← История

История · id 123660

تاريخ الجزائر في القديم والحديث

مبارك الميلي

Полный текст (878 стр.). Показаны 841–878 · переход к 846.

стр. 841

وفي سنة ٦٥ اعادت مرين ابا زيان لطلب مكله، فاضرم الممالك الشرقية والغربية فتنة، وكاد يفتح تلمسان وهزم ابا حمو بوادي مينة. فاعتمد التضريب بين جموعه حتى اختلفت كلمتهم، وراجع طاعته اركان الفتنة عمر بن محمد بن مقن وسعيد بن موسى بن علي الكردي وغيرهما، فنزل ابو زيان بقصر مرادة على ونزمار بن عريف مذكي هذه النيران. وفي سنة ٧٦٣ ثار أيضا ابو زيان محمد بن السلطان عثمان الثاني وكان ابو عنان قد استحياه بعد قتل ابيه وعمه الزعيم، وبقي تحت أيدي بني عبد الحق، حتى انفلت منهم. ونزل على خالد بن عامر من شوخ بني عامر، فبايعه. وزحف ابو زيان الى تلمسان، ونزل جبل بني ورنيد، فاجلي في شوال الى رياح، ووفد به يعقوب بن علي على ابرهيم الثاني الحفصي ببجاية، ففر سنة ٦٤ الى ابي الليل شيخ بني يزيد فبايعه. وخرج اليه الوزير الزردالي فاخضعه، ولحق ابو زيان بتونس. ثم استقدمه سعاة الفتنة من تونس، فأسره أمير قسنطينة أحمد، وملك هذا الامير بجاية سنة ٦٧ فخرج ابو حمو لحربه، فارسل عليه ابا زيان، ومال اليه أكثر جيش ابي حمو، فكانت عليه أشنع هزيمة، وعظمت فتنة ابي زيان بمبايعة أكثر بطون زغبة، وملك الجزائر ولمدية ومليانة. وشغل به ابو حمو اربع سنين كانت أشد عليه من سني يوسف واوقع به ابو زيان على تيطري في شعبان سنة ٦٩ وقيعة استأصلت قوته وكاد هو نفسه يؤسر، وشهد هذه المعركة يحي بن خلدون ووصف انكسارهم وما لقوا في قفولهم من شدائد تفيض لسماعها نفس الجبان واقترب ابو زيان من تلمسان سنتي ٦٨ - ٦٩ ثم ملكها عبد العزيز سنة ٧٢ فاصحر ابو زيان وابو حمو كلاهما. وعاد ابو حمو الى تلمسان بعد موت عبد العزيز فعاد ابو زيان

стр. 842

الى تيطري فى صفر سنة ٧٥ عادت الحرب جذعة. وكاد اولاد عريف من سويد ذوي نفوذ في العرب والبربر. وبهم تقوى ابو زيان. وبهم فتح عبد العزيز تلمسان ففي سنة ٧٦ استقاموا لأبي حمو وتعهد لهم بمنح ابن عمه جراية سنوية. فانتهت الفتنة ثم ان ابا حمو أراد الانتقام من اركان هذه الثورة، فعزم على عزل يوسف بن عمر صاحب وانشريس. وكان أبو بكر بن عريف خليلا له، فنبذ طاعة أبي حمو. واستقدم ابا زيان سنة ٧٧٧ فاسترضى ابو حمو ابا بكر. وانقبض ابو زيان الى سهل حمزة نازلا على أبي الليل اليزيدي، ثم استقدمته الثعالبة سنة ٧٨ فأجلاه أبو حمو، ولحق بوادي ريغ فنقطة فتوزر فتونس. وفي سنة ٨٣٨ ثار على احمد العاقل اخوه ابو يحي، وعجز عن فتح تلمسان ولكنه ملك وهران، فكانت بينه وبين أخيه حروب الى أن غلب على وهران في شعبان سنة ٥٢ فركب البحر الى بجاية فتونس، وبها مات سنة ٥٥. وفي سنة ٨٣٨ ثار على أحمد العاقل اخوه ابو يحي، وعجز عن تاشفين الثاني فبايعه أولاد ابي اليل أهل حمزة ثم أهل متيحة ونواحي لمدية، وحاصر الجزائر مدة طويلة حتى فتحها في رجب سنة ٤٢ ثم ملك لمدية ومليانة وتنس، واستقل بهذه الناحية الشرقية، وتلقب المستعين وعظم امره على عم أبيه احمد العاقل، وثقلت وطأته على أهل الجزائر ونواحيها، فقتلوه في جملة من أصحابه ثاني شوال سنة ٤٣ وكان ابنه المتوكل عاملا بتنس، فضبط وطن مغراوة حتى ملك تلمسان سنة ٨٦٦. وقد أضربنا عن ذكر ثورات ضعيفة، وقدمنا الثوار الناجحين في فصل الملوك.

стр. 843

(ش ٤٤) جامع الصيد (الجامع الجديد) الجزائر

стр. 844

(ش ٤٥)

стр. 845

(ش ٤٦) منبر الجامع الكبير في الجزائر

стр. 846

(ش ٤٧)

стр. 847

٩ - الاقتصاد والعمران والحضارة المملكة الزيانية فلاحية بطبيعة ارضها تجارية بطبيعة موقعها صناعية بطبيعة سكانها والقاح الجاليات الاندلسية والاسرى الاروبيين. وقد هضمت حضارات الدول الجزائرية الاولى. واخرجت بعناية ملوكها ونشاطهم حضارة زيانية ذات صبغة ممتازة. وبها ختمت الحضارات الجزائرية المحلية. ولقد كان حبل الامن بالبوادي مضطربا لا يستقر غالبا على حال من الفتن غير أن المدن سائرة قي سلم رقيها تغتذي بفترات السلم القصيرة. وقد شكا العبدري سنة ٦٨٩ فقد الامن من فاس الى الاسكندرية. واعتبر ابن قنفذ نجاته من تلمسان إلى قسنطينة سنة ٧٧٦ من خوارق العادات. ولكن يحب ان نقصر حكمها على ما ماثل سنتيهما في الجوائح السياسية والحربية. وكانت الفلاحة بهذه المملكة أهم منابع الثروة. وفلاحة القمح في الدرجة الاولى ويليها غراسة الزيتون. قال يحي ابن خلدون: " ربما بلغت اصابة الزوج الواحدة كما في سنة ٧٥٨ اربعمائة مد كبير من القمح سوى الشعير والباقلاء. والمد ستون برشالة زنة البرشالة ثلاثة عشر رطلا" اهـ. وكان من أنواع الفلاحة القطن والكتان وقصب السكر وسائر الحبوب والثمار والفواكه والبقول والرياحين، مع عناية بترقية اساليب الفلاحة واستخراج المياه واستجلابها. ولهذه المملكة مواصلات تجارية أهمها أروبا والسودان. فقد كانت لها مراس كثيرة عني البكري بتعدادها ووصفها وذكر ما يقابلها من مراسي الاندلس. وكانت مدينة تيزيل جنوب تلمسان أول الصحراء ومنها تخرج القوافل الى سجلماسة وورقلة، وهما بابا السودان.

стр. 848

وأول شركة صحراوية عرفناها هي شركة المقريين الذين استوطن تلمسان جدهم عبد الرحمن بن ابي بكر صاحب ابي مدين، نقل لسان الدين في الاحاطة عن شيخه ابي عبد الله المقري انه كان لجده ابي بكر بن يحي بن عبد الرحمن اربعة اخوة اشتركوا في التجارة. ومهدوا طريق الصحراء بحفر الآبار وتأمين التجار، واتخذوا طبلا للرحيل وراية تقدم عند المسير، وكان ابو بكر ومحمد بتلمسان وعبد الرحمن بسجلماسة وعبد الواحد وعلي بايوا لاتن الواقعة في الشمال الغربي لتنبكتو على بعد اربعمائة ميل، فكان التلمساني يبعث الى الصحراوي بما يرسم له من السلع، وذاك يرسل له بالجلد والعاج والجوز والتبر، والسجلماسي بينهما كلسان الميزان يعرفهما بقدر الرجحان والخسران ويكاتبهما باحوال التجار والبلدان فاتسعت أموالهم وعظم شأنهم اهـ. وقد دخل ليون الافريقي تلمسان اواخر القرن التاسع، فوصف تجارها وارباب الحرف بالنشاط والعفة ورغد العيش. وفضل لباسهم على لباس الفاسيين ولباعة الاقمشة ذراع سلطاني يوجد اليوم بدار الآثار منقوشا على رخامة. ورقي الفلاحة والتجارة يستدعي رقي الحرف والصناعات وتعدد أنواعها فاختصت كل حرفة بسوقها، واشتهرت تلمسان بالمنسوجات. فعرف قماش بالتلمساني وهو صوف خالص او حرير خالص مختم وغير مختم. وكان كساء الصوف او البرنوس من ثماني أواق لرقته. وذكر يحي بن خلدون من انواع الملبوسات الثوب المرعز والقهزي والحرير والملف والذرايع والعمائم والاحاريم. اهـ. ولسعة الثروة اتسع نطاق المدن. واتخذ الناس حولها القصور تحفها الحدائق تجري من تحتها الجداول. ذكر ليون الافريقي ان

стр. 849

تلمسان بلغت على عهد ابي تاشفين ستة عشر الف منزل. وذكر غيره ان وهران كان بها اوائل القرن العاشر خمسمائة والف حانوت وعشرة آلاف دار. واتساع ثروة الامة يفيد الحكومة. فقد كان آل زيان على ما منوا به من الحروب جادين في انشاء القصور الضخمة والمدارس الفخمة واقامة المصانع والمنتزهات وادرار الرزق على رجال السيف والقلم. وقد عرف ليون الافريقي الحكومة ايام ضعفها. فذكر ان عطاء ادنى جندي ثلاثمائة دينار شهريا. وحكي أن أحد متاخري بني زيان أهدى لملك اسبانيا فرديناند دجاجة وستة وثلاثين نقفا كلها من الابريز الخالص. قال عبد الرحمن بن خلدون: " وكانت قصور الملك بتلمسان لا يعبر عن حسنها. اختطها ابو حمو الاول وابنه ابو تاشفين. واستدعيا الصناع والفعلة من الاندلس. فبعث اليهما ابو الوليد بن الاحمر بمهرة البنائين استجادوا لهم القصور والمنازل والبساتين بما أعيا عن الناس بعدهم أن يأتوا بمثله ". " وكان أبو حمو الثاني قد خرب قصر ملك مرين بتازا وقصر مرادة لونزهار بن عريف. فلما دخل احمد المريني تلمسان سنة ٧٨٦ أغراه ونزمار بتخريب قصور الملك" اهـ. وكان مقر الحكومة يدعى المشوار. وجددت قصوره من بعد. وادار عليه أحمد العاقل سورا سنة ٨٥٠ وهي اليوم مقر السلطة العسكرية الفرنسية. وكان ابو تاشفين الاول بصيرا بالتشكيل والاختراع. وله آلاف من أسرى الاروبيين. فيهم النجارون والزلاجون والزواقون وغيرهم. فاستظهر بهم على تحضير الدولة. وابتنى قصورا منهما

стр. 850

دار الملك ودار السرور وابو فهر. ولعله ضاهى بابي فهره ابا فهر المستنصر الحفصي بتونس. ومن آثاره الصهريج الاعظم لم يزل الى اليوم قائما. ومنها بناء مدرسة جليلة عديمة النظير ازاء الجامع الاعظم. ولم يترك شيئا مما اختص به قصره الا وضع مثله بها. قال احمد المقري في نفح الطيب: " رأيت مكتوبا على دائرة مجرى الماء بمدرسة تلمسان التي بناها أمير المسلمين ابن تاشفين الزياني (صوابه ابو تاشفين) وهي من بدائعه الدنيا- هذه الابيات: انظر بعينك بهجتي وسناءي ... وبديع اتقاني وحسن بناءي وبديع شكلي واعتبر فيما ترى ... من نشاتي بل من تدفق ماءي جسم لطيف ذائب سيلانه ... صاف كذوب الفضة البيضاء قد حف بي أزهار وشي نمقت ... فغدت كمثل الروض غب سماء ومن آثاره احاطة الجزائر بسور عظيم وانشاء قصبة سيدي رمضان جوار الجامع المعروف اليوم بجامع سيدي رمضان وتوسيع الجامع الاعظم وبناء منارته، وبالجامع اليوم رخامة فيها ان بناء المنارة شرع فيه يوم الاحد ١٧ ذي القعدة سنة ٧٢٢ وتم غرة رجب سنة ٧٢٣ اما الجامع الاعمظ فأسس ايام الحماديين، ومن الغلط ما يشاع من ان مؤسسه يوسف بن تاشفين او ابنه علي، فان المرابطين لم يملكوا مدينة الجزائر، قال التنسي: " وكانت له شجرة من فضة على أغصانها اصناف الطيور واعلاها صقر. ينفخ في أصلها. فتصوت الطيور بصوت اشباهها. ثم يبلغ الريح الصقر. فيصوت. فتنقطع أصوات الطيور كلها " اهـ. وابتنى ابو حمو الثاني بناءات جميلة غير ان ايامه كانت حربية أكثر منها سلمية. قال يحي بن خلدون: " فكانت دار الصنعة السعيدة

стр. 851

تموج بالفعلة على اختلاف أصنافهم وتباين لغاتهم واديانهم فمن دراق ورماح ودراع ولجام ووشاء وسراج وخباء ونجار وحداد وصائغ ودباج وغير ذلك " اهـ. ومن دلائل رقي الصناعة أيامه الساعة المشهورة بالمنقانة. وهي خزانة ذات تماثيل من اللجين بأعلاها ايكة تحمل طائرا فرخاه تحت جناحيه. يخاتله فيهما أرقم خارج من كوة باكصل الايكة. وبصدرها ابواب مرتجة ازاء كل باب ساعة من ساعات الليل. وبصاقب طرفيها بابان أطول من الاولى واعرض. ودوين رأس الخزانة قمر أكمل يسير على خط استواء سير نظيره في الفلك. وينقض من البابين الكبيرين عقابان بفي كل منهما صنجة صفر يلقيها الى طست من الصفر مجوف بوسطه ثقب يفضي بها الى داخل الخزانة فيرن. وينهش الارقم احد الفرخين. فيصفر له ابوه. ويفتح باب الساعة الراهنة فتبرز جارية محتزمة كاظرف ما انت راء. بيمناها رقعة. فيها اسم ساعتها منظوما. ويسراها على فيها كالمبايعة. وكان يقيم بمشوره ليلة المولد النبوي احتفالا شيقا تحضره الخاصة والعامة، فما شئت من زرابي مبثوثة وبسط موشاة ونمارق بالذهب مغشاة، وشموع كالاسطوانات قائمة على مراكز الصفر المموهة ومباخر كالقباب كانها تبر مذاب. يجلس الخليفة صدر المجلس. وامامه خزانة المنقانة وحفا فيه الملأ من قومه ووجوه دولته مرتبين على مراتبهم. وترى ولدانا باقبية الخز الملون يطوفون بمباخر العنبر ومرشات الورد. والمسمع على بعد مقدر من الخليفة يردد نغمات الالحان منتقلا من فن الى فن منشدا مدائح في النبي الكريم مفتتحا بقصيدة من انشاء الخليفة ثم قصائد شعرائه.

стр. 852

وآخر الليلة يؤتى بموائد كالهالات من خرس شهي وانواع من المطاعم تعقبها الفواكه والحلواء. فيطعم الناس بين يدي الخليفة، ويصلي معهم الصبح، وهكذا كانت تمر المواليد مدته، واقتفى أثره خلفه، وزاد ابنه ابو تاشفين احياء ليلة السابع على هذا الوصف. واول ما حدث الاحتفال بالمولد اواخر القرن السادس او اوائل السابع احدثه بالمشرق مظفر الدين ابو سعيد كوكبوربي التركماني الذي كان واليا باربل بين سنتي ٥٨٦ - ٦٣٠ واحدثه بالمغرب، أبو العباس احمد العزفي من بيت علم ورئاسة بسبتة، ولد سنة ٥٥٧ وتوفي سنة ٦٣٣، وأمر السلطان يوسف المريني باقامة هذا الموسم في جميع ممالكه سنة ٦٧١. ١٠ - سقوط الدولة الزيانية في أواخر القرن التاسع اشتد الضعف بالحكومات الزيانية والمرينية والحفصية وعظم النزاع بين ملوك غرناطة، فاعان الاسبان محمد بن ابي الحسن بن سعد على خلع عمه محمد بن سعد، فارتحل هذا المخلوع سنة ٨٩٥ الى وهران. واستقر بتلمسان. قال في نفح الطيب: " ونسله بها الى الآن يعرفون ببني سلطان الاندلس " اهـ، ثم ملك الاسبان غرناطة في ربيع الاول سنة ٨٩٧ فاصبحت منهم العدوة الافريقية على طرف الثمام. وفي سنة ٩١١ ملك الاسبان المرسى الكبير بعد حصار خمسين يوما، وعاثوا فيما حولهم سلبا ونهبا، وتكررت المعارك بينهم وبين المسلمين حتى انحصروا داخل أسوار المرسى سنة ٩١٣ وحاولوا فتح وهران، فامتنعت عليهم لحصانتها حتى داخلوا ستورا اليهودي ورجلين من المسلمين، فادخلوا بعض الاسبان المدينة. وفتحوها لاخوانهم،

стр. 853

فذبحوا اربعة آلاف مسلم، وأسروا ثمانية آلاف، وانقذوا ثلاثمائة أسير مسيحي، وغدا جاءت الجموع الاسلامية لاغاثة المدينة، فوجدوا يد الخيانة قد فنحتها!. وأخذت اسبانيا المتسلحة بالنفاقين المسيحي والسياسي تستولي على السواحل لضعف الحكومات عن حمايتها، واضطر ابو حمو الثالث سنة ٩١٨ الى الاحتماء بها فأبت الامة هذه الاهانة، وكان بربروس قد ملك الجزائر، فاستنجدته، وأصبح آل زيان بين الاتراك والاسبان. ونفر التلمسانيون من فساوة الاتراك، فاداروا وجوههم شطر فاس. واستنجدوا محمد الشيخ السعدي، فاحتل تلمسان، واخرج ابا زيان احمد، وكانت اضطرابات حاول أثناءها أخوه مولاي الحسن استرجاع ملك سلفه، فلم يحسن السيرة، وخلعه العلماء، فلحق بوهران حوالي سنة ٩٦١ ثم مات بالطاعون سنة ٩٦٤ وثبتت قدم الاتراك بتلمسان بعدما احتلوها سنة ٩٥٧ وقال ابو راس: سنة ٩٥٦ وهكذا انتهت دولة آل زيان بعدما عاشت ما بين سنتي ٦٣٣ - ٩٥٧ اربعا وعشرين وثلاثمائة سنة، ويقول ابو راس: أن أمدها: ٢٩١ وقيل ٢٩٥ وليس بشيء. وقد افترق بنو عبد الواد بعد ذهاب ملكهم في الاوطان، قال أبو راس: " ويقال ان منهم بني شعيب وشوشاوة واولاد موسى في العطاف وفرقة بجبل اوراس" اهـ. والمطلع على فصول هذا الباب وما قبله لا يحوجنا الى بسط اسباب سقوط هذه الدولة العامة وعللها الخاصة، فانها لم تزل منذ نشأتها تصطلي بنار الحروب الداخلية والخارجية، فمن غارة مرينية الى حرب حفصية ومن مناهضة مغراوية أو توجينية الى منافسة زيانية ومن

стр. 854

دسيسة سويدية الى مشاقة عامرية ومن نفاق اسباني الى غلظة تركية، ولا ظل في التاريخ العام لدولة صغيرة كهذه منيت بمثل ما منيت به وامتدت حياتها مثلها؟ وآخر هذه الدولة جدير بقول محمد الفازازي يصف حياة الاندلس في القرن السابع: الروم تضرب في البلاد وتغنم ... والجور يأخذ ما بقي والمغرم والمال يورد كله قشتالة ... والجند يسقط والرعية تسلم وذو والتعين ليس فيهم مسلم ... الا معين في الفساد مسلم أسفي على تلك البلاد وأهلها ... الله يلطف بالجميع ويرحم! ١١ - الحركة العلمية والادبية بالجزائر البربرية نهضت الدول البربرية بالعلوم والآداب نهوضا رغب المفكرين في الرحلة الى ملوكها، وكانت الدول الاوربية قد ملكت على المسلمين صقلية واغلب الاندلس، فارتحل رجالها الى تونس وبجاية وتلمسان وفاس، وبعد بني عبد المؤمن ظهر الحفصيون والزيانيون والمرينيون، فكانت منافستهم في تقريب العلماء من مجالسهم تساوي منافستهم في ضخامة السلطان وامتلاك الاوطان فعمت المعارف المدن والقرى وكرع من مناهلها العربي والبربري، ومن تصفح كتب التراجم ورأى كثرة المنسوبين الى القرى الصغيرة والقبائل البدوية حكم بعموم هذه النهضة واتنظام سيرها في طريق الرقي غير متأثرة بالانقلابات السياسية والنتائج الحربية، فما استجدت دولة الا واستجدت قوى هذه النهضة، وقد بلغت غايتها في القرن الثامن، واخذت تتقهقر منذ القرن التاسع. ذكر ابن قنفذ في الفارسية ان ابا زكريا الاول ترك من الكتب

стр. 855

ستة وثلاثين ألف سفر، هذه عناية مؤسس الدولة فما بالك بمن بعده؟ وذكر ابن ابي زرع ان سانجة ملك الاسبان وفد سنة ٦٨٤ على يعقوب ابن عبد الحق يخطب سلمه فصالحه على ان يبعث له بما في بلاده من كتب المسلمين، فبعث اليه بثلاثة عشر حملا. وقد ابتنى سلاطين هذه الدول المدارس ووقفوا عليها الاوقاف. وجعلوا من مجالسهم حظا لمناظرة العلماء بين أيديهم، واتخذوا الاطباء والمفاتي والشعراء فنهضوا بجميع فنون العلم وظهرت المؤلفات في مختلف المواضيع، وقلد المغاربة الاندلسيين في موسيقاهم وموشحاتهم وأزجالهم، فاحسنوا التلقيد. وانشأ بتلمسان مدارس ابو حمو الاول وابنه ابو تاشفين وابو حمو الثاني وابنه احمد العاقل، وانشأ خامسة بالعباد ابو الحسن المريني، واول مدرسة أسست في الاسلام كانت بنيسبور اواخر القرن الرابع، واول من عمم بناء المدارس في المدن الوزير نظام الملك المتوفي سنة ٤٨٥. وذكر ابن خلدون في المقدمة صناعة التعليم، فاستحسن تعليم تونس وبجاية وتلمسان، وانتقد تعليم فاس بأنه لا يكسب ملكة ولا يفتق لسانا ولا يقرب مطلوبا. قال الغبريني في ترجمة ابي بكر بن سيد الناس الاشبيلي نزيل بجاية المتوفي بتونس سنة ٦٥٩: " كان اذا قرأ الحديث يسنده الى النبي (ص) ثم يأخذ في ذكر رجاله من الصحابي الى شيخه كل واحد باسمه ونسبه وصفته وولادته ووفاته وحاكايته ان عرفت له ثم يشرح الحديث ويتعرض لما فيه من فقه وخلاف عال ودقائق ورقائق، كل ذلك بفصاحة لسان وجودة بيان " اهـ. ووصف اقراء ابي القاسم ابن اندراس المرسي نزيل بجاية المتوفي

стр. 856

بتونس سنة ٦٧٤ لكتب الطب، فقال: "وكانت الابحاث في كل ذلك جارية على القوانين النظرية والاستدلالات الجلية" اهـ. وانتقد القاضي ابو عبد الله المقري التلمساني المتوفي بفاس سنة ٧٥٩ تعليم زمانه فنقل عن شيخه الابلي قوله: " انما أفسد العلم كثرة التواليف وانما أذهبه بنيان المدارس". وشرحه بما محصله ان كثرة التآليف تجعلها سهلة التناول، فتضعف الرغبة ويقل التحصيل، وحياة المدارس يأباها كبار العلماء. فيخسرهم الطلبة، ثم قال: "وقد اقتصر أهل هذه المائة على حفظ ما قل لفظه ونزر حظه، وافنوا أعمارهم في فهم رموزه وحل لغوزه. ولم يصلوا الى رد ما فيه الى اصوله بالتصحيح فضلا عن معرفة الضعيف من ذلك والصحيح" اهـ. ومن أراد الوقوف على الكتب المقروءة يومئذ فعليه بمجاميع الاسانيد. وقد ذكر الغبريني طائفة منها آخر عنوان الدراية. ولا نقر الابلي على انكار فضل المدارس. فان التعليم لم يكن قاصرا عليها حتى يخسر الطلبة مواهب من لم يوظف بها. وما دام التعليم الحر في الامة فلن يضيرها التعليم الحكومي. وفحول العلماء ونبغاء الادباء بهذه القرون السابع والثامن والتاسع متفرقة أخبارهبم في الرحلات وكتب التراجم والسير. والاسفار عن مبلغ المعارف في هذه الاعصار يحتاج الى أسفار. ناهيك بوسط يخرج أمثال لسان الدين بن الخطيب وعبد الرحمن بن خلدون وابي جبان النحوي وابن عصفور واكثر ايمة العلوم انما هم من أهل هذه القرون. انجبت تنس مثل ابراهيم بن يخلف الذي استقدمه يغمراسن مرارا الى تلمسان وبلغه وفادته عليها ذات يوم فركب اليه بنفسه ورغبه في المقام لديه. واقطعه اقطاعات. قال العبدري: "وكان شيخنا

стр. 857

زين الدين ابو الحسن بن المنير. يثني عليه كثيرا. وسألني عن الغرب فذكرت له قلة رغبة أهله في العلم. فقال لي اما بلاد يكون فيها مثل ابراهيم التنسي فما خلت من العلم" اهـ. وانتهت رئاسة الحديث وسائر الفنون في القرن التاسع الى محمد ابن عبد الله بن عبد الجليل الحافظ التنسي المتوفي سنة ٨٩٩ نقل عن احمد بن داود الاندلسي انه سئل عن علماء تلمسان. فاجاب: " العلم مع التنسي والصلاح مع السنوسي والرئاسة مع ابن زكري" اهـ. والف للمتوكل "نظم الدر والعقيان في ذكر شرف بني زيان" وهو في جزءين كبيرين. من تامله علم مكانة الرجل في العلم والكياسة ونصح سلطانه وتنبيهه الى ما فيه صلاح الدولة باسلوب لا يشعر معه السلطان بتداخل في شؤنه أو انتقاد لحكومته. واسم الكتاب قاصر جدا عن مغزاه. ولعل قصوره مما اقتضته كياسة المؤلف. وانجبت برشك ابا زيد عد الرحمن واخاه ابا موسى عيسى ابني محمد بن عبد الله بن الامام. ارتحلا الى المشرق. وتركا به صيتا. واستقرا بتلمسان. فبنى لهما ابو حمو الاول المدرسة المعروفة بهما داخل باب كشوط. وعنهما اخذت صناعة التدريس بتلمسان. وكان ببقية المدن اسر تتوارث العلم كالمقريين والمرزوقيين والعقبانيين بتلمسان وكالبادسيين والقنفذيين بقسنطينة. ذكر العبدري في رحلته حسن بن بلقاسم بن باديس واثنى عليه، وولي القضاء هو وحسن بن خلف الله بن باديس واشتهر من بني قنفذ ابو العباس احمد بن حسين بن علي الخطيب المتوفي سنة تسع او عشر وثمانمائة، كان قاضيا خطيبا كثير التآليف في مختلف الفنون، منها الوفيات والفارسية، وقد أخذ الزركشي في كتابه تاريخ الدولتين كتاب الفارسية بنصها لم يحذف منها الا قليلا، ولم يصرح بالعزو اليها الا

стр. 858

نادرا، ومع ذلك لما ذكر وفاته عرفه بقوله: "شارح رسالة الشيخ ابن ابي زيد وشارح جمل الخونجي وغيرهما " اهـ. هكذا اغفل ذكر الفارسية وهي بين يديه! وكان حظ زواوة من هذه الحركة وافرا جدا، فكان من مليكش كاتب الحكومة الحفصية محمد بن عمر بن علي بن ابراهيم المتوفي بتونس سنة ٧٤٠ أثنى عليه لسان الدين بن الخطيب في الاكليل. وأثبت له شعرا جيدا، وكان من مشدالة ناصر الدين منصور بن احمد المتوفي سنة ٧٣٤ له رحلة الى المشرق، وكان يحمل العلوم العقلية والنقلية، وانشد فيه بعض من لقيه متمثلا: ليس على الله بمستنكر ... ان يجمع العالم في واحد وذكر ابن خلدون في المقدمة انه مجدد صناعة التدريس ببجاية، وقال فيها أثناء حديثه عن الموشحات والازجال: " واشتهر ابن خلف الجزائري صاحب الموشحة المشهورة: يد الاصباح قدحت زناد الانوار من مجامر الزهر وابن خزر البجائي وله من موشحه: ثغر الزمان موافق ... حياك منه بابتسام " اهـ. ١٢ - الحياة الدينية بالجزائر البريرية نصر عبد المؤمن وبنوه عقيدة الاشعري. فثبت أهل المغرب بعدهم عليها. وحملوا الناس على الكتاب والسنة في أخذ الاحكام والوعظ والتذكير. فعادوا بعدهم الى مذهب مالك (رض) والى طرق الصوفية متناسين النظر في الكتاب والسنة على وجه الاستقلال في الاستدلال والاهتداء بهما في مكارم الاخلاق وفضائل الاعمال.

стр. 859

ولم تزل بقية في القرن السابع لا تهتدي بغير الكتاب والسنة مباشرة. منهم في الفروع ابو زكريا يحي بن علي بن سلطان اليفرني تلميذ ابن عصفور واحد شيوخ ابني الامام. ذكر له المقري في نفح الطيب مسائل خالف في بعضها مالكا وفي بعضها الاجماع. ووفاته بتونس سنة ٧٠٠ ومنهم في التصوف عبيد الله بن احمد الازدي الرندي نزيل بجاية المتوفي بها سنة ٦٩١. قال الغبريني: " وكان عبيد الله متنزها عن مقالة المتلبسين وشعوذة المشعوذين غير مسامح في شيء مما يخالف ظاهر الشريعة ولا عامل على شطحات المتصوفة. ولقد مضى بمسجده ابو الحسن الفقير المعروف بالطيار مع صحب له من الفقراء. ودخلوا عليه في وقت يحيا فيه المسجد. فجلسوا من غير تحية، فأمرهم بالتحية، فقال له الطيار ولذكر الله أكبر، وامتنع من الركوع، ووقع بينه وبينهم في هذا كلام، فأصروا على مقالهم وحالهم، فنفوا الى المغرب، والنفي في أمثال هؤلاء قليل، وانما الواجب أن يعاملوا باسوا التمثيل، وهؤلاء جملة أغبياء لا علم ولا عمل ولا تصوف ولا فهم. وهم مع ذلك يجهلون الناس ويعتقدون ان مبناهم على اساس " اهـ. ونقل صاحب نفح الطيب عن القاضي أبي عبد الله المقري ان العلماء كلما ابتعدوا عن عصر السلف اقتربوا من الامراء حتى صار جمهورهم يتطارحون عليهم. وهم يبتذلونهم في خدمة أغراضهم. ثم قال يصف الحياة الدينية: " وقد قص علينا القرآن والاخبار من أمر اليهود والنصارى ما شاهدنا أكثره أو أكثر منه فينا. سمعت العلامة الابلي يقول لولا انقطاع الوحي لنزل فينا أكثر مما نزل فيهم لانا أتينا أكثر مما أتوا. يشير الى افتراق هذه الامة على أكثر مما افترقت عليه بنو اسرائيل. واشتهار بأسهم بينهم الى يوم القيامة حتى

стр. 860

ضعفوا بذلك عن عدوهم، وتعدد ملوكهم لاتساع اقطارهم واختلاف انسابهم وعوائدهم حتى غلبوا بذلك على الخلافة. فنزعت من أيديهم وساروا في الملك بسير من قبلهم مع غلبة الهوى واندراس معالم التقوى " اهـ. وهذه أخبار ترشد الى أن من العلماء من دينه ارضاء شهوات السلاطين، وان من السلاطين من دينه احترام ما تحترمه العامة من عادة أو قبر أو شيح مشهور بالولاية، وغرضنا التنبيه لا الاستقصاء: كان من مشاهير صلحاء تونس ابو محمد المرجاني المتوفي سنة ٦٩٩ فكان ابو حفص عمر يخدمه. ورام ان يلي عهده ابنه عبد الله وهو صغير. فنكر عليه الموحدون ذلك. فاستشار المرجاني فاشار عليه بتولية أبي عصيدة محمد بن الواثق. فقبل اشارته وكانت أم أبي عصيدة قد فرت حاملا به يوم مقتل الواثق الى زاوية المرجاني. فولد في بيته. وعق عنه، واطعم عصيدة الحنطة يوم سابعه. ولولا مكانة المرجاني ما نزل ابو حفص على حكم اشارته. ولما نزل يوسف المريني على تلمسان في حصاره الطويل خرج اليه ذات يوم برسالة من صاحبها ابو الحسن علي بن يخلف اخو الامام ابراهيم بن يخلف، فأقام لديه، ومات، فشهد السلطان يوسف جنازته، ونكر وصول الخيل التي خرجت معه الى ضريح ابي مدين، وأمر بوضع خشبة تنتهي اليها الخيل، وهكذا الافراط في احترام الاموات في حين أن التلمسانيين يموتون كل يوم جوعا وقتلا بغير حق. وذكر صحاب الفارسية ان ابا يحي ابا بكر كان في نزهة في رياضه الكبير سنة ٧٤٧ فادخل عليه رسم رؤية هلال رجب على عادة قضاة الحضرة، فقال لا اله الا الله، دخل رجب، وكرر ذلك، ثم قام وتطهر واخلص التوبة، وهذا من احترام العادة دون الدين، لانها حرمت شرب الخمر في رجب وشعبان ورمضان خاصة.

стр. 861

وقال ابن خلدون: "ان ابا عنان لما احتل تلمسان واسر عثمان الثاني احضر الفقهاء وارباب الفتيا، فافتوا بحرابته وقتله، فامضى حكم الله فيه" اهـ. وهذا حكم الدينار لا حكم الله، ويرحم الله القائل: بنو الدهر جاءتهم احاديث جمة ... فما صححوا الا حديث ابن دينار وفي سنة ٧٥٧ زار ابو عنان أحمد بن عاشر نزيل سلا المتوفي بها سنة ٧٦٥، فامتنع من رويته، فحزن ابو عنان لحرمانه من الاجتماع بالشيخ، وهو الذي أصر على محاربة ابيه السلطان ابي الحسن، وتغلب على ملكه، وعد عثمان الثاني من أهل الحرابة مع انه بايعه قومه واعترف هو بسلطنته. وفي سنة ٧٦٧ كانت على ابي حمو الثاني الهزيمة الشنعاء ناحية بجاية، وسبيت حظاياه منهن ابنة يحي الزابي، وكانت أعلقهن بقلبه، قال ابن خلدون: " وخرجت في مغانم الامير ابي زيان، فتحرج من مواقعتها، حتى اوجده أهل الفتيا السبيل الى ذلك لحنث زعموا وقع من ابي حمو في نسائه " اهـ. وكان من صلحاء تلمسان الحسن بن مخلوف المزيلي الراشدي المتوفي سنة ٨٥٧ قال التنسي: فكان السلطان أحمد العاقل. يكثر من زيارته، ويعتمد عليه في أموره، وحكى ابن مريم في البستان انه كان يكثر الشكاية اليه بعمارة الزردالي الثائر عليه، فقال له ذات يوم اذهب الى موضعك، فقد قضى الله الحاجة فلما عاد السلطان أتي له برأس عمارة. ومن جزئيات الحياة الدينية ما حكاه صاحب نفح الطيب عن القاضي ابي عبد الله المقري. قال: انشدت يوما الابلي قول ابن الرومي:

стр. 862

أفنى وأعمى ذا الطبيب بطبه ... وبكحله الاحياء والبصراء فاذا مررت رأيت من عميانه ... أمما على أمواته قراء فاستعادني حتى عجبت منه مع ما اعرف من عدم ميله الى الشعر، فقال أظننت اني استحسنت الشعر؟ فقلت مثلك يستحسن مثل هذا، فقال انما تعرفت منه قدم قراءة العميان على المقابر، وكنت أراها حديثة العهد" اهـ. وههنا يتذكر المرء قول ابي مدين: " بفساد العامة تظهر ولاة الجور وبفساد الخاصة تظر دجاجلة الدين الفتانون " اهـ ولا يتسع للتدجيل غير ميدان التصوف المبني على الدعاوي والنواميس الظاهرية فكثر المنتمون لطريقتي ابي مدين وابي الحسن الشاذلي. على ان الشاذلية تفرعت عن المدينية. وسند المدينية عندهم هو ابو مدين عن ابي الحسن بن حرزهم عن القاضي ابي بكر بن العريي عن الغزالي عن امام الحرمين عن ابي طالب المكي عن ابي محمد الجريري عن الجنيد عن سري السقطي عن معروف الكرخي عن داود الطائي عن حبيب العجمي عن الحسن البصري عن علي بن ابي طالب (ض) عن النبي (ص) وهذا السند مشتمل بزعمهم على المصافحة ولباس الخرقة، وسواء كان السند صحيحا أم مفترى فان العبرة بالاقتداء لا بالانتماء. وانتشار طرق الصوفية بين العامة في عصر دليل على تقصير علمائه في احياء كتاب الله وعلى ضعف الحكومة عن بسط نفوذها في الامة مباشرة، أو نقول ان سيادة المتصوفة دليل على انحطاط الامة سياسيا وعلميا ودينيا. وفي الصحف السابقة ما يجلي لك هذه الحقيقة. قال ابو بكر الشاشي: لحا الله دهرا سدتمو ميه أهله ... وأفضى اليكم فيهم النهي والامر فلم تسعدوا الا وقد أنحس الورى ... ولم ترأسوا الا وقد خرق الدهر

стр. 863

وفي القرن التاسع انتشرت بالمغرب الطريقة اليوسفية المنسوبة الى الشيخ احمد بن يوسف الهواري وطنا الوابودي نسبا الملياني وفاة. كان في حياته ممن يعتقد فيه الصلاح والخير يلقن الاسماء للعامة والنساء، وكان أشد أصحابه غلوا فيه رجلا يدعى بن عبد الله. ادعى فيه النبوة وتابعه الاجلاف من البوادي وأهل الاهواء من الحواضر. وخشيت الحكومة الزيانية من اتساع نفوذ الشيخ ابن يوسف. فأمر السلطان بقتله أو اشخاصه اليه. وكتب عامل وهران الى قائد هوارة بذلك فأبى القائد حمله الى العامل. وأمره بالخروج. قال ابو راس: " فلما ارتحل الشيخ من وطنه قال شوشوا علينا شوش الله عليهم من البر والبحر. فلم يكن الا قليل حتى أخذ الكفرة وهران والاتراك تلمسان. واعترض الشيخ في طريقه محاربون من سويد. فأخذ ثلاثة أحجار. وحكها بيده فصارت رمادا. وقال لهم ان تعرضتم لنا يسحقكم الله مثل هذه الاحجار. فأتوه تائبين. وكراماته لا تحصى وتوفي سنة ٩٣١ وقبره بمليانة من أعظم المزارات " اهـ. واذا كان تغلب الكفرة على المسلمين كرامة فما هي الاهانة؟ نسأل الله فكرة تلزم العقـ ... ـل الى حشمة تحوط المروة ١٣ - سيادة البربر بالبحر الرومي في القرن الخامس أخذت القوة الاسلامية البحرية تتراجع بالمشرق لضعف دولة مصر الفاطمية بخروج المغرب عنها وضعف دولة بغداد باستبداد سلاطينها عليها وتحارب المتجاورين منهم. وكان السلاطين السلجوقيون معنيين بالجهاد فضايقوا ملك القسطنطينية الكسيس كمنانس، فاستنجد أروبا. ولكن أخلاق ملوكها كانت أسوأ من أخلاق

стр. 864

سلاطين المشرق فلم ينجدوه. فاتخذ الدين آلة وأثار الحمية المسيحية على الاسلام. وهنالك قام بابا رومة ورؤساء الكنائس بخطب اجادوا فيها وضع الروايات عن اضطهاد المسلمين للمسيحيين بالمشرق، وحثوا أممهم على امتلاك بيت المقدس. فتجندوا. وشعارهم صليب أحمر في صدورهم وعلى أسلحتهم وأمتعتهم وراياتهم، وتواعدوا في ربيع الاول سنة ٤٨٩ اللقاء بالقسطنطينية، ومنها ركبوا الى آسيا واشتبكوا مع المسلمين بحروب عرفت بالحروب الصليبية. ثم ظهر التتر، فاتحدوا مع الصليبيين على الاسلام، وانتهت هذه الحروب بخروج الصليبيين من سواحل الشام سنة ٦٩٠ ملكوا بيت المقدس فيما بين سنتي ٤٩٢ - ٥٨٣. واحتفط البربر بسلطانهم على ناحية البحر الغربية حتى تضاءل نفوذهم بالاندلس منتصف القرن الثامن، فأخذت كفة أروبا البحرية في الرجحان، واقتسم الاسبان والبرتغال سواحل المغرب أوائل القرن العاشر، فكان للاسبان سواحل الجزائر وما يليها شرقا، فتغلبوا عليها حتى أخرجهم الاتراك، وسنفرد بابا لسلطة الاسبان بالسواحل الجزائرية في الكتاب الرابع ان شاء الله. قال ابن خلدون آخر حديثه عن الاساطيل في الفصل الثالث من الكتاب الاول: " بطلت وظيفة قيادة الاساطيل من المشرق، وبقيت مختصة بالمغرب. فكان الجانب الغربي من هذا البحر موفور الاساطيل لم يتحيفه عدو، وبلغت الاساطيل ايام لمتونة الى الماية، وقيادتها لبني ميمون، ومنهم أخذها عبد المؤمن بتسليمهم، واقام هذه الخطة على اتم ما عرف واعظم ما عهد، وكانت قيادتها ايام ابنه يوسف لاحمد الصقلي، واصله من سدويكش المستوطنين جربة، فجلى في جهاد

стр. 865

النصارى، وكانت له آثار وأخبار ومقامات مذكورة في دولة الموحدين، وانتهت الاساطيل على عهده في الكثرة والاستجادة الى ما لم تبلغه من قبل ولا بعد فيما عهدناه، ولعدم عناية دول مصر والشام بالاساطيل اوفد صلاح الدين بن ايوب على يعقوب المنصور عبد الكريم ابن منقذ برسالة يستمده الاساطيل لمنع نصارى أروبا عن امداد اخوانهم بثغور الشام، لكن لم يخاطبه بلقب أمير المؤمنين، فخابت الرسالة ". "ولما هلك يعقوب المنصور واعتلت الدولة بعده استولت أمم البحر، وملكوا الجزائر التي بالجانب الغربي من هذا البحر. فكثرت الجلالقة على الاكثر من بلاد الاندلس، والجؤا المسلمين الى سيف فيه أساطيلهم. واشتدت شوكتهم. وتراجعت قوة المسلمين فيه. وتساوت القوتان ايام ابي الحسن المريني. ثم تراجعت عن ذلك قوة المسلمين لضعف الدولة وغلبة البداوة وانقطاع العوائد الاندلسية. فرجع النصارى الى دينهم المعروف من البصر باحوال البحر وغلب الامم فى لجته. وصار المسلمون فيه كالاجانب الا قليلا من أهل البلاد الساحلية لهم المران عليه او وجدوا كثرة من الانصار والاعوان او قوة من الدولة تستجيش لهم أعوانا وتوضح لهم في هذا الغرض مسلكا. وبقيت الرتبة لهذا العهد في الدولة الغربية محفوظة والرسم في معاناة الاساطيل بالانشاء والركوب معهودا لما عساه تدعو اليه الحاجة من الاغراض السلطانية في البلاد البحرية. والمسلمون يستهبون الريح على الكفر وأهله " اهـ بتصرف. وكانت بجاية أهم الثغور البحرية بالجزائر البربرية. قال الغبريني في عنوان الدراية: "كانت بجاية بلدة غزاة. وكان غزاة قطعها يدخلون الى دواخل الجزر الرومانية وغيرها. ويسوقون السبي الكثير منها. وينزل الناس لشرائه بحومة المذبح من جهة ربضها.

стр. 866

وهناك يخمس ويقع الفصل فيه. ولم يزل الحال على ذلك، وبلغ الحال من كثرة سبي الآدميين ان يباع بيضا وان من الروم بسوداء من الوخش " اهـ. وقال ابن خلدون اواخر حديثه عن الدولة الحفصية ما ملخصه: "ملك الافرنج جزائر البحر مثل دانية وسردانية وميورقة وصقلية ثم سواحل الشام وبيت المقدس، وعادت سورة التغلب لهم، وزاحمتهم أساطيل بني مرين اياما. ثم فشل ريح الفرنجة. وافترقوا طوائف في أهل برشونة وجنوة والبنادقة وغيرهم. فتنبهت عزائم كثير من المسلمين بسواحل افريقية لغزو بلادهم. وشرع في ذلك أهل بجاية منذ ثلاثين سنة فيجتمع النفير والطائفة من غزاة البحر، ويصطنعون الاسطول ويتخيرون له الابطال، ثم يركبونه الى سواحل الفرنجة وجزائرهم على حين غفلة، فيخطفون ما قدروا عليه ويصادمون ما يلقون من أساطيل الكفرة، فيظفرون بها غالبا، ويعودون بالغنائم والسبي والاسرى حتى امتلأت سواحل الثغور الغربية من بجاية باسراهم وتضج طرق البلد بصخب السلاسل والاغلال عندما يتنشرون في حاجاتهم، ويغالون في فدائهم بما يتعذر منه او يكاد، فشق ذلك على أمم الفرنجة وملأ قلوبهم ذلا وحسرة، وعجزوا عن الثأر به، وصرخوا على البعد بالشكوى الى السلطان احمد الحفصي، فصم عن سماعها. فتداعوا للأخذ بثأرهم، واجتمعت أساطيل جنوة وبرشلونة ومن وراءهم أو يجاورهم من أمم النصرانية، وأقلعوا من جنوة، فحطوا بمرسى المهدية منتصف سنة ٧٩٢ وطرقوها على حين غفلة. ونصبوا عليها الحصار. فأمد المدينة السلطان حتى انجلى عنها الحصار " اهـ. وقائد اساطيل بجاية لعهد احمد الاول محمد بن ابي مهدي.

стр. 867

كان زعيم البلد متقدما على أهل الشطارة والرجولية من رجل البلد ورماتهم. واسند اليه السلطان وزارة ابنه محمد لما وليه ببجاية. فاحسن القيام بها حتى مات الامير محمد وخلفه ابنه احمد. فكفله القائد مستبدا عليه. ومات هذا القائد ابن أبي مهدي سنة ٨٠٥ فخلفه ابن اخته القلسطوني بامر السلطان عزوز. وهذا آخر اخبار كتاب الفارسية. وكان لدولتي الموحدين المؤمنية والحفصية علاقات تجارية مع اروبا الجنوبية. ولما ملك الامير أحمد بجاية سنة ٧٦٧ هنأه حاكم ولايات ايطاليا المتحدة وطلب منه تجديد المعاهدة التجارية مع دولته. فاسعفه بها. وفي سنة ٨٤٤ كان لجمهورية البندقية خط مواصلة مع المغرب. صنعت له مراكب خاصة سميت " مراكب بلاد البربر " تخرج منتصف يولية كل سنة. فتقيم ثمانية ايام بطرابلس ومثلها بجربة ونصف شهر بتونس. واربعة ايام ببجاية ومثلها بالجزائر وعشرة ايام بوهران واياما بهنين. وكان التجار الاروبيون علة الاضرار بالسواحل المغريية. ففي سنة ٦٦٨ نزل لويس التاسع ملك فرنسا على تونس مدعيا ان لتجار مملكته قبل عامل المهدية ثلاثمائة الف دينار من غير مستند شرعي. وفي بعض نسخ ابن خلدون ثلاثمائة دينار وكانت لذلك أهوال مشروحة في غير ما كتاب. وفي سنة ٦٧٩ ثار بقسطينة عاملها ابن الوزير. وكاتب ملك ارغون يستمده ويعده القيام بدعوته. فانتهز الملك الفرصة. ونزل اسطوله مرسى القل بعد قتل ابن الوزير فارتد على عقبه. وفي سنة ٦٨٦ غدر النصارى بالقالة. فثلموا اسوارها. ونهبوا أموالها واسروا أهلها. واحرقوا بيوتها. وفي سنة ٦٨٩ حصروا بونة.

стр. 868

واسروا من ضاحيتها اشخاصا. وفي سنة ٨٠١ نزلوا عليها في نحو سبعين قطعة. واقلعوا خائبين. ودخلوا مرسي القل فسلم الله منهم ونهبوا دلس. ومن غدر النصارى ما حكاه الزركشي. قال ما ملخصه: " في سنة ٨٢٧ بعث ملك النصارى القطلاني يطلب الصلح من السلطان عزوز، فوجد الرسول السلطان بالمغرب. فاخبر ملكه. فبعث اليه بعمارة ملكت قرقنة. وجاء السلطان ففاوضهم في افتدائها. ونزل بعضهم بعد الامان لمفاوضته. فقال المرابط بن ابي صعنونة: ليس لخائن أمان. فابى السلطان نقض عهده. ولم يتفقوا على ثمن الفدية، فأقلع النصارى الى بلادهم بأهل قرقنة مأسورين " اهـ. وحديث غدر النصارى بالسواحل وعبثهم بالمساجد طويل عريض، واذا اكثر الاروبيون من تنقيص المسلمين في غزواتهم البحرية ورموهم باللصوصية فذلك مضرب المثل: "رمتني بدائها وانسلت" واذا جاراها كثير من اغرار شبابنا في هذه السبة فهو كما قيل: الناس اعوان من واتته دولته ... وهم عليه اذا خاتنه اعوان ***** تم تحرير الكتاب الثالث والحمد لله في رمضان سنة ١٣٥٠ هـ. ***** انتهى كتاب تاريخ الجزائر في القديم والحديث.

стр. 869

بعض ما في الفصول من رجال ونساء

стр. 870

بعض ما في الفصول من مدن وقرى

стр. 871

مآخذ الكتاب نثبت هنا للقارئ بعض الكتب التي استمددنا منها هذا الكتاب مقتصرين على اهمها، غير مطيلين بذكر كل الكتب التي التقطنا منها عند المطالعة بعض الفوائد العزيزة الوجود. ما كان في هذا الكتاب من رسوم فبعضه مأخوذ من بعض الكتب الفرنسية المذكورة من بعد. والبعض الآخر مأخوذ من دار الآثار بالجزائر. ونقود ملوك البربر ارسل الينا بطوابعها السيد احمد توفيق المدني شكر سعيه. المآخذ العربية ١ - الاخبار الطوال ... لابي حنيفة الدينوري ٢ - اخبار الائمة الرستميين ... لابن الصغير ٣ - الازهار الرياضية في أئمة وملوك الاباضية ... لسليمان الباروني ٤ - أخبار ملوك بني عبيد ... لمحمد بن علي بن حماد ٥ - اخبار المهدي بن تومرت ... للبيذق ٦ - المعجب في تلخيص اخبار المغرب ... لعبد الواحد المراكشي ٧ - الكامل ... لابي الحسن بن الاثير ٨ - الانيس المطرب القرطاس ... لمحمد بن أبي زرع ٩ - الذيخرة السنية في تاريخ الدولة المرينية ٥ - واسطة السلوك في سياسة الملوك ... لابي حمو الثاني ١١ - اعلام الاعلام ... للسان الدين بن الخطيب ١٢ - الاحاطة في اخبار غرناطة ... // ١٣ - اللمحة البدرية في الدولة النصرية ... // ١٤ - الحلل الموشية في ذكر الاخبار المراكشية ... // ١٥ - رقم الحلل في نظم الدول ... // ١٦ - بغية الرواد في ذكر الملوك من بني الواد ... ليحيى بن خلدون ١٧ - الفارسية في مبادي الدولة الحفصية ... لابن قنفذ ١٨ - الوفيات ... // ١٩ - تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية ... لمحمد الزركشي ٢٠ - تاريخ الموحدين والحفصيين ... لابن الشماع ٢١ - نظم الدر والعقيان في ذكر شرف بني زيان ... للحافظ التنسي

стр. 872

٢٢ - الحلل السندسية في الاخبار التونسية ... لأبي عبد الله الوزير ٢٣ - الخلاصة النقية في أمراء افريقية ... لمحمد الباجي ٢٤ - اخبار الدول وآثار الاول ... لاحمد بن يوسف الدمشقي ٢٥ - نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ... لاحمد المقري ٢٦ - بهجة الناظر ... لعبد القادر المشرفي ٢٧ - تحفة الزائر ... للامير محمد ٢٨ - خلاصة تاريخ العرب (مترجم) لسيديو ٢٩ - نزهة الانظار في عجائب التواريخ والاخبار ... لمحمود مقديش ٣٠ - فتوح البلدان ... لاحمد البلاذري ٣١ - البلدان ... لاحمد واضح اليعقوبي ٣٢ - معجم البلدان ... لياقوت الحموي ٣٣ - الاستبصار في عجائب الامصار ٣٤ - تقويم البلدان لأبي الفداء ٣٥ - الرحلة العبدرية ... لمحمد العبدري ٣٦ - الرحلة العياشية ... لأبي سالم العياشي ٣٧ - الرحلة الورتلانية ... للحسين الورتلاني ٣٨ - الاحكام السلطانية ... للماوردي ٣٩ - تقييد في الانساب ... لعبد القادر الراشدي ٤٠ - طبقات علماء افريقية ... لابي العرب التميمي ٤١ - طبقات علماء افريقية ... لمحمد بن الحارث الخشني ٤٢ - عنوان الدراية ... لابي العباس الغبريني ٤٣ - التكملة لكتاب الصلة ... لابي عبد الله بن الابار ٤٤ - الديباج المذهب في معرفة اعيان المذهب ... لابراهيم بن فرحون ٤٥ - نيل الابتهاج بتطريز الديباج ... لاحمد بابا التنبكتي ٤٦ - البستان في ذكر الاولياء والعلماء بتلمسان ... لمحمد بن مريم ٤٧ - طبقات الشافعية الكبرى ... لعبد الوهاب السبكي ٤٨ - اخبار العلماء بأخبار الحكماء ... للوزير علي القفطي ٤٩ - عيون الانباء في طبقات الاطباء ... لابن أبي اصيبعة ٥٠ - الرسالة القشيرية ... لابي القاسم القشيري ٥١ - رسائل اخوان الصفاء ٥٢ - التصوف الاسلامي العربي ... لعبد اللطيف الطيباوي ٥٣ - شرح مقصورة حازم ... للشريف الغرناطي ٥٤ - سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر ... لعلي بن معصوم

стр. 873

٥٥ - شرح قصيدة نفسية الجمان في فتح وهران ... لمحمد ابي راس ٥٦ - نحلة اللبيب باخبار الرحلة الى الحبيب ... لاحمد بن عمار ٥٧ - المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب ... لعبد الله البكري ٥٨ - العبر وديوان المبتدأ والخبر ٥٩ - المؤنس في اخبار افريقية وتونس ... بن ابى دينار القيرواني ٦٠ - الترجمان المعرب عن دول المشرق والمغرب ... لأبي القاسم الزياني ٦١ - الاستقصاء لاخبار دول المغرب الاقصى ... لاحمد الناصري السلاوي ٦٢ - تاريخ دول الاسلام ... لرزق الله منقريوس ٦٣ - موجز التاريخ العام للجزائر ... لعنمان الكعاك المآخد الفرنسية ١ - Kitab El Adouani (traduction) ... Féraud ٢ - Tlemcen ... L'Abbé Bargès ٣ - Le Djurjura ... S.A. Boulifa ٤ - Guide de Constantine ... P Alquier ٥ - Les siècles obscurs du Maghreb ... e. F. Gautier ٦ - Histoire d'Algérie ... S. Gsell - G. / Marçais-G Yver ٧ - Les Arabes en Berberie ... G. Marçais ٨ - Histoire de l'établissement des Arabes dans l'Afrique septentrionale ... E. Mercier ٩ - Recherche sur l'origine des peuples ... Carette ١٠ - Description générale de l'Afrique ... Marmol ١١ - Traités de Paix concernant les relations avec les Chrétiens ... D. Mas. Latrie ١٢ - Catalogue des monnaies Musulmanes ... h. Lavoix ١٣ - Histoire de l'afrique septentrionale ... par Mercier ١٤ - Les origines berbères ... - Rinn ١٥ - Cirta ... - Vars ١٦ - Histoire générale de l'Algérie ... - Garrot ١٧ - L'antiquité ... - Malet ١٨ - L'algérie dans l'antiquité ... - Gsell ١٩ - Campagne de J. César en afrique ... - le Colonel Moinier ٢٠ - Le problème nord-africain ... - Peyronnet

стр. 874

خريطة الجزائر ومراكز القبائل في القرن الثامن للهجرة

стр. 875

خريطة الجزائر طبيعية وتاريخية

стр. 876

فهرس

стр. 877

_________ الهلاليون بالجزائر ... ١٨٢ نتائج النزوح الهلالي ... ١٨٤ الحياة الهلالية ... ١٨٧ الهلاليون ومواطنهم بالجزائر ... ١٩٢ الكتاب الثالت- في العصر البربري الباب الاول- في القبائل البربرية الحزائرية تمهيد ... ٢٠٨ زناتة ... ٢٠٨ صنهاجه ... ٢١٥ كتامة وزواوة ... ٢١٦ لواتة وتفزاوة ... ٢١٩ بنو فاتن ... ٢٢٢ هوارة ... ٢٢٤ مصمودة وبقية القبائل ... ٢٢٦ الباب الثاني- في الدولة الحمادية تمهيد ... ٢٣٠ تأسيس الدولة الحمادية ... ٢٣١ المملكة الحمادية ... ٢٣٤ الحكومة الحمادية ... ٢٣٦ ملوك الدولة الحمادية ... ٢٣٨ العرب ايام الحماديين ... ٢٤٧ زناتة ايام الحماديين ... ٢٥١ الحماديون والمسيحيون ... ٢٥٦ العمران والحضارة ... ٢٥٩ العلوم والآداب ... ٢٦٥ سقوط الدولة الحمادية ... ٢٦٧ العواصم الصنهاجية بالجزائر ... ٢٧٢ الباب الثالث- في دولة المرابطين تمهيد ... ٢٨٠ المرابطون ... ٢٨١ المرابطون بتلمسان ... ٢٨٢ حكومة المرابطين ... ٢٨٤ أمراء المرابطين ... ٢٨٦ سقوط دولة المرابطين ... ٢٨٨ الباب الرابع- في الدولة الموحدية المؤمينة تمهيد ... ٣٠٠ تأسيس الدولة الموحدية المؤمنية ... ٣٠٣ الحكومة الموحدية المؤمنية ... ٣٠٦ عبد المؤمن وبنوه ... ٣٠٩ ولاة الجزانر المؤمنية ... ٣١٤ ثورة ابن غانية ... ٣١٧ العرب في الدولة المؤمنية ... ٣٢٢ البربر في الدولة المؤمنية ... ٣٢٦ المسيحية والاسرائيلية ... ٣٣٠ الاقتصاد والعمران والحضارة ... ٣٣٢ العلوم والآداب ... ٣٣٥ الاعتقادات والمذاهب الفقهية ... ٣٣٧ التصوف والصوفية ... ٣٤٠ سقوط الدولة المؤمنية ... ٣٤٩ الباب الخامس- في احوال العرب لعهد الحفصيين والزيانيين والمرينيين تمهيد ... ٣٥٤ رياح والاثبج وسليم ... ٣٥٦ اماره بني مزني ببسكرة ... ٣٦٤ رئاسة الثعالبة بمتيجة وأخيار المعقل ... ٦٧٠ زغبة ... ٣٧٣

стр. 878

_________ الباب السادس - في الدولة الحفصية تأسيس الدولة الحفصية ... ٣٨٣ الحكومة الحفصية ... ٣٨٤ ولاة الجزائر الحفصية ... ٣٩١ رؤساء القبائل ... ٤٠٠ الحفصيون وزناتة ... ٤٠٥ سقوط الدولة الحفصية ... ٤١٣ الباب السابع- في دولة بني مرين بنو مرين ... ٤١٩ بنو مرين بالجزائر ... ٤٢٢ استيلاء ابي الحسن على الجزائر ... ٤٢٧ استيلاء ابي عنان على الجزائر ... ٤٣٠ الاستيلاءات الاخيرة على تلمسان ... ٤٣٤ الباب الثامن - في دولة بني زيان تأسيس الدولة الزيانيه ... ٤٣٩ المملكة الزيانية ... ٤٤٠ عاصمة المملكة الزيانية ... ٤٤٤ الحكومة الزيانية ومشاهير من رجالها ... ٤٤٧ ملوك آل زيان ... ٤٥٤ مغراوة وبنو زيان ... ٤٧٠ ملوك تلمسان ... ٤٧٠ توجين وبنو زيان ... ٤٧١ الثوار من بني زيان ... ٤٧٣ الاقتصاد والعمران والحضارة ... ٤٨٣ سقوط الدولة الزيانية ... ٤٨٨ الحركة العلمية والادبية بالجزائر البربرية ٤٩٠