← Тараджим

Тараджим · id 123661

رائد التجديد الإسلامي محمد بن العنابي

أبو القاسم سعد الله

Полный текст (125 стр.). Показаны 106–125 · переход к 111.

стр. 106

صورة من مقدمة كتاب (السعي المحمود) من نسخة لدى محمد بن عبد الكريم

стр. 107

١ - مقدمة كتاب (السعي المحمود في نظام الجنود) (١) يا من يؤيد بنصره من يشاء، وله العزة والجبروت والكبرياء، أحمدك على ما أوليت من الآلاء، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء، وعلى آله وصحبه الأتقياء الأحفياء. أما يعد يقول العبد المستمد من الفيض الوهابي، محمد بن محمود الجزائري بن العنابي، انه لما حدث في هذه الأعصار الآخرة، تطاول طغاة الأمم الكافرة، بترتيب أجنادهم على طريقة محكمة ابتدعوها، وتدريبهم على فنون حيل اخترعوها، قصدا لمكيدة الإسلام وأهله، وسعيا في استباحة حماه وتمزيق شمله - خيب الله آمالهم، وأكذب ظنونهم، وأبطل أعمالهم - عظم الخطب في تفريق نظامهم، وتفاني الحماة دون نيل مرامهم، فدعت ضرورة الحال إلى استعلام ذلك من قبلهم، والتدرب على ما ألفوا من صنايعهم وحيلهم، فرتبت العساكر الإسلامية على نحو من ذلك نظاما جديدا وصدر به من جانب السلطنة العلية - أدام الله تأييدها - أمرا أكيدا، وضيقت ملابس الجند، واختصرت، وفننت ألوانها، وقصرت. فاستكره ذلك أناس، وطرق أسماعهم من بعض متصلفة وسواس. وقد جرى بيني وبين أفاضل الإخوان، في مجمع أنس جادبه الزمان، كلام علق منه بباله، فوجه إلي خطابه بكتابة جواب على منواله، تلزمني أن أسعفه بما

стр. 108

رام، وأزيده بسطا يناسب المقام، فأقول في جوابه، متلذذا بتجديد خطابه. اعلم أولا أنه قد عرف أن ترتيب نظام الجند على الوجه الذي ابتدعه الكفرة يحصره أمران أحدهما أمور حربية والثاني أمور سياسية. فنرتب الجواب على مقصدين، ونذيله بخاتمة، مستعينين بحوله تعالى وقوته. المقصد الأول في الأمور الحربية ونعني بها كل ما أنتج قوة محسوسة أو معقولة على دفاع الأعداء وإرهابهم وإغاظة نفوسهم وإتعابهم. فكل هذه المعاني أمور شرعية، لأن فيها إذلال الكفر وعز الإسلام وعلو كلمته وأنه المقصود الأعظم من شرعية الجهاد بإشارة قوله تعالى: ﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا﴾ وقوله (ص)، فيما روى البخاري ومسلم عن أبي موسى ﵁، (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله). فكل ما يفيد منفعة لها تعلق بإعزاز الدين ورفعة شأنه، مما اشتمل عليه النظام المستجد للكفرة، من ترتيب العساكر وتصنيفهم وحصر أعدادهم وتعديد قواتهم وعرفائهم وتسويم أصنافهم، وكبرائهم بخصوص لباس أو علامة وتضييق ملابسهم وتقصيرها وتعيين مواقفهم وعملهم وتخصيص كل فريق براية أو لواء ثم تدريبهم على عمل الحرب بتعليمهم كيفية الرمي والطعن والضرب وغير ذلك مما يقتضيه أمر الحرب من تصفيف وإغارة واجتماع وافتراق وإقدام وإحجام وكر وفر وركوب ونزول وظهور وكمون وتحريض وتثبيت ورفع صوت وخفضه ورد منهزم وحراسة، وغير ذلك مما قد تدعو إليه الحاجة - فهو أمر مشروع بالنظر لأصله لما ذكرنا ولاندراجه في عموم قوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾ على ما نبينه. واعلم أن هذه الآية الكريمة من أبدع جوامع كلم القرآن وأظهرها إعجازا لفظا ومعنى لانتظامها جميع الأدوات الحسية والمعنوية المورثة قوة ظاهرة أو باطنة تنتج إرهاب الأعداء وانطباقها على جميع ما حدث قبل نزولها، واستحدث بعده كالأدوات والأعمال البارودية المتأخرة عنه بنحو من ثمانمائة سنة، الباهرة

стр. 109

القوة حتى كأنها المقصودة بالذات، وغير ذلك من المعاني الفاضلة بأوجز عبارة وأوضح بيان. فإعجازها مما يشترك في معرفته الخاص والعام. فسبحان اللطيف الخبير. فقوله ﴿أعدوا﴾ أمر من الإعداد وهو تهيئة الشيء لوقت الحاجة. وضمير ﴿لهم﴾ للكفار على الإطلاق، لأنه الأنسب بسياق النظم الكريم، فعلى أمة الإسلام وأمرائه ما (كلمة غير مقروءة على الميكرو فيلم). مرتبهم من تنظيم الأجناد وانتخاب الرجال واستجلاب قلوبهم ببذل المستحق وإظهار العدل والمبرة والإحسان وتهيئة الأدوات والذخائر وتسديد الرأي في ذلك، وإعمال المشورة والاستعانة بذوي الصلاح والرأي في الأخذ بالمغرم (بالحزم؟) بترك الركون إلى السكون والدعة والتهاون بالأعداء وإن ضعفت شوكتهم. وعلى المنتخبين لإقامة هذا المهم الشريف من رئيس ومرؤوس بذل ما يلزمهم من امتثال أمر السلطان والمسارعة إلى إجابته لذلك لأنه من فروض الكفايات وإنها تتعين إذا عينها الإمام لوجوب طاعته في المباح للنصوص التي جاءت بوجوب طاعته ما لم يأمر بمعصية فضلا عما هو فرض كفاية. وعليهم، مع ذلك، أن يطيبوا أنفسهم لامتثال أمره ويوفوا حق رتبته فإنه في نهوضه لهذا الأمر قائم بأمر الله نائب عنه سبحانه في تنفيذ أمره ونصرة دينه وإعلاء كلمته فأمره تبليغ لأمر الله وطاعته طاعة لله ورسوله فلا يلاحظ في مثل هذا الأمر إلا بالتعظيم ولا يقابل إلا بالثناء والتكريم. والمراد من الطاعة المطلوبة شرعا الانقياد ظاهرا وباطنا بالامتثال ومدافعة الكراهة الطبيعية حتى لا تجره إلى غيبة أو بعض من عظم الله حرمته وجعل طاعته طاعته فيقع في كبيرة الغيبة ونفاق القلب ويخرج عن الطاعة المطلوبة منه. وعلى القاعدين الترغيب في ذلك والحث عليه لأنه من بواعث القوة وفيه فضيلة الدلالة على الخير. وإنهم (الكفار) إذا ابتدعوا من أدوات الحرب وصنائعه أمرا له موقع لا نؤمن من اسطالتهم به علينا لزمنا بذل الوسع في تعلمه وإعداده لهم والاجتهاد في مجاوزتهم فيه، وإنه إذا لم يمكن استعلام ذلك إلا من قبلهم وجب استعلامه

стр. 110

منهم لأنه مستطاع لنا. وإنهم إذا أعدوا لنا صواعق البارود فأعددنا لهم القسى والمنجنيق اللذين صارا اليوم كالشريعة المنسوخة أو اقتصرنا على السيوف والبندقيات أو شمروا لنا الثياب فأعددنا للقائهم الثياب المجررة والأكمام المطولة والعمائم المكبرة لم نخرج عن عهدة الأمر ولزمنا الإثم والعار، فلا غرض الشارع حصلنا ولا سبيل الرجولية سلكنا. ***

стр. 111

٢ - مقدمة (بلوغ المقصود مختصر السعي المحمود) (مقدمة كتاب بلوغ المقصود مختصر السعي المحمود في تأليف العساكر والجنود، الذي قام باختصاره الشيخ إبراهيم السقا بأمر من محمد علي باشا والي مصر عندئذ. والنص مأخوذ من ص ٢ - ٣ من نسخة كتبها أحمد بن عبد رب النبي الغريبي سنة ١٣٠٨ م، المكتبة التيمورية رقم ٣١ فروسية). بسم الله الرحمن الرحيم. نحمدك اللهم ربنا على نعمة إعزاز الإسلام، وإذلال أهل الكفر الفجرة اللئام، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد المبعوث بجنود المعجزة الباهرة، المؤيد هو وأمته بسيوف لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة. أما بعد فهذا ما أشار إليه صاحب السعادة، أدام الله له العز والسيادة، الناطق اسمه (١) بالحمد وعلو المكان، لا برح طالع سعده مشرقا على ممر الزمان، من اختصار (السعي المحمود في نظام الجنود) تأليف كشاف الحقائق ومنبع الرقائق والدقائق، شيخنا المحفوف باللطف الخفي، محمد (٢) بن محمود ابن محمد الجزائري الحنفي. اعلم إنه لما حدث في هذه الأعصار الآخرة، تطاول طغاة الأمم الكافرة، ورتبوا أجنادهم عن طريق محكمة ابتدعوها، ودربوهم على فنون حيل

стр. 112

اخترعوها، قصدا لمكيدة الإسلام وأهله، وسعيا في استباحة حماه وتمزيق شمله، خيب الله أملهم، وأبطل عملهم - دعت ضرورة الحال إلى استعلام ذلك من قبلهم، ومزاولة ما ألفوا من صنائعهم وحيلهم، فرتبت العساكر الإسلامية على نحو من ذلك نظاما جديدا، أمدهم الله بالنصر ومنحهم تأييدا. وترتيبهم على هذا النحو محصور في أمور حربية وأمور سياسية، فهما مقصدان: المقصد الأول في الأمور الحربية وفيه فصول. ونعني بالأمور الحربية كل ما أنتج قوة محسوسة أو معقولة على دفاع الأعداء وإرهابهم، وإغاظة نفوسهم وإتعابهم، وهي أمور شرعية لأن فيها إذلال الكفر وعز الإسلام، وذلك هو المقصود من شرعية الجهاد بإشارة ﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا﴾. ***

стр. 113

٣ - إجازة ابن العنابي لمحمد بيرم الرابع (*) بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وسلم. الحمد لله ولي النعمة، وصلى الله على سيدنا محمد نبي الرحمة، وعلى آله الكرام وأصحابه الأعلام. أما بعد، يقول الفقير إلى الله سبحانه محمد بن محمود بن محمد بن حسين الجزائري الحنفي الشهير بابن العنابي، غفر الله ذنوبه، وستر عيوبه، إنه وقعت لي رواية صحيح البخاري من طرق عديدة لكن طريق سماعي وقراءتي إنما هي على والدي المرحوم أبي الثناء محمود بن محمد. وقد توفي ﵀ ببحر سويس (كذا) في رجوعه من الحج وزيارة النبي (ص) ودفن على ساحله قرب بلد القصير سنة ١٢٣٤. وهو كذلك على أبيه محمد بن حسين قاضي الجزائر المتوفى سنة ١٢٠٣ ثلاث ومائتين. وقد سمعت أنا عليه ﵀ قطعة من أول كتاب فضائل القرآن ووقعت لي منه إجازة تتضمنه. وهو كذلك على عمه ابن أم أبيه الشيخ مصطفى بن رمضان العنابي الحنفي المتوفى سنة ١١٣٠، ثلاثين ومائة وألف. وهو كذلك على شيخه أبي عبد الله محمد بن شقرون التلمساني المالكي المتوفى بالجرائر سنة ١٠٨٤ أربع وثمانين وألف. وهو عن الشيخ أبي الحسن علي الأجهوري المالكي، وهو عن الشيخ عمر بن الجاي الحنفي، وهو عن

стр. 114

الشيخ زكريا الأنصاري الشافعي، وهو على الحافظ أبي الفضل العسقلاني، وهو على إبراهيم التنوخي، وهو على الحافظ أبي العباس الحجار قال أنا أبو عبد الله الحسين بن المبارك الزبيري قال أنا أبو الوقت عبد الأول ابن عيسى أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مظهر بن صالح الفربري أنا البخاري. ووقعت لي روايته سماعا لبعضه وإجازة لباقيه عن شيخي الإمام أبي الحسن علي بن عبد القادر بن الأمين مفتي المالكية بالجرائر المحمية عن شيخه أبي الحسن علي بن محمد العربي السقاط المغربي الفاسي عن شيخه عبد الله ابن سالم البصري عن العلامة إبراهيم بن حسن الكوراني قال أنابه عاليا المعمر عبد الله بن ملا سعد الله اللاهوري عن قطب الدين محمد بن أحمد النهروالي عن والده أحمد بن محمد النهروالي عن الحافظ أبي الفتوح أحمد بن عبد الله الطاووسين عن المعمر بابا يوسف الهروي عن محمد بن شاذبخت الفرغاني عن أبي لقمان يحيا (كذا) بن عمار بن مقبل بن شاهان الختلاني عن الفربري. وأرويه أيضا عن شيخي ابن الأمين المذكور عن أبي العباس أحمد بن عبد الفتاح الملوي عن إبراهيم الكوراني. فهذا سند عال بيني وبين البخاري فيه اثنى (كذا) عشر رجلا على الطريق الأولى وأحد عشر على الثانية. وبإسنادي إلى الحافظ العسقلاني أروي بقية الكتب الستة وجميع مروياته التي تضمنها معجمه. أما سندي في الفقه فإني تلقيته عن والدي وهو عن والده محمد بن حسين وهو عن والده حسين بن محمد وهو عن الشيخ محمد بن المهدي الجزائري عن شيخه شاهين والشيخ عبد الحي الشرنبلالي عن الشيخ حسن الشرنبلالي عن الشيخ أحمد الحموي شارح الكنز عن الشيخ المقدسي عن الشيخ عبد البر بن الشحنة عن الشيخ كمال الدين ابن الهمام بإسناده المقرر في شرحه على الهداية.

стр. 115

وأخذ والدي ﵀ عن الشيخ علي بن إمام القصبة الجزائري عن الشيخ سليمان المنصوري عن مشائخه الثلاثة شاهين وعبد الحي وعلي العقدي عن الشيخ حسن الشرنبلالي بإسناده المذكور. وأخذ العقدي عن عمر الزهدي صاحب الدرة المنيفة بإسناده المقرر في شرحها. وقد أجزت بهذا، وبكل ما أجازني به مشائخي، الشاب الفاضل اللوذعي الكامل أبا عبد الله محمد بن شيخ الإسلام محمد بن شيخ الإسلام محمد الشهير بيرم، حفظه الله، إجازة عامة بشرطها المعلوم لأهله. وأوصيه وإياي بتقوى الله العظيم في السر والعلن، والإخلاص فيما ظهر وبطن، وأن يعاملني بصالح دعوته في أوقات مناجاته. ونسأله أن يختم لنا بخير ويجعل عواقب أمورنا إلى خير إنه بر كريم جواد رحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله. كتبه الفقير إلى الله سبحانه محمد بن محمود بن محمد بن حسين الجزائري الحنفي ابن العنابي غفر الله له ولوالديه أجمعين. (تتمة) توفي شيخي بن الأمين سنة ١٢٣٦. وقد أجاز جميع من أدرك حياته. وقد اقتديت أنا به في ذلك فأجزت بكل ما أجازني به مشائخي جميع من أدرك حياتي. ومولدي سنة ١١٨٩. والحمد لله وحده لا رب سواه. نعم أجزت الشاب الأديب الفاضل السيد محمد بن شيخ الإسلام محمد ابن شيخ الإسلام محمد بكل ما تجوز عني روايته. كتبه الفقير محمد بن محمود ابن محمد بن حسين الجزائري ابن العنابي عفى عنهم بمنه. الختم منتظر لطف الودود عبده محمد بن محمود سنة ١٢٣٢ هـ

стр. 116

إجازة ابن العنابي لمحمد بيرم، وفي أسفلها تصديق ابن العنابي بخطه على الإجازة، وقد وضع ختمه في أسفل التصديق لكن الختم لا يظهر في الصورة وهو مكتوب فيه نفس العبارة والتاريخ على هذه الصفحة

стр. 117

٤ - رأيه في المرأة (*) إنه لا يجوز للمرأة أن تكشف للأجنبي سوى باطن كفيها وما تحت الكعبين من قدميها، وأما الوجه فإنه وإن لم يكن عورة في حق الصلاة وفي حق النظر إليه إن أمن الشهوة - فإنه تمنع المرأة الشابة من كشفه بين الأجانب دفعا للفتنة وحسما لمادة الفساد والشر. وحكم المس في ذلك أغلظ. قال في مختارات النوازل (ولا يمس وجهها وكفيها وإن يأمن من الشهوة لعدم الضرورة فيه إن كانت شابة لأن حكم المس أغلظ من حكم النظر. ولهذا لم تثبت به حرمة المصاهرة). وإذا عرف هذا فلا يحل لامرأة تؤمن بل وإن كانت عجوزا فانية أن تكشف عضديها وذراعيها وما أشبه ذلك لأجنبي أصلا. وأما مؤاخاة المرأة في الله بهذا الغرض المحرم فإنها من كبائر المعاصي. فإن اعتقدها مع ذلك قربة كما يقع من كثير من الدراويش المتقشفة، فإنه يصير بذلك كافرا مرتدا لاستحلاله الحرام القطعي، فإن حرمة النظر إلى موضع الزينة من الأجنبية من الأمور القطعية الثابتة بقوله تعالى: ﴿ولا يبدين زيتهن﴾ الآية. وعلى ذلك إجماع الأمة وهو من ضروريات الدين. ومن استحل الحرام القطعي الذي يعلمه كل أحد من أهل الإسلام فإنه يصير كافرا.

стр. 118

فإن غلب فاعل ذلك الجهل والغباوة فإنه يزجر عنه. وتكشف شبهته، فإن انتهى فذاك المراد وإن أبا (كذا) إلا تماديا على ضلاله وغيه فيجب على أمراء الإسلام قتله وإراحة المسلمين من شره لظهور زندقته والزنديق إذا أخذ قبل التوبة قتل ولا تقبل له توبة. ورفع فساد هؤلاء الزنادقة الذين أدخلوا على الإسلام وأهله أعظم الفساد والشر من أعظم ما يتقرب به إلى الله تعالى، فهو من أعظم الجهاد، ولا تغتر بما يظهرونه من الإصلاح والنسك فإنه من مكر الزندقة وخداعها أخزاهم الله وأبعدهم وسلط عليهم من ملوك الإسلام الذابين عن حمى شريعة سيد المرسلين من يشتت شملهم ويحسم مادة فتنتهم وشرهم. ***

стр. 119

٥ - من شعر ابن العنابي (*) بعث ابن العنابي مكتوبا في تحية آل بيرم بتونس وضمنه الأبيات التالية: بني بيرم زان البسيطة ذكرهم ... فما لهم في المشرقين نظير هم أحرزوا فضل المعارف والتقى ... ولا سيما صدر إليه أشير (١) جميل المحيا زاهر الوجه حجة ... يبين الهدى للمهتدي وينير فبلغهم أسنى السلام وخصه ... فإني على نهج الوداد أسير وقد أجابه محمد بيرم بمكتوب ضمنه أيضا أربعة أبيات من نفس الوزن والقافية وهي: همام له حول السماطين منزل ... إمام بتحقيق العلوم خبير به كسى الإسلام حلة مجده ... وأضحى له فخر به وسرور إذا حوم الظمآن حول علومه ... يصادفه ماء هناك نمير ولو قيل من حاز العلوم بأسرها ... إليه جميع العالمين تشير ...

стр. 120

٦ - تقريظ محمد بيرم الرابع لكتاب (شرح الدر المختار) لابن العنابي (*) الحمد لله، يقول كاتبه الفقير إلى ربه محمد بيرم قد أطلعني صاحب هذه الأجوبة على قطعة من شرح له على الدر المختار نهايتها باب الوتر والنوافل. والتمس مني كتابة تقريظ عليه بعد التأمل فيه على ما هو الرسم بين الإخوان من سالف الزمان إلى هذا الأوان فكتبت عليه ما نصه: نحمدك يا من جعل صدور الفضلاء خزائن الدر المختار، وأفاض من مشكاة علومهم تنوير البصائر والأبصار، ونصلي ونسلم على من برز لهذه الأمة سراجا وهاجا، وأسس بسنته الغراء شرعة ومنهاجا، وعلى آله المحرزين قصب السبق في معراج الدراية، وأصحابه السالكين مسلك الحق في البداية والنهاية. أما بعد فقد أجلت الفكر في بدائع هذا الشرح الشريف، المنعوت بحسن الترتيب والتأليف، فوقفت منه على ساحل البحر المحيط، وخلاصة كل وجيز وبسيط. وتحرير يذعن له من التزم شريعة الإنصاف وسلمت سجيته من وصمتي التعسف والاعتساف، طروس سطوره بنفائس الدر مكللة، ومحكم أحكامه بأدلة الكتاب والسنة معللة، فهو الجامع الكبير، الموصوف بالأحكام والتحرير، نتيجة فكر العلم النحرير، رضيع لبان العلم والتحرير، مجمع بحري المعقول والمنقول، كشاف مخدرات الفروع والأصول، أخينا أبي عبد الله سيدي محمد ابن محمود بن محمد بن حسين الحنفي الجزائري، من بيت علم دعمائه أعز

стр. 121

وأطول، وأساسه أحكم وأكمل، بناه من سمك السماء، وكان عرشه على الماء، وحيث كان منشيه العلم الأوحد، والطود المفرد، فلا بدع في صدور الجامع الكبير عن الإمام محمد، أدام الله تعالى نفعه وأنفع به ومنحه الحسنى بمنه، وبوأنا وإياه دار الكرامة، وأمننا من الفزع يوم القيامة، آمين. بتاريخ موفى عشرين من محرم فاتح شهور سنة ١٢٤٥. ولما جرى القلم النثري بما هو كائن، وكان الشعر موازا (كذا) له غير مباين، تحركت حميته للكشف عن مقتضى الحال، فأعرب عما في الضمير وقال: أكوكب لاح أم بدر التمام بدا ... أم لامع الحق في أفق الهدى صعدا يا منصفا ومزايا الفضل ديدنه ... طروس شرح غدا في الفقه معتمدا تلك البدائع آيات بها ظهرت ... وبارق الصدق في أرجائها اطردا من أمها نال من تحقيقها أربا ... ومن أناخ بمرماها فقد سعدا قد صاغها علم التحقيق أوحده ... من قد غدا بعلوم الدين منفردا محمد المرتضى ليث العرين ومن ... يهدي لمسترشد من علمه رشدا يعطيك ما شئت من فقه ومن سنن ... بحيث يغنيك عن تحريرها أبدا له مهابة علم جل منظرها ... يلقى به من يراه الضيغم الأسدا من معشر أوطأ العلياء أصغرهم ... وعم فضلهم أصلا ومن ولدا دامت مآثرهم ما قال مبصرهم ... أكوكب لاح أم بدر التمام بدا ***

стр. 122

٧ - رسالة من محمد بيرم الرابع إلى ابن العنابي (*) (بعث الشيخ محمد بيرم الرابع إلى ابن العنابي هذه الرسالة يجدد فيها له المودة ويوصيه خيرا بأحد العلماء المغاربة. والرسالة مكتوبة (سنة نيف وستين ومائتين)، أي قبل وفاة ابن العنابي بقليل). الحمد لله، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم، أعذب من روض المودة قطافه، سلام يحاكي أنفاس النسيم، ويماثل رائق التسنيم، فها نحن نجزي أشرف صنوف ألوانه، إلى حضرة وحيد دهره وزمانه، العالم الكبير، والرئيس النحرير، والمقدم في الفتيا الحنفية بالمشرق بلا نكير، شيخ الإسلام أبي عبد الله سيدي محمد بن محمود العنابي المقيم الآن بثغر الإسكندرية، ما زال محروس الجناب مملو الوطاب. أما بعد، فقد كتبنا إليكم، كتب الله لكم الشفاء وأدام استقراركم على منصة الإفادة، من خضراء تونس، أحاطها الله تعالى، تجديدا لعهود المودة القديمة، وجريا على طريقة الجد المستقيمة. فإنا لم نزل بحبلها متمسكين، وبعراها متوثقين، لانبنائها على أساس غير واه، كيف لا وهي خالصة لوجه الله. والمظنون أنها من جهتكم على هذا المنوال، وشاهد ذلك قول من قال: سلوا عن مودات الرجال قلوبكم ... فتلك شهود لم تكن تقبل الرشا

стр. 123

جعلها الله تعالى ذريعة لما هو الخير كله من الانخراط في سلك السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. ولولا أن أشغال الزمان تعوق عن المرغوب، لنفذ إليكم من طرفنا مع كل وارد عليكم مكتوب. ثم الملتمس من نفيس أنفاسكم الدعاء الذي نرجو قبوله، يبلغ القلب من خير الدارين مأموله. ولكم مثل ذلك علينا، وكفى محرضا للجميع ما رويتم وروينا. هذا، وحامله إليكم الخير العفيف أبو عبد الله الحاج محمد بن عبد الله المغربي ممن له إلينا انتساب، وفي مودتنا احتساب، تاقت نفسه إلى معاودة الإلمام بالأماكن الشريفة، والمعاهد الشامخة المنيفة، فلا بأس بالتفات همتكم إليه بوصاية به تنفعه، أو مكتوب فيما يكسبه هيبته من تلقائكم يرفعه. والله سبحانه بصلاح الأحوال الكفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والسلام. ***

стр. 124

٨ - مصطفى بيرم يستجير ابن العنابي (*) عندما حل ابن العنابي بتونس سنة ١٢٤٤ - ١٢٤٥ هـ استجازه عدد من العلماء التونسيين، من بينهم الشيخ مصطفى بيرم. فقال يخاطب ابن العنابي: إليك وإلا ما تساق المدائح ... وفيك وإلا ما تجيد القرائح وفيك وإلا ما درى النظم مقولي ... ولكن لمن أهوى تميل الجوارح علوت أبا عبد إلاله مفاخرا ... فقدرك من فوق السماكين لائح وفزت بعلم غادر البحر جدولا ... وهدى به وادي الجهالة نازح وإن خاض أقوام بحورا ذليلة ... فأنت ببحر (١) الدر لا شك سابح جمعت به من كل معنى فريدة ... فجاء ببحر العلم لا شك طافح فليس سوى التلقيح ما هو جامع ... وليس سوى التحرير ما هو شارح فكم طابت الخضراء (٢) نشرا وبهجة ... وكل إناء بالذي فيه راشح وبات بكم قطر الجزائر فاخرا ... وهل في الذي أبدي من الفخر قادح وأصبح فضل الغرب للشرق غايضا ... أما كل نجم للمغارب سائح فدونكها عذراء تطلب عفوكم ... عساك عن التقصير فيها تسامح ولست الذي يراد (٣) بالمدح قدره ... فقدرك معلوم ومجدك واضح واطلب من علياك نيل إجازة ... بفضلك لا أني لذلك صالح فلا زلت مأمولا لكل فضيلة ... وربعك مأهول وسعيك رابح

стр. 125

الفهارس فهرس الأعلام. فهرس الأماكن والبلدان. فهرس الكتب. فهرس المصادر والمراجع. فهرس المحتويات.