← История

История · id 123660

تاريخ الجزائر في القديم والحديث

مبارك الميلي

Полный текст (878 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وكان ابتداء تأسيسه لها سنة ٣٣٨ وارتحل اليها أهل المعسكر من أهل تاهرت ويلل وشاطئي بني واطيل ووهران وقصر الفلوس. فعمرت وتمدنت وعظمت. وهي في سفح جبل اوشيلاس. وهو بجوفيها ذو شعراء غامضة وقبليها نهر سيره ينبعث من عيون شرقيها، عليه الارحاء والبساتين من كلتي ضفتيه، وغربي فكان اسفل بساتينها مجمع وادي سيرة ووادي سي ووادي هنت. وعلى المدينة سور طوب، وبها جامع وحمام وفنادق" اهـ. ولعل لفظ من في قوله من أهل تاهرت محرف عن الواو. واما هوارة فكانت رئاستهم في بني اسحق. واختص كبيرهم محمد بن اسحق القلعة المعروفة بقلعة هوارة. ومات. فخلفه اخوه حيون. وصارت في عقبة ووالوا آل زيان. فاستعمل منهم ابو حمو الاول يوسف بن حيون على توجين سنة ٧١٥ الى أن خلفه على توجين ابنه يعقوب امرة أبي تاشفين الاول. ثم غلب ابو الحسن على تلمسان، فاستعمل عبد الرحمن بن يعقوب على قبيله ثم عبد الرحمن ابن يوسف. ثم ابنه محمدا. ثم تلاشت هوارة. وخف ساكن القلعة فانقرض بيت بني اسحق. واما مغراوة وتوجين فكانوا مناهضين للدولة. وتكررت فتنهم حتى إن ابا حمو موسى الاول اقام سنة ٧١١ لحربهم بوادي نهل من شلف. وابتنى هنالك قصره المعروف باسمه قرب مازونة. وهو المعروف اليوم بعمي موسى. وكانت مدينة الجزائر للحفصيين. ويدير أمرها مشيخة من أهلها. فنبذوا دعوتهم سنة ٦٦٩ ونازلتهم العساكر مرارا. فامتنعوا عليهم. ثم فتحوها سنة ٧٤ واعتقل مشيختها بتونس حتى سرحهم الواثق ثم قطعوا دعوتهم ثانيا حوالي سنة ٩٨ واستبد بها محمد بن

стр. 807

علان. وبايع بني مرين لما نزلوا على تلمسان في الحصار الطويل. ونازلته عساكر بجاية مرارا. فامتنع عليهم حتى فتحها ابو حمو الاول سنة ٧١٢ ونقل ابن علان الى تلمسان. وعادت للحفصيين سنة ٨١٣ ثم فتحها عبد الواحد بن ابي حمو. وتغلب عليها المستعين حافد ابي تاشفين سنة ٨٤٢ واستقل بها عن تلمسان. وقتله أهلها سنة ٤٣ وأدار شؤونها مشيختهم يرأسهم الشيخ عبد الرحمن الثعالبي حتى توفي سنة ٧٥ وصار أمرها الى أولاد سالم بن ابرهيم من الثعالبة وكان منهم سالم التومي الذي خضع مضطرا الى الاسبان لما ملكوا بجاية. فلما ظهر عروج بربروس بجيجل استنجده. فانجده، ودخل الجزائر سنة ٩٢٢ وندم سالم على استدعائه. فغدر به عروج وتغدى به قبل ان يتعشى هو به، فقتله وفتك برؤساء الثعالبة تمكينا لسلطته، ومن ذلك الحين أصبحت الجزائر تركية. وكانت الجزائر تدعى جزائر بني مزغنة اضافة الى أهلها من صنهاجة، قال البكري: "وهي مدينة جليلة قديمة ذات آثار وأزاج محكمة تدل على انها كانت دار مملكة للاول وصحن دار الملعب فيها مفروش بحجارة ملونة صغيرة مثل الفسيفساء فيها صور الحيوان باحكم عمل لم يغيرها تعاقب القرون. ولها أسواق ومسجد جامع. وكانت بها كنيسة عظيمة. بقي منها جدار مدير من الشرق الى الغرب مفصص كثير النقوش والصور وهو اليوم قبلة الشريعة للعيدين " اهـ. ٣ - عاصمة المملكة الزيانية عاصمة هذه المملكة هي تلمسان بكسرتين فسكون، علم زناتى مركب من تلم بمعنى تجمع وسان بمعنى اثنين يعنون انها تجمع بين اثنين التل والصحراء وهي في سفح جبل بني ورنيد المار جنوبها،

стр. 808

ويسمى قبالتها بالصخرتين، ينحدر منه نهر سطفسيف المار شرقيها. الى ان يلتقي بنهر يسر ثم بنهر تافنا. وتنحدر منه أيضا ساقية النصراني، وعلى الساقية والنهر مبان وجنات وارحاء. وبقرب المدينة عينا الفوارة وام يحي يدخل ماؤها اليها. ويجري الى الدور والحمامات والخانات وغير ذلك. وحولها فحوص أشهرها العباد حيث ضريح ابي مدين الشهير، وكان قرية كبيرة ذات مساجد ومدارس وخانات، ثم تراجعت عمارتها حتى اضمحلت في العهد الفرنسي. وتلمسان مدينتان احداهما قديمة تعرف بأقادير أسسها بنو يفرن قبل الاسلام والثانية احدثها يوسف بن تاشفين سنة ٤٧٤ بمعسكره المحاصر لاقادير، وسماها تاقرارت باسم المعسكر في لسانهم وفي عهد الادريسي صاحب النزهة كانتا يفصل بينهما سور، ويحيط بهما سور حصين متقن الوثاقة. وقد عني البكري بوصف تلمسان القديمة وما بساحلها من سهول وحصون ومراسي، نقتصر من ذلك على قوله ملخصا: "هي قاعدة المغرب الاوسط ودار مملكة زناتة وموسطة قبائل البربر ومقصد تجار الآفاق، لها أسواق ومساجد ومسجد جامع وأشجار وأنهار، وكان الاول قد جلبوا اليها ماء من عيون تسمى لوريط بينها وبين المدينة ستة أميال. ولها خمسة أبواب، في القبلة باب الحمام وباب وهب وباب الخوخة، وفي الشرق باب العقبة، وفي الغرب باب ابي قرة، وفيها للاول آثار قديمة، وأكثر ما يوجد الركاز بتلك الآثار، وبها بقية من النصارى الى وقتنا هذا، ولهم بها كنيسة معمورة" اهـ. ولم تزل تلمسان منذ الفتح الاسلامي عاصمة مملكة معتنى بعمارتها وتحصينها ولا سيما ايام الموحدين وفتنة ابن غانية حتى

стр. 809

اقتعد كرسيها آل زيان. فشادوا بها القصور الجميلة. واغترسوا الرياض والبساتين، وأجروا خلالها المياه، وبلغ من عمرانها ان عد برجيص المسيحي في كتابه "تلمسان" من المساجد التي شاهدها قائمة في هذا العصر الفرنسي أحدا وستين مسجدا. قال عبد الرحمن بن خلدون: "فأصبحت أعظم أمصار المغرب، ونفقت بها أسواق العلوم والصنائع. وضاهت أمصار الدول الاسلامية والقواعد الخلافية " اهـ. وقال العبدري في رحلته: "تلمسان مدينة كبيرة سهلية جبلية جميلة المنظر مقسومة باثنتين بينهما سور. ولها جامع عجيب مليح متسع، وبها أسواق قائمة، وأهلها ذوو ليانة ولا بأس باخلاقهم وبظاهرها في سند الجبل موضع يعرف بالعباد هو مدفن الصالحين وأهل الخير .. والدائر بالبلد كله مغروس بالكرم وانواع الثمار. وسوره من اوثق الاسوار وأصحها، وبه حمامات نظيفة. أشهرها حمام العالية قل ان يرى له نظير، وبالجملة هي ذات منظر ومخبر وانظار متسعة ومبانيها مرتفعة" اهـ. وقال يحي بن خلدون ما خلاصته: "خمسة أبواب، قبلة باب الجياد وشرقا باب العقبة وشمالا باب الحلوى وباب القرمدين وغربا باب كشوط، وهي مؤلفة من مدينتين ضمهما الآن سور واحد. أحدهما أقادير والاخرى. تاقرارت. وهي الآن أكبر وأشهر من الأولى. والجامع الاعظم وقصور الملك ونفيس العقار بها والناس اليها أميل وبها أشد عناية " اهـ. وذكرها ابو الفداء في تقويم البلدان، فقال ان لها ثلاثة عشر بابا وهو معاصر لآل زيان لكنه بعيد عنها، وقد عارضه يحي كاتب حكومتها.

стр. 810

وقد اختلفت على تلمسان أيدي الحفصيين ومرين والاسبان فطمسوا كثيرا من معالمها واعفوا معظم آثارها، وأشار الى علة ذلك لسان الدين بن الخطيب في وصفه لها بقوله: " تلمسان مدينة جمعت بين الصحراء والريف، ووضعت في موضع شريف. كأنها ملك على رأسه تاجه وحواليه من الدوحات حشمه واعلاجه. عبادها يدها، وكهفها كفها، وزينتها زيانها، وعينها أعيانها، هواها المقصور بها فريد، وهواؤها الممدود صحيح عتيد، وماؤها برود صريد حجبتها ايدي القدرة عن الجنوب، فلا تحول بها ولا شحوب، خزانة زرع، ومسرح ضرع، فواكهها عديدة الانواع، ومتاجرها فريدة الانتفاع، وبرانسها رقاق رفاع، الا أنها بسبب حب الملوك مطمعة للملوك ومن أجل جمعها الصيد في جوف الفرا، مغلوبة للامراء أهلها ليست عندهم الراحة الا فيما قبضت عليه الراحة، ولا فلاحة، الا لمن أقام رسم الفلاحة، ليس بها لسع العقارب الا فيما بين الاقارب، ولا شطارة الا فيمن ارتكب الخطارة " اهـ. وللادباء في وصفها ومدحها نثرا ونظما ما لا يسعه ديوان، ومن أطولهم في ذلك باعا وابرعهم تصويرا واصدقهم وصفا شاعرها النازح عنها الى غرناطة محمد بن خميس، قال في مطلع قصيدة طويلة جدا: تلمسان لو ان الزمان بها يسخو ... منى النفس لا دار السلام ولا الكرخ ٤ - الحكومة الزيانية ومشاهير من رجالها الدولة الزيانية مستقلة داخليا وخارجيا غير انها لم تدع أولا الخلافة، فكانت تدعو لدولتي الموحدين الى سنة ٧٠٣ واودعت الخلافة الى سنة ٧٩١ فأصبحت تدعو لمرين، ثم تمشت حسب الظروف: تعلن

стр. 811

الخلافة أياما، وتدعو للحفصيين أو المرينيين أخرى الى أن ظهر على مسرح السياسة الجزائرية الاسبان والاتراك. فاختلفت ايديهم على هذه الدولة كل يجذبها لحمايته. وحكومتها ملوكية استبدادية مطلقة غير جارية على قواعد سياسة الخلافة كالحكومات المعاصرة لها شرقا وغربا، وسياستها مع جارتيها الحفصية والمرينية عدائية كسياستهما معها. وقد أوصى يغمراسن ابنه عثمان بمسالمة مرين لقوتهم واتقاء مقابلتهم بالانحصار، وانتهاز الفرص في ممالك الحفصيين واتخاذ بعض الثغور الشرقية موئلا لحفظ دخائر الحكومة. وعلى هذه الوصية سارت الحكومة الا انها عجزت عن اتخاذ معقل بالمشرق لصعوبة بجاية عليها. فاتخذ ابو حمو الثاني من الصحراء معقلا. ومد بنو الاحمر ملوك غرناطة ايديهم الى يغمراسن لما خشوا من مزاحمة مرين لهم بالاندلس وان يعيدوا معهم مأساة ابن عباد، فاستمرت العلاقات بين الحكومتين حسنة. وكان أبو حمو الثاني يمد أهل غرناطة كل سنة، بالزرع والمال والخيل، وييسر لهم اسباب وسق الطعام. ويرى ذلك من الجهاد ويحمل عليهم حديث الطائفة التي لا تزال بالمغرب ظاهرة على الحق. وفي ذلك يقول لسان الدين الخطيب: لقد زار الجزيرة منك بحر ... يمد فليس نعرف منه جزرا اعدت لنا بعهدك عهد موسى ... سميك. فهي تتلو منه ذكرا أقمت جدارها وافدت كنزا ... ولو شئت اتخذت عليه أجرا وكانت الحكومة ترفع منازل الاشراف والفقهاء وتداري الاعيان من رؤساء القبائل والتجار واشباههم، وتجري في سياسة العامة على

стр. 812

قول الحكماء: "العامة اذا قدرت ان تقول قدرت ان تصول " فتضؤب بين زعماء القبائل ليكونوا في حاجة اليها وتأخذ من ابنائهم رهنا على الطاعة واتخذ لهم أبو حمو الاول عصبة واذن لهم في النكاح والبناء واختط لهم المساجد جمعوا فيها للجمعة ونفقت بها الاسواق والصنائع قال ابن خلدون: " فكانت تماثل بعض الامصار العظيمة وهي من أغرب ما حكي عن سجن " اهـ. ومالية الحكومة تجمع من المغارم المفروضة على الرعية ومن الغنائم الحربية فان هذه الحكومات المتعاصرة لا تبالي- على اسلامها- بأخذ ما غلبت عليه من أموال محاربتها. وتوزع في مصالح الحكومة وجوائز الأعيان وعطاء الموظفين ورزق الجند، وكانت تطبع السكة. وكتبت فيها بعد انتهاء الحصار: "ما أقرب فرج الله! " ولها نفائس تذخرها مما يخف حمله وتعظم قيمته غنم يغمراسن أهمها من الخليفة السعيد الذي قتله بتامززدكت. منها الثغبان عقد منتظم من خرزات الياقوت الفاخرة والدرر. يشتمل على مئتين كثيرة من حصبائه. وأعظمها مصحف عثمان بن عفان (ض) يقال ان عبد الرحمن الداخل حمله من خزائن قومه الى الاندلس ثم صار الى المرابطين ثم الموحدين. وحديث المصحف طويل يطلب في نفح الطيب. وقد أخذه والثعبان في نفائس ابو الحسن المريني لما استولى على تلمسان. وللحكومة جند مؤلف من أربعة أقسام، تستعين بمجموعهم في حروبها وتدرأ أقسامهم بعضها ببعض الاول الخاصة، وهم من وجوه القبائل، ومنهم قواد بقية الاقسام، والثاني القبيل، وهم بنو عبد الواد قرابة الملك، ورئيس فرقتهم يدعى شيخا، والثالث الانصار، وهم نخبة من الجند يكونون محدقين بالملك في الحرب، والرابع

стр. 813

المماليك، وهم اخلاط من السودان والاعلاج وغيرهم، ولكل قسم رايات يمتاز بها، ولهم أعطية حسب اقدارهم الا المماليك فحسب حاجتهم لقوتهم ونفقة عيالهم وعلف مركوبهم، وللملك ايام في السنة يستعرض فيها الجند، ويتفقد العدد الحربية، ويرقي من يستحق الارتقاء. وكان يغمراسن قد استخدم جند النصارى الذين كانوا مع السعيد في وقعة تامززدكت وهم زهاء ألفي فارس، ورفع من قدرهم حتى استعجل أمرهم واجمعوا قتله لما استعرض الجند بباب القرمدين سنة ٦٥٢ فشعر بهم، وقتلوا أخاه وأحاطت بهم الدهماء من الجند والرعية، فاستلجموهم، ولم يستخدم بعدها جند النصارى بهذه الحكومة. ويقسمون الجيش عند التبعية الى مقدمة امام الملك او نائبه وميمنة عن يمينه وميسرة عن يساره وساقة يكون الملك فيهم ويسمون أيضا قلبا وأهل الدخلة، ومنهم من يجعل الاقسام خمسة ويباين بين القلب والساقة، وبذلك سمي الجيش خميسا. ولم يكن ملوك آل زيان يتلقبون بألقاب الخلفاء كالمنصور والمستعين الا بعض ذرية ابي حمو الثاني، وكانوا يلون الامر بالبيعة الشرعية الا ابا تاشفين الاول وسميه الثاني وأكثر ذرية ابي حمو، فانهم تغلبوا على الامر بقوة عصبية أو مدد خارجي .. والملك مصدر كل السلط. وولي عهده رديفه ومظهر سلطانه ونائبه في قيادة الجيوش. وله حاشية وبطانة ربما نافست بطانة الملك. فافضت الحال الى منافسة ولي العهد للملك نفسه، وللملوك وزراء وحجاب وكتاب وأصحاب اشغال وقضاة بالحضرة ومفاتي يبينون لهم ما أشكل عليهم من الاحكام ويتعهدونهم بالموعظة وقواد وعمال وأصحاب شرطة.

стр. 814

فالوزير واسطة بين الملك والعامة ومعينه بالرأي ونائبه في قيادة الجيش ان لم يركب هو ولا ولي عهده. والحاجب هو صاحب الباب يأذن بالدخول للملك عن أمره. ويلقب بلسان زناتة المزوار. والكاتب يعرض على الملك كل يوم ما ورد من الرسائل ويتلقى أوامره بالجواب عنها وبعقد الولايات وغيرها من شؤون الحكومة. وصاحب الاشغال له النظر المطلق في الدخل والخرج. والعمال نوابه في الجهات يؤدون اليه جبايات أعمالهم ولكن توليتهم من الملك. والقواد رؤساء فرق الجند. وصاحب الشرطة يتولى النظر في التهم على الجرائم ومباشرة تنفيذ الحكم على أهلها. فالحكومة الزيانية تتألف من عناصر السيف والقلم والمال والعلم. فمن مشاهير رجال السيف غير بني زيان هلال القطلوني وموسى بن علي الكردي ويحي بن موسى السنوسي وعبد الله بن مسلم الزردالي وبنو مقن. فاما هلال فعلج اهداه ابن الاحمر الى عثمان الاول. وصار الى ابي حمو. فاعطاه وولده ابا تاشفين، فكان من خواصه ومن كبار المغرين له بابيه. فلما قتله ولاه حجابته، وكان مهببا فظا غليظا استولى على أمر السلطان وزحزح منافسيه عن مناصبهم، ثم أخذ السلطان يخفض من صوت صولته حتى عزله سنة ٢٩ واعتقله الى ان هلك سجينا قبيل فتح ابي الحسن تلمسان. واما موسى فمن بيت نبيه في الاكراد، فروا أمام التتر، ونزلوا على المرتضى بمراكش، فأكرم مثواهم، وبعد دخول مرين مراكش تفرقوا في تلمسان وتونس، وبقي جمع منهم مع مرين، ونشأ موسى هذا بين حرم السلطان يوسف حتى اذا نزل محاصرا لتلمسان أغضبه ذات يوم، فلحق بعثمان الاول. فعرف فضله، وبالغ في اكرامه،

стр. 815

وتولى قيادة جيوش ابي حمو، وثبت ابا تاشفين لما دهش لمقتل أبيه. واخذ له البيعة، وشقي بهلال الذي أغرى به السلطان فنفاه الى غرناطة، ثم استقدمه وولاه حرب بجاية، واتهمه بالتقصير فعزله سنة ١٧ ولحق بسليمان ويحي ابني علي بن سباع بن يحي، ثم استقدمه وسجنه بالجزائر، فلما سخط هلالا ولاه مكانه واخرجه من ذل السجن الى عز الحجابة، ولم يزل عزيزا حتى هلك مع سلطانه يوم الفتح. ونجا ابنه سعيد من الملحمة جريحا. فعفا عنه ابو الحسن. وكان له من بعد ذكر بالحكومة الزيانية. واما يحي بن موسى فمن بني سنوس بطن من كومية كانوا في حلف بني كمي من عبد الواد. وخدموا يغمراسن. وظهر فضل يحي هذا أيام الحصار الطويل. فولاه ابو حمو مراقبة الحرس الليلي وضبط الابواب وقسم القوت بمقدار على المقاتلة: وكان له اقدام في الحرب. فرفعت منزلته بعد الحصار. واستعمله ابو تاشفين الاول بشلف. ثم ولاه عمل القاصية وحرب بجاية بعد عزل الكردي. وكان هذا العمل من دلس الى لمدية. ولما نزل ابو الحسن على تلمسان بايعه. فرفع مجلسه وهلك بعد الفتح. واما الزردالي فكان قومه أخوة عبد الواد من بني بادين. واندرجوا فيهم لقلتهم. وكان عبد الله هذا مشهورا بالبسالة والاقدام. فاعجب به ابو الحسن بعد دخوله تلمسان. فبعثه الى درعة. وولاه بها أبو عنان. فاستألف عرب المعقل. وقطع الثوار. وقبض على أبي الفضل الثائر هناك. وبعث به الى أخيه ابي عنان. فقتله. فلما ملك أخوهما ابو سالم خشية عبد الله. فلحق بابي حمو الثاني في ثروة من المال وعصبة من العشير واولياء من العرب. فقلده لحينه وزارته. وفوض اليه تدبير ملكه. ولم يزل في عظمته حتى توفي بالوباء سنة ٧٦٥.

стр. 816

واما مقن فهم أخوة بني زيان من أولاد طاع الله. استوزر منهم يغمراسن يحي بن مقن، ثم أخاه عمروش، ومات سنة ٣٦ فخلفه ابنه عمر. ونفي يحي وابنه الزعيم الى الاندلس. ثم عادا اليه فاستعمل الزعيم بن يحي على مستغانم سنة ٨١ وما كاد يستقر بها حتى ظاهر مغراوة. وثار على يغمراسن فحاصره حتى دخلها ونفاه ثانيا الى الاندلس، فلحق به أبوه يحي. وبقي أخوه علي بن يحي بتلمسان. وله ابن علمه داوود صار كبير مشيخة بني عبد الواد وصاحب شوراهم. وولد لداوود يحي. فكان وزير عثمان الثاني. ومن مشاهير رجال القلم ابو بكر محمد بن عبد الله بن داود بن خطاب ومحمد بن عمر بن خميس ويحي بن خلدون، فاما ابن خطاب فهو مرسي اندلسي، وفد على يغمراسن مع جالية شرق الاندلس، فاستكتبه، وصدرت عنه رسائل في مخاطبات خلفاء مراكش وتونس تنوقلت وحفظت، واستقدمه المستنصر الحفصي وبعث اليه بمال، فرده عليه، وأقام بتلمسان على خطته الى أن توفي يوم عاشوراء سنة ٦٨١ قال في الاحاطة: "كان كاتبا بارعا شاعرا مجيدا له مشاركة في أصول الفقه وعلم الكلام وغيرهما " اهـ. واما ابن خميس فتلمساني، استكتبه عثمان الاول، ثم انتقل الى غرناطة فقتل بها سنة ٧٠٨ وكان شاعرا مجيدا طويل النفس، أثنى عليه العبدري في رحلته على شحه بالثناء، وروى له قصائد، وشعره كثير. واما يحي فأخو المؤرخ الكبير استكتبه ابو حمو الثاني، والف في دولته بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد، وكاد كاتبا شاعرا، له قصيدة في السيف والقلم ومراسلات مع لسان الدين بن الخطيب، وقتله ابو تاشفين في رمضان سنة ٧٨٠ لمماطلته بعقد ولاية وهران، وكانت المماطلة عن أمر ابي حمو.

стр. 817

ومن مشاهير رجال المال بنو الملاح، قرطبيون معروفون بالامانة والدين حرفتهم سكة الدينار والدرهم، ووفدوا على يغمراسن، وعنوا بالفلاحة، فولى منهم على اشغاله عبد الرحمن بن محمد بن الملاح. ثم كانوا أصحاب دولة ابي حمو الاول وأضاف اليهم حجابته فتولاها محمد بن ميمون بن الملاح ثم ابنه محمد الاشقر ثم ابنه ابراهيم ومعه علي بن عبد الله بن الملاح. وقتلوا مع ابي حمو سنة ٧١٨ وانتهت أموالهم. ٥ - ملوك آل زيان كان ملوك آل زيان يفوقون بني مرين والحفصيين حربيا وسياسيا. ولكنهم يفوقونهم كثرة. فظل الصراع مستمرا بين القيوتين المعنوية والحسية بهجمات دولية أو اثارة قبائل قوية. حتى أن يغمراسن بلغت حروبه مع العرب خاصة اثنتين وسبعين. وعنوا بتحصين تلمسان وشحنها بالاقوات والمؤن حتى انهم صبروا على الحصار الطويل الذي دام ثماني سنين وثلاثة أشهر وأياما. مات فيها من رجالهم زهاء عشرين ألفا ومائة ألف. ونالهم من الجهد وغلاء الاسعار ما لا نظير له في التاريخ. أكلوا القطوط والفيران وأشلاء الموتى. وبلغ ثمن الفار عشرة دراهم والبيضة ستة دراهم والتينة درهمين. وقد أطال عبد الرحمن بن خلدون في بيان أسعار بقية المقتاتات. وأخيرا نفدت مدخراتهم. ولم يبق من المقاتلة الا نحو الالف مشاة. فوطنوا أنفسهم على الاستماتة. ولكن الله فرج عنهم بقتل سلطان مرين. قال عبد الرحمن بن خلدون: "حدثني شيخنا محمد ابن ابراهيم الابلي- وكان قهرمان دارهم- ان السلطان ابا زيان سأل صبيحة يوم الفرج خازن زرعه عما بقي. فقال له قوت اليوم

стр. 818

فقط. ودخل أخوه ابو حمو فأعمله. وبينما هم مطرقون اذ دخلت دعد وصفية زوج عثمان الحفصية. فقالت: لم يبق لمصارعكم غير فواق ناقة وبنات زيان يقلن لكم لا خير في العيش بعدكم. فاريحونا من معرة السبي! فامتنع ابو زيان- وكان شفوقا- من قتلهن- وراجعه ابو حمو فيه فقال لعل الله يجعل بعد عسر يسرا. فأرحئني ثلاثا وسرح بعدها اليهن اليهود والنصارى وتعال نخرج في قومنا فنستميت وأجهش بالبكاء واذا برسول مرين ينعى له سلطانهم! " اهـ بايجاز. والى جانب ما لهم من شجاعة حربية وادبية نرى شهادة عدوهم عريف بن يحي شيخ المجالس الملوكية لهم بالسبق في ميدان السياسة. قال ابن خلدون: "سمعته يقول موسى بن عثمان هو معلم السياسة الموكية لزناتة وانما كانوا رؤساء بادية فحد حدودها وهذب مراسمها واقتدى به اقتاله وانظاره منهم" اهـ. وكان ابو تاشفين الاول اوسعهم مملكة واغناهم خزائن واكثرهم آثارا. وابو حمو الثاني أعظم قدرا وأوفاهم من الخطوب كيلا. وعلو كعبه في الحرب والسياسة والعلم والادب يظهر لمن درس كتابه " واسطة السلوك في سياسة الملوك" وأيامه تكفل بتفصيل حوادثها صاحب زهر البستان. وخصها يحي بن خلدون بالجزء الثاني من كتاب بغية الرواد. وكانوا أيام عظمتهم متحدين لا يتنازعون أمرهم بينهم. فأبو حمو اول من بايع أخاه ابا زيان. وقال يحي بن خلدون يذكر عثمان الثاني وأخاه ابا ثابت: "استشعرا كلاهما ابهة الملك. ودان له الناس بالبيعة. ومضت اوامره في الاحكام والجبايات الا ان السرير والمنبر والدينار للسلطان عثمان، والجيوش والالوية والحروب للسلطان ابي ثابت مع تعظيمه لاخيه وبروره به، ورضي يوسف أخوهما الاكبر

стр. 819

سكنى ندرومة للعبادة. ولم أقف بتاريخ على مثل هذه الاخوة " اهـ. واول من شرع العقوق منهم ابو تاشفين الاول، فكان هو سبب ثورة محمد بن يوسف على أبيه. ثم أقدم على قتله وسلك سبيله سميه بن أبي حمو الثاني. وكان اكبر أبنائه، منافسا لاخوته كثير الشكوك في أبيه، ولي عهده في جمادى الاولى سنة ٧٧٤ واشتدت غيرته من المنتصر وابي زياد وعمير، أمهم ميلية، وتولى ابو زيان منهم وهران، فطلبها ابو تاشفين من أبيه مزاحمة له، وماطله بها، فعدا على الكاتب ابن خلدون، ووضع على ابيه العيون خائفا ان يخلعه من ولاية عهده. ولم يطب لابي حمو المقام معه، فحرج الى الجزائر موريا باصلاح العرب. فرده أبو تاشفين من أسافل البطحاء، ثم ارسل الى ابنه المنتصر عامل مليانة بولاية الجزائر واحمال من المال وانه لاحق به متى وجد فرصة، فاطلع ابو تاشفين على ذلك ايضا، واستشاط غيظا، وخلعه سنة ٨٨ واعتقله بقصبة وهران، واعتقل بتلمسان من بها، من اخوته، وتوجه نحو مليانة فاستولى عليها. وتحصن منه المنتصر بحصين. فاقام محاصرا له بتيطري وخشي أن يكيده ابوه وأخوته من خلفه. فبعث من يقتلهم. وبلغ أبا حمو مقتل اولاده. فصعد على سور القصبة مستغيثا بالوهرانيين. فاغاثه خطيبهم. وقام ببيعته. وتدلى اليهم بحبل وصله بعمامته! ودخل قصر الملك بتلمسان اوائل سنة ٨٩. وبلغ الخبر ابا تاشفين. فأخذ السير الى تلمسان. فدخلها. وكانت يومئذ عورة لهدم مرين أسوارها وحصونها. فالتجأ ابو حمو الى مأذنة الجامع الاعظم. فاستنزله ورق له وبكى. وقبل يده. فاستأذنه ابو حمو في الحج. فأركبه من وهران ولكنه نزل ببجاية.

стр. 820

وأمده الحفصيون على استرجاع ملكه وطاف على العرب بصحرائهم. حتى جمع قوة دخل بها تلمسان في رجب سنة ٩٠. ولحق أبو تاشفين بمرين مستنجدا ابا العباس احمد. فاوعز ابو حمو الى خليله الغني بالله محمد بن ابي الحجاج بن نصر بطلب ابي تاشفين من ابي العباس. فالح في طلبه. ولكن ابا تاشفين استهوى الوزير. فغلب على هوى ابي العباس. وأمده أواخر سنة ٩١ بجيش. فخرج أبو حمو الى الغيران جنوب تلمسان ناحية سبدو. وارهقته مرين عن الاصحار كعادته وكبا به فرسه. فانقضى نفسه. واتى برأسه الى ابنه. واسر له اخوه عمير. فقتله. واستحكمت القطيعة بين ابناء ابي حمو فاصبح بأسهم بينهم شديدا. واول ملوك آل زيان ابو يحي يغمراسن. ولد سنة ٦٠٣ وبويع في ذي القعدة سنة ٣٣ ومات برهيو منقلبه بعرس ابنه عثمان الحفصية آخر ذي القعدة سنة ٨١ ومن آثاره بناء باب كشواط سنة ٦٨ وصومعتي جامعي تلمسان القديمة والحديثة. ومنعه اخلاصه ان يكتب اسمه بهما. وكان آية في الجراءة والدهاء جليلا مهيبا حليما جوادا متواضعا مؤثرا لاهل العلم. وخلفه ابنه ولي عهده ابو سعيد عثمان الاول ولد سنة ٦٣٩ وتوفي بذي القعدة سنة ٧٠٣ ويقال سم نفسه. وكان شهما مقداما محبوبا ذا سياسة وصبر. وقدم بعده ابنه ابو زيان محمد الاول. ولد سنة ٦٥٩ وتوفي في شوال سنة ٧٠٧ وقال لسان الدين: أثناء الحصار. ونقله التنسي عن صاحب درر الغرر من الشاهدين للحصار. وكان رقيق القلب فاضلا مباركا حسن الملكة. وخلفه اخوه ابو حمو موسى الاول. ولد سنة ٦٦٥

стр. 821

وقتله ابنه في جمادى الاولى سنة ٧١٨ ومن آثاره تأسيس مدينة أقبو وبناء القصر المعروف باسمه على وادي تهل قرب مازونة، ويعرف اليوم بعمي موسى. وكان صارما حازما يقظا داهية ذا حدة وغلظة. وتغلب على الملك قاتله ابو تاشفين عبد الرحمن الاول ولد سنة ٦٩٢ ودخلت عليه مرين المدينة في رمضان سنة ٧٣٧ فوقف بباب قصره. وقال: يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه! وقاتل حتى قتل هو وابناؤه عثمان ومسعود ويوسف وكبار دولته. وفي واسطة السلوك ان سبب الكائنة عليه اعتماده على حصانة المدينة وامساكه عن العطاء. فلما كاد العدو يدخل عليه طلب من يأخذ ماله فلم يلقه. وقال ابن مرزوق: توطدت دولة عبد الواد بقتلهم ابا الحسن السعيد. وكان اسمر لام ولد. وختمت بقتل ابي الحسن المريني لهم. وهو بصفته حذو النعل بالنعل وكان ابو تاشفين فاضلا حميد السيرة رحب الجناب عظيم الخلق جميل الخلق. ذا آثار عظيمة. أخذت الدولة أيامه زخرفها وازينت. فأصبحت بسيوف مرين حصيدا كأن لم تغن بالامس. وجددها ابو سعيد عثمان الثاني بن عبد الرحمن بن يحي بن يغمراسن. انخزل بقومه من جيش ابي الحسن في واقعة القيروان الى العرب. وبايعه قومه ظاهر تونس آخر ربيع الاول سنة ٧٤٩ فاتحد مع مغراوة وتوجين وارتحلوا الى بلادهم في زهاء خمسمائة فارس، وقد انتثر سلك الامن فخلصوا من غارة بني ونيفن ناحية باجة، وثربة ناحية بونة، وبني ثابت بجبلهم، وزواوة بجبل الزان وبلغ عثمان وقومه تلمسان في جمادى الثانية، فولى شؤون دولته أخاه ابا ثابت الزعيم فمهد المملكة، وما كاد يستريح حتى قصدهم ابو عنان، فاستولى على دولتهم وقتل عثمان في جمادى الاولى سنة ٥٣

стр. 822

ـ[صورة]ـ منارة سيدي ابراهيم

стр. 823

ثم أدرك أخوه ابو ثابت وقتل، فكان من حديثه مع ابي عنان: " اننا غلبناكم رجلة فغلبتمونا بخنا". وكان معروفا بالبسالة والفتوة، وكان عثمان شيخا محنكا داهية ذا عبادة ونسك. وجدد الدولة ابو حمو موسى الثاني بن يوسف أخي عثمان الثاني قبض على عمه ابي ثابت بليزر من ساحة تلمسان، ونبت عنه العيون، فنجا الى تونس، وأكرم مثواه عبد الله بن تافراقين وزير ابي اسحق الثاني، ولما دخل جيش ابي عنان تونس خرج هو مع ابي اسحق جتى نزلوا ساحة تبسة، فارتد ابو عنان الى مغربه، وردد ابو حمو الغارة على نواحي قسنطينة، وفتح ميلة ونزلها، وتزوج منها، واخرج مرين من جبل بني ثابت وقرية بني ورار، ثم ارتحل منها سنة ٥٩ لما قدم الوزير سليمان بن داود بجيش لا قبل له به، فجهزه الحفصيون الى وطنه ليشغل عنهم مرين، فسلك على عين السمارة قرب قسنطينة وجبل عياض وثنية غنية، وتزوج بالزاب، ودخل تلمسان في ربيع الاول سنة ٦٠ وبويع بالخلافة وابوه حي، ونهضت اليه مرين. فأجفل أمامها الى الصحراء. واجلب على ممالكها حتى عادت الى مغربها، فعاد هو الى تلمسان بعد شهر، وقطعت دولته مرين ثم ابنه سبع مرات. وكانت الصحراء حصنه الحصين، وخاطر بنفسه مرارا في طلب سلطانه، ومدح هذه المخطرة في واسطة السلوك، وتمثل بقول أمرئ القيس: بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وايقن انا لاحقان بقيصرا فقلت له لا تبك عينك انما ... نحاول ملكا او نموت فنعذرا ولد بالاندلس أيام مقام أبيه بها سنة ٧٢٣ وقتل غرة ذي الحجة سنة ٩١ وكان ممدوح لسان الدين واضرابه، وجمع الحافظ التنسي كتابا

стр. 824

سماه "راح الارواح فيما قاله المولى ابو حمو من الشعر وما قيل فيه من الامداح". وخلف ابنه قاتله ابو تاشفين عبد الرحمن الثاني، ولد بندرومة أيام كان ابوه وجده بها سنة ٧٥٢ وتوفي في ربيع الثاني سنة ٩٥ وقضى أيامه في دعة وهناء قائما بدعوة مرين مؤديا لهم ضريبة سنوية، فقويت مطامعهم وكثر تحكمهم في عرش تلمسان. ولو طالت ايامه لرفع عن الدولى هذا الكابوس. وخلفه ابنه ولي عهده أبو ثابت الاول وقتل لاربعين يوما. وخلفه قاتله عمه ابو الحجاج يوسف بن ابي حمو في جمادى الاول. ولاشهر ملكت عليه مرين تلمسان. وقتله أخوه ابو زيان سنة ٩٦ وحلاه التنسي بقوله: "جند الجنود وعقد الالوية والبنود. وامر الايام فائتمرت وطافت بكعبته الآمال واعتمرت، الى بيان جبل عليه وفصاحة ورحب جناب للوافدين وساحة " اهـ. وسلمت مرين تلمسان لاخيه ابي زيان الثاني، كان ثائرا على أخيه أبي تاشفين مطالبا بدم أبيه، واضطره العجز الى الوفادة على مرين، فادخرته لعاقبة سياسية، وسرحه سلطانها عبد العزيز الى تلمسان، فدخلها غرة ربيع الثاني سنة ٩٦ ونشط العلوم والآداب، وكان عالما شاعرا، ألف كتاب " الاشارة في حكم العقل بين النفس المطمئنة والنفس الامارة" وكانت بينه وبين برقوق صاحب مصر مهادات وتنكرت له مرين. فاعانت عليه أخاه عبد الله، فأخرجه سنة ٨٠١ واغتيل سنة ٨٠٥. وخلفه أخوه ابو محمد عبد الله الاول فباشر أموره بنفسه، ونهض بدولته نهوضا خشيته مرين، فأغارت عليه سنة ٨٠٤ وأسرته. وخلفه باعانة مرين اخوه ابو عبد الله محمد الاول المعروف بابن

стр. 825

خولة. ويلقب بالواثق بالله، وكان أمثل الملوك المتأخرين رحب الفناء جزيل العطاء حليما عن الدماء محبوبا من الرعية. فاستراحت الامة ايامه وكاد يعيد للدولة شبابها ومات سابع ذي القعدة سنة ٨١٣. وخلفه ابنه عبد الرحمن وخلع لشهرين وايام. وخلفه خالعه عمه السعيد بن ابي حمو اواخر المحرم سنة ٨١٤ وعاثت منه يد الاسراف في أموال الدولة. وامدت مرين عليه أخاه عبد الواحد فخلعه منتصف رجب، وذهب على وجهه. وخلفه خالعه أخوه ابو مالك عبد الواحد. وكان شجاعا متناهيا في الحزم والجد مقتفيا آثار أبيه، استرجع الجزائر من الحفصيين. وحارب مرين في عقر دارها ونصب على كرسيها بعض حفدة ابي عنان. وأخذ منها بثأر آل زيان فاشتدت بذلك صولته وامتدت دولته. وانتهى به تداخل مرين في عرش تلمسان ولكن هذه الدولة لا تخرج من أزمة الا الى أخرى فثار عليه محمد ابن اخيه ابي تاشفين. واستمد الحفصيين. فنهض سلطانهم عزوز في جموعه معه، وبعد معارك دخلوا تلمسان. وفر عبد الواحد الى فاس. وانتصب بتلمسان سنة ٨٢٧ ابو عبد الله محمد الثاني بن ابي تاشفين الثاني المدعو بابن الحمرة. وعاد عزوز الى تونس بعدما انفق أكثر من عشرة احمال مالا في هذه الحركة. وحاول عبد الواحد استرجاع ملكه. وعجزت مرين عن مظاهرته. فتوجه شطر تونس. وارسل ابنه المستنصر الى سلطانها عزوز. فرجع منه بكتاب يعده الاعانة على أن يقدم بنفسه الى تونس. فقبضت علا المستنصر عيون ابن الحمرة فقتله. وقطع ذكر عزوز بن الكتب والخطبة. ولحق عبد الواحد بتونس. وعاد منها بجيش هزمه ابن الحمرة. فخرج عزوز نفسه معه. وفتح تلمسان في رجب سنة ٣١ وعاد عبد الواحد الى ملكه.

стр. 826

وخرج ابن الحمرة الى جبال بني يزناسن. ثم انتقل الى جبال برشك وتنس واستألف عربها. وفتح تلمسان رابع ذي الحجة سنة ٣٣ وقتل عمه عبد الواحد. فنهض اليه عزوز. واخرجه الى جبال بني يزناسن ثانيا. وحاصره بها. فزين له بعض أصحابه النزول اليه ليلين له. فرفعه معه الى تونس. واعتقله بقصبتها حتى مات سنة ٨٤٠. وخلفه عمه احمد العاقل بن ابي حمو. نصبه على كرسي أسلافه عزوز غرة رجب سنة ٨٣٤ فضبط الامور وأظهر العدل واحسن السيرة. فطالت مدته وانتزع منه بعض آله وهران والجزائر. واستقل عن عزوز فخرج اليه. ولكن مات في طريقه. فعاد الجيش الى تونس، وكفى الله المؤمنين القتال، وهادى حافده ابا عمر عثمان سنة ٦٢ فكافاه، وتغلب عليه المتوكل غرة جمادى الاول سنة ٦٦ واجازه الى الاندلس، فعاد لطلب ملكه، وحاصر تلمسان اسبوعين، ثم مات في ذي الحجة سنة ٦٧ ودفن بالعباد. وخلفه خالعه ابو ثابت الثاني محمد المتوكل بن ابي زيان محمد المستعين بن أبي ثابت الاول، فجمع آل زيان المشتتين شرقا وغربا، وأحسن معاملتهم وأدر عليهم الارزاق، ومهد المملكة واخضع الرعية، وخرج اليه ابو عمر عثمان الحفصي سنة ٦٦ فخضعت له سويد وعامر، واقتضى بيعة المتوكل وتهاديا سنة ٦٨ ثم استقل عنه المتوكل سنة ٧٠ فخرج اليه واخضعه ثانيا، ومات سنة ٨٩٠. فخلفه ابنه تاشفين نحو اربعة اشهر أو أقل. وخلفه أخوه ابو ثابت الثالث محمد، وعجز عن ضبط ممالكه الشرقية، فاضطرمت فتنة، ومات سنة ٩٠٢. وخلفه أكبر بنيه أبو عبد الله محمد الثالث المعروف بالثابتي نسبة إلى جده ابي ثابي. وزاد ما بين سنتي ٩٠٤ - ٩٠٦ في احباس ابي مدين ما قيمته مائتا دينار. ومات سنة ٩٠٩.

стр. 827

وخلفه اخوه ابو زيان الثالث المسعود، فخلعه عمه ابو حمو الثالث، الملقب عند ابي راس بابي قلمس، وفي تحفة الزائر بابي كلمون، وسجن المسعود، وملكت عليه اسبانيا المرسى الكبير سنة ٩١١ ثم وهران سنة ١٤ وقيل ١٥ وثار عليه يحي اخو المسعود، واستبد بتنس تحت حماية اسبانيا، وحاربها ابو حمو مرارا، واستأصل جيشها سنة ١٢ ثم ضعف عن مقاومتها. فاحتمى بها. وادى لها ضريبة سنوية مبلغها اثنا عشر الف دوقة واثنا عشر فرسا وستة بزاة. وغضبت الامة عليه لاهانته الاسلام باحتمائه بالنصارى ولاثقاله كاهلها بالضرائب لضيق مملكته. فاستدعت عروج بربروس. فدخل تلمسان سنة ٢٣ وفر ابو حمو الى وهران. وارتقى على العرش. سجينه ابو زيان المسود. وبعد ايام قلائل اخرج الاتراك من تلمسان محاولا للاستقلال. فعاد اليه عروج. وقتله في سبعة من قرابته ونحو الستين بن عامة عبد الواد وزهاء الف من التلمسانيين. وزحف على الاتراك ابو حمو بنجدة اسبانية. فحاصر تلمسان ستة أشهر. ثم احتلها في جمادى الاولى سنة ٢٤ وفر عروج فأدرك وقتل ومات ابو حمو سنة ٢٤ نفسها. وخلفه اخوه ابو محمد عبد الله الثاني بن المتوكل. وحاول قطع طمع اسبانيا وتركيا في تلمسان وابعد أخاء ابا سرحان مسعودا الى فاس. ثم استرجعه. فعدل عنه الى خير الدين بالجزائر. واستعانه على اخيه مقابل ضريبة سنوية ومبايعة سليم الاول العثماني. فأمده بالمال والجيش واخرج اخاه الى وهران. وملك مسعود تلمسان، ونقض طاعة خير الدين، فدعاه الى الوفاء. فأساء الجواب، واستثمر ذلك اخوه ابو محمد، فلحق بخير الدين وضمن له البيعة والضريبة فأيده. عاد أبو محمد الى تلمسان، ففر مسعود، وأخذ يغير عليه،

стр. 828

فأمده خير الدين وانجلت الفتنة بالقبض على مسعود، واختلت احوال خير الدين. فقطع ابو محمد طاعته، ثم صلحت أحواله، فعاد الى طاعته، ومات سنة ٩٣٠. وخلفه ابنه ابو عبد الله محمد الرابع، واشتدت ايامه شوكة اسبانيا. وفتحت تونس، فخضع لها، واشترطت عليه ضريبة سنوية وتسريح أسارى النصارى وعدم منازعتها الاستيلاء على الجزائر وشرشال وتنس لكن الظروف حالت دون تنفيذ هذه الشروط. وفي سنة ٤٩ خلعه احوه ابو زيان احمد باعانة الاتراك واقام جند منهم بتلمسان. فلحق ابو عبد الله بوهران. واتى بنجدة اسبانية استأصلها ابو زيان بشعبة اللحم في شوال ثم أعادوا الكرة. ودخلوا تلمسان في ذي الحجة وفعلوا بأهلها الافاعيل قتلا ونهبا واعتداء على الحرم. عاد ابو عبد الله الى عرشه. وهجم عليه اخوه ابو زيان سنة ٥٠ وبعد معارك خذل ابو عبد الله لجنايته على تلمسان بادخال النصارى اليها. وعاد ابو زيان الى عرشه. فلحق اخوه بوهران. واسرع العود بنجدة اسبانية. فقتل. وهزمت نجدته شر هزيمة. وفي أواسط شعبان سنة ٥٢ استولى حسن بن خير الدين على تلمسان. فلحق ابو زيان بدبدو. وغدر به صاحبها عمر بن يحي الوطاسي. فاعتقله ووزيره منصور بن ابي غانم ومن معه من آل زيان. ونهب أموالهم. لم سرح منصور في محرم سنة ٥٣. وفي جمادى الاولى سنة ٥٧ اخرج السعديون المتغلبون بفاس ابا زيان احمد من تلمسان. فلحق بوهران. ولا أدري كيف كان خلاصة من صاحب دبدو ويظهر ان السعديين لما دخلوا فاس سنة ٥٦ سرح الوطاسيون ابا زيان ليحفظ تلمسان منهم. واخرج الاتراك السعديين من تلمسان في نفس سنة ٥٧ ودخلت حكمهم.

стр. 829

ملوك تلمسان الملك ... الولاية ... هـ ... م يغمراسن بن زيان ... ٦٣٣ ... ١٢٣٦ ابنه عثمان الاول ... ٦٨١ ... ١٢٨٣ ابنه ابو زيان الاول ... ٧٠٣ ... ١٣٠٤ اخوه ابو حمو الاول ... ٧٠٤ ... ١٣٠٨ ابنه ابو تاشفين ... ٧١٨ ... ١٣١٨ استيلاء مرين الاول ... ٧٣٧ ... ١٣٣٧ عثمان الثاني ... ٧٤٩ ... ١٣٤٨ استيلاء مرين الثاني ... ٧٥٣ ... ١٣٥٢ ابو حمو الثاني ... ٧٦٠ ... ١٣٥٩ ابنه ابو تاشفين الثاني ... ٧٩١ ... ١٣٨٩ ابنه ابو ثابت الاول ... ٧٩٥ ... ١٣٩٣ عمه يوسف ... ٧٩٥ ... ١٣٩٣ اخوه ابو زيان الثاني ... ٧٩٦ ... ١٣٩٤ اخوهما عبد الله الاول ... ٨٠١ ... ١٣٩٨ اخوهم أبو عبد الله الاول ... ٨٠٤ ... ١٤٠٢ ابنه عبد الرحمن ... ٨١٣ ... ١٤١١ عمه السعيد ... ٨١٤ ... ١٤١١ أخوه عبد الواحد ... ٨١٤ ... ١٤١١ ابو عبد الله الثاني بن ابي تاشفين ... ٨٢٧ ... ١٤٢٤ عود عبد الواحد ... ٨٣١ ... ١٤٢٨ عود ابي عبد الله ... ٨٣٣ ... ١٤٣٠ احمد العاقل بن ابي حمو ... ٨٣٤ ... ١٤٣١ ابو ثابت الثاني المتوكل ... ٨٦٦ ... ١٤٦٢ ابنه تاشفين ... ٨٩٠ ... ١٤٨٥ اخوه ابو ثابت الثالث ... ٨٩٠ ... ١٤٨٥ ابنه ابو عبد الله الثالث ... ٩٠٢ ... ١٤٩٦ عمه ابو حمو الثالث ... ٩٠٩ ... ١٥٠٣ ابن اخيه ابو زيان الثالث ... ٩٢٣ ... ١٥١٧ عود ابي حمو ... ٩٢٤ ... ١٥١٨ اخوه عبد الله الثاني ... ٩٢٤ ... ١٥١٨ أخوهما مسعود ... ٩٢٥ ... ١٥١٩ عود عبد الله ...... ؟ ...؟ ابنه ابو عبد الله الرابع ... ٩٣٠ ... ١٥٢٤ اخوه ابو زيان الرابع أحمد ... ٩٤٩ ... ١٥٤٢ عود أبى عبد الله ... ٩٤٩ ... ١٥٤٣ عود احمد ... ٩٥٠ ... ١٥٤٣ الاستيلاء التركي ... ٩٥٧ ... ١٥٥٠ ٣٧ - نقود المعتصم بالله ابي العباس احمد

стр. 830

٣٨ - من نقود المتوكل بن ابي زيان محمد. ٣٩ - من نقود ابي عبد الله محمد، ضرب تلمسان. ٤٠ - من نقود المتوكل، ضرب تلمسان. ٤١ - من نقود أبي عبد الله المتوكل، ضرب تلمسان.

стр. 831

٦ - مغراوة وبنو زيان موطن مغراوة شمال وانشريس ووادي شلف الى البحر. ينتهي شرقا الى وادي السبت قرب متيجة وغربا الى البطحاء ناحية نهر مينة. يشتمل على جبال شاهقة وسهول خصبة ومدن عامرة. منها مليانة وواجر شرقيها ومازونة وتنس وبرشك وشرشال. وغلبوا ايام منديل بن عبد الرحمن على وانشريس ولمدية. واختطوا قصبة سيرات. وخربوا عمران متيجة. وكان أهلها على ما يحكى يجمعون في ثلاثين مصرا. ثم ظهرت توجين بوانشريس ومليكش والثعالبة بمتيجة. فانقبضوا الى وطنهم القومي. ولم تفارق مغراوة ورؤساؤها حياة الظعن. فكانوا بداة وأمر المدن الى مشائخ من أعيانها. وربما استبد بعض الشيوخ بمدينته. ففي سنة ٦٥٩ استبد بمليانة ابو علي الملياني حتى أخرجه الحفصيون من سنته. وفي سنة ٦٨٣استبد ببرشك زيري بن حماد المكلاتي المدعو زيرم. وشغلت عنه الدول حتى قتله بنو عبد الواد سنة ٧٠٨. وقد دخل العبذري مليانة سنة ٦٨٩ فكتب عنها ما خلاصته: " مدينة حصينة مجموعة مختصرة. وليست عن أمهات المدن مقصرة اشرفت من كثب على وادي شلف في روضة جمة الازهار والطرف وفرعت في سفح جبل حمى حماها ان يرام وشرعت في أصل نهر يشفى من الهيام وبها جامع مليح عجيب " اهـ. ثم أخذ يندب أفول نجم العلم والادب بها بقصيدة على لسان حالها، مطلعها: زمان لذي عهد الشبيبة قد عسا ... أعلل فيه النفس علي او عسى لعل ربوعا من حلاها عواريا ... تعود لها تلك المفاخر ملبسا لعل نجوما كنت هالة بدرها ... ستجلو ظلاما حل افقي فالبسا

стр. 832

وبرشك بين تنس وشرشال. قال الادريسي: " هي مدينة صغيرة على تل بضفة البحر عليها سور تراب. وشرب أهلها من عيون عذبة. وبها فواكه وجمل مزارع وحنطة كثيرة وشعير " اهـ. وقال الدمشقي: " بلدة صغيرة كثيرة الانجاص والتين والعنب الاسود " اهـ. ومازونة اختطها ابو منديل عبد الرحمن من رؤساء مغراوة سنة ٥٦٥ قال الادريسي: "هي على ستة اميال من البحر شرقي حوض فروخ بين أجبل ذات أنهار ومزارع وبساتين وأسواق عامرة ومساكن مؤنقة من أحسن البلاد بقعة وأكثرها فواكه والبانا وسمنا وعسلا" اهـ. وكانت مغراوة كبني عبد الواد على الدعوة المؤمنية حتى وطىء ارضها أبو زكريا الحفصي سنة ٦٣٢ فبايعته. وخالفت بذلك سياسة عبد الواد. فأوجدت السبيل عليها ليغمراسن بن زيان، ونهض اليها. فعجزت عن مقاومته. واستصرخت ابا زكريا فأصرخها. واحتل تلمسان سنة ٤٠ فبايعه يغمراسن. وعقد ابو زكريا على مغراوة لرئيسها العباس ابن منديل، ومنحه الاستقلال الداخلي. واتخذ بحضرته الآلة وشارة الملك. ولكن هذه القوة الادبية أم تثبت أمام قوة يغمراسن الحقيقية. فاجلب على مغراوة حتى استقامت على ولائه. ولم تنتفع ببيعة الحفصيين الذين كانوا في شعل عنها، وانما عقد لها خالد بن ابي زكريا المنتخب- وهو ببجاية- حلفا مع صنهاجة فصار رؤساؤها يلتجئون الى جبال صنهاجة متى غلبوا على بلادهم، وشعرت بضعف فائدة هذه البيعة فحولت وجهها شطر مرين فكانت كالمستجير من الرمضاء بالنار، ولم تكن لسياستها هذه من نتيجة خارجية غير شغل آل زيان، ولا داخلية ىبر تشتيت شملها، فقد لحق كثير من أبطالها بغرناطة مرابطين للجهاد ومنهم من لحق بالحفصيين أو مرين. ابتدأ يغمراسن حربه لمغراوة بالتضريب بين بني منديل رؤسائها

стр. 833

فقتل عابد وثابت ابنا منديل اخاهما محمدا سنة ٦٦٢ بالخميس من بسائطهم. فاختلفت كلمة مغراوة بعده. وجاس يغمراسن خلال معاقدهم سنة ٦٦ حتى بلغ متيجة وأمكنه عمر بن منديله من مليانة سنة ٦٨ على ان يعينه على رئاسة قومه. فخرج لاعانته سنة ٧٢ وباع منه عابد وثابت بعد حروب تنس باثني عشر الف دينار. ومات عمر. واجاز عابد الى الاندلس. وخلا وجه مغراوة لثابت. فاسترجع مليانة وتنس. وغلبه يغمراسن على تنس سنة ٨١. وخلف يغمراسن ابنه عثمان. فاثخن في بلاد مغراوة. وملك مازونة سنة ٨٦ وتنس سنة ٨٨ وأعان ثابت سلطان مرين في حصار تلمسان سنة ٨٩ فانتقم منه عثمان خنى ألجأه الى جبال صنهاجة ثم عاد اليها سنة ٩٣حتى الجأه الى برشك، فحاصره بها اربعين يوما، ثم ركب البحر في أهله وولده الى يوسف سلطان مرين، فأكرم مثواه، وقتله بعض مرين سنة ٩٤ فكفل الساطان أهله وولده، وتزوج حافدته، وبقي ابنه محمد أميرا في قومه، ومات بعده بقليل. واستكانت مغراوة لبني زيان ثم. لمرين أثناء حصارهم الطويل لتلمسان، وبعد تغلبهم عليها، وولي يوسف بن يعقوب منهم عمر بن ويعزن بن منديل ثم ابنه محمدا، وكان راشد بن محمد بن ثابت يأمل من صهره ان يؤثره بامارة قومه، فلما خاب ظنه- كما سيخيب ظن الفضل الحفصي في صهره ابي الحسن- ثار عليه، وملك مازونة سنة ٧٠٠ وشغل مرين حتى ألحقوه بزواوة سنة ٧٠٤ وعاد بعد مقتل صهره الى قومه، فأجلاه ابو حمو الاول الى زواوة ايضا سنة ٧٠٨ فلحق بالجيش الحفصي. وكان ذا مكانة في الدولة لفضل شجاعته وكرم أصله وقتله عبد الرحمن بن خلوف الصنهاجي في ملاحاة بينهما حوالي سنة ٧١١ ولحق ابنه علي بعمته لدى سلاطين مرين. وبعد واقعة القيروان على ابي الحسن سنة ٧٤٩ تحالفت مغراوة

стр. 834

وعبد الواد بظاهر تونس على التناصر واحترام الحدود الوطنية، وبايعت مغراوة علي بن راشد فدخل وطنه واخرج عمال مرين من مدنه، ثم خرج ابو ثابت من تلمسان لحرب الناصر بن ابي الحسن سنة ٥٠ وبقتضى المعاهدة ارسل الى علي بن راشد في اجتماع اليد. فقعد عنه، فلما هزم الناصر نهض الى مغراوة في شوال، وهزمهم بوادي رهيو. وملك مازونة ثم اجتمعوا لحرب ابي الحسن حتى هزموه سنة ٥١ ثم اجتاز بمغراوة احد بني كمي من عبد الواد، فقتلوه، فاوجدوا السبيل عليهم لابي ثابت. فنهض اليهم فاتح سنة ٥٢ وبقي موافقا لهم حتى ألجأ عليا الى تنس، ودخلها عليه منتصف شعبان، فانتحر، وانتهت به امارة مغراوة ثانيا. وكان علي قد استشفع بابي عنان، فرد ابو ثابت شفاعته، وكان ذلك مما دعاه الى فتح تلمسان، فكان عود دولتي مغراوة وعبد الواد وسقوطهما معا. وكان لعلي ابن اسمه حمزة نشأ بين ابناء سلاطين مرين، وفي نفسه تشوف لاسترجاع ملك سلفه فلما دخلت مرين تلمسان سنة ٧٢ لحق بقومه، وجدت مرين في حربه حتى قتلته، ثم ولت على مغراوة سنة ٧٤ علي بن هرون بن ثابت بن منديل، وكان وليا لها عدوا لعبد الواد، فبادر ابو حمو الثاني بحربه حتى أجلاه الى جبال صنهاجة، وعاد سنة ٧٥ فحصره ابو تاشفين بن ابي حمو بجبل زاتيمة، واخرجه من ارض مغراوة في ربيع الاول سنة ٧٦ فلحق ببجاية. وركب منها الى فاس. ونامت بعده امارة مغراوة نومها الاخير. أمراء مغراوة الامير ... ولاية ... نهاية هـ ... م ... هـ العباس بن منديل ... ٦٤٠ ... ١٢٤٢ ... ٦٤٧ اخوه محمد ... ٦٤٧ ... ١٢٤٩ ... ٦٦٢ اخوهما عابد ... ٦٦٢ ... ١٢٦٤ ... ٦٧٢ اخوهم عمر ... ٦٦٨ ... ١٢٦٩ ... ٦٧٦ اخوهم ثابت ... ٦٧٦ ... ١٢٧٧ ... ٦٩٤ ابنه محمد ... ٦٩٤ ... ١٢٩٤ ... ٦٩٤ اخوه علي ... ٦٩٤ ... ١٢٩٥ ...؟ عمر بن ويعزن ... ٦٩٩ ... ١٢٩٩ ... ٧٠٠ ابنه محمد ... ٧٠٠ ... ١٣٠٠ ... ٧٠٧ راشد بن محمد بن ثابت ... ٧٠٠ ... ١٣٠٠ ... ٧٠٨ ابنه علي ... ٧٤٩ ... ١٣٤٨ ... ٧٥٢ ابنه حمزة ... ٧٧٢ ... ١٣٧٠ ... ٧٧٢ علي بن هرون ... ٧٧٤ ... ١٣٧٢ ... ٧٧٦

стр. 835

٧ - توجين وبنو زيان موطن توجين شرقي عبد الواد وجنوب مغراوة فيما بين سعيدة ولمدية، وحياتهم بدوية كمغراوة يبلغون في رحلة الشتاء مزاب والزاب الغربي، وبموطنهم جبل وانشريس وسهل منداس ووزينة والسرسو، وبه من القلاع الحصينة تاوغزت وتاقدمت وتافرقينت ولمدية، وغلبهم بطون من زغبة على السهول فانقبضوا أخيرا الى وانشريس. وجبل وانشريس جبل عظيم شماله نهر شلف وغربه سهل منداس وجنوبه سهل وزينة غربا وسهل السرسو شرقا، قال الادريسي: " يسكنه قبائل بربرية منها مكناسة وحرسون وواربة وبنو ابي خليل وكتامة ومطماطة وبنو مليلة وبنو وانجان وبنو ابي خليفة ويصلان ورولات وبنو تمسوس وزوارة ونزارة ومطغورة ووارترين وبنو ابي هلال وايزكرو وبنو ابي حكيم وهوارة، وطوله اربعة ايام ينتهي طرفه الى قرب تاهرت " اهـ. وينسب اليه علماء كثيرون، منهم أبو علي عمر بن عثمان ويونس ابن عطية والحسن بن عثمان بن عطية، لقيهم لسان الدين بن الخطيب بالمغرب، وعدهم من شيوخه، ومنهم محمد بن ابي بكر خطيب جامع الزيتونة المتوفي سنة ٨٥٣، ومنهم احمد بن يحي صاحب المعيار المتوفي سنة ٩١٤ وابنه عبد الواحد القتيل بفاس سنة ٩٥٥. وتاوغزوت قلعة منيعة قرب فرندة، حصنها سلامة بن علي بن نصر شيخ بني يدللنن على عهد عبد القوي بن العباس، وتداول رئاستها بنوه من بعده، فدعيت قلعة ابن سلامة، وخربها أبو حمو الثاني سنة ٧٧٠. وتاقدمت قرب تاهرت، خربت بتوالي الفتن، وعمرها الامير عبد القادر عمارة بسيطة، ذهته بعده. وتافرقينت ذكرها ابنا خلدون عاصمة لمحمد بن عبد القوي وسمى غيرهما عاصمته تاقدمت.

стр. 836

وقد كانت توجين مشاقة لبني عبد الواد. فاخذت بالدعوة الحفصية، وعقد ابو زكرياء الاول عليها سنة ٦٤٠ لعظيمها عبد القوي ابن العباس من بني منكوش وربما نسب في آل البيت، وسلك بها سبيل العباس بن منديل. وامتنعت توجين على آل زيان مدة عبد القوي وابنه ابي زيان محمد. فنازلوها مرارا من غير طائل، ووالى عبد القوي يغمراسن آخر حياته، ومات سنة ٦٤٧ فخلفه ابنه محمد، وعظم سلطانه، وولى بلمدية حسن بن يعقوب بن عزيز من توجين وبوانشريس أخاه شريطا وبرهيو علي بن عشيرة، وبتاوغزوت سلامة بن علي شيخ بني يدللتن، وقدم على بني يرناتن شيخهم ابن اخته نصر بن مهيب بن نصر بن علي، ووفد على المستنصر الحفصي بالمسيلة سنة ٦٦٦ ثم ذهب لاعانته على دفاع لويس التاسع، وأعان يعقوب بن عبد الحق على حصار تلمسان والعيث في ساحتها سنتي ٧٠ - ٨٠ واستفاد من هذين السلطانين أموالا جمة، وسعدت به توجين حتى مات سنة ٦٨٤. وخلفه ابنه سيد الناس. وكان دونه قيمة، فاختلفت عليه توجين، وضرب عثمان الاول من آل زيان بين رؤسائها، فقتل بنو عبد القوي بعضهم بعضا. واستبد بنو نصر بن مهيب برئاسة قومهم يرناتن وأولاد عزيز بلمدية واولاد سلامة برئاسة قومهم يدللتن. وبهذا الخلاف اوجدوا السبيل عليهم لعثمان الاول فملك وانشريس سنة ٨٧ ولمدية سنة ٨٨ وكرر غاراته على محاولي الثورة منهم. وقتل شيخ يدللتن يغمراسن بن سلامة سنة ٩٨ فبايعه أخوه محمد، وحوصرت تلمسان الحصار الطويل فلم تسع توجين في توحيد كلمتها بل ازدادت تفرقا وأمكن شيخ بني تيغرين يحي بن عطية مرين من وانشريس. فملكته سنة ٧٠٣ بعد حروب.

стр. 837

ففي سنة ٨٥ قتل موسى بن محمد بن عبد القوي أخاه سيد الناس. وانتصب مكانه، وحارب مشيخة توجين بسيرات، فقاتلوه، وتردى به فرسه، فهلك لنحو عامين من أمارته، وخلفه عمر ابن أخيه اسماعيل، وبعد اربعة ايام اغتاله ابناء عمه زيان بن محمد. وقدموا كبيرهم ابراهيم بن زيان، وكان حسن الولاية عليهم. وكاد يحي عهد جده محمد، فقتل باغراء عثمان الأول سنة ٩٠ وبايع بنو تيغرين ابن عمه موسى بن زرارة بن محمد. فاجلاه عثمان الى نواحي لمدية. وهلك هناك. وحوصر عثمان بعد. فملك وانشريس ابو بكر بن ابراهيم بن محمد بن عبد القوي نحو عامين. وهلك. فبايع بنو تيغرين اخاه عطية الاصم. وخالفهم اولاد عزيز وبقية توجين. فبايعوا ابن عمه يوسف بن زيان بن محمد. وحاصروا بني تيغرين بوانشريس عاما وأزيد. فملك العرب السرسو. ولحق يحي ابن عطية بالسلطان يوسف. فأغراه بوانشريس أنفة من غلبة بني عمه. ولما ملك مرين توجين ولت بوانشريس علي بن الناصر بن عبد القوي وأمره بيد يحي بن عطية شيخ بني تيغرين، بتاوغزوت سعد ابن سلامة، ولحق أخوه محمد بجبل راشد، ثم هلك علي بن الناصر، فخلفه محمد بن عطية الاصم. وانتفض على مرين سنة ٧٠٦ قبيل مهلك سلطانهم. وعاد الامر لبني زيان. فاخضعوا توجين. وأجلوا آل عبد القوي. فلحقوا بالحفصيين. ففي سنة ٧١٠ جاس ابو حمو الاول خلال معاقلهم. ورفع منزلة بني تيغرين وأولاد عزيز. وكانوا خولا لآل عبد القوي يعرفون بالحشم. فعقد على وانشريس ليحي بن عطية بن يوسف بن المنصور. وعلى لمدية ليوسف بن حسن بن يعقوب العزيزي. وابقى سعد بن سلامة على بني يدللتن. وجعل أمر توجين راجعا لعامله يوسف بن

стр. 838

حيون الهواري. وهلك يحي بن عطية. فخلفه أخوه عثمان ثم عمر ابن عثمان. وكانت ثورة محمد بن يوسف من آل زيان. فخبت فيها توجين ووضعت ثم استقام يوسف بن حسن على طاعة ابي حمو سنة ١٧ ووالى عمر بن عثمان ابا تاشفين الاول. واعانه على قتل محمد بن يوسف سنة ١٩ فأبقاه على رئاسته. وعزل عن تاوغزوت سعد ابن سلامة باخيه محمد. وانحصرا معه سنة ٣٥ وماتا في بعض ايام الحصار. وملك أبو الحسن المريني توجين سنة ٣٦ فاستعمل على وانشريس نصر بن عمر بن عثمان. واعاد الى تاوغزوت سعد بن سلامة الى ان مات في طريق عوده من الحج. فخلفه ابنه سليمان. وبعد نكبة أبي الحسن على القيروان ظهر بنو محمد بن عبد القوي طامعين في استرجاع امارتهم لكنهم اختلفوا. فبايع أولاد عزيز وبنو يرناتن بنواحي لمدية عدي بن يوسف بن زيان بن محمد. وبايع بنو تيغرين وشيخهم نصر بن عمر مسعود بن ابي زيد بن خالد بن محمد. وكانت وقائع بين الفريقين. ولم يتم أمر عدي فلحق بابي الحسن لما نزل الجزائر. وعادت تلسمان لآل زيان. وملكوا توجين فأبقوا على رؤسائهم. وفي سنة ٥٣ ملكهم ابو عنان. فالحق مسعود بن ابي زيد وسليمان بن سعد بوجوه جنده. وأفرد نصر بن عمر بأمر وانشريس. واقطع تاوغزوت ونزمار بن عريف. ثم ملك ابو حمو الثاني فأعاد سليمان بن سعد الى عمله. وكانت ثورة ابي زيان. فغمست توجين يدها فيها. ومات نصر بن عمر أثناءها. فخلفه اخوه يوسف وقتل ابو حمو سليمان. واقطع تاوغزوت اولاد عريف. وانقرضت الرئاسة من سائر بطون توجين الا بني تيغرين بجبل وانشريس. قال ابن خلدون: " ويوسف بن عمر لهذا العهد وهو سنة ٧٨٣ صاحب جبل وانشريس. وحاله مع ابي حمو مختلف في الطاعة والخلاف ".

стр. 839

٨ - الثوار من بني زيان كان ملوك بني زيان أولي حزم وضبط متى رأوا بأحد من اقربائهم مخايل المزاحمة في الدولة أشخصوه الى الاندلس ليشتغل بالجهاد ويستريحوا من فتنته. وفي سنة ٧١٤ نزل ابو حمو الاول بوادي تهل موافقا لمغراوة. وترك ابنه ابا تاشفين على تلمسان وسرح للغارة على بلاد الحفصيين محمد بن يوسف بن يغمراسن قائد مليانة في قواد آخرين منهم موسى ابن على الكردي ومسعود بن ابراهيم بن يغمراسن. فتفرقوا في البلاد. واجتمعوا بظاهر بونة. ثم قفلوا. فتنافسوا، وتنازعوا. وسبق الكردي الى ابي حمو. فاغراه بابن عمه محمد بن يوسف وبقي مسعود بن ابراهيم محاصرا لبجاية. ولما بلغ محمد بن يوسف وادي تهل عزله السلطان، فسأله زيارة ابن أخته ابي تاشفين، فأذن له، وكتب الى ابنه بالقبض عليه، فابى، وعاد محمد بن يوسف الى السلطان، فأهانه، فخشي على نفسه وفر الى لمدية، فاعتقله عاملها يوسف بن حسن التوجيني، ولكن قومه اشربوا في قلوبهم الفتنة، فحملوه على بيعته وخرجوا فيمن انضم اليهم من العرب، فهزموا ابا حمو الى تلمسان. ونزل محمد بن يوسف مليانة. واجتمعت اليه توجين ومغراوة، وعاد اليه ابو حمو واستقدم مسعود ابن عمه ابراهيم من حصار بجاية، فترك محمد بن يوسف بمليانة يوسف بن حسن، ولقي مسعودا بمتيجة. فانهزم الى جبل موصاية وحاصره مسعود به أياما. ثم لحق بابي حمو وهو محاصر مليانة. فدخلها عنوة ثم فتح لمدية. وقفل الى تلمسان. وعاد سنة ١٧ لتمهيد مغراوة وتوجين، وترك بلمدية

стр. 840

يوسف بن حسن - وقد استقاء على طاعته- مواقفا لمحمد بن يوسف. وبايع محمد بن يوسف ابا يحي الحفصي. فوعده المظاهرة. وبايعه بنو تيغرين. فانتقل الى وانشريس. ولحق به سماسرة الفتن من مغراوة وغيرهم. حتى قتل أبو تاشفين اباه. ونهض اليه سنة ٧١٩ فمال إليه عمر بن عثمان صاحب وانشريس وانحصر محمد بن يوسف فيمن معه بربوة توكال منه حتى اقتحمها عليه ابو تاشفين وقتله، ولو امتثل أمر ابيه اولا بالقبض عليه ما كانت هذه الثورة. وفي سنة ٧٦١ تكدر جو السياسة بين ابي حمو الثاني وابي سالم المريني وكان بنو عبد الحق قد كفلوا أبا زيان محمد بن عثمان بن ابي تاشفين الاول بعد قتلهم جده واباه، فسرحه أبو سالم لطلب ملكه، فنزل فيمن معه من المعقل وغيرهم على جبل بني يزناسن، وبايعه بنو راشد شرقا. فنهض ابو تاشفين الى بني راشد غرة ربيع الاول، وحصرهم بجبل أوشيلاس من غربس. وخرج اثره الوزير عبد الله ابن مسلم الزردالي الى بني يزناسن فأجلى ابا زيان الى المغرب. وفي شعبان دخل ابو سالم تلمسان، وغادرها بعد ايام الى مغربه، وترك بها ابا زياد في جند من مغراوة وتوجين، فأخرجهم منها ابو حمو في رمضان. ولحق ابو زيان باولاد عريف، وثبت على بيعته الهداج وسويد وتوجين وبنو راشد وبعض بني عبد الواد، فانتقل اليهم، ولم يمهلهم ابو حمو، فخرج في رمضان الى تسالة ثم منداس ثم السرسو، فاصحر ابو زيان وشيعته في ذي القعدة، ثم عاد الى ارض حصين في ذي الحجة، وابو حمو بشلف، فاجلاه عنها، وعاد الى حضرته فاتح سنة ٦٢ وغرب ابو زيان الى ذوي عبيد الله بانقاد، فطرده الوزير الزردالي الى تاوريرت، وانعقد الصلح بين ابي سالم وابي حمو، فانتهت الفتنة.

стр. 841

وفي سنة ٦٥ اعادت مرين ابا زيان لطلب مكله، فاضرم الممالك الشرقية والغربية فتنة، وكاد يفتح تلمسان وهزم ابا حمو بوادي مينة. فاعتمد التضريب بين جموعه حتى اختلفت كلمتهم، وراجع طاعته اركان الفتنة عمر بن محمد بن مقن وسعيد بن موسى بن علي الكردي وغيرهما، فنزل ابو زيان بقصر مرادة على ونزمار بن عريف مذكي هذه النيران. وفي سنة ٧٦٣ ثار أيضا ابو زيان محمد بن السلطان عثمان الثاني وكان ابو عنان قد استحياه بعد قتل ابيه وعمه الزعيم، وبقي تحت أيدي بني عبد الحق، حتى انفلت منهم. ونزل على خالد بن عامر من شوخ بني عامر، فبايعه. وزحف ابو زيان الى تلمسان، ونزل جبل بني ورنيد، فاجلي في شوال الى رياح، ووفد به يعقوب بن علي على ابرهيم الثاني الحفصي ببجاية، ففر سنة ٦٤ الى ابي الليل شيخ بني يزيد فبايعه. وخرج اليه الوزير الزردالي فاخضعه، ولحق ابو زيان بتونس. ثم استقدمه سعاة الفتنة من تونس، فأسره أمير قسنطينة أحمد، وملك هذا الامير بجاية سنة ٦٧ فخرج ابو حمو لحربه، فارسل عليه ابا زيان، ومال اليه أكثر جيش ابي حمو، فكانت عليه أشنع هزيمة، وعظمت فتنة ابي زيان بمبايعة أكثر بطون زغبة، وملك الجزائر ولمدية ومليانة. وشغل به ابو حمو اربع سنين كانت أشد عليه من سني يوسف واوقع به ابو زيان على تيطري في شعبان سنة ٦٩ وقيعة استأصلت قوته وكاد هو نفسه يؤسر، وشهد هذه المعركة يحي بن خلدون ووصف انكسارهم وما لقوا في قفولهم من شدائد تفيض لسماعها نفس الجبان واقترب ابو زيان من تلمسان سنتي ٦٨ - ٦٩ ثم ملكها عبد العزيز سنة ٧٢ فاصحر ابو زيان وابو حمو كلاهما. وعاد ابو حمو الى تلمسان بعد موت عبد العزيز فعاد ابو زيان

стр. 842

الى تيطري فى صفر سنة ٧٥ عادت الحرب جذعة. وكاد اولاد عريف من سويد ذوي نفوذ في العرب والبربر. وبهم تقوى ابو زيان. وبهم فتح عبد العزيز تلمسان ففي سنة ٧٦ استقاموا لأبي حمو وتعهد لهم بمنح ابن عمه جراية سنوية. فانتهت الفتنة ثم ان ابا حمو أراد الانتقام من اركان هذه الثورة، فعزم على عزل يوسف بن عمر صاحب وانشريس. وكان أبو بكر بن عريف خليلا له، فنبذ طاعة أبي حمو. واستقدم ابا زيان سنة ٧٧٧ فاسترضى ابو حمو ابا بكر. وانقبض ابو زيان الى سهل حمزة نازلا على أبي الليل اليزيدي، ثم استقدمته الثعالبة سنة ٧٨ فأجلاه أبو حمو، ولحق بوادي ريغ فنقطة فتوزر فتونس. وفي سنة ٨٣٨ ثار على احمد العاقل اخوه ابو يحي، وعجز عن فتح تلمسان ولكنه ملك وهران، فكانت بينه وبين أخيه حروب الى أن غلب على وهران في شعبان سنة ٥٢ فركب البحر الى بجاية فتونس، وبها مات سنة ٥٥. وفي سنة ٨٣٨ ثار على أحمد العاقل اخوه ابو يحي، وعجز عن تاشفين الثاني فبايعه أولاد ابي اليل أهل حمزة ثم أهل متيحة ونواحي لمدية، وحاصر الجزائر مدة طويلة حتى فتحها في رجب سنة ٤٢ ثم ملك لمدية ومليانة وتنس، واستقل بهذه الناحية الشرقية، وتلقب المستعين وعظم امره على عم أبيه احمد العاقل، وثقلت وطأته على أهل الجزائر ونواحيها، فقتلوه في جملة من أصحابه ثاني شوال سنة ٤٣ وكان ابنه المتوكل عاملا بتنس، فضبط وطن مغراوة حتى ملك تلمسان سنة ٨٦٦. وقد أضربنا عن ذكر ثورات ضعيفة، وقدمنا الثوار الناجحين في فصل الملوك.

стр. 843

(ش ٤٤) جامع الصيد (الجامع الجديد) الجزائر

стр. 844

(ش ٤٥)

стр. 845

(ش ٤٦) منبر الجامع الكبير في الجزائر
следующие страницы →