيّ قاشان وفي آخرها عند هذا الجبل بلد أستراباذ وحافات هذا الجبل من شرقيّه إلى آخر الجزء بلاد نيسابور من خراسان ففي جنوب الجبل وشرق المفازة بلد نيسابور ثمّ مرو الشّاهجان آخر الجزء وفي شماله وشرقيّ جرجان بلد مهرجان وخازرون وطوس آخر الجزء شرقا وكلّ هذا تحت الجبل وفي الشّمال عنها بلاد نسا ويحيط بها عند زاوية الجزئين الشّمال والشّرق مفاوز معطّلة. وفي الجزء الثّامن من هذا الإقليم وفي غربيّه نهر جيحون ذاهبا من الجنوب إلى الشمال ففي عدوته الغربيّة رمم [١] وآمل من بلاد خراسان والظّاهريّة والجرجانيّة من بلاد خوارزم ويحيط بالزّاوية الغربيّة الجنوبيّة منه جبل أستراباذ المعترض في الجزء السّابع

стр. 88

قبله ويخرج في هذا الجزء من غربيّه ويحيط بهذه الزّاوية وفيها بقيّة بلاد هراة والجوزخان حتّى يتّصل بجبل البتّم كما ذكرناه هنالك وفي شرقيّ نهر جيحون من هذا الجزء وفي الجنوب منه بلاد بخارى ثمّ بلاد الصّغد وقاعدتها سمرقند ثمّ سردارا وأشنه [١] ومنها خجندة آخر الجزء شرقا وفي الشّمال عن سمرقند وسردار وأشنه أرض إيلاق [٢] ثمّ في الشّمال عن إيلاق أرض الشّاش إلى آخر الجزء شرقا ويأخذ قطعة من الجزء التّاسع في جنوب تلك القطعة بقيّة أرض فرغانة ويخرج من تلك القطعة الّتي في الجزء التّاسع نهر الشّاش يمرّ معترضا في الجزء الثّامن إلى أن ينصبّ في نهر جيحون عند مخرجه من هذا الجزء الثّامن في شماله إلى الإقليم الخامس ويختلط معه في أرض إيلاق نهر يأتي من الجزء التّاسع من الإقليم الثّالث من تخوم بلاد التّبّت ويختلط معه قبل مخرجه من الجزء التّاسع نهر فرغانة وعلى سمت نهر الشّاش جبل جبراغون يبدأ من الإقليم الخامس وينعطف شرقا ومنحرفا إلى الجنوب حتّى يخرج إلى الجزء التّاسع محيطا بأرض الشّاش ثمّ ينعطف في الجزء التّاسع فيحيط بالشّاش وفرغانة هناك إلى جنوبه فيدخل في الإقليم الثّالث وبين نهر الشّاش وطرف هذا الجبل في وسط هذا الجزء بلاد فاراب وبينه وبين أرض بخارى وخوارزم مفاوز معطّلة وفي زاوية هذا الجزء من الشّمال والشّرق أرض خجندة وفيها بلد إسبيجاب وطراز. وفي الجزء التّاسع من هذا الإقليم في غربيّه بعد أرض فرغانة والشّاش أرض الخزلجيّة في الجنوب وأرض الخليجة في الشّمال وفي شرق الجزء كلّه أرض الكيماكيّة ويتّصل في الجزء العاشر كلّه إلى جبل قوقيا آخر الجزء شرقا وعلى قطعة من البحر المحيط هنالك وهو جبل يأجوج ومأجوج وهذه الأمم كلّها من شعوب الترك. انتهى. الإقليم الخامس: الجزء الأوّل منه أكثره مغمور بالماء إلّا قليلا من جنوبه

стр. 89

وشرقه لأنّ البحر المحيط بهذه الجهة الغربيّة دخل في الإقليم الخامس والسّادس والسّابع عن الدّائرة المحيطة بالإقليم فأمّا المنكشف من جنوبه فقطعة على شكل مثلّث متّصلة من هنالك بالأندلس وعليها بقيّتها ويحيط بها البحر من جهتين كأنّهما ضلعان محيطان بزاوية المثلّث ففيها من بقيّة غرب الأندلس سعيور على البحر عند أوّل الجزء من الجنوب والغرب وسلمنكة شرقا عنها وفي جوفها سمّورة وفي الشّرق عن سلمنكة أيّلة آخر الجنوب وأرض قستالية [١] شرقا عنها وفيها مدينة شقّونيّة وفي شمالها أرض ليون وبرغشت [٢] ثمّ وراءها في الشّمال أرض جليقيّة إلى زاوية القطعة وفيها على البحر المحيط في آخر الضّلع الغربيّ بلد شننياقو ومعناه يعقوب وفيها من شرق بلاد الأندلس مدينة شطلّية عند آخر الجزء في الجنوب وشرقا عن قستالية وفي شمالها وشرقها وشقة وبنبلونة على سمتها شرقا وشمالا وفي غرب بنبلونة قشتالة ثمّ ناجزة فيما بينها وبين برغشت ويعترض وسط هذه القطعة جبل عظيم محاذ للبحر وللضّلع الشّماليّ الشّرقيّ منه وعلى قرب ويتّصل به وبطرف البحر عند بنبلونة في جهة الشّرق الّذي ذكرنا من قبل أن يتّصل في الجنوب بالبحر الرّوميّ في الإقليم الرّابع ويصير حجرا [٣] على بلاد الأندلس من جهة الشّرق وثناياه لها أبواب تفضي إلى بلاد غشكونيّة من أمم الفرنج فمنها من الإقليم الرّابع برشلونة وأربونة على ساحل البحر الرّوميّ وخريدة وقرقشونة وراءهما في الشّمال ومنها من الإقليم الخامس طلّوشة شمالا عن خريدة. وأمّا المنكشف في هذا الجزء من جهة الشّرق فقطعة على شكل مثلّث مستطيل زاويته الحادّة وراء البرنات شرقا وفيها على البحر المحيط على رأس القطعة الّتي يتّصل بها جبل البرنات بلد نيونة وفي آخر هذه القطعة في النّاحية الشّرقيّة الشّماليّة من الجزء أرض بنطو من الفرنج إلى آخر الجزء. وفي الجزء الثّاني من النّاحية الغربيّة

стр. 90

منه أرض غشكونيّة وفي شمالها أرض بنطو وبرغشت وقد ذكرناهما وفي شرق بلاد غشكونيّة في شمالها قطعة أرض من البحر الرّوميّ دخلت في هذا الجزء كالضّرس مائلة إلى الشّرق قليلا وصارت بلاد غشكونيّة في غربها داخلة في جون من البحر وعلى رأس هذه القطعة شمالا بلاد جنوة وعلى سمتها في الشّمال جبل نيت جون وفي شماله وعلى سمته أرض برغونة وفي الشّرق عن طرف جنوة الخارج من البحر الرّوميّ طرف آخر خارج منه يبقى بينهما جون داخل من البرّ في البحر في غربيّه نيش وفي شرقيّه مدينة رومة العظمى كرسيّ ملك الإفرنجة ومسكن البابا بطركهم الأعظم وفيها من المباني الضّخمة والهياكل الهائلة والكنائس العاديّة [١] ما هو معروف الأخبار ومن عجائبها النّهر الجاري في وسطها من المشرق إلى المغرب مفروش قاعه ببلاط النّحاس وفيها كنيسة بطرس وبولس من الحواريّين وهما مدفونان بها وفي الشّمال عن بلاد رومة بلاد أقرنصيصة إلى آخر الجزء، وعلى هذا الطّرف من البحر الّذي في جنوبه رومة بلاد نابل [٢] في الجانب الشّرقيّ منه متّصلة ببلد قلوريّة من بلاد الفرنج وفي شمالها طرف من خليج البنادقة دخل في هذا الجزء من الجزء الثّالث مغرّبا ومحاذيا للشّمال من هذا الجزء وانتهى إلى نحو الثّلث منه وعليه كثير من بلاد البنادقة دخل في هذا الجزء من جنوبه فيما بينه وبين البحر المحيط ومن شماله بلاد إنكلاية في الإقليم السّادس. وفي الجزء الثّالث من هذا الإقليم في غربيّه بلاد قلوريّة بين خليج البنادقة والبحر الرّوميّ يحيط بها من شرقيّه يصل من برّها في الإقليم الرّابع في البحر الرّوميّ في جون بين طرفين خرجا من البحر على سمت الشّمال إلى هذا الجزء في شرقيّ بلاد قلوريّة بلاد أنكبردة في جون بين خليج البنادقة والبحر الرّوميّ ويدخل طرف من هذا الجزء في الجون في الإقليم الرّابع وفي البحر الرّوميّ ويحيط به من شرقيّه

стр. 91

خليج البنادقة من البحر الرّوميّ ذاهبا إلى سمت الشّمال ثمّ ينعطف إلى الغرب محاذيا لآخر الجزء الشّماليّ ويخرج على سمته من الإقليم الرّابع جبل عظيم يؤازيه ويذهب معه إلى الشّمال ثمّ يغرّب معه في الإقليم السّادس إلى أن ينتهي قبالة خليج في شماليّه في بلاد إنكلاية من أمم اللّمانيّين كما نذكر وعلى هذا الخليج وبينه وبين هذا الجبل ما داما ذاهبين إلى الشّمال بلاد البنادقة فإذا ذهبا إلى المغرب فبينهما بلاد حروايا ثمّ بلاد الألمانيّين عند طرف الخليج. وفي الجزء الرّابع من هذا الإقليم قطعة من البحر الرّوميّ خرجت إليه من الإقليم الرّابع مضرّسة كلّها بقطع من البحر ويخرج منها إلى الشّمال وبين كلّ ضرسين منها طرف من البحر في الجون بينهما وفي آخر الجزء شرقا قطع من البحر ويخرج منها إلى الشّمال خليج القسطنطينيّة يخرج من هذا الطّرف الجنوبيّ ويذهب على سمت الشّمال خليج القسطنطينيّة يخرج من هذا الطّرف الجنوبيّ ويذهب على سمت الشّمال إلى أن يدخل في الإقليم السّادس وينعطف من هنالك عن قرب مشرّقا إلى بحر نيطش في الجزء الخامس وبعض الرّابع قبله والسّادس بعده من الإقليم السّادس كما نذكر وبلد القسطنطينيّة في شرقيّ هذا الخليج عند آخر الجزء من الشّمال وهي المدينة العظيمة الّتي كانت كرسيّ القياصرة وبها من آثار البناء والضّخامة ما كثرت عنه الأحاديث والقطعة الّتي ما بين البحر الرّوميّ وخليج القسطنطينيّة من هذا الجزء وفيها بلاد مقدونيّة الّتي كانت لليونايّين ومنها ابتداء ملكهم وفي شرقيّ هذا الخليج إلى آخر الجزء قطعة من أرض باطوس وأظنّها لهذا العهد مجالات للتّركمان وبها ملك ابن عثمان وقاعدته بها بورصة وكانت من قبلهم للرّوم وغلبهم عليها الأمم إلى أن صارت للتّركمان. وفي الجزء الخامس من هذا الإقليم من غربيّه وجنوبيّه أرض باطوس وفي الشّمال عنها إلى آخر الجزء بلاد عمّوريّة وفي شرقيّ عمّورية نهر قباقب الّذي يمدّ الفرات ويخرج من جبل هنالك ويذهب في الجنوب حتّى يخالط الفرات قبل وصوله من هذا الجزء إلى ممرّه في الإقليم الرّابع وهنالك في غربيّه آخر الجزء في مبدإ نهر سيحان ثمّ نهر جيحان غربيّه الذّاهبين على سمته وقد مرّ ذكرهما وفي شرقه هنالك مبدأ نهر دجلة

стр. 92

الذّاهب على سمته وفي موازاته حتّى يخالطه عند بغداد وفي الزّاوية الّتي بين الجنوب والشّرق من هذا الجزء وراء الجبل الّذي يبدأ منه نهر دجلة بلد ميّافارقين ونهر قباقب الّذي ذكرناه يقسم هذا الجزء بقطعتين إحداهما غربيّة جنوبيّة وفيها أرض باطوس كما قلناه وأسافلها إلى آخر الجزء شمالا ووراء الجبل الّذي يبدأ منه نهر قباقب أرض عمّورية كما قلناه والقطعة الثّانية شرقيّة شماليّة على الثّلث في الجنوب منها مبدأ دجلة والفرات وفي الشّمال بلاد البيلقان متّصلة بأرض عمّوريّة من وراء جبل قباقب وهي عريضة وفي آخرها عند مبدإ الفرات بلد خرشنة وفي الزّاوية الشّرقيّة الشّماليّة قطعة من بحر نيطش الّذي يمدّه خليج القسطنطينيّة. وفي الجزء السّادس من هذا الإقليم في جنوبه وغربة بلاد أرمينيّة متّصلة إلى أن يتجاوز وسط الجزء إلى جانب الشّرق وفيها بلدان أردنّ في الجنوب والغرب وفي شمالها تفليس ودبيل وفي شرق أردنّ مدينة خلاط ثمّ بردعة في جنوبها بانحراف إلى الشّرق مدينة أرمينيّة ومن هنالك مخرج بلاد أرمينيّة إلى الإقليم الرّابع وفيها هنالك بلد المراغة في شرقيّ جبل الأكراد المسمّى بأرمى وقد مرّ ذكره في الجزء السّادس منه ويتاخم بلاد أرمينيّة في هذا الجزء وفي الإقليم الرّابع قبله من جهة الشّرق فيها بلاد أذربيجان وآخرها في هذا الجزء شرقا بلاد أردبيل على قطعة من بحر طبرستان دخلت في النّاحية الشّرقيّة من الجزء السّابع ويسمّى بحر طبرستان وعليه من شماله في هذا الجزء قطعة من بلاد الخزر وهم التّركمان ويبدأ من عند آخر هذه القطعة البحريّة في الشّمال جبال يتّصل بعضها ببعض على سمت الغرب إلى الجزء الخامس فتمرّ فيه منعطفة ومحيطة ببلد ميّافارقين ويخرج إلى الإقليم الرّابع عند آمد ويتّصل بجبل السّلسلة في أسافل الشّام ومن هنالك يتّصل بجبل اللّكام كما مرّ وبين هذه الجبال الشّماليّة في هذا الجزء ثنايا كالأبواب تفضي من الجانبين ففي جنوبيّها بلاد الأبواب متّصلة في الشرق إلى بحر طبرستان وعليه من هذه البلاد مدينة باب الأبواب وتتّصل بلاد الأبواب في

стр. 93

الغرب من ناحية جنوبيّها ببلد أرمينيّة وبينهما في الشّرق وبين بلاد أذربيجان الجنوبيّة بلاد الزّاب [١] متّصلة إلى بحر طبرستان وفي شمال هذه الجبال قطعة من هذا الجزء في غربها مملكة السّرير في الزّاوية الغربيّة الشّماليّة منها وفي زاوية الجزء كلّه قطعة أيضا من بحر نيطش الّذي يمدّه خليج القسطنطينيّة وقد مرّ ذكره ويحفّ بهذه القطعة من نيطش بلاد السّرير وعليها منها بلد أطرابزيدة بزيدة [٢] وتتّصل بلاد السّرير بين جبل الأبواب والجهة الشّماليّة من الجزء إلى أن ينتهي شرقا إلى جبل حاجز بينها وبين أرض الخزر وعند آخرها مدينة صول ووراء هذا الجبل الحاجز قطعة من أرض الخزر تنتهي إلى الزّاوية الشّرقيّة الشّماليّة من هذا الجزء من بحر طبرستان وآخر الجزء شمالا. والجزء السّابع من هذا الإقليم غربيّه كله مغمور ببحر طبرستان وخرج من جنوبه في الإقليم الرّابع القطعة الّتي ذكرنا هنالك أنّ عليها بلاد طبرستان وجبال الدّيلم إلى قزوين وفي غربيّ تلك القطعة متّصلة بها القطعة الّتي في الجزء السّادس من الإقليم الرّابع ويتّصل بها من شمالها القطعة الّتي في الجزء السّادس من شرقه أيضا وينكشف من هذا الجزء قطعة عند زاويته الشّماليّة الغربيّة يصبّ فيها نهر أثل [٣] في هذا البحر ويبقى من هذا الجزء في ناحية الشّرق قطعة منكشفة من البحر هي مجالات للغزّ من أمم التّرك يحيط بها جبل من جهة الجنوب داخل في الجزء الثّامن ويذهب في الغرب إلى ما دون وسطه فينعطف إلى الشّمال إلى أن يلاقي بحر طبرستان فيحتفّ به ذاهبا معه إلى بقيّته في الإقليم السّادس ثمّ ينعطف مع طرفه ويفارقه ويسمّى هنالك جبل سياه ويذهب مغرّبا إلى الجزء السّادس من الإقليم السّادس ثمّ يرجع جنوبا إلى الجزء السّادس من الإقليم الخامس وهذا الطّرف منه وهو الّذي اعترض في هذا الجزء بين

стр. 94

أرض السّرير وأرض الخزر واتّصلت بأرض الخزر في الجزء السّادس والسّابع حافات هذا الجبل المسمّى جبل سياه كما سيأتي. والجزء الثّامن من هذا الإقليم الخامس كلّه مجالات للغزّ من أمم التّرك وفي الجهة الجنوبيّة الغربيّة منه بحيرة خوارزم الّتي يصبّ فيها نهر جيحون دورها ثلاثمائة ميل ويصبّ فيها أنهار كثيرة من أرض هذه المجالات وفي الجهة الشّماليّة الشّرقيّة منه بحيرة عرعون دورها أربعمائة ميل وماؤها حلو وفي النّاحية الشّماليّة من هذا الجزء جبل مرغار ومعناه جبل الثّلج لأنّه لا يذوب فيه وهو متّصل بآخر الجزء وفي الجنوب عن بحيرة عرعون جبل من الحجر الصّلد لا ينبت شيئا يسمّى عرعون وبه سمّيت البحيرة وينجلب منه ومن جبل مرغار شماليّ البحيرة أنهار لا تنحصر عدّتها فتصبّ فيها من الجانبين. وفي الجزء التّاسع من هذا الإقليم بلاد أركس من أمم التّرك في غرب بلاد الغزّ وشرق بلاد الكيماكيّة ويحفّ به من جهة الشّرق آخر الجزء جبل قوقيا المحيط بيأجوج ومأجوج يعترض هنالك من الجنوب إلى الشّمال حتّى ينعطف أوّل دخوله من الجزء العاشر وقد كان دخل إليه من آخر الجزء العاشر من الإقليم الرّابع قبله واحتفّ هنالك بالبحر المحيط إلى آخر الجزء في الشّمال ثمّ انعطف مغرّبا في الجزء العاشر من الإقليم الرّابع إلى ما دون نصفه وأحاط من أوّله إلى هنا ببلاد الكيماكيّة ثمّ خرج إلى الجزء العاشر من الإقليم الخامس فذهب فيه مغرّبا إلى آخره وبقيت في جنوبيّه من هذا الجزء قطعة مستطيلة إلى الغرب قبل آخر بلاد الكيماكيّة ثمّ خرج إلى الجزء التّاسع في شرقيّه وفي الأعلى منه وانعطف قريبا إلى الشّمال وذهب على سمته إلى الجزء التّاسع من الإقليم السّادس وفيه السّدّ هنالك كما نذكره وبقيت منه القطعة الّتي أحاط بها جبل قوقيا عند الزّاوية الشّرقيّة الشّماليّة من هذا الجزء مستطيلة إلى الجنوب وهي من بلاد يأجوج ومأجوج وفي الجزء العاشر من هذا الإقليم أرض يأجوج ومأجوج متّصلة فيه كلّه إلّا قطعة من البحر غمرت طرفا في شرقيه من جنوبه إلى شماله إلّا القطعة الّتي يفصلها إلى جهة

стр. 95

الجنوب والغرب جبل قوقيا حين مرّ فيه وما سوى ذلك فأرض يأجوج ومأجوج والله أعلم. الإقليم السّادس . فالجزء الأوّل منه غمر البحر أكثر من نصفه واستدار شرقا مع النّاحية الشّماليّة ثمّ ذهب مع النّاحية الشّرقيّة إلى الجنوب وانتهى قريبا من النّاحية الجنوبيّة فانكشف قطعة من هذه الأرض في هذا الجزء داخلة بين الطّرفين وفي الزّاوية الجنوبيّة الشّرقيّة من البحر المحيط كالجون فيه وينفسح طولا وعرضا وهي كلّها أرض بريطانية وفي بابها بين الطّرفين وفي الزّاوية الجنوبيّة الشّرقيّة من هذا الجزء بلاد صاقس متّصلة ببلاد بنطو الّتي مرّ ذكرها في الجزء الأوّل والثّاني من الإقليم الخامس. والجزء الثّاني من هذا الإقليم دخل البحر المحيط من غربة وشماله فمن غربة قطعة مستطيلة أكبر من نصفه الشّماليّ من شرق أرض بريطانية في الجزء الأوّل واتّصلت بها القطعة الأخرى في الشّمال من غربة إلى شرقه وانفسحت في النّصف الغربيّ منه بعض الشّيء وفيه هنالك قطعة من جزيرة أنكلترّا وهي جزيرة عظيمة مشتملة على مدن وبها ملك ضخم وبقيّتها في الإقليم السّابع وفي جنوب هذه القطعة وجزيرتها في النّصف الغربيّ من هذا الجزء بلاد أرمندية وبلاد أفلادش متّصلين بها ثمّ بلاد إفرنسية جنوبا وغربا من هذا الجزء وبلاد برغونية شرقا عنها وكلها لأمم الافرنجة وبلاد اللّمانيّين في النّصف الشّرقيّ من الجزء فجنوبه بلاد أنكلاية ثمّ بلاد برغونية شمالا ثمّ أرض لهويكة وشطونية وعلى قطعة البحر المحيط في الزّاوية الشّماليّة الشّرقيّة أرض أفريرة وكلّها لأمم اللّمانيّين. وفي الجزء الثّالث من هذا الإقليم في النّاحية الغربيّة بلاد مراتية في الجنوب وبلاد شطونية في الشّمال وفي النّاحية الشّرقيّة بلاد أنكوّيّة في الجنوب وبلاد بلونيّة في الشّمال يعترض بينهما جبل بلواط داخلا من الجزء الرّابع ويمرّ مغرّبا بانحراف إلى الشّمال إلى أن يقف في بلاد شطونيّة آخر النّصف الغربيّ. وفي الجزء الرّابع في ناحية الجنوب أرض جثوليّة وتحتها في الشّمال بلاد

стр. 96

الرّوسيّة ويفصل بينهما جبل بلواط من أوّل الجزء غربا إلى أن يقف في النّصف الشّرقيّ وفي شرق أرض جثوليّة بلاد جرمانية وفي الزّاوية الجنوبيّة الشّرقيّة أرض القسطنطينيّة ومدينتها عند آخر الخليج الخارج من البحر الرّوميّ وعند مدفعه في بحر نيطش فيقع قطيعة من بحر نيطش في أعالي النّاحية الشّرقيّة من هذا الجزء ويمدّها الخليج وبينهما في الزّاوية بلد مسيناه. وفي الجزء الخامس من الإقليم السّادس ثمّ في النّاحية الجنوبيّة عند بحر نيطش يتّصل من الخليج في آخر الجزء الرّابع ويخرج من سمته مشرّقا فيمرّ في هذا الجزء كلّه وفي بعض السّادس على طول ألف وثلاثمائة ميل من مبدئه في عرض ستّمائة ميل ويبقى وراء هذا البحر في النّاحية الجنوبيّة من هذا الجزء في غربها إلى شرقها برّ مستطيل في غربة هرقليّة على ساحل بحر نيطش متّصلة بأرض البيلقان من الإقليم الخامس وفي شرقه بلاد اللّانيّة وقاعدتها سوتلي على بحر نيطش وفي شمال بحر نيطش في هذا الجزء غربا أرض ترخان وشرقا بلاد الرّوسيّة وكلّها على ساحل هذا البحر وبلاد الرّوسيّة محيطة ببلاد ترخان من شرقها في هذا الجزء من شمالها في الجزء الخامس من الإقليم السّابع ومن غربها في الجزء الرّابع من هذا الإقليم. وفي الجزء السّادس في غربيّه بقيّة بحر نيطش وينحرف قليلا إلى الشّمال ويبقى بينه هنالك وبين آخر الجزء شمالا بلاد قمانيّة وفي جنوبه منفسحا إلى الشّمال بما انحرف هو كذلك بقيّة بلاد اللّانيّة الّتي كانت آخر جنوبه في الجزء الخامس وفي النّاحية الشّرقيّة من هذا الجزء متّصل أرض الخزر وفي شرقها أرض برطاس وفي الزّاوية الشّرقيّة الشّماليّة أرض بلغار وفي الزّاوية الشّرقيّة الجنوبيّة أرض بلجر يجوزها هناك قطعة من جبل سياكوه المنعطف مع بحر الخزر في الجزء السّابع بعده ويذهب بعد مفارقته مغرّبا فيجوز في هذه القطعة ويدخل إلى الجزء السّادس من الإقليم الخامس فيتّصل هنالك بجبل الأبواب وعليه من هنالك ناحية بلاد الخزر. وفي الجزء السّابع من هذا الإقليم في النّاحية الجنوبيّة ما جازه جبل سياه بعد مفارقته

стр. 97

بحر طبرستان وهو قطعة من أرض الخزر إلى آخر الجزء غربا وفي شرقها القطعة من بحر طبرستان الّتي يجوزها هذا الجبل من شرقها وشمالها ووراء جبل سياه في النّاحية الغربيّة الشّماليّة أرض برطاس وفي النّاحية الشّرقيّة من الجزء أرض شحرب ويخناك وهم أمم التّرك. وفي الجزء الثّامن والنّاحية الجنوبيّة منه كلّها أرض الجولخ من التّرك في النّاحية الشّماليّة غربا والأرض المنتنة وشرق الأرض الّتي يقال إنّ يأجوج ومأجوج خرباها قبل بناء السّدّ وفي هذه الأرض المنتنة مبدأ نهر الأثل من أعظم أنهار العالم وممرّه في بلاد التّرك ومصبّه في بحر طبرستان في الإقليم الخامس في الجزء السابع منه وهو كثير الانعطاف يخرج من جبل من الأرض المنتنة من ثلاثة ينابيع تجتمع في نهر واحد ويمرّ على سمت الغرب إلى آخر السّابع من هذا الإقليم فينعطف شمالا إلى الجزء السّابع من الإقليم السّابع فيمرّ في طرفه بين الجنوب والمغرب فيخرج في الجزء السّادس من السّابع ويذهب مغرّبا غير بعيد ثمّ ينعطف ثانية إلى الجنوب ويرجع إلى الجزء السّادس من الإقليم السّادس ويخرج منه جدول يذهب مغرّبا ويصبّ في بحر نيطش في ذلك الجزء ويمرّ هو في قطعة بين الشّمال والشّرق في بلاد بلغار فيخرج في الجزء السّابع من الإقليم السّادس ثمّ ينعطف ثالثة إلى الجنوب وينفذ في جبل سياه ويمرّ في بلاد الخزر ويخرج إلى الإقليم الخامس في الجزء السّابع منه فيصبّ هنالك في بحر طبرستان في القطعة الّتي انكشفت من الجزء عند الزّاوية الغربيّة الجنوبيّة. والجزء التّاسع من هذا الإقليم في الجانب الغربيّ منه بلاد خفشاخ من التّرك وهم قفجاق وبلاد الشّركس منهم أيضا وفي الشّرق منه بلاد يأجوج يفصل بينهما جبل قوقيا المحيط وقد مرّ ذكره يبدأ من البحر المحيط في شرق الإقليم الرّابع ويذهب معه إلى آخر الإقليم في الشّمال ويفارقه مغرّبا وبانحراف إلى الشّمال حتّى يدخل في الجزء التّاسع من الإقليم الخامس فيرجع إلى سمته الأوّل حتّى يدخل في هذا الجزء التّاسع من الإقليم من جنوبه إلى شماله بانحراف إلى المغرب وفي وسطه هاهنا

стр. 98

السّدّ الّذي بناه الإسكندر ثمّ يخرج على سمته إلى الإقليم السّابع وفي الجزء التّاسع منه فيمرّ فيه إلى الجنوب إلى أن يلقى البحر المحيط في شماله ثمّ ينعطف معه من هنالك مغرّبا إلى الإقليم السّابع إلى الجزء الخامس منه فيتّصل هنالك بقطعة من البحر المحيط في غربيّه وفي وسط هذا الجزء التّاسع هو السّدّ الّذي بناه الإسكندر كما قلناه والصّحيح من خبره في القرآن وقد ذكر عبد الله بن خرداذبه في كتابه في الجغرافيا أنّ الواثق رأى في منامه كأنّ السّدّ انفتح فانتبه فزعا وبعث سلّاما التّرجمان فوقف عليه وجاء بخبره ووصفه في حكاية طويلة ليست من مقاصد كتابنا هذا وفي الجزء العاشر من هذا الإقليم بلاد مأجوج متّصلة فيه إلى آخره على قطعة من هنالك من البحر المحيط أحاطت به من شرقه وشماله مستطيلة في الشّمال وعريضة بعض الشّيء في الشّرق. الإقليم السّابع: والبحر المحيط قد غمر عامّته من جهة الشّمال إلى وسط الجزء الخامس حيث يتّصل بجبل قوقيا المحيط بيأجوج ومأجوج. فالجزء الأوّل والثّاني مغموران بالماء إلّا ما انكشف من جزيرة أنكلترّا الّتي معظمها في الثّاني وفي الأوّل منها طرف انعطف بانحراف إلى الشّمال وبقيّتها مع قطعة من البحر مستديرة عليه في الجزء الثّاني من الإقليم السّادس وهي مذكورة هناك والمجاز منها إلى البرّ في هذه القطعة سعة اثني عشر ميلا ووراء هذه الجزيرة في شمال الجزء الثّاني جزيرة رسلاندة مستطيلة من الغرب إلى الشّرق. والجزء الثّالث من هذا الإقليم مغمور أكثره بالبحر إلّا قطعة مستطيلة في جنوبه وتتّسع في شرقها وفيها هنالك متّصل أرض فلونيّة الّتي مرّ ذكرها في الثّالث من الإقليم السّادس وأنّها في شماله وفي القطعة من البحر الّتي تغمر هذا الجزء ثمّ في الجانب الغربيّ منها مستديرة فسيحة وتتّصل بالبرّ من باب في جنوبها يفضي إلى بلاد فلونيّة وفي شمالها جزيرة برعاقبة (وفي نسخة بوقاعة) مستطيلة مع الشّمال من المغرب إلى المشرق. والجزء الرّابع من هذا الإقليم شماله كلّه مغمور بالبحر

стр. 99

المحيط من المغرب إلى المشرق وجنوبه منكشف وفي غربة أرض قيمازك من التّرك وفي شرقها بلاد طست ثمّ أرض رسلان إلى آخر الجزء شرقا وهي دائمة الثّلوج وعمرانها قليل ويتّصل ببلاد الرّوسيّة في الإقليم السّادس وفي الجزء الرّابع والخامس منه وفي الجزء الخامس من هذا الإقليم في النّاحية الغربيّة منه بلاد الرّوسيّة وينتهي في الشّمال إلى قطعة من البحر المحيط الّتي يتّصل بها جبل قوقيا كما ذكرناه من قبل وفي النّاحية الشّرقيّة منه متّصل أرض القمانية الّتي على قطعة بحر نيطش من الجزء السّادس من الإقليم السّادس وينتهي إلى بحيرة طرمى من هذا الجزء وهي عذبة تنجلب إليها أنهار كثيرة من الجبال عن الجنوب والشّمال وفي شمال النّاحية الشّرقية من هذا الجزء أرض التّتاريّة من التّرك (وفي نسخة التركمان) إلى آخره. وفي الجزء السّادس من النّاحية الغربيّة الجنوبيّة متّصل بلاد القمانيّة وفي وسط النّاحية بحيرة عثور عذبة تنجلب إليها الأنهار من الجبال في النّواحي الشّرقيّة وهي جامدة دائما لشدّة البرد إلّا قليلا في زمن الصّيف وفي شرق بلاد القمانيّة بلاد الرّوسيّة الّتي كان مبدؤها في الإقليم السّادس في النّاحية الشّرقيّة الشّماليّة من الجزء الخامس منه وفي الزّاوية الجنوبيّة الشّرقيّة من هذا الجزء بقيّة أرض بلغار الّتي كان مبدؤها في الإقليم السّادس وفي النّاحية الشّرقيّة الشّماليّة من الجزء السّادس منه وفي وسط هذه القطعة من أرض بلغار منعطف نهر أثل القطعة الأولى إلى الجنوب كما مرّ وفي آخر هذا الجزء السّادس من شماله جبل قوقيا متّصل من غربة إلى شرقه وفي الجزء السّابع من هذا الإقليم في غربة بقيّة أرض يخناك من أمم الترك وكان مبدؤها من النّاحية الشّماليّة الشّرقيّة من الجزء السّادس قبله وفي النّاحية الجنوبيّة الغربيّة من هذا الجزء ويخرج إلى الإقليم السّادس من فوقه وفي النّاحية الشّرقيّة بقيّة أرض سحرب ثمّ بقيّة الأرض المنتنة إلى آخر الجزء شرقا وفي آخر الجزء من جهة الشّمال جبل قوقيا المحيط متّصلا من غربة إلى شرقه. وفي الجزء الثّامن من هذا الإقليم في الجنوبيّة الغربيّة منه متّصل

стр. 100

الأرض المنتنة وفي شرقها الأرض المحفورة وهي من العجائب خرق عظيم في الأرض بعيد المهوى فسيح الأقطار ممتنع الوصول إلى قعره يستدلّ على عمرانه بالدّخان في النّهار والنّيران في اللّيل تضيء وتخفى وربّما رئي فيها نهر يشقّها من الجنوب إلى الشّمال وفي النّاحية الشّرقيّة من هذا الجزء البلاد الخراب المتاخمة للسّدّ وفي آخر الشّمال منه جبل قوقيا متّصلا من الشّرق إلى الغرب وفي الجزء التّاسع من هذا الإقليم في الجانب الغربيّ منه بلاد خفشاخ وهم قفجق يجوزها جبل قوقيا حين ينعطف من شماله عند البحر المحيط ويذهب في وسطه إلى الجنوب بانحراف إلى الشّرق فيخرج في الجزء التّاسع من الإقليم السّادس ويمرّ معترضا فيه وفي وسطه هنالك سدّ يأجوج ومأجوج وقد ذكرناه وفي النّاحية الشّرقيّة من هذا الجزء أرض يأجوج وراء جبل قوقيا على البحر قليلة العرض مستطيلة أحاطت به من شرقه وشماله. والجزء العاشر غمر البحر جميعه. هذا آخر الكلام على الجغرافيا وأقاليمها السّبعة وفي خلق السّماوات والأرض واختلاف اللّيل والنّهار لآيات للعالمين [١] .

стр. 101

المقدمة الثالثة في المعتدل من الأقاليم والمنحرف وتأثير الهواء في ألوان البشر والكثير في أحوالهم قد بيّنا أنّ المعمور من هذا المنكشف من الأرض إنّما هو وسطه لإفراط الحرّ في الجنوب منه والبرد في الشّمال. ولمّا كان الجانبان من الشّمال والجنوب متضادّين من الحرّ والبرد وجب أن تتدرّج الكيفيّة من كليهما إلى الوسط فيكون معتدلا فالإقليم الرّابع أعدل [١] العمران والّذي حافاته من الثّالث والخامس أقرب إلى الاعتدال والّذي يليهما والثّاني والسّادس بعيدان من الاعتدال والأوّل والسّابع أبعد بكثير فلهذا كانت العلوم والصّنائع والمباني والملابس والأقوات والفواكه بل والحيوانات وجميع ما يتكوّن في هذه الأقاليم الثّلاثة المتوسّطة مخصوصة بالاعتدال وسكّانها من البشر أعدل أجساما وألوانا وأخلاقا وأديانا حتّى النّبوءات فإنّما توجد في الأكثر فيها ولم نقف على خبر بعثة في الأقاليم الجنوبيّة ولا الشّماليّة وذلك أن الأنبياء والرّسل إنّما يختصّ بهم أكمل النّوع في خلقهم وأخلاقهم قال تعالى «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ٣: ١١٠» وذلك ليتمّ القبول بما يأتيهم به الأنبياء من عند الله وأهل هذه الأقاليم أكمل لوجود الاعتدال لهم فتجدهم على غاية من التّوسّط في مساكنهم وملابسهم وأقواتهم وصنائعهم يتّخذون البيوت المنجّدة بالحجارة المنمّقة بالصّناعة ويتناغون في استجادة الآلات والمواعين ويذهبون في ذلك إلى الغاية وتوجد لديهم المعادن الطّبيعيّة من الذّهب والفضّة والحديد

стр. 102

والنحاس والرّصاص والقصدير ويتصرّفون في معاملاتهم بالنّقدين العزيزين ويبعدون عن الانحراف في عامّة أحوالهم وهؤلاء أهل المغرب والشّام والحجاز واليمن والعراقين والهند والسّند والصّين وكذلك الأندلس ومن قرب منها من الفرنجة والجلالقة والرّوم واليونانيّين ومن كان مع هؤلاء أو قريبا منهم في هذه الأقاليم المعتدلة ولهذا كان العراق والشّام أعدل هذه كلّها لأنّها وسط من جميع الجهات. وأمّا الأقاليم البعيدة من الاعتدال مثل الأوّل والثّاني والسّادس والسّابع فأهلها أبعد من الاعتدال في جميع أحوالهم فبناؤهم بالطّين والقصب وأقواتهم من الذّرة والعشب وملابسهم من أوراق الشّجر يخصفونها عليهم أو الجلود وأكثرهم عرايا من اللباس وفواكه بلادهم وأدمها غريبة التّكوين مائلة إلى الانحراف ومعاملاتهم بغير الحجرين الشّريفين من نحاس أو حديد أو جلود يقدّرونها للمعاملات وأخلاقهم مع ذلك قريبة من خلق الحيوانات العجم حتّى لينقل عن الكثير من السّودان أهل الإقليم الأوّل أنّهم يسكنون الكهوف والغياض ويأكلون العشب وأنّهم متوحّشون غير مستأنسين يأكل بعضهم بعضا وكذا الصّقالبة والسّبب في ذلك أنّهم لبعدهم عن الاعتدال يقرب عرض أمزجتهم وأخلاقهم من عرض الحيوانات العجم ويبعدون عن الإنسانيّة بمقدار ذلك وكذلك أحوالهم في الدّيانة أيضا فلا يعرفون نبوة ولا يدينون بشريعة إلّا من قرب منهم من جوانب الاعتدال وهو في الأقلّ النّادر مثل الحبشة المجاورين لليمن الدّائنين بالنّصرانيّة فيما قبل الإسلام وما بعده لهذا العهد ومثل أهل مالي وكوكو والتكرور المجاورين لأرض المغرب الدّائنين بالإسلام لهذا العهد يقال إنّهم دانوا به في المائة السّابعة ومثل من دان بالنّصرانيّة من أمم الصّقالبة والإفرنجة والتّرك من الشّمال ومن سوى هؤلاء من أهل تلك الأقاليم المنحرفة جنوبا وشمالا فالدّين مجهول عندهم والعلم مفقود بينهم وجميع أحوالهم بعيدة من أحوال الأناسيّ قريبة من أحوال البهائم «وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ١٦: ٨» . ولا يعترض على هذا القول

стр. 103

بوجود اليمن وحضرموت والأحقاف وبلاد الحجاز واليمامة وما يليها من جزيرة العرب في الإقليم الأوّل والثّاني فإنّ جزيرة العرب كلّها أحاطت بها البحار من الجهات الثّلاث كما ذكرنا فكان لرطوبتها أثر في رطوبة هوائها فنقص ذلك من اليبس والانحراف الّذي يقتضيه الحرّ وصار فيها بعض الاعتدال بسبب رطوبة البحر. وقد توهّم بعض النّسّابين ممّن لا علم لديه بطبائع الكائنات أنّ السّودان هم ولد حام بن نوح اختصّوا بلون السّواد لدعوة كانت عليه من أبيه ظهر أثرها في لونه وفيما جعل الله من الرّقّ في عقبه وينقلون في ذلك حكاية من خرافات القصاص ودعاء نوح على ابنه حام قد وقع في التّوراة وليس فيه ذكر السّواد وإنّما دعا عليه بأن يكون ولده عبيدا لولد إخوته لا غير وفي القول بنسبة السّواد إلى حام غفلة عن طبيعة الحرّ والبرد وأثرهما في الهواء وفيما يتكوّن فيه من الحيوانات وذلك أنّ هذا اللّون شمل أهل الإقليم الأوّل والثّاني من مزاج هوائهم للحرارة المتضاعفة بالجنوب فإنّ الشّمس تسامت رءوسهم مرّتين في كلّ سنة قريبة إحداهما من الأخرى فتطول المسامتة عامّة الفصول فيكثر الضّوء لأجلها ويلح القيظ الشّديد عليهم وتسودّ جلودهم لإفراط الحرّ ونظير هذين الإقليمين ممّا يقابلهما من الشّمال الإقليم السّابع والسّادس شمل سكّانهما أيضا البياض من مزاج هوائهم للبرد المفرط بالشّمال إذ الشّمس لا تزال بأفقهم في دائرة مرأى العين أو ما قرب منها ولا ترتفع إلى المسامتة ولا ما قرب منها فيضعف الحرّ فيها ويشتدّ البرد عامّة الفصول فتبيضّ ألوان أهلها وتنتهي إلى الزّعورة [١] ويتبع ذلك ما يقتضيه مزاج البرد المفرط من زرقة العيون وبرش الجلود وصهوبة الشّعور وتوسّطت بينهما الأقاليم الثّلاثة الخامس والرّابع والثّالث فكان لها في الاعتدال الّذي هو مزاج المتوسّط حظّ وافر والرّابع أبلغها في الاعتدال غاية لنهايته في التّوسّط كما قدّمناه فكان لأهله من الاعتدال في خلقهم وخلقهم ما اقتضاه مزاج أهويتهم وتبعه من جانبيه الثّالث والخامس وإن لم يبلغا غاية التّوسّط لميل هذا

стр. 104

قليلا إلى الجنوب الحارّ وهذا قليلا إلى الشّمال البارد إلّا أنّهما لم ينتهيا إلى الانحراف وكانت الأقاليم الأربعة منحرفة وأهلها كذلك في خلقهم وخلقهم فالأوّل والثّاني للحرّ والسّواد والسّابع للبرد والبياض ويسمّى سكّان الجنوب من الإقليمين الأوّل والثّاني باسم الحبشة والزّنج والسّودان أسماء مترادفة على الأمم المتغيّرة بالسّواد وإن كان اسم الحبشة مختصّا منهم بمن تجاه مكّة واليمن والزّنج بمن تجاه بحر الهند وليست هذه الأسماء لهم من أجل انتسابهم إلى آدميّ أسود لا حام ولا غيره وقد نجد من السّودان أهل الجنوب من يسكن الرّبع المعتدل أو السّابع المنحرف إلى البياض فتبيضّ ألوان أعقابهم على التّدريج مع الأيّام وبالعكس فيمن يسكن من أهل الشّمال أو الرّابع بالجنوب فتسودّ ألوان أعقابهم وفي ذلك دليل على أنّ اللّون تابع لمزاج الهواء قال ابن سينا في أرجوزته في الطّبّ بالزّنج حرّ غير الأجسادا ... حتّى كسا جلودها سوادا والصّقلب اكتسبت البياضا ... حتّى غدت جلودها بضاضا وأمّا أهل الشّمال فلم يسمّوا باعتبار ألوانهم لأنّ البياض كان لونا لأهل تلك اللّغة الواضعة للأسماء فلم يكن فيه غرابة تحمل على اعتباره في التّسمية لموافقته واعتياده ووجدنا سكّانه من التّرك والصّقالبة والطّغرغر والخزر واللّان والكثير من الإفرنجة ويأجوج ومأجوج أسماء متفرّقة وأجيالا متعدّدة مسمّين بأسماء متنوعة وأمّا أهل الأقاليم الثّلاثة المتوسّطة أهل الاعتدال في خلقهم وسيرهم وكافّة الأحوال الطّبيعيّة للاعتمار لديهم من المعاش والمساكن والصّنائع والعلوم والرّئاسات والملك فكانت فيهم النّبوءات والملك والدّول والشّرائع والعلوم والبلدان والأمصار والمباني والفراسة والصّنائع الفائقة وسائر الأحوال المعتدلة وأهل هذه الأقاليم الّتي وقفنا على أخبارهم مثل العرب والرّوم وفارس وبني إسرائيل واليونان وأهل السّند والهند والصّين. ولمّا رأى النّسابون اختلاف هذه الأمم بسماتها وشعارها

стр. 105

حسبوا ذلك لأجل الأنساب فجعلوا أهل الجنوب كلّهم السّودان من ولد حام وارتابوا في ألوانهم فتكلّفوا نقل تلك الحكاية الواهية وجعلوا أهل الشّمال كلّهم أو أكثرهم من ولد يافث وأكثر الأمم المعتدلة وأهل الوسط المنتحلين للعلوم والصّنائع والملل والشّرائع والسّياسة والملك من ولد سام وهذا الزّعم وإن صادف الحقّ في انتساب هؤلاء فليس ذلك بقياس مطّرد إنّما هو إخبار عن الواقع لا أنّ تسمية أهل الجنوب بالسّودان والحبشان من أجل انتسابهم إلى حام الأسود. وما أدّاهم إلى هذا الغلط إلّا اعتقادهم أنّ التّمييز بين الأمم إنّما يقع بالأنساب فقط وليس كذلك فإنّ التّمييز للجيل أو الأمّة يكون بالنّسب في بعضهم كما للعرب وبني إسرائيل والفرس ويكون بالجهة والسمة كما للزّنج والحبشة والصّقالبة والسّودان ويكون بالعوائد والشّعار والنّسب كما للعرب. ويكون بغير ذلك من أحوال الأمم وخواصّهم ومميّزاتهم فتعميم القول في أهل جهة معيّنة من جنوب أو شمال بأنّهم من ولد فلان المعروف لما شملهم من نحلة أو لون أو سمة وجدت لذلك الأب إنّما هو من الأغاليط الّتي أوقع فيها الغفلة عن طبائع الأكوان والجهات وإنّ هذه كلّها تتبدّل في الأعقاب ولا يجب استمرارها سنّة الله في عباده ولن تجد لسنّة الله تبديلا والله ورسوله أعلم بغيبه وأحكم وهو المولى المنعم الرّؤوف الرّحيم.

стр. 106

المقدمة الرابعة في أثر الهواء في أخلاق البشر قد رأينا من خلق السّودان على العموم الخفّة والطّيش وكثرة الطّرب فتجدهم مولعين بالرّقص على كلّ توقيع موصوفين بالحمق في كلّ قطر والسّبب الصّحيح في ذلك أنّه تقرّر في موضعه من الحكمة أنّ طبيعة الفرح والسّرور هي انتشار الرّوح الحيوانيّ وتفشّيه وطبيعة الحزن بالعكس وهو انقباضه وتكاثفه. وتقرّر أنّ الحرارة مفشية للهواء والبخار مخلخلة له زائدة في كميّته ولهذا يجد المنتشي من الفرح والسّرور ما لا يعبّر عنه وذلك بما يداخل بخار الرّوح في القلب من الحرارة العزيزيّة الّتي تبعثها سورة الخمر في الرّوح من مزاجه فيتفشّى الرّوح وتجيء طبيعة الفرح وكذلك نجد المتنعّمين بالحمّامات إذا تنفّسوا في هوائها واتّصلت حرارة الهواء في أرواحهم فتسخّنت لذلك حدث لهم فرح وربّما انبعث الكثير منهم بالغناء النّاشئ عن السّرور. ولمّا كان السّودان ساكنين في الإقليم الحارّ واستولى الحرّ على أمزجتهم وفي أصل تكوينهم كان في أرواحهم من الحرارة على نسبة أبدانهم وإقليمهم فتكون أرواحهم بالقياس إلى أرواح أهل الإقليم الرّابع أشدّ حرّا فتكون أكثر تفشّيا فتكون أسرع فرحا وسرورا وأكثر انبساطا ويجيء الطّيش على أثر هذه وكذلك يلحق بهم قليلا أهل البلاد البحريّة لمّا كان هواؤها متضاعف الحرارة بما ينعكس عليه من أضواء بسيط البحر وأشعّته كانت حصّتهم من توابع الحرارة في الفرح والخفّة موجودة أكثر من بلاد التّلول والجبال الباردة وقد نجد يسيرا من ذلك في أهل البلاد الجزيريّة من الإقليم الثّالث لتوفّر الحرارة فيها وفي

стр. 107

هوائها لأنّها عريقة في الجنوب عن الأرياف والتّلول واعتبر ذلك أيضا بأهل مصر فإنّها مثل عرض البلاد الجزيريّة أو قريبا منها كيف غلب الفرح عليهم والخفّة والغفلة عن العواقب حتّى أنّهم لا يدّخرون أقوات سنتهم ولا شهرهم وعامّة مأكلهم من أسواقهم. ولمّا كانت فاس من بلاد المغرب بالعكس منها في التّوغّل في التّلول الباردة كيف ترى أهلها مطرقين إطراق الحزن وكيف أفرطوا في نظر العواقب حتّى إنّ الرّجل منهم ليدّخر قوت سنتين من حبوب الحنطة ويباكر الأسواق لشراء قوته ليومه مخافة أن يرزأ [١] شيئا من مدّخره وتتبع ذلك في الأقاليم والبلدان تجد في الأخلاق أثرا من كيفيّات الهواء والله الخلّاق العليم وقد تعرّض المسعوديّ للبحث عن السّبب في خفّة السّودان وطيشهم وكثرة الطّرب فيهم وحاول تعليله فلم يأت بشيء أكثر من أنّه نقل عن جالينوس ويعقوب بن إسحاق الكنديّ أنّ ذلك لضعف أدمغتهم وما نشأ عنه من ضعف عقولهم وهذا كلام لا محصّل له ولا برهان فيه وَالله يَهْدِي من يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ٢: ٢١٣. المقدمة الخامسة في اختلاف أحوال العمران في الخصب والجوع وما ينشأ عن ذلك من الآثار في أبدان البشر وأخلاقهم اعلم أنّ هذه الأقاليم المعتدلة ليس كلّها يوجد بها الخصب ولا كلّ سكّانها في رغد من العيش بل فيها ما يوجد لأهله خصب العيش من الحبوب والأدم والحنطة والفواكه لزكاء المنابت واعتدال الطّينة ووفور العمران وفيها الأرض الحرّة الّتي لا تنبت زرعا ولا عشبا بالجملة فسكّانها في شظف من العيش مثل

стр. 108

أهل الحجاز وجنوب اليمن ومثل الملثّمين من صنهاجة السّاكنين بصحراء المغرب وأطراف الرّمال فيما بين البربر والسّودان فإنّ هؤلاء يفقدون الحبوب والأدم جملة وإنّما أغذيتهم وأقواتهم الألبان واللّحوم ومثل العرب أيضا الجائلين في القفار فإنّهم وإن كانوا يأخذون الحبوب والأدم من التلول إلّا أنّ ذلك في الأحايين وتحت ربقة من حاميتها وعلى الإقلال لقلّة وجدهم فلا يتوصّلون منه إلى سدّ الخلّة [١] أو دونها فضلا عن الرّغد والخصب وتجدهم يقتصرون في غالب أحوالهم على الألبان وتعوّضهم من الحنطة أحسن معاض وتجد مع ذلك هؤلاء الفاقدين للحبوب والأدم من أهل القفار أحسن حالا في جسومهم وأخلاقهم من أهل التّلول المنغمسين في العيش فألوانهم أصفى وأبدانهم أنقى وأشكالهم أتمّ وأحسن وأخلاقهم أبعد من الانحراف وأذهانهم اثقب في المعارف والإدراكات هذا أمر تشهد له التّجربة في كلّ جيل منهم فكثير ما بين العرب والبربر فيما وصفناه وبين الملثّمين وأهل التّلول يعرف ذلك من خبره والسّبب في ذلك والله أعلم أنّ كثرة الأغذية وكثرة الأخلاط الفاسدة العفنة ورطوباتها تولّد في الجسم فضلات رديئة تنشأ عنها بعد- أفظارها- في غير نسبة ويتبع ذلك انكساف الألوان وقبح الأشكال من كثرة اللّحم كما قلناه وتغطّي الرّطوبات على الأذهان والأفكار بما يصعد إلى الدّماغ من أبخرتها الرّديّة فتجيء البلادة والغفلة والانحراف عن الاعتدال بالجملة واعتبر ذلك في حيوان القفر ومواطن الجدب من الغزال والنّعام والمها والزّرافة والحمر الوحشيّة والبقر مع أمثالها من حيوان التّلول والأرياف والمراعي الخصبة كيف تجد بينها بونا بعيدا في صفاء أديمها وحسن رونقها وأشكالها وتناسب أعضائها وحدّة مداركها فالغزال أخو المعز والزّرافة أخو البعير والحمار والبقر أخو الحمار والبقر والبون بينها ما رأيت وما ذاك إلّا لأجل أنّ الخصب في التّلول فعل في أبدان هذه من الفضلات الرّديّة والأخلاط الفاسدة ما ظهر عليها

стр. 109

أثره والجوع لحيوان القفر حسن في خلقها وأشكالها ما شاء واعتبر ذلك في الآدميّين أيضا فإنّا نجد أهل الأقاليم المخصبة العيش الكثيرة الزّرع والضّرع والأدم والفواكه يتّصف أهلها غالبا بالبلادة في أذهانهم والخشونة في أجسامهم وهذا شان البربر المنغمسين في الأدم والحنطة مع المتقشّفين في عيشهم المقتصرين على الشّعير أو الذرة مثل المصامدة منهم وأهل غمارة والسوس فتجد هؤلاء أحسن حالا في عقولهم وجسومهم وكذا أهل بلاد المغرب على الجملة المنغمسين في الأدم والبرّ مع أهل الأندلس المفقود بأرضهم السّمن حملة وغالب عيشهم الذّرة فتجد لأهل الأندلس من ذكاء العقول وخفّة الأجسام وقبول التّعليم ما لا يوجد لغيرهم وكذا أهل الضّواحي من المغرب بالجملة مع أهل الحضر والأمصار فإنّ الأمصار وإن كانوا مكثرين مثلهم من الأدم ومخصبين في العيش إلّا أنّ استعمالهم إيّاها بعد العلاج بالطّبخ والتّلطيف بما يخلطون معها فيذهب لذلك غلظها ويرقّ قوامها وعامّة مآكلهم لحوم الضّأن والدّجاج ولا يغبطون [١] السّمن من بين الأدم لتفاهته فتقلّ الرّطوبات لذلك في أغذيتهم ويخفّ ما تؤدّيه إلى أجسامهم من الفضلات الرّديّة فلذلك تجد جسوم أهل الأمصار ألطف من جسوم البادية المخشّنين في العيش وكذلك تجد المعوّدين بالجوع من أهل البادية لا فضلات في جسومهم غليظة ولا لطيفة. واعلم أنّ أثر هذا الخصب في البدن وأحواله يظهر حتّى في حال الدّين والعبادة فنجد المتقشّفين من أهل البادية أو الحاضرة ممّن يأخذ نفسه بالجوع والتّجافي عن الملاذّ أحسن دينا وإقبالا على العبادة من أهل التّرف والخصب بل نجد أهل الدّين قليلين في المدن والأمصار لما يعمّها من القساوة والغفلة المتّصلة بالإكثار من اللّحمان والأدم ولباب البرّ ويختصّ وجود العبّاد والزّهّاد لذلك بالمتقشّفين في غذائهم من أهل البوادي وكذلك نجد هؤلاء المخصبين في العيش المنغمسين في طيّباته من أهل البادية ومن أهل الحواضر

стр. 110

والأمصار إذا نزلت بهم السّنون [١] وأخذتهم المجاعات يسرع إليهم الهلاك أكثر من غيرهم مثل برابرة المغرب وأهل مدينة فاس ومصر فيما يبلغنا لا مثل العرب أهل القفر والصّحراء ولا مثل أهل بلاد النّخل الّذين غالب عيشهم التّمر ولا مثل أهل إفريقية لهذا العهد الّذين غالب عيشهم الشّعير والزّيت وأهل الأندلس الّذين غالب عيشهم الذّرة والزّيت فإنّ هؤلاء وإن أخذتهم السّنون والمجاعات فلا تنال منهم ما تنال من أولئك ولا يكثر فيهم الهلاك بالجوع بل ولا يندر والسّبب في ذلك والله أعلم أنّ المنغمسين في الخصب المتعوّدين للأدم والسّمن خصوصا تكتسب من ذلك أمعاؤهم رطوبة فوق رطوبتها الأصليّة المزاجيّة حتّى تجاوز حدّها فإذا خولف بها العادة بقلّة الأقوات وفقدان الأدم واستعمال الخشن غير المألوف من الغذاء أسرع إلى المعى اليبس والانكماش وهو ضعيف في الغاية فيسرع إليه المرض ويهلك صاحبه دفعة لأنّه من المقاتل فالهالكون في المجاعات إنّما قتلهم الشّبع المعتاد السّابق لا الجوع الحادث اللّاحق. وأمّا المتعوّدون لقلّة الأدم [٢] والسّمن فلا تزال رطوبتهم الأصليّة واقفة عند حدّها من غير زيادة وهي قابلة لجميع الأغذية الطّبيعيّة فلا يقع في معاهم بتبدّل الأغذية يبس ولا انحراف فيسلمون في الغالب من الهلاك الّذي يعرض لغيرهم بالخصب وكثرة الأدم في المآكل وأصل هذا كلّه أن تعلم أنّ الأغذية وائتلافها أو تركها إنّما هو بالعادة فمن عوّد نفسه غذاء ولاءمه تناوله كان له مألوفا وصار الخروج عنه والتّبدّل به داء ما لم يخرج عن غرض الغذاء بالجملة كالسّموم واليتّوع [٣] وما أفرط في الانحراف فأمّا ما وجد فيه التّغذّي والملاءمة فيصير غذاء مألوفا بالعادة فإذا أخذ الإنسان نفسه باستعمال اللّبن والبقل عوضا عن الحنطة حتّى صار له ديدنا فقد حصل له ذلك
следующие страницы →