باب في التطهر بماء زمزم
مسألة (٣) جمهور العلماء على أنه لا كراهة في الطهارة بماء زمزم. وروى عن الإِمام أحمد كراهته.
مج ج ١ ص ١٣٩.
باب في الماء المتغير بالمكث
مسألة (٤) جماهير العلماء على أنه لا كراهة في استعمال الماء المتغير بالمكث. وذهب ابن سيرين إلى كراهته. حكاه عنه ابن المنذر.
مج ج ١ ص ١٣٩. بداية ج ١ ص ٣٤. مغ ج ١ ص ١٣.
باب في الماء المسخن
مسألة (٥) جمهور العلماء على أنه لا كراهة في الطهارة بالماء المسخن وسواء سخن بطاهر أو بنجس. روى هذا عن عمر وابنه وابن عباس وأنس ﵃. وبه يقول أهل الحجاز، وحكى عن مجاهد كراهته وأهل العراق. ألمح به الشافعي عنه وصرح به الماوردي فحكاه عن مجاهد جزمًا (١). وروى عن أحمد كراهته إذا سخن بنجاسة.
مج ج ١ ص ١٣٩. مغ ج ١ ص ١٦.
باب في التطهر بغير الماء المطلق هل يجزئ ؟
مسألة (٦) جماهير السلف والخلف على أن رفع الحدث وإزالة النجس لا يصح إلا بالماء المطلق. وبه يقول مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وزفر. وهو قول أبي عبيد وأبي يوسف في أن الطهارة لا تكون إلا بالماء.
قلت: قد حكى ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم على عدم جواز الطهارة بماء الورد ونحوه.
وقال أبو حنيفة: يجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر مزيل للعين (٢) كالخل وماء
стр. 37
الورد وروى عن أحمد ما يدل على نحوه. وحكى عن ابن أبي ليلى وأبي بكر الأصم جواز الطهارة بكل مائع طاهر، وروي عن علي أنه كان لا يرى بأسًا بالوضوء بالنبيذ (١). وبه يقول الحسن البصري والأوزاعي، وقال عكرمة: النبيذ وضوء من لم يجد الماء. وقال محمَّد بن الحسن: يجمع بين النبيذ والتيمم. حكاه الماوردي عنه (٢).
وقال إسحاق: النبيذ حلوًّا أحب إليَّ من التيمم وجمعهما أحب إليِّ.
وقال أبو حنيفة: بجواز الوضوء بالنبيذ عند فقد الماء كقول عكرمة وحكى عنه تقييده ذلك في السفر وذلك إذا لم يشتد نبيذ التمر إذا عدم الماء. وحكى عنه الجمع بين التيمم وبين الوضوء به وحكى عنه الرجوع إلى قول الجمهور وهو الأصح عند كثير من أهل مذهبه. وحكى عن الأوزاعي وسفيان الثوري جواز الوضوء بأي نبيذ مطلقًا (٣).
مج ج ١ ص ١٤١، مغ ج ١ ص١٠ بداية ج ١ ص ٤٥.
باب التطهر بمياه القنوات الجارية
مسألة (٧) جمهور أهل العلم على جواز الاغتسال والوضوء بمياه الأنهر حيث هي والقنوات الجارية ولا كراهة في ذلك.
وحكى الخطابي عن البعض أنه كره ذلك واستحب أن يؤخذ له الماء في ركوةٍ ونحوها.
مج ج ١ ص ٢١١.
* * *
стр. 38
فصل في ما يفسد الماء وما لا يفسده
باب في الماء المستعمل (١)
مسألة (٨) جمهور السلف والخلف على أن الماء المستعمل في نفسه طاهرٌ. وبه يقول مالك والشافعي وأحمد، ورُوي عن أحمد يُعفى عن يسيره إذا وقع في الماء إذا تناثر من المتوضئ (٢). وقال أبو يوسف: هو نجس. واختلف فيه عن أبي حنيفة ﵀ على ثلاث روايات. إحداها: كقول الجمهور وهو رواية محمَّد بن الحسن عنه. والثانية نجس نجاسة مخففةً، والثالثة: نجس نجاسة مغلظةً.
مج ج ١ ص ١٩٨.
باب في جواز التطهر بالماء المستعمل
مسألة (٩) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على جواز التطهر بالماء المستعمل. وبه يقول الزهري ومالك والأوزاعي في أشهر الروايتين عنهما، وبه يقول أبو ثور وداود. قال ابن المنذر: وروى عن علي وابن عمر وأبي أمامة ﵃ وعطاء والحسن ومكحول والنخعي أنهم قالوا فيمن نسى مسح رأسه فوجد في لحيته بللًا: يكفيه مسحه بذلك البلل. قال ابن المنذر: وهذا يدل على أنهم يرون المستعمل مطهرًا، قال: وبه أقول:
قلت: وهو قول أحمد في رواية والشافعي في قولٍ وذهب أبو حنيفة ومالك في روايةٍ والشافعي في ظاهر مذهبه وأحمد إلى أنه ليس بمطهر (٣).
الحاوي ج ١ ص ٢٩٦، مغ ج ١ ص ١٨. مج ج ١ ص ١٩٩.
стр. 39
باب في الماء يقع فيه ما لا نفس له سائلة (١) من الميتات
مسألة (١٠) جمهور العلماء على أن الماء لا ينجس إذا مات فيه ما لا نفس له سائلة وسواء كان الماء قليلًا أو كثيرًا. وهو قول الشافعي في قديم قوله.
وحكي عن يحيى بن أبي كثير ومحمد بن المنكدر أنه يفسد الماء إذا كان قليلًا. وبه يقول الشافعي في أحد قوليه إذا كان الماء دون القلتين (٢). واختار النووي القول بالطهارة.
مج ج ١ ص ١٧٧ مغ ج ١ ص ٣٩ الحاوي ج ١ ص ٣٢١.
باب في الماء الكثير يقع فيه بول الآدمي وغيره من النجاسات
مسألة (١١) أكثر أهل العلم على أن الماء الكثير إذا بلغ قلتين أو أكثر فإنه لا ينجسه شيء من النجاسات إذا وقع فيه حتى يغير إحدى صفاته من طعم أو لون أو ريح (٣). وسواء وقع فيه بول آدمي أو غيره من سائر النجاسات. وبه يقول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه.
وقال أحمد في رواية: ينجس بوقوع بول الآدمي وعذرته فيه ولو لم يغيره. روى هذا عن عليٍّ ﵁ والحسن البصري (٤).
مغ ج ١ ص ٣٧.
стр. 40
باب في الماء يخالطه شيء من الطاهرات (١)
مسألة (١٢) جمهور أهل العلم على أن الماء إذا وقع فيه شيء من الطاهرات فإنه باقٍ على طهوريته حتى تتغير صفته. وبه يقول مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد (٢). وحكى ابن المنذر عن الزهري في كِسَرِ خُبْزٍ بُلَّت غيرت لونه أو لم تغير لونه لا يتوضأ منه. وحكى نحوه عن أم هانئ ﵄ وقال مالك: لا يتوضأ من الماء الذي يُبل فيه الخبز نقله عنه ابن القاسم في المدونة.
قلت: وعندي أن هذا يحمل في قول مالك فيما نقع وتفتت وعيز الماء ويدل عليه قوله ﵀ في الجلد يقع في الماء ثم يخرج لا بأس بالوضوء منه.
باب في الفرق بين قليل الماء الراكد وكثيره إذا وقع فيه نَجَس (٣)
مسألة (١٣) جمهور من بلغنا قوله من أهل العلم على أن الماء الراكد إذا وقع فيه شيء من النجاسات فإنه لا فرق في ذلك بين قليل الماء وكثيره من أنه لا ينجس حتى تتغير صفته من طعم أو لون أو ريح. روي ذلك عن حذيفة وأبي هريرة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم. وهو مروي عن سعيد بن المسيب والحسن البصري وعكرمة وعطاء وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن أبي ليلى والنخعي ومالك والأوزاعي والثوري ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد في إحدى الروايتين وداود. قال ابن المنذر: وبهذا المذهب أقول. قال النووي: واختاره الغزالي في الإحياء، واختاره الروياني في كتاب البحر والحلية. قال في البحر: وهو اختياري واختيار جماعةٍ رأيتهم بخراسان والعراق. قال النووي -رحمه الله تعالى: وهذا المذهب أصحها بعد مذهبنا. وقالت طائفة: ينجس قليل الماء بمجرد وقوع النجاسة فيه ولو لم تغير صفة من صفاته ولا
стр. 41
ينجس الكثير منه إلا بالتغير. وما كان دون القلتين فهو قليل وإلا فهو كثير (١) وبهذأ قال الشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأحمد في روايةٍ. وهو مروي عن ابن عمر ﵁ وسعيد ابن جبير ومجاهد. وقال أبو حنيفة: القليل الذي ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه هو الذي إذا حرك أحد جانبيه تحرك جانبه الآخر وما لا فهو كثير لا ينجس إلا بالتغير.
قلت: وفي المسألة غير هذا الذي ذكرناه من مذاهب الفقهاء (٢).
مغ ج (١) ص ١٦١، مغ ج (١) ص ٢٤، نيل ج (١) ص ٣٦.
* * *
стр. 42
فصل في الأسْئَار (١)
باب في سؤر الهر (٢)
مسألة (١٤) جمهور العلماء على طهارة سؤر الهر ولا كراهة فيه. وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وجمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين من أهل المدينة والشام وأهل الكوفة وأصحاب الرأي.
وقال أبو حنيفة: هو مكروه فإن فعل أجزأه، روى هذا عن ابن عمر ﵁ ويحيى الأنصاري وابن أبي ليلى.
وروى عن أبي هريرة أنه يغسل الإناء من سؤره مرة أو مرتين. وبه قال ابن المنذر، وقال الحسن وابن سيرين: يغسل مرةً. وقال طاوس: يغسل سبعًا كالكلب.
مغ ج ١ ص ٤٤ مج ج ١ ص ٢١٧.
باب في سؤر الآدمي
مسألة (١٥) جمهور العلماء بل عامتهم على طهارة سؤر الآدمي مؤمنًا كان أو كافرًا (٣)، طاهرًا أو جنبًا أو حائضًا، وممن قال هذا: الحسن ومجاهدو الزهرى ومالك
стр. 43
والأوزاعي والثوري والشافعي وأبو عبيد، وحكي عن إبراهيم النخعي أنه كره سؤر الحائض، وروي عن جابر بن زيد أنه لا يتوضأ منه.
قلت: وقال مالك: لا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بما أدخل يده فيه. رواه عنه ابن القاسم في المدونة.
مغ ج ١ ص ٤٣، ٢١٤.
* * *
стр. 44
فصل في الأواني والدباغ
مسألة (١٦) جماهير العلماء على صحة الوضوء والاغتسال من آنية الذهب والفضة مع اتفاقهم على تحريم الاتخاذ والاستعمال (١) وممن قال هذا: مالك وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق وابن المنذر. وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد.
وقال داود لا يصح التطهر بها ومنها. وهو وجه في مذهب أحمد اختاره أبو بكر الأثرم.
مج ج ١ ص٢٩٠. شرح ج ١٤ ص٣٠.
باب في اتخاذ آنية الذهب والفضة من غير استعمال
مسألة (١٧) جمهور العلماء على تحريم اتخاذ آنية الذهب والفضة ولو لم يستعملها وأنه يستوي في ذلك الرجال والنساء.
واختلف النقل عن الشافعي في هذا، فمن أصحابه من حكاه قولين للشافعي ومنهم من جعله وجهين في المذهب والمختار الصحيح عندهم التحريم (٢).
مج ج ١ ص ٢٩٠.
باب في تضبيب الأوانى بالفضة (٣)
مسألة (١٨) جمهور العلماء من السلف والخلف على كراهة الضبة بالفضة للآنية
стр. 45
وروي هذا عن علي بن الحسين ﵄ وعطاء بن أبي رباح وسالم بن عبد الله والمطلل بن عبد الله حنطب والحسن وابن سيرين، وروي عن عائشة وعروة بن الزبير، وقال أبو حنيفة وأصحابة: يجوز. وحكى هذا عن أحمد وإسحاق وحكاه ابن المنذر في المفضض عن سعيد بن جبير وميسرة وزاذان وطاوس وعمر بن عبد العزيز وأبي ثور وأخذ به ﵀. قال النووي: والمعروف عن أحمد كراهة المضبب.
مج ج ١ ص ٢٩٨.
باب في استعمال الآنية الثمينة من غير الذهب والفضة
مسألة (١٩) جمهور العلماء بل عامتهم على جواز اتخاذ واستعمال سائر الأواني الثمينة سوى الذهب والفضة كالياقوت والزمرد والبلور والعقيق ونحوها، وكذلك الأواني غير الثمينة كالمصنوعة من الخشب والخزف والجلود.
وروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كره الوضوء في الصفر (١) والنحاس والرصاص وما أشبه ذلك. وحكى الموفق في المغني أنه اختيار الشيخ أبي الفرج المقدسي.
مغ ج ١ ص ٦٥.
باب في آنية الكفار والمشركين وثيابهم
مسألة (٢٠) جمهور العلماء من السلف والخلف على طهارة آنية الكفار والمشركين وثيابهم سواء كانوا أهل ذمة أو غيرهم من الحربين وغير أهل الكتاب.
وروي عن أحمد في آنية المجوس وطعامهم أنه لا يؤكل من طعامهم إلا الفاكهة. واختار القاضي نجاسة آنية غير أهل الكتاب (٢). وحكي هذا عن إسحاق.
مج ج ١ ص ٣٠١.
стр. 46
فصل في الدباغ
باب في تطهير جلد الميتة (١) بالدباغ
مسألة (٢١) جمهور العلماء بل عامتهم على أن جلد ميتة مأكول اللحم قبل دبغه نجس لا يصح الصلاة فيه ولا استعماله في رطب ولا يابس، وجمهور من بلغنا قولهم من هؤلاء على أنه يطهر منها بدبغه ما كان طاهرًا حال حياته، وممن روي عنه طهارة جلود الميتة إذا دُبغت مما كما منها طاهرًا حال حياته: عطاء والحسن والشعبي والنخعي وقتادة ويحيى الأنصاري وسعيد بن جبير والأوزاعي والليث والثوري وابن المبارك وإسحاق والشافعي، وروي نحو هذا عن عُمَر وابن عباس وابن مسعود وعائشة رضي الله تعالى عنهم على خلاف يينهم فيما هو طاهر حال حياته.
قلت: وبه قال أحمد في إحدى الروايتين. وقد حكى الخطابي عن عامة العلماء جواز الدباغ. وقال أبو حنيفة: تُطهر الجلود كلها بالدباغ إلا جلد الخنزير، وقال أحمد في المشهور عنه: لا يَطْهُرُ شيء بالدباغ. وبه قال مالك في إحدى الروايتين. وروي هذا كذلك عن عمر وابنه وعمران بن حصين وعائشة ﵂. وقالت طائفة: يطهر بالدباغ جلد ميتة مأكول اللحم دون غيره. حكاه النووي عن الأوزاعي وابن المبارك وأبي داود وإسحاق بن راهويه.
وقال داود وأهل الظاهر: يطهر كل جلود الميتات ظاهرًا وباطنًا. وبه قال أبو يوسف، حكاه عنه الماوردي في الحاوي.
وقال الزهري: جلد الميتة لمأكول اللحم طاهر قبل الدباغة وبعدها. حكاه عنه الماوردي (٢).
قلت: وفي المسألة تفصيل ومذاهب غير هذا اكتفينا بذكر أشهرها.
مج ج ١ ص ٢٥٨، مغ ج ١ ص ٥٥.
стр. 47
باب في أكل جلد الميتة (١) إذا دبغ
مسألة (٢٢) جمهور أهل العلم على عدم جواز أكل جلد ميتة مأكول اللحم إذا دُبغ، وحكي عن ابن حامدٍ أنه يحل. وهو وجه لأصحاب الشافعي. حكاه الماوردي (٢).
مغ ج ١ ص ٥٨.
باب في بيع جلد الميتة قبل الدباغ وبعده
مسألة (٢٣) جمهور العلماء على عدم جواز بيع جلد الميتة قبل الدباغ وجوازه بعد الدباغ، وقال أبو حنيفة: يجوز في الحالتين قبل الدبغ وبعده، وقال الشافعي في القديم: لا يجوز في الحالتين (٣).
قلت: وبه قال مالك (٤).
مج ج ١ ص ٢٦٨.
باب في اشتراط استعمال (٥) الماء في الدباغة
مسألة (٢٤) أكثر أهل العلم على أنه لا يشترط غسل المدبوغ بالماء. وبه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى، وفي المسألة وجهان في المذهب الشافعي، وكذا الحنبلي أحدهما يشترط (٦).
مج ج ١ ص ٢٦٥.
* * *
стр. 48
فصل في السواك (١)
باب في السواك قبل الوضوء والصلاة
مسألة (٢٥) جمهور أهل العلم على أن السواك سنة مستحبة مؤكدة ليس واجبًا لا عند وضوءٍ ولا عند صلاة وأن تَرْكَهُ لا يبطل وضوءًا ولا يبطل صلاةً. وبه يقول مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وجمهور فقهاء الأمصار وأهل الفتوى.
وقال داود بن علي الظاهري: السواك واجبٌ، لكن لا يقدح تركه في صحة الصلاة.
وقال إسحاق بن راهويه: السواك واجبٌ، فإن تركه عمدًا بطلت صلاته، وإن تركه ناسيًا لم تبطل. حَكَى هذين القولين عن داود وإسحاق، والماورديُّ (٢) وغيرهٌ.
مج ج ١ ص ٣٠٧. مغ ج ١ ص ٧٨.
باب في السواك للصائم هل يكره في وقت دون وقت
مسألة (٢٦) جمهور العلماء على استحباب السواك للصائم وغيره وأنه لا يكره للصائم لا قبل الزوال (الظهر) ولا بعد الزوال، روي هذا عن عمر وابنه وابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهم. وبه قال النخعي وابن سيرين وعروة ومالك وأصحاب الرأي وأحمد في رواية وذهبت طائفة إلى كراهته للصائم آخر النهار. روي هذا عن عطاء. وبه قال الشافعي (٣). وأحمد في روايةٍ (٤) وإسحاق وأبو ثور. وروي عن عمر رواية رضي الله تعالى عنهما وحكاه ابن الصباغ عن الأوزاعي والحسن.
قلت: والصحيح عن عبد الله بن عمر خلافه رواه البخاري في صحيحه معلَّقًا جزمًا
стр. 49
قال: وقال ابن عمر يستاك أول النهار وآخره. ونقل الترمذي عن الشافعي في الصائم يستاك أول النهار وآخره. وإستغرب هذا النقلَ النوويّ وقال: وأن كان قويًّا من حيث الدليل، وبه قال المزني وأكثر العلماء (١).
مج ج ١ ص ٣١٠.
* * *
стр. 50
فصل في أفعال الوضوء
باب في النية للوضوء والغسل
مسألة (٢٧) جمهور العلماء من أهل الحجاز وغيرهم على أن النية شرط لصحة الوضوء والغسل والتيمم. روي ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه. وبه يقول ربيعة ومالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيدة وابن المنذر. وذهبت طائفة إلى صحَّة جميع ذلك بدون نيَّة. حكاه ابن المنذر عن الأوزاعي والحسن بن صالح، وحكاه أصحاب الشافعي عنهما وعن زفر.
وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري: يصح الوضوء والغسل بلا نية ولابد منها للتيمم وروي ذلك عن الأوزاعي رحمه الله تعالى (١).
قلت: قد حكى صاحب التحفة الإجماع في وجوب النية للتيمم (٢).
مج ج ١. ص ٣٣٣ قرطبي ج ١ ص ٨٥.
باب في وضوء الكافر قبل إسلامه
مسألة (٢٨) جمهور العلماء على أن الكافر إذا توضأ ثم أسلم فإن وضوءه هذا لا يجزؤه؛ بل لابد له إذا أراد الصلاة من وضوء جديد، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وداود. وقال أبو حنيفة: يجزؤه وضوؤه قبل إسلامه.
مج ج ١ ص ٣٤٩.
باب في الرجل يوضئه غيره (٣)
مسألة (٢٩) جمهور العلماء بل عامتهم على أن الرجل إذا وضَّأه غيره فإنه يجزء
стр. 51
عنه. ونقل عن داود فيما حكاه صاحب الشامل (ابن الصباغ) أنه لا يصح.
مج ج ١ ص ٣٥٨.
باب في التسمية عند الوضوء
مسألة (٣٠) جمهور العلماء على أن التسمية في أول الوضوء سنَّة مستحبة ولا تجب وليست شرطًا في صحة الوضوء. وبه يقول مالك وأبو حنيفة والثوري وأبو عبيد وأحمد في أظهر الروايتين وابن المنذر.
قلت: وهو مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى- المنصوص عنه، وحكاه الموفق عن أصحاب الرأي، وقال أحمد في رواية وإسحاق بن راهويه: التسمية واجبة فإن تركها عمدًا بطل وضوؤه وإن تركها ناسيًا صح وضوؤه، قال النووي: أو تركها سهوًا أو معتقدًا أنها غير واجبة لم تبطل طهارته، ونقل المحاملي والماوردي عن أهل الظاهر أنها واجبة بكل حال فمن تركها عمدًا أو ناسيًا بطلت طهارته، وحكي هذا المذهب عن الحسن البصري .. حكاه عنه الموفق ابن قدامة. وحكي عن أبي حنيفة أنها غير مستحبة.
قلت: ولا أظنه يثبت عن أبي حنيفة. وإنما الذي حكاه الطحاوي عنه وعن أبي يوسف ومحمد بن الحسن: أن الوضوء لا يبطل بتركها كقول الجمهور. وحكي عن مالك في روايةٍ أنها بدعة. وعنه أنها مباحة لا فضيلة في فعلها ولا تركها (١).
مج ج ١ ص ٣٦١.
باب في غمس اليدين في الإناء قبل الوضوء منه (٢)
مسألة (٣١) جمهور العلماء على أنه يكره لمريد الوضوء من الإناء غمس يديه فيه قبل
стр. 52
أن يغسلهما وذلك إذا شكٌّ في نجاسة يده، ولا يجب عليه ذلك وسواء قام من نوم الليل أو النهار، أو شك في نجاسة يده بسبب غير ذلك، والجمهور على استحياب غسل اليدين قبل إِدخالها الإناء من غير إيجاب، وهو مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى-، وبه قال أحمد فيمن قام من نوم النهار. وبقول الجمهور قال عطاء ومالك والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر، وقال أحمد في روايةٍ: لا فرق بين نوم الليل ونوم النهار، حكى ذلك النووي، وقال الموفق: لا تختلف الرواية (يعني عن أحمد) في أنه لا يجب غسلها من نوم النهار. وقال داود بقول أحمد في الفرق بين نوم الليل وبين نوم النهار؛ فيجب في الأول ولا يجب في الثاني، ونقل ابن رشد عن داود القول بالوجوب مطلقًا (١)، وبه قال الحسن البصري -رحمه الله تعالى-. وروي هذا عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، حكاه عنهما جزمًا الموفق ابن قدامة -رحمه الله تعالى- (٢).
مج ج ١ ص ٣٦٤، الحاوي مج ج ١ ص ١٠١.
باب في من شك في نجاسة يده هل ينجس الماء بذلك ؟
مسألة (٣٢) جمهور العلماء بل عامتهم على أنَّ من شكّ في نجاسة يديه قبل إدخالهما الإناء فإن الماء لا ينجس إذا أدخل يديه الإناء قبل غسلهما، وهو قول الشافعي وكل من لا يوجب غسل اليدين وسائر العلماء.
قال النووي: وهذا مذهب العلماء كافة إلا الحسن البصري وإسحاق ومحمد بن جرير الطبري وداود فإنهم قالوا ينجس الماء إذا غمس يده من قام من نوم الليل، قلت: وحكاه الموفق عن أحمد احتمالًا إذا كان الماء يسيرًا لقول أحمد -رحمه الله تعالى- فيه: أعجب إليَّ يهريق الماء (٣).
مج ج ١ ص ٣٦٤، الحاوي ج ١ ص ١٠١.
باب في استحباب غسل ما توهم من النجاسة
مسألة (٣٣) جمهور العلماء على أنه يُستحب في النجاسة المتوهمة في ثوب أو بدن أو مكان أن يغسل موضعها, ولا يكفي في ذلك ألاستحبابِ الرَّشُّ، وقال بعض أصحاب مالك يكفى الرش.
стр. 53
مج ج ١ ص ٣٦٥.
باب في الخلاف في اللحية الكثيفة (١) في الوضوء
مسألة (٣٤) جماهير العلماء على أن المتوضئ لا يجب عليه غسل باطن لحيته الكثيفة أو تخليلها وإنما يكفيه غسل ظاهرها. وممن روي عنه الترخيص بترك التخليل: ابن عمر والحسن بن علي رضي الله تعالى عنهم وإبراهيم النخعي والشعبي وأبو العالية ومجاهد وأبو القاسم ومحمد بن علي وسعيد بن عبد العزيز، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد، ونقل القرطبي عن ابن خويز منداد اتفاق الفقهاء عليه إلا شيء روي عن سعيد بن جبير، وقالت طائفة قليلة: يجب غسل باطن اللحية الكثيفة، حكي هذا عن عطاء، حكاه عنه الموفق. وحكاه الخطابي عن إسحاق بن راهويه. ونقله النووي عن المزني وأبي ثور وحكاه ابن رشد عن ابن عبد الحكم من أصحاب مالك (٢) وكذا حكاه عنه القرطبي.
وحكاه الرافعي وجهًا وقولًا في المذهب الشافعي وردَّه الشيخ أبو حامد أن يكون وجهًا في المذهب (٣).
قلت: وكان ربيعة بن عبد الرحمن والقاسم بن محمَّد وابن سيرين ينكرون تخليل
стр. 54
اللحية بالكليَّة ونحوه عن النخعي وهو قول مالك في المدونة.
مج ج ١ ص ٣٨٠، مغ ج ١ ص ٨٧، قرطبي ج ٦ ص ٨٣.
باب في دلك الأعضاء في الوضوء والغسل
مسألة (٣٥) جمهور الفقهاء على أنه لا يجب دلك الأعضاء باليد في الوضوء والغسل ولكن يُستحب، وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي حنيفة وسائر أصحاب الرأي.
وقال مالك والمزني بالوجوب. قال مالك: إمرار يده حيث تنال يده واجب ونحوه، قال أبو العالية: وقال عطاء في الجنب: يفيض عليه الماء؟ قال: لا، بل يغتسل غسلان؛ لأن الله تعالى قال: ﴿حَتَّى تَغتسَلُواْ﴾ (١) [النساء: ٤٣].
مج ج ١ ص ٣٨٧، مج ج٢ ص ١٨٩، بداية ج ١ ص ٦١.
باب في غسل المرفقين والكعبين في الوضوء
مسألة (٣٦) جمهور العلماء بل عامتهم على وجوب غسل المرفقين والكعبين في الوضوء، وبه يقول عطاء ومالك وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي والشافعي وأحمد وإسحاق.
وحكي عن زفر (٢) أنه لا يجب، وبه قال بعض أصحاب مالك وأبو بكر بن داود. وحكاه ابن رشد عن الطبري أيضًا.
مج ج ١ ص ٣٨٩، مغ ج ١ ص ١٠٧، الحاوي ج ١١ ص ١١٢، بداية ج ١ ص ٢٠، قرطبي ج ٦ ص ٨٦.
باب في من توضأ ثم حلق رأسه أو كُشطت جلدة من يده
مسألة (٣٧) جمهور العلماء سلفًا وخلفًا على أن من توضَّأ ثم قُطعت يده من محل
стр. 55
الفرض أو رجله أو حلق رأسه أو كُشِطَتْ جلدة من وجهه أو يده؛ فإنه لا يلزمه غسل ما ظهر ولا مسحه ما دام على تلك الطهارة. قال يونس بن عبيد: ما زاده إلا طهارةً.
وحكي عن مجاهد والحكم وحماد وعبد العزيز بن الماجشون -من أصحاب مالك- ومحمد بن جرير الطبري أنهم أوجبوا طهارة ذلك العضو (١).
مج ج ١ ص ٣٩٥، مغ ج ١ ص ١٠٠.
باب في النزعتين (٢) في الوضوء هل هما من الرأس أم من الوجه؟
مسألة (٣٨) جمهور العلماء على أن النزعتين من الرأس يجزء مسحهما عن فرض مسح الرأس.
وذهب البعض إلى أنهما من الوجه. حكاه الماوردي ونقله عنه النووي ولم يذكرا من قال به من العلماء (٣).
مج ج ١ ص ٣٩٧.
باب في المسح على العمامة والخمار ونحو ذلك هل يجزئ عن مسح الرأس ؟
مسألة (٣٩) جمهور الفقهاء على أن المتوضئ إذا كان على رأسه عمامة أو قلنسوة أو خمار وأراد مسح رأسه فإنه لا يجزئه الاقتصار على المسح على عمامته ونحو ذلك؛ بل لابد له أن يمسح على رأسه، فإذا أراد استيعاب الرأس بالمسح؛ استحب أن يمسح على عمامته أو قلنسوته كلها مع ما مسح من رأسه، وسواء أراد أن ينزع ما على رأسه أو لم يرد، وسواء كان به عذر أم لا، وبه قال من الصحابة علي بن أبي طالب وابن عمرو جابر رضي الله تعالى عنهم، وحكاه ابن المنذر عن عروة بن الزبير والشعبي والنخعي والقاسم ومالك وأصحاب الرأي.
قلت: وهو مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى-.
стр. 56
وقالت طائفة كثيرة: يجوز الاقتصار على العمامة ونحوها منهم سفيان الثوري والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق ومحمد بن جرير الطبري وداود.
قال ابن المنذر: ممن مسح على العمامة أبو بكر الصديق، وبه قال عمر (١) وأنس بن مالك وأبو أمامة، وروي عن سعد بن أبي وقاص وأبي الدرداء رضي الله تعالى عنهم، وعمر بن عبد العزيز ومكحول والحسن وقتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، ثم شرط بعض هؤلاء لبسها على طهارة وشرط بعضهم كونها محنكةً (٢) أي بعضها تحت الحنك، ولم يشترط بعضهم شيئًا من ذلك (٣).
مج ج ١ ص ٤٠٦، الحاوي ج ١ ص ١١٩، ٣٥٥.
باب في اشتراط ماء جديد لمسح الرأس
مسألة (٤٠) جمهور أهل العلم على أن المتوضئ يأخذ لرأسه ماءً جديدًا غير الذي غسل به يديه، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وهو المعتمد في مذهب أحمد ﵀، وقالت طائفة: يجوز أن يمسح رأسه بما فضل من غسل يديه. وبه يقول الحسن وعروة والأوزاعي.
قال ابن رشد: وروي عن ابن الماجشون أنه قال: إذا نفذ الماء مسح رأسه ببلل لحيته. قال ابن رشد: وهو اختيار ابن حبيب ومالك والشافعي (٤).
وقال ابن المنذر: وروي عن عليٍّ وابن عمر وأبي أمامة ﵁ وعطاء والحسن ومكحول والنخعي أنهم قالوا فيمن نسى مسح رأسه فوجد في لحيته بللًا: يكفيه مسحه بذلك البلل، ثمَّ قال ابن المنذر: وبه أقول (٥).
стр. 57
مغ ج ١ ص ١١٧، بداية ج ١ ص ٢٢.
باب في مسح الأذنين هل يشترط لهما ماء جديد ؟
مسألة (٤١) جمهور العلماء على أنه يُشترط لمسح الأذنين ماءٌ جديدٌ غير الذي مسح به الرأس، وبه يقول الشافعي -رحمه الله تعالى-.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يمسحان مع الرأس بماءٍ واحد (١).
وقال أحمد فيمن ترك مسح الأذنين ناسيًا أو عامدًا وقد مسحهما مع الرأس أجزأه (٢).
مج ج ١ ص ٤١٠.
باب في الاختلاف في الأذنين هل هما من الرأس أم من الوجه ؟
مسألة (٤٢) جمهور العلماء على أن الأذنين من الرأس، وبه قال من الصحابة: ابن عباسٍ وابن عمر وأبو موسى رضي الله تعالى عنهم، وقال به من التابعين: عطاء وابن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز والنخعي وابن سيرين وسعيد بن جبير وقتادة وهو قول مالك والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد. نقله عنهم ابن المنذر، وقال الترمذي صاحب الجامع: هو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم، وبه قال الثوري.
وقال الشعبي فيما حكي عنه والحسن بن صالح: ما أقبل منهما فهو من الوجه يغسل معه وما أدبر فمن الرأس يمسح معه. قال ابن المنذر: واختاره إسحاق (يعني بن راهويه)
وذهب جماعة من السلف إلى أنهما ليستا من الوجه ولا من الرأس، بل هما عضوان مستقلان يُسَنُّ مسحهما على الانفراد ولا يجب. حُكي هذا عن ابن عمر ﵄ وكذا حُكي هذا القول عن الحسن وعطاء وأبي ثور.
قلت: وهو مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى-، حكاه عنه الماوردي (٣). وحكى ابن رشد عنه خلاف هذا وهو أنهما من الوجه فيغسلان معه. وهو قول الزهري (٤).
مج ج ١ ص ٤١١.
стр. 58
باب في الأذنين في الوضوء هل مسحهما فرض ؟
مسألة (٤٣) جمهور العلماء بل عامتهم على أن مسح الأذنين مستحب وأن الوضوء لا يبطل بتركه.
وقال إسحاق بن راهويه بل هو واجب فمن ترك المسح عليها عمدًا بطل وضوؤه حكاه عنه ابن المنذر والماوردي.
مج ج ١ ص ٤١٣، الحاوي ج ١ ص ١٢٠.
باب في وجوب غسل الرجلين في الوضوء
مسألة (٤٤) جماهير العلماء سلفًا وخلفًا على أن الرجلين في الوضوء لا يجزئ فيهما إلا الغسل إلا للابس الخفِّ وصاحب الجبيرة بشروطه. وأنه لا يجزئ فيهما المسح، وذهب محمَّد بن جرير الطبري فيما حُكي عنه بالتخيير بين المسح وبين الغسل، وحُكي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: ما أجد في كتاب الله إلا غسلتين ومسحتين.
وروي عن عليِّ رضي الله تعالى عنه أنه مسح على نعليه وقدميه ثمَّ دخل المسجد فخلع نعليه ثمَّ صلى، وروي عن أنس بن مالك نحو قول ابن عباس (١).
وحُكي عن الشعبي أنه قال: الوضوء مغسولان وممسوحان. الممسوحان يسقطان في التيمم، وذكر ابن رشد نحو الذي ذكرناه ولم يعين قائله.
مج ج ١ ص ٤١٤ مغ ج ١ ص ١٢٠. بداية ج ١ ص ٢٤ الحاوي ج ١ ص ١٢٣
قرطبي ج ٦ ص ٩١.
باب في معنى الكعبين الذين ذكرهما الله في الوضوء
مسألة (٤٥) جماهير أهل اللغة والفقه والتفسير والحديث على أن الكعبين هما
стр. 59
العظمان الناتئان عند مفصل السِّاق والقدم، وحكى الخطابي (١) عن أبي هريرة وأهل الكوفة أن الكعبين هما العظمان الناتئان في ظهر القدمين.
وحكاه بعض الأصحاب في المذهب الشافعي عن محمَّد بن الحسن. قال المحاملي: ولا يصح عنه، وحكاه عن محمَّد بن الحسن الماوردي وابن قدامة والقرطبي وقال: وروي عن ابن القاسم، وحكاه الرافعي وجهًا في مذهب الشافعي. قال النووي: ليس بشيء.
قلت: قد نصَّ الشافعي ﵀ على هذا الذي ذهبت إليه الجماهير (٢).
مج ج ١ ص ٤١٨، قرطبي ج ٦ ص ٩٦.
باب في الزيادة على المرفقين والكعبين في الوضوء
مسألة (٤٦) أكثر العلماء على أن غسل مازاد على حد المرفقين والكعبين في الوضوء مكروه أو لا يستحب.
وذهب أبو هريرة في الثابت عنه إلى استحباب ذلك مسندًا ذلك إلى رسول الله ﷺ قلت: وهو المعتمد في المذهب الشافعي لا خلاف فيه عند أهل المذهب (٣).
مج ج ١ ص ٤٢٤.
باب في التوقيت في المسح على الرأس
مسألة (٤٧) أكثر العلماء على أن المستحب في الرأس مسحة واحدة. وممن روي عنه هذا: عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وطلحة بن مصرف والحكم وحماد والنخعىِ ومجاهد وسالم بن عبد الله والحسن البصري وأصحاب الرأي وأحمد وأبو ثور. حكاه عنهم ابن المنذر، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه. واختاره ابن المنذر.
وذهب أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وسعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة إلى استحباب ثلاث مسحات، وهو مذهب الشافعي وأصحابه وداود وأحمد في رواية
стр. 60
وحكى ابن المنذر وغيره عن ابن سيرين أنه قال: يمسح رأسه مرتين (١).
مج ج ١ ص ٤٢٦، مغ ج ١ ص ١١٤, بداية ج ١ ص ٢٢، قرطبي ح ٦ ص ٨٩.
باب في الزيادة على الثلاث في الوضوء
مسألة (٤٨) جماهير العلماء على أن الزيادة على الثلاث مرات في أفعال الوضوء مكروه وأنه لا يبطل الوضوء.
وحكى الدارمي في الاستذكار عن قوم أنه ييطل الوضوء كما لو زاد في الصلاة. وقال عبد الله بن المبارك: لا آمن من ازداد على الثلاث أن يأتم.
وقال أحمد -رحمه الله تعالى-: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى.
وقال إبراهيم النخعي: تشديد الوضوء من الشيطان. لو كان هذا فضلًا لأوثر به أصحاب محمَّد ﷺ (٢).
مج ج ١ ص ٤٣٢.
باب في الاقتصار على المرة الواحدة في أفعال الوضوء
مسألة (٤٩) أكثر أهل العلم على أن من توضأ مرةً مرةً اجزأه، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد.
ونُقل عن مالك أنه لم يوقت فيه شيئًا قال ﵀: إنما قال الله تعالى: ﴿فَاُغسِلُواْ وُجُوهَكُمّ﴾ [المائدة: ٦] وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: الوضوء ثلاثًا ثلاثًا إلا
стр. 61
غسل الرجلين فإنه ينقيهما (١)
مغ ج ١ ص ١٢٩.
باب في ترتيب أفعال الوضوء (٢)
مسألة (٥٠) أكثر العلماء على أن الترتيب بين أفعال الوضوء المفروضة مستحب ولا يجب ولا يبطل الوضوء بتركه. حكاه البغوي عن أكثر العلماء، وحكاه ابن المنذر عن علي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعطاء ومكحول والنخعي والزهري وربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة ومالك وأصحابهما والمزني وداود وابن المنذر، واختاره أبو نصر البندنيجي من الشافعية، وحكاه القرطبي عن الثوري والليث بن سعد.
وقال عثمان بن عفان وعبد الله بن عباس وعليُّ بن أبي طالب في روايةٍ رضي الله تعالى عنهم: هو واجب، وبه قال قتادة وأبو ثور وأبو عبيد والشافعي وإسحاق بن راهويه وأحمد في المشهور عنه (٣).
مج ج ١ ص ٤٣٤، قرطبي ج ٦ ص ٩٩.
باب في كم يصلي بالوضوء الواحد ؟ (٤)
مسألة (٥١) جماهير العلماء على أن غير أصحاب الأعذار إذا توضأوا فإن لهم أن يصلوا بهذا الوضوء ما شاءوا من الفروض والنوافل ما لم يُحْدِثُوا. وبه يقول مالك وأبو حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وغيرهم. قال مالك: لا بأس أن يقيم الرجل على وضوء واحدٍ
стр. 62
يصلي به يومين أو أكثر من ذلك، وحكى أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن بن بطال في شرح صحيح البخاري عن طائفة من العلماء أنه يجب الوضوء لكل صلاة وإن كان متطهرًا.
وحكى الحافظ أبو محمَّد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي الظاهري في كتابه الإجماع هذا المذهب عن عمرو بن عبيد. قال: وروينا عن إبراهيم (يعني النخعي) أنه لا يصلي بوضوء واحد أكثر من خمس صلوات.
وحكى الطحاوي عن قوم أنه يجوز جمع صلوات بوضوء واحد للمسافر دون الحاضر (١).
مج ج ١ ص ٤٥٦، معاني الآثار ج ١ ص٤١.
باب في المسح على القلنسوة (٢)
مسألة (٥٢) عامة أهل العلم على عدم جواز الاقتصار على المسح على القلنسوة في الوضوء.
قال ابن المنذر: ولا نعلم أحدًا قال بالمسح على القلنسوة إلا أن أنسًا رضي الله تعالى عنه مسح على قلنسوته (٣).
مغ ج ١ ص ٣١٢.
باب في الموالاة بين أفعال الوضوء (٤)
* * *
стр. 63
فصل في أحكام المسح على الخفين (١)
باب في التوقيت في المسح على الخفين للمسافر والمقيم
مسألة (٥٣) جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على أن المسح على الخفين مؤقتٌ للمقيم يومٌ وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بليالها. قال ابن المنذر: وممن قال بالتوقيت عمر وعليٌّ وابن مسعود وابن عباس وأبو زيد الأنصاري رضي الله تعالى عنهم وبه قال شريح وعطاء وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز والشعبي. وبه يقول الأوزاعي والثوري وأبو ثور والحسن بن صالح وأبو حنيفة والشافعي في الجديد وأحمد وإسحاق.
قلت: والمعتمد في المذهب الشافعي هو قول الشافعي الجديد.
وقالت طائفة: لا توقيت ويمسح ما شاء. وبه قال من الصحابة أبو عبيدة بن الجراح وعبد الله بن عمر ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو الدرداء، حكاه عنهم الماوردي، وحكاه عن عروة والحسن والزهري، وحكاه غيره عن أبي سلمة بن عبد الرحمن والشعبي وربيعة والليث وأكثر أصحاب مالك وهو المشهور عنه. وفي رواية عنه أنه مؤقت. وفي رواية مؤقت للحاضر دون المسافر، قال ابن المنذر: قال سعيد بن جبير يمسح من غُدُوِّهِ إلى الليل.
قلت: وبه يقول الشافعي في القديم (٢).
مج ج ١ ص ٤٦٧.
стр. 64
باب في المسح على أعلى الخف وأسفله (١)
مسألة (٥٤) جمهور العلماء بل عامتهم على أن الذي يجزئ في المسح على الخف إنما هو مسح أعلاه لا أسفله وأن من اقتصر على مسح أسفله فإنه لا يجزؤه.
قال أشهب من أصحاب مالك: يجزؤه. وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي (٢).
قلت: والمعتمد في المذهب خلافه. وإن اختار أبو إسحاق الشيرازي الإجزاء (٣).
مغ ج ١ ص ٣٠٥، مج ج ١ ص ٥٠٣.
باب في ابتداء مدة المسح على الخفين
مسألة (٥٥) جمهور العلماء على أن ابتداء المدة في المسح على الخفين من حين أول حدث بعد اللبس، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري وهو مذهب الشافعي وأصح الروايتين عن أحمد وداود.
وقال الأوزاعي وأبو ثور: ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث وهو رواية عن أحمد وداود واختيار ابن المنذر والنووي، وحكي نحو هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
وحكى الماوردي والشاشي عن الحسن البصري أن ابتداءها من اللبس (٤).
مج ج ١ ص ٤٧٠.
* * *
стр. 65
فصل في أنواع الخفاف التي يجوز المسح عليها
باب في المسح على الجرموق (١)
مسألة (٥٦) جمهور العلماء بل عامتهم على جواز المسح على الجرموقين وأنهما كالخفين في أحكامهما، وذلك إذا لبسهما والذي تحتهما على طهارة كاملة، وبجواز المسح في الجملة على الجرموقين يقول أبو حنيفة وسفيان الثوري والحسن بن صالح وأحمد وداود والمزني. قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني: هو قول العلماء كافةً. وقال المزني في مختصره: لا أعلم بين العلماء في جوازه خلافًا.
قلت: وهو قول الشافعي في القديم من مذهبه ومالك في رواية عنه. وهو قول الأوزاعي ﵀ حكاه عنه الموفق.
وقال الشافعي في الجديد من مذهبه ومالك في رواية؛ لا يجوز المسح على الجرموقين.
مج ج ١ ص ٤٩٢، الحاوي ج ١ ص ٣٦٦.
باب في نقض المسح بنزع أحد الخفين (٢)
مسألة (٥٧) جمهور العلماء على أن ما يترتب على نزع الخفين من أحكام يترتب على نزع أحدهما، وبه يقول مالك والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي والشافعي وعبد الله ابن المبارك وأحمد رحمهم الله تعالى.
стр. 66
وحكى ابن المنذر عن الزهري وأبي ثور قالا: يغسل التي نزع خفها ويمسح على خف الأخرى.
مج ج ١ ص ٥١١. مغ ج ١ ص ٢٩٢.
باب في المسح على الجوربين
مسألة (٥٨) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على جواز المسح على الجوربين إذا كانا صفيقين (ثخينين) يمكن متابعة المشي عليهما, ولا يُشترط كونهما مجلَّدين أو منعَّلين. قال ابن المنذر: ويروي إباحة المسح على الجوربين عن تسعةٍ من أصحاب رسول الله ﷺ عليٍّ وعمار وابن مسعود وأنس وابن عمر والبراء وبلال وابن أبي أوفي وشهد بن سعد رضي الله تعالى عنهم، وبه قال عطاء والحسن وسعيد بن المسيب والنخعي وسعيد بن جبير والأعمش والثوري والحسن بن صالح وعبد الله بن المبارك وزفر وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد.
قلت: وهو اختيار النووي والمعتمد عنده في مذهب الشافعي ﵀.
قال ابن المنذر: وكره ذلك مجاهد وعمرو بن دينار والحسن بن مسلم ومالك والأوزاعي.
وقال الشافعي في المنصوص عنه: يجوز المسح عليه بشرط أن يكون مجلدًا إلى الكعب، وهو قول أبي حنيفة وقول من كره المسح عليه بغير هذه الصفة. هكذا حكاه الموفق عنهم. ويُحتمل أنهم كرهوا المسح عليه مطلقًا، وحكى عن عمر وعليٍّ جواز المسح على الجورب مطلقًا؛ يعني وإن كان رقيقًا، وحكى هذا عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق وداود.
قلت: والثابت عن أبي يوسف ومحمد اشتراط كونه صفيقًا (١).
وحكي عن أبي حنيفة المنع مطلقًا. والصحيح عنه خلاف هذا.
مج ج ١ ص ٤٨٣، مغ ج ١ ص ٢٩٨.
* * *
стр. 67
فصل في الأحداث التي تنقض الوضوء
باب في الخارج من أحد السبيلين (١)
مسألة (٥٩) جمهور العلماء على أن الخارج من أحد السبيلين ينقض الوضوء، وسواء كان الخارج نادرًا أو معتادًا.
قال ابن المنذر: ودم الاستحاضة ينقض في قول عامة العلماء إلا رييعة.
قال ﵀: واختلفوا في الدود يخرج من الدبر، فكان عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وحماد بن أبي سليمان وأبو مجلز والحكم وسفيان الثوري والأوزاعي وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور؛ يرون منه الوضوء.
وقال قتادة ومالك: لا وضوء فيه. وروي ذلك عن النخعي.
وقال مالك: لا وضوء في الدم يخرج من الدبر. قال النووي: هذا كلام ابن المنذر، ونقل أصحابنا عن مالك أن النادر لا ينقض، والنادر عنده كالمذي يدوم لا بشهوةٍ، فإن كان بشهوةٍ فليس بنادرٍ.
قلت: وهو موافق في الجملة لما حكاه ابن القاسم عن مالك في المدونة (٢).
وقال داود: لا ينقض النادر وإن دام إلا المذي للحديث.
مج ج٢ ص ٦. مغ ج ١ ص ١٦٠.
باب في نقض الوضوء بخروج الدم
مسألة (٦٠) جمهور الصحابة والتابعين على أن خروج الدم من فصد أو حجامة والقيئ والرعاف لا ينقض الوضوء قلَّ ذلك أو كثر. حكاه عن أكثر الصحابة والتابعين
стр. 68
البغوي. وهو مروي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وابن أبي أوفي وجابر وأبي هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهم. وبه قال سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمَّد وطاوس وعطاء ومكحول وربيعة ومالك وأبو ثور وداود.
وهو مذهب الشافعي. وبه قال ابن المنذر.
ونقل الخطابي عن أكثر الفقهاء أنه ينقض مع اختلافهم في القليل الذي ينقض والكثير الذي لا ينقض. وممن قال به عمر بن الخطاب وعليُّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما.
ورُوي هذا عن عطاء وابن سيرين وابن أبي ليلى، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري وزفر والأوزاعي وأحمد وإسحاق (١).
مج ج ٢ ص ٥٥.
باب في نقض الوضوء بمس الأنثيين (الخصيتين) (٢)
مسألة (٦١) جمهور العلماء على أنه لا وضوء على من مسَّ أنثييه. وبه يقول مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم رحمهم الله تعالى.
ورُوي عن عروة قال: من مسَّ أنثييه فليتوضأ. وقال عكرمة: من مسَّ ما بين الفرجين فليتوضأ.
وقال الزهري: أحبُّ إلي أن يتوضأ (٣).
стр. 69
مغ ج ١ ص ١٧٥.
باب في الوضوء من مس فرج البهيمة
مسألة (٦٢) جمهور العلماء بل عامتهم على أن الوضوء لا ينتقض بمس فرج البهيمة. وقال عطاء والليث يَنْتَقِضُ. حكاه عنهما الماوردي وغيره (١).
مج ج٢ ص ٤٣.
باب في وضوء من أكل ما مسته النار
مسألة (٦٢) جمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أنه لا وضوء بأكل شيء مسَّته النار بما في ذلك لحم الإبل. حُكي هذا عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وأبي طلحة وأبي الدرداء وعامر بن ربيعة وأبي أمامة رضي الله تعالى عنهم. وإليه ذهب الشافعي ومالك وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى.
وقالت طائفة: يجب مما مسَّته النار. وهو قول عمر بن العزيز والحسن والزهري وأبي قلابة وأبي مجلز، وحكاه ابن المنذر عن جماعة من الصحابة ابن عمر وأبي طلحة وأبي موسى وزيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهم.
وقالت طائفة: يجب الوضوء من أكل لحم الجزور خاصةً. وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى. وحكاه الماوردي عن جماعة الصحابة الذين ذكرهم ابن المنذر وحكاه ابن المنذر عن جابر بن سمرة كذلك ﵁ ومحمد بن إسحاق وأبي ثور وأبي خيثمة. واختاره الإِمام أبو بكر بن خزيمة وابن المنذر والبيهقي (٢).
مج ج ٢ ص ٥٨، مغ ج ١ ص ١٨٣، الحاوي ج ١ ص ٢٠٥، بداية ج ١ ص ٥٤، تحفة ج ١ ص ٢٥.
стр. 70
باب في لبن الإبل هل فيه وضوء ؟
مسألة (٦٤) عامة أهل العلم على أنه لا وضوء من شرب لبن الإبل.
وقال أحمد في رواية: فيه الوضوء (١).
مج ج٢ ص ٦٠.
باب في أكل كبد الجزور وطحاله ونحوه عل فيه وضوء ؟
مسألة (٦٥) جمهور الفقهاء على أنه لا وضوء من أكل كبد الجزور أو طحاله أو سنامه أو دهنه أو مرقه.
واختلف عن أصحاب أحمد في هذا (٢).
مج ج٢ ص ٦١.
باب في الوضوء من النوم
مسألة (٦٦) جمهور العلماء بل عامتهم على أن النوم في الجملة ينقض الوضوء، وأكثرهم على أن الذي ينقض منه النوم مضطجعًا وأن من نام ممكنًا مقعدته من الأرض فلا وضوء عليه، وبه يقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما. وهو قول أبي حنيفة في الاضطجاع وهو مذهب الشافعي في كل ما ذكرناه.
وقالت طائفة: يَنْتَقِضُ الوضوء بالنوم على كل حال. روي معناه عن أبي هريرة وابن عباس وأنس رضي الله تعالى عنهم. وبه قال إسحاق بن راهويه وأبو عبيد والحسن والمزني وابن المنذر.
وقالت طائفة: ينقض كثير النوم دون قليله على كل حال. حكاه ابن المنذر عن الزهري ورييعة والأوزاعي. وهو إحدى الروايتين عن مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة وداود: إن نام على هيئةِ من هيئات الصلاة لم ينتقض سواء كان خارج الصلاة أم داخلها، وإن نام مستلقيًا أو مضطجعًا انتقض.
وحكي عن ابن المبارك وجماعة من التابعين أن نوم المصلي خاصة لا ينقض.
وذهبت طائفة إلى أن النوم لا ينقض الوضوء مطلقًا. حكي هذا عن أبي موسى
стр. 71
الأشعري ﵁ وأبي مجلز وحميد الأعرج. وحكي عن سعيد بن المسيب أنه كان ينام مرارًا مضطجعًا ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد (١).
مغ ج ١ ص ١٦٢، ١٦٥. بداية ج ١ ص ٤٩، القرطبي ج ٥ ص ٢٢١.
باب في الوضوء من غسل الميت
مسألة (٦٧) أكثر الفقهاء على أنه لا ضوء من غسل الميت (٢). وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي.
وقال إسحاق بن راهويه وإبراهيم النخعي: فيه الوضوء. وروي ذلك عن ابن عُمَرَ وابن عباس وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، وروي عن أحمد ما يحتمل القولين.
مغ ج ١ ص ١٨٤.
باب في الردة عن الإسلام هل تنقض الوضوء ؟
مسألة (٦٨) جمهور العلماء على أن الردة لا تنقض الوضوء. وهو مذهب الشافعي.
وقال الأوزاعي وأحمد وأبو ثور وأبو داود: تنقض (٣).
مج ج٢ ص ٦٢.
باب في الشك في الحدث هل ينقض الوضوء ؟
مسألة (٦٩) جمهور العلماء على أن من تيقَّن الطهارة وشك في الحدث فإنه لا وضوء عليه ويبنى على يقينه وسواء كان هذا الشك داخل الصلاة أو خارجها، وبه يقول الثوري وأهل العراق والأوزاعي والشافعي. وهو مذهب أحمد ﵀.
وحكى الماوردي وغيره عن الحسن البصري أنه إن شكَّ وهو في الصلاة فلا وضوء عليه وإن كان في غيرها لزمه الوضوء. وهو وجه لبعض الأصحاب في المذهب الشافعي حكاه المتولي والرافعي.
وعن مالك ثلاث روايات: إحداها كقول الحسن، والثانية يلزمه الوضوء بكل حال والثالثة: يُستحب. حكاها النووي عنه وحكى بعضها الماوردي وابن قدامة.
стр. 72
مج ج٢ ص ٦٥، مغ ج ١ ص ١٩٣، الحاوي ج ١ ص ٢٠٧.
باب في الوضوء من قص الشارب وتقليم الظفر ونحوه
مسألة (٧٠) جمهور العلماء على أن قصَّ الشارب وتقليم الظفر ونتف الإبط لا ينقض شيءٌ من ذلك الوضوء، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد.
وحُكي عن مجاهد والحكم وحماد خلاف ذلك.
مغ ج ١ ص ١٩٦.
باب في القهقهة في الصلاة هل تنقض الوضوء (١)
مسألة (٧١) جمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم على أن القهقهة في الصلاة لا تبطل الوضوء، وبه قال من الصحابة عبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وأبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم. وروى البيهقي عن أبي الزناد قال: أدركت من فقهائنا الذين ينتهي إلى قولهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمَّد وأبا بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن ثابت وعبد الله بن عبيد الله بن عتبة وسليمان بن يسار ومشيخةٍ جلة سواهم يقولون: الضحك في الصلاة ينقضها ولا ينقض الوضوء.
قال البيهقي: وروينا نحوه عن عطاء والشعبي والزهري. وحكاه الماوردي عن مالك وأحمد وإسحاق. وحكاه غيره عن محكول وأبي ثور وداود.
وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: القهقهة تبطل الوضوء والصلاة، وعن الأوزاعي روايتان كالمذهبين. والله تعالى أعلم (٢).
مج ج٢ ص ٦١ بداية ج ١ ص ٥٥.
стр. 73
باب في لمس المرأة من فوق حائل. وهل فيه وضوء ؟
مسألة (٧٢) جمهور أهل العلم على أن من مسَّ امرأة من فوق حائل فإن وضوءه لا يَنتقض وسواء مسَّ بشهوةٍ أو بغير شهوةٍ وبه قال الشافعي وهو مذهب أحمد ومقتضى مذهب أبي حنيفة وصاحبيه (١).
وقال مالك والليث يَنتقض إن كان ثوبًا رقيقًا. وكذلك قال ربيعة إذا غمزها من وراء ثوب رقيق لشهوةٍ. قال المروزي: لا نعلم أحدًا قال ذلك غير مالك والليث (٢).
مغ ج ١ ص ١٩١.
باب في الوضوء من لمس المرأة
مسألة (٧٣) أكثر من بلغنا (٣) قوله من أهل العلم على أن لمس المرأة في الجملة يؤثِّر في صحة الوضوء. ثمَّ اختلف هؤلاء في اللمس الناقض للوضوء.
فذهبت طائفة كثيرة إلى أن اللمس ينقض الوضوء بإطلاق بشهوة أو بغير شهوة بقصد أو بغير قصد ما دام اللمس من غير حائل. روي هذا عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم. وبه يقول زيد بن أسلم ومكحول والشعبي والنخعي وعطاء بن السائب والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري ورييعة وسعيد بن عبد العزيز والأوزاعي في إحدى الروايتين عنه. وبه يقول الشافعي وأحمد في إحدى الروايات عنه، وقال الأوزاعي في رواية: لا يَنْتقِضُ إلا أن يلمس بأحد أعضاء الوضوء. وذهبت طائفة إلى أن اللمس الناقض للوضوء هو أن يكون عن مباشرة فاحشة (يعني
стр. 74
كثيرة بأن يكونا متجردين) مع انتشار الذَّكَرِ. وبه يقول أبو حنيفة وصاحبه أبو يوسف (١).
وقالت طائفة ذاتُ عددٍ: إنما ينقض إذا كان عن شهوة قبلةً كان أو غير ذلك. وبه يقول مالك والليث وإسحاق والحكم وحماد. وروي هذا عن رييعة والثوري والشعبي والنخعي وأحمد في روايةِ، ولا فرق عند مالك وربيعة في روايةٍ عنهما إن لمس بحائل أو بغير حائل وعن عبد الملك بن الماجشون أن من تعمد مس امرأته بيده لملاعبةٍ فليتوضأ، التذَّ أو لم يلتذ.
وقال داود الظاهري: لا ينقض اللمس إلا بالعمد وخالفه ابنه في هذا وقال: لا يَنْتَقِضُ الوضوء باللمس مطلقًا. وبه قالت طائفة من السلف. روي هذا عن عليٍّ وابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهم. وروي كذلك عن عطاء بن أبي رباح وطاوس والحسن ومسروق والثوري. وبه قال محمَّد بن الحسن صاحب أبي حنيفة رحمهم الله تعالى جميعًا. وفي المسألة أقوال أُخَرُ.
قلت: وبين القائلين بالنقض في الجملة خلاف في النقض في لمس المحارم والزوجات والصغيرات والكبيرات وفي الفرق بين اللامس وبين الملموس. وهي مسألة يطول ذكرها اكتفينا بذكر أهم معالمها وبالله التوفيق.
مج ج٢ ص ٣٠، مغ ج ١ ص ١٨٦، الحاوي ج ١ ص ١٨٣، الحجةج ١ ص ٦٥،
قرطبي ج ٥ ص ٢٢٤، المدونة ج ١ ص ١٣، إعلاء السنن ج ١ ص ٩٤.
* * *
стр. 75
فصل في ما يمتنع على المحدث فعله (ما يحرم بالحدث) (١)
باب في مس المصحف وحمله للمحدث
مسألة (٧٤) جمهور العلماء على أن مسَّ المصحف وحمله لا يجوز للمحدث.
روي عدم جواز مس المصحف للمحدث عن ابن عمر ﵁ والحسن وعطاء وطاوس والشعبي والقاسم بن محمَّد، وبه يقول مالك وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي والشافعي وأحمد. قال الموفق: ولا نعلم لهم مخالفًا إلا داود فأنه أباح مسَّه.
وروي عن الحكم وحماد: يجوز مسه وحمله. وروي عنهما جواز مسه بظهر الكف دون بطنه (٢). مج ج ٢ ص ٧٤، مغ ج ١ ص ١٣٧، بداية ج ١ ص ٥٦.
* * *