← Общие книги

Общие книги · id 123664

الجزائر الثائرة

الفضيل الورتلاني

Полный текст (484 стр.). Показаны 456–484 · переход к 461.

стр. 456

كلمة عباد الرحمن الختامية بقلم مدير الشؤون الاجتماعية الأستاذ: رفيق سنو بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين كلفني إخواني عباد الرحمن، أن أضع خاتمة للكتاب ـ[الجزائر الثائرة]ـ لمؤلفه الجليل أستاذي وحبيبي الفضيل الورتلاني. وفهمت أنهم قد اختاروني لهذه المهمة قصدا، لأنني من أعرف الناس بجوهر الورتلاني، وأدراهم بكثير من تفاصيل طباعه وشؤون حياته، حيث تشرفت بصحبته وملازمته، مدة لا تقل عن خمس سنوات عامرة. هي وإن كانت خمس سنوات في عالم العد، ولكن ملابساتها الكريمة، تجعل قيمتها في عالم الأثر أكثر من خمسين، حتى أصبح الورتلاني أستاذي وأخي وصديقي في آن واحد، وهذه الخصوصية التي أتشرف بها، وأحمد الله عليها، تجعلني أشعر بواجب شخصي، متعين على نحو المجتمع، ونحو التاريخ، ولا أجد مناسبة كريمة لأداء هذا الواجب، خيرا من هذه التي عرضها علي إخواني مشكورين، هذا الواجب الشخصي هو تصوير بعض انطباعاتي عن جوهر الأستاذ الورتلاني، ممثلة في عقيدته ورسالته واهتماماته وأعماله، وكنت ولا أزال دائما ممن يرون، أن كل رجل صار له اسم كبير في التاريخ، وارتبطت حياته بأحداث ضخام، تتعلق بالأمم ومصائرها، يجب أن يعرف الناس حقيقته، من غير غمط ولا مبالغة، حتى إذا جاء اليوم الذي يريدون أن يحكموا على جزئية ما من تصرفاته الكثيرة في غيابه، أو بعد مماته، استطاعوا أن يخصصوها لقواعد مستمدة، من صميم

стр. 457

جوهره وسلوكه، فيحكموا عليه الحكم الصحيح البرئ، ولا شك أن غير العارفين بحياة كبار الرجال عن كثب ومداومة، لا يستطيعون أن يقدموهم إلى التاريخ صائبين وصادقين، والورتلاني بغير نزاع ممن لهم اسم كبير في التاريخ، وممن اقترنت أسماؤهم بأعظم الأحداث في الشرق والغرب، وهذا الضعيف، يستطيع أن يدعي أنه عرف الرجل عن كثب ومداومة، ويغلب على ظنه، أنه قد فهم حقيقته أحسن الفهم، وكانت معرفته له مجردة من كل غرض وهوى، خالصة لوجه الله الكريم فإذا زعمت إذن أنني قادر على تقديمه، أطمع أن أكون في ذلك مصيبا وصادقا إلى أبعد الحدود إن شاء الله. كيف عرفت الورتلاني عرفت الورتلاني في الأول، عن السماع بحكم شهرته الواسعة، كما يعرفه عامة الناس، وكانت منزلته في نفسي، منزلة أي مجاهد حر، يعمل لتحرير الناس من أنفسهم ومن المستعمرين، ولكنني لم أستطع أن أصنفه، من أي طبقة في المخلصين والعاملين، ولم يكن ذلك يهمني يومئذ كثيرا أو قليلا. وبعد أن عاد أخي رشيد من اليمن، وقد كان مديرا للمطبوعات في حكومتها سمعت منه ثناءا عاطرا على الورتلاني، وإكبارا زائدا لعبقريته وقوة شخصيته؛ وأمل أخي يومئذ أن يكون على يد هذا الرجل الفذ، فتح كبير في تلك البلاد السعيدة، إذا أراد الله خيرا لأهلها، وأخي ممن لهم فراسة حسنة وممن لا يعرفون الكذب والمبالغة، حتى لو كان له غرض مقصود، فكيف به حينما يكون الشخص لا يعنيه ولا يحتاج إليه، لا من قريب ولا من بعيد، كشأنه مع الورتلاني. فمن يوم حدثني أخي هذا الحديث عن الورتلاني، ابتدأت أصنفه في نفسي وأعده من المصلحين الملهمين حقا، وأدعو كما أدعو لجميع المجاهدين في الغيب، أن يجري الله الخير على يده، وأن ينور العقول المظلمة بتوجيهه، وأن يكثر بين أبناء العرب والإسلام من أمثاله، كل هذا وأنا لم أر الورتلاني بعد ولم أتعرف عليه، ولم أكن أحسب أنني سأراه

стр. 458

يوما أو أتعرف عليه، ويشاء الله أن يعود أخي رشيد إلى اليمن مرة ثانية في مهمة حكومية. ويشاء الله تعالى أن يبقى هناك، بجانب الورتلاني أكثر مما كان يقدر حتى وقع الانقلاب المشهور وهو هناك، واتهم الورتلاني بأنه المدبر الأول للإنقلاب، والمسؤول الأول عنه، وذاع الأمر في جميع أطراف الدنيا، ولكن الورتلاني سلمه الله من الفتن. فخرج من اليمن قبل أن يقدروا عليه. وأما أخي فقد أتهم أيضا بالاشتراك في الانقلاب، وكان ما يزال بين أيديهم قادرين عليه، ولولا لطف الله به لأصابه شر وأذى خطأ، كما أصاب سواه خطأ في بلدة لا تعرف شيء بعد، لا من أصول الاتهام ولا التحقيق ولا الدفاع. الورتلاني في البحار كانت الأخبار قد بلغتنا بأن أخي محبوس في اليمن متهم، ويوشك بين الساعة وأخرى أن يصبح في عداد المعدمين، فقمنا هنا بمساعي كبيرة، حتى حملنا رئيس الحكومة اللبنانية أن يبرق في شأنه إلى الإمام، باعتبار أخي مندوبا رسميا عن الحكومة اللبنانية، ولكن الإمام عرف في الأخير براءة أخي، وعرف أن الخير في الإحسان إليه، فاعتذر له وبالغ في إكرامه، واستشاره في كثير من الأمور، وأخذ برأيه في بعضها، ثم ترك اليمن وعاد إلى لبنان، وأخذ يحدثني عن الورتلاني من جديد، حديث المعجبين أعظم الإعجاب بهمة الرجل الفذ، وشخصيته النادرة، وإخلاصه العميق، وكان يصحب إعجاب أخي بالورتلاني، كثير من الحزن والإنفاق على مصيره، لأن الورتلاني وقتئذ، ما يزال على ظهر الباخرة، ينتقل في البحار، وأبواب الدنيا جميعا موصودة في وجهه، والحاكمون بأمرهم والمستعمرون، يلاحقونه بأراجيفهم، ويطاردونه في كل مكان، وهنا أخذ الورتلاني من نفسي، مركزا جديدا من التقدير والاحترام، وصرت أدعو الله دائما أن يكتب له السلامة، ليستأنف جهاده الكريم في هذا المجتمع المسكين، المقفر من الرجال الأكفاء المخلصين، وأن يجمعني به يوما في أسعد الحالات وأكرمها، لقد كانت ظواهر

стр. 459

الحال يومئذ، لا تدل على إمكان استجابة هذا الدعاء، ولكن الله كان أكبر من الطغاة، وأعظم من المستعمرين، فاستجاب دعائي ودعاء الكثيرين مثلي، فنجاه من كيد المجرمين، وأراد الله أن يزيد في إكرامنا، فجعل بيروت شاطئ نجاته وسلامته. الورتلاني في بيروت كان الاتفاق بين الحكومه اللبنانية وبين الورتلاني، أن يكون التجاؤه مكتوما غير رسمي، تجنبا لمشاكل الطغاة والمستعمرين، ومقتضى هذا الشرط، أن يظل وجود الورتلاني في لبنان، مجهولا لا يعرفه إلا الحكام، ولكن أخي استطاع أن يعرف وصول الورتلاني من أيامه الأولى، واستأذن من رئيس الحكومة المرحوم رياض بك الصلح، في الاتصال به فلم يمانع، وأخي من عادته معي، أن لا يكتم عني شيئا من الأمور الكبيرة والصغيرة، فلم ينفرد بهذا النبأ السار إلا بضع ساعات، حتى هرول يحمله إلي، كبشرى وهدية كريمة، لما يعلمه من فرحي بمثل ذلك، فحمدت الله وشكرته، وطلبت من أخي أن يعمل المستحيل ليجمعني بهذا الرجل، الذي أحببته في الغيب، ولم أكن قد رأيته بعد. ولم يمض إلا أيام قلائل، حتى جاء يخبرني بأن الورتلاني، سيحضر الليلة عندك في البيت، على شرط أن لا يكون معنا غريب. وحضر الورتلاني، وشعرت من أول ساعة، بأنني كنت أعرفه من سنين طوال، وكانت الليلة ليلة قدر، وكانت خيرا من ألف شهر، تمت فيها الصداقة والأخوة والأستاذية، تم كل ذلك في ساعات، وما يزال ينمو بمرور الزمن، حتى يومنا هذا والحمد لله. الصحبة ابتدأت الصحبة من تلك الليلة المباركة، وشاءت الظروف أن تجعلها دائمة مثمرة، لأن أوضاع الورتلاني السياسية لا تسمح له يومئذ بنشاط ظاهري صريح، فضلا عن التنقلات والأسفار، ولعله من جهة أخرى، وجد في شخصي الضعيف

стр. 460

ضالته المنشودة، كما وجدتها فيه، لأنني أنا أحب العلم والعلماء وأطلبهم في شغف، وأحب الجهاد والمجاهدين وأعزهم في صدق. وهو من جهته مغرم بصنع الرجال، وسريع جدا في فهم ما عندهم من كمال ونقص، ثم ما عندهم من قابلية للتطور والارتقاء. وعنده قدرة خارقة على تقريب البعيد وتذليل الصعاب، ورفع الهمم إلى المستوى العالي، فأكرمني الله بالحظ الأكبر من تلك الخلوة الإجبارية التي فرضها القدر عليه، حتى جاء على وقت، لا يمكن أن يمضي يوم أو ليلة من غير أن أراه، أو أن أسمعه على الأقل بالهاتف. ولم تكن مجالسنا عامرة إلا بالعلم والحكمة، والوطنية والإنسانية. وكنت مستأثرا بها وحدي في الأول، ثم اتسعت شيئا فشيئا، إلى أن شملت كثيرا من الخواص، والذي يحسن تسجيله من الناحية النفسية في هذا المقام. المألوف بين عامة الناس، إذا تعاشروا طويلا أن يقل الاحترام ويخف بينهم الود بكثرة الاختلاط، لأن كل عظيم من الناس مهما جلت أخلاقه، وسمت نفسه فلا يخلو من نقص وعيوب تظهر، ولا بد بكثرة الاحتكاك ولو بعد حين، ويكون ظهورها عادة سببا مباشرا، لنقص الوقار والاحترام، ولكنني أنا يعلم الله، أنني رغم احتكاكي بالورتلاني نحو ست سنوات بالليل والنهار، في السراء والضراء، في الرضى والغضب، في اليسر والعسر ما زدت له إلا حبا، واحتراما وإكبارا، لأنني بمرور الزمن، إنما كنت أكتشف فيه أفضالا جديدة والحمد لله. تأثيره على الطبقات ووفاؤه لوطنه حضرت كثيرا من مجالس الورتلاني مع رجال السياسة، ابتداء من رئيس الجمهورية إلى رؤساء الوزارات، إلى الوزراء والنواب والزعماء والصحفيين، فكان في كل ذلك محل إكبار وإعجاب، فكان في كل ذلك أستاذا معلما وموجها، في كل لغة مشرفة، ومنطق رصين. وكان في كل ذلك تستوقفني منه ظاهرة ملازمة له عجيبة، وهو وفاؤه لوطنه الأول الجزائر والمغرب العربي، ولم أسجل له يوما العجز

стр. 461

على خلق الفرصة، للتحدث عن آلامه وآماله، والدعوة الحارة إلى نصرته ضد الاستعمار. ولو كان في جو بعيد كل البعد عن هذا الموضوع. وحضرت له كثيرا من المجالس مع رجال العلم والدين، من مسلمين ومسيحيين، فكانت تنجلي في لغته وأبحاثه معهم، معاني السماء في جمالها وجلالها ويغمر جو الحاضرين، حالة من الروحانية والتأثر، حتى كأنهم صاروا في جو من الصحابة والحواريين، وحضرته مع الشباب المثقف الشاك، ومع أهل العقائد السياسية من اشتراكيين وشيوعيين، وقوميين ونقابيين، فكان هو ذلك المبرز في كل ميدان، المحترم في كل من ينشد الحق والاستفادة، وحضرته مع العوام والدراويش والأبضيات الأطهار، فكان يفهم عنهم ويفهمون عنه، حتى كأنهم عاشوا في بيئة مشتركة، واصطلحوا على لغة واحدة، وفي ظني لو أن الرجل في مجموع مواهبه العظيمة، قد كتب الله له الاستقرار في مجتمع معين، لمدة من الزمن كافية، لأمكن أن يخلق منه مجتمعا مثاليا بحق، ولكن آماله الواسعة في خدمة الإنسانية عامة، وتشتت جهوده في كل مكان من الشرق والغرب، وتغلب الأحوال السياسية والدولية في الأماكن التي يبتدئ فيها عمله، وحرمانه من مواصلته قبل أن يصل إلى هدفه الأخير. كل ذلك كان يقطع عليه الطريق في وسطه أو في أواخره، ويضطره إلى العود لأوله، فيستأنف السير من جديد، وفد تكرر له ذلك في حياته مرارا، ولم ييأس ولم يفكر أن ينصرف نهائيا عن المتابعة والمحاولة، حتى في أسوأ الأحوال، وأقسى الظروف، لأن الكفاح في سبيل رسالته التي آمن بها، أصبح جزءا من حياته، ومرضا مزمنا غير قابل للعلاج. إهماله لصحته لقد كان بالفعل مريضا برسالته، ومتفانيا في الاهتمام بها، وهي رسالة ضخمة تنوء بالعصبة أولي القوة، تبتدئ بوطنه الصغير الجزائر، والمغرب العربي، ثم ترتقي إلى العرب وإلى المسلمين، ثم إلى الإنسانية كافة، وهو في الاستجابة لطلباتها التي لا تنتهي لا

стр. 462

يرحم نفسه، ولا يخصص لها أدنى نصيب من حقوقها، فقد يشتغل الليل موصولا بالنهار، يعصر مخه وأعصابه، ويرهق جسمه، وقد يمضي عليه اليوم والليلة، وهو منهك في عمل لا يذوق أثنائهما طعاما، وقد يمضي عليه أكثر من ذلك ولا يذوق نوما، وتكاد تكون هذه الحالة عادة له لا تفارقه إلا نادرا، ومما يزيد في خطورة الإرهاق على جسمه، أنه في تصرفاته بإحساساته التي تأخذ من المخ والدم، أكثر مما يعمل بأطرافه التي تفتر ثم تنشط وتتعب، ثم ترتاح وينتهي الأمر عند هذا الحد، ثم لم تترك له هذه الرسالة الدائبة الدائمة، أدنى فرصة لتنظيم حياته الضرورية، كالأكل والشرب والنوم والاستقرار، بل جعل كل ذلك تابعا للعمل خاضعا له، مما أدى إلى اختلال ظاهر في صحته، فلقد أصابه مرض الربو وضيق التنفس، نتيجة للإرهاق، وأصابه مرض السكر نتيجة الإرهاق. وقد أجمع أصدقاؤه الأطباء وغير الأطباء، على وجوب التخفيف من العمل، والإقبال على العناية بصحته، لأن الاستمرار في ذلك الإهمال، إنما هو من الانتحار. على أن أصدق العلاج له هو الراحة قبل كل شيء وأنا في مقدمة أولئك الناصحين، ولكنه لم يستطع أن يستجيب لهذه النصيحة حتى الآن، ولو أنه قد اعترف مرارا بوجاهتها من الناحية النظرية والعلمية، ثم عينه، وأي شيء أغلى عند الإنسان من العين، قد احتاجت منذ سنوات ثلاث، أو أربع، إلى عملية جراحية في أوروبا، ونصح له أصدقاؤه الأطباء التبكير في ذلك، ولكن الرسالة تحمله على تأجيلها شهرا بعد شهر، حتى جاءت ثورة الجزائر، فألهته عن عيونه وأنسته كل شيء، والأمر له من قبل ومن بعد. تضحياته وتضييعه للفرص إنني أعلم أن الورتلاني قد ورث عن آبائه وأجداده أموالا كثيرة، لو خصص لها جزءا صغيرا من عنايته، لكان بها من كبار الأغنياء، ولكن انصرافه إلى الرسالة وإهماله لها، كما أهمل صحته في سبيلها، جعل تلك الثروة تتبعثر، وتلعب بها الأيدي الاستعمارية وغير الاستعمارية، وهو يتفرج من بعيد، كأنه لم يكن من أصحابها، وما

стр. 463

يزال حتى الآن، يستعمل شتى الحيل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه منها، حتى يعيش به عفيفا كريما، ولقد كان في مصر قبل ثورة اليمن، يتمتع بنفوذ كبير على طائفة من الشركات الاقتصادية الكبرى، ذات رؤوس أموال تعد بملايين الجنيهات، وكان يمكنه يومئذ بكل سهولة، أن يجمع ثروة طائلة في رحابها الواسعة الكريمة، ولكن الرسالة المقدسة كانت صاحبة السلطان الأكبر على أخلاقه. فخرج من ذلك المحيط الضخم، صفر اليدين من المال، ولكنه خرج منه بثروة كبيرة من العفاف والإكبار. وعاش في اليمن بنفوذ اقتصادي خطير، كان يستمده من الشعب والحكومة معا. ولقد كان مديرا عاما للشركة الوحيدة، ذات الامتيازات الواسعة في دولة اليمن. وقد علمت من المطلعين الصادقين، أن الورتلاني لو أراد أن يتنازل قليلا عن الحنبلية في رسالته وعفافه، لخرج من اليمن بمئات الآلاف، غير خائن ولا مشار إليه بالبنان، وعاد إلى مصر بعد الثورة الأخيرة، وكان أقرب المقربين إلى رجال الثورة، وكانت صلاته بأرباب الملايين واسعة عريضة، ولكنه لم يرض أن يشرب من كأس مشبوهة يوما ما. وقد عرضت له فرص كثيرة ونظيفة، وهو لا تنقصه المعرفة بشؤون التجارة والاقتصاد، ولولا أن رسالته كانت دائما، هي التي تعوقه عن استغلالها، لكان اليوم في سعة من المال عظيمة، ونحن تلامذته ومحبوه لا نوافقه أبدا على هذا الإفراط في إهمال شؤون نفسه المالية والصحية إلى هذه الدرجة، لأن ذلك قد يؤدي يوما إلى الحاجة، والحاجة إلى اللئام قتل شنيع لكبار النفوس، فلقد كان الأنبياء والقديسون، يذكرون الله كثيرا، ولكنهم لا ينسون أنفسهم في حدود الحلال، وكثير منهم قد خدموا مبادئهم بالمال، واستعانوا به في أكثر من موقف خطير. وفي مقدمة هؤلاء، كبار الصحابة رضوان الله عليهم. وإني أخط هذه الكلمات، وأسجل هذه النصائح في كتاب، وكلي أمل في أن يعمل بها أستاذنا الورتلاني، كما نعمل نحن بنصائحه، وهو الذي علمنا بأن المبالغة والإفراط في كل شيء أمر غير محمود. فنرجو أن يرحم نفسه حتى يستطيع أن يرحم مبادئه نفسها ويرحم الناس.

стр. 464

نموذج من أسفاره في الوقت الذي كانت ظروفه السياسية في غاية الدقة دوليا، وفي الوقت الذي كانت تلاحقه أكثر من حكومة استعمارية وشبه استعمارية، كان يعمل مقيما ويعمل مسافرا، فيكتب المقالات الطوال بأسماء مستعارة، ويشتغل بأوراق موضوعة مرتبة، ويستعمل صفة الصحافة، مندوبا متجولا لبعض وكالات الأنباء، وبعض الصحف الكبرى، وإني أسجل هنا معتزا، بأنني قد ساهمت معه بنصيب كبير، في ترتيب هذه الأمور والحمد لله. إلى أوروبا ابتدأت رحلته سنة ١٩٥٠، من سوريا فتركيا فاليونان فإيطاليا فسويسرا فلوكسمبرغ فبلجيكا فهولندا فإنكلترا فإيرلندة الحرة فإسبانيا فالبرتغال فالمنطقة الخليفية فطنجة، وعاد منها حالا بأكثر هذه البلاد للمرة الثانية، وقد أقام في كل تلك البلاد، كل على قدر ما يتطلبه العمل فيها، والتقى بكثير من رجال المغرب العربي، المسؤولين على اتفاقات سابقة، في سويسرا ولندن وغيرهما، ولما ابتدأت أزمة سلطان مراكش مع الجنرال جوان، كان الورتلاني في لندن، فطار منها إلى إسبانيا فتطوان فطنجة، ليساهم مع الوطنيين في مواجهة تلك الأزمة وبقي مع إخوانه هناك، متنكرا من سلطات فرنسا وجواسيسها مدة كافية، فكان له فيها مساعي فعالة مشكورة. وكان له جميع تلك الأقطار اتصالات واسعة نافعة مع زعمائها وقادتها وحكامها، عادت على بلاده المغرب العربي خاصة وعلى العرب عامة بشيء كثير من النفع إيجابيا وسلبيا.

стр. 465

وفاؤه لإخوانه وتلامذته كانت واجبات هذه الرحلة العامة التي استغرقت ستة أو سبعة أشهر جديرة بأن تستغرق أطراف المعمورة، ولكن وفاء الرجل لكل ذي حق عليه وهمته وطاقته الفذة جعله على اتصال دائم بكل هؤلاء، فلقد كان في هذه الرحلة يكتب إلي الرسائل دائما، وكنت أعلم أنه كان يكتب لعشرات مثلي في الشرق والغرب بل كان يبعث بواسطتي مقالات ذات أهمية كبرى، لبعض الصحف ننشرها تحت أسماء مستعارة. رحلته إلى الشرق: لم يكد الورتلاني يأخذ بعض راحته بعد عودته من أوروبا إلى لبنان، حتى استأنف الرحلة إلى الشرق. هذه الرحلة من الكويت فإيران فالسعودية فالبحرين فالباكستان فالهند فالباكستان الشرقية فبورما فسيام فالملايو فسنغافورة فأندونيسيا. وكان له في تلك البلاد أعمال نافعة وآثار عظيمة، وصلات مع أهلها حكوميين وشعبيين كريمة، فحاضر وخطب ووجه ونصح، وعاد في طريقه مارا بأكثر هذه البلاد للمرة الثانية، وكانت له أعمال ومساعي مثلما كان له في الأولى، وكان في أكثر هذه البلاد ضيفا على حكوماتها، مكرما وحرا وناصحا صريحا عفيفا لا يقبل عطاء ولا هدية من عظيم مهما علت منزلته. وحضر في أثناء هذه الرحلة، ثلاث مؤتمرات إسلامية عالمية وانتخب عضوا أساسيا فيها جميعا، أحدها المؤتمر الإسلامي العالمي، والثاني مؤتمر علماء الإسلام، والثالث مؤتمر الشعوب الإسلامية، وانتدبه الأولان انتدابا رسميا في رحلة عالمية عامة، وقام بجزء كبير منها. أعماله في لبنان: إن لبنان بلد صغير ضيق، وكبير واسع في آن واحد، فهو في حجمه وعدد سكانه، صغير وضيق، ولكنه في موقعه ومركزه كبير وواسع ففي بيروت يلتقي أهل الأرض جميعا في كل يوم، فمنهم القادم للتجارة، ومنهم القادم للإصطياف والإشتاء ومنهم القادم لأعمال سياسية، ومنهم القادم للهو وما أشبه ذلك، حتى أنهم ليزعمون أن الجاسوسية العالمية، بحمد الله الذي لا يحمد على

стр. 466

مكروه سواه، متركزة في لبنان، وزاد في رغبة الناس لزيارة لبنان، هذه التسهيلات الواسعة في المواصلات الجوية والبحرية والمحلية، وحرية النقد والتجارة وحرية الدخول والخروج من غير إجراءات أو إجراءات خفيفة عادية، ووجود مثل الورتلاني في لبنان يجعله بحكم هذه الظروف الدولية كأنه موجود في قلب العالم، يستطيع أن يتصل بجميع أطرافه من غير الانتقال إليها، ولا سيما في موسم الاصطياف، ولقد كنت أنا الشاهد كيف يتابع أخبار الداخلين والخارجين، والمارين من المسؤولين ليلا حقهم ويتصل بهم، ويبلغهم رسالة وطنه، وينبههم إلى واجباتهم الخطيرة نحوه. وكثيرا ما كنت أصحبه أنا بنفسي، وأنقله في سيارتي الخاصة، وأشاهد كيف يكون الدفاع على الأوطان، وكيف يكون التأثير والإقناع، وكيف يكون الصبر والجرأة والاحتمال، يجتمعون في وقت واحد. ونجد الورتلاني بجانب هذه الأعمال العامة المرهقة يستقبل العدد العديد من ذوي الحاجات الشخصية، من لبنانيين وأغراب، هذا طالب علم أو يزعم أنه طالب علم، وصل من المغرب ليس معه إلا لا إله إلا الله. فيجب على الورتلاني أن ينظر في أمره، وهذا مجاهد هارب من وجه العدالة الفرنسية، محكوم عليه أو مطارد، يجب أن يبحث على راحته، وهذا لبناني له حاجة في ناحية حكومية أو غير حكومية، يريد أن يقوم الورتلاني بحلها، وهذا مسافر إلى مصر أو العراق أو إلى الواق الواق، يريد من الورتلاني أن يزوده بتوصية لأهلها. وهذه رسائل وصلت من أنحاء المعمورة يجب الرد عليها، وهذه صحف ومجلات ذات مشارب مختلفة، يجب الإطلاع عليها، وهذه أضاليل في تلك الصحف عن بلاده، يجب التعليق عليها، وهلم جرا، والحق أنها دوامة خطيرة، يجب على الراحمين أن يرحموه، والراحمون يرحمهم الرحمن. وأنا أكرر نصيحتي، واقتراحي بأن يأخذ إجازة راحة، رغم عنف الظروف في وطنه ولو لمدة قليلة.

стр. 467

في أسفاره يدعو الورتلاني إلى الأسفار وكثرة الانتقال في جميع أطراف العالم، أمور أولها طبيعته: الاجتماعية التي نشأ عليها، وترعرع في حب الإستطلاع والدراسة والوقوف على أحوال العالم، في مختلف بيئاته وأجناسه وأحواله، من هنا كانت معارفه الاجتماعية، وخبرته بشؤون الشعوب في غاية السعة والنضوج. ثانيها: رسالته العامة الشاملة، التي لا تقف عند حد الإقليمية أو الجنسية أو المذهبية، ففي كل أرض يشكو أهلها ظلم الظالمين، رجوع إلى الحرية والانطلاق، له إليها حنين، فكأنها رحم له بالفعل، يشترك مع أهلها في الآلام والآمال، ويشترك معها في الأعمال، ثالثها: إيمانه العميق بوجوب إتحاد المستضعفين من أبناء هذا الشرق المسكين، ولا سيما العرب والمسلمين، حتى يتخلصوا من وباء الاستعمار، فيسعدوا أنفسهم وتسعد الدنيا بهم، فهو شغوف بالدعوة إلى هذه الفكرة، وكان لا بد لتحقيق ذلك من أسفار وانتقال، رابعا: وهي الأهم عنده، هي حاجة وطنه الأول المغرب العربي إلى الدعاية في جميع أقطار الشرق، هذه الأقطار التي كانت مع الأسف، تجهل كل شيء عن تلك البلاد المجاهدة المظلومة. وقد يكون حالهم معها أقبح من مجرد الجهل لشؤونها، بل ربما كان أكثر المثقفين من طريق أوروبا، يعلمون عنها ما هو مخالف لحقيقتها وواقعها تماما، ومهمة رفع هذا الجهل، أو تصحيح ذلك العالم الخاطئ في أقطار تعد مساحاتها بعشرات الملايين، وسكانها بمئات الملايين، أمر فوق طاقة الفرد بكثير، ولكن الورتلاني واجه هذا الواجب الضخم وحده، يوم لم يكن في هذا الشرق من إخواننا المغاربة سواه.

стр. 468

الخلاصة لو أردت أو أراد غيري أن يكتب تاريخ الورتلاني، لاحتاج إلى مجلدات، ولكنني شعرت بأن الباب أوشك أن ينفتح لي على مصراعيه، ولدي أشياء كثيرة ذات أهمية عن هذا الرجل الكريم، يحسن أن يعرفها التاريخ وقد تعرض مناسبة أخرى لتسجيلها. أما الآن فنجمل القول ونختصره، وندعو للورتلاني بطول البقاء، وبالصحة والعافية. ونشكره أعمق الشكر على ما أسداه لنا ولغيرنا منذ عرفناه من نصائح غالية، ومن توجيهات ثمينة ومعارف قيمة، ونشكره على ما قدمه من خدمات جبارة، لوطنه الصغير بالمغرب العربي، ولوطنه العربي الكبير، ولوطنه الإسلامي الأكبر، ثم للإنسانية جميعا. ونسأل الله أن يريه ثمرة ذلك الجهاد، في تحرير وطنه قريبا تحريرا نظيفا كاملا، لا زيف فيه ولا مقص، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم. وبعد بما أنني ما عرفت الورتلاني إلا في لبنان، وأنه لمن تمام الواجب في نظري أن نكمل التعريف به على ألسنة أوثق الناس ممن عرفوه في وطنه الأول ومنشأه الأصلي، وأمامي الآن مجموعة من الصحف التي تتحدث عن الورتلاني، منها مقال لعالم فاضل من أحد تلامذته الكرام الأستاذ محمد شرفة الأكحل أحد أعضاء جمعية العلماء في جريدة البصائر لسان حال الجمعية قدمناه لينشر مستقلا على حدة كحتمية خاصة من الجزائر للأستاذ، وأخذت من بقية الصحف نبذا من كلمتين إحداهما لرئيس جمعية العلماء العلامة الأستاذ الشيخ البشير الإبراهيمي في افتتاحية البصائر بتاريخ ٦ مارس سنة ١٩٥٠ والثانية لسكرتير جمعية التهذيب بباريس السيد الوائل محمد الصغير في جريدة السلام التي كان يصدرها بكارديف بريطانيا المرحوم الأستاذ عبد الله الكحيمي رئيس الإتحاد اليمني بتاريخ ٢٥ فبراير سنة ١٩٥١، وهذه كلمة الإبراهيمي تحت عنوان:

стр. 469

الفضيل الورتلاني الفضيل الورتلاني، نشأ نشأة الصبا والحداثة، في أحضان الفطرة الطاهرة وفي أحضان الجبال الشماء، فاكتسب من الأولى قوة الروح، وصفاء العقيدة، والصلابة في الدين؛ ومن الثانية قوة الجسم ووثاقة التركيب، وسلامة الحواس، ثم نشأ نشأة الشباب، في أحضان جمعية العلماء، ففتح عينه على الميادين العامرة بأبطالها، وفتح أذنيه على الأصوات المجلجلة بالعلم والإصلاح، من دروس عامرة بحقائق التنزيل والحكم النبوية، ومحاضرات بليغة في التاريخ الإسلامي والأدب العربي، تفيض بالبيان الساحر، وتندفق بالبلاغة الرائعة، فنشأ مؤمنا متين العقيدة، حرا عميق الفكر، صريحا لاذع الصراحة، جريء اللسان على كلمة الحق، شجاع الرأي إذا جمعت الآراء وتخافتت، غيورا على وطنه غيرته على دينه، إذن فهو معدود من بواكير هذه النهضة المباركة في الجزائر، رافقها في جميع مراحلها، وشارك - على فتوته - الشيوخ المحنكين في بنائها. لازم إمام النهضة عبد الحميد بن باديس سنوات، فتأثر بمنازعه الخطابية، ومواقفه في حرب الضلال، وسقيت ملكته بغبث ذلك البيان الهامي، فأصبح فارس منابر، وحضر اجتماعات جمعية العلماء العامة والخاصة، فاكتسب منها الصراحة في الرأي، والجرأة في النقد، والاحترام للمبادئ لا للأشخاص، ثم لابس السياسيين وغشي مجتمعاتهم، فرأى من زيغ العقيدة وزيف الوطنية؛ وانحلال الأخلاق - نقيض ما رأى من رجال جمعية العلماء، فثار عليهم ودهوا منه بباقعة، وكان الأستاذ الرئيس يقدر له - وهو في الحداثة - عواقب الرجال، ويتخيل فيه مخايل الأبطال، ويقول له كلما رأى منه مخيلة صدق: (لمثل هذا كنت أحسيك الحسا).

стр. 470

ثم جاوز البحر سنة ٣٦ ميلادية، بموافقة من الأستاذ الرئيس ومني، ليرد على الضالين من أبناء قومه هداية الإسلام، وليرد على الناشئين هناك من أبنائهم ما أضاعه الوسط من دين ولغة، وليزرع في قلوب الأبناء والآباء معا، حب الدين والجنس واللغة والوطن، وليعيد إلى الجزائر - بذلك كله، قلوبا تنكرت لها، وأفئدة هوت إلى غيرها، وغراسا أظمأه الاستعمار في مغارسه فالتمس الري والنماء في غيرها، فتتبعهم الفضيل في مطارح اغترابهم، وجمع شملهم على الدين، وقلوبهم على التعارف والأخوة، وجمع أبناءهم على تعلم العربية، وأسس في باريس وضواحيها بضعة عشر ناديا، عمرها هو ورفاقه الذي أمدته بهم جمعية العلماء، بدروس التذكير للآباء والتعليم للأبناء، والمحاضرات الجامعة في الأخلاق والحياة، ونجح الفضيل في أعماله كلها، نجاحا عاد على المسلمين في فرنسا بالخير والبركة، وعاد على جمعية العلماء، بالسمعة العطرة والدعاية الطيبة، وكان في تلك المدة كلها، متصل الأسباب بجمعية العلماء، مراسلة واستمدادا، وإشارة واستشارة، وقد رجع في أثنائها إلى الجزائر، كلما انعقد اجتماع أو حزب أمر، وما زلت أذكر حضوره في اجتماع الجمعية صيفة سنة ١٩٣٧، وحضوره على إثر ذلك، إفتتاح مدرسة "دار الحديث" بمدينة تلمسان، وخطبته في ذلك الحشد، الذي ضم عشرين ألفا يعد سماعه لقصيدة الشاعر محمد العيد، وحملته الجارفة على التجنيس والمتجنسين. وفي أواخر سنة ١٩٣٨ فيما أذكر، هاجر إلى مصر مستزيدا من العلم والتجارب، مستجمعا قوته للعمل في ميدان أوسع وجو أصفى، وكانت له المواقف المشهودة، والرحلات الموفقة إلى الأقطار العربية، وكان في تلك المدة كلها، متصلا بنا على قدر ما تسمح به ظروف الحرب، الخ .. وهذه كلمة سكرتير جمعية التهذيب بباريس تحت عنوان:

стр. 471

إلى مجاهد العروبة والإسلام في استانبول قال حضرته بعد كلام يخاطب فيه صاحب الجريدة: والأمر الثاني الذي يهمني يا سيدي، فيما نشرته جريدتكم، هو ما يتعلق بالمجاهد الإسلامي الكبير الأستاذ الفضيل الورتلاني فلقد كان ما نشرته صحيفتكم من أخباره السارة، ونصائحه الغالية، التي كان يسديها لملككم الراحل، ﵀ وما كانت تحمله عباراتكم من معاني وفاء أهل اليمن لفضله وإخلاصه، كل ذلك كان بردا وسلاما على قلوب ثلاثين مليونا من أبناء المغرب العربي. لأن الرجل، كان دائما ولا يزال، مفخرة هذه البلاد في علمه الواسع، وحنكته وتجاربه العميقة، كل ذلك يوجه عمل مستمر لا ملل فيه، وإخلاص لا تشوبه شائبة، وتضحية هي مضرب الأمثال. فلقد كان يملأ اعظم الفراغ في هذه البلاد، في جميع الميادين العلمية والتربوية والسياسية، حتى ضاق الاستعمار به زرعا، ونصب له عشرات المكائد للإيقاع بحريته أو حياته، وظل يكافح ويبطل، بفضل إخلاصه وحكمته، كل مكائد الاستعمار، حتى أوشكت الحرب الماضية أن تندلع، وصار قاب قوسين أو أدنى من الوقوع في شباك هلاكهم، فسلمه الله وسلك به طريقا إلى ذلكم الشرق العزيز، فكان من جهاده هناك، للعروبة والإسلام، ما تعرفونه أنتم أكثر منا، حتى إذا وقعت حوادث اليمن، وجدها المستعمرون المتربصون فرصة لأذيته، فسخروا وكالات الأنباء، والإذاعات الرسمية، والصحف المأجورة، في سبيل النيل من سمعته، ولكن كان مثله كمثل الشمس في كبد السماء، يرجمها جمع من الأطفال بطائفة من الحجارة، وما هم بواصلين إليها. ولقد كان للزعيم الورتالاني، أعظم جهاد في هذه البلاد الأوروبية وفي هذه

стр. 472

العاصمة الفرنسية بالذات، حتى أنك لتشعر في أيامه وأنت في باريس، كأنك في إحدى كبار عواصم الشرق، من حيث الجو الإسلامي والعربي، وكان لي شرف مصاحبته في تلك الفترة الكريمة، وكان لي عمل متواضع معه، ففي باريس وحدها فتح الورتلاني خمسة عشر، ناديا، يتردد على كل واحد منها، آلاف من أبناء المسلمين، يتلقون الدروس، ويسمعون المحاضرات، ويؤدون فروض العبادة، ويحيون تعاليم الإسلام وفضائل العروبة، ويكافحون الاستعمار وكانت هذه الأندية مثابة لكل شرقي ينزل في هذه البلاد الأوروبية، وإني أذكر تلك الاجتماعات العمومية التي كان يخطب فيها على الآلاف المؤلفة من المسلمين، جمع كبير من رجال الإسلام، على اختلاف أوطانهم، وأذكر بالضبط ليلة تكلم فيها ثمانية عشر خطيبا، كل واحد منهم على قطر خاص، فمن مصري إلى عراقي إلى جزائري إلى هندي إلى ألباني وهلم جرا، وإني في هذه الكلمة العاجلة، غير قاصد ولا قادر البتة، أن أسرد ولو مجرد رؤوس أقلام، لجهاد الورتلاني، وإنما عاطفة السرور، دفعتني إلى مناجاة روحه الطاهرة بهذه الكلمة المتواضعة، وأن أتوجه إليه في مقره باستانبول، بتحياتي وتحيات ثلاثين مليونا من أبناء المغرب العربي، راجيا باسمهم جميعا وملحا في الرجاء، أن يعيد النظر في أمر إقامته باستانبول فإن بلاد المغرب العربي أحوج ما تكون إلى شخصيته الكريمة في مثل هذه الظروف الدقيقة، التي يتقرر فيها مصير الأجيال من أبنائها الأبرار، وإلى أن يتقرر لديه هذا، وتتشرف البلاد بعودته نرجو له أطيب الإقامة في استانبول، عاصمة السلاطين العظام. باريس - الوائل محمد الصغير سكرتير جمعية التهذيب في فرنسا

стр. 473

عباد الرحمن وبعد فلقد تولى أخي الكريم الأستاذ محمد عمر الداعوق رائد الجماعة تقديم الكتاب ـ[الجزائر الثائرة]ـ بكلمة قيمة صادقة، وكان دوري أنا أن أقدم الكتاب، وقد فعلت ذلك على عجل، كنت أود أن يكون في سعة من الوقت، واجتماع الفكر، ليكون عملا أنقى، ولكن قديما قيل: ما لا يدرك كله لا يترك جله، ومن النصيحة أن أدعو كل عربي ومسلم أن يقرأ هذه المجموعة الحية، من الأبحاث عن الجزائر والمغرب العربي، حتى يعلم ويحق ما تعانيه هذه البلاد الشقيقة من بلاء، قل نظيره في تاريخ الظلم والاستعمار. شكر واجب وشكر الله لجماعة عباد الرحمن ولرائدها الكريم، الذين تولوا إخراج هذه الأبحاث إلى الوجود، مجتمعة في هذا الكتاب القيم. وشكر الله للأخ الكريم الأستاذ درويش عبد الرحيم عضو الجماعة والذي باشر هذا العمل المبارك بنفسه، وبذل أقصى ما عنده من جهود ليتم العمل في كمال وإتقان، وقد وفق والحمد لله إلى حد طيب، ونكرر الشكر للأخ السيد زكريا المصري عضو الجماعة الذي بذل من ذات نفسه ووقته في سبيل إتمام هذا العمل المبارك، واحترام للسيد عز الدين الجمل. إلى هؤلاء نسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء، والسلام على من اتبع الهدى، والله أكبر على من طغى وتجبر. رفيق سنو

стр. 474

تحية حزب النجادة إلى أبطال الجزائر هذه كلمة نبيلة كتبها رئيس حزب النجادة وسكرتير مؤتمر الأحزاب والهيئات في لبنان المكافح الجريء الأستاذ عدنان الحكيم فقال: أيها المكافحون الأبرار لقد بيضتم وجه العروبة ورفعتم رأس الإسلام الحق عاليا، وأحييتم ذكرى حطين والقادسية عمليا وأعدتم بكبرياء حرية الشعوب سلطاتها وهيبتها، وقضيتم على أحلام الاستعمار نهائيا، هذا ما يشهد به جميع أحرار العالم، بعدما دلت عليه أعمالكم العبقرية، فإليكم تحية الإعجاب والتقدير من اللبنانيين، بل من العرب ومن الأحرار أجمعين. عدنان الحكيم تحية مسلمي الهند والباكستان للمجاهدين الجزائريين أبو الحسن الندوي، عامر القلب بالإيمان، مشرق العقل بالمعرفة، هو حجة في العلم، ولكنه آية في الحكمة يسكن بجسمه النحيف بلاد الهند في لكناو، ولكنه بقلبه وبآثاره، موجود في كل مكان، ينشد النور والرحمة، يعد من كبار المجددين الإسلاميين في هذا العصر، يشهد لذلك مؤلفاته ومقالاته الخالدة، متعبد ذو روحانية على غرار الصحابة، يتنقل من قارة إلى قارة، يبكي على ما خسر الناس بسبب انحطاط المسلمين، ويعرض عليهم الدواء والرقية الصحيحة، وهو اليوم ضيف الحكومة السورية في دمشق، دعته خصيصا لإلقاء المحاضرات أو النور في الجامعة، زار بيروت قريبا، وحاضر فيها، واجتمع بصديقه الورتلاني، ثم بعد العودة، أرسل إليه بهذه الرسالة، قال حفظه الله: عزيزي الكريم وأخي في الله، السيد الفضيل الورتلاني، بارك الله في أعمالكم وتقبل جهادكم، وحياكم أطيب تحية، وبعد؛ فلقد ازداد تأثري واشتد ألمي من

стр. 475

قضية شقيقتنا الجزائر بعد اجتماعنا الأخير، حتى وددت لو أني كنت هناك، في جبالها أو سهولها أحمل البندقية، إن كان نفعي في حملها، أو أؤدي أي عمل مفيد، يشرفني بالانتساب إلى المجاهدين، ويحشرني في زمرتهم يوم القيامة، وقد يبدو هذا الذي أتمناه أنا والمستضعفون من أمثالي، ليس بالأمر المهم الذي يعجل لقضية الجزائر النصر والنهاية، لأن عصب الحرب في كل زمان ومكان، هو المال الذي لا يملك منه أمثالي، ما تقام به الحروب وتدفع به الجيوش الجرارة، هذا صحيح، ولكن الأصح منه، أن القليل من المادة بيد مؤمنة ثابتة مستميتة، أقوى بألف مرة من كثيرها في يد حريصة على الحياة، مرتجفة متخاذلة، والشاهد على ذلك اليوم، قائم في الجزائر محسوس، أما في ماضينا المجيد، فأيام محمد ﷺ ، وأيام أصحاب محمد، كلها شواهد كالنجوم في ظهورها وإشراقها، ويؤسفنا أن المال موجود عند معشر المسلمين بكثرة مفرطة، ولكنه في أيدي سفيهة تسوقها في الغالب الشهوات، ويوجهها الشيطان نحو الهاوية، ولكن قديما كان الناس ينتصرون بفقرائهم، إذا كانت النفوس سليمة، لأن النصر في الحقيقة، إنما هو بيد الله، صاحب هذه النفوس المطمئنة، التي تتمنى الموت في سبيله، بقدر ما يتمنى الحياة أولئك المستعمرون الجبناء وأولئك المترفون البخلاء، وإني لأحس من أعماق قلبي، بأن ستمائة مليون من المسلمين إلا قليلا من المترفين، ونسبة كبيرة من أحرار الغرب والشرق، يحملون مثل عواطفي أو أحسن منها، وأعتقد أن هذه الثروة من العواطف البريئة، قوة لا يجوز الاستهانة بها مطلقا، فمفاتيح السماء إنما هي في سر هذه القلوب المنكسرة لربها، وصاحب السماء إنما أمره إذا أراد شيئا - في الأرض أو في غير الأرض - أن يقول له كن فيكون، هذا وأكون شاكرا لإخوتك، وممنونا لو تفضلت فأبلغت على لساني الضعيف، تحيات أهل الهند والباكستان جميعا وتقديرهم البالغ، لأولئك الذين يؤدبون البربرية الفرنسية، في بقاع الجزائر الكريمة،

стр. 476

والذين تذكرنا أعمالهم العجيبة، بأيام محمد ﷺ وبأيام أصحابه البررة. أجل إذا كان هنالك في أيامنا خوارق حقا، فإن الذي يصنعه إخواننا الجزائريون - في قلة عددهم وعددهم مع كثرة العدو الفادحة فيهما معا - إنما هو من أعلى طراز في الخوارق وأغلاه، ولا عجب في شأن أهل الإيمان، فقديما قال فيهم ربهم ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾ البقرة: ٢٤٩. والسلام من أخيكم المخلص ١٥ رمضان سنة ١٣٧٥. أبو الحسن الندوي

стр. 477

ملحق بالصور

стр. 478

محتويات الكتاب

стр. 479

_________ هل ثوار الجزائر خونة؟ لأنهم يستعينون بدول أجنبية ................................... ١٠٧ الكلمة في انتخابات الجزائر هي للثوار وحدهم .......................................... ١٠٩ وحشية الاستعمار الفرنسي بالجرائر .................................................... ١١٢ ما هو مصير الجزائر بعد الانتخابات الفرنسية ......................................... ١١٤ الوجود الفرنسي واليهودي بالمغرب العربي ............................................. ١١٧ الشعب الفرنسي يعيش في شقاء ...................................................... ١١٩ بين نهر أبو علي في طرابلس والاستعمار الفرنسي بالجرائر أيهما أظلم وأخبث .......... ١٢٢ هل أصبحت إسبانيا أخبث من فرنسا ................................................. ١٢٥ هل في حكومة تونس ومراكش صهيونيون؟ ........................................... ١٢٨ مهرجان مكافحة الاستعمار ........................................................... ١٣٠ بيان حول العدوان الإنكليزي على واحة البريمي ....................................... ١٣٣ جمعية العلماء الجزائريين (١) باعثة الأمة الجزائرية والمغرب العربي ................... ١٣٤ جمعية العلماء (٢) .................................................................. ١٣٩ جمعية العلماء (٣) .................................................................. ١٤٢ الفضيل الورتلاني يوضح عدد سكان المغرب العربي .................................. ١٤٥ الجزائر مقبرة الشباب الفرنسي ........................................................ ١٤٧ خطاب رئيس جمعية العلماء في مؤتمرها السنوي ...................................... ١٥٠ كتاب مفتوح من الورتلاتي إلى رئيس حكومة فرنسا .................................... ١٠١ صدى ثورة الجزائر في الشرق ........................................................ ١٦٩ إلى الثائرين من أبناء الجزائر - اليوم حياة أو موت .................................. ١٧٠ ثلاث صرخات ...................................................................... ١٧٢ نداء إلى الشعب الجزائري المجاهد ................................................... ١٧٤ أوسع المعلومات عن بداية الثورة في الجزائر ......................................... ١٧٨ الليلة الليلاء ........................................................................ ١٨٠

стр. 480

_________ رسالة من الورتلاني إلى حكومة مراكش الحرة ..................................... ١٨٦ مذكرة من جمعية العلماء إلى الجامعة العربية ..................................... ١٩١ بيان من المؤثر السنوي لجمعية العلماء الجزائريين ................................ ٢٠٤ تصحيح واحتجاج ............................................................... ٢٠٧ كيف يسيطر المستعمرون الرأسماليون على رجال السياسة ......................... ٢٠٨ جبهة تحرير الجرائر ............................................................. ٢١٧ إلى حضرات الوزراء الأربعة الخيار في جنيف .................................... ٢١٩ إلى مولاي محمد بن يوسف سلطان مراكش ....................................... ٢٢١ مذكرة من الأمير عبد الكريم الخطابي إلى الجامعة العربية ......................... ٢٢٢ نداء من الأمير عبد الكريم الخطابي إلى أبناء المغرب العربي المجاهدين .......... ٢٢٤ خطابات مفتوحة من الورتلاني إلى سفير فرنسا في القاهرة ........................ ٢٢٨ حول غطرسة الفرنسيين في شمال إفريقيا (١) .................................... ٢٢٩ حول غطرسة الفرنسيين في شمال إفريقيا أيضا (٢) .............................. ٢٣١ حول اعتقال عشرات الألوف من المجاهدين (٣) ................................. ٢٣٥ حول عزل الشعب المغربي عن العالم الإسلامي (٤) ............................. ٢٣٨ حول حقد الفرنسيين على العرب (٥) ............................................ ٢٤٣ في سبيل استقلال طرابلس الغرب (٦) ........................................... ٢٤٦ إفريقيا الشمالية والجنرال سبيرس (٧) ............................................ ٢٤٩ سيتحد أبناء إفريقيا الشمالية رغم أنوف المستعمرين (٨) .......................... ٢٥٢ إفريقيا الشمالية باستيل القرن العشرين (٩) ....................................... ٢٥٨ يوم إفريقيا الشمالية بعد يوم فلسطين (١٠) ....................................... ٢٦٣ وحشيت الفرنسيين في إفريقيا الشمالية (١١) ..................................... ٢٦٥ جهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية .................................................. ٢٦٩

стр. 481

_________ كيف تكونت جبهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية ........................................... ٢٧٠ الثورة الاستقلالية الدائمة في إفريقيا الشمالية ............................................. ٢٧٣ مذكرة من جبهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية .............................................. ٢٧٤ مذكرة إلى هيئة الأمم المتحدة ............................................................ ٢٧٧ مذكرة مرفوعة من جبهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية ...................................... ٢٧٩ ثورة الجزائر العربية ....................................................................... ٢٨١ إلى دول الجامعة العربية ودول الأمم المتحدة ............................................ ٢٨٤ مذكرة من جبهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية إلى دول الأمم المتحدة ...................... ٢٨٦ النار والدمار في تونس العربية المسلمة .................................................. ٢٩٠ اعتداء فرنسا على الأرواح والأعراض في تونس ......................................... ٢٩٢ إلى السفراء بمناسبة الذكرى السنوية لثورة الجزائر العربية ................................ ٢٩٤ احتجاج الجبهة في ذكرى الظهير البربري ................................................ ٢٩٥ جبهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية تحتج ضد المساومات الاستعمارية في تونس .......... ٢٩٦ فرنسا تحارب العلم والدين والإنسانية ..................................................... ٢٩٧ في سبيل طرابلس الغرب ................................................................. ٣٠٠ من سكرتير جبهة الدفاع عن شمال إفريقيا إلى الأستاذ أحمد حسين ..................... ٣٠١ إستغاثة لم تسمع من الجبهة إلى رفعة علي ماهر باشا .................................. ٢٠٣ إفريقيا الشمالية إلى أمين الجامعة العربية ................................................ ٣٠٥ مجاهدون يعودون من الآخرة ............................................................. ٣٠٧ زلزال لبنان وقوى الشر الفرنسية في الجزائر .............................................. ٣٠٩ كلمة عن مملكة تونس العربية ............................................................ ٣١١ مأساة الجزائر أتنسون الجزائر وهي دوح .................................................. ٣١٦

стр. 482

_________ أهمية القطر الجزائري .............................................. ٣١٨ مراكش والاستقلال .................................................. ٣٢٠ المغرب العربي والصهيونية ......................................... ٣٢٦ لكم أيها المجاهدون في ليبيا أخت الجزائر أسوة حسنة ................ ٣٣٠ نصيحة غالية ...................................................... ٣٣٥ في سبيل فلسطين .................................................. ٣٣٥ المأساة الخطيرة في إفريقيا الشمالية .................................. ٣٣٦ فرنسا والعالم الإسلامي .............................................. ٣٣٨ برقيات مختلفة من جبهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية .................. ٣٣٩ إلى رئيس المجلس الاستشاري الفرنسي .............................. ٣٤٢ من الأمين العام للجامعة العربية إلى جبهة الدفاع عن إفريقيا .......... ٣٤٣ منع عقد مؤتمر طلبة إفريقيا الشمالية ................................ ٣٤٦ رحلة أمين سر جبهة الدفاع إلى الأقطار الشقيقة ..................... ٣٤٨ يوم العروبة المجاهدة في شمال إفريقيا ............................... ٣٤٩ تصريح رابع عن شمالي إفريقيا لرئيس الوزارة السورية ................. ٣٥٢ سعد الله بك الجابري يجابه الوزير الفرنسي ........................... ٣٥٣ شكر الجبهة للجمهورية السورية حكومة وشعبا ........................ ٣٥٤ هذا هو الزلزال الحق ................................................ ٣٥٥ رأي الأمريكان في قضية الجزائر ..................................... ٣٥٩ توضيحات وتعليقات لا بد منها ...................................... ٣٦٤ لن نستكين وفي أرواحنا قبس ........................................ ٣٧٢ هل تكون الجزائر الشرارة لحرب عالمية ثالثة ......................... ٣٧٣ لم يبق في الجزائر معتدل ومتطرف .................................. ٣٧٥

стр. 483

_________ فرنسي كبير يسفه مزاعم الفرنسيين .................................. ٣٧٧ فرنسي كبير يقول: قوة السلاح لا تقهر الأفكار ....................... ٣٨٤ لا قيمة لاستقلال تونس ومراكش ما لم تستقل الجزائر ................. ٣٩١ الامتزاج أم الدولة ذات الجنسيات .................................... ٣٩٣ الأمة الجزائرية ثائرة وكلها حزب واحد ................................ ٣٩٧ مذكرة حزب الشعب الجزائري إلى أعضاء هيئة الأمم المتحدة .......... ٣٩٩ من زعماء الجزائر: فرحات عباس رئيس حزب البيان ................. ٤١٢ تصريح للورتلاني عن اليمن وعن رحلته إلى الأندلس ................. ٤٢١ مسيحيو لبنان يمقتون فرنسا والاستعمار .............................. ٤٣٢ الاتجار بالمسيحيين ................................................. ٤٣٤ رأس الأفعى أو سياسة بريطانيا الاستعمارية .......................... ٤٣٥ كلمة حق تغني عن الجيوش ........................................ ٤٣٨ وحدة صفوف اللبنانيين تخدم العرب والجزائر ........................ ٤٤١ صرخات لبنان ..................................................... ٤٤٣ لسان حال الوفد المصري يقول: ليس أوقح من فرنسا ................ ٤٤٤ الشهيد حسن البنا يقول: اغضبوا قبل أن لا ينفع الغضب ........... ٤٤٥ من أبطال الدعوة .................................................. ٤٤٨ كلمة عباد الرحمن الختامية ........................................ ٤٥٦ الفضيل الورتلاني ................................................. ٤٦٩ إلى مجاهد العروبة والإسلام في إستانبول .......................... ٤٧١ تحية مسلمي الهند والباكستان للمجاهدين الجزائريين ................ ٤٧٤ محتويات الكتاب ................................................. ٥٠٧

стр. 484

المؤلف في سطور - ولد المرحوم الشهيد الشيخ الفضيل الورتلاني يوم ٠٦/ ٠٢ / ١٩٠٠ في بلدية بني ورتيلان ولاية سطيف. - تلقى علومه على يد والده وعلماء أجلاء. - في ١٩٣٠ التحق بقسنطينة لإتمام تعليمه في مدرسة المصلح الكبير الشيخ عبد الحميد بن باديس. - في ٣٣/ ١٩٣٤كلف بالتدريس أستاذا مساعدا للشيخ ابن باديس. - في ١٩٣٦ انتدب ممثلا لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين بفرنسا. - في ١٩٤٠ سافر إلى مصر والتحق بالجامع الأزهر للحصول على شهادة العالمية بكلية أصول الدين. - في ١٩٤٩ أسس مكتبا بالقاهرة لجمعية العلماء المسلمين لينطلق منه صوت الجزائر إلى الدول العربية الشقيقة. - كتب في أغلب الصحف والمجلات العربية يشرح فيها قضية الجزائر العادلة. - اتصل بالعديد من الملوك والرؤساء والأحرار في العالم من أجل الجزائر. - أسس العديد من اللجان والجمعيات في المشرق للدفاع عن الجزائر. - ساهم بقلمه ولسانه في الثورة التحريرية منذ ١٩٥٤. - توفي في أنقرة عاصمة تركيا يوم ١٢ مارس ١٩٣٩ بعيدا عن الوطن. - نقل رفاته إلى مسقط رأسه يوم ١٢ مارس ١٩٨٧ ودفن فيه.