كتاب القضاء (١) أو الأقضية (٢) والأحكام
باب في أخذ الرزق (٣) علي القضاء من السلطان
مسأله (١٥٦٥) أكثر أهل العلم على جواز أخذ الأرزاق على القضاء وممن رخص فيه شريح القاضي ومحمد بن سيرين والشافعي. وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه من فعله. وهو المعتمد في مذهب أحمد واختيار الموفق -رحمه الله تعالى-، وروي عن ابن مسعود ﵁ والحسن كراهة الأجر على القضاء (يعني الرزق). وروي عن مسروق وعبد الرحمن بن القاسم الامتناع عن أخذ الأجر عليه، قالا: لا نأخذ أجرًا على أن نعدل بين اثنين.
وفصَّل أصحاب الشافعي فجوزوا لمن لم يتعين عليه أخذ الأجر. ومنعوا من تعين عليه، وروي عن أحمد أنه كان لا يعجبه أخذ الأجر على القضاء، واختار أبو الخطاب الجواز مع الحاجة وعدمها مع غيرها في وجه. وروي عن أحمد أنه يأخذ بقدر شغله لا يزيد كوالي اليتيم.
مغ ج ١١ (ص ٣٧٦).
باب في القضاء في المساجد هل يكره ؟
مسألة (١٥٦٦) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم لا يكرهون القضاء في المساجد ولا يرون فيه بأسًا. روى القضاء في المسجد من فعله عن شريح والحسن والشعبي ومحارب بن
стр. 807
دثار ويحيى بن يعمر وابن أبي ليلى وابن خلدة قاضٍ لعمر بن عبد العزيز. وروي كذلك عن عمر وعثمان وعليّ رضي الله تعالى عنهم، أنهم كانوا يقضون في المسجد.
قال مالك: القضاء في المسجد من أمر الناس القديم، وبعدم الكراهة قال مالك وإسحاق وابن المنذر. وهو مذهب أحمد.
وقال الشافعي: يكره ذلك إلا أن يحدث هذا على غير موعد أو ترتيب بأن يتفق أن يكون في المسجد خصمان فيختصمان إليه. وروى أن عمر أرسل إلى عبد الرحمن بن القاسم أَن لا تقضي في المسجد؛ لأنه يأتيك الحائض والجنب.
مغ ج ١١ ص ٣٨٨.
باب في حكم الحاكم (القاضي) هل يحل الحرام ويحرم الحلال ؟
مسألة (١٥٦٧) جمهور العلماء على أن حكم الحاكم أو القاضي لا يغير من حقيقة الأمر شيئًا فما كان حلالاً يبقى حلالاً وما كان حرامًا يبقى حرامًا. فلو أن قاضيًّا حكم على فلانة بحلها لفلان، وهي لا تحل له في حقيقة الأمر (١) فإنه لا يجوز لفلان أن ينكحها. وممن قال هذا: مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود ومحمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة: تحل له ظاهرًا وباطنًا يعني في ظاهر الحكم وفي حقيقة الأمر، وهذا في الفروج لا في الأموال.
مغ ح ١١ (ص ٤٠٧) بداية ج ٢ (ص ٥٥٧) شرح ج ١٢ (ص ٦).
باب في هدايا الحكام (٢) والولاة والعمال
مسألة (١٥٦٨) جمهور العلماء على أنه لا يجوز للسلطان أو الحاكم المسلم
стр. 808
(الخليفة- الرئيس- الملك) أن يقبل هديةً في نفسه. وإنما يجوز له قبولها وتكون في بيت مال المسلمين، وإن كان في الحرب فهي فيء إن لم تكن عن قتال. أو غنيمة لها حكم الغنائم إن كانت عن قتالٍ أو حصارٍ، وهذا مذهب الأوزاعي ومحمد بن الحسن وابن القاسم وابن حبيب المالكي. وهو مذهب الشافعي، وقال أبو يوسف وأشهب وسحنون المالكيان: هي للإمام خاصةً.
شرح ج ١٢ (ص ١١٤).
باب في تعديل الشهود عند الحاكم (١)
مسألة (١٥٦٩) أكثر أهل العلم على أن من شهد على عدل الشهود؛ فإنه يجزئه أن يقول أشهدُ أنه عدلٌ. ولا يحتاج أن يقول أشهد أنه عدل عليَّ ولي (٢). وبهذا قال شريح وأهل العراق وبعض أصحاب الشافعي. وهو مذهب أحمد. وقال أكثر الأصحاب من الشافعية لا بد أن يقول عليَّ ولي.
مغ ج ١١ (ص ٤٢١).
باب في الشهادة على كتاب (٣) القاضي أو الحاكم إلى غيره من القضاة أو الحكام
مسألة (١٥٧٠) جمهور أهل العلم وأئمة الفتوى على أن كتاب القاضي إلى غيره من الحكام أو القضاة لا يكفي في توثيقه معرفة من أُرْسِلَ إليه خط القاضي وختمه، بل لابد من شهادة شاهدين على أنه كتاب القاضي الفلاني، وأنه كتبه بمحضر منهما أو قرأه عليهما أوقرئ عليه بحضرتهما.
وحكي عن الحسن وسوار العنبوي أنه يكفيه معرفة خطه وختمه. وبه قال أبو ثور
стр. 809
والإصطخري من الأصحاب في المذهب الشافعي. وجعله الموفق قولاً يحتمل التخريج في المذهب.
مغ ج ١١ (ص ٤٦٩) بداية ج٢ (ص ٥٦٨).
باب في القضاء علي الغائب من البلد والمتعذر حضوره
مسأله (١٥٧١) جمهور أهل العلم على جواز القضاء على الغائب فيما يتعلق بحقوق الآدمين إذا كان غائبًا عن البلد أو كان مستترًا أو نحو ذلك ويتعذر حضوره مجلس القضاء وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة وسائر الكوفيين لا يقضى عليه بشيء.
شرح ج ١٢ (ص ٨).
فائدة: حكى الإمام النووي نور الله ضريحه الإجماع على أن حديث "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وأذا اجتهد فأخطأ فله أجر" إنه مُنَزَّلٌ على الحاكم المتأهل للاجتهاد في الحكم والقضاء في المسألة. وأما غيره من غير المتأهلين فلا يؤجر أبدًا، بل هو عاصٍ في الحالين أصاب أم أخطأ.
قلت: وهذا الحكم نفسه في المجتهدين في أحكام الشريعة ومسائل الفقه. ومنه يعلم حرمة الخوض في الاجتهاد وأحكام الفقه المختلف فيها لغير المتأهلين، وأنهم موزورون آثمون في كل الأحوال، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
انظر شرح ج ١٢ (ص ١٣، ١٤).
باب في القاضى يُعْزَلُ فَيقِرُّ على حُكْم حَكَم به أثناء ولايته
مسألة (١٥٧٢) أكثر الفقهاء على أن القاضي إذاً عزل فأقر بحكم حكم به أثناء ولايته؛ فإنه يقبل قوله حتى يأتي ببينة. وبه يقول الأوزإعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي والشافعي في ظاهر مذهبه. وهو احتمال في المذهب الحبنلي.
وقال إسحاق: يقبل قوله ولا يحتاج إلى يينة وهو المعتمد في مذهب أحمد.
مغ ج ١١ (ص: ٤٧٦).
باب في القضاء على الغائب إذا كان حاضرا في البلد أو قريبًا منها
مسأله (١٥٧٣) جمهور الفقهاء وأهل العلم لا يجيزون الحكم على الغائب إذا كان
стр. 810
حاضرًا في البلد أو قريبًا منها يسهل حضوره مجلس الحكم، وجمهور أهل العلم على هذا حتى لو كان المدعي عنده بينة بما يدعيه، وقال أصحاب الشافعي في وجه له: يجوز إذا كانت ثمة يينة.
مغ ج١١ (ص ٤٨٧).
* * *
стр. 811
فصل فيمن يصح قضاؤه (١)
باب في المرأة تكون قاضيًا
مسألة (١٥٧٤) جمهور العلماء على أنه يشترط لمن ينتصب للقضاء أن يكون ذكرًا.
وقال أبو حنيفة: يجوز أن تكون المرأة قاضيًّا في غير الحدود أي، في الأموال وغير ذلك. وقال محمد بن جرير الطبري: لها أن تكون قاضية في كل شيء.
بداية ح ١ص ٥٥٥.
باب في هل يحكم الحاكم بعلمه (٢)
* * *
стр. 812
مَوْسُوْعَة مَسَائِل الجُمْهُوْرِ في الفِقْهُ اِلإسْلَامِيِ
كتاب القسمة
كتاب الشهادات
стр. 813
كتاب القسمة/كتاب الشهادات (١)
باب في ما يقبل من الشهود في الزنا (٢)
مسألة (١٥٧٥) جمهور العلماء على اشتراط أن يكون الشهود في الزنا رجالًا أحرارًا.
وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة وسائر أصحاب الرأي.
قال الموفق: وشذ أبو ثور فقال: تقبل فيه شهادة العبيد.
وحكى عن عطاء وحماد أنهما قالا: تجوز شهادة ثلاثة رجال وامرأتين.
مغ ج ١٢ (ص:٥).
باب في شهادة النساء (٣) في الحدود
مسألة (١٥٧٦) جمهور أهل العلم على أنه لا يقبل في الحدود إلا شهادة رجلين. وبه قال سعيد بن المسيب والشعبي وإبراهيم النخعي وحماد والزهري وربيعة ومالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي وأحمد رحمهم الله تعالى، وحكي عن عطاء وحماد أنه يقبل شهادة رجل وامرأتين (٤). وبه قال أهل الظاهر.
بداية ج ٢ (ص: ٥٦٢) فتح ج ١١ (ص: ٨٥).
باب في الشهادة على القتل
مسألة (١٥٧٧) جمهور العلماء بل عامتهم على أنه يكتفى في الشهادة على القتل برجلين، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وسائر فقهاء الأمصار وأهل العلم.
وقال الحسن: لا بد فيه من شهادة أربعة.
مغ ج ١٢ (ص: ٦) بداية ج ٢ (ص: ٥٦١).
стр. 814
باب في شهادة النساء فيما ليس بحد ولا مال ولا ما لايختص به إلا النساء (١)
باب في قبول شهادة النساء منفردات في الرضاع
مسألة (١٥٧٨) جمهور العلماء بل عامتهم على قبول شهادة النساء منفردات في الرضاع فلا يحتجن أن يشهد معهن رجال.
قلت: والجمهور على أنه لا يكفي في إثبات الرضاعة امرأة واحدة.
حكاه عن الجمهور الحافظ عن الفتح.
وقال أبو حنيفة فيما حكى عنه: لا تقبل شهادتهن منفردات (٢).
مغ ج ١٢ ص ١٥ بداية ح ٢ (ص: ٥٦٣) فتح ج ١١ (ص: ٨٨).
باب في شهادة النساء منفردات في استهلال المولود (٣)
مسألة (١٥٧٩) جمهور العلماء وعامتهم على أن شهادة النساء منفردات مقبولة في
стр. 815
إثبات استهلال المولود. وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة لا تقبل منفردات.
مغ ج ١٢ (ص:١٦).
باب في ثبوت المال لمدعيه بشاهد (١) ويمين
مسألة. (١٥٨٠) أكثر أهل العلم على أن من ادعى مالاً وليس له شاهدان، فإن يمينه مع شاهدٍ واحدٍ يجزئه. روي هذا عن أبي بكر وعمر وعثمان وعليٍّ رضي الله تعالى عنهم. وهو قول الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز والحسن وشريح وإياس بن معاوية وعبد الله بن عتبة وأبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن يعمر وربيعة ومالك وابن أبي ليلى وأبي الزناد والشافعي وأحمد.
وقال الشعبي والنخعي والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي وجمهور أهل العراق والليث من أصحاب مالك: لا يُقْضَى باليمين والشاهد بل لا بد من شاهدين رجلين أو رجل وامرأتان (٢).
مغ ج ١٢ (ص:٩). شرح ج ١٢ (ص:٤).
* * *
стр. 816
فصل فيمن تجوز شهادته ومن تُرَدُّ
باب في معني العدالة (١) في الشهود
مسألة (١٥٨١) جمهورأهل العلم على أن العدالة صفة زائدة عن الإسلام وهي في جملتها فعل للواجبات وترك للمحرمات مع الاعتناء بالمندوبات والابتعاد عن المكروهات ودنايا الخصال التي تجرح بأهل المروءات.
وقال أبو حنيفة: يكفي ظاهر الإسلام وأن لا يكون معلومًا بجرحة.
بداية ج ٢ (ص: ٥٥٨) فتح ج ١١ (ص: ٦٧).
باب في شهادة الصبي
مسألة (١٥٨٢) جمهور أهل العلم على اشتراط البلوغ في الشهود وأنه لا تقبل شهادة الصبي صغيرًا كان أو كبيرًا مميزًا أو مراهقًا. روي هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وبه قال القاسم وسالم وعطاء ومكحول وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري والشافعي وإسحاق وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وزفر.
قلت: وقد حكى ابن رشد الإجماع في هذه المسألة في غير شهادة الصبيان بعضهم على بعض (٢).
وقال أحمد في رواية: تقبل شهادة الصبي إذا كان ابن عشر سنين.
وروي عن عليّ - رضي الله تعالى عنه - أنها تقبل في شهادة بعضهم على بعض، وروي ذلك عن شريح والحسن والنخعي. قال إبراهيم النخعي: كانوا يجيزون شهادة بعضهم على بعض فيما كان يينهم. قال المغيرة: وكان أصحابنا لا يجيزون شهادتهم على رجل ولا على عبد.
فتح ج ١١ (ص: ٦٧).
стр. 817
باب في شهادة الصبيان فيما يكون بينهم من الجراحات
مسألة (١٥٨٣) جمهور العلماء وفقهاء الأمصار على رد شهادة الصبيان بعضهم على بعض فيما يكون بينهم من الجراحات. وهو قول من ذكرناهم في المسألة السالفة ممن رد شهادتهم بإطلاق.
وروي عن أحمد قبول شهادتهم إذا شهدوا قبل الافتراق وبه يقول مالك.
وروي عن الزهري أن شهادتهم جائزة ويستحلف أولياء المشجوج. وذكره عن مروان.
وذكرنا فيما مضى ما روي عن عليٍّ - رضي الله تعالى عنه - في هذا.
قال ابن رشد: واختلف أصحاب مالك. هل تجوز إذا كان بينهم كبير. أم لا؟ ولم يختلفوا أنه يشترط فيها العدة المشترطة في الشهادة. واختلفوا هل يشترط فيها المذكورة أم لا، واختلفوا أيضًا هل تجوز في القتل الواقع بينهم؟.
وبقول مالك وأحمد قال ابن أبي ليلي وقوم من التابعين (١). وهو قول ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما (٢).
بداية ج ٢ (ص: ٥٥٩).
باب في شهادة الكفار من أهل الذمة وغيرهم
مسألة (١٥٨٤) جمهور العلماء على رد شهادة الكفار وعدم قبولها مطلقًا سواء كانت على المسلمين أو على أنفسهم اتفقت مللهم أم اختلفت، وممن قال بهذا الحسن وابن أبي ليلى والأوزاعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأحمد. وحكى ابن رشد اتفاق العلماء على هذا فيما سوى الشهادة على الوصية في السفر (٣).
وقال حماد بن أبي سليمان وسفيان الثوري وقضاة البصرة الحسن وسوار وعبيد الله: تقبل شهادتهم بعضهم على بعض ولا يشترط اتفاقهم في الملة؛ فالكفر ملة واحدة. وبه يقول أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- وأصحابه. وهو قول عثمان البتي.
وقال الزهري والشعبي وقتادة: تقبل شهادة أهل كل ملة على أهل ملتهم ولا تقبل على غيرهم؛ فأجازوا شهادة اليهوديّ على اليهودي والنصراني على النصراني ومنعوا
стр. 818
شهادة اليهودي على النصراني والنصراني على اليهودي. وحكي مثل هذا عن الحكم وأبي عبيد وإسحاق (١).
فتح ج ١١ (ص: ١١٥).
باب في شهادة أهل الكتاب علي وصية المسلم في السَّفَرِ
مسألة (١٥٨٥) جمهور من بلغنا قوله من أهل العلم على قبول شهادة أهل الكتاب على وصية المسلم في السفر إذا لم يوجد غيرهم من المسلمين. وبه قال من الصحابة أبو موسى الأشعري وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم. وبه يقول سعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر وسعيد بن جبير وأبو مجلز وإبراهيم النخعي وشريح القاضي وعَبِيدَةَ السلماني ومحمد بن سيرين ومجاهد وقتادة والسدي. وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي ويحيى بن حمزة، ومال إليه أبو عبيد القاسم بن سلام لكثرة من مال إليه. كذا قال القرطبي. وهو قول أحمد بن حنبل نص عليه -رحمه الله تعالى- (٢). وهو قول غير هؤلاء، رحمهم الله تعالى. قال ابن المنذر. وبهذا قال أكابر الماضين يعني في تفسير الآية التي في سورة المائدة.
قلت: وبه قال داود وأهل الظاهر. وحكاه ابن حزم عن جمهور السلف.
وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي: لا تقبل شهادة غير المسلم على المسلم.
مغ ج ١٢ (ص: ٥١) القرطبي ج ٦ (ص: ٣٤٩) فتح ج ١١ (ص: ٢٥٦) المحلى ج ٩ (ص: ٤٠٧).
стр. 819
فصل في أحكام الشهداء ممن فيهم تهمة جلب نفع أو دفع ضررِ
باب في شهادة العدو علي عدوه والخصم علي خصمه
مسألة (١٥٨٦) جمهور العلماء على أن شهادة العدو على عدوه لا تقبل وهي العداوة في الأمور الدنيوية؛ كشهادة المقذوف على القاذف وولي المقتول على القاتل وشبه ذلك، وممن روي عنه هذا ربيعة والثوري وإسحاق ومالك والشافعي. وهو مذهب أحمد، وقال أبو حنيفة: لا تمنع العداوة الشهادة (١).
مغ ج ١٢ (ص:٥٥).
باب في شهادة الأب علي ابنه والابن علي أبيه
مسألة (١٥٨٧) جمهور العلماء على قبول شهادة الابن علي أبيه والأب على ابنه وقال أحمد في رواية أن شهادة الوالد والولد أحدهما على الآخر لا تقبل. حكاها عنه القاضي، وقال بعض الشافعية: لا تقبل شهادة الابن علي أييه في قصاص ولا حد قذف.
مغ ج ١٢ (ص: ٦٦).
باب في شهادة الأخ لأخيه
مسأله (١٥٨٨) جمهور أهل العلم، بل عامتهم على قبول شهادة الأخ لأخيه. روي هذا عن ابن الزبير ﵁، وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز والشعبي والنخعي والثوري ومالك والشافعي وأبو عبيد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي.
وحكي عن الثوري أنه لا تقبل شهادة كل ذي رحم محرم. حكاه ابن المنذر.
وحكي عن مالك أنه لا تقبل شهادته لأخيه إذا كان منقطعًا إليه في صلته وبره.
وقال ابن المنذر: قال مالك: لا تجوز شهادة الأخ لأخيه في النسب وتجوز في الحقوق.
مغ ج ١٢ (ص: ٦٩).
باب في شهادة الوالد لولده والولد لوالده
مسألة (١٥٨٩) جمهور الفقهاء على رد شهادة أحدهما للآخر. وممن منعها شريح والحسن والشعبي والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأحمد في رواية وأبو
стр. 820
حنيفة وسائر أصحاب الرأي. وروي عن أحمد أنه تقبل شهادة الابن لأبيه ولا تقبل شهادة الأب له. وعن أحمد رواية ثالثة تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه في ما لا تهمتة فيه كالنكاح والطلاق والقصاص والمال إذا كان مستغنيًا عنه.
وقالت طائفة: شهادة كل منهما للآخر مقبوله. روي هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو ثور والمزني وداود وإسحاق وابن المنذر (١).
الحاوي الكبير ج ١٧ (ص: ١٦٣).
باب في شهادة الأقارب من غير الأصول والفروع
مسألة (١٥٩٠) جمهور الفقهاء على قبول شهادة الأقارب بعضهم لبعضٍ من غير الأصول والفروع، كالعمات والخالات والأعمام والأخوال وأبناء العم وأبناء الخال وشبه ذلك. وبه يقول أبو حنيفة والشافعىِ. وهو مذهب أحمد. وروي هذا عن عمر وابن الزبير ﵄ وقال الأوزاعي: لا أقبلها من ذي محرم.
وقال مالك: أقبلها في كل حق. إلا في النسب (٢).
الحاوي الكبير١٧ (ص: ١٦٥).
باب في شهادة الصديق لصديقه
مسألة (١٥٩١) جمهور العلماء على قبول شهادة الصديق لصديقه، ولو كان ملاطفاً له. وهو قول أبي حنيفة هو مذهب الشافعي وأحمد، وقال مالك لا تقبل شهادة الصديق الملاطف لصديقه وتقبل من غير الملاطف.
الحاوي الكبير١٧ (ص: ١٦٢) مغ ج ١٢ (ص: ٧٠).
باب في شهادة الزوج لزوجته والزوجه لزوجها والعبد لسيده (٣)
стр. 821
باب في شهادة العبد (١)
مسألة (١٥٩٢) جمهور العلماء على عدم قبول شهادة العبيد، وبه يقول عطاء ومجاهد والحسن ومالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو عبيد.
وذهبت طائفة كثيرة إلى قبولها. روي ذلك عن عليٍّ وأنس رضي الله تعالى عنهما.
قال أنس: ما علمت أن أحدًا ردَّ شهادة العبد. وبه قال عروة وشريح وإياس وابن سيرين والبتي وأبو ثور وداود ابن المنذر. وهو مذهب أحمد (٢).
القرطبي ج ٣ (ص: ٣٩٠) بداية ج ٢ (ص: ٥٥٩).
باب في شهادة ولد الزنا
مسألة (١٥٩٣) جمهور العلماء على قبول شهادة ولد الزنا. وممن ذهب إليه عطاء والحسن والشعبي والزهري والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو حنيفة وأصحابه. وهو مذهب أحمد.
قلت: والجمهور على قبول شهادته في الزنا وغيره.
وقال مالك والليث: لا يجوز شهادته في الزنا خاصةً. وروي عن عثمان ﵁ ما يومئ إليه فقد حكى عنه أنه قال: ودت الزانية أن النساء كلهن زنين (٣).
مغ ج ١٢ (ص: ٧٣).
باب في قبول شهادة المحدود في القذف إذا تاب (٤)
مسألة (١٥٩٤) جمهور العلماء على قبول شهادة المحدود في القذف إذا تاب. روي
стр. 822
ذلك عن عُمَرَ وأبي الدرداء وابن عباس رضي الله تعالى عنهم. وهو قول عطاء وطاوس ومجاهد والشعبي والزهري وعبد الله بن عتبة وجعفر بن أبي ثابت وأبي الزناد ومالك والشافعي والبتي وإسحاق وأبي عبيد وابن المنذر. وهو مذهب أحمد. قال الموفق: وحكاه ابن عبد البر عن يحيى بن سعيد ورييعة، وقال شريح والحسن والنخعي وسعيد ابن جبير والثوري وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي لا تُقْبَلُ (١).
القرطبي ج ١٢ (ص: ١٧٩).
* * *
стр. 823
فصل في الشهادة على الشهادة (١)
باب في قبول النساء في الشهادة علي الشهادة (٢)
مسألة (١٥٩٥) جمهور أهل العلم على قبول الشهادة على الشهادة ولو كان في شهود الأصل نساء كأن يشهد رجلان على شهادة رجل وامرأتين.
وروي عن أحمد أنه لا يقبل النساء في الشهادة على الشهادة لا في أصل ولا فرع.
مغ ج ١٢ (ص: ٩٤).
باب في الشهادة على شهود الأصل منفردين كم يقبل فيه من الشهود ؟
مسألة (١٥٩٦) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على جواز أن يشهد شاهد واحد على كل شاهد أصل انفرادًا. وبه يقول شريح والشعبي والحسن وابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري وإسحاق والبتي والعنبري ونمير بن أوس وأحمد. قال إسحاق: لم يزل أهل العلم على هذا حتى جاء هؤلاء. وقال أحمد: وشاهد على شاهدٍ يجوز، لم يزل الناس على ذا شريحٌ فمن دونه.
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا بد لكل شاهد أصل إذا انفرد من شاهدي فرع، وبه قال أبو عبد الله بن بطة. حكاه الموفق عنه.
مغ ج ١٢ (ص:٩٥).
* * *
стр. 824
فصل في الأقضية (١)
باب في شهادة المدين علي دائنه بدين أووصية
مسألة (١٥٩٧) جمهور العلماء بل عامتهم على أنه لو ثبت لرجل على رجل دين ببينة؛ فإن ذلك لا يمنع من قبول شهادة المدين على غريمه الدائن بدين آخر أو وصية، وقال ابن أبي ليلى: لا تقبل شهادته على غريمه الميت.
مغ ج ١٢ (ص:١٠٨).
باب في الُمدَّعَى عليه يحلف ليبرأ كيف تكون اليمين ؟
مسألة (١٥٩٨) جمهور العلماء بل عامتهم على أن المُدَّعِي إذا عدم البينة وتوجهت اليمين للمُدَّعَى عليه ليبرأ؛ فإنه يجزئه حتى يبرأ أن يقول "والله" ما عندي لفلان ما ادعاه عليَّ.
وقال مالك: الأفضل أن يقول "والله الذي لا إله إلا هو". قال ابن المنذر: هذا أحب إليَّ. وقال الشافعي: إن كان المُدَّعَى قصاصًا أو عتاقًا أو حدًّا أو مالًا يبلغ نصابًا غُلِّظَتْ اليمن، فيحلف "بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية" وقال في القسامة "عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور" واختاره أبو الخطاب الحنبلي. وجعل القاضي أبو يعلى الحنبلي هذا في القسامة خاصة وليس بشرط (٢).
مغ ج ١٢ (ص:١١٣).
باب في تغليظ (٣) اليمين هل هو مشروع؟
مسألة (١٥٩٩) جمهور الفقهاء على أن التغليظ في الأيمان بالزمان والمكان مشروع في
стр. 825
حق المسلمين وغير المسلمين من أهل الذمة ونحوهم. وبه يقول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة لا يشرع التغليظ إلا بالعدد وهو في القسامة واللعان خاصةً. ولا يشرع بالزمان ولا بالمكان. وبقول أبي حنيفة قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وقال مسروق وأبو عبيدة بن عبد الله وعطاء وشريح والحسن وإبراهيم بن كعب بن سور والثوري وأبو عبيد التغليظ على أهل الذمة وحدهم. وهو مذهب أحمد. وهو اختيار أبي بكر وابن قدامة من الحنابلة (١).
الحاوي الكبير ١٧ (ص: ١٠٧).
باب في التغليظ بالإحلاف بالمصحف هل يشرع ؟
مسألة (١٦٠٠) عامة أهل العلم على أن الإحلاف بالمصحف لا ينبغي أن يطلبه الحكام والقضاة من الحالفين. قال ابن المنذر. ولم نجد أحدًا يوجب اليمين بالصحف، وقال الشافعي: رأيتهم يؤكدون بالمصحف. ورأيت ابن مازن وهو قاضٍ بصنعاء يغلظ اليمين بالصحف. وحكى الشافعي عن مطرف أن ابن الزبير كان يُحْلِف على المصحف. قال ﵀: ورأيت مطرفًا بضعًا يحلف على المصحف. قال الشافعي: وهو حسن (٢).
وحكى الماوردي عن الشافعي أنه لا يستحب وإنما أجازه.
وحكى القرطبي أن قتادة كان يُحْلِفَ بالمصحف. وحكى عن ابن المنذر نقله عن أحمد وإسحاق أنهما كان لا يكرهان ذلك.
وقال ابن العربي: هو بدعة.
القرطبي ج ٦ (ص: ٣٥٤) مغ ج ١٢ (ص: ١١٨).
стр. 826
باب في الرجل يحلف على نفي (١) شيءٍ هل يحلف على البت أوعلى نفي العلم؟
مسألة (١٦٠١) أكثر الفقهاء على أن من استُحْلِفَ على نفي شيءٍ ادعى عليه. فإن كان يحلف على نفي فعل نفسه فهىِ (يعني اليمين) على البت والقطع، فيقول: والله ما بعتك. والله ما اشتريت، وشبه ذلك. وإن كان يحلف على نفي فعل غيره فهي نفي العلم، فيقول: والله لا أعلم إن أبي باعك أو اشترى منك أو نحو ذلك. وبه يقول مالك وأبو حنيفة والشافعي. وهو مذهب أحمد.
وقال الشعبي والنخعي: كلها على نفي العلم سواء كانت على نفي فعل نفسه أو فعل غيره. وبه قال أحمد في روايةٍ. ذكرها عنه ابن أبي موسى.
وقال ابن أبي ليلى: كلها على البت والقطع على نفي فعل نفسه أو غيره (٢).
الحاوي الكبير ج ١٧ (ص: ١١٨).
* * *
стр. 827
فصل في رجوع الشاهدين أو الشهود عن الشهادة
باب في رجوع الشهود عن الشهادة قبل الحكم
مسألة (١٦٠٢) عامة أهل العلم على أن الشهود إذا رجعوا عن الشهادة قبل صدور الحكم فإنه لا يجوز الحكم بمقتضى الشهادة.
وشذ أبو ثور فيما حكي عنه، فقال: بل يحكم بمقتضاها.
مغ ج ١٢ (ص: ١٣٧) الحاوي الكبير خ ١٧ ص ٢٥٣.
باب في رجوع الشهود بعد الحكم وقبل الاستيفاء
مسألة (١٦٠٣) جمهور العلماء على أن الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم بعد صدور الحكم وقبل استيفائه (تنفيذه) فإن كان الحكم في غير الحدود (١) والقصاص بأن كان مالًا أو طلاقًا أو عتاقًا استوفى (نُفِّذَ) ولم يُنْقَضْ.
وقال سعيد بن المسيب والأوزاعي: ينتقض الحكم. هكذا حكي عنهما، وحكي هذا عن عبيد الله بن الحسن العنبري.
مغ ج ١٢ (ص: ١٣٧) الحاوي الكبير ج ١٧ (ص: ٢٥٤).
باب في رجوع الشهود بعد الحكم وبعد استيفائه (تنفيذه)
مسألة (١٦٠٤) جمهور الفقهاء على أن الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم بعد صدور الحكم وبعد استيفائه (تنفيذه) فإن الحكم لا ينتقض بذلك.
وقال سعيد بن المسيب والأوزاعي فيما حكي عنهما: ينتقض (٢).
الحاوي الكبير ج ١٧ (ص: ٢٥٥).
стр. 828
باب في تغريم الشاهدين على مال (١) يرجعان عن شهادتهما بعد الاستيفاء
مسألة (١٦٠٥) جمهور أهل العلم على أن الشاهدين إذا شهدا على مال أنه لفلان ثم رجعا عن شهادتهما بعد استيفاء الحكم وقبض المشهود له للمال، فإن المشهود عليه يرجع على الشاهدين بالمال الذي شهدا به. وبه يقول مالك وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي، وبه قال الشافعي في القديم من قوله.
وقال الشافعي في الجديد: لا يرجع عليهما بشيء إلا أن يشهدا بعتق عبد فيضمنا قيمته (٢).
مغ ج ١٢ (ص:١٤١).
باب في تغريم المشهود له بالمال إذا رجع الشهود
مسألة (١٦٠٦) جمهور العلماء على أن الشهود إذا شهدوا بمال لرجلٍ ثم رجعوا عن شهادتهم بعد استيفاء الحكم، فإن المشهود عليه لا يرجع على المشهود له بشيء وحكى عن سعيد بن المسيب والأوزاعي أن الحكم ينتقض وينزع المال من يد المشهود له ويعاد به إلى المشهود عليه.
مغ ج ١٢ (ص:١٤١).
باب في الحاكم يخطيء في الحكم هل يضمن ؟ (٣)
باب في شاهد الزور هل يعزر ويُشَهَّرُ به ؟
مسألة (١٦٠٧) جمهور العلماء على أن الحاكم إذا تبين أن فلانا شهد زورًا عنده عَزَّرَهُ
стр. 829
وشهر به في الناس. روي ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه. وبه يقول شريح والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله والأوزاعي وابن أبي ليلى ومالك والشافعي وعبد الملك بن يعلى قاضي البصرة. وهو مذهب أحمد.
وقال أبو حنيفة لا يُعَزَّرُ ولا يُشَهَّرُ (١).
مغ ج ١٢ (ص:١٥٣).
باب في الشاهدين يشهد أحدهما بشيء والآخر ببعضه
مسألة (١٦٠٨) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على إنه إذا شهد شاهدٌ على فلان، بأن أقر لفلان بألف وشهد شاهدٌ ثانٍ بأنه أقر له بخمسمائة، فإن المُدَّعِي يستحق بشهادتها خمسمائة ويحلف على الخمسمائة الأخرى ويستحقها (٢)، وبه يقول شريح ومالك والشافعي وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وإسحاق وأبو عبيد. وهو مذهب أحمد.
وحكي عن الشعبي أنه شهد عنده رجلان أحدهما أنه طلقها تطليقةٍ. وشهد الآخر أنه طلقها تطليقتين. فقال: قد اختلفتما قومًا. يعني لم يجعل شهادتهما شيئاً
وحكي عن أبي حنيفة أنه إذ شهد شاهد أنه أقر لفلان بألف وشهد آخر أنه أقر له بألفين لم تصح الشهادة حتى يشهد على إقراره شاهدان اثنان.
مغ ج (ص: ١٥٦).
стр. 830
باب في شهادة الوصي علي (١) أو للمُوصَي عليهم
مسألة (١٦٠٩) جمهور أهل العلم على أن شهادة الوصي لمن هو موصى عليهم لا تجوز إذا كانوا لا زالوا تحت حجره. وهو قول الشعبي والثوري ومالك والشافعي والأوزاعي وأبي حنيفة وابن أبي ليلى. وهو مذهب أحمد.
وقال شريح وأبو ثور: تجوز إذا كان الخصم غيره.
مغ ج ١٢ (ص:١٦٠).
باب في اليمين تتوجه على المُدَّعَى عليه هل يشترط أن يكون بينه وبين الَمدعِّي خلطةٌ ؟
مسألة (١٦١٠) جمهور العلماء من السلف والخلف على أن اليمين تتوجه على المُدَّعَى عليه إذا ادُّعِىَ عليه حق وإذا عدم المدَّعِي البينةَ. ولا يشترط أن يكون بين المدَّعِي والمدَّعَى عليه سابق خلطة. وهو مذهب الشافعي.
وقال مالك وجمهور أصحابه، وفقهاء المدينة السبعة: أن اليمين لا تتوجه إلا على من بينه وبين المدَّعِي خلطة (٢).
شرح ج ١٢ (ص:٣).
* * *
стр. 831
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب الدعاوى والبينات
стр. 832
كتاب الدَّعَاوَي والبينَات
باب في الُمدَّعِي والُمدَّعَى عليه يقيمان البينة
مسألة (١٦١١) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أنه لو ادعى رجل على رجل استحقاق شيءٍ في يد المُدَّعَى عليه، فأقام كل منهما بينة على استحقاقه للمتنازع فيه، فإن بينة المُدَّعَى عليه تقدم على بينة المُدّعِي، وبه يقول شريح والشعبي والنخعي والحكم والشافعي وأبو عبيد، وقال: هو قول أهل المدينة وأهل الشام، وروي هذا عن طاوس. وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور إذا ما أفادت بينة المُدَّعَى عليه سبب الملك وذلك فيما يكون فيه نتاج أو نساج لا يتكرر. وأما فيما فيه تكرار نسج ونتاج؛ كالصوف والخز فلا تسمع فيه يينة المدعي عليه بحال. وروي عن أحمد مثل هذا القول مطلقًا من غير تقييد أعني تقديم بينة المدعى عليه إذا أفادت بينته سبب الملك.
وقال أحمد في المشهور عنه: تقدم بينة المُدَّعِي على بينة المُدَّعَى عليه مطلقًا. وبه قال إسحاق (١).
مغ ج ١٢ (ص: ١٦٧) الحاوي ج ١٧ (ص: ٣٠٣).
باب في المُدَّعِي يقيم البينة وحده. هل يستحلف مع بينته ؟
مسألة (١٦١٢) جمهور العلماء وأهل الفتيا على أن المُدَّعِي لو أقام البينة على صحة دعواه، ولم يكن للمُدَّعَى عليه بينة قضى للمُدَّعِى ببينته من غير أن يُسْتَحلَف. وبه يقول الزهري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وهو مذهب أحمد.
وقال شريح وعون بن عبد الله والنخعي والشعبي وابن أبي ليلى: يستحلف الرجل مع بينته. قال شريح لرجل: لو أَثْبَتَّ عندي كذا وكذا شاهدًا (يعني بشهادة الشهود) ماقضيت لك حتى تحلف.
مغ ج ١٢ (ص: ١٦٨) الحاوي الكبير ج ١٧ (ص: ٣٠٨).
стр. 833
باب في الدار في يد رجلين يدعي أحدهما كلها والثاتي نصفها
مسألة (١٦١٣) عامة أهل العلم على أن الدار إذا كانت تحت يد رجلين فادعى أحدهما ملك الدار كلها، وادعى الثاني مِلكَ نصفها، ولا بينة لواحد منهما فهي يينهما نصفين، وحكى عن ابن شبرمة أن لمن ادعاها كلها ثلاثة أرباعها والربع للثاني.
مغ ج ١٢ (ص: ١٧٧).
باب في الزوجين يتنازعان في البيت وليس لهما بينة (١)
باب في الرجل يمنع من حقه ولا بينة له هل يأخذ حقه بغير إذن ؟ (٢)
مسألة (١٦١٤) أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن من كان له حق عند فلان وعجز عن استيفائه لجحد مَنْ أخذ منه المال ولا بينة لصاحب الحق وكان ممتنعًا مَنْ عليه الحق في إجابته للحاكم، فإنه يجوز له أن يأخذ منه قدر حقه بغير إذنه إذا كان المأخوذ من جنس حقه ما لم يكن عَرَضًا وما لم يكن لآخذ الحق مدينًا لأحد سوى طالب
стр. 834
الحق. وبه يقول أبو حنيفة ومالك في المشهور عنه والشافعي وهو وجه في المذهب الحنبلي خرجه أصحاب الحديث في المذهب وأبو الخطاب. وهو ما يدل عليه قول أحمد في غير هذه المسألة (١).
وقال الموفق: المشهور في المذهب أنه ليس له أخذ قدر حقه، وهو إحدى الروايتين عن مالك.
مغ ج ١٢ (ص: ٢٢٩).
باب في المُدَّعَى عليه يأبي أن يحلف هل يُحْكَمُ للمُدَّعِي بالنكول (٢)
مسألة (١٦١٥) أكثر الفقهاء على أن المدعى عليه إذا نكل (امتنع) عن اليمين؛ فإنه لا يُحْكمُ (يُقضى) للمّدَّعِي بمجرد نكوله، بل ترد اليمين إلى المدَّعِي؛ فإذا حلف حكم له، وبهذا الذي قلناه قال شريح والشعبي والنخعي ومحمد بن سيرين والشافعي ومالك في الأموال خاصةً (٣). وقد صَوَّبَ قول الأكثرين أحمد فيما روي عنه فقال: ما هو ببعيد يحلف ويستحق هو قول أهل المدينة. نقله عنه أبو الخطاب. واختاره وهو قول ابن أبي ليلى في غير التهمة وإلا فلا.
وقال أحمد في المنصوص عنه: أنه يُحكم للمدعِي بنكول المُدّعَى عليه في الأموال وما قصد به المال. وهو قول أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- فيما كان مالًا بأن يقال له ثلاثًا إن حلفت، وإلا قضيت عليك. قال أبو حنيفة: ولا أحكم عليه بالقتل بالنكول.
وخالف أبو يوسف أبا حنيفة فحكم عليه في القتل بالدية دون القود بالنكول. وحكم عليه فيما دون النفسى بالقود إذا نكل. وإن كانت الدعوى في نكاح أو طلاق أو عتق أو نسبٍ لم يوجب على المُنْكِرِ اليمين. ولم يحكم عليه بالنكول (٤).
الحاوي الكبير ج ١٧ (ص: ١٤٠).
стр. 835
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب العتق
стр. 836
كتاب العتق (١)
باب فيمن قال لعبده أنت ابني
مسألة (١٦١٦) جمهور العلماء بل عامتهم على أن من قال لعبده إذا كان أكبر منه أو لا يولد لمثله أنت ابني؛ لم يعتق ولا يلحقه نسبه وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن حكاه عنهما ابن المنذر.
وقال أبو حنيفة: يعتق. وجعله أبو الخطاب وجهًا في المذهب الحنبلي. وهو قول زفر.
قال ابن المنذر: هذا من قول النعمان شاذ لم يسبقه إليه أحد ولا تبعه أحد عليه (٢).
مغ ج ١١ (ص: ٢٣٧) بداية ج ٢ (ص: ٤٤٢).
* * *
стр. 837
فصل في من يصح منه العتق (١)
باب في الحربي يعتق عبده هل يصح ؟
مسألة (١٦١٧) جمهور العلماء على صحة عتق الحربي، إذا كان بالغًا عاقلًا رشيدًا.
وقال أبو حنيفة: لا يصح عتقه.
مغ ج ١٢ (ص: ٢٣٨).
باب في عتق المحجور عليه
مسألة (١٦١٨) جمهور العلماء على أن العتق من المحجور عليه لا يصح في أحد من عبيده وقال مالك يصح عتقه لأم ولده، وبه قال أكثر أصحاب مالك وأحمد في رواية (٢).
بداية ج ٢ ص ٤٣٥.
باب فيمن ضرب عبده ضربّا مبرحّا أومثَّل به (٣) هل يعتق عليه؟
مسألة (١٦١٩) جمهور العلماء على ان من ضرب عبده ضربًا فأتلف شيئًا منه أو مثَّل به كأن جدع أنفه أو نحو ذلك، فإنه لا يعتق عليه لكن يضمن سيده ما نقص من قيمته لو كان لغيره. وبعدم عتق العبد بما ذكرناه سواء كان عبده أو عبد غيره، قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك وأصحابه والليث بن سعد: يعتق عليه إذا كان عبده. ويكون له ولاؤه ويعاقبه السلطان. (يعني يعاقب السلطان السيَّدَ).
وشذ الأوزاعي فقال: يعتق عليه أو على غيره إذا كان عبدًا يضره.
قلت: ومن لازم قول الأوزاعي أن يضمن من تعدى على عبد غيره قيمة العبد لسيده.
الإشراف ج ٢ (ص: ٣٠٨) شرح ج ١١ (ص: ١٢٧) بداية ج ٢ (ص: ٤٣٨) (حكايته مذهب الجمهور في الضمان).
стр. 838
باب في عتق المريض مرض الموت
مسألة (١٦٢٠) جمهور العلماء على أن المريض مرض الموت إذا أعتق ثم مات خرج عتقه من ثلث ماله وإذا صح من مرضه فعتقه من كل ماله كالصحيح (١).
وقال أهل الظاهر: عتق المريض في مرض الموت؛ كعتق الصحيح.
بداية ج ٢ ص ٤٣٥.
باب في الثلاثة يشتركون في العتق وأحدهم موسر أو كلهم معسرون
مسألة (١٦٢١) أكثر أهل العلم على أنه لو كان لثلاثة معسرين عبد أو كان اثنان منهم معسرين، والثاني موسر وأعتقوه واحداً بعد واحدٍ، فإنه يعتق على كل واحدٍ منهم حقه فيه وله ولاؤه.
وحكى ابن المنذر قولين شاذين فيما إذا أعتق المعسر نصيبه. الأول: باطل ولا يصح العتق. الثاني: يعتق كله وتكون قيمة نصيب الذي لم يعتق في ذمة المُعتِق يتبع بها إذا أيسر. قال الموفق: وهذان القولان شاذان لم يقلهما من يحتج بقوله ولا يعتمد على مذهبه.
مغ ج ١٢ (ص: ٢٤٠).
باب في العتق بسبب القرابة
مسألة (١٦٢٢) جمهور العلماء بل عامتهم على أن التملك الطارئ للقرابة سبب من أسباب العتق وعامتهم بل كلهم (أعني الجمهور) على أن مَنْ ملك وَلَدَهُ أو وَالِدَهُ، فإنهما يعتقان عليه بمجرد المِلْكِ.
قال ابن المنذر: وهذا قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم إلا رجلًا (أبهم ابن المنذر اسمه لنكارة قوله) كان في زماننا، فإنه بلغني عنه أنه قال: لا يعتق عليه الوالد والولد. إلا أن يعتقه المالك الذي اشتراه (٢).
стр. 839
الإشراف ج ٢ (ص: ٢٧٧). بداية ج ٢ (ص: ٤٣٩) شرح ج ١٠ (ص: ١٥٣).
باب في الشركاء في العبد يَعْتِقُ أحدهم نصيبه (١) وهو موسر
مسألة (١٦٢٣) جمهور من بلغنا قوله من أهل لعلم على أن من أعتق وهو موسر نصيبه في عبد بين شركاء؛ فإن جميع العبد يكون حرًّا وعلى المعتق قيمة حصص شركائه في العبد. والولاء للمعتق. وبه يقول ابن أبي ليلى ومالك وابن شبرمة والثوري والشافعي وأبو يوسف ومحمد وإسحاق. وهو المعتمد في مذهب أحمد (٢). قلت: والذكر كالأنثى عند الجمهور خلافًا لإسحاق حصره في الذكر، وقال عثمان البتي: لا يعتق إلا حصة المعتق ونصيب الباقين باقٍ على الرق ولا شيء على المعتق.
стр. 840
وقال أبو حنيفة: لا يعتق إلا حصة المعتق، ولشريكه الخيار في ثلاثة أشياء. إن شاء أعتق. وإن شاء استسعى، وإن شاء ضمن شريكه فيعتق حينئذٍ (١).
مغ ج ١٢ (ص: ٢٤٢) فتح ج ١٠ (ص: ٢٤٢) شرح ج ١٠ (ص: ١٣٧).
باب في من أعتق بعض عبده ولا شركاء معه
مسألة (١٦٢٤) جمهور العلماء على أن من صح منه العتق؛ فأعتق بعض عبده الذي لا يملكه غيره، فإن جميع عبده يعتق. روي ذلك عن عمر وابنه رضي الله تعالى عنهما. وبه قال الحسن والحكم والأوزاعي والثوري والشافعي. قال ابن عبد البر: عامة العلماء بالحجاز والعراق، قالوا: يعتق كله إذا أعتق نصفه.
قلت: وهو قول أحمد.
وقال طاوس: يعتق ما أعتق ويرق ما بقي. وروى نحوه عن مالك.
وحكىِ النووي نقلًا عن القاضي عياض عن أهل الظاهر والشعبىِ وعبد الله بن الحسن العنبري أن للسيد أن يعتق ما شاء من عبده.
وقال حماد وأبو حنيفة: يعتق منه ما أعتق ويسعى في باقيه، وروي عن طاوس وربيعة وحماد وكذلك الحسن كقول أبي حنيفة، حكاه القاضي عياض ونقله عنه النووي. وقال: وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أنه ليس عليه سعاية (٢).
مغ ج ١٢ (ص: ٢٤٤) بداية ج ٢ (ص: ٤٣٧). فتح ج ١٠ (ص: ٢٤٧). شرح ج ١٥ (ص: ١٣٨).
باب في الأمة بين الشريكين يطؤها أحدهما (٣)
مسألة (١٦٢٥) أكثر أهل العلم على أنه لا حَدَّ على من وطأ جاريةً، إذا كانت
стр. 841
مشتركة بينه وبين غيره في الملك.
وقال أبو ثور: بل فيه الحد.
مغ ج ١٢ (ص: ٢٦٥).
باب في الرجل يعتق في مرض موته أو يوصي بعتق ما يجاوز الثلث من ماله (١)
باب فيمن دبَّر (٢) بعض عبده وكان ثلث ماله يفي بحل عبده
مسألة (١٦٢٦) أكثر الفقهاء على أن من دبر بعض عبده، وكان ثلث ماله يفي بقيمة العبد كله؛ فإن العتق يسري إلى كل العبد ويكون حرًّا. وبه يقول أحمد في رواية والشافعي في قول.
стр. 842
وقال أحمد في رواية: لا يكمل فيه العتق.
مغ ج ١٢ (ص: ٢٨٥).
باب في الرجل يعتق عبده وله مال (١)
* * *
стр. 843
فصل في تعليق العتق
باب في الرجل يعلق عتق عبده على شرط ثم يخرج عن ملكه ببيع ونحوه (١)
مسألة (١٦٢٧) جمهور العلماء على أن من علق عتق عبده على شرط ثم باعه قبل وقوع الشرط أو وهبه، فإن وقع الشرط بعد ذلك، فإن البيع لا ينفسخ ولا تبطل الهبة ولا يعتق العبد. وبه يقول أبو حنيفة والشافعي. وهو مذهب أحمد، وقال النخعي وابن أبي ليلى: ينتقض البيع ويعتق العبد.
مغ ج ١٢ (ص: ٢٩٢).
باب في من علق عتق عبده على شرط لا زمان له معين
مسألة (١٦٢٨) جمهور أهل العلم على أن من أعتق عبده على شرط من غير أن يعين زمانًا كان يقول له أنت حرٌّ إن لم أضربك عشرة أسواط أو نحو ذلك، فإنه لا يعتق حتى يموت سيده، فإذا باعه قبل ذلك صح البيع ولم ينفسخ، وقال مالك: ليس له بيعه، فإن باعه فسخ البيع.
مغ ج ١٢ (ص: ٢٩٢).
باب في من أعتق كل ولد يولد له من أمته
مسألة (١٦٢٩) جمهور العلماء على أن من قال لأمته كل ولد تلدينه فهو حر عتق كل ولد ولدته، وبه يقول مالك والشافعي والأوزاعي والليث والثوري. قال ابن المنذر: ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم (٢).
مغ ج ١٢ (ص:٣٠٢).
* * *
стр. 844
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي
كتاب التدبير
стр. 845
كتاب التديير (١)
باب في المدبر إذا أعتق هل يخرج من رأس المال أم ثلثه ؟
مسألة (١٦٣٠) جمهور العلماء على أن المدبر إذا أعتق بموت سيده؛ فإنه يخرج من ثلث ماله. روي ذلك عن عليٍّ وابن عمر رضي الله تعالى عنهم. وبه قال شريح وابن سيرين والحسن وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري وقتادة وحماد ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي. وهو مذهب أحمد.
وقالت طائفة: بل يعتق من رأس المال، روي هذا عن ابن مسعود ومسروق ومجاهد والنخعي وسعيد بن جبير، وبه قال حماد بن أبي سليمان والحكم بن عتيبة وداود، وحكاه النووي عن الليث وزفر، فالله تعالى أعلم.
مغ ج ١٢ (ص: ٣٠٨) الحاوي الكبير ج ١٨ (ص: ١٠٥) بداية ج ٢ (ص: ٤٦٢). شرح ج ١١ (ص: ١٤٢).
باب في بيع المدبر هل يجوز ؟ (٢)