← Сира

Сира · id 123669

الصحيح من أحاديث السيرة النبوية

محمد الصوياني

Полный текст (588 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الصَّحيِحُ من أحاديث السّيرة النبوية تأليف محمَّد الصويَاني مدار الوطن للنشر

стр. 2

إهداء وشكر إلى أساتذتي الكرام فضيلة الشيخ الدكتور/ عادل بن علي الثدي فضيلة الشيخ الدكتور/ أحمد بن عثمان المزيد سعادة الأستاذ/ عبد الله بن عبد الرحمن الطلحة

стр. 3

الصَّحِيحُ من أحاديث السيرة النبوية

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤٣٢هـ/ ٢٠١١م مدار الوطن للنشر الدائري الشرقي - مخرج ١٥ الرياض -الملز- ٢كم غرب أسواق المجد ت: ٠٠٩٦٦٤٧٩٢٠٤٢ (٥ خطوط) فاكس:٠٠٩٦٦٤٧٢٣٩٤١ الموقع علي الإنترنت: www.madaralwatan.com البريد الإلكترونى: pop@madaralwatan.com

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمَّد وعلى آله وأصحابه أجمعين. المقدمة في حِسٍ نقدي رائع قال الميموني: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: ثلاث كتب ليس لها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير" (١). تلك الكلمات الصادرة من أحد كبار النقاد في علم الحديث وعلله، الإِمام الكبير أحمد بن حنبل تكشف مرحلة متقدمة من النقد لم تعرفها أمة من الأمم، فكل أمم الأرض تبتهج بمزع من تاريخها حتى ولو كانت تلك المزع أكذوبة أو أسطورة، فالفقر المدقع الذي يلف تاريخ الأمم يجعلها تبحث عن أي شيء داخل تلك الظلمة التاريخية، وفي وسط تلك العتمة يقف تاريخ واحد على خشبة مسرح الحياة، وحده يشرب الأضواء وحده يكتنز بالثراء وسط تلك العتمة، تاريخ الإِسلام، تاريخ النبي ﷺ وسيرته تحت بؤرة الضوء تلك، وحول تلك الدائرة يبدأ التلاشي لتتسرب العتمة، وكأن نزول القرآن منح تلك الحقبة شيئًا من نوره، وبعد وفاة النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ يبدأ التاريخ بالذبول، وتلين الأسانيد كلما ابتعدنا عن دائرة الضوء. وتبقى تلك الدائرة ثابتة ومسافرة عبر التاريخ، لدرجة أننا نعرف عدد الشيب في لحية النبي ﵇ وكل الأطعمة التي تناولها، بينما لا نعرف شيئًا من ذلك عن رئيس أو ملك مات بالأمس، أو ربما لا يزال حيًا، معجز ومذهل هذا القرآن الكريم، كيف منح ذلك النور لتلك الفترة حتى اليوم .. حتى المستقبل.

стр. 6

لا فقر في تاريخ النبي ﵇، لكنه الثراء الذي جعل أحمد بن حنبل يصف معظم مرويات كتب المغازي بأنها لا أصل لها، ولو كنا أمة فقيرة التاريخ لما قال شيئًا من ذلك، ولا أصبح لدينا من النقد ما يعتد به، وإذا رأيت أمة تهتم بالنقد أكثر من اهتمامها بالجمع فهي أمة تعي ماضيها وتحترم حاضرها، وإذا رأيت أمة تغفل النقد وتجمع ما هب ودب، فهي لا تعي ولا تحترم شيئًا من الماضي ولا الحاضر. أمتنا هي الوحيدة أمة السند، وكلمات ابن حنبل تعني بالتأكيد أن غالب مرويات تلك المواضيع ضعيفة السند، فالمتتبع لمرويات السيرة والمغازي وكتبها (موضوعنا) يجد أنها تحتوي على القليل من الصحيح مقارنة بمرويات الصحاح والسنن والمسانيد، كما يشعر بأهمية استخراج ما في تلك الكتب العظيمة من مرويات تهتم بالسير والمغازي. وقد وظف المستشرقون والعلمانيون مرويات مكذوبة وضعيفة في السيرة للطعن في نبينا ﷺ والطعن في رسالته، وجعلوها شوكة في خاصرة تاريخنا، يشوشون به على الدعاة والعلماء ويشوهون بها صورة الإسلام، وكانوا يستغلون كل حرف من حروف السيرة في ذلك، ونظرا لتعلق هذا التاريخ بالوحي والنبي ﷺ حينئذ فمن المنتظر أن تبقى سيرته ﵇ نقية كأحاديث الأحكام تمامًا؛ لأن القبول بالمرويات الضعيفة والمكذوبة يعني تشويها لتلك الفترة البيضاء. لذا كان هذا البحث، والذي يمثل من ناحية الحجم جزعًا صغيرًا مقارنة بالمرويات الضعيفة الكثيرة، هذا البحث يمثل الحلقة الثانية من سلسلة تستهدف فرز المرويات الصحيحة من الضعيفة، بدأت بكتاب (السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة) والذي زاوجت فيه بين المرويات الصحيحية وربطها بأسلوب أدبي سدًا للفراغات خاصة في المرحلة المكية، نظرًا لكونها مرحلة عملية بالدرجة الأولى، تتكيء على تجذير العقيدة أكثر من الأمور التشريعية التي تتابعت

стр. 7

بعد قيام الدولة الإِسلامية في المدينة، وليس للأدب والإنشاء أي دور سوى الربط والتشويق لا أكثر. ثم هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ، ويتبعهما إن شاء الله الكتب التالية: * صحيح سيرة ابن إسحاق. * صحيح سيرة ابن هشام. * صحيح سيرة ابن سعد. * صحيح سيرة الطبري. * صحيح سيرة ابن كثير. وهي الكتب المتخصصة الأهم، نظرًا لثرائها بالأسانيد، ولكون ما أتى بعدها عالة عليها، وقد استبعدت ما كتبه ابن حزم وابن حبان وغيرهما في السيرة نظرًا لافتقارها إلى الأسانيد، لأختم المشروع بحول الله وقوته بموسوعة أحاديث السيرة، نظرًا للكم الهائل من المرويات الصحيحة والضعيفة خارج تلك الكتب السابقة. والكتاب من ناحية التخريج ينقسم إلى قسمين: قسم من مرويات الصحيحن أو أحدهما وأكتفي فيه بالعزو لهما. وقسم خارج الصحيحين، وهو يشمل كل ما وقعت عليه من مرويات مسندة في السنن والمستدركات والمسانيد والمعاجم إضافة إلى ما في كتب السير، وهذا القسم خرجته كالتالي: ذكرت درجته لمن يريد الاكتفاء بالحكم، ثم من رواه بالإضافة إلى صاحب المتن لمن يريد الاستزادة.

стр. 8

ثم قمت بنقد السند أو المتن أو نقدهما معًا لمن يريد الاطمئنان إلى صحة الحديث والتأكد منه. هذا وأسأل الله أن يرزقني الإخلاص لوجهه الكريم وأن ينفعني به يوم الدين إنه سميع مجيب، وأن يغفر لي إسرافي على نفسي وتقصيري إنه غفور رحيم، فإن أصبت فمن الله فله وحده الحمد والشكر من قبل ومن بعد، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان، وأسأل الله العفو إنه عفو يحب العفو. محمد الصوياني

стр. 9

المولد ١ - قال الإمام مسلم (٢ - ٨١٩): حدثنا محمد بن المثنى ومحمَّد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن غيلان بن جرير سمع عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة الأنصاري ﵁: أن رسول. الله - صلي الله عليه وسلم - سئل عن صوم يوم الإثنين قال: "ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه". ٢ - قال مسلم (٣ - ١٣٩١): حدثني وحرملة قالا أخبرني ابن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ لما فرغ من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم، قال: فرد رسول الله ﷺ إلى أمي عذاقها، وأعطى رسول الله ﷺ أم أيمن مكانهن من حائطه". [قال ابن شهاب: وكان من شأن أم أيمن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ بعد ما توفي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول الله ﷺ فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة ثم توفيت بعد ما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر. ملاحظة: الشاهد من الحديث غير موصول فقد أرسله الإِمام الزهري ﵀]. ٣ - قال ابن إسحاق حدثني: المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قال: "ولدت أنا ورسول الله ﷺ عام الفيل"، وسأل عثمان بن عفان قباث بن أشيم أخا بني يعمر بن ليث: أأنت أكبر أم رسول الله ﷺ ؟ فقال: "رسول الله ﷺ أكبر مني وأنا أقدم منه في الميلاد. ولد رسول الله ﷺ عام الفيل، ورفعت بي أمي على الموضع" قال: "ورأيت خذق الفيل أخضر محيلا"، قال: أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمَّد بن إسحاق. [درجته: حديثٌ حسنٌ وسنده ضعيف، رواه من طريق ابن إسحاق كل من الترمذيُّ (٥ - ٥٨٩) والحاكم (٣ - ٥١٦) والطبرانيُّ في الكبير (١٨ - ٣٤٢) والشيباني في الآحاد والمثاني (١ - ٤٠٧)]

стр. 10

هذا السند: ضعيف فابن إسحاق سمع هذا الحديث من شيخه كما عند الحاكم، لكن شيخه المطلب يحتاج إلي توثيق فلم يوثقه سوى ابن حبان ولذلك قال الحافظ ﵀: المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة المطلبي مقبول، تقريب التهذيب ٥٣٤، لكن الشاهد من الحديث حسن بالروايات الأخرى انظر ما بعده]. ٤ - قال الضحاك في الآحاد والمثاني (٢ - ١٨٣): حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي نا عبد العزيز بن أبي ثابت نا الزبير بن موسى عن أبي الحويرث قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول لقباث بن أشيم الكناني ﵁: أنت أكبر أم رسول الله ﷺ ؟ فقال: "رسول الله أكبر مني، وأنا أسن منه، ولد رسول الله ﷺ عام الفيل وتنبىء على رأس أربعين من الفيل". [درجته: في سنده ضعف يسير لكنه حسن بما قبله، رواه: الحاكم ٣ - ٧٢٤ والطبرانيُّ في المعجم الكبير (١٩ - ٣٧)]، هذا السند: فيه ضعف وهو من طرق عن الزبير بن موسى عن أبي الحويرث ... وضعفه يسير من أجل الزبير بن موسى قال في تهذيب التهذيب (٣ - ٢٧٦): روى عنه ابن جريج والثوري وابن نجيح وعبد العزيز بن أبي ثابت قال بن نمير روى عنه الكبار القدماء وليس بقديم الموت، وذكره ابن حبان في الثقات لكن الحديث حسن بما قبله]. ٥ - قال ابن إسحاق ٤٢: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمره ابنة عبد الرحمن بن أسعد ابن زرارة عن عائشة زوج النبي قالت: "لقد رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين مقعدين يستطعمان بمكة". [درجته: سنده صحيح، عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني تابعي ثقة، تقريب التهذيب ٢٩٧ وشيخته عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية تابعية ثقة أكثرت عن عائشة]. الرضاع ١ - قال الإمام البخاري (٥ - ١٩٦١): حدثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها أنها قالت: يا رسول الله انكح أختي بنت أبي سفيان فقال: "أو تحبين ذلك؟ " فقلت:

стр. 11

نعم لست لك بمخلية وأحب من شاركني في خير أختي، فقال النبي ﷺ : "إن ذلك لا يحل لي" قلت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة، قال: "بنت أم سلمة؟ " قلت: نعم، فقال: "لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أَخواتكن". قال عروة: (وثويبة مولاة لأبي لهب كان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي ﷺ فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر حيبة قال له ماذا لقيت قال أبو لهب لم ألق أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة). [ملاحظة: ما بين الأقواس ليس على شرط البخاري فهو مرسل]. التسمية ١ - قال ابن سعد (١ - ١٠٤): أخبرنا أبو عامر العقدي واسمه عبد الملك بن عمرو أخبرنا زهير بن محمَّد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمَّد بن علي يعني بن الحنفية أنه سمع علي بن أبي طالب ﵇ يقول: قال رسول الله ﷺ : "سميت أحمد". [درجته: سنده حسن، هذا السند: حسن من أجل عبد الله بن محمَّد بن عقيل وهو حسن الحديث إذا لم يخالف قال في التقريب: عبد الله بن محمَّد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي أبو محمَّد المدني أمه زينب بنت علي صدوق في حديثه لين ويقال تغير بأخرة وهو من رجال الشيخين تقريب التهذيب٣٢١، وشيخه تابعي كبير وثقة جليل وهو ابن علي بن أبي طالب (٢ - ١٩٢)، أما زهير فحديثه حسن إلا إذا كان الراوي عنه شامي فقد حدث بالشام من حفظه فغلط، فرواية الشاميين عنه غير مستقيمة لكن هذه الرواية ليست رواية شامي، بل هي رواية بصري وقد قال الإمام أحمد بن حنبل وهو عراقي: ورواية أصحابنا عنه مستقيمة التهذيب (٣ - ٣٤٨) أما أبو عامر واسمه عبد الملك بن عمرو القيسي فثقة: التهذيب (٦ - ٤٠٩)].

стр. 12

شق الصدر ١ - قال مسلم (١ - ١٤٥): حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ أتاه جبريل ﵇ وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه، فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة فقال: "هذا حظ الشيطان منك" ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه (يعني ظئره) فقالوا: إن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: "وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره". ٢ - قال أحمد (٤ - ١٨٤): حدثنا حيوة ويزيد بن عبد ربه قالا ثنا بقية حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن بن عمرو السلمي عن عتبة بن عبد السلمي أنه حدثهم: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟ قال: "كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر فانطلقت أنا وبن لها في بهم لنا ولم نأخذ معنا زادًا، فقلت: يا أخي اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا، فانطلق أخي ومكثت عند البهم فأقبل طيران أبيضان كأنهما نسران، فقال: أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم، فأقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني إلى القفا فشقا بطني، ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين فقال: أحدهما لصاحبه -قال يزيد في حديثه: "ائتني بماء ثلج فغسلا به جوفي- ثم قال: ائتني بماء برد فغسلا به قلبي ثم قال: ائتني بالسكينة فذراها في قلبي ثم قال: أحدهما لصاحبه: حصه. فحاصه وختم عليه بخاتم النبوة، وقال حيوة في حديثه: حصه فحصه واختم عليه بخاتم النبوة فقال: أحدهما لصاحبه: اجعله في كفة واجعل ألفًا من أمته في كفة، فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي أشفق أن يخر علي بعضهم، فقال: لو أن أمته وزنت به لمال بهم، ثم انطلقا وتركاني وفرقت فرقًا شديدًا، ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها بالذي لقيته فأشفقت علي أن يكون البس بي، قالت: أعذك بالله. فرحلت بعيرًا لها فجعلتني. وقال يزيد:

стр. 13

فحملتني على الرحل وركبت خلفي حتى بلغنا إلى أمي، فقالت: أو أديت أمانتي وذمتي؟ وحدثتها بالذي لقيت فلم يرعها ذلك فقالت: أني رأيت خرج مني نورًا أضاءت منه قصور الشام". [درجته: حسن لغيره، رواه: الحاكم (٢ - ٦٧٣) وأحمدُ (٤ - ١٨٤) والدارميُّ (١ - ٢٠) ولطبرانيُّ في مسند الشاميين (٢ - ١٩٨)، هذا السند: حسن بما بعده وهو من طرق عن بقية عن بحير عن خالد بن معدان ثنا عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن عتبة بن عبد السلمي، وبقية مدلس لكنه صرح بالسماع من شيخه فانتفت شبهة التدليس، لكن يبقى فيه ضعف لجهالة عبد الرحمن السلمي قال الحافظ ﵀: مقبول. أي عند المتابعة (١ - ٤٩٣) لكن الحديث حسن بما قبله وما بعده من الأحاديث]. ٣ - قال الدارمي (١ - ٢١): أخبرنا عبد الله بن عمران ثنا أبو داود ثنا جعفر بن عثمان القرشي عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه عن أبي ذر الغفاري قال: قلت: يا رسول الله كيف علمت أنك نبي حين استنبئت؟ فقال: "يا أبا ذر أتاني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة، فوقع أحدهما على الأرض وكان الآخر بين السماء والأرض، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم. قال: فزنه برجل، فوزنت به فوزنته، ثم قال فزنه بعشرة فوزنت بهم فرجحتهم، ثم قال: زنه بمائة فوزنت بهم فرجحتهم، ثم قال: زنه بألف فوزنت بهم فرجحتهم، كأني انظر إليهم ينتثرون علي من خفة الميزان، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لو وزنته بأمته لرجحها". [درجته: حديثٌ حسنٌ بما قبله، رواه البزار (٩ - ٤٣٧) والطبريُّ في التاريخ (١ - ٥٣٤) والدارميُّ (١ - ٢١)، من طرق عن أبي داود الطيالسي قال نا جعفر ... به، هذا السند: فيه ضعف يسير من أجل عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير فهو وإن كان من رجال الشيخين إلا أنه لم يوثق توثيقًا يعتد به ولذلك لخص الحافظ ﵀ أقوال العلماء فيه فقال: مقبول. أي عند المتابعة أما تلميذه فقد قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢ - ٤٨٢): وجعفر بن عبد الله بن عثمان بن حميد القرشي المخزومي الحجازي يقال له جعفر الحميدي روى عن عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير، روى عنه أبو داود وأبو عاصم وعبد الله بن داود سمعت أبى يقول ذلك حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد

стр. 14

ابن محمَّد بن حنبل فيما كتب إلى قال سألت أبى عن شيخ روى عنه أبو داود الطيالسي يقال له جعفر ابن عبد الله بن عثمان القرشي فقال أبى: جعفر ثقة .. وبعد فالحديث حسن بما قبله]. عناية عبد المطلب قال الطبراني في المعجم الكبير (٦ - ٦٤): حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا عمرو بن عون الواسطي (ح)، وحدثنا الحضرمي ثنا وهب بن بقية قالا ثنا خالد بن عبد الله عن داود بن أبي هند عن العباس بن عبد الرحمن عن كندير بن سعيد عن أبيه قال: حججت في الجاهلية فإذا أنا برجل يطوف بالبيت وهو يرجز وهو يقول: ربي رد إلي راكبي محمدًا ... رده رب إلي واصطنع عندي يدا قلت: من هذا؟ قالوا: هذا عبد المطلب بن هاشم ذهبت إبل له فأرسل ابنه في طلبها فاحتبس عليه، ولم يرسله قط في حاجة إلا جاء بها قال: فما برحت أن جاء النبي ﷺ وجاء بالإبل معه فقال: يا بني لقد حزنت عليك حزنًا لا تفارقني أبدًا. [درجته: حديثٌ حسنٌ، رواه: الحاكم (٢ - ٦٥٩) وأبو يعلى (٣ - ٥٤) والبيهقيُّ في الدلائل (٢ - ٢١) وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٢ - ٦٧) من طرق عن خالد بن عبد الله عن داود بن أبي هند عن العباس بن عبد الرحمن عن كندير وله طريق آخر هو طريق البيهقي وابن عدي: بهز بن حكيم عن أبيه عن حيدة بن معاوية وهو جده أنه خرج معتمرًا في الجاهلية، هذا السند: أما الأول ففيه ضعف لجهالة كندير ولجهالة العباس الهاشمي، قال في الجرح والتعديل (٦ - ٢١١): عباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم روى عن أبي هريرة وابن عباس وذى مخبر وكندير بن سعيد روى عنه داود بن أبي هند سمعت أبى يقول ذلك، وقال الحافظ: مستور (٢ - ٣٩٧) أما السند الآخر فهو حسن مشهور ويشهد لما قبله].

стр. 15

عناية أبى طالب قال ابن أبي شيبة (٦ - ١٣٧): حدثنا قراد بن نوح قال ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال: خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول الله ﷺ وأشياخ من قريش فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت إليهم قال فهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ﷺ فقال هذا سيد العالمين هذا رسول رب العالمين هذا يبعثه الله رحمة للعالمين فقال له أشياخ من قريش ما علمك فقال إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدًا ولا يسجد إلا لنبي. [درجته: سنده قوي، لكن لا يُدرى ممّن سمعه أبو موسى. رواه: سنن الترمذيُّ (٥ - ٥٩٠) والحاكم (٢ - ٦٧٢) من طرق عن قراد، هذا السند: قوي، قراد ثقة واسمه عبد الرحمن بن غزوان ٤٩٤ وشيخه حسن الحديث من رجال مسلم (٢ - ٣٨٤) وأبو بكر تابعي ثقة (٢ - ٤٠٠)]. رعي الغنم قال البخاري (٢ - ٧٨٩): حدثنا أحمد بن محمَّد المكي حدثنا عمرو بن يحيى عن جده عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم". فقال أصحابه وأنت؟ فقال: "نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" مشاركة قومه ١ - قال أحمد (١ - ١٩٣): حدثنا إسماعيل ثنا ابن إسحاق يعني عبد الرحمن عن الزهري عن محمَّد بن جبير عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ :"شهدت غلامًا مع عمومتي حلف المطيبين فما أحب أن لي حمر النعم وإني أنكثه". [درجته: سنده قوي، رواه: ابن حبان (١٠ - ٢١٦) وأبو يعلى (٢ - ١٥٦) والبيهقيُّ في الكبرى (٦ - ٣٦٦) من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن محمَّد بن جبير بن مطعم ... به، هذا

стр. 16

السند: قوي محمَّد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل النوفلي تابعي ثقة عارف بالنسب، تقريب التهذيب ٤٧١، وتلميذه إمام معروف وعبد الرحمن بن إسحاق المدني صدوق من رجال مسلم (١ - ٤٧٢)]. ٢ - قال ابن حبان (١٠ - ٢١٦): أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا معلي بن مهدي حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :"ما شهدت من حلف قريش إلا حلف المطيبين، وما أحب أن لي حمر النعم". [درجته: حديثٌ حسنٌ دون قوله:"ما"، رواه: البيهقي في الكبرى (٦ - ٣٦٦)، هذا السند: فيه معلي بن مهدي فيه كلام يسير قال الحافظ في لسان الميزان (٦ - ٦٥)]: "معلي بن مهدى سكن الموصل وحدث عن أبي عوانة وشريك وعنه أبو معلى وجماعة وهو بصرى وقال أبو حاتم: يأتى أحيانًا بالمناكير قلت هو من العباد الخيرة صدوق في نفسه مات سنة خمس وثلاثين ومائتين انتهى وقد تقدم له ذكر في ترجمة إبراهيم بن ثابت من قول العقيلي انه عندهم يكذب وذكره بن حبان في الثقات وكناه أبو يعلى" وعمر بن أبي سلمة حسن الحديث إذا لم يخالف وقد خالف ما قبله بقوله ما شهدت (٢ - ٥٦) ووالده أحد التابعين الثقات (٢ - ٤٣٠) ومع هذا فالحديث حسن بما قبله دون قوله ما وإلا]. ٣ - قال الطبري في التفسير (٥ - ٥٥): حدثنا بذلك أبو كريب قال ثنا وكيع عن شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال:"لا حلف في الإِسلام وكل حلف كان في الجاهلية فلم يزده الإِسلام إلا شدة، وما يسرني أن لي حمر النعم وأنى نقضت الحلف الذي كان في دار الندوة". [درجته: حديثٌ صحيحٌ، رواه: من طريق آخر فقال: وحدثنا أبو كريب قال ثنا مصعب بن المقدام عن إسرائيل بن يونس عن محمَّد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن عكرمة عن ابن عباس، هذا السند: قوي، سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير بأخرة فكان ربما تلقن تقريب التهذيب ٢٥٥، لكنه توبع في الطريق الأخرى والذي تابعه ثقة من رجال مسلم (٢ - ١٨٤) وإسرائيل بن يونس بن أبي

стр. 17

إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي ثقة من رجال الشيخين تكلم فيه بلا حجة، تقريب التهذيب ١٠٤، ومصعب حسن الحديث من رجال مسلم (٢ - ٢٥٢)، وأبو كريب ثقة حافظ اسمه محمَّد بن العلاء (٢ - ١٩٧) والحديث صحيح بطريقيه عن عكرمة]. عمل النبي ﷺ في التجارة ١ - قال ابن أبي الدنيا في الصمت ١٠٧: حدثنا أحمد بن جميل أنبأنا عبد الله بن المبارك أنبأنا المسعودي حدثنا الأعمش عن مجاهد قال: حدثني مولاي عبد الله بن السائب قال: كنت شريك النبي ﷺ في الجاهلية فلما قدمنا المدينة قال لي: "أتعرفني؟ " قلت: نعم كنت شريكي فنعم الشريك، كنت لا تداري ولا تماري. [درجته: سنده قوي، رواه: أيضًا في الغيبة والنميمة ٢٠ والطبرانيُّ في المعجم الأوسط (١ - ٢٦٧) وأبو داود (٢ - ٦٧٦) وابن ماجه (٢ - ٧٦٨) وأحمدُ بن حنبل (٣ - ٤٢٥) والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٧ - ١٤٠) والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٦ - ٧٨)]، هذا السند: قوي فشيخه أحمد بن جميل المروزي أبو يوسف نزيل بغداد روى عن بن المبارك ومعتمر بن سليمان وأبي نميلة وعنه يعقوب بن شيبة وعباس الدوري وابن أبي الدنيا وأبو يعلى وغيرهم، قال إبراهيم بن الجنيد عن بن معين: سمع من بن المبارك وهو غلام وقال عبد الخالق بن منصور عن بن معين: ثقة وقال يعقوب بن شيبة: صدوق لم يكن بالضابط وثقه عبد الله بن أحمد، وذكره بن حبان في الثقات لسان الميزان (١ - ١٤٧)، وشيخه عبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير، تقريب التهذيب (٣٢٠) أما المسعودي فالمشهور أنه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي صدوق اختلط قبل موته وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط تقريب التهذيب (١ - ٣٤٤)، قال في تهذيب التهذيب (٦ - ١٩١): قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سماع وكيع من المسعودي قديم وأبو نعيم أيضًا وإنما اختلط المسعودي ببغداد ومن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد. ثم قال: وقال بن نمير: كان ثقة واختلط بآخره سمع منه بن مهدي ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة ومما روى عنه الشيوخ فهو مستقيم. ثم وجدت أن المسعودي هو عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي أبو عبيدة المسعودي ثقة تقريب التهذيب (٣٦٥) فصح بذلك السند. كما أن المسعودي ﵀ لم ينفرد فقد تابعه منصور بن

стр. 18

أبي الأسود حدثنا الأعمش في الغيبة والنميمة (٢٠) والطبرانيُّ في المعجم الأوسط (١ - ٢٦٧) ومنصور بن أبي الأسود الليثي الكوفي يقال اسم أبيه حازم صدوق رمي بالتشيع، تقريب التهذيب (٥٤٦) كما تابعه أبو عبيدة في الآحاد والمثاني (٢ - ٣٣). وقد يقال أن مجاهد لم يسمع من مولاه حيث رواه أبو داود وابن ماجه وأحمدُ بن حنبل والطبرانيُّ في المعجم الكبير والبيهقيُّ في الكبرى من طريق إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد عن قائد السائب عن السائب، لكن يعكر على هذا القول ترجمة إبراهيم بن مهاجر قال الحافظ في تقريب التهذيب (٩٤): "إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي الكوفي صدوق لين الحفظ"]. الزواج بخديجة ١ - قال أحمد (١ - ٣١٢): حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو كامل ثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن بن عباس فيما يحسب حماد: أن رسول الله ﷺ ذكر خديجة وكان أبوها يرغب أن يزوجه فصنعت طعامًا وشرابًا فدعت أباها وزمرًا من قريش فطعموا وشربوا حتى ثملوا فقالت خديجة لأبيها إن محمَّد بن عبد الله يخطبني فزوجني إياه فزوجها إياه فخلعته وألبسته حلة وكذلك كانوا يفعلون بالآباء فلما سرى عنه سكره نظر فإذا هو مخلق وعليه حلة فقال ما شأني ما هذا قالت زوجتني محمَّد بن عبد الله قال أنا أزوج يتيم أبي طالب لا لعمري فقالت خديجة: أما تستحي تريد أن تسفه نفسك عند قريش تخبر الناس أنك كنت سكران فلم تزل به حتى رضي. [درجته: سنده جيد على شرط مسلم، رواه: الطبراني في الكبير (١٢ - ١٨٦) والبيهقيُّ في الكبرى (٧ - ١٢٩) من طرق عن حماد قال أنا عمار بن أبي عمار عن بن عباس، هذا السند: جيد، عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم أبو عمر ويقال أبو عبد الله صدوق ربما أخطأ وهو من رجال مسلم تقريب التهذيب ٤٠٨، وتلميذه حماد إمام من رجال مسلم (١ - ١٩٧) والسند على شرط مسلم انظر صحيح مسلم (٤ - ١٨٢٧)].

стр. 19

الزواج بعائشة وسودة ١ - قال الإمام أحمد بن حنبل (٦ - ٢١٠): حدثنا محمَّد بن بشر قال حدثنا محمَّد بن عمرو قال ثنا أبو سلمة ويحيى قالا: لما هلكت خديجة جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون قالت: يا رسول الله ألا تزوج، قال: "من؟ " قالت: إن شئت بكرًا وإن شئت ثيبًا، قال: "فمن البكر؟ " قالت: ابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر، قال: "ومن الثيب؟ " قالت: سودة ابنة زمعة قد آمنت بك واتبعتك على ما تقول قال: "فاذهبي فاذكريهما علي" فدخلت بيت أبي بكر فقالت: يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة، قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله ﷺ أخطب عليه عائشة، قالت: انتظري أبا بكر حتى يأتي، فجاء أبو بكر فقالت: يا أبا بكر ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة، قال: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله ﷺ أخطب عليه عائشة قال: وهل تصلح له إنما هي ابنة أخيه؟ فرجعت إلى رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك قال:"ارجعي إليه فقولي له: أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي" فرجعت فذكرت ذلك له قال: انتظري: وخرج. قالت أم رومان: أن مطعم بن عدى قد كان ذكرها على ابنه، فوالله ما وعد وعدًا قط فأخلفه لأبي بكر. فدخل أبو بكر على مطعم بن عدى وعنده امرأته أم الفتى فقالت: يا ابن أبي قحافة لعلك مصب صاحبنا مدخله في دينك الذي أنت عليه أن تزوج إليك؟ قال أبو بكر للمطعم بن عدى: أقول هذه تقول إنها تقول ذلك. فخرج من عنده وقد أذهب الله ما كان في نفسه من عدته التي وعده، فرجع فقال لخولة: ادعي لي رسول الله ﷺ فدعته فزوجها إياه وعائشة يومئذ بنت ست سنين، ثم خرجت فدخلت على سودة بنت زمعة فقالت: ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة. قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله ﷺ أخطبك عليه. قالت: وددت أدخلي إلى أبي فاذكري ذاك له، وكان شيخًا كبيرًا قد أدركه السنن قد تخلف عن الحج فدخلت عليه فحيته بتحية الجاهلية فقال: من هذه؟ فقالت: خولة بنت حكيم، قال فما شأنك: قالت:

стр. 20

أرسلني محمَّد بن عبد الله أخطب عليه سودة. قال: كفء كريم، ماذا تقول صاحبتك؟ قالت: تحب ذاك. قال: ادعها لي، فدعيتها قال: أي بنية إن هذه تزعم أن محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب قد أرسل يخطبك وهو كفء كريم، أتحبين أن أزوجك به؟ قالت: نعم، قال: ادعيه لي. فجاء رسول الله ﷺ إليه فزوجها إياه، فجاءها أخوها عبد بن زمعة من الحج فجعل يحثي في رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: لعمرك إني لسفيه يوم أحثي في رأسي التراب أن تزوج رسول الله ﷺ سودة بنت زمعة. قالت عائشة: فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحرث بن الخزرج في السنح قالت: فجاء رسول الله ﷺ فدخل بيتنا واجتمع إليه رجال من الأنصار ونساء، فجاءتني أمي وإني لفي أرجوحة بين عذقين ترجح بي فأنزلتني من الأرجوحة ولي جميمة ففرقتها ومسحت وجهي بشيء من ماء ثم أقبلت تقودني حتى وقفت بي عند الباب وإني لأنهج حتى سكن من نفسي، ثم دخلت بي فإذا رسول الله ﷺ جالس على سرير في بيتنا وعنده رجال ونساء من الأنصار، فأجلستني في حجره ثم قالت: هؤلاء أهلك، فبارك الله لك فيهم وبارك لهم فيك، فوثب الرجال والنساء فخرجوا، وبنى بي رسول الله ﷺ في بيتنا، ما نحرت علي جزور ولا ذبحت علي شاة حتى أرسل إلينا سعد بن عبادة بجفنة كان يرسل بها إلى رسول الله ﷺ إذا دار إلى نسائه وأنا يومئذ بنت تسع سنين. [درجته: حديثٌ حسنٌ، رواه: الحاكم (٢ - ١٨١) والبيهقيُّ (٧ - ١٢٩) والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٢٣ - ٢٣) والآحاد والمثاني (٥ - ٣٨٩) من طرق عن محمَّد بن عمرو قال ثنا يحيى عن عائشة، هذا السند: إسناده حسن، وظاهره الإرسال لكنه جاء متصلًا عند الأئمه السابقين، حيث رفعه الثقات: يحيى بن سعيد وعبد الله بن إدريس و، ويحيي بن عبد الرحمن بن حاطب ممّن روى عنها وروى عن غيرها من الصحابة، بل إن سياق الحديث يدل على الاتصال، وسبب كون الإسناد حسنًا هو محمَّد بن عمرو بن علقمة فهو حسن الحديث]. ٢ - قال البخاري (٥ - ١٩٦٩): حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من

стр. 21

حرير فقال لي هذه امرأتك فكشفت عن وجهك الثوب فإذا هي أنت فقلت إن يك هذا من عند الله يمضه". ورواه مسلم (١ - ١٨٨٩). بناء الكعبة ١ - قال عبد الرزاق (٥ - ١٠٢): عن معمر عن عبد الله بن خثيم عن أبي الطفيل ﵁ قال: كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالرضم ليس فيها مدر، وكانت قدر ما يقتحمها العناق وكانت غير مسقوفة، وإنما توضع ثيابها عليها ثم يسدل سدلًا عليها، وكان الركن الأسود موضوعًا على سورها باديًا، وكانت ذات ركنين كهيئة هذه الحلقة، فأقبلت سفينة من أرض الروم حتى إذا كانوا قريبًا من جدة انكسرت السفينة، فخرجت قريش ليأخذوا خشبها فوجدوا روميًا عندها، فأخذوا الخشب أعطاهم إياها، وكانت السفينة تريد الحبشة وكان الرومي الذي في السفينة نجارًا، فقدموا بالخشب وقدموا بالرومي، فقالت قريش: نبني بهذا الخشب بيت ربنا، فلما أن أرادوا هدمه إذا هم بحية على سور البيت مثل قطعة الجائز، سوداء الظهر بيضاء البطن فجعلت كلما دنا أحد من البيت ليهدمه أو يأخذ من حجارته سعت إليه فاتحة فاها، فاجتمعت قريش عند الحرم فعجوا إلى الله وقالوا: ربنا لم نرع، أردنا تشريف بيتك وترتيبه، فإن كنت ترضى بذلك وإلا فما بدا لك فافعل، فسمعوا خوارًا في السماء، فإذا هم بطائر أعظم من النسر أسود الظهر وأبيض البطن والرجلين فغرز مخالبه في قفا الحية ثم انطلق بها يجرها وذنبها أعظم من كذا وكذا ساقط، حتى انطلق بها نحو أجياد، فهدمتها قريش وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي تحملها قريش على رقابها، فرفعوها في السماء عشرين ذراعًا، فبينا النبي ﷺ يحمل حجارة من أجياد وعليه نمرة إذ ضاقت عليه النمرة، فذهب يضع النمرة على عاتقه فبدت عورته من صغر النمرة، فنودي: يا محمَّد خمر عورتك. فلم ير عريانًا بعد ذلك، وكان بين الكعبة وبين ما أنزل الله عليه خمس سنين، وبين مخرجه وبنائها خمس عشرة سنة.

стр. 22

[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه إسحاق بن راهويه: (٣ - ٩٩٣)، هذا السند: صحيح لكن تبقى إشكالية سماع أبي الطفيل للقصة فهو صحابي صغير جدًا وتلميذه عبد الله بن خثيم ثقة حجة: التهذيب (٥ - ٣١٤) وتلميذه أحد الأعلام الثقات (٢ - ٢٦٦)]. ٢ - قال البخاري (١ - ١٤٣): حدثنا مطر بن الفضل قال حدثنا روح قال حدثنا زكريا بن إسحاق حدثنا عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يحدث: أن رسول الله ﷺ كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس عمه: يا بن أخي لو حللت إزارك فجعلت على منكبيك دون الحجارة، قال فحله فجعله على منكبيه فسقط مغشيًا عليه فما رئي بعد ذلك عريانًا ﷺ . ورواه مسلم (١ - ٢٦٨). ٣ - قال البزار (٤ - ١٢٤): حدثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد صاحب الطيالسة قال: نا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي قال: أنا عمرو بن أبي قيس قال: نا سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال: كنا ننقل الحجارة إلى البيت حين بنت قريش البيت، وكان رجال ينقلون الحجارة فكانوا ينقلون رجلين رجلين، وكانت النساء تنقل الشيد، وكنت أنقل أنا وابن أخي فكنا نضع ثيابنًا تحت الحجارة، فإذا غشينا الناس اتزرنا قال: فبينا أنا أمشي ومحمَّد ﷺ قدامي ليس عليه شيء فتأخر محمَّد ﷺ فانبطح على وجه، فجئت أسعى وألقيت الحجرين وهو ينظر إلى شيء فوقه قلت: ما شأنك؟ فقام فأخذ إزاره وقال "نهيت أن أمشي عريانًا" قلت: اكتمها الناس. مخافة أن يقولوا: مجنون. [درجته: حديثٌ حسنٌ، رواه: الضحاك في الآحاد والمثاني (١ - ٢٧١) حدثنا عثمان بن سعيد بن عمرو وكان ثقة من الصالحين إن شاء الله تعالى ثنا عبد الرحمن بن عبد الله الرازي نا عمرو بن أبي قيس، هذا السند: فيه ضعف رغم قول البزار ﵀: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن العباس إلا بهذا الإسناد وعمرو بن أبي قيس مستقيم الحديث وروى عنه جماعة من أهل العلم ورواه عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عمرو بن أبي قيس وقيس بن الربيع فأما حديث قيس فحدثنا أحمد بن

стр. 23

عبدة قال أنا الحسين بن الحسن قال أنا قيس عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن العباس عن النبي بنحوهم". وقول البزار صحيح في عمرو بن أبي قيس الرازي الأزرق فهو حسن الحديث إذا لم يخالف قال في التقريب (٤٢٦): كوفي نزل الري صدوق له أوهام. وهو هنا لم يخالف بل توبع تابعه كما روى البزار قيس بن الربيع وهو كما قال الحافظ في تقريب التهذيب (٤٥٧): قيس بن الربيع الأسدي أبو محمَّد الكوفي صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. وبعد فالعلة ليست هنا بل في شيخه، قال عنه في تقريب التهذيب (٢٥٥): سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي أبو المغيرة الكوفي صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة. وروايته هنا عن عكرمة فهي معلولة لذلك، لكن الحديث ليس بشديد ضعف السند، وهو حسن برواية الشيخين السابقة]. ٤ - قال البيهقي في شعب الإيمان (٣ - ٤٣٦): أخبرنا أبو نصر عمر بن قتادة أنا أبو الحسن محمَّد بن الحسن السراج نا أبو شعيب الحراني نا داود بن عمرو نا أبو الأحوص سلام بن سليم عن سماك بن حرب عن خالد عن خالد بن عرعرة قال: أتيت الرحبة فإذا أنا بنفر جلوس قريب من ثلاثين أو أربعين رجلًا فقعدت معهم، فخرج علينا علي بن أبي طالب ﵁ فما رأيته أنكر أحدًا من القوم غيري، فقال: ألا رجل يسأل فينتفع وينفع جلساءه ... (ثم ذكر قصة بناء إبراهيم للكعبة ثم قال: فمر عليه الدهر فانهدم فبنته العمالقة، قال فمر عليه الدهر فانهدم فبنته جرهم، فمر عليه الدهر فانهدم فبنته قريش ورسول الله ﷺ يومئذ رجل شاب فلما أرادوا أن يرفع الحجر الأسود واختصموا فيه فقالوا: ويحكم بيننا أول رجل يخرج من هذه السكة، فكان رسول الله ﷺ أول من خرج عليهم فقضى بينهم أن يجعلوه في مرط ثم ترفعه جميع القبائل كلهم. ثم قال البيهقي وروينا من وجه آخر عن سماك. [درجته: سنده قوي، رواه: الحاكم (١ - ٦٢٩)، هذا السند: قوي، خالد بن عرعرة تابعي ثقة قال العجلي في معرفة الثقات (١ - ٣٣٠)، وقال الحافظ: كوفي تابعي ثقة روى عن علي وسماك

стр. 24

صدوق وروايته عن عكرمة مضطربة وهذه الرواية ليست منها (١ - ٣٣٢) وسلام بن سليم ثقة متقن (١ - ٣٤٢) وحماد إمام ثقة مر معنا كثيًرا]. ٥ - قال أحمد (٣ - ٤٢٥): حدثنا عبد الصمد ثنا ثابت يعني أبا زيد ثنا هلال يعني بن خباب عن مجاهد عن مولاه أنه حدثه أنه كان فيمن يبني الكعبة في الجاهلية قال: ولي حجر أنا نحته بيدي أعبده من دون الله ﵎، فأجئ باللبن الخاثر الذي أنفسه على نفسي فأصبه عليه فيجيء الكلب فيلحسه ثم يشغر فيبول، فبنينا حتى بلغنا موضع الحجر وما يرى الحجر أحد فإذا هو وسط حجارتنا مثل رأس الرجل يكاد يتراءى منه وجه الرجل، فقال بطن من قريش: نحن نضعه، وقال آخرون: نحن نضعه، فقالوا: اجعلوا بينكم حكمًا. قالوا: أول رجل يطلع من الفج. فجاء النبي ﷺ فقالوا: أتاكم الأمين. فقالوا له، فوضعه في ثوب ثم دعا بطونهم فأخذوا بنواحيه معه فوضعه هو ﷺ . [درجته: سنده قوي، هذا السند: قوي هلال بن خباب تابعي صغير وهو ثقة وليس صدوقًا فقط كما قال الحافظ ﵀ (٢ - ٣٢٣) وأبو زيد ثابت بن يزيد الأحول ثقة ثبت من رجال الشيخين (١ - ١١٨) وشيخ أحمد عبد الصمد بن عبد الوارث صدوق من رجال الشيخين (١ - ٥٠٧)]. مفارقة معتقدات قومه ١ - قال الحاكم (٣ - ٢٣٨): حدثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب من أصل كتابه ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا أبو أسامة ثنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أسامة بن زيد عن زيد بن حارثة ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ وهو مردفي [إلى نصب من الأنصاب فذبحنا له] شاة، ووضعناها في التنور حتى إذا نضجت استخرجناها فجعلناها في سفرتنا، ثم أقبل رسول الله ﷺ يسير وهو مردفي في أيام الحر من أيام مكة، حتى إذا كنا بأعلى الوادي لقي فيه زيد بن عمرو بن نفيل فحيا أحدهما الآخر بتحية الجاهلية، فقال له رسول الله ﷺ : ما لي أرى قومك قد شنفوك؟ قال: أما والله إن ذلك لتغير ثائرة كانت مني إليهم، ولكني أراهم على ضلالة، قال

стр. 25

فخرجت أبتغي هذا الدين حتى قدمت على أحبار يثرب فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي، فخرجت حتى أقدم على أحبار أيلة، فوجدتهم يعبدون الله ولا يشركون به، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي، فقال لي حبر من أحبار الشام: إنك تسأل عن دين ما نعلم أحدًا يعبد الله به إلا شيخًا بالجزيرة، فخرجت حتى قدمت إليه فأخبرته الذي خرجت له، فقال: إن كل من رأيته في ضلالة، إنك تسأل عن دين هو دين الله ودين ملائكته وقد خرج في أرضك نبي أو هو خارج يدعو إليه، ارجع إليه وصدقه وأتبعه وآمن بما جاء به، فرجعت فلم أحسن شيئًا بعد، فأناخ رسول الله ﷺ البعير الذي كان تحته ثم قدمنا إليه السفرة التي كان فيها الشواء [فقال: "ما هذه؟ " فقلنا: هذه شاة ذبحناها لنصب كذا وكذا، فقال: "إني لا آكل ما ذبح لغير الله"] وكان صنمًا من نحاس يقال له أساف ونائلة يتمسح به المشركون إذا طافوا، فطاف رسول الله ﷺ وطفت معه، فلما مررت مسحت به فقال رسول الله ﷺ : "لا تمسه" قال زيد: فطفنا فقلت في نفسي لأمسنه حتى أنظر ما يقول، فمسحته فقال رسول الله ﷺ : "ألم تنه؟ " قال زيد: فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب ما استلمت صنمًا حتى أكرمه الله بالذي أكرمه، وأنزل عليه الكتاب، ومات زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يبعث فقال رسول الله ﷺ يأتي يوم القيامة أمة وحده. [درجته: سنده جيد وما بين المعقوفين من الألفاظ ضعيف، رواه: والنسائيُّ في فضائل الصحابة (١ - ٢٦) والسنن الكبرى (٥ - ٥٤) من طرق عن أبي أسامة ثنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيي بن عبد الرحمن بن حاطب عن أسامة بن زيد عن أبيه، هذا السند: حسن من أجل محمَّد بن عمرو بن علقمة فهو حسن الحديث إذا لم يخالف وما بين المعقوفين منكر لمخالفته للأحاديث الصحيحة التي وردت عن مخالفته ﵇ لكل مظاهر الجاهلية قبل النبوة، انظر رواية البخاري تحت عنوان (الغرباء)]. ٢ - قال ابن إسحاق [السيرة النبوية (٢ - ٢٧)]:حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن عثمان ابن أبي سليمان بن جبير بن مطعم عن عمه نافع بن جبير عن أبيه جبير بن مطعم

стр. 26

قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ قبل أن ينزل عليه الوحي، وإنه لواقف على بعير له بعرفات مع الناس من بين قومه حتى يدفع معهم منها توفيقًا من الله له ﷺ تسليمًا كثيرًا. [درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه أحمد (٤ - ٨٢) وابن خزيمة (٤ - ٣٥٣) والطبرانيُّ (٢ - ١٣٦) والبيهقيُّ في الدلائل (١ - ٣١٨)]، سنده: ابن إسحاق قال حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم الأنصاري عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم عن عمه نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه]. [هذا السند: صحيح عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي تابعي ثقة، تقريب التهذيب (٢٩٧) وشيخه عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم القرشي النوفلي المكي ثقة، تقريب التهذيب (٣٨٤) ونافع بن جبير بن مطعم النوفلي أبو محمَّد وأبو عبد الله المدني تابعي ثقة فاضل، تقريب التهذيب (٥٥٨)]. ٣ - قال ابن إسحاق في سيرته (٢ - ٥٦): حدثني محمَّد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن الحسن بن محمَّد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله يقول: "ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يهمون به من النساء إلا ليلتين، كلتاهما عصمني الله فيهما، قلت ليلة لبعض فتيان مكة ونحن في رعاية غنم أهلنا فقلت لصاحبي: تبصر لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر فيها كما يسمر الفتيان؟ " فقال علي: قال: "فدخلت حتى إذا جئت أول دار من دور مكة سمعت عزفًا بالغرابيل والمزامير، فقلت ما هذا؟ فقيل: تزوج فلان فلانة فجلست أنظر، وضرب الله على أذني، فوالله ما أيقظني إلا مس الشمس، فرجعت إلى صاحبي فقال: ما فعلت؟ فقلت: ما فعلت شيئًا ثم أخبرته". [درجته: حديثٌ حسنٌ بما بعده، رواه: من طريقه الحاكم (٤ - ٢٧٣) وابن حبان (١٤ - ١٦٩) والبيهقيُّ (١ - ٣١٥) وأبو نعيم (١٤٢)، هذا السند: في سنده ضعف من أجل ابن قيس فهو وإن كان من رجال الشيخين إلا أنه لم يوثق توثيقًا معتبرًا لذلك قال الحافظ إنه مقبول: أي عند المتابعة (١٧٩) لكن الحديث حسن بما بعد].

стр. 27

٤ - قال الطبراي في المعجم الصغير (٢ - ١٣٨): حدثنا محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم بن شاذان الفارسي أبو علي أبو يعلى شيران حدثنا أبي حدثنا سعد بن الصلت حدثنا مسعر بن كدام عن العباس بن خديج عن زياد بن عبد الله العامري عن عمار بن ياسر قال: قلت: يا رسول الله هل قارفت شيئًا مما قارف أهل الجاهلية قال: "لا وقد كنت على موعدين أما أحدهما فغلبتني عيني وأما الآخر فشغلتني عنه سامر القوم" لم يروه عن مسعر إلا سعد تفرد به شاذان ولا يروى عن عمار إلا بهذا الإسناد. [درجته: سنده ضعيف وهو حسن بما قبله، رواه: المعجم الأوسط (٧ - ٣١٩) والخطيب في تاريخ بغداد (١٠ - ٢٨٠)، من طريق آخر عن إسحاق بن إبراهيم شاذان حدثنا جدي سعد بن الصلت، هذا السند: ضعيف من أجل سعد بن الصلت وهو لم يوثق لكن قال في الجرح والتعديل (٤ - ٨٦): "سعد بن الصلت وهو بن الصلت بن برد بن أسلم مولى جرير بن عبد الله البجلي روي عن الأعمش والثوري ومسعر ومطرف بن طريف وإسماعيل بن أبي خالد وجعفر بن محمَّد وعمرو بن قيس الملائي ويحيي بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وعبيد الله بن عمر العمرى وأبان بن تغلب ومعروف بن خربوذ ومحمَّد بن عمرو بن علقمة وأبى طيبة الجرجاني روى عنه محمَّد بن عبد الله الأنصاري ويحيى الحماني وابن ابنته إسحاق بن إبراهيم المعروف بشاذان الفارسي قاضى فارس وزياد بن البجلي فيه جهالة" وإسحاق صدوق قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢ - ٢١١): "إسحاق بن إبراهيم بن محمَّد بن عبد الله بن عمر بن زيد النهشلي المعروف بشاذان الفارسي بن ابنة سعد بن الصلت قاضى فارس روى عن جده أبى أمه سعد بن الصلت وأبى داود الطيالسي والأسود بن عامر كتب إلى أبى وإلى وهو صدوق" ولكن الحديث حسن بما قبله]. مقدمات النبوة ١ - قال مسلم (٤ - ١٧٨٢): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن أبي بكير عن إبراهيم بن طهمان حدثني سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن". ٢ - قال الإِمام أحمد (١ - ٣١٢): حدثنا أبو كامل وحسن بن موسى قالا ثنا حماد قال أنا عمار بن أبي عمار قال حسن عن عمار قال حماد وأظنه عن بن عباس ولم يشك فيه حسن قال قال بن عباس قال

стр. 28

أبي، وثنا عفان ثنا حماد عن عمار بن أبي عمار مرسل ليس فيه بن عباس أن النبي ﷺ قال لخديجة، فذكر عفان الحديث وقال أبو كامل وحسن في حديثهما أن النبي ﷺ قال لخديجة: "إني أرى ضوءًا وأسمع صوتًا وأني أخشى أن يكون بي جنن؟ " قالت: لم يكن الله ليفعل ذلك بك يا بن عبد الله، ثم أتت ورقة بن نوفل فذكرت ذلك له فقال: إن يك صادقًا فإن هذا ناموس مثل ناموس موسى فإن بعث وأنا حي فسأعززه وأنصره وأؤمن به. [درجته: سنده صحيح، رواه: الطبراني في الكبير (١٢ - ١٨٦) و (٢٣ - ١٥) وابن سعد (١ - ١٩٥)، هذا السند: صحيح فالذين أسندوه هم يحيي بن عباد وعفان وأبو كامل وحسن بن موسى، أما عفان فقد أرسله وأسنده وعفان ثقة ثبت ربما وهم فلعل ذلك من أوهامه كما أنه تغير آخر عمره: التهذيب (٢ - ٢٥)، أما أبو كامل واسمه مظفر بن مدرك فهو ثقة (٢ - ٢٥٥) وكذلك الحسن بن موسى فهو ثقة من رجال الشيخين (١ - ١٧١) ويحيي بن عباد صدوق من رجال الشيخين (٢ - ٣٥٠)]. ٣ - قال البخاري (١ - ٤): حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء. ورواه مسلم (١ - ١٤٠). الغرباء زيد بن عمرو بن نفيل ١ - قال البخاري (٣ - ١٣٩١): حدثني محمَّد بن أبي بكر حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة حدثنا سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ﵁ أن النبي ﷺ لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل أن ينزل على النبي ﷺ الوحي فقدمت إلى النبي ﷺ -

стр. 29

سفرة فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه، وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول الشاة خلقها الله وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض ثم تذبحونها على غير اسم الله إنكارًا لذلك وإعظامًا له. ٢ - قال البخاري (٣ - ١٣٩٢): وقال الليث كتب إلى هشام عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائمًا مسندًا ظهره إلى الكعبة يقول يا معاشر قريش، والله ما منكم على دين إبراهيم غيري، وكان يحيى الموؤودة يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها أنا أكفيكها مؤونتها فيأخذها، فإذا ترعرعت قال لأبيها: إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤونتها. ٣ - قال البخاري (٣ - ١٣٩١): قال موسى حدثني سالم بن عبد الله ولا أعلمه إلا تحدث به عن ابن عمر: أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه، فلقي عالمًا من اليهود فسأله عن دينهم فقال: إني لعلي أن أدين دينكم فأخبرني، فقال: لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله، قال زيد: ما أفر إلا من غضب الله ولا أحمل من غضب الله شيئًا أبدًا وأنى أستطيعه فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا قال زيد وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا ولا يعبد إلا الله. فخرج زيد فلقي عالمًا من النصارى فذكر مثله فقال لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله قال ما أفر إلا من لعنة الله ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئًا أبدًا وأنى أستطيع، فهل تدلني على غيره؟ قال ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا قال: وما الحنيف؟ قال دين إبراهيم لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا ولا يعبد إلا الله. فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم ﵇ خرج، فلما برز رفع يديه فقال: اللَّهم إني أشهد أني على دين إبراهيم. ٤ - قال محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة [البداية والنهاية (٢ - ٢٣٩)]: حدثنا أحمد بن طارق الوابشي ثنا عمرو بن عطية عن أبيه عن ابن عمر عن زيد بن عمرو بن نفيل أنه كان يتأله في الجاهلية فانطلق حتى أتى رجلًا من اليهود فقال له أحب أن تدخلني معك في دينك؟ فقال

стр. 30

له اليهودي: لا أدخلك في ديني حتى تبوء بنصيبك من غضب الله. فقال: من غضب الله أفر. فانطلق حتى أتى نصرانيا فقال له أحب أن تدخلني معك في دينك؟ فقال: لست أدخلك في ديني حتى تبوء بنصيبك من الضلالة، فقال: من الضلالة أفر، قال له النصراني: فإني أدلك على دين إن تبعته اهتديت. قال: أي دين؟ قال: دين إبراهيم. قال: فقال: اللَّهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم عليه أحيى وعليه أموت، قال: فذكر شأنه للنبي ﷺ فقال: هو أمة وحده يوم القيامة. [درجته: حديثٌ حسنٌ بما قبله هذا السند: ضعيف من أجل عمرو بن عطية العوفي قال في الجرح والتعديل (٦ - ٢٥٠): روى عن أبيه روى عنه الحسن بن عبد الله بن حرب المصيصي نا عبد الرحمن قال سألت أبا زرعة عن عمرو بن عطية فقال ليس بقوي لكن الحديث حسن بما قبله]. ٥ - قال ابن سعد [الطبقات الكبرى (١ - ١٦٢)]: أخبرنا علي بن محمَّد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي عن إسماعيل بن مجالد عن مجالد الشعبي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: قال زيد بن عمرو بن نفيل: شاممت النصرانية واليهودية فكرهتهما فكنت بالشام وما والاه حتى أتيت راهبًا في صومعة، فوقفت عليه فذكرت له اغترابي عن قومي وكراهتي عبادة الأوثان واليهودية والنصرانية، فقال لي: أراك تريد دين إبراهيم يا أخا أهل مكة؟ إنك لتطلب دينا ما يؤخذ اليوم به وهو دين أبيك إبراهيم، كان حنيفا لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا، كان يصلي ويسجد إلى هذا البيت الذي ببلادك فالحق ببلدك، فإن نبيًا يبعث من قومك في بلدك يأتي بدين إبراهيم بالحنيفية وهو أكرم الخلق على الله. [درجته: حسن وسنده ضعيف، هذا السند: فيه ضعف من أجل الانقطاع بين عبد الرحمن وزيد، وإسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني أبو عمر الكوفي نزيل بغداد صدوق يخطئ. وهو من رجال البخاري تقريب التهذيب (١٠٩) وفي والده ضعف يسير قال في تقريب التهذيب (٥٢٠): "مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني أبو عمرو الكوفي ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره"، وهو من رجال مسلم لكن الحديث حسن بما قبله].

стр. 31

٦ - قال أبو داود الطيالسي (٣٢): حدثنا المسعودي عن نفيل بن بن هاشم بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي عدي قريش عن أبيه عن جده: أن زيد بن عمرو وورقة بن نوفل خرجا يلتمسان الدين حتى انتهيا إلى راهب بالموصل فقال لزيد بن عمرو من أين أقبلت يا صاحب البعير؟ قال: من بيت إبراهيم. قال: وما تلتمس؟ قال: التمس الدين. قال: ارجع فإنه يوشك أن يظهر الذي تطلب في أرضك، فأما ورقة فتنصر، قال زيد: وأما أنا فعرضت علي النصرانية فلم توافقني فرجع وهو يقول ... لبيك لبيك حقًا حقًا ... تعبدًا ورقًا البر أبغي لا حلال، وهل مهجر كمن قال: آمنت بمن آمن به إبراهيم وهو يقول ... أنفي لك اللَّهم عان راغم ... مهما تجشمني فإني جاشم، ثم يخر فيسجد قال: وجاء ابنه إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبي كان كما رأيت وكما بلغك فاستغفر له قال: "نعم فإنه يكون يوم القيامة أمة وحده" قال: أتى زيد بن عمرو بن نفيل على رسول الله ﷺ ومعه زيد بن حارثة وكلاهما يأكلان من سفرة لهما فدعياه لطعامهما، فقال زيد بن عمرو للنبي ﷺ يا بن أخي إنا لا نأكل مما ذبح على النصب. [درجته: حسن بما قبله، رواه: الطبراني (١ - ١٥١) والضياء في المختارة (٣ - ٣٠٩) وابن عبد البر في الاستيعاب (٢ - ٦١٧) وأبو نعيم في الدلائل (١ - ٨٠) من طرق عن المسعودي، هذا السند: فيه ضعف لجهالة نفيل فقد سكت عنه في تعجيل المنفعة (٤٢٤): حيث قال: "نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد القرشي العدوي عن أبيه عن جده وعنه المسعودي وغيره ذكره البخاري وقال روى عنه وكيع وقال بن معين لا أعرفه وذكره بن حبان في الثقات وقال روى عنه المدنيون وكان راويًا لهشام بن عروة" وسكت عنه في الثقات لابن حبان (٧ - ٥٤٨) والجرح والتعديل (٨ - ٥١٠) وكذلك من أجل ضعف المسعودي، وهو كما في تقريب التهذيب (٣٤٤): "المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي صدوق اختلط قبل موته وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط" لكن الحديث حسن بما قبله].

стр. 32

نزول الوحي ١ - قال البخاري (١ - ٤): حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بدىء به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: "ما أنا بقارىء". قال: "فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارىء؟ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ ". فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد ﵂ فقال: "زملوني زملوني". فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر: "لقد خشيت على نفسي". فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين علي نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرءًا تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي فقالت له خديجة: يا بن عم اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة يا بن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى، فقاله له ورقة: هذا الناموس الذي نزله الله به على موسى، يا ليتني فيها جذع ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله ﷺ : "أومخرجي هم؟ ". قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي.

стр. 33

ورواه مسلم (١ - ١٣٩): حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن سرح أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته. ٢ - قال البخاري (٣ - ١٤١٦): حدثنا مطر بن الفضل حدثنا روح بن عبادة حدثنا هشام حدثنا عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات وهو ابن ثلاث وستين. ورواه مسلم (٤ - ١٨٢٦): حدثنا ابن أبي عمر حدثنا بشر بن السري حدثنا حماد عن أبي جمرة الضبعي عن ابن عباس. ٣ - قال البخاري (٣ - ١٣٠٢): حدثني ابن بكير قال حدثني الليث عن خالد عن سعيد ابن أبي هلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: سمعت أنس بن مالك يصف النبي ﷺ قال: كان ربعة من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا آدم، ليس بجعد قطط ولا سبي، رجل أنزل عليه وهو ابن أربعين، فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه، وبالمدينة عشر سنين وقبض وليس في رأسه ولحيته عشرن شعرة بيضاء. قال ربيعة فرأيت شعرًا من شعره فإذا هو أحمر فسألت فقيل أحمر من الطيب. ورواه مسلم (٤ - ١٨٢٤): حدثنا يحيى بن يحيي قال قرأت على مالك عن ربيعة. ٤ - قال ابن إسحاق: حدثني وهب بن كيسان مولى آل الزبير قال سمعت عبد الله بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي حدثنا يا عبيد كيف كان بدء ما ابتدئ به رسول الله من النبوة حين جاء جبريل ﵇؟ فقال عبيد وأنا حاضر يحدث عبد الله بن الزبير ومن عنده من الناس: كان رسول الله يجاور في حراء من كل سنة شهرًا، وكان ذلك مما تحنث به قريش في الجاهلية، والتحنث التبرر، وقال أبو طالب. "وثورًا ومن أرسى ثبيرًا مكانه ... وراق ليرقى في حراء ونازل" فكان رسول الله يجاور ذلك الشهر من كل سنة

стр. 34

يطعم من جاءه من المساكين، فإذا قضى رسول الله جواره من شهره ذلك كان أول ما يبدأ به إذا انصرف من جواره الكعبة قبل أن يدخل بيته، فيطوف بها سبعًا أو ما شاء الله من ذلك ثم يرجع إلى بيته، حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله فيه ما أراد من كرامته من السنة التي بعثه فيها، وذلك في شهر رمضان، خرج رسول الله إلى حراء كلما كان يخرج لجواره معه أهله، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته ورحم العباد بها جاءه جبريل بأمر الله، فقال رسول الله: "فجاءني وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال: اقرأ، فقلت: ما اقرأ؟ فغتني حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ماذا أقرأ؟ وما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعود إلي بمثل ما صنع بي، قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قوله: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، قال: "فقرأته"، قال: "ثم انتهى ثم انصرف عني وهببت من نومي وكأنما كتب في قلبي كتابا" قال: "ولم يكن من خلق الله أحد أبغض إلي من شاعر أو مجنون، كنت لا أطيق أن أنظر إليهما، قال قلت: إن الأبعد يعني نفسه لشاعر أو مجنون لا تحدث بها عني قريش أبدًا، لأعمدن إلى حالق من الجبل فلأطرحن نفسي منه فلأقتلنها فلأستريحن، قال: فخرجت أريد ذلك حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتًا من السماء يقول: يا محمَّد أنت رسول الله وأنا جبريل. قال: فرفعت رأسي إلى السماء فإذا جبرئيل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول: يا محمَّد أنت رسول الله وأنا جبرئيل. قال: فوقفت انظر إليه وشغلني ذلك عما أردت، فما أتقدم وما أتأخر، وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك، فما زلت واقفا ما أتقدم أمامي ولا أرجع ورائي حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي، حتى بلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني، ثم انصرف عني وانصرفت راجعًا إلى أهلي، حتى أتيت فجلست إلى فخذها مضيفا فقالت: يا أبا القاسم أين كنت فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا إلى؟ قال: "قلت لها: إن الأبعد لشاعر أو مجنون. فقالت: أعيذك بالله من ذلك يا أبا القاسم ما كان الله ليصنع ذلك بك مع ما أعلم منك من

стр. 35

صدق حديثك، وعظم أمانتك وحسن خلقك وصلة رحمك، وما ذاك يا بن عم لعلك رأيت شيئًا؟ قال: "فقلت لها: نعم ثم حدثتها بالذي رأيت" فقالت: أبشر يا بن عم واثبت فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة، ثم قامت فجمعت عليها ثيابها ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل بن أسد وهو ابن عمها، وكان ورقة قد تنصر وقرأ الكتب وسمع من أهل التوراة والإنجيل فأخبرته بما أخبرها به رسول الله أنه رأى وسمع، فقال ورقة: قدوس قدوس، والذي نفس ورقة بيده لئن كنت صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر، يعني بالناموس جبرئيل ﵇ الذي كان يأتي موسى، وإنه لنبي هذه الأمة، فقولي له فليثبت. فرجعت خديجة إلى رسول الله فأخبرته بقول ورقة، فسهل ذلك عليه بعض ما هو فيه من الهم، فلما قضى رسول الله جواره وانصرف صنع كما كان يصنع، وبدأ بالكعبة فطاف بها فلقيه ورقة بن نوفل وهو يطوف بالبيت فقال يا بن أخي أخبرني بما رأيت أو سمعت فأخبره رسول الله فقال له ورقة والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء إلى موسى ولتكذبنه ولتؤذينه ولتخرجنه ولتقاتلنه ولئن أنا أدركت ذلك لأنصرن الله نصرًا يعلمه ثم أدنى رأسه فقبل يافوخه ثم انصرف رسول الله إلى منزله وقد زاده ذلك من قول ورقة ثباتًا وخفف عنه بعض ما كان فيه من الهم. [درجته: سنده صحيح، وفي بعض ألفاظه نكاره رواه: من طريقه الطبري في التاريخ (١ - ٥٣٢)، هذا السند: صحيح وهب بن كيسان تابعي ثقة من رجال الشيخين (٢ - ٣٣٩)، لكن في بعض ألفاظه مخالفة لما هو أصح منه كما مر معنا]. ١ - قال البخاري (٤ - ١٨٧٥): حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الصمد حدثنا حرب حدثنا يحيي قال: سألت أبا سلمة أي القرآن أنزل أول؟ فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. فقلت أنبئت أنه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل أول؟ فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. فقلت أنبئت أنه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. فقال: لا أخبرك إلا بما قال رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ : "جاورت في حراء

стр. 36

فلما قضيت جواري هبطت فاستبطنت الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض فأتيت خديجة فقلت: دثروني وصبوا علي ماء باردًا وأنزل علي: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ ". ورواه مسلم (١ - ١٤٤). فترة الوحي ١ - قال البخاري (١ - ٥): قال ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصاري وكان من أصحاب رسول الله ﷺ كان يحدث قال: قال رسول الله ﷺ وهو يحدث عن فترة الوحي قال في حديثه: "فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسًا على كرسي بين السماء والأرض" قال رسول الله ﷺ : "فجثثت منه فرقًا فرجعت فقلت: زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ وهي الأوثان قال: ثم تتابع الوحي. رواه مسلم (١ - ١٤٣): حدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب قال حدثني يونس قال قال ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابرًا بن عبد الله الأنصاري (وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ) كان يحدث. ٢ - قال البخاري (٣ - ١١٨٢): حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال سمعت أبا سلمة قال أخبرني جابر بن عبد الله ﵄: أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ثم فتر عني الوحي فترة فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلث زملوني زملوني فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إلى قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ ". رواه مسلم (١ - ١٤٣).

стр. 37

حراسة السماء ١ - قال مسلم (١ - ٣٣١): حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن وما رآهم، انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما ذاك إلا من شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء. فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة (وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر) فلما سمعوا القرآن استمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا. فأنزل الله على نبيه محمَّد ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [٧٢/الجن/الآية/:١]. رواه البخاري (٤ - ١٨٧٣): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. ٢ - قال الترمذيُّ (٥ - ٤٢٧): حدثنا محمَّد بن يحيي حدثنا محمَّد بن يوسف حدثنا إسرائيل حدثنا أبو إسحاق عن سعد بن جبير عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يسمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعًا، فأما الكلمة فتكون حقًا وأما ما زاد فيكون باطلًا، فلما بعث رسول الله ﷺ منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في أرض، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله ﷺ قائمًا يصلي بين جبلين، أراه قال بمكة فأتوه فأخبروه فقال: "هذا الذي حدث في الأرض". [درجته: سنده صحيح، لكنه ليس بحديث وابن عباس ولد بعد هذا الحادث بعشر سنوات، رواه: الطبراني (١٢ - ٤٦) حدثنا محمَّد بن يوسف الفريابي حدثنا إسرائيل حدثنا أبو إسحاق، هذا

стр. 38

السند: صحيح: محمَّد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء نزيل قيسارية من ساحل الشام ثقة فاضل يقال أخطأ في شيء من حديث سفيان وهو مقدم فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٥١٥) وبقية السند على شرط الشيخين انظر صحيح البخاري (٥ - ٢٣٢٠)]. ٣ - قال الطبري في التفسير (٢٣ - ٣٦): حدثنا أبو كريب قال ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: قال كانت للشياطين مقاعد في السماء، قال: فكانوا يسمعون الوحي قال: وكانت النجوم لا تجري، وكانت الشياطين لا ترمى قال فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض فزادوا في الكلمة تسعًا قال فلما بعث رسول الله جعل الشيطان إذا قعد مقعده جاء شهاب فلم يخطه حتى يحرقه قال فشكوا ذلك إلى إبليس فقال ما هو إلا لأمر حدث قال فبعث جنوده فإذا رسول الله قائم يصلي بين جبلي نخلة قال أبو كريب قال وكيع يعني بطن نخلة قال فرجعوا إلى إبليس فأخبروه قال فقال: "هذا الذي حدث". [درجته: سنده صحيح، لكنه ليس بحديث بل هو من كلام ابن باس ولا أدري عمن أخذ قوله: وكانت النجوم لا تجري، رواه: أحمد بن حنبل (١ - ٣٢٣)، حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن سعيد، هذا السند: صحيح إلى ابن عباس وابن عباس ولد بعدها بأكثر من عشر سنين، وهو على شرط الشيخين انظر البخاري (٥ - ٢٣٢٠) ومسلمٌ (٤ - ١٨٥٠)]. ٤ - قال البخاري (٣ - ١٤٠٣)] حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني بن وهب قال حدثني عمر أن سالمًا حدثه عن عبد الله بن عمر قال: ما سمعت عمر لشيء قط يقول إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن، بينما عمر جالس إذ مر به رجل جميل فقال: لقد أخطأ ظني أو إن هذا على دينه في الجاهلية أو لقد كان كاهنهم، علي الرجل. فدعي له فقال له ذلك؟ فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم. قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني قال كنت كاهنهم في الجاهلية. قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك؟ قال: بينما أنا يومًا في السوق جاءتني فيها الفزع فقالت: ألم تر الجن وإبلاسها، ويأسها من بعد إنكاسها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها. قال عمرة صدق، بينما

стр. 39

أنا عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه فصرخ به صارخ لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه يقول: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا أنت، فوثب القوم، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جليح، أمر نجيح، رجل مصيح يقول لا إله إلا الله. فقمت فما نشبنا أن قيل: هذا نبي. ٥ - قال أحمد (٣ - ٣٥٦): حدثنا إبراهيم بن أبي العباس ثنا أبو المليح ثنا عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: إن أول خبر قدم علينا عن رسول الله ﷺ : أن امرأة كان لها تابع قال: فأتاها في صورة طير فوقع على جذع لهم، قال فقالت: ألا تنزل فنخبرك وتخبرنا؟ قال: إنه قد خرج رجل بمكة حرم علينا الزنا ومنع من القرار. [درجته: سنده حسن وفيه أوهام، رواه: ابن سعد (١ - ١٦٧) و (١ - ١٨٩) والخطيب (١٠ - ٤٥١) و (١١ - ١٣) من طريق عبيد الله بن عمرو وأبو المليح ثنا عبد الله بن محمَّد بن عقيل، هذا السند: حسن من أجل عبد الله بن محمَّد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي أبو محمَّد المدني أمه زينب بنت علي صدوق في حديثه لين ويقال تغير بأخره تقريب التهذيب (٣٢١) لذلك فهو حسن الحديث إذا لم يخالف وعنده بعض الأوهام ومن أوهامه ذكر تحريم الزنا لأن تحريمه أنزل بعد الهجرة]. أول من أسلم أول من أسلم خديجة ﵂ لا شك، فهي أول شخص التقاه النبي ﷺ وتحدث معه واستجاب له، لا سيما بعد لقاء ورقة بن نوفل الذي أكد نبوة النبي ﷺ .. لكن لبعض الصحابة وجهات نظر تأتي في هذه الأحاديث كل حسب علمه، لكن من المعروف أن زيد بن حارثة كان ابنا لرسول الله ﷺ ، وهو الذي سماه ورباه وزوجه: ١ - فقال الترمذيُّ (٥ - ٦٧٦): حدثنا الجراح بن مخلد البصري وغير واحد قالوا حدثنا محمَّد بن عمر بن الرومي حدثنا علي بن مسهر عن إسماعيل عن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني قال أخبرني جبلة بن حارثة أخو زيد قال: قدمت على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله ابعث معي أخي زيدًا، قال: "هو ذا" قال: فإن انطلق معك لم أمنعه. قال زيد: يا رسول

стр. 40

الله والله لا أختار عليك أحدًا، قال: فرأيت رأي أخي أفضل في رأيي. [درجته: سنده صحيح، رواه: والحاكم (٣/ ٢٣٧) والطبرانيُّ (٢/ ٢٨٦)، هذا السند: سنده صحيح رووه من طريق علي بن مسهر عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني حدثني جبلة، وأبو عمرو ثقة مخضرم واسمه سعد بن إياس أبو عمرو الشيباني الكوفي ثقة مخضرم وهو من رجال الستة - تقريب التهذيب (٢٣٠) وإسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي ثقة ثبت، تقريب التهذيب (١٠٧) وعلي بن مسهر القرشي الكوفي قاضي الموصل ثقة له غرائب بعد أن أضر من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٤٠٥)]. ٢ - قال مسلم (٤ - ١٨٨٤): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القارئ عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه كان يقول: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمَّد حتى نزل في القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾. ٣ - قال أحمد بن حنبل (٤ - ٣٦٨): حدثنا يزيد بن هارون أنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا حمزة يحدث عن زيد بن أرقم قال: أول من صلى مع رسول الله ﷺ علي رضي الله تعالى عنه قال عمرو فذكرت ذلك لإبراهيم فأنكر ذلك وقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه. [درجته: سنده قوي، رواه: البيهقي (٦ - ٢٠٦) والنسائيُّ في الخصائص من طريق شعبة وفي الكبرى (٥ - ٤٣) وطب (٢ - ٢٩٠) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة أخبرني قال سمعت أبا حمزة رجلًا من الأنصار قال سمعت زيد بن أرقم، هذا السند: قوي عمرو بن مرة الجمعي ثقة عابد (٢ - ٧٨) وأبو حمزة هو طلحة بن يزيد الأيلي وثقه النسائي وهو من رجال البخاري انظر التهذيب (٥ - ٢٩)]. ٤ - قال أحمد (١ - ٣٧٣): حدثنا سليمان بن داود ثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن بن عباس قال: أول من صلى مع النبي ﷺ بعد خديجة علي وقال مرة أسلم. [درجته: سنده حسن، رواه: الطيالسي (١ - ٣٦٠) من طريق أبي عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن بن عباس قال: أول من صلى، هذا السند: حسن من أجل أبي بلج واسمه يحيي بن سليم الواسطىِ الكوفي وهو حسن الحديث إذا لم يخالف قال في تقريب التهذيب ٦٢٥: صدوق ربما أخطأ والتهذيب (١٢ - ٤٧) والبقية ثقات].
следующие страницы →