← Сира

Сира · id 123669

الصحيح من أحاديث السيرة النبوية

محمد الصوياني

Полный текст (588 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

٥١ - قال البيهقي في الكبرى (١٠ - ٧٧): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا العباس بن محمَّد الدوري ثنا علي بن الحسن بن شقيق أنبأ الحسن بن واقد ثنا عبد الله بن بريدة عن أبية: أن النبي ﷺ قدم من بعض مغازيه فأتته جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالمًا أن أضرب بين يديك بالدف؟ فقال: "إن كنت نذرت فاضريي؟ " قال: فجعلت تضرب فدخل أبو بكر ﵁ وهي تضرب، ثم دخل عمر ﵁ فألقت الدف تحتها وقعدت عليه فقال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان يخاف منك يا عمر". [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريق ابن واقد ابن حبان (١٠ - ٢٣١)، والترمذيُّ (٥ - ٦٢٠)، وأحمدُ بن حنبل (٥ - ٣٥٣)، هذا السند: صحيح الحسين بن واقد المروزي أبو عبد الله القاضي ثقة له أوهام تقريب التهذيب (١٦٩) وشيخه ثقة من رجال الشيخين البخاري ومسلمٌ تقريب التهذيب (٢٩٧)]. ٥٢ - قال أبو داود (٤ - ٢٨٣): حدثنا محمَّد بن عوف ثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثني عمارة بن غزية أن محمَّد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ قالت: قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب فقال: "ما هذا يا عائشة؟ " قالت بناتي ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال: "ما هذا الذي أرى وسطهن؟ " قالت فرس قال: "وما هذا الذي عليه؟ " قالت جناحان قال: "فرس له جناحان؟ " قالت أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه. [درجته: سنده حسن، رواه: من طريق ابن أيوب النسائي في السنن الكبرى (٥ - ٣٠٦)، والبيهقيُّ في الكبرى (١٠ - ٢١٩)، هذا السند: حسن يحيى بن أيوب الغافقي أبو العباس المصري صدوق ربما أخطأ تقريب التهذيب (٥٨٨) وهو من رجال الشيخين، وشيخه عمارة بن غزية الأنصاري المازني المدني لا بأس به التقريب (٤٠٩) ومحمَّد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني ثقة تقريب التهذيب (٤٦٥) والتابعي أبو سلمة بن عبد الرحمن أحد الأئمة عن أبيه وعائشة وأبي هريرة الكاشف (٢ - ٤٣١)].

стр. 527

٥٣ - قال في معجم الصحابة (٢ - ٣٥١): حدثنا محمَّد بن بشر أخو خطاب نا جعفر بن حميد نا عبيد الله ابن إياد عن أبيه عن قيس بن النعمان السكوني قال: خرجت خيل رسول الله ﷺ فسمع بها أكيدر دومة الجندل فانطلق إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله بلغني أن خيلك انطلقت وإني خفت على أرضي ومالي فاكتبوا لي كتابا لا يعرضون في شيء هو لي، فإني أقر بالذي هو علي من الحق. فكتب له رسول الله ﷺ ، ثم إن أكيدر أخرج قباء من ديباج منسوج بالذهب مما كان كسرى يكسوهم فقال: يا رسول الله أقبل مني هذا فإني أهديته لك. فقال: "ارجع بقبائك فإنه ليس أحد يلبس هذا في الدنيا إلا حرمه في الآخرة" فرجع به إلى رحله حتى أتى منزله ثم إنه وجد في نفسه أن يرد عليه هديته فرجع فقال يا رسول الله إنا أهل بيت يشق علينا أن ترد هديتنا فأقبل مني هديتي فقال: "ادفعه إلى عمر" فذكر القصة. [درجته: سنده صحيح، رواه: كما قال الحافظ في الإصابة في تمييز الصحابة (١ - ٢٤٢)، أبو يعلى وابن شاهين من طريق عبيد الله بن إياد لقيط سمعت أبي إيادا، هذا السند: صحيح قال الخطيب في تاريخ بغداد (٢ - ٩٠) قال الدارقطنيُّ محمَّد بن بشر بن مطر ثقة وشيخه ثقة من رجال مسلم: التقريب (١ - ١٣٠) وعبيد الله بن إياد صدوق من رجال مسلم ووالده ثقة انظر التقريب (١ - ٨٦/ ٥٣١) لكن هناك وهم في المتن بلفظ: فإني أهديته لك فقال النبي ﷺ : "ارجع بقبائك فإنه ليس أحد يلبس هذا في الدنيا إلا حرمه في الآخرة" فالصحيح أنه قبلها كما سيأتي في الصحيح وغيره]. ٥٤ - قال النسائي (٨ - ٢٠٠): حدثنا يوسف بن سعيد قال حدثنا حجاج عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: لبس النبي ﷺ قباء من ديباج أهدي له ثم أوشك أن نزعه، فأرسل به إلى عمر فقيل له: قد أوشك ما نزعته يا رسول الله قال: "نهاني عنه جبريل ﵇" فجاء عمر يبكي فقال: يا رسول الله كرهت أمرًا وأعطيتنيه قال: "إني لم أعطكه لتلبسه إنما أعطيتكه لتبيعه" فباعه عمر بألفي درهم. [درجته: سنده صحيح، رواه: أيضا في السنن الكبرى (٥ - ٤٧٢)، وأحمدُ (٣ - ٣٨٣)، هذا السند: أبو الزبير لم يدلس بل صرح بالسماع من شيخه فانتفت شبهة التدليس واسمه محمَّد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي صدوق من رجال الشيخين إلا أنه يدلس انظر التقريب (٥٠٦) وتلميذه

стр. 528

ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل تقريب التهذيب (٣٦٣) وهو هنا لم يدلس بل صرح بالسماع من شيخه فانتفت شبهة التدليس]. ٥٥ - قال ابن اسحاق السيرة النبوية (٥ - ٢٠٨): فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس بن مالك قال: رأيت قباء أكيدر حين قدم به على رسول الله ﷺ فجعل المسلمون يلمسونه بأيدجهم ويتعجبون منه فقال رسول الله ﷺ : "أتعجبون من هذا؟ فوالذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا". [درجته: سنده صحيح، عاصم تابعي ثقة وعالم بالمغازي (١ - ٣٨٥)]. ٥٦ - قال مسلم (٣ - ١٦٤٥): وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وزهير بن حرب واللفظ لزهير قال أبو كريب أخبرنا وقال الآخران حدثنا وكيع عن مسعر عن أبي عون الثقفي عن أبي صالح الحنفي عن علي: أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي ﷺ ثوب حرير فأعطاه عليًا فقال شققه خمرا بين الفواطم وقال أبو بكر وأبو كريب بين النسوة. موت زينب ١ - قال مسلم (٢ - ٦٤٨): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد جميعًا عن أبي معاوية قال عمرو حدثنا محمَّد بن خازم أبو معاوية حدثنا عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ قال لنا رسول الله ﷺ : "اغسلنها وترا ثلاثًا أو خمسًا واجعلن في الخامسة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا غسلتنها فأعلمنني" قالت فأعلمناه فأعطانا حقوة وقال: "أشعرنها إياه". عام الوفود وفد ثقيف: ١ - قال مسلم (٤ - ١٧٥٢): حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شريك بن عبد الله وهشيم بن بشير عن يعلي بن عطاء عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي ﷺ إنا قد بايعناك فارجع.

стр. 529

٢ - قال مسلم (١ - ٢٥٩): وحدثنا يحيى بن يحيى وإسماعيل بن سالم قالا أخبرنا هشيم عن أبي بشر عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله: أن وفد ثقيف سألوا النبي ﷺ قالوا: إن أرضنا أرض باردة فكيف بالغسل فقال: "أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا" قال بن سالم في روايته حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر وقال إن وفد ثقيف قالوا يا رسول الله. ٣ - قال الطبراني في المعجم الكبير (٩ - ٥٠): حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا محمَّد بن جعفر عن سهيل بن أبي صالح عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن عثمان بن أبي العاص قال: قدمت في وفد ثقيف حين وفدوا على رسول الله ﷺ فلبسنا حللنا بباب النبي ﷺ فقالوا من يمسك لنا رواحلنا؟ وكل القوم أحب الدخول على النبي ﷺ وكره التخلف عنه. قال عثمان: وكنت أصغر القوم فقلت: إن شئتم أمسكت لكم على أن عليكم عهد الله لتمسكن لي إذا خرجتم؟ قالوا: فذلك لك. فدخلوا عليه ثم خرجوا فقالوا: انطلق بنا. قلت: أين؟ فقالوا: إلى أهلك. فقلت: ضربت من أهلي حتى إذا حللت بباب النبي ﷺ أرجع ولا أدخل عليه، وقد أعطيتموني من العهد ما قد علمتم؟ قالوا: فاعجل فإنا قد كفيناك المسألة، لم ندع شيئا إلا سألناه عنه. فدخلت فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يفقهني في الدين ويعلمني. قال: "ماذا قلت؟ " فأعدت عليه القول. فقال: "لقد سألتني شيئا ما سألني عنه أحد من أصحابك اذهب فأنت أمير عليهم وعلى من تقدم عليه من قومك وأم الناس بأضعفهم" فخرجت حتى قدمت عليه مرة أخرى فقلت: يا رسول الله اشتكيت بعدك فقال: "ضع يدك اليمنى على المكان الذي تشتكي وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد سبع مرات" ففعلت فشفاني الله . [درجته: سنده قوي. حكيم قال الحافظ في التقريب: صدوق (١ - ١٩٤) وتلميذه من رجال الشيخين وهو صدوق: التقريب (١ - ٣٣٨)، ومحمَّد بن جعفر ابن أبي كثير ثقة: التقريب (٢ - ١٥٠)، وسعيد بن أبي مريم ثقة ثبت فقيه التقريب (١ - ٢٩٣)، وشيخ الطبراني صدوق من رجال التقريب (٢ - ٣٤٣)].

стр. 530

٤ - قال أبو داود (٣ - ١٦٣): حدثنا الحسن بن الصباح ثنا إسماعيل يعني بن عبد الكريم حدثني إبراهيم يعني بن عقيل بن منبه عن أبيه عن وهب قال: سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت؟ قال: اشترطت على النبي ﷺ أن لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبي ﷺ بعد ذلك يقول: "سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا". [درجته: سنده صحيح، الحسن بن الصباح البزار الواسطي، صدوق يهم وكان عابدا فاضلا وهو من رجال البخاري التقريب (١٦١)، وشيخه إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه، أبو هشام الصنعاني صدوق التقريب (١٠٨)، وإبراهيم بن عقيل بن معقل الصنعاني صدوق التقريب (٩٢)، ووالده عقيل بن معقل بن منبه اليماني ابن أخي وهب صدوق تقريب التهذيب (٣٩٦)، وللحديث طرق أخرى عند أحمد (٣ - ٣٤١) والضحاك في الآحاد والمثاني (٣ - ١٨٨) عن ابن لهيعة وموسى بن عقبة عن أبي الزبير سألت جابر والأول قوي والثاني صحيح، كما له طريق آخر في مسند أحمد (٤ - ٢١٨) حدثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم فاشترطوا على النبي ﷺ أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا ولا يستعمل عليهم غيرهم قال فقال إن لكم أن لا تحشروا ولا تعشروا ولا يستعمل عليكم غيركم وقال النبي ﷺ لا خير في دين لا ركوع فيه قال وقال عثمان بن أبي العاص يا رسول الله علمني القرآن واجعلني إمام قومي، وفي سنده ضعف من أجل الإمام الحسن بن أبي الحسن البصري واسم أبيه يسار وهو ثقة فقيه فاضل مشهور لكنه يرسل كثيرا ويدلس تقريب التهذيب (١٦٠) وقد عنعن ولم يصرح بالسماع من شيخه]. ٥ - قال مسلم (١ - ٢٥٩): حدثنا يحيى بن يحيى وإسماعيل بن سالم قالا أخبرنا هشيم عن أبي بشر عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله: أن وفد ثقيف سألوا النبي ﷺ فقالوا: إن أرضنا أرض باردة فكيف بالغسل؟ فقال: "أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا". ٦ - قال أبو يعلى (٦ - ٣٩٢): حدثنا ابن أبي سمينة البصري حدثنا معتمر بن سليمان عن حميد الطويل عن أنس: أن وفد ثقيف قالوا يا رسول الله إن أرضنا أرض باردة فما يكفينا من غسل الجنابة؟ قال: "أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا".

стр. 531

[درجته: سنده صحيح، هذا السند: صحيح محمَّد بن إسماعيل بن أبي سمينة ثقة من رجال البخاري تقريب التهذيب (٤٦٨) ومعتمر بن سليمان التيمي أبو محمَّد البصري يلقب الطفيل ثقة تقريب التهذيب (٥٣٩) وحميد بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري تابعي ثقة تقريب التهذيب (١٨١)]. ٧ - قال النسائي (٧ - ٨٠): أخبرنا محمَّد بن بشار قال حدثنا محمَّد قال حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم قال سمعت أوسا يقول: أتيت رسول الله ﷺ في وفد ثقيف فكنت معه في قبة فنام من كان في القبة غيري وغيره، فجاء رجل فساره فقال: اذهب فأقتله فقال: "أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله" قال يشهد فقال رسول الله ﷺ : "ذره" ثم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها حرمت دماؤهم وأموالهم إلا بحقها" قال محمَّد فقلت لشعبة أليس في الحديث أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قال أظنها معها ولا أدري. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طرق عن شعبة: أحمد (٤ - ٨)، والدارميُّ (٢ - ٢٨٧)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (١ - ٢١٧)، هذا السند: صحيح شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة وكان عابدا تقريب التهذيب (٢٦٦) وشيخه النعمان بن سالم الطائفي ثقة من رجال مسلم تقريب التهذيب (٥٦٤)]. وفد عبد قيس: ١ - قال البخاري (١ - ٣٠٤): حدثنا محمَّد بن المثنى قال حدثنا أبو عامر العقدي قال حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي جمرة الضبعي عن بن عباس أنه قال: إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله ﷺ في مسجد عبد القيس بجواثي من البحرين. ٢ - قال البخاري (١ - ٢٩): حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا شعبة عن أبي جمرة قال كنت أقعد مع بن عباس يجلسني على سريره فقال: أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي فأقمت معه شهرين ثم قال إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي ﷺ قال: "من القوم أو من الوفد" قالوا ربيعة قال: "مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى" فقالوا يا

стр. 532

رسول الله إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة، وسألوه عن الأشربة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان بالله وحده قال: "أتدرون ما الإيمان باللهِ وحده؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم قال: "شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس" ونهاهم عن أربع عن الحنتم والدباء والنقير والمزفت وربما قال المقير وقال: "احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم". ورواه مسلم (١ - ٤٦). ٣ - قال مسلم (١ - ٤٨): حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا بن علية حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ من عبد القيس قال سعيد وذكر قتادة أبا نضرة عن أبي سعيد الخدري في حديثه هذا أن أناسا من عبد القيس قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا نبي الله إنا حي من ربيعة وبيننا وبينك كفار مضر ولا نقدر عليك إلا في أشهر الحرم، فمرنا بأمر نأمر به من وراءنا وندخل به الجنة إذا نحن أخذنا به فقال رسول الله ﷺ : "آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان وأعطوا الخمس من الغنائم، وأنهاكم عن أربع عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير" قالوا: يا نبي الله ما علمك بالنقير؟ قال: "بلى، جذع تنقرونه فتقذفون فيه من القطيعاء" قال سعيد أو قال: "من التمر ثم تصبون فيه من الماء، حتى إذا سكن غليانه شربتموه حتى إن أحدكم أو إن أحدهم ليضرب بن عمه بالسيف" قال وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك، قال: وكنت أخبأها حياء من رسول الله ﷺ فقلت: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: "في أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها" قالوا: يا رسول الله إن أرضنا كثيرة الجرذان ولا تبقى بها أسقية الأدم. فقال نبي الله ﷺ : "وإن أكلتها الجرذان، وإن أكلتها الجرذان، وإن أكلتها الجرذان" قال: وقال نبي الله ﷺ لأشج عبد القيس: "إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة".

стр. 533

وفد تميم واليمن: ١ - قال البخاري (٤ - ١٥٨٧): حدثني إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف أن بن جريج أخبرهم عن بن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبرهم: أنه قدم ركب من بني تميم على النبي ﷺ : فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد بن زرارة. قال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس. قال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي. قال عمر: ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزل في ذلك ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا﴾ حتى انقضت. ٢ - قال البخاري (٦ - ٢٦٩٩): حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران بن حصين قال: إني عند النبي ﷺ إذ جاءه قوم من بني تميم فقال: "اقبلوا البشرى يا بني تميم". قالوا: بشرتنا فأعطنا، فدخل ناس من أهل اليمن فقال: "اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم". قالوا: قبلنا، جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: "كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه علي الماء ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء" ثم أتاني رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت فانطلقت أطلبها، فإذا السراب ينقطع دونها وأيم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم. ٣ - قال الإمام أحمد (٤ - ٣٦٤): حدثنا إسحاق بن يوسف ثنا يونس عن المغيرة بن شبل قال: قال جرير لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي، ثم لبست حلتي ثم دخلت المسجد فإذا النبي ﷺ يخطب فرماني الناس بالحدق قال فقلت لجليسي: يا عبد الله هل ذكر رسول الله ﷺ من امري شيئًا؟ قال: نعم، ذكرك بأحسن الذكر، بينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته فقال: "أنه سيدخل عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن، ألا وإن علي وجهه مسحة ملك" قال جرير فحمدت الله . [درجته: سنده قوي، رواه: من طريق يونس النسائي في السنن الكبري (٥ - ٨٢)، والحاكم (١ - ٤٢٢)، وابن خزيمة (٣ - ١٥٠)، والحارث (زوائد الهيثمي) (٢ - ٩٣٥)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٢ - ٣٥٢)، وابن أبي شيبة (٦ - ٣٩٧)، هذا السند: قوي، يونس بن أبي إسحاق السبيعي

стр. 534

أبو إسرائيل الكوفي صدوق يهم قليلًا من رجال مسلم تقريب التهذيب (٦١٣) وشيخه المغيرة بن شبيل البجلي الأحمسي أبو الطفيل الكوفي تابعي ثقة تقريب التهذيب (٥٤٣)]. ٤ - قال البخاري (٣ - ١١٠٤): حدثني محمَّد بن عبد الله بن نمير حدثنا بن إدريس عن إسماعيل عن قيس عن جرير ﵁ قال: ما حجبني النبي ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي، ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل فضرب بيده في صدري وقال: "اللَّهم ثبته واجعله هاديا مهديا". ورواه مسلم (٤ - ١٩٢٥). ٥ - قال البخاري (٣ - ١٣٩٠): حدثنا إسحاق الواسطي حدثنا خالد عن بيان عن قيس قال سمعته يقول قال جرير بن عبد الله ﵁: ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك. وعن قيس عن جرير بن عبد الله قال: كان في الجاهلية بيت يقال له (ذو الخلصة)، وكان يقال له (الكعبة اليمانية أو الكعبة الشأمية) فقال لي رسول الله ﷺ : "هل أنت مريحي من ذي الخلصة؟ " قال: فنفرت إليه في خمسين ومائة فارس من أحمس، قال: فكسرنا وقتلنا من وجدنا عنده فأتيناه فأخبرناه فدعا لنا ولأحمس. ورواه مسلم (٤ - ١٩٢٥). ٦ - قال البخاري (٥ - ٢٣٤٩): حدثنا علي حدثنا سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁: قدم الطفيل بن عمرو على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليها، فظن الناس أنه يدعو عليهم فقال: "اللَّهم اهد دوسا وأت بهم". ٧ - قال البخاري (٤ - ١٥٩٤): حدثنا محمَّد بن بشار حدثنا بن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن ذكوان عن أبي هريرة ﵁: عن النبي ﷺ أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا، الإيمان يمان والحكمة يمانية، والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم.

стр. 535

٨ - قال مسلم (١ - ٧٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة، الإيمان يمان والحكمة يمانية رأس الكفر قبل المشرق". حرق كعبة اليمن وتعيين أمير عليها ١ - قال البخاري (٣ - ١١٠٠): حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس بن أبي حازم قال: قال لي جرير قال لي رسول الله ﷺ : "ألا تريحني من ذي الخلصة؟ " وكان بيتا في خثعم يسمى (كعبة اليمانية) قال: فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحاب خيل، قال: وكنت لا أثبت على الخيل فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري وقال: "اللَّهم ثبته واجعله هاديا مهديا" فانطلق إليها فكسرها وحرقها، ثم بعث إلى رسول الله ﷺ يخبره فقال رسول جرير: والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجوف أو أجرب قال: "فبارك في خيل أحمس ورجالها" خمس مرات. ومسلمٌ (٤ - ١٩٢٦). ٢ - قال البخاري (٦ - ٢٥٣٧): حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن قرة بن خالد حدثني حميد بن هلال حدثنا أبو بردة عن أبي موسى قال: أقبلت إلى النبي ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول الله ﷺ يستاك، فكلاهما سأل فقال: "يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس" قال قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل، فكأني انظر إلى سواكه تحت شفته قلصت فقال: "لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس إلى اليمن" ثم أتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال: أنزل وإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًا فأسلم ثم تهود. قال: اجلس. قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله

стр. 536

ثلاث مرات. فأمر به فقتل ثم تذاكرا قيام الليل، فقال: أحدهما أما أنا فأقوم وأنام وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي. ورواه مسلم (٣ - ١٤٥٦). ٣ - قال البخاري (٤ - ١٥٨٠): حدثني حبان أخبرنا عبد الله عن زكريا بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد مولى بن عباس عن بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: "إنك ستأتي قومًا من أهل الكتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب" قال أبو عبد الله: طوعت طاعت وأطاعت لغة طعت وطعت وأطعت. ورواه مسلم (١ - ٥٠). ٤ - قال البخاري (٤ - ١٥٧٨): حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك عن أبي بردة قال: بعث رسول الله ﷺ أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال: وبعث كل واحد منهما على مخلاف، قال: واليمن مخلافان، ثم قال: "يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا". فانطلق كل واحد منهما إلى عمله وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه وكان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا فسلم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه وإذا هو جالس، وقد اجتمع إليه الناس وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس أيم هذا؟ قال: هذا رجل كفر بعد إسلامه قال: لا أنزل حتى يقتل. قال: إنما جيء به لذلك فأنزل. قال: ما أنزل حتى يقتل. فأمر به فقتل ثم نزل. فقال: يا عبد الله كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوقه تفوقا. قال:

стр. 537

فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي. وفد اليمامة: ١ - قال البخاري (٤ - ١٥٩٠): حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن عبد الله بن أبي حسين حدثنا نافع بن جبير عن بن عباس ﵄ قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله ﷺ فجعل يقول: إن جعل لي محمَّد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وفي يد رسول الله ﷺ قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال: "لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت، وهذا ثابت يجيبك عني" ثم انصرف عنه قال بن عباس: فسألت عن قول رسول الله ﷺ : "إنك أرى الذي أريت فيه ما رأيت" فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما، فأوحي إلي في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان بعدي أحدهما العنسي والآخر مسيلمة". ٢ - قال عبد الرزاق (١١ - ٣٩٢): عن معمر عن الزهري عن طلحة بن عبيد الله بن عوف عن أبي بكرة قال: أكثر الناس في مسيلمة قبل أن يقول رسول الله ﷺ فيه شيئًا فقام رسول الله ﷺ خطيبا فقال: "أما بعد ففي شأن هذا الدجال الذي قد أكثرتم فيه، وإنه كذاب من ثلاثين كذابا يخرجون بين يدي المسيح، لأنه ليس من بلد إلا يبلغه رعب المسيح إلا المدينة على كل نقب من أنقابها ملكان يذبان عنها رعب المسيح". [درجته: سنده صحيح، رواه: معمر بن راشد في الجامع (١١ - ٣٩٢)، والطبرانيُّ في مسند الشاميين (٤ - ٢٥٤)، هذا السند: صحيح معمر بن راشد الأزدي أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا وكذا فيما حدث به بالبصرة

стр. 538

تقريب التهذيب (٥٤١) وشيخه طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري المدني القاضي بن أخي عبد الرحمن يلقب طلحة الندى تابعي ثقة مكثر فقيه تقريب التهذيب (٢٨٢) ولكن معمر لم ينفرد تابعه شعيب فقد رواه في مسند الشاميين فقال: حدثنا أبو زرعة ثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني طلحة]. ٣ - قال ابن اسحاق. السيرة النبوية (٥ - ٣٠٣): حدثني شيخ من أشجع عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي عن أبيه نعيم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لهما حين قرأ كتابه: "فما تقولان أنتما" قالا: نقول كما قال، فقال: "أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما". [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه الحاكم (٣ - ٥٤)، وأبو داود (٣ - ٨٣)، والبيهقيُّ الكبرى (٩ - ٢١١)، والطحاويُّ في شرح معاني الآثار (٣ - ٣١٨)، وأحمدُ (٣ - ٤٨٧)، هذا السند: صحيح وقد صرح ابن إسحاق باسم شيخه فانتفت جهالته واسمه سعد بن طارق أبو مالك الأشجعي الكوفي تابعي ثقة تقريب التهذيب (٢٣١) وشيخه سلمة صحابي ووالده صحابي. وله طريق آخر في مسند الإِمام أحمد بن حنبل (١ - ٣٩٦) وهو ما بعده]. ٤ - قال الإمام أحمد بن حنبل (١ - ٣٩٦): حدثنا أبو النضر ثنا المسعودي ثنا عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: جاء بن النواحة وبن آثال رسولًا مسيلمة إلى النبي ﷺ فقال لهما: "أتشهدان أني رسول الله" قالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله. فقال النبي ﷺ : "آمنت بالله ورسله لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما" قال عبد الله: فمضت السنة أن الرسل لا تقتل. [درجته: حسن وسنده ضعيف، رواه: أبو يعلى (٩ - ٣١)، والطيالسيُّ (١ - ٣٤)، والطحاويُّ في شرح معاني الآثار (٣ - ٢١١)، والدارميُّ (٢ - ٣٠٧)، وغيرهم عن المسعودي، هذا السند: فيه ضعف المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي صدوق اختلط قبل موته وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط تقريب التهذيب (٣٤٤) لكن الحديث حسن بما قبله].

стр. 539

٥ - قال البخاري (٤ - ١٥٩١): حدثنا الصلت بن محمَّد قال سمعت مهدي بن ميمون قال سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجرا هو خير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه، ثم طفنا به فإذا دخل شهر رجب قلنا: منصل الأسنة. فلا ندع رمحًا فيه حديدة ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه شهر رجب. وسمعت أبا رجاء يقول: كنت يوم بعث النبي ﷺ غلاما أرعى الإبل على أهلي فلما سمعنا بخروجه فررنا إلى النار إلى مسيلمة الكذاب. وفد نجران: ١ - قال مسلم (٣ - ١٦٨٥): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمَّد بن عبد الله بن نمير وأبو سعيد الأشج ومحمَّد بن المثنى العنزي واللفظ لابن نمير قالوا حدثنا بن إدريس عن أبيه عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت نجران سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون (يا أخت هارون) وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟ فلما قدمت على رسول الله ﷺ سألته عن ذلك فقال: "إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم". ٢ - قال البخاري (٤ - ١٥٩٢): حدثنا محمَّد بن بشار حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت أبا إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة ﵁ قال: جاء أهل نجران إلى النبي ﷺ فقالوا: ابعث لنا رجلًا أمينا فقال: "لأبعثن إليكم رجلًا أمينا حق أمين" فاستشرف لها الناس، فبعث أبا عبيدة بن الجراح. قدوم عدي بن حاتم: ١ - قال الإمام أحمد (٤ - ٣٧٧): حدثنا محمَّد بن أبي عدي عن بن عون عن محمَّد عن بن حذيفة قال: كنت أحدث حديثا عن عدي بن حاتم فقلت هذا عدى في ناحية الكوفة فلو أتيته فكنت أنا الذي أسمعه منه، فأتيته فقلت: إني كنت أحدث عنك حديثا فأردت أن أكون أنا الذي أسمعه منك قال: لما بعث الله النبي ﷺ فررت منه

стр. 540

حتى كنت في أقصى أرض المسلمين مما يلي الروم، قال: فكرهت مكاني الذي أنا فيه حتى كنت له أشد كراهية له مني من حيث جئت. قال قلت: لآتين هذا الرجل فوالله إن كان صادقا فلأسمعن منه، وإن كان كاذبا ما هو بضائري. قال: فأتيته واستشرفني الناس وقالوا: عدي بن حاتم. عدي بن حاتم. قال أظنه قال ثلاث مرار قال: فقال لي: "يا عدي بن حاتم أسلم تسلم" قال قلت: إني من أهل دين، قال: "يا عدى بن حاتم أسلم تسلم" قال قلت: إني من أهل دين قالها ثلاثًا قال: "أنا أعلم بدينك منك" قال قلت: أنت أعلم بديني مني؟ قال: "نعم". قال: "أليس ترأس قومك؟ " قال قلت: بلى. قال: (فذكر محمَّد الركوسية قال كلمة التمسها يقيمها فتركها) قال: "فإنه لا يحل في دينك المرباع" قال: فلما قالها تواضعت مني هنية قال: "وإني قد أرى أن مما يمنعك خصاصة تراها ممّن حولي، وأن الناس علينا إلبا واحدا، هل تعلم مكان الحيرة" قال قلت: قد سمعت بها ولم آتها قال: "لتوشكن الظعينة أن تخرج منها بغير جوار حتى تطوف" (قال يزيد بن هارون جور. وقال يونس عن حماد جواز ثم رجع إلى حديث عدي بن حاتم) "حتى تطوف بالكعبة ولتوشكن كنوز كسرى بن هرمز أن تفتح" قال قلت: "كسرى بن هرمز؟ قال: "كسرى بن هرمز" قال قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: "كسرى بن هرمز" ثلاث مرات "وليوشكن أن يبتغى من يقبل ماله منه صدقة فلا يجد" قال: فلقد رأيت ثنتين، قد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالكعبة، وكنت في الخيل التي غارت. وقال يونس عن حماد: أغارت على المدائن، وأيم الله لتكونن الثالثة، إنه لحديث رسول الله ﷺ حدثنيه. [درجته: سنده صحيح ولكن انظر إلى التخريج، رواه: الحاكم (٤ - ٥٦٤) من طريق هشام بن حسان عن محمَّد بن سيرين وابن حبان (١٥ - ٧١) من طريق آخر عن أيوب عن محمَّد بن سيرين عن أبي عبيدة، هذا السند: صحيح محمَّد بن أبي عدي الحافظ الثقة أبو عمرو محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي وقيل بل هي كنية إبراهيم حدث عن حميد الطويل وداود بن أبي هند وابن عون وعوف الأعرابي وحسين المعلم وطبقتهم وعنه أحمد بن حنبل والفلاس وبندار ومحمَّد بن المثنى والحسن

стр. 541

الزعفراني وآخرون وثقه أبو حاتم الرازي وغيره: تذكرة الحفاظ (١ - ٣٢٤) وشيخه عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن تقريب التهذيب (٣١٧) ومحمَّد هو ابن سيرين الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة البصري ثقة ثبت عابد كبير القدر من رجال الشيخين كان لا يرى الرواية بالمعنى تقريب التهذيب (٤٨٣)، وأبو عبيدة ثقة، روى عنه محمَّد بن سيرين ويوسف بن ميمون وخالد بن أبي أمية الكوفى وحصين بن عبد الرحمن السلمي ويزيد أبو خالد الواسطي تهذيب التهذيب (١٢ - ١٧٧) ووثقه العجلي توثيقًا لفظيًا فقال في: معرفة الثقات (٢ - ٤١٣) أبو عبيدة بن حذيفة كوفي تابعي ثقة، لكن قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٤٢) حدثنا حسين بن محمَّد أخبرنا جرير بن حازم عن محمَّد بن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة أن رجلًا قال قلت أسأل عن حديث عن عدي بن حاتم وأنا في ناحية الكوفة، ورواه أيضًا الإمام أحمد (٤ - ٢٥٧) حدثنا يزيد أنا هشام بن حسان عن محمَّد بن سيرين عن أبي عبيدة عن رجل قال قلت لعدي بن حاتم وهذه الرواية أرجح فهشام بن حسان الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري ثقة من أثبت الناس في بن سيرين وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل كان يرسل عنهما تقريب التهذيب (٥٧٢) ويؤيده ما رواه الدارقطني (٢ - ٢٢٢) عن أيوب عن محمَّد به وأيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني أبو بكر البصري ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد تقريب التهذيب (١١٧) قال ابن خيثمة عنه ثقة وهو أثبت من ابن عون وقال أبو حاتم سئل بن المديني من أثبت أصحاب نافع قال أيوب وفضله ومالك وإتقانه وعبيد الله وحفظه وقال بن البراء عن بن المديني أيوب في بن سيرين أثبت من خالد الحذاء، تهذيب التهذيب (١ - ٣٤٨)، إذا فهو عن الرجل المجهول أرجح، وإن كان السند الأول صحيحًا، والحديث قوي بما بعده، ولعل ما يؤيد قولي رواية الدارقطني (٢ - ٢٢٢) حدثنا إبراهيم بن حماد ثنا أبو موسى محمَّد بن المثنى نا محمَّد بن عبد الله الأنصاري نا ابن عون عن محمَّد حدثني بن حذيفة شك ابن عون اسمه محمَّد بن حذيفة، فشك ابن عون يرجح رواية غيره]. ٢ - قال البخاري (٣ - ١٣١٦): حدثني محمَّد بن الحكم أخبرنا النضر أخبرنا إسرائيل أخبرنا سعد الطائي أخبرنا محل بن خليفة عن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي ﷺ إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل فقال: "يا عدي هل رأيت الحيرة؟ " قلت لم أرها وقد أنبئت عنها قال: "فإن طالت بك حياة لترين الظعينة

стр. 542

ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله" قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دعار طيئ الذين قد سعروا البلاد "ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى" قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: "كسرى بن هرمز ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له فيقولن ألم أبعث إليك رسولًا فيبلغك فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالًا وولدا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم" قال عدي: سمعت النبي ﷺ يقول: "اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة" قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم ﷺ يخرج ملء كفه. حدثني عبد الله حدثنا أبو عاصم أخبرنا سعدان بن بشر حدثنا أبو مجاهد حدثنا محل بن خليفة سمعت عديا كنت عند النبي ﷺ . وفد مزينة: ١ - قال الإِمام أحمد (٥ - ٤٤٥): حدثنا عبد الصمد ثنا حرب يعني بن شداد ثنا حصين عن سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن مقرن قال: قدمنا على رسول الله ﷺ في أربعمائة من مزينة، فأمرنا رسول الله ﷺ بأمره فقال بعض القوم يا رسول الله ما لنا طعام نتزوده؟ فقال النبي ﷺ لعمر: "زودهم" فقال: ما عندي إلا فاضله من تمر، وما أراها تغني عنهم شيئًا. فقال: "انطلق فزودهم" فانطلق بنا إلى علية له فإذا فيها تمر مثل البكر الاورق، فقال: "خذوا" فأخذ القوم حاجتهم. قال: وكنت أنا في آخر القوم قال: فالتفت وما أفقد موضع تمرة وقد احتمل منه أربعمائة رجل. [درجته: سنده قوي، هذا السند: قوي شيخ أحمد عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري أبو سهل البصري صدوق ثبت في شعبة التقريب (٣٥٦) وشيخه حرب بن شداد اليشكري أبو الخطاب البصري ثقة تقريب التهذيب ١٥٥ وشيخه حصين بن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل

стр. 543

الكوفي ثقة تغير حفظه في الآخر تقريب التهذيب (١٧٠) وسالم بن أبي الجعد رافع الغطفاني الكوفي ثقة وكان يرسل كثيًرا تقريب التهذيب (٢٢٦) لكنه سمع من النعمان هذا الحديث كما في التدوين في أخبار قزوين (١ - ٨٢)]. ٢ - قال النسائي في السنن الكبرى (٦ - ٤٦٧): أنا سعيد بن يحيى بن سعيد نا أبي نا محمَّد بن قيس عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس وأخبرنا سعيد بن يحيى عن أبيه عن محمَّد بن قيس عن رجل من ثقيف الذي يقال له أبو عون عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال: قدم وفد بني أسد على رسول الله ﷺ فتكلموا فقالوا قاتلتك مضر ولسنا بأقلهم عددا ولا أكلهم شوكة وصلنا رحمك قال ﷺ لأبي بكر وعمر ﵄: "تكلموا هكذا؟ " قالوا: لا. قال: "إن فقه هؤلاء قليل وإن الشيطان ينطق على ألسنتهم" قال عطاء في حديثه فأنزل الله : ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ الآية. [درجته: سنده قوي، رواه: من طريق أبي عون: الطبراني والمعجم الأوسط (٧ - ١٩٦)، وأبو يعلى (٤ - ٢٥٠)، والضياء (١٠ - ٣٤٥)، هذا السند: صحيح، سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي أبو عثمان البغدادي ثقة ربما أخطأ تقريب التهذيب (٢٤٢) ووالده يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي أبو أيوب الكوفي نزيل بغداد لقبه الجمل صدوق يغرب من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٥٩٠) محمَّد بن قيس الأسدي الوالبي الكوفي ثقة من رجال مسلم تقريب التهذيب (٥٠٣) وشيخه أبو عون الثقفي هو محمَّد بن عبيد الله بن سعيد الكوفي الأعور روى عن أبيه وأبي الزبير وجابر بن سمرة ومحمَّد بن حاطب الجمحي والحارث بن عمرو بن أخي المغيرة وسعيد بن جبير وعبد الله بن شداد بن الهاد وعفان بن المغيرة بن شعبة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي صالح الحنفي وشريح القاضي ووراد كاتب المغيرة وغيرهم تهذيب التهذيب (٩ - ٢٨٦) وهو ثقة من رجال الشيخين البخاري ومسلمٌ تقريب التهذيب (٤٩٤) وقد تابعه عطاء بن السائب]. ٣ - قال الحاكم (٢ - ٦٦٨): حدثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير حدثنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن جامع بن شداد عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: رأيت رسول الله ﷺ مر بسوق ذي المجاز وأنا في بياعة لي فمر وعليه حلة

стр. 544

حمراء فسمعته يقول: "يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا" ورجل يتبعه يرميه بالحجارة قد أدمى كعبه وهو يقول: يا أيها الناس لا تطيعوا هذا فإنه كذاب فقلت: من هذا؟ فقيل: غلام من بني عبد المطلب. فلما أظهر الله الإِسلام خرجنا من الربذة ومعنا ظعينة لنا حتى نزلنا قريبا من المدينة، فبينا نحن قعودا إذ أتانا رجل عليه ثوبان فسلم علينا فقال: من أين القوم؟ فقلنا: من الربذة ومعنا جمل أحمر فقال: تبيعوني هذا الجمل؟ فقلنا: نعم. فقال: بكم؟ فقلنا: بكذا وكذا صاعا من تمر. قال: أخذته وما استقصي. فأخذ بخطام الجمل فذهب به حتى توارى في حيطان المدينة. فقال بعضنا لبعض: تعرفون الرجل؟ فلم يكن من أحد يعرفه، فلام القوم بعضهم بعضا فقالوا: تعطون جملكم من لا تعرفون؟ فقالت الظعينة: فلا تلاوموا، فلقد رأينا رجل لا يغدر بكم، ما رأيت شيئًا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه، فلما كان العشي أتانا رجل فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أأنتم الذين جئتم من الربذة؟ قلنا: نعم. قال: أنا رسول رسول الله ﷺ إليكم وهو يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا. فأكلنا من التمر حتى شبعنا واكتلنا حتى استوفينا. ثم قدمنا المدينة من الغد فإذا رسول الله ﷺ قائم يخطب الناس على المنبر فسمعته يقول: "يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك" وثم رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع الذين قتلوا فلانا في الجاهلية فخذ لنا بثأرنا. فرفع رسول الله ﷺ يديه حتى رأيت بياض أبطيه فقال: "لا تجني أم على ولد، لا تجني أم على ولد" هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. [درجته: سنده قوي، رواه: من طريق يزيد البيهقي الكبرى (٦ - ٢٠)، والدارقطنيُّ (٣ - ٤٤)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٨ - ٣١٤)، هذا السند: قوي رواه الحاكم من طريقه الصحيح المشهور أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال الحافظ في تقريب التهذيب (٨١) أحمد بن عبد الجبار بن محمَّد العطاردي أبو عمر الكوفي ضعيف وسماعه للسيرة صحيح، ويزيد بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي الكوفي صدوق تقريب التهذيب (٦٠١) وهو لم ينفرد فقد

стр. 545

تابعه أبو جناب عند الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا أبو جناب عن أبي صخرة جامع بن شداد ... وأبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي مشهور بها ضعفوه لكثرة تدليسه تقريب التهذيب (٥٨٩) وجامع بن شداد المحاربي أبو صخرة الكوفي ثقة التقريب (١٣٧) وابن أبي شيبة (٧ - ٣٣٢)]. ٤ - قال البخاري (١ - ٣٥): حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث عن سعيد هو المقبري عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول: بينما نحن جلوس مع النبي ﷺ في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم: أيكم محمَّد؟ والنبي ﷺ متكئ بين ظهرانيهم. فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: بن عبد المطلب؟ فقال له النبي ﷺ : "قد أجبتك" فقال الرجل للنبي ﷺ : إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك؟ فقال: "سل عما بدا لك" فقال: أسألك بربك ورب من قبلك آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: "اللَّهم نعم" قال: أنشدك بالله آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: "اللَّهم نعم" قال: أنشدك بالله آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: "اللَّهم نعم" قال: أنشدك بالله آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها علي فقرائنا؟ فقال النبي ﷺ : "اللَّهم نعم" فقال الرجل: آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر. حجة أبي بكر الصديق ١ - قال البخاري (٤ - ١٧١٠): حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن بن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن أبا هريرة أخبره: أن أبا بكر ﵁ بعثه في الحجة التي أمره رسول الله ﷺ عليها قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس: أن لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. ورواه مسلم (٢ - ٩٨٢).

стр. 546

٢ - قال الترمذيُّ (٥ - ٢٧٥): حدثنا محمَّد بن إسماعيل حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد بن العوام حدثنا سفيان بن حسين عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال: بعث النبي ﷺ أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، ثم أتبعه عليا فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله ﷺ القصواء فخرج أبو بكر فزعا فظن أنه رسول الله ﷺ فإذا هو علي، فدفع إليه كتاب رسول الله ﷺ وأمر عليًا أن ينادي بهؤلاء الكلمات. فانطلقا فحجا فقام علي أيام التشريق فنادى ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن. وكان علي ينادي فإذا عيي قام أبو بكر فنادى بها. قال أبو عيسى وهذا حديثٌ حسنٌ غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس. [درجته: حديثٌ حسنٌ، رواه: من طرق عن عباد: الحاكم (٣ - ٥٣)، والبيهقيُّ في الكبرى (٩ - ٢٢٤)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (١١ - ٤٠٠)، والأوسط (١ - ٢٨٤)، هذا السند: حسن وفي سنده ضعف: عباد بن العوام بن عمر الكلابي ثقة من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٢٩٠) وشيخه سفيان بن حسين بن حسن الواسطي ثقة في غير الزهري باتفاقهم تقريب التهذيب (٢٤٤) وهو هنا لا يروي عن الإمام الزهري، بل يروي عن الثقة الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي وهو ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس التقريب (١٧٥) لكن قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث وعدها يحيى القطان حديث الوتر وحديث القنوت وحديث عزمه الطلاق وجزاء ما قتل من النعم والرجل يأتي امرأته وهي حائض قالا وما عدا ذلك كتاب -جامع التحصيل (١٦٧) لكن له شاهد يأتي بعده]. ٣ - قال الدارمي (٢ - ٩٢): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال قرأت على أبي قرة هو موسى بن طارق عن بن جريج قال حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج، فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبيح فلما استوى ليكبر سمع الرغوة خلف ظهره فوقف عن التكبير، فقال: هذه رغوة ناقة رسول الله ﷺ الجدعاء، لقد بدا لرسول الله ﷺ -

стр. 547

في الحج فلعله أن يكون رسول الله ﷺ فنصلي معه. فإذا علي عليها فقال أبو بكر: أمير أم رسول. قال: لا، بل رسول أرسلني رسول الله ﷺ ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج، فقدمنا مكة فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم، حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، ثم كان يوم النحر فأفضنا فلما رجع أبو بكر خطب الناس فحدثهم عن إفاضتهم وعن نحرهم وعن مناسكهم، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون وكيف يرمون فعلمهم مناسكهم، فلما فرغ قام علي فقرأ براءة على الناس حتى ختمها. [درجته: حديثٌ حسنٌ وفي سنده ضعف، رواه: من طرق أبي قرة: ابن خزيمة (٤ - ٣١٩)، وابن حبان (١٥ - ١٩)، والنسائيُّ (٥ - ٢٤٧)، والبيهقيُّ في الكبرى (٥ - ١١١)، هذا السند: أبو قرة هو موسى بن طارق اليماني أبو قرة القاضي ثقة تقريب التهذيب (٥٥١) وشيخه ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل تقريب التهذيب (٣٦٣) وهو هنا لم يدلس بل صرح بالسماع من شيخه فانتفت شبهة التدليس، وشيخه ابن خثيم هو عبد الله بن عثمان بن خثيم القاري المكي أبو عثمان صدوق من رجال مسلم تقريب التهذيب (٣١٣) وشيخه أبو الزبير المكي اسمه محمَّد بن مسلم بن تدرس الأسدي بالولاء صدوق من رجال الشيخين إلا أنه يدلس تقريب التهذيب (١ - ٥٠٦) وهو هنا لم يصرح بالسماع من شيخه الصحابي جابر بن عبد الله ﵁، لكن يشهد للحديث ما قبله وبعده]. ٤ - قال الطبري في التفسير (١٠ - ٦٤): حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أبو أحمد قال ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع قال: نزلت براءة فبعث بها رسول الله ﷺ أبا بكر ثم أرسل عليا فأخذها منه، فلما رجع أبو بكر قال هل نزل في شيء؟ قال: لا، ولكني أمرت أن أبلغها أنا أو رجل من أهل بيتي. [درجته: سنده صحيح، رواه: النسائي في السنن الكبري (٥ - ١٢٨) عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق هذا السند: صحيح إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف

стр. 548

الكوفي ثقة من رجال الشيخين تقريب التهذيب (١٠٤) قال عيسى بن يونس قال لي إسرائيل كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة في القرآن تهذيب التهذيب (١ - ٢٢٩) وهو لم ينفرد فقد تابعه والده يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو إسرائيل الكوفي وهو صدوق يهم قليلًا تقريب التهذيب (٦١٣) ويشهد للحديث ما بعده]. ٥ - قال أبو يعلى (٥ - ٤١٢): حدثنا زهير حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا سماك عن أنس: أن رسول الله ﷺ بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة، ثم دعاه فبعث عليًا فقال: "لا يبلغها إلا رجل من أهل بيتي". [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريق حماد: أحمد (٣ - ٢١٢)، هذا السند: صحيح، حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة ثقه عابد من رجال مسلم وأثبت الناس في ثابت تقريب التهذيب (١٧٨) وشيخه سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي أبو المغيرة الكوفي صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة تقريب التهذيب (٢٥٥) وهذه ليست منها فهي عن أنس]. ٦ - قال الإمام أحمد (١ - ٧٩): حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن زيد بن أثيع رجل من همدان سألنا عليا ﵁: بأي شيء بعثت يعني يوم بعثه النبي ﷺ مع أبي بكر ﵁ في الحجة؟ قال: بعثت بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد فعهده إلى مدته، ولا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا. [درجته: سنده صحيح، رواه: الترمذيُّ (٣ - ٢٢٢)، والدارميُّ (٢ - ٩٤)، والبيهقيُّ في الكبرى (٩ - ٢٠٦)، وأبو يعلى (١ - ١٠٠)، وابن أبي شيبة (٣ - ٣٣٢)، وهذا السند: صحيح زيد بن يثيع الكوفي ثقة مخضرم تقريب التهذيب (٢٢٥) وتلميذه أبو إسحاق السبيعي اسمه عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني تابعي ثقة مكثر عابد تقريب التهذيب (٤٢٣) وتلميذه سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمَّد الكوفي ثقة حافظ فقيه إمام حجة من رؤوس الطبقة الثامنة وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار التقريب (٢٤٥)].

стр. 549

إرسال خالد بن الوليد ثم علي إلى اليمن ١ - قال البخاري (٤ - ١٥٨٠): حدثني أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق حدثني أبي عن أبي إسحاق سمعت البراء ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ مع خالد بن الوليد إلى اليمن قال ثم بعث عليًا بعد ذلك مكانه فقال: "مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب ومن شاء فليقبل" فكنت فيمن عقب معه قال فغنمت أواقي ذوات عدد. ٢ - قال البخاري (٤ - ١٥٨١): حدثني محمَّد بن بشار حدثنا روح بن عبادة حدثنا علي بن سويد بن منجوف عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵁ قال: بعث النبي ﷺ عليًا إلي خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليًا وقد اغتسل فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي ﷺ ذكرت ذلك له فقال: "يا بريدة أتبغض عليا؟ " فقلت: نعم. قال: "لا تبغضه فإن له في الخمس أكثر من ذلك". ٣ - قال البخاري (٤ - ١٥٨١): حدثنا قتيبة حدثنا عبد الواحد عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: بعث علي بن أبي طالب ﵁ إلى رسول الله ﷺ من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها. قال: فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بدر وأقرع بن حابس وزيد الخيل والرابع إما علقمة وإما عامر بن الطفيل، فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء. قال فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "ألا تأمنونني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء" قال فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار فقال: يا رسول الله اتق الله. قال: "ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله" قال: ثم ولى الرجل. قال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه. قال: "لا لعله أن يكون يصلي" فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه؟ قال رسول الله ﷺ "إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم" قال ثم نظر إليه وهو مقف فقال: "إنه يخرج

стр. 550

من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" وأظنه قال: "لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود". قصة ابن صياد ١ - قال البخاري (١ - ٤٥٤): حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد الله أن بن عمر ﵄ أخبره أن عمر انطلق مع النبي ﷺ في رهط قبل بن صياد حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة، وقد قارب بن صياد الحلم فلم يشعر حتى ضرب النبي ﷺ بيده ثم قال لابن صياد: "تشهد أني رسول الله" فنظر إليه بن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين. فقال بن صياد للنبي ﷺ : أتشهد أني رسول الله فرفضه وقال: آمنت بالله وبرسله. فقال له: ماذا ترى؟ قال بن صياد: يأتيني صادق وكاذب. فقال النبي ﷺ : "خلط عليك الأمر" ثم قال له النبي ﷺ : "إني قد خبأت لك خبيئا" فقال بن صياد: هو الدخ. فقال: "اخسأ فلن تعدو قدرك" فقال عمر ﵁: دعني يا رسول الله أضرب عنقه. فقال النبي ﷺ : "إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله" وقال سالم سمعت بن عمر ﵄ يقول: انطلق بعد ذلك رسول الله ﷺ وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها بن صياد وهو يختل أن يسمع من بن صياد شيئًا قبل أن يراه بن صياد، فرآه النبي ﷺ وهو مضطجع يعني في قطيفة له فيها رمزة أو زمرة، فرأت أم بن صياد رسول الله ﷺ وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لابن صياد: يا صاف (وهو اسم بن صياد) هذا محمَّد ﷺ . فثار بن صياد فقال النبي ﷺ : "لو تركته بين" وقال شعيب في حديثه: فرضه رمرمة أو زمزمة وقال عقيل رمرمة وقال معمر: رمزة. ورواه مسلم (٤ - ٢٢٤٤). ٢ - قال مسلم (٤ - ٢٢٤٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد: أن بن صياد سأل النبي ﷺ عن تربة الجنة فقال: "درمكة بيضاء مسك خالص".

стр. 551

٣ - قال مسلم (٤ - ٢٢٤٦): حدثنا محمَّد بن المثني حدثنا حسين يعني بن حسن بن يسار حدثنا بن عون عن نافع قال كان نافع يقول بن صياد قال: قال بن عمر لقيته مرتين قال فلقيته فقلت لبعضهم: هل تحدثون أنه هو؟ قال: لا والله. قال: قلت: كذبتني والله لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالا وولدا فكذلك هو زعموا اليوم. قال: فتحدثنا ثم فارقته قال فلقيته لقية أخرى وقد نفرت عينه. قال فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري. قال قلت: لا تدري وهي في رأسك؟ قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه. قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت. قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت، وأما أنا فوالله ما شعرت. قال: وجاء حتى دخل على أم المؤمنين فحدثها فقالت: ما تريد إليه، ألم تعلم أنه قد قال أن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه. موت عبد الله بن أبي بن سلول ١ - قال أبو داود (٣ - ١٨٤): حدثنا عبد العزيز بن يحيى ثنا محمَّد بن سلمة عن محمَّد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد قال: خرج رسول الله ﷺ يعود عبد الله بن أبي في مرضه الذي مات فيه، فلما دخل عليه عرف فيه الموت. قال: قد كنت أنهاك عن حب يهود. قال: فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فمه؟ فلما مات أتاه ابنه فقال: يا رسول الله إن عبد الله بن أبي قد مات فأعطني قميصك أكفنه فيه. فنزع رسول الله ﷺ قميصة فأعطاه إياه. [درجته: سنده صحيح، رواه: محمد بن إسحاق البداية والنهاية (السيرة) (٥ - ٣٤)، وقد صرح بالسماع من شيخه فانتفت بذلك شبهة التدليس ومن طريقه أحمد (٥ - ٢٠١)، والحاكم (١ - ٤٩١)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (١ - ١٦٣)، هذا السند: صحيح الزهري هو محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس طبقته من التابعين تقريب التهذيب (٥٠٦) وشيخه عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي أبو عبد الله المدني تابعي ثقة فقيه مشهور تقريب التهذيب (٣٨٩)].

стр. 552

٢ - قال البخاري (١ - ٤٢٧): حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال حدثني نافع عن بن عمر ﵄ أن: عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه وصل عليه واستغفر له. فأعطاه النبي ﷺ قميصه فقال: آذني أصلي عليه فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر ﵁ فقال: أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين؟ فقال أنا بين خيرتين قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فصلى عليه فنزلت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾. ٢ - قال البخاري (١ - ٤٥٣): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمرو سمعت جابر بن عبد الله ﵄ قال: أتى رسول الله ﷺ عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته، فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه. فالله أعلم، وكان كسا عباسا قميصا. قال سفيان وقال أبو هارون: وكان على رسول الله ﷺ قميصان فقال له بن عبد الله: يا رسول الله ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك. قال سفيان: فيرون أن النبي ﷺ ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع. ٣ - قال الطبراني في المعجم الأوسط (٦ - ١٦): حدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي قال نا أبو عبيدة بن فضيل بن عياض قال نا بشر بن عثمان السري قال نا رباح بن أبي معروف المكي عن سالم بن عجلان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن ابن عبد الله بن أبي قال له أبوه أي بني اطلب ثوبا من ثياب رسول الله ﷺ فكفني فيه، ومره فليصل علي. فأتاه فقال: يا رسول الله قد عرفت شرف عبد الله وهو يطلب إليك ثوبا من ثيابك تكفنه فيه وتصلي عليه. قال: فأعطاه ثوبا من ثيابه، وأراد أن يصلي عليه فقال له عمر بن الخطاب: أما تعرف عبد الله ونفاقه، تصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال: "أين؟ " فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ قال: "فإني سأزيد على سبعين" فأنزل الله: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ قال: وأنزل الله : ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية.

стр. 553

[درجته: سنده قوي، رواه: أيضًا في المعجم الكبير (١١ - ٤٣٨)، هذا السند: قوي وقد رواه في المعجم الكبير من طريقين عن بشر: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو عبيدة بن فضيل بن عياض ح وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي قالا ثنا بشر بن السري ثنا رباح بن معروف، وبشر بن السري أبو عمرو الأفوه بصري سكن مكة وكان واعظا ثقة متقنا تقريب التهذيب (١٢٣) وشيخه رباح بن أبي معروف بن أبي سارة المكي صدوق له أوهام من رجال مسلم تقريب التهذيب (٢٠٥) وسالم بن عجلان الأفطس الأموي أبو محمَّد الحراني ثقة تقريب التهذيب (٢٢٧) وسعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي تابعي ثقة ثبت فقيه من الثالثة وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة قتل بين يدي الحجاج تقريب التهذيب (٢٣٤)]. موت إبراهيم ١ - قال مسلم (٤ - ١٨٠٧): حدثنا هداب بن خالد وشيبان بن فروخ كلاهما عن سليمان واللفظ لشيبان حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم"، ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين يقال له أبو سيف، فانطلق يأتيه واتبعته فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره قد امتلأ البيت دخانا، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله ﷺ فقلت: يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله ﷺ فأمسك فدعا النبي ﷺ بالصبي فضمه إليه وقال ما شاء الله أن يقول. فقال أنس: لقد رأيته وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله ﷺ فدمعت عينا رسول الله ﷺ فقال: "تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضى ربنا والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون". ٢ - قال البخاري (١ - ٤٣٩): حدثنا الحسن بن عبد العزيز حدثنا يحيى بن حسان حدثنا قريش هو بن حيان عن ثابت عن أنس بن مالك ﵁ قال: دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين وكان ظئرا لإبراهيم ﵇ فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان. فقال له عبد الرحمن بن عوف ﵁ وأنت يا رسول الله؟ فقال: "يا بن عوف إنها رحمة" ثم أتبعها بأخرى فقال ﷺ : "إن العين تدمع والقلب يحزن ولا

стр. 554

نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون" رواه موسى عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ . ٣ - قال البخاري (١ - ٣٦٠): حدثنا أبو الوليد قال حدثنا زائدة قال حدثنا زياد بن علاقة قال سمعت المغيرة بن شعبة يقول: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم. فقال رسول الله ﷺ . "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي". ورواه مسلم (ج ٢ - ٦٣٠). ٤ - قال مسلم (٢ - ٦٢٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير وتقاربا في اللفظ قال حدثنا أبي حدثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم. فقام النبي ﷺ فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات، بدأ فكبر ثم قرأ فأطال القراءة ثم ركع نحوًا مما قام ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة الأولى ثم ركع نحوا مما قام ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة الثانية ثم ركع نحوا مما قام ثم رفع رأسه من الركوع ثم انحدر بالسجود فسجد سجدتين، ثم قام فركع أيضًا ثلاث ركعات ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطول من التي بعدها، وركوعه نحوا من سجوده، ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا. وقال أبو بكر: حتى انتهى إلى النساء ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه، فانصرف حين انصرف وقد آضت الشمس فقال: "يا أيها الناس إنما الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس" وقال أبو بكر: لموت بشر "فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلوا حتى تنجلي ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار، كان يسرق الحاج بمحجنه فإن

стр. 555

فطن له قال: إنما تعلق بمحجني وإن غفل عنه ذهب به، وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا، ثم جيء بالجنة وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل فما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه". حجة النبي ﷺ فضل الحج: ١ - قال البخاري (١ - ١٨): حدثنا أحمد بن يونس وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا إبراهيم بن سعد قال حدثنا بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن: رسول الله ﷺ سئل أي العمل أفضل؟ فقال: "إيمان بالله ورسوله" قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور". ورواه مسلم (١ - ٨٨). ٢ - قال البخاري (٢ - ٥٥٣): حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا سيار أبو الحكم قال سمعت أبا حازم قال سمعت أبا هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه". ٣ - قال البخاري (٢ - ٦٢٩): حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". ورواه مسلم (٢ - ٩٨٣). ٤ - قال مسلم (٢ - ٩٧٥): حدثني زهير بن حرب حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا الربيع بن مسلم القرشي عن محمَّد بن زياد عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا" فقال رجل أكل عام يا رسول الله؟ فسكت

стр. 556

حتى قالها ثلاثًا. فقال رسول الله ﷺ : "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم" ثم قال: "ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه". ٥ - قال البخاري (٢ - ٦٥٨): حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد حدثنا حبيب بن أبي عمرة قال حدثتنا عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: قلت يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم؟ فقال: "لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور". فقالت عائشة: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله ﷺ . ٦ - قال البخاري (٢ - ٦٥٨): حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن عمرو عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم". فقال رجل يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج؟. فقال: "اخرج معها". ٧ - قال البخاري (٢ - ٦٥٦): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: "نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء". ورواه مسلم (٢ - ٨٠٥). مواقيت الحج: ١ - قال البخاري (٢ - ٥٥٤): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: إن النبي ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشأم الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممّن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة. ورواه مسلم (٢ - ٨٣٨).

стр. 557

٢ - قال البخاري ٢ - ٥٥٦: حدثني علي بن مسلم حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله ﷺ حد لأهل نجد قرنا وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا. قال: فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق. ٣ - قال مسلم (٢ - ٨٤٠): حدثني محمَّد بن حاتم وعبد بن حميد كلاهما عن محمَّد بن بكر قال عبد أخبرنا محمَّد أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يسأل عن المهل؟ فقال: سمعت (أحسبه رفع إلى النبي ﷺ ) فقال: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر الجحفة ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن ومهل أهل اليمن من يلملم. الاشتراط ١ - قال البخاري (٥ - ١٩٥٧): حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: دخل رسول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير فقال لها: "لعلك أردت الحج". قالت والله لا أجدني إلا وجعة فقال لها: "حجي واشترطي قولي اللَّهم محلي حيث حبستني". وكانت تحت المقداد بن الأسود. ورواه مسلم (٢ - ٨٧٦). أنواع النسك: الإفراد ١ - قال مسلم (٢ - ٨٧٠): حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني خالي مالك بن أنس ح وحدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ أفرد الحج.

стр. 558

القران عمرة في حجة ١ - قال البخاري (٦ - ٢٦٧٣): حدثنا سعيد بن الربيع حدثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير حدثني عكرمة عن ابن عباس أن عمر ﵁ حدثه قال: حدثني النبي ﷺ قال: "أتاني الليلة آت من ربي وهو بالعقيق أن صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة وحجة". وقال هارون بن إسماعيل حدثنا علي (عمرة في حجة). ٢ - قال عبد بن حميد (٣٤١): حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمَّد عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمَّد بن علي بن حسين. فأهوى بيده على رأسي فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري، ثم وضع كفيه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب فقال: مرحبا بك يا بن أخي، سل عم شئت؟ فسألته وهو أعمى، وجاء وقت الصلاة فقام في نساجة ملتحفا بها، كلما وضعها على منكبيه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب، فصلى بنا فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله ﷺ فقال بيده فعقد تسعا، فقال: إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين ولم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة: أن رسول الله حج. فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمَّد بن أبي بكر، فأرسلت إلى النبي ﷺ كيف أصنع؟ فقال: "اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي" فصلى رسول الله ﷺ في المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري من بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد: لبيك اللَّهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وأهل الناس بهذا الذي يلهون به. فلم

стр. 559

يرد عليهم رسول الله ﷺ شيئا منه، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته. قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا، ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره عن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة ووحد الله وكبره وقال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده" ثم دعا بين ذلك. قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه إلى بطن الوادي، حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى إذا كان آخر طواف على المروة قال: "إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة" فقام سراقة بن جعثم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد أبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى وقال: "دخلت العمرة في الحج" مرتين. لا، بل لأبد أبد، وقدم علي من اليمن ببدن النبي ﷺ فوجد فاطمة ممّن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت، فأنكر ذلك عليها فقالت. أبي أمرني بهذا. قال: فكان علي يقول بالعراق فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشا على فاطمة للذي صنعت مستفتيا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه؟ قال فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقال: "صدقت صدقت" قال: "ما قلت حين فرضت الحج؟ " قال قلت: اللَّهم إني أهل بما أهل به رسولك ﵇. قال: "فإن معي الهدي فلا تحل" قال وكان جماعة الهدى الذي قام به علي من اليمن والذي أتى به النبي ﷺ مائة. قال: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، وركب رسول

стр. 560

الله ﷺ حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضع من دماء بني آدم دم ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد قتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لم تضلوا بعده إن عصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد أديت وبلغت ونصحت. فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: "اللَّهم اشهد" ثلاث مرات ثم أذن ثم أقام فصل الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا حين غاب القرص، وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله ﷺ وقد شق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: "أيها الناس السكينة السكينة" كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلًا حتى تصعد ثم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم

стр. 561

يزل واقفا حتى أسفر جدًا فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس وكان رجلًا حسن الشعر أبيض وسيما، فلما دفع رسول الله ﷺ مرت ظعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله ﷺ يده على وجهه، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله ﷺ يده من الشق الآخر على وجه الفضل، فصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى محسرا فحرك قليلًا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها سبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصا الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بدنة، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت فصلى بمكة، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلب الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فنادوه دلوا فشرب منه. [درجته: صحيح، رواه مسلم (٢ - ٨٨٦): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن حاتم]. تجهيز جيش أسامة ١ - قال البخاري (٤ - ١٦٢٠): حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن الفضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه: استعمل النبي ﷺ أسامة، فقالوا فيه. فقال النبي ﷺ "قد بلغني أنكم قلتم في أسامة وإنه أحب الناس إلي". ٢ - قال البخاري (٣ - ١٣٦٥): حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان قال حدثني عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: بعث النبي ﷺ بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته فقال النبي ﷺ : "إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل وايم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده".

стр. 562

مرض النبي ﷺ ١ - قال البخاري (٦ - ٢٦٣٨): حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد سمعت القاسم بن محمَّد قال: قالت: عائشة ﵂ وارأساه فقال رسول الله ﷺ : "ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك" فقالت عائشة واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي ولو كان ذاك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك؟ فقال النبي ﷺ : "بل أنا وارأساه لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون". ٢ - قال مسلم (٤ - ١٨٥٧): حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إبراهيم بن سعد حدثنا صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ في مرضه: "ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى اكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر". ٣ - قال البخاري (٤ - ١٦١٤): حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن بن شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأذن له فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر. قال عبيد الله فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال قلت: لا، قال بن عباس: هو علي بن أبي طالب. وكانت عائشة زوج النبي ﷺ تحدث أن رسول الله ﷺ لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال: "هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس". فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي ﷺ ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده: أن قد فعلتن. قالت: ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم.

стр. 563

٤ - قال أبو يعلى (٨ - ٥٦): حدثنا جعفر بن مهران حدثنا عبد الأعلى عن محمَّد بن إسحاق حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عتبة عن عائشة قالت: رجع رسول الله ﷺ من البقيع فدخل علي فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول: وارأساه. قال: "بل أنا والله يا عائشة وارأساه" ثم قال: "وما يضرك لو مت قبلي فقمت عليك فكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك" قالت: والله لكأني بك لو فعلت ذلك قد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك. قال: فتبسم رسول الله ﷺ ، قال: وتتام به وجعه حتى استعر به وهو في بيت ميمونة، فدعا نساءه فسألهن أن يأذن له أن يمرض في بيتي، فأذن له فخرج رسول الله ﷺ يمشي بين رجلين من أهله، أحدهما الفضل بن عباس ورجل آخر تخط قدماه عاصبا رأسه حتى جاء بيتي. قال عبيد الله: فحدثت هذا الحديث عبد الله بن عباس، قال: تدري من الرجل الآخر؟ قال قلت: لا، قال: علي، ثم غمي على رسول الله واشتد به وجعه ثم أفاق قال: "أهريقوا علي سبع قرب من آبار شتى حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم" قالت فأقعدناه في مخضب لحفصة بنت عمر فصببنا عليه الماء حتى طفق يقول بيده حسبكم حسبكم. (قال محمَّد: ثم خرج كما حدثني أيوب بن بشر عاصبا رأسه فجلس على المنبر، فكان أول ما تكلم به أن صلى على أصحاب أحد فأكثر الصلاة عليهم، ثم قال: "إن عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله"، قال: ففهمها أبو بكر فبكى، وعرف أن رسول الله ﷺ نفسه يريد. قال: "على رسلك يا أبا بكر انظروا هذه الأبواب اللاصقة في المسجد فسدوها إلا ما كان من بيت أبي بكر، فإني لا أعلم أحدا كان أفضل عندي في الصحبة منه"). [درجته: سنده قوي إلا ما بين الأقواس فصحيح بما في الصحيح، رواه: ابن إسحاق السيرة النبوية (٦ - ٥٥) وهو لم يدلس ومن طريقه رواه الطبري (٢ - ٢٢٦ - ٢٢٩)، والبيهقيُّ في الدلائل (٧ - ١٦٩)، هذا السند: قوي ابن إسحاق لم يدلس وشيخه يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفى ثقة تقريب التهذيب (٦٠٨) والزهري هو محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب

стр. 564

ابن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس طبقته تقريب التهذيب (٥٠٦)، أما ما بين الأقواس ففي سنده انقطاع وإن كان لأيوب رؤية، لكنه صحيح بما في البخاري وهو الحديث التالي]. ٥ - قال البخاري (١ - ١٧٨): حدثنا عبد الله بن محمَّد الجعفي قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت يعلي بن حكيم عن عكرمة عن بن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة، فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إنه ليس من الناس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر". ٦ - قال البخاري (١ - ٣١٤): حدثنا إسماعيل بن أبان قال حدثنا بن الغسيل قال حدثنا عكرمة عن بن عباس ﵄ قال: صعد النبي ﷺ المنبر وكان آخر مجلس جلسه متعطفا ملحفة على منكبيه قد عصب رأسه بعصابة دسمة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس إلي" فثابوا إليه ثم قال: "أما بعد فإن هذا الحي من الأنصار يقلون ويكثر الناس، فمن ولي شيئا من أمه محمَّد ﷺ فاستطاع أن يضر فيه أحدا أو ينفع فيه أحدا فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم". ٧ - قال مسلم (١ - ٣٧٧): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لأبي بكر قال إسحاق أخبرنا وقال أبو بكر حدثنا زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث النجراني قال حدثني جندب قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك".

стр. 565

٨ - قال ابن إسحاق السيرة النبوبة (٦ - ٦٦): قال الزهري وحدثني عبد الله ابن كعب بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال يوم صلى واستغفر لأصحاب أحد، وذكر من أمرهم ما ذكر مع مقالته يومئذ: "يا معشر المهاجرين استوصوا بالأنصار خيرا فإن الناس يزيدون وإن الأنصار على هيئتها لا تزيد، وأنهم كانوا عيبتي التي أويت إليها فأحسنوا إلى محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم" قال عبد الله: ثم نزل رسول الله ﷺ فدخل بيته وتتام به وجعه حتى غمر اللدود، قال عبد الله: فاجتمع إليه نساء من نسائه أم سلمة وميمونة ونساء من نساء المسلمين منهن أسماء بنت عميس، وعنده العباس عمه فأجمعوا أن يلدوه وقال العباس: لألدنه. قال: فلدوه. فلما أفاق رسول الله ﷺ قال: "من صنع هذا بي؟ " قالوا: يا رسول الله عمك. قال: "هذا دواء أتى به نساء جئن من نحو هذه الأرض، وأشار نحو أرض الحبشة" قال: "ولم فعلتم ذلك" فقال عمه العباس: خشينا يا رسول الله أن يكون بك ذات الجنب، فقال: "إن ذلك لداء ما كان لله ليقذفني به لا يبق في البيت أحد إلا لد. إلا عمي" فلقد لدت ميمونة وإنها لصائمة لقسم رسول الله ﷺ عقوبة لهم بما صنعوا به. [درجته: حسن بالشواهد، وفي بعض ألفاظه ضعف، هذا السند: فيه انقطاع الزهري محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس طبقته تقريب التهذيب ٥٠٦ لكن شيخه عبد الله بن كعب تابعي ثقة ويقال له رؤية، لكن الحديث حسن بما في الصحيح وغيره]. ٩ - قال البخاري (١ - ١٦٨): حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا: لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا". ورواه مسلم (١ - ٣٧٧).
следующие страницы →