Полный текст (588 стр.). Показаны 561–588 · переход к 566.
стр. 561
يزل واقفا حتى أسفر جدًا فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس وكان رجلًا حسن الشعر أبيض وسيما، فلما دفع رسول الله ﷺ مرت ظعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله ﷺ يده على وجهه، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله ﷺ يده من الشق الآخر على وجه الفضل، فصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى محسرا فحرك قليلًا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها سبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصا الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بدنة، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت فصلى بمكة، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلب الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فنادوه دلوا فشرب منه.
[درجته: صحيح، رواه مسلم (٢ - ٨٨٦): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن حاتم].
تجهيز جيش أسامة
١ - قال البخاري (٤ - ١٦٢٠): حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن الفضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه: استعمل النبي ﷺ أسامة، فقالوا فيه. فقال النبي ﷺ "قد بلغني أنكم قلتم في أسامة وإنه أحب الناس إلي".
٢ - قال البخاري (٣ - ١٣٦٥): حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان قال حدثني عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: بعث النبي ﷺ بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته فقال النبي ﷺ : "إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل وايم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده".
стр. 562
مرض النبي ﷺ
١ - قال البخاري (٦ - ٢٦٣٨): حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد سمعت القاسم بن محمَّد قال: قالت: عائشة ﵂ وارأساه فقال رسول الله ﷺ : "ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك" فقالت عائشة واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي ولو كان ذاك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك؟ فقال النبي ﷺ : "بل أنا وارأساه لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون".
٢ - قال مسلم (٤ - ١٨٥٧): حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إبراهيم بن سعد حدثنا صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ في مرضه: "ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى اكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر".
٣ - قال البخاري (٤ - ١٦١٤): حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن بن شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأذن له فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر. قال عبيد الله فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال قلت: لا، قال بن عباس: هو علي بن أبي طالب. وكانت عائشة زوج النبي ﷺ تحدث أن رسول الله ﷺ لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال: "هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس". فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي ﷺ ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده: أن قد فعلتن. قالت: ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم.
стр. 563
٤ - قال أبو يعلى (٨ - ٥٦): حدثنا جعفر بن مهران حدثنا عبد الأعلى عن محمَّد بن إسحاق حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عتبة عن عائشة قالت: رجع رسول الله ﷺ من البقيع فدخل علي فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول: وارأساه. قال: "بل أنا والله يا عائشة وارأساه" ثم قال: "وما يضرك لو مت قبلي فقمت عليك فكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك" قالت: والله لكأني بك لو فعلت ذلك قد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك. قال: فتبسم رسول الله ﷺ ، قال: وتتام به وجعه حتى استعر به وهو في بيت ميمونة، فدعا نساءه فسألهن أن يأذن له أن يمرض في بيتي، فأذن له فخرج رسول الله ﷺ يمشي بين رجلين من أهله، أحدهما الفضل بن عباس ورجل آخر تخط قدماه عاصبا رأسه حتى جاء بيتي. قال عبيد الله: فحدثت هذا الحديث عبد الله بن عباس، قال: تدري من الرجل الآخر؟ قال قلت: لا، قال: علي، ثم غمي على رسول الله واشتد به وجعه ثم أفاق قال: "أهريقوا علي سبع قرب من آبار شتى حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم" قالت فأقعدناه في مخضب لحفصة بنت عمر فصببنا عليه الماء حتى طفق يقول بيده حسبكم حسبكم.
(قال محمَّد: ثم خرج كما حدثني أيوب بن بشر عاصبا رأسه فجلس على المنبر، فكان أول ما تكلم به أن صلى على أصحاب أحد فأكثر الصلاة عليهم، ثم قال: "إن عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله"، قال: ففهمها أبو بكر فبكى، وعرف أن رسول الله ﷺ نفسه يريد. قال: "على رسلك يا أبا بكر انظروا هذه الأبواب اللاصقة في المسجد فسدوها إلا ما كان من بيت أبي بكر، فإني لا أعلم أحدا كان أفضل عندي في الصحبة منه").
[درجته: سنده قوي إلا ما بين الأقواس فصحيح بما في الصحيح، رواه: ابن إسحاق السيرة النبوية (٦ - ٥٥) وهو لم يدلس ومن طريقه رواه الطبري (٢ - ٢٢٦ - ٢٢٩)، والبيهقيُّ في الدلائل (٧ - ١٦٩)، هذا السند: قوي ابن إسحاق لم يدلس وشيخه يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفى ثقة تقريب التهذيب (٦٠٨) والزهري هو محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب
стр. 564
ابن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس طبقته تقريب التهذيب (٥٠٦)، أما ما بين الأقواس ففي سنده انقطاع وإن كان لأيوب رؤية، لكنه صحيح بما في البخاري وهو الحديث التالي].
٥ - قال البخاري (١ - ١٧٨): حدثنا عبد الله بن محمَّد الجعفي قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت يعلي بن حكيم عن عكرمة عن بن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة، فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إنه ليس من الناس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر".
٦ - قال البخاري (١ - ٣١٤): حدثنا إسماعيل بن أبان قال حدثنا بن الغسيل قال حدثنا عكرمة عن بن عباس ﵄ قال: صعد النبي ﷺ المنبر وكان آخر مجلس جلسه متعطفا ملحفة على منكبيه قد عصب رأسه بعصابة دسمة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس إلي" فثابوا إليه ثم قال: "أما بعد فإن هذا الحي من الأنصار يقلون ويكثر الناس، فمن ولي شيئا من أمه محمَّد ﷺ فاستطاع أن يضر فيه أحدا أو ينفع فيه أحدا فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم".
٧ - قال مسلم (١ - ٣٧٧): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لأبي بكر قال إسحاق أخبرنا وقال أبو بكر حدثنا زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث النجراني قال حدثني جندب قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك".
стр. 565
٨ - قال ابن إسحاق السيرة النبوبة (٦ - ٦٦): قال الزهري وحدثني عبد الله ابن كعب بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال يوم صلى واستغفر لأصحاب أحد، وذكر من أمرهم ما ذكر مع مقالته يومئذ: "يا معشر المهاجرين استوصوا بالأنصار خيرا فإن الناس يزيدون وإن الأنصار على هيئتها لا تزيد، وأنهم كانوا عيبتي التي أويت إليها فأحسنوا إلى محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم" قال عبد الله: ثم نزل رسول الله ﷺ فدخل بيته وتتام به وجعه حتى غمر اللدود، قال عبد الله: فاجتمع إليه نساء من نسائه أم سلمة وميمونة ونساء من نساء المسلمين منهن أسماء بنت عميس، وعنده العباس عمه فأجمعوا أن يلدوه وقال العباس: لألدنه. قال: فلدوه. فلما أفاق رسول الله ﷺ قال: "من صنع هذا بي؟ " قالوا: يا رسول الله عمك. قال: "هذا دواء أتى به نساء جئن من نحو هذه الأرض، وأشار نحو أرض الحبشة" قال: "ولم فعلتم ذلك" فقال عمه العباس: خشينا يا رسول الله أن يكون بك ذات الجنب، فقال: "إن ذلك لداء ما كان لله ليقذفني به لا يبق في البيت أحد إلا لد. إلا عمي" فلقد لدت ميمونة وإنها لصائمة لقسم رسول الله ﷺ عقوبة لهم بما صنعوا به.
[درجته: حسن بالشواهد، وفي بعض ألفاظه ضعف، هذا السند: فيه انقطاع الزهري محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس طبقته تقريب التهذيب ٥٠٦ لكن شيخه عبد الله بن كعب تابعي ثقة ويقال له رؤية، لكن الحديث حسن بما في الصحيح وغيره].
٩ - قال البخاري (١ - ١٦٨): حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا: لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا".
ورواه مسلم (١ - ٣٧٧).
стр. 566
ْ١٠ - قال البخاري (٣ - ١٣٢٦): حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء عن فراس عن عامر عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : "مرحبا بابنتي" ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثا فبكت. فقلت لها: لم تبكين؟ ثم أسر إليها حديثا فضحكت. فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن. فسألتها عما قال؟ فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله ﷺ ، حتى قبض النبي ﷺ ، فسألتها فقالت أسر إلي: "إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي" فبكيت. فقال: "أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين" فضحكت لذلك.
١١ - قال البخاري (٤ - ١٦١٩): حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن ثابت عن أنس قال: لما ثقل النبي ﷺ جعل يتغشاه فقالت فاطمة ﵍: واكرب أباه. فقال لها: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم" فلما مات قالت: يا أبتاه، أجاب ربا دعاه، يا أبتاه، من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة ﵍: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب"
ورواه مسلم (٣ - ١٥٢١).
١٢ - قال البخاري (٤ - ١٦١١): قال يونس عن الزهري قال عروة قالت عائشة ﵂ كان النبي ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه: "يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم".
[درجته: هو من معلقات البخاري لكنه وصله البيهقي، رواه الحاكم (٣ - ٦٠)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٠ - ١١): فقال أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن يحيى الأشقر ثنا يوسف بن موسى المروروذي ثنا أحمد بن صالح ثنا عنبسة ثنا يونس ... به هذا السند: لم أجد ترجمة للمروزي والأشقر، ولكن للحديث شاهد مرسل في سنن الدارمي (١ - ٤٦): أخبرنا جعفر بن عون أنا محمَّد بن عمرو الليثي عن أبي سلمة].
стр. 567
١٣ - قال البخاري (١ - ٢٤٣): حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: دخلت على عائشة فقلت ألا تحدثيني عن مرض رسول الله ﷺ ؟ قالت: بلى. ثقل النبي ﷺ فقال: "أصلى الناس؟ " قلنا: لا، هم ينتظرونك قال: "ضعوا لي ماء في المخضب" قالت: ففعلنا فاغتسل فذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال ﷺ : "أصلى الناس؟ " قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. قال: "ضعوا لي ماء في المخضب" قالت: فقعد فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال: "أصلى الناس؟ " قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله فقال: "ضعوا لي ماء في المخضب" فقعد فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال: "أصلى الناس؟ " فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي ﵇ لصلاة العشاء الآخرة، فأرسل النبي ﷺ إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر: وكان رجلا رقيقا يا عمر صل بالناس. فقال له عمر أنت أحق بذلك. فصلى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن النبي ﷺ وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ بأن لا يتأخر قال: "أجلساني إلى جنبه" فأجلساه إلى جنب أبي بكر. قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي ﷺ ، والناس بصلاة أبي بكر والنبي ﷺ قاعد. قال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض النبي ﷺ ؟ قال: هات، فعرضت عليه حديثها فما أنكر شيئًا غير أنه قال أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: لا. قال: هو علي.
ورواه صحيح مسلم (١ - ٣١١).
١٤ - قال الإِمام أحمد في حنبل (٣ - ١١٧): حدثنا أسباط بن محمَّد ثنا التيمي عن قتادة عن أنس قال: كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت: "الصلاة وما ملكت أيمانكم"، حتى جعل رسول الله ﷺ يغرغر بها صدره وما يكاد يفيض بها لسانه.
стр. 568
[درجته: سنده صحيح، رواه: (٦ - ٣١٥) ثنا روح قال ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، ومن طرق عن قتادة كل من ابن ماجة (٢ - ٩٠٠)، والنسائيُّ في الكبرى (٤ - ٢٥٨)، وأبو يعلى (٥ - ٣٠٩)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٢٣ - ٣٠٦)، هذا السند: صحيح وهو سند مشهور للشيخين قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي أبو الخطاب البصري ثقة ثبت وهو رأس طبقته تقريب التهذيب (٤٥٣)].
١٥ - قال البخاري (٤ - ١٦١١): حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس ﵄ عن أم الفضل بنت الحارث قالت: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا، ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله.
١٦ - قال البخاري (١ - ٢٥١): حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال: "مروا أبا بكر أن يصلي بالناس" فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى ما يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر فقال: "مروا أبا بكر يصلي بالناس" فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر قال: "إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر أن يصلي بالناس" فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ﷺ في نفسه خفة فقام يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب أبو بكر يتأخر، فأومأ إليه رسول الله ﷺ فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي قائما وكان رسول الله ﷺ يصلي قاعدا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ والناس مقتدون بصلاة أبي بكر ﵁.
ورواه مسلم (١ - ٣١٣).
١٧ - قال البخاري (٣ - ١١١١): حدثنا قبيصة حدثنا ابن عيينة عن سليمان الأحول عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس ﵄ أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال: اشتد برسول الله ﷺ وجعه يوم الخميس فقال:
стр. 569
"ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا". فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: هجر رسول الله ﷺ ؟ قال: "دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه" وأوصى عند موته بثلاث: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم". ونسيت الثالثة.
وقال يعقوب بن محمَّد سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب فقال مكة والمدينة واليمامة واليمن. وقال يعقوب والعرج أول تهامة.
ورواه صحيح مسلم (٣ - ١٢٥٧).
١٨ - قال البخاري (٥ - ٢٣١١): حدثنا إسحاق أخبرنا بشر بن شعيب حدثني أبي عن الزهري قال أخبرني عبد الله بن كعب أن عبد الله بن عباس أخبره: أن عليا -يعني- ابن أبي طالب خرج من عند النبي ﷺ . وحدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن عباس أخبره: أن علي بن أبي طالب ﵁ خرج من عند النبي ﷺ في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس: يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله ﷺ ؟ قال: أصبح بحمد الله بارئا. فأخذ بيده العباس فقال: ألا تراه؟ أنت والله بعد ثلاث عبد العصا، والله إني لأرى رسول الله ﷺ سيتوفى في وجعه، وإني لأعرف في وجوه بني عبد المطلب الموت، فاذهب بنا إلى رسول الله ﷺ فنسأله فيمن يكون الأمر، فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا أمرناه فأوصى بنا. قال علي: والله لئن سألناها رسول الله ﷺ فمنعناها لا يعطيناها الناس أبدا، وإني لا أسألها رسول الله ﷺ أبدا.
١٩ - قال ابن إسحاق. ابن هشام (٦ - ٦٧): حدثني سعيد بن عبيد بن السباق عن محمَّد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال: لما ثقل رسول الله ﷺ هبطت وهبط الناس معي إلى المدينة، فدخلت على رسول الله ﷺ وقد أصمت فلا يتكلم، فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يصبها علي، أعرف أنه يدعو لي.
[درجته: سنده صحيح، رواه: أحمد في المسند (٥ - ٢٠١)، وفي فضائل الصحابة (٢ - ٨٣٤)،
стр. 570
والطبريُّ في تاريخه (٢ - ٢٢٩)، هذا السند: صحيح سعيد بن عبيد بن السباق الثقفي أبو السباق المدني تابعي ثقة -تقريب التهذيب (٢٣٩) وشيخه محمَّد بن أسامة بن زيد بن حارثة المدني تابعي ثقة تقريب التهذيب (٤٦٧)].
محمَّد بن أسامة بن زيد بن حارثة المدني ثقة.
٢٠ - قال البخاري (٥ - ٢٣٣٧): حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم أن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول وهو صحيح "لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير".
وفاة النبي ﷺ
١ - قال البخاري (٤ - ١٩١١): حدثنا خالد بن يزيد حدثنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: كان يعرض على النبي ﷺ القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرًا فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه.
٢ - قال البخاري (١ - ٢٤٠): حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك الأنصاري وكان تبع النبي ﷺ وخدمه وصحبه: أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي ﷺ الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الإثنين وهم صفوف في الصلاة فكشف النبي ﷺ ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي ﷺ ، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي ﷺ خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي ﷺ أن أتموا صلاتكم وأرخى الستر فتوفي من يومه.
ورواه صحيح مسلم (١ - ٣١٥).
٣ - قال مسلم (١ - ٣٤٨): حدثنا سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالوا حدثنا سفيان بن عيينة أخبرني سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن بن
стр. 571
عباس قال: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: "أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ألا وإني نهيت أن اقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم".
٤ - قال البخاري (٥ - ٢٣٣٧): حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن بن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم أن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول وهو صحيح: "لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير" فلما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف ثم قال: "اللَّهم الرفيق الأعلى" قلت: إذًا لا يختارنا، وعلمت أنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح. قالت: فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها: "اللَّهم الرفيق الأعلى" ورواه مسلم (٤ - ١٨٩٤).
٥ - قال مسلم (٤ - ١٨٩٣): وحدثنا محمَّد بن المثنى وبن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة قالت: كنت أسمع أنه لن يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة قالت فسمعت النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة يقول: "مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا" قالت فظننته خير حينئذ.
ورواه البخاري (٤ - ١٦١٢).
٦ - قال مسلم (٤ - ١٧٢١): حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا وقال زهير واللفظ له حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه ثم قال: "أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما" فلما مرض رسول الله ﷺ وثقل أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع، فانتزع يده من
стр. 572
يدي ثم قال: "اللَّهم اغفر لي واجعلني مع الرفيق الأعلى" قالت: فذهبت أنظر فإذا هو قد قضى.
٧ - قال البخاري (٤ - ١٦١٦): حدثني محمَّد بن عبيد حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد قال أخبرني بن أبي مليكة أن أبا عمرو ذكوان مولى عائشة أخبره أن عائشة كانت تقول: إن من نعم الله علي أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل علي عبد الرحمن وبيده السواك وأنا مسندة رسول الله ﷺ فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك. فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم. فتناولته فاشتد عليه، وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم. فلينته فأمره وبن يديه ركوة أو علبة يشك عمر فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه يقول: "لا إله إلا الله إن للموت سكرات" ثم نصب يده فجعل يقول: "اللَّهم في الرفيق الأعلى" حتى قبض ومالت يده.
٨ - قال ابن إسحاق (السيرة النبوية ٦ - ٧٣): حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد قال سمعت عائشة تقول: مات رسول الله ﷺ بين سحري ونحري وفي دولتي، لم أظلم فيه أحدا، فمن سفهي وحداثة سني أن رسول الله ﷺ قبض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي.
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه أحمد (٦ - ٢٧٤)، وأبو يعلى (٨ - ٦٣)، هذا السند: صحيح يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة سند صحيح مر معنا: يحيى ثقة من رجال تقريب التهذيب (٥٩٢) ووالده عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام كان قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا حج وهو ثقة من رجال الشيخين البخاري ومسلمٌ، تقريب التهذيب (٢٩٠)].
٩ - قال النسائي في الكبرى (٤ - ٢٦٣): أنبأ قتيبة بن سعيد حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن سلمة بن نبيط عن نعيم عن نبيط عن سالم بن عبيد قال وكان من أصحاب الصفة قال: أغمي على النبي ﷺ في مرضه فأفاق فقال: "أحضرت الصلاة؟ " قالوا نعم قال: "مروا بلال فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس" ثم أغمي عليه فأفاق فقال: "أحضرت
стр. 573
الصلاة" فقلن نعم فقال: "مروا بلالًا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس" قالت عائشة: إن أبي رجل أسيف. فقال: "إنكن صواحبات يوسف، مروا بلالًا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس" فأمرن بلالًا أن يؤذن وأمرنا أبا بكر أن يصلي بالناس، فلما أقيمت الصلاة قال النبي ﷺ "أقيمت الصلاة؟ " قلن: نعم. قال: "ادعوا لي إنسانا أعتمد عليه" فجاءت بريرة وآخر معها فاعتمد عليها، فجاء أبو بكر فصلى فجلس إلى جنبه، فذهب أبو بكر يتأخر فحبسه حتى فرغ من الصلاة، فلما توفي النبي ﷺ قال عمر: لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا. فسكتوا وكانوا قوما أميين لم يكن فيهم نبي قبله. قالوا: يا سمالم اذهب إلى صاحب النبي ﷺ فادعه. قال. فخرجت فوجدت أبا بكر قائما في المسجد. قال أبو بكر: مات رسول الله ﷺ ؟ قلت: إن عمر يقول: لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا، فوضع يده على ساعدي، ثم أقبل يمشي حتى دخل قال: فوسعوا له حتى أتى النبي ﷺ فأكب عليه حتى كاد أن يمس وجهه وجه النبي ﷺ حتى استبان له أنه قد مات. فقال أبو بكر: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، قالوا: يا صاحب رسول الله ﷺ أمات رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قال. فعلموا أنه كما قال. قالوا: يا صاحب النبي ﷺ هل يصلى على النبي ﷺ ؟ قال: نعم. قالوا: وكيف يصلى عليه؟ قال: يدخل قوم فيكبرون ويدعون ويجيء آخرون. قالوا: يا صاحب النبي ﷺ هل يدفن النبي ﷺ ؟ قال: نعم. قالوا: وأين يدفن؟ قال: في المكان التي قبض الله فيها روحه، فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيبة. قال: فعلموا أنه كما قال، ثم قال أبو بكر: عندكم صاحبكم. وخرج أبو بكر واجتمع المهاجرون فجعلوا يتشاورون بينهم، ثم قالوا: انطلقو إلى إخواننا من الأنصار فإن لهم من هذا الحق نصيبا. فأتوا الأنصار فقال الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فقال عمر: سيفان في غمد واحد، إذا لا يصلحان. ثم أخذ بيد أبي بكر فقال: من له هذه الثلاث ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ ومن صاحبه؟ ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ من هما؟ ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ مع من؟ ثم بايعه، ثم قال: بايعوا، فبايع الناس أحسن بيعة وأجملها.
стр. 574
[درجته: سنده صحيح، رواه: عبد بن حميد (١ - ١٤٢) حدثني محمَّد بن الفضل ثنا عبد الله بن داود قال ذكر سلمة بن نبيط كما رواه في الآحاد والمثاني (٣ - ١٢) عن ابن داود قال سلمة، هذا السند: صحيح رواه النسائي في الكبرى (٤ - ٢٦٣) أنبأ قتيبة بن سعيد حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن سلمة بن نبيط عن نعيم عن نبيط عن سالم بن عبيد. ونبيط صحابي ونعيم تابعي ثقة: التقريب (٢ - ٣٠٦) وهو ابن أبي هند وتلميذه ثقة من صغار التابعين: التقريب (١ - ٣١٩) وحميد الرواسي ثقة من رجال الشيخين: التقريب (١ - ٢٠٣) وقتيبة ثقة ثبت من رجال الشيخين: التقريب (٢ - ١٢٣) عبد الله بن داود بن عامر الهمداني أبو عبد الرحمن الخريبي ثقة عابد من التاسعة أمسك عن الرواية قبل موته فلذلك لم يسمع منه البخاري تقريب التهذيب (٣٠١)].
١٠ - قال البخاري (٣ - ١٣٤١): حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ مات وأبو بكر بالسنح، قال إسماعيل يعني بالعالية فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله ﷺ . قالت: وقال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله ﷺ فقبله قال: بأبي أنت وأمي طبت حيًا وميتًا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا، ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك. فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال: ألا من كان يعبد محمدا ﷺ فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ فنشج الناس يبكون. قال: واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منا أمير ومنكم أمير. فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء. فقال حباب بن المنذر:
стр. 575
لا والله لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارا وأعربهم أحسابا فبايعوا عمر أو أبا عبيدة بن الجراح. فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ﷺ فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس. فقال قائل: قتلتم سعدا. فقال عمر: قتله الله. وقال عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال عبد الرحمن بن القاسم أخبرني القاسم أن عائشة ﵂ قالت: شخص بصر النبي ﷺ ثم قال: "في الرفيق الأعلى" ثلاثا وقص الحديث قالت فما كانت من خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بها، لقد خوف عمر الناس وإن فيهم لنفاقا فردهم الله بذلك، ثم لقد بصر أبو بكر الناس الهدى وعرفهم الحق الذي عليهم وخرجوا به يتلون ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾.
١١ - قال البخاري (٤ - ١٦١٨): حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن بن شهاب قال أخبرني أبو سلمة أن عائشة أخبرته: أن أبا بكر ﵁ أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل، فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله ﷺ وهو مغشى بثوب حبرة، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي والله لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها. قال الزهري وحدثني أبو سلمة عن عبد الله بن عباس أن أبا بكر خرج وعمر بن الخطاب يكلم الناس. فقال: اجلس يا عمر. فأبى عمر أن يجلس. فأقبل الناس إليه وتركوا عمر فقال أبو بكر: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا ﷺ فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى قوله: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾، وقال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر. فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها. فأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي ﷺ قد مات.
стр. 576
١٢ - قال البخاري (٦ - ٢٥٠٣): حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن بن عباس قال: كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت. فغضب عمر ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم. قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة. قال بن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة فلما كان يوم الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته فلم أنشب أن خرج عمر ابن الخطاب، فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف. فأنكر علي وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله؟ فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي، إن الله بعث محمدًا ﷺ بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة، أنزلها الله والرجم في كتاب الله حق على من زنى
стр. 577
إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف. ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ألا ثم إن رسول الله ﷺ قال: "لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم وقولوا عبد الله ورسوله" ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلانا. فلا يغترن امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه ﷺ أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار. فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا ما تمالأ عليه القوم فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار. فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم. فقلت: والله لنأتينهم. فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة. فقلت: ما له؟ قالوا: يوعك، فلما جلسنا قليلًا تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإِسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر. فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رسلك. فكرهت أن أغضبه. فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة
стр. 578
ابن الجراح وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها. كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللَّهم إلا أن تسول لي نفسي عند الموت شيئًا لا أجده الآن. فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش. فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف. فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر. فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون، ثم بايعته الأنصار ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة. فقلت: قتل الله سعد بن عبادة. قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد. فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا.
١٣ - قال البخاري (٤ - ١٦١٣): حدثنا محمَّد حدثنا عفان عن صخر بن جويرية عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي ﷺ وأنا مسندته إلى صدري ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به فأبده رسول الله ﷺ بصره فأخذت السواك فقضمته ونفضته وطيبته ثم دفعته إلى النبي ﷺ فاستن به فما رأيت رسول الله ﷺ استن استنانا قط أحسن منه فما عدا أن فرغ رسول الله ﷺ رفع يده أو إصبعه ثم قال: "في الرفيق الأعلى" ثلاثًا ثم قضى وكانت تقول مات بين حاقنتي وذاقنتي.
١٤ - قال البخاري (٥ - ٢٣٨٧): حدثني محمَّد بن عبيد بن ميمون حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد قال أخبرني بن أبي مليكة أن أبا عمرو ذكران مولى عائشة أخبره أن عائشة ﵂ كانت تقول: إن رسول الله ﷺ كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء (يشك عمر) فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول: "لا إله إلا الله، إن للموت سكرات" ثم نصب يده فجعل يقول: "في الرفيق الأعلى" حتى قبض ومالت يده.
قال أبو عبد الله العلبة من الخشب والركوة من الأدم.
стр. 579
١٥ - قال الإمام أحمد بن حنبل (٦ - ١٢١): حدثنا عفان ثنا همام قال أنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قبض رسول الله ﷺ ورأسه بين سحري ونحري قالت فلما خرجت نفسه لم أجد ريحًا قط أطيب منها.
[درجته: سنده صحيح، مشهور مر معنا كثيرا وهمام بن يحيى بن دينار العوذي أبو بكر البصري ثقة ربما وهم، تقريب التهذيب (٥٧٤) وتلميذه عفان ثقة مشهور].
١٦ - قال أحمد بن حنبل (٣ - ٢٦٨): حدثنا عفان ثنا جعفر بن سليمان ثنا ثابت عن أنس قال: لما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء. وقال: ما نفضنا عن رسول الله ﷺ الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا.
[درجته: سنده صحيح، رواه: أبو يعلى (٦ - ٥١)، والترمذيُّ (٥ - ٥٨٨)، وابن ماجه (١ - ٥٢٢)، وابن حبان (١٤ - ٦٠١)، هذا السند: صحيح مداره على جعفر بن سليمان الضبعي وهو صدوق زاهد لكنه كان يتشيع تقريب التهذيب (١٤٠) وشيخه تابعي ثقة سمع من أنس].
١٧ - قال ابن إسحاق. البداية والنهاية (السيرة) (٦ - ٣٠١): حدثني الزهري حدثني أنس بن مالك قال: لما بويع أبو بكر في السقيفة وكان الغد جلس أبو بكر فقام عمر فتكلم قبل أبي بكر، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أيها الناس إني قد قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت وما وجدتها في كتاب الله، ولا كانت عهدا عهده إلي رسول الله، ولكني قد كنت أرى أن رسول الله سيدبر أمرنا يقول يكون آخرنا، وإن الله قد أبقى فيكم الذي به هدى رسول الله، فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه الله، وإن الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله وثاني اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوه. فبايع الناس أبا بكر بعد بيعة السقيفة، ثم تكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله ثم قال: أما بعد أيها الناس فأني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع عليه حقه
стр. 580
إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا خذلهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم. قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
[درجته: سنده صحيح، ابن إسحاق لم يدلس والزهري هو محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس طبقته. تقريب التهذيب (٥٠٦)].
١٨ - قال البيهقي الكبرى (٨ - ١٤٣): حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء وأبو محمَّد بن أبي حامد المقرئ قراءة عليه قالا ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا جعفر بن محمَّد بن شاكر ثنا عفان بن مسلم ثنا وهيب ثنا داود بن أبي هند ثنا أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: لما توفي رسول الله ﷺ قام خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين إن رسول الله ﷺ كان إذا استعمل رجلًا منكم قرن معه رجلًا منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان أحدهما منكم والآخر منا. قال: فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك. فقام زيد بن ثابت ﵁ فقال: إن رسول الله ﷺ كان من المهاجرين، وإن الإمام يكون من المهاجرين، ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله ﷺ . فقام أبو بكر ﵁ فقال: جزاكم الله خيرا يا معشر الأنصار وثبت قائلكم، ثم قال: أما لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم. ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر فقال: هذا صاحبكم فبايعوه. ثم انطلقوا فلما قعد أبو بكر ﵁ على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليًا ﵁، فسأل عنه فقام ناس من الأنصار فأتوا به، فقال أبو بكر ﵁: بن عم رسول الله ﷺ وختنه أردت أن تشق عصا المسلمين؟ فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله ﷺ ، ثم لم ير الزبير بن العوام ﵁ فسأل عنه حتى جاؤوا به فقال: بن عمة رسول الله ﷺ وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين؟ فقال مثل قوله: لا تثريب يا خليفة رسول الله فبايعاه.
стр. 581
[درجته: سنده صحيح، رواه: الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٨ - ١٤٣)، هذا السند: صحيح رواه البيهقي في الكبرى من طريق آخر عن وهيب فقال أخبرنا أبو الحسن علي بن محمَّد بن علي الحافظ الإسفرائيني ثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ أنبأ أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة وإبراهيم بن أبي طالب قالا ثنا بندار بن بشار ثنا أبو هشام المخزومي ثنا وهيب فذكره بنحوه .. قال أبو علي الحافظ: سمعت محمَّد بن إسحاق بن خزيمة يقول: جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث. فكتبته له في رقعة وقرأت عليه فقال: هذا حديث يسوي بدنة. فقلت: يسوي بدنة! بل هو يسوي بدرة.
وأبو نضرة اسمه: المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوقي البصري تابعي ثقة تقريب التهذيب (٥٤٦) وداود ثقة متقن: التقريب (١ - ٢٣٥) وتلميذه وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي أبو بكر البصري ثقة ثبت تقريب التهذيب (٥٨٦)].
١٩ - قال البيهقي في الكبرى (٨ - ١٤٥): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن سلمة بن نبيط الأشجعي عن أبيه عن سالم بن عبيد وكان من أصحاب الصفة قال: كان أبو بكر ﵁ عند رسول الله ﷺ فقيل له: يا صاحب رسول الله توفي رسول الله ﷺ . فقال: نعم. فعلموا أنه كما قال: ثم قال أبو بكر ﵁: دونكم صاحبكم لبني عم رسول الله ﷺ يعني في غسله يكون أمره. ثم خرج فاجتمع المهاجرون يتشاورون فبينا هم كذلك يتشاورون إذ قالوا: فانطلقوا بنا إلى إخواننا من الأنصار فإن لهم في هذا الحق نصيبا. فانطلقوا فأتوا الأنصار فقال رجل من الأنصار: منا رجل ومنكم رجل. فقال عمر بن الخطاب ﵁: سيفان في غمد واحد، إذا لا يصطلحا. فأخذ بيد أبي بكر ﵁ وقال: من هذا الذي له هذه الثلاث ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ من هما؟ ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ من صاحبه؟ ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ مع من هو؟ فبسط عمر يد أبي بكر ﵄ فقال: بايعوه. فبايع الناس أحسن بيعة وأجملها.
стр. 582
[درجته: سنده قوي. الأصم الإمام المفيد الثقة محدث المشرق أبو العباس محمَّد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأموي مولاهم المعقلي النيسابوري وكان يكره أن يقال له الأصم قال الحاكم: كان محدث عصره بلا مدافعة، تذكرة الحفاظ (٣ - ٨٦٠)، أحمد بن عبد الجبار بن محمَّد العطاردي أبو عمر الكوفي ضعيف لكن سماعه للسيرة صحيح تقريب التهذيب (٨١)، ويونس بن بكير بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال الكوفي صدوق يخطئ وسماعه للسيرة صحيح وهو من رجال مسلم تقريب التهذيب (٦١٣)، سلمة بن نبيط بن شريط الأشجعي أبو فراس الكوفي ثقة تقريب التهذيب (٢٤٨) ووالده نبيط بن شريط الكوفي صحابي صغير يكنى أبا سلمة تقريب التهذيب (٥٥٩)].
٢٠ - قال البخاري (٣ - ١١٣١): حدثني محمَّد بن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب عن حميد بن هلال عن أبي بردة قال: أخرجت إلينا عائشة ﵂ كساء ملبدًا، وقالت: في هذا نزع روح النبي ﷺ . وزاد سليمان عن حميد عن أبي بردة قال: أخرجت إلينا عائشة إزارا غليظا مما يصنع باليمن، وكساء من هذه التي يدعونها الملبدة.
ورواه مسلم (٣ - ١٦٤٩): بلفظ حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد عن أبي بردة قال: دخلت على عائشة فأخرجت إلينا إزارا غليظا مما يصنع باليمن، وكساء من التي يسمونها الملبدة، قال: فأقسمت بالله إن رسول الله ﷺ قبض في هذين الثوبين.
٢١ - قال الإمام أحمد بن حنبل (٦ - ٢٦٧): حدثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لما أرادوا غسل رسول الله ﷺ اختلفوا فيه فقالوا: والله ما نرى كيف نصنع، أنجرد رسول الله ﷺ كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ قالت: فلما اختلفوا أرسل الله عليهم السنة حتى والله ما من القوم من رجل إلا ذقنه في صدره نائما، قالت: ثم كلمهم من ناحية البيت لا يدرون من هو فقال: اغسلوا النبي ﷺ وعليه ثيابه. قالت فثاروا إليه فغسلوا رسول الله ﷺ وهو في قميصه يفاض عليه الماء والسدر، ويدلكه
стр. 583
الرجال بالقميص، وكانت تقول: لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسل رسول الله ﷺ إلا نساؤه.
[درجته: سنده صحيح، رواه: ابن إسحاق السيرة النبوية (٦ - ٨٤)، ومن طريقه ابن حبان (١٤ - ٥٩٦)، والحاكم (٣ - ٦١)، وأبو داود (٣ - ١٩٦)، والبيهقيُّ الكبرى (٣ - ٣٨٧)، والمنتقى لابن الجارود (١ - ١٣٦)، هذا السند: صحيح ابن إسحاق لم يدلس ويحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه سند صحيح فيحيى ووالده ثقتان، التقريب (٥٩٢ و ٢٩٠)].
٢٢ - قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين (١ - ٥١٥): أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن يعقوب ثنا يحيى بن محمَّد بن يحيى ثنا مسدد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قال علي بن أبي طالب: غسلت رسول الله فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئًا، وكان طيبا ﵌ حيا وميتا، ولي دفنه وإجنانه دون الناس أربعة (علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله ﷺ ) ولحد رسول الله ﷺ لحدًا ونصب عليه اللبن نصبا.
[درجته: سنده صحيح، رواه: الحاكم (٣ - ٦١)، والبيهقيُّ في الكبرى (٣ - ٣٨٨)، هذا السند: صحيح فمعمر بن راشد الأزدي أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا وكذا فيما حدث به بالبصرة تقريب التهذيب (٥٤١) وشيخه الزهري هو محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس طبقته تقريب التهذيب (٥٠٦) وسعيد بن المسيب تابعي ثقة معروف].
٢٣ - قال الحاكم (٣ - ٦٧٠): أخبرني إبراهيم بن إسماعيل القارئ ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا صدقة بن موسى ثنا سعيد الجريري عن ابن يزيد عن عبد الله بن مغفل قال: إذا أنا مت فاجعلوا في آخر غسلي كافورا، وكفنوني في بردين وقميص، فإن النبي ﷺ فعل به ذلك.
[درجته: سنده جيد، رواه: الروياني (٢ - ٩٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤ - ٢٨)، هذا السند: جيد وقد ترجم في تاريخ بغداد (٤ - ٢٨) لأحمد بن إسحاق بن صالح بن عطاء أبو بكر الوزان، فقال:
стр. 584
حدث ببغداد وسر من رأى عن مسلم بن إبراهيم الفراهيدى والربيع بن يحيى الأشناني وقرة بن حبيب القنوى وهريم بن عثمان وخالد بن خداش وعلي بن المديني وسعد بن محمَّد الحرمي وجندل بن والق وغيرهم روى عنه محمَّد بن مخلد العطار ومحمَّد بن عمرو الرزاز وعبد الله بن إسحاق البغوي وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم كتبت عنه مع أبى بسر من رأى وهو صدوق وقال الدارقطنيُّ لا بأس به، ثم روى الخطيب ﵀ هذا الحديث فقال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي حدثنا أحمد بن إسحاق الوزان حدثنا مسلم بن إبراهيم أنا صدقة بن أبى المغيرة حدثنا سعيد الجريري عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل قال إذا أنا مت فاجعلوا في آخر غسلى كافورا وكفنونى في ثوبين وقميص فإن النبي ﷺ فعل به ذلك. مما يدل على أن التابعي هنا هو ابن بريده وأمن ما في الحاكم خطأ مطبعي. وعبد الله بن بريدة بن الخصيب الأسلمي أبو سهل المروزي تابعي ثقة تقريب التهذيب (٢٩٧) وتلميذه سعيد بن إياس الجريري البصري تابعي صغير وثقة من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٢٣٣)، صدقة بن موسى الدقيقي أبو المغيرة أو أبو محمَّد السلمي البصري صدوق له أوهام، تقريب التهذيب (٢٧٥)، ومسلمٌ بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي أبو عمرو البصري ثقة مأمون مكثر عمي بأخره، تقريب التهذيب (٥٢٩)].
٢٤ - قال مسلم (٢ - ٦٤٩): حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ ليحى قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة، أما الحلة فإنما شبه على الناس فيها أنها اشتريت له ليكفن فيها، فتركت الحلة وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، فأخذها عبد الله بن أبي بكر فقال لأحبسنها حتى أكفن فيها نفسي، ثم قال: لو رضيها الله لنبيه لكفنه فيها. فباعها وتصدق بثمنها.
٢٥ - قال الإمام أحمد في حنبل (٣ - ١٣٩): حدثنا أبو النضر ثنا المبارك حدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: لما توفي رسول الله ﷺ قال: كان رجل يلحد وآخر يضرح فقالوا: نستخير ربنا فبعث إليهما فأيهما سبق تركناه. فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فألحدوا له.
стр. 585
[درجته: سنده قوي، رواه: ابن ماجه (١ - ٤٩٦)، والطبريُّ في تهذيب الآثار- مسند علي (٢ - ٥٣٣). من طرق عن مبارك عن حميد الطويل، هذا السند: قوي حميد بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة تابعي وهو ثقة التقريب (١٨١) ومبارك بن فضالة أبو فضالة البصري صدوق يدلس ويسوي، تقريب التهذيب (٥١٩) وقد صرح بالسماع من شيخه فانتفت شبهة التدليس].
٢٦ - قال الإمام عبد الرزاق (٣ - ٥٢٠): عن ابن جريج وغيره عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة قالت: ما شعرنا بدفن النبي ﷺ حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل.
[درجته: سنده لا بأس به وهو ليس بحديث، رواه: إسحاق بن راهويه (٢ - ٤٢٩)، وابن أبي شيبة (٣ - ٣٢)، وأحمدُ بن حنبل (٦ - ٢٤٢)، هذا السند: رواه ابن راهويه وفيه اختلاف على عبد الله بن أبي بكر فقال: أخبرنا يحيى بن واضح نا محمَّد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن فاطمة بنت محمَّد بن عمارة عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا أصوات المساحي من الليل ليلة الأربعاء، كما روي مختلفا على ابن إسحاق عند ابن أبي شيبة وغيره عن محمَّد بن إسحاق عن فاطمة بنت محمَّد عن عمرة عن عائشة.
لكن ابن إسحاق وابن جريج قد عنعنا هنا مما يعني وجود احتمال للاختلاف عليهما اعتمادا لي كونهما مدلسين، لكن ابن إسحاق صرح بالسماع من شيخه في مسند الإمام أحمد (٦ - ٢٧٤) فقال حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن امرأته فاطمة بنت محمد بن عمارة عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن عائشة فانتفت شبهة التدليس، وأصبحت روايته هذه هي الأرجح، وعبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم الأنصارى المدني القاضي ثقة من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٢٩٧) وامرأته لا بأس بها في مثل هذه الرواية، فهي تابعية روى عنها ثقتان، كما أن من دقة ابن إسحاق في رواياته عندما لا يعنعن قوله -كما في سنن البيهقي الكبرى (٣ - ٤٠٩) -: حدثتني فاطمة بنت محمَّد امرأة عبد الله بن أبي بكر قال ابن إسحاق: وأدخلني عليها حتى سمعته منها. وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية تابعية أكثرت عن عائشة ثقة تقريب التهذيب (٧٥٠) من رواة الشيخين].
стр. 586
٢٧ - قال الإمام مسلم (٢ - ٦٦٥): حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا وكيع ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر ووكيع جميعًا عن شعبة ح وحدثنا محمَّد بن المثنى واللفظ له قال حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا شعبة حدثنا أبو جمرة عن بن عباس قال: جعل في قبر رسول الله ﷺ قطيفة حمراء.
٢٨ - قال الإمام أبو يعلى (٤ - ٢٥٣): حدثنا سعيد بن يحيى قال حدثني أبي عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال أخبرني ابن عباس: أنه دخل قبر النبي ﷺ علي والفضل وأسامة قال: وأخبرني مرحب أنهم أدخلوا عبد الرحمن بن عوف، فكأني أنظر إليهم في القبر أربعة، قال الشعبي: ومن يلي الرجل إلا أهله.
[درجته: سنده صحيح، رواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢ - ٣٠٠) من طرق عن وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير عن إسماعيل .. هذا السند: صحيح إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي ثقة ثبت من رجال الشيخين تقريب التهذيب (١٠٧) والشعبي إمام معروف].
٢٩ - قال أبو داود ٢ - ٢٣١: حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: غسل رسول الله ﷺ علي والفضل وأسامة بن زيد وهم أدخلوه قبره. قال: وحدثني مرحب أو ابن أبي مرحب أنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف فلما فرغ علي قال: إنما يلي الرجل أهله.
[درجته: انظر ما قبله].
٣٠ - قال مسلم (٢ - ٦٦٥): حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبد الله بن جعفر المسوري عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه: ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله ﷺ .
٣١ - قال ابن إسحاق السيرة النبوية (٦ - ٨٧): حدثني أبي إسحاق بن يسار عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث نوفل عن مولاه عبد الله بن الحارث قال: اعتمرت مع علي بن أبي طالب رضوان الله عليه في زمان عمر أو زمان عثمان، فنزل على أخته أم هانئ بنت أبي طالب، فلما فرغ من عمرته رجع فسكب له غسل فاغتسل، فلما فرغ من
стр. 587
غسله دخل عليه نفر من أهل العراق فقالوا: يا أبا الحسن جئنا نسألك عن أمر نحب أن تخبرنا عنه؟ قال: أظن المغيرة بن شعبة يحدثكم أنه كان أحدث الناس عهدا برسول الله ﷺ ؟ قالوا: أجل عن ذلك جئنا نسألك. قال: كذب .. قال أحدث الناس عهدا برسول الله ﷺ قثم بن عباس.
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه الإمام أحمد بن حنبل (١ - ١٠٠)، هذا السند: صحيح، مقسم أبو القاسم مولى عبد الله بن الحارث ويقال له مولى ابن عباس للزومه له صدوق وكان يرسل تقريب التهذيب (٥٤٥)، وشيخه عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبو محمَّد المدني أمير البصرة له رؤية ولأبيه وجده صحبة قال ابن عبد البر أجمعوا على ثقته تقريب التهذيب (٢٩٩)].
٣٢ - قال الإمام أحمد بن حنبل (٥ - ٨١): حدثنا بهز وأبو كامل قالا ثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران يعني الجوني عن أبي عسيب أو أبي عسيم قالا بهز: إنه شهد الصلاة على رسول الله ﷺ قالوا: كيف نصلي عليه؟ قال: ادخلوا أرسالا أرسالا. قال: فكانوا يدخلون من هذا الباب فيصلون عليه، ثم يخرجون من الباب الآخر. قال: فلما وضع في لحده ﷺ قال المغيرة: قد بقى من رجليه شيء لم يصلحوه، قالوا: فادخل فأصلحه، فدخل وأدخل يده فمس قدميه. فقال: أهيلوا علي التراب، فأهالوا عليه التراب حتى بلغ أنصاف ساقيه، ثم خرج فكان يقول: أنا أحدثكم عهدا برسول الله ﷺ .
[درجته: سنده صحيح، أبو عسيب صحابي، وتلميذه أبو عمران الجوني عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي مشهور بكنيته ثقة تقريب التهذيب (٣٦٢)، وحماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة ثقه عابد من رجال مسلم وأثبت الناس في ثابت تقريب التهذيب (١٧٨) وله شاهد يأتي بعده].
٣٣ - قال الطبراني في المعجم الكبير (٢٠ - ٤١٤): حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا عمرون بن عون ثنا هشيم.
стр. 588
(ح) وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ومحاضر بن المورع كلهم عن مجالد عن الشعبي عن مغيرة بن شعبة قال: كنت فيمن حفر قبر النبي ﷺ قال: فلحدنا له لحدا فلما أدخل النبي ﷺ القبر طرحت الفأس ثم قلت: الفأس الفأس. فنزلت فوضعت يدي على اللحد، وكان يقول المغيرة: أنا أقرب الناس عهدًا برسول الله ﷺ .
[درجته: حسن بما قبله، رواه: في الآحاد والمثاني (٣ - ٢٠٠) من طريق آخر عن مجالد، هذا السند: فيه ضعف من أجل مجالد بضم أوله وتخفيف الجيم بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره. تقريب التهذيب (٥٢٠) لكن يشهد له ما قبله].