← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 1856–1876 · переход к 1861.

стр. 1856

الأعور الكوفي، ويقال: الحارث بن عبيد. يروي عن: علي ﵁ وقد نسبه إبراهيم والشعبي ومن بعدهما إلى الكذب (١). وروي عن الشافعي أنه قال بعد رواية ذكر الركوع: وهم يكرهون هذا وهو عندنا كلام حسن (٢)، وأراد أن العراقيين يخالفون فيه عليًّا ﵁، ثم قال: وقد روي عن النبي ﷺ شبيه به (٣)، وأراد ما سبق في الكتاب من حديث عطاء بن يسار عن أبي هريرة وحديث عبيد الله بن [أبي] (٤) رافع [عن] (٥) علي (٦). وأما الأثر الثاني ففي بعض الروايات عن الشافعي: أبنا ابن علية، وفي بعضها: عن ابن علية، وقال [بعد] (٧) روايته: وهم -يعني: العراقيين- يكرهون هذا ولا يقولون به (٨)، وقد روي عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في صلاة النبي ﷺ (٩). وقوله: "بين السجدتين ... " هذه الألفاظ المروية عن علي، وزاد (١٠): "وارفعني وارزقني"، وزاد بعضهم: "وعافني".

стр. 1857

الأصل [١٨٣٢] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا سفيان بذلك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ قنت في الصبح قال: اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ" (١). الشرح الحديث مختصر، وقد سبق (٢) في الكتاب أتم من هذا بهذا الإسناد. الأصل [١٨٣٣] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا ابن علية، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان بن عبد الله قال: قال علي: الوتر ثلاثة أنواع: فمن شاء أن يوتر من أول الليل أوتر ثم استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة ويصلي ركعتين ركعتين حتى يصبح ثم يوتر فعل، وإن شاء صلى ركعتين ركعتين حتى يصبح، وإن شاء أوتر آخر الليل (٣). الشرح أبو هارون الغنوي: هو إبراهيم بن العلاء البصري. سمع: حطان بن عبد الله. وروى عنه: شعبة، وحماد بن زيد (٤).

стр. 1858

وحطان بن عبد الله: هو الرقاشي البصري. سمع: عليًّا، وأبا موسى، وعبادة بن الصامت. وسمع منه: الحسن، ويونس بن جبير (١). والأحاديث والآثار في وقت الوتر قد سبقت، وذكرنا أن من أوتر من أول الليل ثم استيقظ فالأولى أن لا ينقض وتره ويمضي عليه، وخير علي ﵁ في هذا الأثر بين أن يوتر المصلي من أول الليل وبين أن يصلي في آخره، وإذا أوتر في أول الليل ثم استيقظ وأراد أن يصلي فقد خيره بين أن يصلي ركعة يشفع بها ما صلى وهو نقض الوتر ويوتر من آخر الليل وبين أن يقتصر على وتره الأول وهو يتطوع بركعتين ركعتين فهذِه ثلاثة أنواع: الوتر في أول الليل ونقضه، والوتر في الأول وإمضاؤه، والوتر في آخر الليل. وقوله: "ويصلي ركعتين ركعتين حتى يصبح ثم يوتر" أي: حتى يقرب من أن يصبح؛ وأما قوله ثانيًا: "حتى يصبح" فيصح إجراؤه على ظاهره. الأصل [١٨٣٤] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن عبد خير، عن علي ﵁ في الرجل يتزوج المرأة ثم يموت ولم يدخل بها فلم يفرض [لها صداقًا] (٢) أن لها الميراث وعليها العدة ولا صداق لها (٣).

стр. 1859

الشرح صورة الأثر ما إذا نكح امرأة على وجه التفويض ومات قبل أن يدخل بها ويفرض لها صداقًا, ولا كلام في وجوب العدة وثبوت الميراث، وأما الصداق ففيه اختلاف. وقول علي ﵁: "أنه لا صداق لها" وبه قال زيد بن ثابت، وقد تقدم (١) في الكتاب الأثر فيه عن زيد، وذكرنا هناك قصة بروع بنت واشق (٢)، وبيَّنا أن للشافعي في المسألة قولين. الأصل [١٨٣٥] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت ابن مسعود يقول: "كنا نغزو مع النبي ﷺ وليس معنا نساء فأردنا أن نختصي فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة إلى أجل بالشيء" (٣). [١٨٣٦] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا سفيان، أبنا الزهري، أخبرني الربيع بن سبرة، عن أبيه قال: "نهى رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة" (٤).

стр. 1860

الشرح قد سبق الحديثان (١) في الكتاب بعينهما، أحدهما في موضع منه والآخر في آخر، وبيَّنا ما لا بد من ذكره. وقوله: "بالشيء" يشبه أن يريد به ما حضر وإن كان حقيرًا. الأصل [١٨٣٧] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة أن عبد الرحمن بن عوف اشترى من عاصم بن عدي جارية، فأخبر أن لها زوجًا فردها (٢). الشرح مقصود الأثر أن من اشترى جارية فخرجت ذات زوج ثبت له الخيار، والمعنى فيه فوات الاستمتاع وإحلال الاستخدام. الأصل [١٨٣٨] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ [قال] (٣): "إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أحدِكم فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدها الحدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عليها، ثُمَّ إِنْ عادتْ فزَنَتْ تبيَّن زِناها فَلْيَجْلِدها الحدّ، وَلَا يُثَرِّبْ عليها، ثُمَّ إِنْ عادتْ فزَنَتِ تبيَّن زِناها فَلْيَبِعْهَا، وَلَوْ بِضفيرٍ مِنْ شَعَرٍ" يعني الحبل. (٤).

стр. 1861

الشرح هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) من حديث سفيان، ورواه البخاري (٢) عن عبد العزيز بن عبد الله، ومسلم (٣) عن عيسى بن حماد، بروايتهما عن الليث، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، واللفظ: "ولو بحبلٍ من شعر". وقوله: "فتبين زناها" أي: علمه، ويجوز أن يكون المعنى: وظهر له زناها. والتثريب: التعيير، قال تعالى: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ (٤). قيل: المعنى أنه لا يقتصر على التعيير والتبكيت بل يقيم عليها الحد، وقيل: أي: لا يعيرها فلا يؤذيها بعد إقامة الحدّ. والضفير: الحبل؛ سمي به لأنه مضفور، والضَّفْر: الفتل. وفيه دليل على أن للسيد أن يقيم الحد على مملوكه، ويروى ذلك عن فاطمة وابن مسعود وابن عمر ﵃، وبه قال الحسن والزهري ومالك والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق، واحتج بقوله: "فليبعها ولو بضفير من شعر" على أن بيع الزانية جائز، وعلى أن الزنا عيب يثبت الردّ به ولذلك حط من ثمنها، وعلى أن بيع غير المحجور بالغبن جائز، وعلى أن حدّ المماليك الجلد دون الرجم؛ لأنه أطلق الأمر بالجلد، وعن أبي ثور أنه يجب عليه البيع إذا زنت أربعًا لظاهر قوله: "فليبعها" وورد في بعض الروايات الأمر بالبيع في الرابعة فكأنه أخذ بالمستيقن، ويجلد المملوك في الزنا خمسين، يروى ذلك عن عمر ﵁ وغيره من

стр. 1862

الصحابة، وليس في الحديث تعرض للتغريب، وفيه اختلاف قول للشافعي: ففي قول: لا يغرب نظرًا للسيد، وفي قول: يغرب سنة، ولا تختلف المدة كمدة العنة، وفي قول: تشطر السنة كما يشطر الجلد، وهو الأظهر. وإطلاق قوله: "إذا زنت أمة أحدكم" يقتضي التسوية بين العدل والفاسق، والرجل والمرأة، والحر والمكاتب في إقامة الحدّ على مماليكهم؛ وهو الظاهر، والتسوية بين المزوجة وغيرها خلافًا لقول من قال: لا حد على من لم يتزوج من المماليك. الأصل [١٨٣٩] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي الصبحَ فتنصرف النساءُ متلفعات بمروطِهنَّ ما يعرفن مِنَ الغَلس" (١). [١٨٤٠] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مثله (٢). [١٨٤١] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا ابن علية، عن عوف، عن سيار بن سلامة أبي المنهال، عن أبي برزة الأسلمي "أنه سمعه يصف صلاة رسول الله ﷺ فقال: كان يُصَلِّي الصبحَ ثم ينصرف وما يعرف الرجل منا جليسه، وكان يقرأُ بالستين إلى المائة" (٣).

стр. 1863

الشرح عوف: هو ابن أبي جميلة بندويه، أبو سهيل، أو أبو عبد الله يعرف بالأعرابي، يعد في البصريين. وسمع: أبا رجاء العطاردي، والحسن، ومحمد بن سيرين، وسيار بن سلامة، والنضر بن شميل. مات سنة ست وأربعين ومائة (١). وسيار: هو ابن سلامة أبو المنهال الرياحي. سمع: أبا برزة الأسلمي. وروى عنه: شعبة، وخالد الحذاء، وسليمان التيمي، وحماد بن سلمة (٢). وحديث عائشة من رواية مالك ومن رواية سفيان مذكوران (٣) من قبل في الكتاب هذا في موضع وذاك في موضع آخر. وحديث أبي برزة صحيح مودع في الكتابين (٤)، إلا أن قوله: "وما يعرف الرجل منا جليسه" يخالف ما في الروايات "الصحيحة" وتمام الحديث على ما رواه البخاري ومسلم من طرق عن سيار بن سلامة أنه قال: "دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله ﷺ يصلى المكتوبة؟

стр. 1864

فقال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحل في أقصى المدينة والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب، وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة؛ الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ الستين إلى المائة". وقوله: "يصلي الهجير" أي: الظهر؛ سماها هجيرًا لأنها تؤدى في الهاجرة. وتدحض الشمس أي: تزول، يقال: دحضت رجله في الوحل أي [زلقت] (١). وحياة الشمس: بقاء قوتها في الحرة والإضاءة. وكره أكثر العلماء النوم قبل العشاء، ورخص جماعة [فيه] (٢) ومن هؤلاء من خصص الترخيص برمضان، ولم يكره الأكثرون الحديث بعدها خاصة فيما لا بدّ منه. وقوله: "وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه" هو الذي يعتمد في الروايات، قال الحافظ البيهقي: والشافعي إنما أورد الحديث في كتاب اختلاف علي وعبد الله، وذلك الكتاب لم يُسمع منه ولم يُقرأ عليه فربما وقع في الكتاب غلط (٣). وقوله: "ويقرأ بالستين إلى المائة" يبين استحباب إطالة القراءة في

стр. 1865

صلاة الصبح، ويتجه به أنه كان انفتاله حين يعرف الرجل جليسه وإن كان الشروع في الصلاة بغلس، ولا يخالف هذا حديث عائشة ﵂ "أن النساء كنّ ينصرفن فلا يعرفن من الغلس" (١) لأن السنة للإمام أن يمكث بعد السلام للذكر والدعاء، ولتنصرف النساء فلا يختلطن بالرجال فيتأخر انصرافه عن انصرافهن بزمان صالح، وأيضًا فإن الغلس الذي يمنع من معرفة النساء وهن بعيدات عن الرجال ومتلفعات بالمروط لا يلزم أن يمنع من معرفة الجليس. الأصل [١٨٤٢] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كان رسول الله ﷺ إذا عجل به السير يجمع بين المغرب والعشاء" (٢). [١٨٤٣] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا مالك، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل "أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في سفره إلى تبوك" (٣). الشرح حديث ابن عمر قد سبق (٤) في الكتاب من رواية سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه، ورواه مسلم (٥) عن يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع.

стр. 1866

وحديث معاذ تقد تقدم (١) أيضًا أتم من هذا، وفي الباب عن أنس وابن عباس وغيرهما ﵄. الأصل [١٨٤٤] أبنا الربيع قال: قال الشافعي، أبنا مالك، عن نافع وعبد الله ابن دينار، عن ابن عمر "أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ : صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما صلى" (٢). [١٨٤٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أوتر بواحدة" (٣). [١٨٤٦] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ مثله (٤). الشرح الحديث متفق على صحته، أودعه مالك "الموطأ" (٥) بروايته عن شيخيه، وأخرجه البخاري (٦) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٧) عن يحيى بن يحيى، وأخرج مسلم (٨) حديث سفيان عن الزهري، وحديثه (٩) عن عمرو أيضًا.

стр. 1867

وقوله: "صلاةُ الليلِ مثنى" ليس لتخصيص التثنية بصلاة الليل بل الأحب في تطوعات النهار أيضًا أن تصلى مثنى مثنى، روي عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي بن عبد الله البارقي عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" (١) وعن سعيد بن جبير قال: "كان ابن عمر لا يصلي أربعًا لا يفصل بينهن إلا المكتوبة". وفي الحديث تصحيح الإيتار بركعة والأمر بجعل الوتر آخر صلاة الليل، والإشارة إلى أن وقت [الوتر] (٢) يبقى إلى طلوع الفجر فإذا اطلع الفجر ذهب وقته. الأصل [١٨٤٧] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا سفيان بن عيينة، عن داود ابن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعي، عن أبيه قال: "رأيت رسول الله ﷺ بالقاع من نمرة ساجدًا فرأيت بياض إبطه" (٣). [١٨٤٨] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا سفيان، ثنا عبد الله بن أخي يزيد الأصم، عن عمه، عن ميمونة أنها قالت: "كان النبي ﷺ إذا سجد لو أرادت بهيمة أن تمر من تحته لمرت مما يجافي" (٤).

стр. 1868

الشرح ابن أخي يزيد بن الأصم: هو أبو سليمان عبد الله بن عبد الله بن الأصم واسمه عبد عمرو العامري، ويقال: كنيته أبو العنبس. سمع: عمه يزيد. وروى عنه: سفيان، ومروان الفزاري، وعبد الواحد بن زياد (١). وله أخ يقال له: عبيد الله بن عبد الله. سمع عمه أيضًا، وروى عنه: سفيان، ومروان. وحديث ابن أقرم الخزاعي قد سبق (٢) في الكتاب مع شك في نمرة، والحديث الثاني رواه الشافعي عن سفيان عن عبد الله، وكذلك رواه الحميدي عن سفيان، ورواه يحيى بن يحيى عن سفيان عن عبيد الله عن عمه، وأخرجه مسلم (٣) من الطريقين، وقد سمع الحديث عبد الله وعبيد الله من عمهما، وسمعه سفيان منهما، وروى عن هذا مرة وعن هذا مرة. والبهيمة: الصغيرة من أولاد الإبل. ويستحب للحديث أن يجافي الرجل بين مرفقيه وجنبيه في السجود، وفي "الصحيحين" (٤) من رواية ابن بحينة "أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرّج بين يديه حتى يرى بياض إبطيه". وفي الباب عن ابن عباس وجابر والبراء بن عازب وغيرهم.

стр. 1869

وكذلك يستحب أن يفرج بين رجليه ويقل بطنه عن فخذيه. الأصل [١٨٤٩] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال: تقصر الصلاة إلى عسفان وإلى الطائف وإلى جدة، وهذا كله من مكة على أربعة برد (١). [١٨٥٠] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا مالك، عن نافع، عن سالم، عن ابن عمر أنه خرج إلى ذات النصب فقصر الصلاة. قال مالك: وهي أربعة أبرد (٢). الشرح قد سبق (٣) الأثران في صدر الكتاب أولهما مرتين والثاني مرة، وذكرنا ما يتعلق بهما، وجَمَع البريد ها هنا على أبرد. والله أعلم. الأصل [١٨٥١] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا ابن عيينة، عن عبدة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود أنه كان لا يسجد في "ص"، ويقول: إنما هي توبة نبي (٤). [١٨٥٢] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: [أبنا] (٥) ابن عيينة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه سجدها يعني: في "ص" (٦).

стр. 1870

الشرح عبدة: هو ابن أبي لبابة أبو القاسم الدمشقي مولى بني غاضرة من أسد، كان من أهل الكوفة فسكن الشام. وسمع: ابن عمر، والقاسم بن مخيمرة. وروى عنه: الثوري، وابن عيينة، ومحمد بن راشد (١). وحديث ابن عباس أخرجه البخاري (٢) عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أييب والترمذي (٣) عن ابن أبي عمر عن سفيان عن أيوب، وتمامه: قال ابن عباس: "رأيتُ رسولَ الله ﷺ فسجد في "ص". قال ابن عباس: وليست من عزائم السجود". وعَنْ أَبِي سعيدٍ الخُدْرِيِّ [أَنَّهُ] (٤) قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرَأَهَا فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدة تهيَّأ النَّاسُ لِلسُّجُودِ فَقَالَ رسولُ الله ﷺ : "إِنَّمَا هِي تَوْبَةُ نَبِيٍ وَلَكِنِّي رَأَيْتُكم تَهيَّأتم لِلسُّجُودِ". فَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدُوا (٥). والأثر عن ابن مسعود رواه عاصم عن زر كما رواه عبدة، وعن مجاهد قال: سئل ابن عباس عن السجود في "ص" فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ وعن عمر وعثمان وابن عمر أنهم كانوا

стр. 1871

يسجدون فيها، ونظر الشافعي فيما روي فيها من الخبر والأثر فأثبت أصل استحبابها وجعل سبيلها سبيل سجدة الشكر ولم يجعلها من عزائم السجود على ما ذكره ابن عباس فيؤتى بها في غير الصلاة ولا يؤتى بها في الصلاة. الأصل [١٨٥٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن علية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله في الصلاة على الجنازة لا وقت ولا عدد (١). [١٨٥٤] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ "أنه كبَّر علَى النجاشي أربعًا". الشرح حديث أبي هريرة قد سبق في الكتاب بإسناده، واختلف الصحابة فمن بعدهم في تكبيرات صلاة الجنازة: فذهب الأكثرون إلى أنها أربع، وبه [قال] (٢) الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وابن المبارك، وقالوا: إنه آخر ما فعله الرسول ﷺ على ما أسلفناه. وقال آخرون: إنها خمس، وعن ابن عباس أنها ثلاث، وعن علي ﷺ أنه كان يكبر على أهل بدر ستًّا وعلى سائر أصحاب النبي ﷺ

стр. 1872

خمسًا، وعلى سائر الناس أربعًا، وعن ابن مسعود أنها لا تتقدر بعدد كما رواه الشافعي بإسناده، ويروى أنه قال: ليس له وقت كبر ما كبر الإمام، فإذا انصرف فانصرف. ومعظم مقصود الشافعي مما أورده في كتاب اختلاف علي وعبد الله من قولهما إلزام العراقيين الصور التي خالفوهما فيه مع ادعائهم اتباعهما والأخذ بقولهما، ويمكن أن يقال: إن ابن مسعود رجع عن ذلك، روي عن إبراهيم أنه قال: قدم رجل من أصحاب معاذ فكبر على جنازة خمسًا، فعجب منه أصحاب عبد الله، فقال عبد الله: ذلك قد كان أربعًا وخمسًا وستًّا وسبعًا، فاجتمعنا على أربع. الأصل [١٨٥٥] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: "وأفرد رسول الله ﷺ الحج" (١). الشرح حديث عائشة أن النبي ﷺ أفرد الحج مدون في "الصحيحين" (٢) من طرق، وروى الحديث سفيان عن ابن شهاب عن عروة، والقول فيه ما أتينا به في كتاب المناسك أولًا، وممن اختار الإفراد عبد الله بن مسعود على ما سيأتي على الأثر. الأصل [١٨٥٦] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه " أن النبي ﷺ أمر ضباعة فقال: أما تريدين الحجَّ؟

стр. 1873

فقالت: إنِّي شاكية. فقال: حُجِّي وَاشْتَرِطي أنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَني" (١). [١٨٥٧] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قالت لي عائشة: يا ابن أخي هل تستثني إذا حججت؟ قلت: ماذا أقول؟ قالت: قل اللهمّ الحج أردت وله عمدت، فإن يسرته فهو الحج، وأن حبسني حابس فهي عمرة (٢). الشرح الخبر والأثر مذكوران (٣) بعينهما من قبل مع شرحهما. الأصل [١٨٥٨] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا ابن علية، عن أبي حمزة ميمون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، يعني؛ أنه أمر بإفراد الحج. قال: قلت: كان أحب أن يكون لكل واحد منهما شعث وسفر. وهم يزعمون أن القرآن أفضل وبه يفتون من استفتاهم، وعبد الله كان يكره القرآن (٤). الشرح أبو حمزة ميمون: هو القصاب الأعور الكوفي. روى عن: إبراهيم النخعي، والحسن. وروى عنه: سفيان الثوري.

стр. 1874

قال محمَّد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ": ليس بذاك (١). وقوله: "أحب أن يكون لكل واحد منهما" يريد النسكين، ويروى عنه أنه قال: نسكان أحب أن يكون لكل واحد منهما شعث وسفر (٢). أي: تفرد كل واحد منهما بقطع مسافة وإحرام وأخذ بموجبه. وقوله: "وهم يزعمون .. إلى آخره" من كلام الشافعي يريد أن العراقيين لم يوافقوا عبد الله في اختياره الإفراد وكراهيته للقران، واحتج لترجيح الإفراد بأن أحدًا لم يكرهه وإن ذهب إلى غيره أفضل منه، والقران والتمتع فذكره كلًّا منهما كارهون. الأصل [١٨٥٨] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أخبرني عمي محمَّد بن علي بن شافع، عن الثقة أحسبه محمَّد بن علي بن الحسين أو غيره، عن مولى لعثمان بن عفان قال: بينا أنا مع عثمان ﵁ في ماله بالعالية في يوم صائف إذ رأى رجلًا يسوق بكرين وعلى الأرض مثل الفراش من الحر. فقال: ما على هذا لو أقام بالمدينة حتى يبرد ثم يروح، ثم دنا الرجل فقال: انظر من هذا؟ فقلت: أرى معممًا بردائه يسوق بكرين، ثم دنا الرجل فقال: انظر، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب ﵁، فقلت: هذا أمير المؤمنين فقام عثمان فأخرج رأسه من الباب فآذاه لفح السموم، فأعاد رأسه حتى حاذاه، فقال: ما أخرجك الساعة؟

стр. 1875

قال: بكران من إبل الصدقة تخلفا، وقد مضى بإبل الصدقة فأردت أن ألحقهما بالحمى، وخشيت أن يضيعا فيسألني الله عنهما. فقال عثمان: يا أمير المؤمنين هلم إلى الماء والظل ونكفيك. فقال: عد إلى ظلك. فقلت: عندنا من يكفيك. فقال: عد إلى ظلك فمضى. فقال عثمان: من أحب أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا، فعاد إلينا فألقى نفسه (١). الشرح العالية: ما كان من جهة نجد من قرى المدينة. ويوم صائف أي: حار، وليلة صائف، وربما قيل: يوم صاف. وقوله: "حتى يبرد" يجوز أن يقرأ: يبرد بفتح الياء أي: يبرد الهواء، ويجوز أن تضم الياء من الإبراد، يقال: أبرد بالشيء: إذا أتى به في برد النهار. وقوله: "معممًا بردائه" يقال: عممته أي: ألبسته العمامة وتعمم بالعمامة واعتم بها، كأنه جعل طرف ردائه على رأسه من شدة الحر، ويجوز: معممًا أي: نفسه ومعممًا. ولفح النار والسموم: شدة حرهما. وفيه ذكر الحمى الذي حمى عمر ﵁ لإبل الصدقة ونحوها، وبيان قوته وأمانته، وشدة خوفه من الله تعالى، وتواضعه وتحمل نفسه المشقة

стр. 1876

لمصالح المسلمين ﵁. الأصل [١٨٥٩] أبنا الربيع قال: قال الشافعي: أبنا ابن عيينة، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله أنه لبَّى على الصفا في عمرة بعدما طاف بالبيت (١). الشرح ذكرنا في كتاب المناسك أن المعتمر يلبِّي من أول إحرامه حتى يبتديء بالطواف عند ذكر الأثر فيه عن ابن عباس، ويروى عنه موقوفًا ومرفوعًا عن النبي ﷺ أنه قال: "يلبِّي المعتمر حتى يستلم الحجر" (٢) وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق، وروى الشافعي ما ذهب إليه ابن مسعود من إدامة التلبية بعد الطواف، وقصد به إلزام العراقيين مخالفة عبد الله بن مسعود ﵁. وهذا آخر المسند بشرحه واتفق ختمه على لفظ المسعود والله أسأل أن يحشرنا مع المقبولين المسعودين ولا يجعلنا من المبعدين المردودين والحمد لله رب العالمين