مشتركة بينه وبين غيره في الملك.
وقال أبو ثور: بل فيه الحد.
مغ ج ١٢ (ص: ٢٦٥).
باب في الرجل يعتق في مرض موته أو يوصي بعتق ما يجاوز الثلث من ماله (١)
باب فيمن دبَّر (٢) بعض عبده وكان ثلث ماله يفي بحل عبده
مسألة (١٦٢٦) أكثر الفقهاء على أن من دبر بعض عبده، وكان ثلث ماله يفي بقيمة العبد كله؛ فإن العتق يسري إلى كل العبد ويكون حرًّا. وبه يقول أحمد في رواية والشافعي في قول.
стр. 842
وقال أحمد في رواية: لا يكمل فيه العتق.
مغ ج ١٢ (ص: ٢٨٥).
باب في الرجل يعتق عبده وله مال (١)
* * *
стр. 843
فصل في تعليق العتق
باب في الرجل يعلق عتق عبده على شرط ثم يخرج عن ملكه ببيع ونحوه (١)
مسألة (١٦٢٧) جمهور العلماء على أن من علق عتق عبده على شرط ثم باعه قبل وقوع الشرط أو وهبه، فإن وقع الشرط بعد ذلك، فإن البيع لا ينفسخ ولا تبطل الهبة ولا يعتق العبد. وبه يقول أبو حنيفة والشافعي. وهو مذهب أحمد، وقال النخعي وابن أبي ليلى: ينتقض البيع ويعتق العبد.
مغ ج ١٢ (ص: ٢٩٢).
باب في من علق عتق عبده على شرط لا زمان له معين
مسألة (١٦٢٨) جمهور أهل العلم على أن من أعتق عبده على شرط من غير أن يعين زمانًا كان يقول له أنت حرٌّ إن لم أضربك عشرة أسواط أو نحو ذلك، فإنه لا يعتق حتى يموت سيده، فإذا باعه قبل ذلك صح البيع ولم ينفسخ، وقال مالك: ليس له بيعه، فإن باعه فسخ البيع.
مغ ج ١٢ (ص: ٢٩٢).
باب في من أعتق كل ولد يولد له من أمته
مسألة (١٦٢٩) جمهور العلماء على أن من قال لأمته كل ولد تلدينه فهو حر عتق كل ولد ولدته، وبه يقول مالك والشافعي والأوزاعي والليث والثوري. قال ابن المنذر: ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم (٢).
مغ ج ١٢ (ص:٣٠٢).
* * *
стр. 844
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب التدبير
стр. 845
كتاب التديير (١)
باب في المدبر إذا أعتق هل يخرج من رأس المال أم ثلثه ؟
مسألة (١٦٣٠) جمهور العلماء على أن المدبر إذا أعتق بموت سيده؛ فإنه يخرج من ثلث ماله. روي ذلك عن عليٍّ وابن عمر رضي الله تعالى عنهم. وبه قال شريح وابن سيرين والحسن وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري وقتادة وحماد ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد.
وقالت طائفة: بل يعتق من رأس المال، روي هذا عن ابن مسعود ومسروق ومجاهد والنخعي وسعيد بن جبير، وبه قال حماد بن أبي سليمان والحكم بن عتيبة وداود، وحكاه النووي عن الليث وزفر، فالله تعالى أعلم.
مغ ج ١٢ (ص: ٣٠٨) الحاوي الكبير ج ١٨ (ص: ١٠٥) بداية ج ٢ (ص: ٤٦٢). شرح ج ١١ (ص: ١٤٢).
باب في بيع المدبر هل يجوز ؟ (٢)
стр. 846
باب في المدبرة الأمة هل تختلف عن المدبر في البيع
مسألة (١٦٣١) جمهور الفقهاء بل عامتهم على أنه لا فرق في حكم بيع المدبر بين أن يكون عبدًا وبين أن يكون أمة.
وفرق أحمد يينهما في رواية فمنع بيع المدبرة مطلقًا في الدين وغيره (١).
مغ ج ١٢ (ص: ٣١٨).
باب في الُمدَبَّرة الحامل هل يتبعها ولدها في العتق ؟
مسألة (١٦٣٢) جمهور العلماء على أن المدبرة إذا حملت بعد (٢) تدبير سيدها لها؛ فإن ولدها يتبعها في التدبير ويعتق بموت السيد، كما تعتق أمه سواء بسواء. روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر. وبه قال سعيد بن المسيب والحسن والقاسم ومجاهد والشعبي والنخعي وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأصحابه، وأحمد. والشافعي في أحد قوليه.
وقالت طائفة قليلة لا يتبع الولد أمه في التدبير، إلا أن يذكره السيد عند تدبيره. وهو قول جابر بن زيد وعطاء والشافعي في قوله الآخر (٣) وروي نحو هذا عن مكحول.
مغ ج ١٢ (ص: ٣٢٣) بداية ج ٢ (ص: ٤٦٣).
باب وطء المدبرة هل يجوز للسيد ذلك ؟
مسألة (١٦٣٣) جمهور العلماء على أن للسيد وطأ أمته المدبرة. روي هذا عن ابن عمر رضىِ الله تعالى عنهما من فعله. وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من
стр. 847
قوله. وبه يقول سعيد بن المسيب وعطاء والثوري والنخعي ومالك والأوزاعي والليث والشافعي وسائر الفقهاء إلا من سنحكي عنهم خلاف ذلك.
وروي عن ابن شهاب الزهري المنع من ذلك.
قال أحمد: لا أعلم أحدًا كره ذلك غير الزهري، وحُكي عن الأوزاعي جواز وطئها إذا كان سيدها يطأها قبل التدبير وإلا فلا (١).
مغ ج ١٢ ص ٣٢٨ بداية ج ٢ ص ٤٦٣.
* * *
стр. 848
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب المكاتب أو المكاتبة أو الكتابة
стр. 849
كتاب المكاتب أو المكاتبة أو الكتابة (١)
باب في حكم المكاتبة إذا سأل العبد سيده ذلك
مسألة (١٦٣٤) جمهور العلماء على أن العبد إذا سأل سيده أن يكاتبه، فإنه يندب للسيد إجابته لذلك ندبًا شديدًا ولا يجب عليه ذلك، وبه يقول الحسن والشعبي ومالك والثوري والشافعي وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي وهو ظاهر مذهب أحمد.
وقال عطاء والضحاك وِعمرو بن دينار وداود: إذا سأل العبد الصدوق القادر على الاكتساب سيده الكتابة وجب عليه: أن يجيبه إليها وروي هذا عن أحمد.
وقال إسحاق: أخشى أن يأثم إن لم يفعل.
مغ ج ١٢ (ص: ٣٣٩) الحاوي ج ١٨ (ص: ١٤٢) بداية ج ٢ (ص: ٤٤٤) القرطبي ج ١٢ (ص: ٢٤٥).
باب المكاتب إذا بقي عليه شيء من مال المكاتبة
مسألة (١٦٣٥) جمهور العلماء على أن العبد المكاتب يبقى عبدًا ما بقي عليه درهم من مكاتبته لم يؤده لسيده. روي هذا عن عُمَرَ وابنه وزيد بن ثابت وعائشة رضي الله تعالى عنهم وسعيد بن المسيب والزهري. وبه قال القاسم وسليمان بن يسار وعطاء وقتادة والثوري وابن شبرمة ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأحمد وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي، وقال عليٌّ: يعتق منه بقدر ما أدى.
وروى عن عمر وعلي وابن الزبير إذا أدى الشطر فلا رق عليه ويبقى ما عجز عنه من ذمته لسيده. وروي هذا عن النخعي.
وروي عن شريح إذا أدى ثلث كتابته عتق وكان غريمًا بالباقي.
وقال عبد الله بن مسعود ﵁: إذا أدى قدر قيمته فهو غريم. وقضى به شريح.
стр. 850
وقال الحسن: إذا عجز أستسعى بعد العجز سنتين (١).
بداية ج ٢ (ص: ٤٤٩). القرطبي ج ١٢ (ص: ٢٤٨). شرح ج ١٠ (ص: ١٤٢).
باب في العبد يملك مالًا يفي بكتابته هل يعتق في الحال
مسألة (١٦٣٦) جمهور أهل العلم على أن العبد إذا ملك وفاء مكاتبته، فإنه لا يعتق بذلك، بل حتى يؤدي عوض مكاتبته.
وقال أحمد في رواية: إذا ملك ما يؤدي عتق. مغ ج ١٢ (ص: ٣٦٢).
باب في المكاتب يموت ويترك ما يفي بكتابته (٢)
مسألة (١٦٣٧) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن المكاتب إذا مات وقد ترك مالًا يفي بكتابته، فإنه يموت حرًّا وبقي في ذمته لسيده وما بقي فلورثته. روي ذلك عن عليٍّ وابن مسعود ومعاوية. وبه قال عطاء والحسن وطاوسُ وشريح والنخعي والثوري والحسن بن صالح ومالك وإسحاق وأصحاب الرأي ومعهم أبو حنيفة ﵀ إلا أنه جعله حرًّا في آخر جزءٍ من حياته، وبالذي قلناه قال أحمد في رواية.
وروي عن عمر وزيد بن ثابت ﵄ والزهري أنه يموت عبدًا وتنفسح الكتابة بموته وما ترك من مالٍ فهو لسيده. وبه قال إبراهيم وعمر بن عبد العزيز وقتادة والشافعي وأحمد في رواية (٣).
مغ ج ١٢ (ص: ٣٦٤) القرطبي ج ١٢ (ص: ٢٥٣).
باب في ولاء المكاتب لسيده
مسألة (١٦٣٨) جمهور الفقهاء على أن المكاتب إذا أعتق فإن ولاءه لسيده وهو
стр. 851
لعصباته من بعده دون أصحاب الفروض. وهو قول أحمد في رواية وإسحاق.
وقال بعضهم: الولاء للرجال فقط. حكاه أحمد ﵀.
وقال بعضهم: بل هو للرجال والنساء. وبه يقول طاوس والزهري، وهو اختيار الموفق ابن قدامة ﵀.
مغ ج ١٢ (ص: ٣٦٩).
باب في سفر المكاتب
مسألة (١٦٣٩) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن السيد ليس له أن يمنع عبده المكاتب من السفر طويلًا كان أو قصيرًا. وبه يقول الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير والثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة والشافعي في قول له. وبعض أصحابه جعلوا المسألة على حالين لا على قولين فإن كان السفر قصيرًا جاز وإلا فلا (١).
مغ ج ١٢ (ص: ٣٧٥) بداية ج ٢ (ص: ٤٥٥).
باب في زواج المكاتب
مسألة (١٦٤٠) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن المكاتب ليس له أن يتزوج إلا بإذن سيده. وهو قول الحسن ومالك والليث وابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وأبي يوسف. وهو مذهب أحمد.
وقال الحسن بن صالح: له ذلك (٢).
مغ ج ١٢ (ص: ٣١٧) بداية ج ٢ (ص: ٤٥٥).
باب في وطء السيد أمته المكاتبة
مسألة (١٦٤١) جمهور العلماء على أنه ليس للسيد وطء مكاتبته الأمة، وإذا وطئها
стр. 852
فقد ارتكب حرامًا سواء اشترط ذلك أم لم يشترط، والشرط في ذلك باطل. وبه يقول الحسن والزهري ومالك والليث والأوزاعي وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي.
وقال سعيد بن المسيب: ليس له ذلك إلا أن يشترط. وهو المعتمد في مذهب أحمد وهو قول داود.
وقال الشافعي كقول الجمهور إلا أنه جعل الشرط في ذلك مفسدًا للعقد وأبى ذلك مالكٌ.
وحكى الموفق عن البعض أنه يجوز أن يطأها في الوقت الذي لا يشغلها فيه عن السعي.
مغ ج ١٢ (ص: ٣٨٨، ٣٨٩) بداية ج ٢ (ص: ٤٥٥).
باب في من وطئ أمته المكاتبة بغير شرط (١). هل يقام عليه الحد؟
مسألة (١٦٤٢) جمهور العلماء على أن من وطئ أمته المكاتبة من غير أن يشترط عليها ذلك، فإنه قد ارتكب حرامًا يُغَّزرُ عليه ولا يُحَدَّ (٢).
وقال الحسن والزهري عليه الحد.
مغ ج ١٢ (ص: ٣٨٩) بداية ج ٢ (ص: ٤٥٦).
باب في السيد يطأ أمته المكاتبة فيستولدها
مسألة (١٦٤٣) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن السيد إذا وطئ أمته المكاتبة فأتى منها بولد، فإن هذا الاستيلاد لا يبطل الكتابة، بل يبقى عقد الكتابة ساريًا وقد اجتمع لها سببان للعتق الكتابة وكونها أم ولد فأيهما سبق وقع العتق به. وبه يقول الزهري ومالك والثوري والليث والشافعي وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي، وابن المنذر وهو مذهب أحمد.
وقال الحكم بن عتيبة: تبطل كتابتها به.
مغ ج ١٢ ص ٣٩٣.
стр. 853
باب في تنجيم (١) العوض في الكتابة
مسألة (١٦٤٤) أكثر أهل العلم على جواز عقد الكتابة على نجمٍ واحد إذا كان مؤجلًا (٢) وقال الشافعي لا تصح إلا على ثلاثة أنجم فصاعدًا. قلت: والصحيح عنه على نجمين فصاعدًا (٣).
القرطبي ج ١٢ (ص: ٢٤٧) شرح ج ١ (ص: ١٤٣).
باب في السيد يكاتب عبيدًا في صفقة واحدة
مسألة (١٦٤٥) جمهور أهل العلم على أنه يجوز للسيد أن يكاتب أعْبُدًا له بصفقة واحدة بعوض واحد، فيقول كاتبتكم على ألف منجمة على كذا وكذا. وبه يقول عطاء وسليمان بن موسى وأبو حنيفة ومالك والحسن بن صالح وإسحاق والشافعي في المنصوص عنه، وهو مذهب أحمد (٤).
وقال بعض أصحاب الشافعي فيه قول آخر بعدم الجواز.
مغ ج ١٢ (ص:٤٧٦).
* * *
стр. 854
فصل في الشروط في المكاتبة
باب في السيد يشترط أن يرث عبده
مسألة (١٦٤٦) جمهور العلماء بل عامتهم على أن السيد إذا اشترط على عبده في كتابته أن يرثه دون ورثته أو أن يزاحمهم في الميراث فليس له ذلك وهو شرط فاسد. وبه يقول الحسن وعطاء وشريح وعمر بن عبد العزيز والنخعي وإسحاق.
وقال إياس بن معاوية بجواز أن يشترط شيئًا من ميراثه (١).
مغ ج ١٢ (ص: ٤٨١).
* * *
стр. 855
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب أمهات الأولاد
стр. 856
كتاب أمهات الأولاد (١)
باب في اشتراك أم الولد مع غيرها من الإماء في الأحكام
مسألة (١٦٤٧) جمهور العلماء على أن أمهات الأولاد يشتركن مع سائر الإماء في جميع الأحكام ما خلا البيع (٢).
وحكى عن مالك أنه لا يجوز تأجيرها ولا تزويجها.
مغ ١٢ (ص: ٤٩٢).
باب في بيع أمهات الأولاد
مسألة (١٦٤٨) جمهور العلماء على عدم جواز بيع أمهات الأولاد، وكذلك كل تصرف ينقل الملكية إلى غير سيدها؛ كالهبة والوقف وشبه ذلك مما يراد للبيع كالرهن. وروي هذا عن عمر وعثمان وعائشة وهو قول فقهاء الأنصار وأئمة الفتوى منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد في الصحيح عنه. وبه يقول ابن حزم خلافُ الداود (٣).
وروي عن عليٍّ وابن عباس وابن الزبير إباحة بيعهن. وبه قال داود. وروى عن أحمد كراهته، فحمل بعضهم قوله هذا على جواز بيعهن مع الكراهة. وأبى ذلك الموفق -رحمه الله تعالى-.
مغ ج ١٢ (ص: ٤٩٢) بداية ج ٢ (ص: ٤٦٦) الحاوي الكبير ج ١٨ (ص: ٣٠٨).
باب في أن عتق أم الولد يكون من رأس المال
مسألة (١٦٤٩) جمهور العلماء على أن السيد إذا مات عن أم ولد، فإنها تخرج من
стр. 857
رأس المال وإن لم يملك سواها. وسواء أتت بالولد منه في حالة صحة أو مرض فالأمر سواء. وخالف في هذا من خالف في المنع من بيعهن.
مغ ج ١٢ (ص:٥٠٥).
باب فى أم الولد إذا كانت غير مسلمة أو فاجرة
مسألة (١٦٥٠) جمهور أهل العلم وأئمة الفتوى في الأمصار على أنه لا فرق في عتق أمهات الأولاد بموت السيد بين المسلمة وبين الكافرة ولا بين العفيفة وبين الفاجرة.
وروي عن العُمرَينِ ابن الخطاب وابن عبد العزيز أن عتقهن محصور في المسلمات العفيفات. ومال إلى هذا القول الموفق -رحمه الله تعالى-. قلت: روي عن عمر ﵁ أنها إذا زنت رُقَّتْ. (يعني عادت إلى الرِّق).
مغ ج ١٢ (ص: ٥٠٦) بداية ج ٢ (ص: ٤٦٨).
باب في أم الولد تأتي بولد من غير سيدها
مسألة (١٦٥١) جمهور أهل العلم على أن أم الولد إذا أتت بولد آخر من غير سيدها فحكمه حكم أمه في أنه يعتق بموت سيدها (١).
وفيه خلاف من لم يقل بحكم الاستيلاد وجوز بيع أمهات الأولاد.
وروي عن عمر ابن العزيز ﵁ و-﵀ أنه قال عن أولاد أم الولد من غير سيدها: هم عبيد. وجعل الموفق في المغني هذا القول على احتمالين أحدهما أنهم عبيد يعني حكمهم حكم أمهم , والثاني أنهم لا يعتقون بعتق أمهم.
مغ ج ١٢ (ص: ٥٠٧).
باب في الوصية لأم الولد
مسألة (١٦٥٢) جمهور العلماء على أنه يجوز للسيد أن يوصي لأم الولد وأن الوصية في حقها تكون من ثلث المال شأن سائر الوصايا. وهو قول الشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي (٢) وخالف في هذا من خالف في حكم الاستيلاد وبيع أمهات الأولاد.
مغ ج ١٢ (ص:٥١٠).
стр. 858
باب في قذف أم الولد هل فيه الحد
مسألة (١٦٥٣) جمهور العلماء على أن من قذف أم ولدٍ؛ فإنه لا يقام عليه حد القاذف.
وقال أحمد في رواية: يحدّ وذكره عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
مغ ج ١٢ (ص: ٥١٥).
نهاية كتاب موسوعة مسائل الجمهور
وبنعمته تتم الصالحات
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
* * *
стр. 859
" تعريف بموسوعة مسائل الجمهور "
هذا الكتاب، وهذه الموسوعة
* هو أول جهد علمي امتد عبر نحو عقدين من الزمان ليجمع بين دفتيه مسائل الفقه الإِسلامىِ التي ذهب إليها، أو قال بها جمهور العلماء من أئمة السلف وصالحي هذه الأمة في خير القرون كما أخبر النبي ﷺ .
* جمع هذا المصنف أمهات مسائل الفقه الإسلامي. لم يتخلف عنها إلا النذر اليسير. تلك الأمهات التي على أساسها قام صرح الفقه والتشريع الإسلامي.
* يعتبر هذا الكتاب تاريخًا علميًّا عمليًّا لمدارس الفقه ومذاهبه في ظهورها الأول ابتداءً بعصر الصحابة والتابعين وإنتهاءً بعصر آخر الأئمة المجتهدين أمثال الطبري، وابن المنذر.
* هذه الموسوعة هي في حقيقتها امتثال علمي عملي لما أوصى به الأئمة الكبار من التابعين ومن بعدهم أمثال: عبيدة السلماني وأبي الزناد ومالك بن أنس من العناية بمذاهب أكثر أهل العلم واتباع أقوال جمهورهم في المسائل المختلف فيها.
* هذه الموسوعة ترجمة عملية لتلك الأخلاق العلمية الفذة التي تحلى بها علماء هذه الأمة وفقهاؤها في صدرها الأول. والتي كان من أبرزها تلك النزاهة والأمانة الفريدتان اللتان تحملان أمثال ابن عبد البر المالكي، وهو ينقل مذاهب الفقهاء ليقول: "ولا نعلم أحدًا وافق مالكًا من فقهاء الأمصار في قوله هذا". أو تحملان النووي لنحو هذا. وغيره كثير مما يراه القارئ في هذه الموسوعة المباركة إن شاء الله تعالى.
* ضمت هذه الموسوعة إلى جانب أصل مسائلها كثيراً من مسائل الإجماع أو الاتفاق التي لها تعلق بأبواب الكتاب ومسائله مما يجعل الفائدة مضاعفة. ولا شك أن من اجتمع عنده أمهات مسائل الفقه مضمومًا إليها ما تعلق بها من مسائل الاتفاق. فقد كاد أن يجتمع له أصل الفقه الإسلامي وأساسه.
* لخصت هذه الموسوعة بأسلوب سهل موجز عيون مسائل الفقه الإسلامي من أهم وأكبر مصادره مما يجعلها خلاصةً لثروة علمية فقهيَّةٍ فذة. ومرجعًا فقهيًّا لا يستغنى عنه.
* هذه الموسوعة صلة وصلٍ بين حاضر الأمة وماضيها، وبن سلفها وخلفها. إذ ليس في غالبها إلا أسماء الذهب والياقوت من أكابر علماء هذه الأمة المرضية، ولعلَّ
стр. 860
هذا أن يكون حافزًا لجيلنا المعاصر للعودة إلى تراث الماضين وأخلاق الغابرين.
* استوعبت هذه الموسوعة مسائل الفقه الإِسلامي بمختلف أبوابه. ورتبت ترتيبًا فقهيًّا. ابتداءً بكتاب الطهارة وانتهاءً بكتاب عتق أمهات الأولاد. وهي بذا تقدم فائدة علميةً سريعة لطلاب العلم وأهله خاصة. والمثقفين والباحثين عن المعرفة عامةً.
* سيجد المفتون وأئمة المساجد والمراكز الإسلامية إن شاء الله تعالى في هذه الموسوعة بغيةً عزيزةً. وضالةً منشودةً؛ إذ أن الكتاب في جملته مسائل الفقه التي لا ينفك أحدٌ من العامة وإلا وهو محتاجٌ لها، أو مستفتٍ أهل العلم عنها.
* هذه الموسوعة تعتبر ردًّا علميًّا عمليًّا على تلك الموجة الساذجة التي خرجت قبل نحو خسمين عامًا. وإلى أيامنا هذه -تنادي بالقضاء على الخلاف الفقهي، جاهلةً أو متجاهلة- أن الخلاف في فروع الفقه مقصدٌ ربانىِ وغاية تشريعية. تعكس جمالًا في هذا الدين إذا صدر من أهله وأئمته بأخلاقياتهم العالية وأرواحهم السامية.
* هذه الموسوعة تأكيد علمي على أن مالكًا وأبا حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم من فقهاء هذه الأمة ليسوا إلا حلقةً من الحلقات العلمية الفذة في سلسلة ذهبية من التلقي والتحصيل بدأت في عصر الكبار من فقهاء الصحابة والتابعين ومن بعدهم أمثال: عمر وعليٍّ وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري وابن سيرين وابن المبارك والنخعي وعلقمة ونافع والليث والأوزاعي وغيرهم رحمهم الله تعالى.
* هذه الموسوعة حصن حصين لأهل الورع والاحتياط. وهي كذلك فسحة وبحبوحة لأهل المضايق والحاجات إذا عزَّ عليهم أن يجدوا في قول المعاصرين رخصةً تتسع لحاجتهم أو تستوعب نازلتهم.
* وإذا كانت هذه الموسوعة تُعْنَى في أصل وضعها بالمسائل التي ذهب إليها جمهور العلماء والفقهاء، فإنها في الوقت نفسه موسوعة جمعت في كتاب واحد كل عجيبٍ وغريب من الأقوال الشاذة، والتي انفرد بها بعض أئمة أهل العلم من السلف الصالح رحمهم الله تعالى وليجد القارئُ فيها إن شاء الله تعالى كل شَيِّقٍ وممتع ومفيد.
* كان من بين مقاصد هذه الموسوعة المباركة التخفيف من حدةِ التعصب للأقوال والمذاهب، وذلك إذا عُرِفَ أن كثيرًا من المسائل -التي يتحمس لها الجيل الجديد ويحسبها الصحيح الذي لا يصح غيرها، أو أنها الأصول التي لا يجوز فيها المسامحة والمجاملة- قد وجد من السلف الصالح من هم خير منا علمًا وعملًا مَنْ قالوا بخلافها أو
стр. 861
نقيضها, ولم يكن هذا ليفسد حال الأمة أو يعطل مسيرتها أو ينغص على أهل الإسلام محبتهم ومودتهم.
* وأخيرًا وليس آخرًا، فإن أقوال الجمهور لها أهميتها الخاصة ومكانتها الرفيعة عند أهل العلم من الفقهاء والأصولين والمُحدِّثِينَ وقد بينت بعضًا من ذلك في مقدمة الكتاب وبينت كذلك حرص الأئمة الكبار على تجنب مخالفة قول الجمهور وأكثر أهل العلم قدر المكنة والاستطاعة، ونبهت على أن الفوائد العلمية والإحصائية التي يمكن أن تستنبط أو تستخلص من هذا العمل الموسوعىِ أرضها رحبةٌ، وبابها واسع، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب والحمد لله أولًا وآخرًا.
* * *