كذا ذكره برقم (٧)، وصوابه: عبد الله بن أحمد بن الفضل، كما في "الزهد الكبير" نسخة الشّيخ عامر أحمد حيد، وقد أعاد ذكره على الصواب برقم (١٦).
٥ - محمَّد بن إبراهيم بن محمَّد بن يحيى أبو زكريا:
كذا ذكره برقم (٢٩)، وصوابه: يحيى بن إبراهيم بن محمَّد أبو زكريا، سبق ذكره له برقم (٨٨) من القسم الأوّل.
٦ - محمَّد بن الحسين أبو عبد الله:
كذا ذكره برقم (٣٢)، وصوابه: محمَّد بن الحسين أبو عبد الرّحمن، وهو السلمي، سبق ذكره له برقم (٧٣) من القسم الأوّل.
التنبيه الثّاني: في عدِّ بعض هؤلاء شيوخًا له وليسوا كذلك:
(١) أحمد بن عبد الرّحمن بن موسى الفارسي الشيرازي أبو بكر، ذكره برقم (٥) القسم الأوّل.
(٢) الحسين بن محمَّد بن حمد بن أحمد الفقيه أبو علي الشحامي، ذكره برقم (٢٦) القسم الأوّل.
(٣) عبد الرّحمن بن محمَّد بن محمَّد بن عبد الله بن إدريس الإدريسي الاستراباذي، ذكره برقم (٤٤) القسم الأوّل.
(٤) أحمد بن إبراهيم أبو عبد الرّحمن، ذكره برقم (١).
وبما سبق تحريره يعلم أنّ عدةَّ شيوخ البَيْهقي الذين ذكره د. الأعظمي -حفظه الله تعالي- بلا تكرار مائة واثنان وعشرون شيخًا.
(ب) الدكتور عبد المعطي قلعجي:
قال في تقدمته لـ" السنن الصغير" ص (٣٠): وهذا الكتاب رواه البَيْهقي
стр. 72
عن ستين شيخًا نكتفي بالترجمة لهم هنا، مرتبين على الكنى كما ذكرهم المصنف، على أنّ نجعل ذكر بقية شيوخه في الحاشية, فقد نعود إليهم في كتابنا "المعرفة في السنن والآثار"، فذكرهم ثمّ قال في الحاشية ص (٥٢): سرد أسماء شيوخ البَيْهقي الآخرين الذين روى عنهم في مصنفاته الأخرى. وقد بلغوا حسب ترقيمه لهم مائة وأربعة وثلاثين شيخًا، وعليه فجملة من ذكرهم من شيوخ البَيْهقي في تقدمته هذه مائتان وأربعة شيوخ، ولي فيما ذكر -حفظه الله تعالي- وقفات.
الوقفة الأولى: في ذكر من جعلهما اثنين وهما واحد:
(١) أبو نصر أحمد بن علي بن أحمد القاضي.
كذا ذكره برقم (٥٧) القسم الأوّل، وقد سبق ذكره له برقم (٥٦).
(٢) أبو عبد الله العبسي أحمد بن محمَّد بن المهتدي بالله.
كذا ذكره برقم (٢٩)، وقد سبق ذكره له برقم (٢٩).
(٣) أبو محمَّد الماسرجسي الحسن بن علي بن المؤمل بن الحسن بن عيسى.
كذا ذكره برقم (٣٧)، وقد سبق ذكره له برقم (٣٥).
(٤) أبو طاهر الكعبي الحسين بن علي بن الحسن الهمذاني.
كذا ذكره برقم (٤٥)، وقد سبق ذكره له برقم (٣٨).
(٥) أبو أحمد الإستراباذي الحسين بن علي بن محمَّد بن نصر.
كذا ذكره برقم (٤٤)، وقد سبق ذكره له برقم (٤٢).
(٦) أبو محمَّد القُشَيْرِي الصَّيْدَلاني عبيد بن محمَّد.
كذا ذكره برقم (٧٢)، وقد سبق ذكره له برقم (٧١).
стр. 73
(٧) علي بن محمَّد بن بندار المجاور بمكة.
كذا ذكره برقم (٨٦)، وقد سبق ذكره له برقم (٨٠).
(٨) أبو بكر الإسفراييني محمَّد بن أحمد بن زكريا.
كذا ذكره برقم (١٠١)، وقد سبق ذكره له برقم (٩٨).
(٩) أبو عبد الله محمَّد بن الحسين.
كذا ذكره برقم (١٠٦)، وصوابه: أبو عبد الرّحمن وهو السلمي سبق ذكره، وترجمته له برقم (٣٧) القسم الأوّل.
(١٠) أبو بكر محمَّد بن صالح.
كذا ذكره برقم (١٠٩)، وهو المذكور تحت رقم (١١٨).
(١١) أبو العباس الكسائي المصري محمَّد بن علي بن الحسن.
كذا ذكره برقم (١١٢)، وصوابه: أحمد بن علي، وقد سبق ذكره له برقم (١٧).
(١٢) أبو الحسين الفقيه الإسفراييني المهرجاني محمَّد بن أبي المعروف.
كذا ذكره برقم (١٢٥)، وقد سبق ذكره له برقم (١٢٢).
(١٣) أبو بكر الفارسي محمَّد بن محمَّد المشاط.
كذا ذكره برقم (١٢٤)، وقد سبق ذكره له برقم (٩٥).
(١٤) أبو عبد الله الأصبهاني محمَّد بن يوسف.
كذا ذكره برقم (١٢٨)، وصوابه: أبو محمَّد عبد الله بن يوسف بن أحمد، سبق ذكر له على الصواب برقم (٥٤) القسم الأوّل.
(١٥) أبو صالح البَزَّاز منصور بن عبد الوهّاب.
كذا ذكره برقم (١٣٤)، وقد سبق ذكره له برقم (١٣٣).
стр. 74
(١٦) أبو جعفر العزائمي.
كذا ذكره برقم (١٣٩)، وهو كامل بن أحمد سبق ذكره له برقم (٩٤).
(١٧) أبو الحسن بن أبي بكر.
كذا ذكره برقم (١٤٠)، وهو علي بن أحمد بن عبدان، سبق ذكره له برقم (١٢) القسم الأوّل.
(١٨) أبو عبد الله بن أحمد بن الفضل بن محمَّد الفقيه.
كذا ذكره برقم (١٤٢)، وقد سبق ذكره له برقم (٦٤).
الوقفة الثّانية: في ذكر من عدّهم شيوخًا له وليس كذلك:
(١) أبو بكر بن إسحاق الفقيه، ذكره برقم (٦) القسم الأوّل.
(٢) أبو محمَّد أحمد بن عبد الله المزني، ذكره برقم (٥٠) القسم الأوّل.
(٣) أبو إسحاق الأصبهاني إبراهيم بن عبد الله، ذكره برقم (٤).
(٤) أبو عبد الرّحمن أحمد بن إبراهيم. ذكره برقم (٥٣).
(٥) عبد الرّحمن بن محمَّد الإدريسي، ذكره برقم (٦٠).
(٦) أبو القاسم النسوي عبد الله بن أحمد، ذكره برقم (٦٣).
(٧) أبو بكر المزكي محمَّد بن جعفر، ذكره برقم (١٠٣).
(٨) محمَّد بن سليمان الأنباري، ذكره برقم (١٠٨).
(٩) أبو النضر الفقيه محمَّد بن محمَّد بن يوسف، ذكره برقم (١٢٣).
(١٠) مروان بن معاوية، ذكره برقم (١٣٠).
(١١) أبو القاسم الفراوي منصور بن عبد المنعم بن عبد الله، ذكره برقم (١٣٢).
(١٢) البيروتي، ذكره برقم (١٤٤).
стр. 75
وبما سبق تحريره يعلم أنّ عدة شيوخ البَيْهقي الذين ذكرهم د. قلعجي -حفظه الله تعالي- بلا تكرار مائة وإحدى وسبعون شيخًا (١٧١).
والوقفة الثّالثة: في ذكر من ترجم له بترجمته غيره:
(١) أبو بكر محمَّد بن أحمد بن عبد الله بن منصور النوقاني. المذكور تحت رقم (٨) القسم الأوّل.
(٢) أبو الحسن علي بن محمَّد بن علي المُقرئ. المذكور تحت رقم (١٦) القسم الأوّل.
الوقفة الرّابعة: في ذكر من جزم بأن البَيْهقي لم يخرج له في "السنن الكبرى"، والصواب أنّه قد أخرج له فيها:
(١) أبو سهل محمَّد بن نصرويه بن أحمد المروزي. المذكور برقم (٢٨).
(٢) أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي. المذكور برقم (٤٧).
(٣) أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز. المذكور برقم (٦٠).
(ج) الدكتور نجم عبد الرّحمن خلف:
قال في كتابه "الصناعة الحديثية" ص (٥٨٦ - ٥٨٧): وقد تحدث المؤرخون عن كثرة شيوخ البَيْهقي فقال الصفدي، والسبكي: "وشيوخه أكثر من مائة شيخ". والذي لدي من خلال دراستي لكتاب "السنن الكبرى"، وما اشتمل عليه من الشيوخ المباشرين ضعف هذا العدد تقريبًا، فإنّه روى كتاب "السنن" عن عدد يربو على المائة والثمانين شيخًا، وعمدت إلى النظر في بعض مصنفاته الآخر بحثًا عن زيادات شيوخه فيهم، فوقفت على طائفة صالحة منهم، فبلغ العدد الجملي لشيوخه في هذه المرحلة من
стр. 76
البحث (٢٣٠) شيخًا مباشرًا. وقال -أيضًا -: فهذا هو ملحق "معجم شيوخ البَيْهقي" ... ، مرتبين على حروف المعجم ليسهل الكشف عنهم فيه.
قال مقيده -أمده الله بتوفيقه-: وقد ذكر في ملحقه هذا حسب ترقيمه لهم (٢٣٥) شيخًا، ولي على ما ذكر وقفات:
الوقفة الأولى: في ذكر من جعلهما اثنين وهما واحد:
(١) أحمد بن علي المُقرئ أبو حامد الخُسْرُوْجِرْدي.
كذا ذكره برقم (٣)، وقد سبق ذكره له برقم (٢٠).
(٢) أحمد بن علي بن أحمد بن شبيب أبو نصر الفامي.
كذا ذكره برقم (٢٨)، وسبق ذكره له برقم (٢٧).
(٣) أحمد بن محمَّد بن الحارث الأصبهاني.
كذا ذكره برقم (٣٩)، وقد سبق ذكره له برقم (٣٧).
(٤) أحمد بن محمَّد بن الخليل أبو سعد الصُّوفِي.
كذا ذكره برقم (٤٢)، وسبق ذكره له برقم (٤١)، وقد نبه على ذلك.
(٥) أحمد بن محمَّد أبو بكر الفقيه.
كذا ذكره برقم (٤٥)، وسبق ذكره له برقم (٤٤).
(٦) أحمد بن محمَّد بن محمَّد بن إبراهيم بن حميد أبو بكر الأشناني.
كذا ذكره برقم (٤٦)، وقد سبق ذكره له برقم (٣٦).
(٧) أحمد بن محمَّد بن المهتدي بالله أبو عبد الله العبسي.
كذا ذكره برقم (٤٨)، وقد سبق ذكره له برقم (٤٣).
(٨) أحمد بن الوليد بن أحمد أبو حامد الزوزني.
كذا ذكره برقم (٤٩)، وقد سبق ذكره له برقم (٢٤).
стр. 77
(٩) بكر بن الحسن.
كذا ذكره برقم (٤٩)، وقد سبق ذكره له برقم (٢٤).
(١٠) الحسن بن علي أبو محمَّد المزكي.
كذا ذكره برقم (٦٣)، وقد سبق ذكره له برقم (٦١).
(١١) الحسين بن علي بن محمَّد بن نصر أبو أحمد الإستراباذي.
كذا ذكره برقم (٧٢)، وسبق ذكره له برقم (٧١).
(١٢) الحسين بن علي بن الحسن بن محمّد أبو طاهر الكعبي الهمذاني.
كذا ذكره برقم (٧٣)، وقد سبق ذكره له برقم (٦٥).
(١٣) عبيد بن محمَّد بن محمَّد بن مهدي أبو محمَّد القُشَيْرِي الصَّيْدَلاني.
كذا ذكره برقم (١١٩)، وسبق ذكره له برقم (١١٨).
(١٤) العتر بن الطيب بن محمَّد أبو صالح العتري.
كذا ذكره برقم (١٢١)، وصوابه العنبر بن الطيب، وقد ذكره على الصواب برقم (١٤٩).
(١٥) علي بن محمَّد بن بندار القزويني.
كذا ذكره برقم (١٣٨)، وقد سبق ذكره له برقم (١٣١)، وقد نبه على ذلك.
(١٦) علي بن محمَّد بن يوسف أبو الحسن الرفاء.
كذا ذكره برقم (١٤٥)، وقد سبق ذكره له برقم (١٣٠).
(١٧) محمَّد بن أحمد أبو طارق العطار.
стр. 78
كذا ذكره برقم (١٦٣)، وسبق ذكره له برقم (١٦٢)، وقد نبه على ذلك.
(١٨) محمَّد بن أحمد بن زكريا أبو بكر الإسفراييني
كذا ذكره برقم (١٦٣)، وقد سبق ذكره له برقم (١٥٧).
(١٩) محمَّد بن الحسين أبو عبد الله.
كذا ذكره برقم (١٧٤)، وصوابه: أبو عبد الرّحمن وهو السلمي، وقد سبق ذكره له برقم (١٧٢).
(٢٠) محمَّد بن الحسين بن محمَّد بن موسى.
كذا ذكره برقم (١٧٥)، وقد سبق ذكره له برقم (١٧٢)، وقد نبه على ذلك.
(٢١) محمَّد بن صالح أبو بكر.
كذا ذكره برقم (١٨٠)، وهو السلماني المذكور برقم (١٩٥).
(٢٢) محمَّد بن علي بن الحسن أبو العباس الكسائي المصري.
كذا ذكره برقم (١٨٦)، وصوابه: أحمد بن محمَّد، وقد سبق ذكره له برقم (٣٠).
(٢٣) محمَّد بن علي بن محمَّد الفقيه الشيرازي.
كذا ذكره برقم (١٩٠)، وقد سبق ذكره له برقم (١٨٨)، وقد نبه على ذلك.
(٢٤) محمَّد بن محمَّد المشاط أبو بكر الفارسي.
كذا ذكره برقم (٢٠١)، وقد سبق ذكره له برقم (١٥٣).
(٢٥) محمَّد بن أبي المعروف أبو الحسين الفقيه الإسفرايني المهرجاني.
стр. 79
كذا ذكره برقم (٢٠٢)، وقد سبق ذكره له برقم (١٩٨).
(٢٦) محمَّد بن يوسف أبو عبد الله الأصبهاني.
كذا ذكره برقم (٢٠٧)، وصوابه: أبو محمَّد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، وقد ذكره على الصواب برقم (١١٤).
(٢٧) منصور بن عبد الوهّاب أبو صالح البزار.
كذا ذكر برقم (٢١٤)، وسبق ذكره له برقم (٢١٣).
(٢٨) يحيى بن محمَّد بن يحيى الإسفراييني أبو سعيد الخطيب.
كذا ذكره برقم (٢٢١)، وسبق ذكره له برقم (٢٢٠).
(٢٩) أبو بكر العزائمي.
كذا ذكره برقم (٢٢٥)، وصوابه: أبو جعفر العزائمي، وهو كامل بن أحمد، سبق ذكره له برقم (١٥١).
(٣٠) أبو الحسين بن أبي بكر.
كذا ذكره برقم (٢٢٦)، وهو علي بن أحمد بن عبدان، وقد سبق ذكره له برقم (١٢٧).
(٣١) أبو الحسين بن عبد الله.
كذا ذكره برقم (٢٢٧)، وصوابه: أبو الحسن بن عبدان، وهو المتقدم، وقد نبه على ذلك.
(٣٢) أبو صالح بن أبي طاهر بن بنت يحيى بن منصور القاضي العنبري.
كذا ذكره برقم (٢٢٨)، وهو العنبر بن الطيب، سبق ذكره له برقم (١٤٩).
стр. 80
(٣٣) أبو عبد الله بن أحمد بن الفضل بن محمَّد الفقيه.
كذا ذكره برقم (٢٣٠)، وصوابه: عبد الله بن أحمد، وقد سبق ذكره له برقم (١٠٨).
(٣٤) أبو عبد الله الحافي.
هذا ذكره برقم (٢٣١)، وصوابه: الحافظ، وهو الحاكم محمَّد بن عبد الله، سبق ذكره له برقم (١٨٥).
(٣٥) أبو عبد الرّحمن الحافظ.
كذا ذكره برقم (٢٣٢)، وصوابه: أبو عبد الله الحافظ، وهو محمَّد بن عبد الله الحاكم، سبق ذكره له برقم (١٨٥)، وقد نبه على ذلك.
(٣٦) القاضي أبو العلاء.
صوابه: العلاء، وقد سبق ذكره له برقم (١٢٣).
(٣٧) أبو عبد الله بن محمَّد بن الحسن المهرجاني.
كذا ذكره برقم (٢٣٤)، وصوابه: عبد الله بن محمَّد بن الحسن، سبق ذكره له برقم (١١٢).
الوقفة الثّانية: في ذكر من عندهم شيوخًا له، وليسوا كذلك:
(١) إبراهيم بن عبد الله أبو إسحاق الاصبهاني، ذكره برقم (١٢).
(٢) أحمد بن إبراهيم أبو عبد الرّحمن، ذكره برقم (١٩).
(٣) عبد الرّحمن بن محمَّد بن محمَّد بن عبد الله الإدريسي الإستراباذي، ذكره برقم (١٠٣).
(٤) عبد الله بن أحمد أبو القاسم النسوي، ذكره برقم (١٠٧).
(٥) محمَّد بن جعفر أبو بكر المزكي، ذكره برقم (١٦٧).
стр. 81
(٦) محمَّد بن سليمان الأنباري، ذكره برقم (١٧٩).
(٧) محمَّد بن محمَّد بن يوسف أبو النضر الفقيه، ذكره برقم (٢٠٠).
(٨) منصور بن عبد المنعم بن عبد الله، أبو القاسم الفراوي، ذكره برقم (٢١٢).
(٩) البيروتي، ذكره برقم (٢٣٥).
وبما سبق تحريره يعلم أنّ عدّة شيوخ البَيْهقي الذين ذكرهم د. نجم عبد الرّحمن خلف -حفظه الله تعالي- بلا تكرار مائة وسبعة وثمانون شيخًا (١٨٧).
(د) الشّيخ مشهور بن حسن آل سلمان:
فقد قام -حفظه الله تعالى- بجمع شيوخ البَيْهقي من الجزء الأوّل من "الخلافيات" في مقدمة تحقيقه له، وترجم لهم؛ فبلغوا سبعة وعشرين شيخًا، كما أنّه -أيضًا - جعل في آخر الجزءين الآخرين فهرسًا لشيوخ البَيْهقي، مع الإحالة إلى المواضع الّتي ذُكر هذا الشّيخ فيها.
(هـ) الدكتور صلاح الدِّين بن عبّاس شكر:
فقد ذكر في تقدمته لكتاب "القضاء والقدر" تسعة وتسعين شيخًا، ترجم لستة وسبعين شيخًا منهم.
(٣) ذكر من ترجم لهم مع رواة آخرين:
(أ) أبو علي سراج الدِّين عمر بن علي المعروف بابن الملقن (٨٠٤ هـ):
يراجع مقدمة "الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم".
стр. 82
(ب) الدكتور عبد الرّحمن بن إبراهيم الخميسي.
فقد قام -حفظه الله تعالي- بجمع "زوائد رواة البَيْهقي " في "السنن الكبرى" على رواة الكتب العشرة، من أول الكتاب إلى آخر باب الترغيب في الآذان من كتاب الصّلاة، وقد أجاد -حفظه الله- في ذلك وأفاد، وقد أفرد أسماءهم في مقدمة رسالته هذه، مع التنبيه على بعض الأوهام والأغلاط الّتي وقع فيه كلّ من د. محمَّد ضياء الرّحمن الأعظمي، ود. نجم عبد الرّحمن خلف، وذكر أنّهم بلغو أربعة وثمانين شيخًا، وقد فاته شيخين، فلم يذكرهما مع كونهما من شرطه، وهما:
(١) علي بن محمَّد بن علي بن الحسين بن شاذان بن السَّقَّاء، أبو الحسن بن أبي علي القاضي النيسابوري الإسفراييني المهرجاني.
"السنن الكبرى" (١/ ١٤٩/ ك: الطّهارة، باب السُّنَّة في الأخذ من الأظافر والشارب ...).
(٢) ناصر بن الحسين بن محمَّد بن علي، أبو الفتح العُمَري النيسابوري.
"السنن الكبرى" (١/ ٢٦٤/ ك: الطّهارة، باب قدر القلتين).
فجزاهم الله خيرًا على ما قدموا وبذلوا من جهد تجاه هؤلاء الشيوخ الذين قد لا يظفر بهم الباحث على الرغم من شدة البحث والتفتيش، لإلغاز الإمام البَيْهقي ﵀ تعالي- في الكشف عن أسمائهم الصريحة الواضحة في بعض الأحايين، ولندرة المؤلِّفات المطبوع في أسماء رواة هذه الطبقة من جهة أخرى، والله الموفق.
стр. 83
الفائدةُ الثّالثة: في ذكر أبرز المؤثرين من شيوخه في مجرى حياته وتكوينه العلمي:
لقد برز الإمام البَيْهقي- رخمه الله تعالى- في جوانب شتى من العلوم والمعارف الإِسلامية كالحديث، والفقه، والعقيدة، والتفسير، وقد كان لشيوخه الأثر الكبير في ذلك، خاصّة من تكون بهم، وإليك بعض من تكوّن بهم في هذه العلوم:
أوَّلًا: الحديث:
لقد كان للبيهقي في هذا الفن المبارك عدة من الحفاظ؛ احتل بملازمته إياهم مكانته العظيمة، ومنزلته الرفيعة، ومن هؤلاء.
١ - محمَّد بن الحسين بن داود، أبو الحسن العلوي.
قال الحاكم في "تاريخه": هو ذو الهمة العالية، والعبادة الظاهرة. وقال الذهبي في "النُّبَلاء": الإمام السَّيِّد، المحدث الصدوق، مسند خراسان، حدث عنه: الحاكم، وأبو بكر البَيْهقي، وهو أكبر شيخ له.
٢ - محمَّد بن عبد الله بن محمَّد أبو عبد الله الحاكم النيسابوري المعروف بابن البيِّع:
قال السمعاني في "الأنساب" (١/ ٤٦١): كان أستاذه في الحديث الحاكم أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله الحافظ.
وقال الذهبي في "النُّبَلاء" (١٨/ ١٦٤): سمع من الحاكم أبي عبد الله الحافظ فأكثر جدًا، وتخرج به. وقال -أيضًا - (١٨/ ١٦٥): عنده عن الحاكم وقر بعير، أو نحو ذلك. وقال ابن كثير في "طبقاته" (١/ ٣٥٩): أكثر عنه، وبكتبه تفقه وتخرج، ومن بحره استمد، وعلى منواله مشى. وقال ابن
стр. 84
قاضي شهبة في "طبقاته" (١/ ١٨٩) وهو يتحدث عن أثر الحاكم في تلميذه البَيْهقي: أخذ عنه الحافظ أبو بكر البَيْهقي فأكثر عنه، وبكتبه تفقه، وتخرج، ومن بحره استمد، وعلى منواله مشى. وقال ابن الجوزي في "المنتظم" (١٦/): من كبار أصحاب أبي عبد الله الحاكم. وقال السبكي في "طبقاته" (٤/ ٨): البَيْهقي أجل أصحاب الحاكم.
وقد تحمل البَيْهقي جلَّ مصنفاته، من ذلك:
"المستدرك على الصحيحين"، "السنن الكبرى" (٢/ ٩٨١، ٣١٨، ٣٥٥)، (٤/ ٢١٢، ٢٩٧)، (٦/ ٥١، ٢٧٩).
- "تاريخ نيسابور"، "السنن الكبرى" (٢/ ١٧٠)، (٣/ ٣٣، ١٥٤)، (٦/ ٢٧٩).
- "الفوائد الكبير" لأبي العباس الأصم. "السنن الكبرى" (١/ ٢٩)، (٢/ ٥٨/ ٤٧٣)، (٤/ ١١٤)، "دلائل النبوة" (٦/ ١٨٢).
- "أحاديث شعبة"، "السنن الكبرى" (١/ ٢٩٣، ٣١٩)، (٢/ ٥٨).
- "مغازي ابن إسحاق"، "السنن الكبرى" (٦/ ٢٠٦، ٣٢٢).
- "زيادات الفوائد"، " السنن الكبرى" (٢/ ١٩٢، ٤٧٣)، "دلائل النبوة" (٢/ ٨٢).
- "فوائد النسخ "، "السنن الكبرى" (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣).
- "غرائب الشيوخ"، "السنن الكبرى" (٦/ ١٤٠).
- "أمالي أبي عبد الله الحاكم"، "السنن الكبرى" (٢/ ٢٧١)، (٣/ ٤٣، ٣٥٥)، "المدخل إلى السنن الكبرى" (٢/ ١٧١).
- "معرفة علوم الحديث"، "السنن الكبرى" (٤/ ٣٢٥)، (١٠/ ٢٨٢)،
стр. 85
و"الصغرى" (٩/ ٢٨٦).
- "معجم الحاكم"، "السنن الكبرى" (١/ ١٤٨، ١٥٠)، "مناقب الشّافعيّ" (٢/ ٦٩).
- "المناقب"، "السنن الكبرى" (٥/ ٥٥).
- "تاريخ ابن معين"، "السنن الكبرى" (٧/ ١٠٧).
- "اختلاف الأحاديث"، "بيان خطأ من أخطأ على الشّافعيّ" ص (١١٨).
- "المخرج جملى كتاب مسلم"، "الاعتقاد" ص (٤٧٥).
- "التلخيص"، "القراءة خلف الإمام" (٢٠٠).
٣ - الحسين بن محمَّد بن محمَّد أبو علي الروذباري الطوسي.
وقد بلغت روايته عنه في "السنن الكبرى" (١٩٨٠) رواية, كما في "الصناعة الحديثية" ص (٥٩١)، لقيه البَيْهقي في أول الطلب، وتحمل عنه "سنن أبي داود" رواية أبي بكر بن داسة.
ثانيًا: الفقه:
كان الإمام البَيْهقي -رحمه الله تعالى- ممّن جمع بين الحديث والفقه، كما صرح بذلك غير واحد، كالحافظ ابن حجر في كتابه "إنباه الغمر" (١/ ٦٢)، وقال الذهبي في "تاريخه" (٣٠/ ٤٣٩): برع في المذهب، ومن شيوخه الذين تكوّن بهم في علم الفقه والأحكام:
(١) الإمام أبو الفتح العمري ناصر بن الحسين بن محمَّد القرشي المروزي الشّافعيّ:
قال السمعاني في "الأنساب" (١/ ٤٦١): تفقه على أبي الفتح ناصر بن
стр. 86
محمَّد العُمَري المروزي. وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (٣٠/ ٤٣٩): أخذ مذهب الشّافعيّ عن أبي الفتح ناصر بن محمَّد العمري المروزي، وغيره.
وقال السبكي في "طبقاته" (٤/ ٩): أخذ الفقه عن ناصر العمري.
(٢) الإمام أبو الطيب سهل بن أبي سهل محمَّد بن سليمان الصُّعْلُوكي الشّافعيّ:
قال علي بن زيد البَيْهقي في "تاريخ بيهق" ص (٣٤٤):
تفقه على الإمام سهل الصُّعْلُوْكِي.
(٣) الأستاذ أبو القاسم الحسين بن محمَّد بن الحسن الفُوراني البَيْهقي:
قال علي بن زيد البَيْهقي في "تاريخ بيهق" ص (٣٤٥):
كان الأستاذ أبو القاسم الفُوْراني أستاذه في الفقه، وتلميذه في علم الحديث.
ثالثًا: علم التفسير:
ومن شيوخه الذين تكوّن بهم في علم التفسير:
(١) الإمام أبو القاسم الحسن بن محمَّد بن حبيب النيسابوري.
فقد كان الإمام البَيْهقي كلما حدث عنه يصفه بالمفسر، انظر مثلًا "السنن الكبرى" (١/ ٣١٨)، (١٠/ ٩٩).
(٢) الإمام أبو نصر منصور بن الحسين بن محمَّد النيسابوري:
كان من علماء التفسير، عارفًا بالقراءات، وقد دأب البَيْهقي على وصفه بـ "المُقرئ" كلماروى عنه، انظر مثلًا "السنن الكبرى" (٢/ ٨٢).
стр. 87
رابعًا: العقيدة:
أمّا شيوخه الذين تكوّن بهم في العقيدف وعلم الكلام فمنهم:
(١) الإمام أبو بكر محمَّد بن الحسن بن فُوْرك الأصبهاني:
قال د. الغامدي في كتابه "البَيْهقي وموقفه من الإليهات" ص (٥١): الناظر في الكتب الّتي خصها البَيْهقي لمسائل العقيدة كـ "الأسماء والصفات"، و"الاعتقاد" وغيرهما، يراها على اتفاق كبير مع ما ورد في كتاب ابن فُوْرَك "مشكل الحديث" من تأويل لأحاديث الصفات، سيما ما يتعلق بالصفات الخبرية.
(٢) الإمام الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البَغْدادِي:
كان ﵀ من العلماء البارعين، صاحب كتاب "الفرق بين الفرق".
الفائدةُ الرّابعة: أكبر شيوخه:
محمَّد بن الحسين بن داود أبو الحسن العلوي:
قال الذهبي في "النُّبَلاء" (١٨/ ١٦٤): سمع البَيْهقي وهو ابن خمس عشرة سنة من أبي الحسن محمَّد بن الحسين العلوي صاحب أبي أحمد بن الشرقي، وهو أقدم شيخ عنده. وقال في "النُّبَلاء" (١٧/ ٩٨) -أيضًا - في ترجمة محمَّد بن الحسين هذا: روى عنه الإمام البَيْهقي وهو من كبار شيوخه، بل أكبرهم.
توفي فجأة في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعمائة, انظر "تاريخ الإسلام" (٢٨/ ٥٠).
قال مقيده -أمده الله بتوفيقه-: عندي أنّ هناك جماعة من شيوخه قد
стр. 88
سمع منهم وهو في سنن الخامسة عشرة من عمره أو أقل، ومن هؤلاء:
(١) الإمام سهل بن محمَّد بن سليمان أبو الطيب الصُّعلوكي:
ففي "السنن الكبرى" (١/ ٣٤٥): حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمَّد بن سليمان ﵀ إملاءً في شهر رمضان سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.
(٢) الإمام أبو ذر محمَّد بن محمَّد بن أبي القاسم عبد الرّحمن بن محمَّد المُطَّوِّعي النيسابوري:
ففي "تاريخ بيهق" ص (٤٠٥): توفي الفقيه أبو ذر المُطَّوِّعي في الثّالث عشر من شوال سنة إحدى وأربعمائة.
الفائدةُ الخامسة: في ذكر الشيوخ الذين روى عنهم الحاكم والبَيْهقي معًا:
(١) إبراهيم بن محمَّد بن إبراهيم بن مهران، أبو إسحاق الإسفراييني.
(٢) أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمَّد، أبو بكر الحَرَشي النيسابوري.
(٣) أحمد بن علي بن محمَّد بن إبراهيم، أبو بكر الأصبهاني.
(٤) الحسين بن الحسن بن محمَّد بن حَليم، أبو عبد الله الحليمي الجرجاني.
(٥) الحسين بن محمَّد بن محمَّد بن علي، أبو علي الروذباري.
(٦) حمزة بن عبد العزيز بن محمَّد، أبو يعلى المهلبي النيسابوري.
(٧) سهل بن محمَّد بن سليمان بن محمَّد، أبو الطيب الصعلوكي النيسابوري.
стр. 89
(٨) ظفر بن محمَّد بن أحمد بن زبارة، العلوي البَيْهقي.
(٩) عبد الرّحمن بن حمدان بن محمَّد، أبو سعد النيسابوري.
(١٠) عبد الرّحمن بن محمَّد بن أحمد، أبو محمَّد النيسابوري.
(١١) عبد الله بن يوسف بن أحمد، أبو محمَّد الأصبهاني.
(١٢) عبد الملك بن محمَّد بن إبراهيم، أبو سعد النيسابوري.
(١٣) عتبة بن خيثمة بن محمَّد بن حاتم، أبو الهيثم النيسابوري.
(١٤) عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه، أبو حازم العبدوي النيسابوري.
(١٥) كامل بن أحمد بن محمَّد بن أحمد، أبو جعفر النيسابوري.
(١٦) محمَّد بن الحسن بن فُوْرك، أبو بكر الأصبهاني.
(١٧) محمَّد بن الحسين بن داود بن علي، أبو الحسن، العلوي النَّيْسابُوري.
(١٨) محمَّد بن الحسين بن محمَّد بن موسى، أبو عبد الرّحمن السلمي النيسابوري.
(١٩) محمَّد بن الحسين بن محمَّد بن الهيثم، أبو عمرو البَسْطامي النيسابوري.
(٢٠) محمَّد بن ظفر بن محمَّد بن أحمد، أبو الحسن العلوي البَيْهقي.
(٢١) محمَّد بن محمَّد بن محمِش، أبو طاهر الزيادي النيسابوري.
الفائدةُ السّادسة: بعض مصنفات الحديث الّتي لم يقع له سماعها:
قال الحافظ ابن عبد الهادي في "طبقاته" (٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠):
لم يكن عنده "سنن النسائي"، ولا "سنن ابن ماجه"، ولا "جامع
стр. 90
التّرمذيّ".
وقال الذهبي في "التذكرة" (٣/ ١١٣٢):
لم يكن عنده "سنن النسائي"، ولا "جامع التّرمذيّ"، ولا "سنن ابن ماجه"، بل كان عنده الحاكم فأكثر عنه، وعنده عوالي ومسانيد.
وقال في "النُّبَلاء" (١٨/ ١٦٥): ولم يكن عنده "سنن النسائي"، ولا "سنن ابن ماجه"، ولا "جامع أبي عيسى"، بل عنده عن الحاكم وِقْرُ بعير أو نحو ذلك، وعنده "سنن أبي داود" عاليًا.
وقال في "تاريخ الإسلام" (٣٠/ ٤٤٠): لم يقع له "جامع التّرمذيّ"، ولا "سنن النسائي"، ولا "سنن ابن ماجه".
وقال أبو محمَّد عبد الله بن أسعد اليافعي في "مرآة الجنان" (٣/ ٨٢):
سمع مصنفات عديدة، ومع هذا فاتة أشياء، منها: "مسند" الإمام، هكذا قال في الأصل، وكأنّه يعني الإمام أحمد، ومنها "سنن النسائي"، وابن ماجه، و"جامع التّرمذيّ"، كلّ هذه ليست عنده إِلَّا ما قل منها.
وقال السبكي في "طبقاته" (٤/ ٩): لم يقع له التّرمذيّ، ولا النسائي، ولا ابن ماجه.
والمقصود بعدم وقوع هذه المصنفات له، أنّه لم يتح له تحملها بالسماع على أحد من شيوخه، فقط، لكنه وقف عليها ونقل في بعض مؤلفاته، واحتاجه منها، وذلك بالوجادة فقط.
وانظر ما ذكره د. نجم عبد الرّحمن خلف حول هذه الفائدة في كتابه "الصناعة الحديثية" ص (١٧٣ - ١٧٥).
стр. 91
المبحث الخامس: تلاميذه
إنَّ مكانة الإمام البَيْهقي ﵀ تعالي- ورسوخ قدمه وعلو كعبه في العلم، وشهرة تصانيفه الغنية بالفوائد والشوارد والفرائد، جعلت أئمة عصره، وفقهاء دهره بنيسابور يستدعونه من قريته ببيهق إليهم غير مرّة، ويعقدون له المجالس لقراءة كتبه.
قال عبد الغافر الفارسي في "السياق" كما في "منتخبه" ص (١٠٤): استدعى منه الأئمة في عصره الانتقال إلى نَيْسابور من الناحية لسماع كتاب "المعرفة"، وغير ذلك من تصانيفه، فعاد إلى نيسابور سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، وعقدوا له المجلس، وحضره الأئمة والفقهاء، وأكثروا الثّناء عليه، والدعاء له في ذلك لبراعته؛ ومعرفته وإفادته.
وقال الذهبي في "النُّبَلاء" (١٨/ ١٦٨): قدم قبل موته بسنة أو أكثر إلى نَيْسابور، وتكاثر عليه الطلبة، وسمعوا منه كتبه.
ومن هؤلاء التلاميذ الذين تأثروا به، وسمعوا منه، ورووا مصنفاته:
١ - ابنه أبو علي إسماعيل بن أحمد بن الحسين بن علي البَيْهقي شيخ القضاة (ت ٥٠٧ هـ).
٢ - أبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس الجرجاني القصاري (ت ٥٣١ هـ).
٣ - أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن علي بن حسن الخُسْرُوْجِرْدي
стр. 92
(ت ٥٣٦ هـ).
٤ - أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمَّد بن محمَّد الشَّحَّامي (ت ٥٣٣ هـ).
٥ - أبو الحسن عبد الجبار بن عبد الوهّاب بن عبد الله بن محمَّد. الدَّهان النيسابوري.
٦ - أبو محمَّد عبد الجبار بن محمَّد بن أحمد الخُواري البَيْهقي (ت ٥٣٦ هـ).
٧ - أبو علي عبد الحميد بن محمَّد بن أحمد الخُواري (ت ٥٣٥ هـ).
٨ - أبو بكر عبد الرّحمن بن عبد الله بن عبد الرّحمن البحيري.
٩ - أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هَوازن القُشَيْرِي النَّيْسابُوري (ت ٥١٤ هـ).
١٠ - أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن القُشَيْرِي النيسابوري (ت ٥٣٢ هـ).
١١ - حفيده أبو الحسن عبد الله بن محمَّد بن أحمد بن الحسين البَيْهقي (ت ٥٢٣ هـ).
١٢ - أبو نصر علي بن مسعود بن محمَّد بن إسماعيل الشُّجاعي النيسابوري (ت ٥١٦ هـ).
١٣ - وابنه أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن الحسين البَيْهقي (ت ٤٨٢ هـ).
١٤ - أبو المعالي محمَّد بن إسماعيل بن محمَّد بن الحسين بن القاسم النيسابوري (ت ٥٣٩ هـ).
стр. 93
١٥ - أبو عبد الله محمَّد بن فرخ الحَفْصَوي (ت ٥١٥ هـ).
١٦ - أبو عبد الله محمَّد بن الفضل بن أحمد بن محمَّد الفراوي (ت ٥٤٢ هـ).
١٧ - أبو الفتح ناصر بن محمَّد بن عبد الله بن أحمد العياضي السَّرْخَسِي (ت ٥١٤ هـ).
١٨ - أبو محمَّد هبة الله بن سهل بن عمر بن محمَّد البِسْطامي السيدي (ت ٥٣٣ هـ).
١٩ - أبو سعد هبة الله بن القاسم بن عطاء المهراني.
٢٠ - أبو بكر يحيى بن عبد الرّحمن بن محمَّد المقبري.
٢١ - أبو زكريا يحيى بن عبد الوهّاب بن محمَّد بن إسحاق بن مندة الأصبَهاني (ت ٥١١ هـ).
٢٢ - ابنه أبو سعيد بن أبي بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي.
стр. 94
الفصل الثّالث: علومه وآثاره العلمية ومكانته بين العلماء
المبحث الأوّل: نبذة عن بعض العلوم الّتي برز فيها
كان الإمام البَيْهقي -رحمه الله تعالى- مع ما عرف عنه من إمامة في الحديث وبراعة فيه، ذا باع طويل في كثير من العلوم والمعارف الإِسلامية الّتي كانت معروفة في عصره، والتي أولاها أمثالها عنايتهم، كالتفسير، والفقه وأصوله، وأصول الدِّين، واللُّغة. قال الحافظ عبد الله بن يوسف الجرجاني في "طبقاته": جمع الفقه والحديث.
وقال عبد الغافر الفارسي في "السياق" كما في "المنتخب" ص (١٠٤): جمع فيها -يعني مصنفاته- بين علم الحديث وعلله، وبيان الصّحيح والسقيم، وذكر وجوه الجمع بين الأحاديث؛ ثمّ بيان الفقه والأصول، وشرح ما يتعلق بالعربيّة على وجه وقع من الأئمة كلهم موقع الرضا.
وقال السمعاني في "الأنساب" (١/ ٤٦١): كان إمامًا فقيهًا حافظًا جمع بين معرفة الحديث وفقهه.
وقال ابن الجوزي في "المنتظم" (١٦/ ٩٧): جمع علم الحديث، والفقه، والأصول.
وقال أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي في "الأربعين" ص (٥١١):
стр. 95
المُصنِّف في علم الحديث والفقه والأصول، والجمع بين المعقول والمنقول.
وقال الحافظ ابن حجر في كتابه "إنباء الغمر" (١/ ٦٢) في ترجمة بن رافع السلّامي معلقًا على ما ذكر من المفاضلة بينه وبين ابن كثير: قلت: والإنصاف أنّ ابن رافع أقرب إلى وصف الحفظ على طريقة أهل الحديث من ابن كثير: لعنايته بالعوالي، والأجزاء، والوفيات، والمسموعات دون ابن كثير، وابن كثير أقرب إلى الوصف بالحفظ على طريقة الفقهاء لمعرفته بالمتون الفقهية والتفسيرية؛ دون ابن رافع، فمن يجمع بينهما يكون الحافظ الكامل، وقيل من جمعهما بعد أهل العصر الأوّل، كابن خزيمة والطحاوي، وابن حبّان، والبَيْهقي، وفي المتأخرين شيخنا العراقي.
قلت: وفيما يأتي أتحدث بإيجاز عن معرفته بأبرز تلك العلوم:
أوَّلًا: العقيدة:
كان ﵀ صاحب معرفة واسعة بالمذاهب المختلفة الّتي تشعبت آراؤها، واختلفت أهواؤها، فكانت بمنأى عن العقيدة الإِسلامية الشّافعيّة، فألف في ذلك كتبًا قيمة، فمنها الخاص بمسائل معينة، ومنها العام لكل مسائل العقيدة، فمن الأوّل كتاب:
١ - "إثبات عذاب القبر".
٢ - "الأسماء والصفات"
٣ - "الإيمان".
٤ - "البعث والنشور".
٥ - "الجامع المصنف في شعب الإيمان".
стр. 96
٦ - "حياة الأنبياء بعد وفاتهم".
٧ - "الرؤية".
٨ - "فضائل الصّحابة".
٩ - "القدر".
ومن الثّاني:
كتاب "الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد".
وانظر الكلام على هذه المصنفات في المبحث الثّاني الآتي -إن شاء الله تعالي- "آثاره ومصنفاته".
ثانيًا: الحديث:
قال السمعاني في "الأنساب" (١/ ٤٦١): سمع الحديث الكثير، وصنف فيه التصانيف الّتي لم يسبق إليها. وقال عبد الغافر الفارسي في "السياق" كما في "المنتخب" ص (١٠٤): جمع فيها -يعني مصنفاته- بين علم الحديث وعلله، وبيان الصّحيح والسقيم، وذكر وجوه الجمع بين الأحاديث .... وقال علي بن زيد البَيْهقي في "تاريخ بيهق" ص (٣٤٤): الإمام الحافظ المحدث، لا ثاني له في علم الحديث. وقال ابن الأثير في "لبابه" (١/ ٢٠٢): كان عالمًا بالحديث. وقال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (١/ ٦٧): غلب عليه الحديث، واشتهر به، ورحل في طلبه. وقال الملك المؤيد عماد الدِّين إسماعيل أبو الفداء في "المختصر في أخبار البشر" (١/ ١٨٥): كان إمامًا في الحديث، ... ، رحل في طلب الحديث إلى العراق، والجبال، والحجاز. وكذا قال ابن الوردي في "تتمّة المختصر"
стр. 97
(١/ ٥١٦)، وقال السبكي في "طبقاته" (٤/ ٩): اشتغل بالتصنيف بعد أنّ صار أوحد زمانه، وفارس مَيْدانه، وأحذق المحدثين، وأحدَّهم ذِهنًا، وأسرعهم فهمًا، وأجودهم قريحة. وقال ابن كثير في "البداية" (١٦/ ٩): كان محدثًا.
وقد صنف في ذلك مصنفات مفيدة لا تُسامى ولا تُدانى، يأتي الكلام عليها -إن شاء الله تعالي- في المبحث الثّاني "آثاره ومصنفاته":
ثالثًا: الفقه وأصوله:
لقد أولاه ﵀ تعالي- عناية فائقة, حتّى أصبح فيه إمامًا ذا مكانة مرموقة.
قال عبد الغافر الفارسي في "السياق" كما في "المنتخب" ص (١٠٣): الفقيه الأصولي، تفقه وبرع فيه. وقال السمعاني في "الأنساب" (١/ ٤٦١): كان إمامًا فقيهًا. وقال علي بن زيد البَيْهقي في "تاريخ بيهق": لم يكن في عصره بخراسان من له قدرته على إدارك أحاديث المصطفى -صلوات الله عليه-، على أوجهها. وقال ابن الأثير في "لبابه" (١/ ٢٠٢): كان عالمًا بالفقه. وقد وصفه بذلك عبد الله بن يوسف الجرجاني في "طبقاته"، وابن خلكان في "وفيات الأعيان"، والملك المؤيد عماد الدِّين في "مختصره"، والذهبي في "النُّبَلاء"، وابن كثير في "البداية"، وقال: كان واحد في الإتقان والحفظ والفقه، والتصنيف، كان فقيهًا محدثاَّ أَصولياَّ.
وقد صنف في ذلك مصنفات عديمة النظير، من ذلك:
- "المبسوط".
стр. 98
قال السبكي في "طبقاته": وأمّا "المبسوط" في نصوص الشّافعيّ، فما صنَّف في نوعه مثله.
ويراجع في مصنفاته المبحث الثّاني "آثاره ومصنفاته".
رابعًا: التفسير:
لقد كان له به ﵀ تعالي- اهتمامًا كبيرًا، وعناية فائقة، وقد سلك فيه التفسير بالمأثور عن رسول الله ﵌، وأصحابه، والتابعين ومن تبعهم، وقد قام بعمل جليل، حيث جمع آراء الإمام الشّافعيّ في التفسير في كتاب مستقل سماه "أحكام القرآن".
خامسًا: اللُّغة:
قال عبد الغافر الفارسي في "السياق" كما في "منتخبه" ص (١٠٤): جمع فيها -يعني مصنفاته- بين الأحاديث، ... ، وشرح ما يتعلق بالعربيّة على وجه وقع من الأئمة كلهم موقع الرضا.
ومما يدلُّ على تضلعه فيها، وخبرته بها، الكتاب الّذي ألفه للرد على منتقدي الإمام الشّافعيّ في مسائل لغوية ادعوا غلطه فيها، فرد عليهم البَيْهقي في كتاب خصصه لهذا الغرض سماه "رد الانتقاد على ألفاظ الشّافعيّ".
стр. 99
المبحث الثّاني: أثاره ومصنفاته
(١) بداية تصنيفه:
شرع الإمام البَيْهقي -رحمه الله تعالى- في التصنيف في وقت مبكر من حياته العلمية، وكان أول عهده بالتصنيف يرجع إلى سنة ست وأربعمائة، بعد وفاة شيخه الحاكم بسنة تقريبًا، فإن الإمام الحاكم توفي في يوم الثلاثاء الثّالث من شهر صفر سنة خمس وأربعمائة.
قال محمَّد بن عبد الواحد الدَّقاق الحافظ سألت ابنه إسماعيل بن أحمد البَيْهقي عن مولد أبيه فقال: سنة أربع وثمانين، وصنَّف في سنة ست وأربعمائة. وقال الإسنوي في "طبقاته" (١/ ٩٨): أول تصنيفه في سنة ست وأربعمائة.
قال مقيده - أمده الله بتوفيقه-: جاء في مقدمة "السنن الكبرى" (١/ ٢) ما نصه: قال أبو عمرو وأنبأني غير واحد من مشايخي عن الشّيخ أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمَّد الشحامي قال: أخبرنا الشّيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي -رحمه الله تعالى- بقراءة والدي عليه في شعبان سنة خمس وأربعمائة اهـ
وهذا تصحيف فاحش يوهم أنّ الإمام البَيْهقي شرع في تصنيفه "السنن "الكبرى" سنة (٤٠٥) أو قبلها وهذا تحريف واضح؛ لأنّ زاهر بن طاهر هذا ولد في ذي القعدة سنة ست وأربعين وأربعمائة، قال الذهبي في "النُّبَلاء"
стр. 100
(٢٠/ ٩): اعتنى به أبوما فسمَّعه في الخامسة وما بعدها.
ولعل صواب العبارة: "في شعبان سنة خمس وخمسين وأربعمائة، فيكون زاهرًا قد سمع "السنن الكبرى" مع أبيه وسِنُّه تسع سنين، ولم يتنبه لذلك فضيلة الشّيخ مشهور بن حسن آل سلمان -حفظه الله-، فقال في مقدمة "الخلافيات" (١/ ٧٥): وقد أفنى البَيْهقي ما يزيد عن ربع قرن في تصنيف هذا الكتاب -يعني "السنن الكبرى"-، فبدأ به سنة خمس وأربعمائة، وفرغ منه سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة كما ذكر هو في (١/ ٢/، ١٠، ٣٥١) اهـ. وقد وقع فيما وقع فيه الشّيخ -حفظه الله تعالى- د. أحمد بن عطية الغامدي في كتابه "البَيْهقي وموقفه من الإلهيات" ص (٧٧)، وقد سبقني إلى التنبيه عن هذا الخطأ د. نجم عبد الرّحمن خلف في "الصناعة الحديثية" (٧٥)، والله الموفق.
(٢) مكانته في التَّصْييْف ومصنفاته:
كما أصبح الإمام البَيْهقي ﵀ تعالي- مرجعًا للعلماء وطلاب العلم في زمانه، فقد أصبحت مصنفاته مرجع النَّاس من لدن زمانه إلى وقتنا الحاضر، لما اتصفت به من الوفرة والجودة، وحسن التصنيف، وابتكاره، فهاهم المؤرخون يعرفون الإمام البَيْهقي بها، ويشيدون بجودتها، ويستدلون على إمامته من خلالها، وقد قيل: "يستدل على عقل الرَّجل بعد موته بكتب صنفها، وشعرٍ قاله، وكتاب أنشأه". (١)
قال أبو الحسن عبد الغافر الفارسي في "السياق": ثمّ اشتغل بالتصنيف
стр. 101
فألف من الكتب ما لعله يبلغ قريبًا من ألف جزء ممّا لم يسبقه إليه أحد، وعد بعض مصنفاته ثمّ قال: وغير ذلك من المصنفات المتفرقة المفيدة، جمع فيها بين علم الحديث وعلله، وبيان الصّحيح والسقيم، وذكر وجوه الجمع بين الأحاديث، ثمّ بيان الفقه والأصول، وشرح ما يتعلق بالعربيّة على وجه وقع من الأئمة كلهم موقغ الرضا، ونفع الله تعالي به المسترشدين والطالبين، ولعل آثاره تبقى إلى يوم القيامة. (١) وقال السمعاني في "الأنساب" (١/ ٤٦١): سمع الحديث وصنف فيه التصانيف الّتي لم يسبق إليها، وهي مشهورة موجودة في أيدي النَّاس. وقال ابن الجوزي في "المنتظم" (١٦/ ٩٧): له التصانيف الكثيرة الحسنة. وقال ابن الصلاح في "مقدمته" (ص (١٩٢): سبعة من الحفاظ أحسنوا التصنيف، وعظم الانتفاع بتصانيفهم في أعصارنا، ... ، ثمّ أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي. وقال في "طبقاته" (١/ ٣٣٢): كان مصنِّفًا كثير التصنيف، قويَّ التحقيق، جيد التأليف. وقال ياقوت في "معجم البلدان" (١/ ٦٣٩): ألف من الكتب ما لم يسبق إلى مثله. وقال ابن الأثير في "اللباب" (١/ ٢٠٢): له كتب مصنفه تدل على كثرة فضله. وقال ابن عبد الهادي في "طبقاته" (٣/ ٣٢٩): صاحب التصانيف. وقال الذهبي في "التذكرة" (٣/ ١١٣٢): عمل كُتبًا لم يسبق إلى تحريرها. وقال في "النُّبَلاء" (١٨/ ١٦٥): بُورِك له في علمه، وصنَّف التصانيف النافعة. وقال في "تاريخ الإسلام" (٣٠/ ٤٤٠): ودائرته في الحديث ليست كبيرة، بل بورك له في مروياته، وحسن تصرفه فيها.
стр. 102
وقال في "النُّبَلاء" -أيضًا - ترجمته ابن سيد النَّاس: كان عنده كتب نفيسة، وأصول جيدة. وقال في "العبر" (٢/ ٣٠٨): بلغت تصانيفه ألف جزء, ونفع الله بها المسلمين شرقًا وغربًا، لإمامة الرَّجل ودينه وفضله وإتقانه، فالله يرحمه. وقال في "زغل العلم" ص (١٢): وطالب الحديث اليوم ينبغي له أنّ ينسخ أوَّلًا "الجمع بين الصحيحين"، و"أحكام عبد الحق"، و "الضياء"، ويدمن النظر فيهم، ويكثر من تحصيل تواليف البَيْهقي، فإنها نافعة. وقال اليافعي في "مرآة الجنان" (٣/ ٨١): له مناقب شهيرة، وتصانيف كثيرة، نفع الله بها المسلمين شرقًا وغربًا، وعجمًا وعربًا. وقال السبكي في " طبقاته" (٤/ ١٠): كلها مُصنَّفات نِظافٌ، مليحة التّرتيب والتهذيب، كثيرة الفائدةُ، يشهد من يراها من العارفين بأنّها لم تتهيَّأ لأحدٍ من السابقين. وقال الإسنوي في "طبقاته" (١/ ٩٨): كان حسن التصنيف. وقال ابن كثير في "البداية" (١٦/ ٩): له التصانيف الّتي سارت به الرُّكْبان في سائر الأمصار والأقطار، ... ، جمع أشياء كثيرة، نافعة جدًا، لم يُسْبَق إلى مثلها, ولا يُدْرَك فيها، ... ، وغير ذلك من المصنفات الكبار والصغار المفيدة الّتي لا تُسامى ولا تُدانى. وقال ابن الملقن في "العقد المذهب" ص (٩٣): له مصنفات جليلة. وقال أبو علي إسماعيل بن أحمد البَيْهقي، حدّثنا والدي، قال: وسمعت الفقيه أبا محمَّد الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ يقول: سمعت الفقيه أبا بكر محمَّد بن عبد العزيز المروزي الحبوجردي يقول: رأيت في المنام كأن تابوتًا علا في السَّماء يعلوه نور،
стр. 103
فقلت: ما هذا؟ فقال: هذا تصنيفات أحمد البَيْهقي. (١) قال الذهبي في "النُّبَلاء" (١٨/ ١٦٨): قلت: هذه رؤيا حق، فتصانيف البَيْهقي عظيمة القدر، غزيرة الفوائد، قل من جوَّد تواليفه مثل الإمام أبي بكر، فينبغي للعالم أنّ يعتني بهؤلاء، سيما "سننه الكبرى".
(٣) عدد مصنفاته:
قال أبو الحسن عبد الغافر الفارسي في "السياق": ثمّ اشتغل بالتصنيف فألف من الكتب ما لعله يبلغ قريبًا من ألفط جزء (٢). وقال ياقوت الحموي في "معجم البلدان": ألف من الكتب ما يبلغ قريبًا من ألف جزء. وقال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (١/ ٦٧): شرع في التصنيف فصنف فيه كثيرًا، حتّى قيل: تبلغ تصانيف ألف جزء. وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (٣٠/ ٤٤٠): قيل إنَّ تصانيفه ألف جزء. وفي "العبر" (٢/ ٣٥٨): بلغت تصانيفه ألف جزء.
قال مقيده -أمده الله بتوفيقه-: قال الذهبي في "النُّبَلاء" (٢٠/ ٥٥٨): الجزء عشرون ورقة اهـ.
وعلى ذلك تكون مصنفاته عشرين ألف ورقة تقريبًا، والله أعلم.
(٤) تنافس العلماء وطلبة العلم على تحصيل كتبه وسماعها:
رضي العلماء وأعجبوا بكتب الإمام البَيْهقي في حياته وبعد موته، فقد أطلع البَيْهقي أستاذه في الفقه الإمام الشريف أبا الفتح ناصر العمري على
стр. 104
كتابه "المبسوط" -وهو من أوائل تأليفاته- فرضية، وأعجب به، وحمد أثره فيه، فقد قال البَيْهقي في مقدمة "معرفة السنن والآثار" (١/ ١٢٦): وقد وقع الكتاب الأوّل و"المبسوط" إلى أستاذي في الفقه الشّيخ الإمام الشريف أبي الفتح ناصر بن الحسين العمري فرضيه، وحمد أثري فيه.
وقد اجتهد علماء عصره على سماع كتبه منه، فوجِّهت إليه الدّعوة إلى بلدته ببيهق سنة إحدى وأربعين وأربعمائة (٤٤١ هـ) من علماء نيسابور، وطلبوا منه الانتقال إليها لسماع كتاب "المعرفة" وغير ذلك من تصانيفه، فأجاب دعوتهم، وعقدوا له المجلس لسماع الكتاب، وحضره الأئمة والفقهاء، وأكثروا الثّناء عليه، والدعاء له في ذلك لبراعته ومعرفته وإفادته.
قال عبد الغافر الفارسي في "السياق": استدعى منه الأئمة في عصره الانتقال إلى نيسابور من الناحية، لسماع كتاب "المعرفة" - لاحتوائه على أقاويل الشّافعيّ على ترتيب "المختصر" الّذي صنفه المزني بذكر المواضع الّتي منها نقلها من كتب الشّافعيّ، وذكر حججه ودلائله من الكتاب والسُّنَّة وأقاويل الصّحابة والآثار الّتي خصه الله تعالي بجمعها وبيأنّها وشرحها -، وغير ذلك من تصانيفه، فعاد إلى نيسابور سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، وعقدوا له المجلس لقراءة ذلك الكتاب، وحضره الأئمة والفقهاء، وأكثروا الثّناء عليه والدعاء له في ذلك لبراعته ومعرفته وإفادته. (١) وقال الذهبي في "تاريخه" (٣٠/ ٤٤١): أقام مدة ببيهق يصنف كتبه، ثمّ إنّه طُلِب إلى نيسابور لنشر العلم بها فأجاب، وذلك في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة،
стр. 105
فاجتمع الأئمة وحضروا مجلسه لقراءة تصانيفة.
وقد تكررت هذه الحاديثة أكثر من مرّة، وإلي أواخر حياته، قال الذهبي في "النُّبَلاء" (١٨/ ١٦٨): وقد قدم قبل موته بسنة أو أكثر إلى نيسابور، وتكاثر عليه الطلبة، وسمعوا منه كتبه. وقال الإسنوي في "طبقاته" (١/ ٩٨): أول تصنيفه في سنة ست وأربعمائة، ثمّ طلب إلى نيسابور في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة لنشر العلم؛ فأجاب وأقام بها مدة، وحدَّث بتصانيفه ثمّ عاد إلى بلده، ثمّ قدم نيسابور، ثانيًا، وثالثًا.
وقد استمرت عناية العلماء بكتب الإمام البَيْهقي من عصره إلى عصرنا، فقد أنفق شيخه أبو محمَّد الجويني -والد إمام الحرمين- على تحصيل كتاب "السنن الكبرى" مبلغًا كبيرًا من المال، ولما قرأه ارتضاه، وشكر سعيه فيه، قال البَيْهقي في مقدمة "السنن والآثار" (١/ ١٢٧): ووقع الكتاب الثّاني، وهو كتاب "السنن" إلى الشّيخ الإمام أبي محمَّد عبد الله بن يوسف الجويني بعد ما أنفق على تحصيله شيئًا كثيرًا، فارتضاه وشكر سعيي فيه، فالحمد لله على هذه النعمة حمدًا يوازيها، وعلى سائر نعمه حمدًا يكافيها.
وقال الذهبي في "النُّبَلاء" (١٨/ ١٦٨): وجُلِبَتْ -يعني كتبه- إلى العراق والشام والنواحي، واعتنى بها الحافظ أبو القاسم الدمشقي، وسمعها من أصحاب البَيْهقي، ونقلها إلى دمشق هو وأبو الحسن المرادي.
وقال السمعاني في "الأنساب" (١/ ٤٦١ - ٤٦٢): هي مشهورة مجودة في أيدي النَّاس، أدركت عشرة نفر من أصحابه الذين حدثوني عنه.
قال مقيده -أمده الله بتوفيقه-: وآخر عناية بها في عصرنا طباعتها ونشرها وخدمتها بالفهرسة والدراسة.
стр. 106
(٥) شرطه في مصنفاته:
قال البَيْهقي في مقدمة "دلائل النبوة" (١/ ٤٧): وعادتي في كتبي المصنفة في الأصول والفروع الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون ما لا يصح، أو التمييز بين ما يصح منها وما لا يصح، ليكون الناظر فيها من أهل السُّنَّة على بصيرة ممّا يقع الاعتماد عليه، لا يجد من زاغ قلبه من أهل البدع عن قبول الأخبار مِغْمَزًا فيما اعتمد عليه أهل السُّنَّة من الآثار, ... ، ومن وقف على تمييزي في كتبي بين صحيح الأخبار وسقيمها، وساعده التوفيق علم صدقي فيما ذكرته، ومن لم يُنْعِم النظر في ذلك، ولم يساعده التوفيق فلا يغنيه شرحي لذلك، وإن كثرت، ولا إيضاحي له، وإن بلغت، كما قال الله : ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١].
وقال في مقدمة "شعب الإيمان" (١/ ٨٤): وأنا على رسم أهل الحديث أحب إيراد ما أحتاج إليه من المسانيد والحكايات بأسانيدها، والاقتصار على ما لا يغلب على القلب كونه كذبًا، ففي الحديث الثابت عن سيدنا المصطفى ﷺ أنّه قال: "من حدث بحديث وهو يرى أنّه كذب فهو أحد الكاذبين".
وقال في جزء الجويباري ص (٢٣١): أعاذن الله من الكلام في كتابه بالرأي، أو رواية أحاديث رسول الله ﷺ -من غير ثبت؛ لئلا نكون داخلين في قوله ﷺ : "من كذب علي متعمدًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (٢٤/ ١٥٤):
стр. 107
البَيْهقي ينقي الآثار, ويميز بين صحيحها وسقيمها أكثر من الطحاوي.
وقال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٠): وكلها مُصنَّفات نِظاف. وقال الكتاني في الرسالة ص (٣٣): وللبيهقي كتب كثيرة، قيل إنها نحو الألف، وقد التزم في جميعها أنّه لا يخرج فيها حديثًا يعلمه موضوعًا.
وقال السيوطيّ في "التدريب" (١/ ٤٧٥): التزم البَيْهقي أنّ لا يخُزج فيها -يعني مصنفاته- حديثًا يعلمه موضوعًا.
وقال السيوطيّ -أيضًا - في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٢ في أوائل كتاب التّوحيد) عقب حديث: "لما كلم الله موسى يوم الطور ... ": الحديث أخرجه البَيْهقي في الأسماء والصفات، وهو قد التزم أنّ لا يخرج حديثًا يعلم أنّه موضوع.
وقال في "اللآلئ" -أيضًا -: (٢/ ٢٦١/ ك اللباس) عقب حديث: "اللَّهُمَّ اغفر للمتسرولات ... ": أخرجه البَيْهقي في "الأدب"، ... ، وعرفت جلالة البَيْهقي في كونه لا يخرج في كتبه شيئًا من الموضوع كما التزمه، والله أعلم.
وقال في "اللآلئ" -أيضًا - (٢/ ٢٧٥/ ك المواعظ والوصايا): وأخرج البَيْهقي في أوله في "الدلائل" ثمّ قال: وهو حديث طويل في الرغائب والآداب، قال وهو حديث موضوع، قال: وقد شرطت في أول الكتاب أنّ لا أخرج في هذا الكتاب حديثًا أعلمه موضوعًا، والله أعلم.
وقد تابع السيوطيّ على هذه الطريقة الشّيخ ابن عَرَّاق في مواضع كثيرة من كتابه "تنزيه الشّريعة المرفوعة" (١/ ١٣٩) فقال فيها: عقب حديث: "إنَّ الله قرأ طه ويس قبل أنّ يخلق آدم ... ": قال السيوطيّ: أخرجه البَيْهقي
стр. 108
في "الشعب"، وقد قال: إنّه لا يخرج في مصنفاته خبرًا يعلمه موضوعًا. وقال التهانوي في "قواعد في علوم الحديث" ص (١١١ - ١١٢): التزم البَيْهقي أنّ لا يخرج في تصانيفه حديثًا يعلمه موضوعًا. قاله السيوطيّ في "تدريب الراوي"، وانظر -أيضًا - (١/ ١٤١، ١٩٢).
قال مقيده -أمده الله بتوفيقه-: لم يف البَيْهقي ﵀ تعالي- بما التزمه، بل أحل بذلك في مواضع كثيرة من كتبه كما بينه غير واحد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الرَّدِّ على البكري" (/): والبَيْهقي يعزو ما رواه إلى الصّحيح في الغالب، وهو من أقلهم استدلالًا بالموضوع، لكن يَرْوي في الجهة الّتي يَنْصُرها من "المراسيل" والآثار ما يَصْلحُ للاعتضاد، ولا يصلح للاعتماد، ويترك في الجهة الّتي يضعفها ما هو أقوى من ذلك الإسناد".
وقال في "منهاج السُّنَّة" (٥/ ٥١٠): والبَيْهقي يروي في الفضائل أحاديث كثيرة ضعيفة، بل موضوعة كما جرت عادة أمثاله من أهل الحديث.
وقال اللكنوي في "الأجوبة الفاضلة" (٧٨): وأمّا تصانيف البَيْهقي فهي -أيضًا - مشتملة على الأحاديث الضعيفة.
وقال أبو الفيض أحمد بن الصديق الغماري في كتابه "المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير" ص (٦): " ... قلت: المؤلِّف - يعني السيوطيّ- يعتمد كثيرًا على قول البَيْهقي: إنّه لا يخرج في كتبه حديثًا يعلم أنّه موضوع. وليس كذلك، بل يخُرج الموضوعات بكثرة ... "، وينظر -أيضًا - ص (٢٦،٩، ٧٩،٧٧،٧٣،٤٨،٣٥، ١٠٢).
стр. 109
وقال العلامة محدث العصر محمَّد ناصر الدِّين الألباني ﵀ تعالي- في "الضعيفة" (١/ ٩٦/ ٢٥): وهو يردّ على مقولة من قال: إنَّ البَيْهقي قد التزم أنّ لا يذكر في كتابه "دلائل النبوة" حديثًا موضوعًا، ووفى بذلك قال: الالتزام المذكور غير مُسلّم به، فقد أخرج فيه غيرما حديث موضوع، وقد نصّ على ذلك بعض النقاد، ومن يتتبع مقالاتنا هذه في "الأحاديث الضعيفة والموضوعة"، يجد أمثلة على ذلك بناء على ما نقله هو غير مرّة عنه؛ أنّه لا يورد في "الشعب" ما كان موضوعًا، فاعلم أنّ هذا ليس صحيحًا على إطلاقه، أو هو رأي البَيْهقي وحده في كتابه، وإلا فكم فيه من موضوعات سبق بعضها، ويأتي الكثير منها.
(٦) مسرد عام بمصنفاته:
هذا مسرد عام بمصنفات الإمام البَيْهقي، رتبتُها على حروف المعجم، وبيَّنتُ فيه المطبوع من غيره:
١ - الآداب:
نسبه له علي بن زيد البَيْهقي في "تاريخ بيهق" ص (٣٤٥)، وياقوت الحموي في "معجم البلدان" (١/ ٦٣٩)، وابن نقطة في "التقييد" ص (١٣٨)، وسماه "الأدب"، وابن الصلاح في "طبقاته" (١/ ٣٣٥)، وابن عبد الهادي في "طبقاته" (٣/ ٣٣٠)، والذهبي في "التذكرة" (٣/ ١١٣٣)، والنبلاء (١٨/ ١٦٦)، وقال: في مجلد، و"تاريخ الإسلام" (٣٠/ ٤٤١)، والسبكي في "طبقاته" (٤/ ١٠)، والسيوطي في "التدريب" (١/ ٦٦)، (٢/ ٤٩٣)، وابن كثير في "البداية" (١٦/ ٩)، والعراقي في "التقييد" (٢/ ٩٩٤)، والكتاني في الرسالة ص (٥٣)، وسماه "الأدب"، وهو من
стр. 110
مرويات الحافظ ابن عساكر كما في "تاريخه" (١٦/ ٢٢٩)، (١٧/ ٦٧٨)، (١٨/ ١٣)، وابن حجر كما في "المجمع المؤسس" (٢/ ٨٥)، و"المعجم المفهرس" برقم (٢٤٤)، والجواهر والدرر (١/ ٢٥١)، ونقل منه في "الفتح" (١٠/ ٣٢٧)، وسماه "الأدب"، وكذا وقع في "تاريخ برولكمان" (٦/ ٢٣٢) (١).
وتوجد منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية برقم (٤٣) حديث، في (٢٦٢ ق، بتاريخ ٧٣٣ هـ, ومنه صورة بمكتبة الشّيخ حماد الأنصاري الخاصة بالمدينة النبوية، برقم (٨٧)(٢).
وقد طبع في بيروت عن دار الكتب العلمية، تحقيق ودراسة محمَّد عبد القادر أحمد عطا سنة ١٤٠٦ هـ (٥٥٧ صفحة)، وفي مكتبة الرياض الحديثية بتحقيق عبد القدوس بن محمَّد نذير الهندي سنة ١٤٠٧ هـ (٥٣٣ صفحة)، وفي بيروت, مؤسسة الكتب الثقافية، بتحقيق أبي عبد الله السعيد المندوه سنة ١٤٠٨هـ (٤٥٦ صفحة)، وقد اختصره الشّيخ زكريا بن محمَّد الأنصاري (ت ٩٢٦)؛ وسماه "الأدب في تبليغ الأرب" طبع في عمان: دار الفرقان، تحقيق علي حسين البواب، سنة ١٤١٣ هـ, (٢٧٢ صفحة).
وقام بتحقيقه رضا زكريا محمَّد عبد الله، لنيل شهادة الماجستير، جامعة الأزهر في القاهرة، سنة ١٤٠٧ هـ (٣).