Полный текст (588 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
فلما قضيت جواري هبطت فاستبطنت الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض فأتيت خديجة فقلت: دثروني وصبوا علي ماء باردًا وأنزل علي: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ ".
ورواه مسلم (١ - ١٤٤).
فترة الوحي
١ - قال البخاري (١ - ٥): قال ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصاري وكان من أصحاب رسول الله ﷺ كان يحدث قال: قال رسول الله ﷺ وهو يحدث عن فترة الوحي قال في حديثه: "فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسًا على كرسي بين السماء والأرض" قال رسول الله ﷺ : "فجثثت منه فرقًا فرجعت فقلت: زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ وهي الأوثان قال: ثم تتابع الوحي.
رواه مسلم (١ - ١٤٣): حدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب قال حدثني يونس قال قال ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابرًا بن عبد الله الأنصاري (وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ) كان يحدث.
٢ - قال البخاري (٣ - ١١٨٢): حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال سمعت أبا سلمة قال أخبرني جابر بن عبد الله ﵄: أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ثم فتر عني الوحي فترة فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلث زملوني زملوني فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إلى قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ ".
رواه مسلم (١ - ١٤٣).
стр. 37
حراسة السماء
١ - قال مسلم (١ - ٣٣١): حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن وما رآهم، انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما ذاك إلا من شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء. فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة (وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر) فلما سمعوا القرآن استمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا. فأنزل الله على نبيه محمَّد ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [٧٢/الجن/الآية/:١].
رواه البخاري (٤ - ١٨٧٣): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
٢ - قال الترمذيُّ (٥ - ٤٢٧): حدثنا محمَّد بن يحيي حدثنا محمَّد بن يوسف حدثنا إسرائيل حدثنا أبو إسحاق عن سعد بن جبير عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يسمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعًا، فأما الكلمة فتكون حقًا وأما ما زاد فيكون باطلًا، فلما بعث رسول الله ﷺ منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في أرض، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله ﷺ قائمًا يصلي بين جبلين، أراه قال بمكة فأتوه فأخبروه فقال: "هذا الذي حدث في الأرض".
[درجته: سنده صحيح، لكنه ليس بحديث وابن عباس ولد بعد هذا الحادث بعشر سنوات، رواه: الطبراني (١٢ - ٤٦) حدثنا محمَّد بن يوسف الفريابي حدثنا إسرائيل حدثنا أبو إسحاق، هذا
стр. 38
السند: صحيح: محمَّد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء نزيل قيسارية من ساحل الشام ثقة فاضل يقال أخطأ في شيء من حديث سفيان وهو مقدم فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٥١٥) وبقية السند على شرط الشيخين انظر صحيح البخاري (٥ - ٢٣٢٠)].
٣ - قال الطبري في التفسير (٢٣ - ٣٦): حدثنا أبو كريب قال ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: قال كانت للشياطين مقاعد في السماء، قال: فكانوا يسمعون الوحي قال: وكانت النجوم لا تجري، وكانت الشياطين لا ترمى قال فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض فزادوا في الكلمة تسعًا قال فلما بعث رسول الله جعل الشيطان إذا قعد مقعده جاء شهاب فلم يخطه حتى يحرقه قال فشكوا ذلك إلى إبليس فقال ما هو إلا لأمر حدث قال فبعث جنوده فإذا رسول الله قائم يصلي بين جبلي نخلة قال أبو كريب قال وكيع يعني بطن نخلة قال فرجعوا إلى إبليس فأخبروه قال فقال: "هذا الذي حدث".
[درجته: سنده صحيح، لكنه ليس بحديث بل هو من كلام ابن باس ولا أدري عمن أخذ قوله: وكانت النجوم لا تجري، رواه: أحمد بن حنبل (١ - ٣٢٣)، حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن سعيد، هذا السند: صحيح إلى ابن عباس وابن عباس ولد بعدها بأكثر من عشر سنين، وهو على شرط الشيخين انظر البخاري (٥ - ٢٣٢٠) ومسلمٌ (٤ - ١٨٥٠)].
٤ - قال البخاري (٣ - ١٤٠٣)] حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني بن وهب قال حدثني عمر أن سالمًا حدثه عن عبد الله بن عمر قال: ما سمعت عمر لشيء قط يقول إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن، بينما عمر جالس إذ مر به رجل جميل فقال: لقد أخطأ ظني أو إن هذا على دينه في الجاهلية أو لقد كان كاهنهم، علي الرجل. فدعي له فقال له ذلك؟ فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم. قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني قال كنت كاهنهم في الجاهلية. قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك؟ قال: بينما أنا يومًا في السوق جاءتني فيها الفزع فقالت: ألم تر الجن وإبلاسها، ويأسها من بعد إنكاسها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها. قال عمرة صدق، بينما
стр. 39
أنا عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه فصرخ به صارخ لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه يقول: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا أنت، فوثب القوم، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جليح، أمر نجيح، رجل مصيح يقول لا إله إلا الله. فقمت فما نشبنا أن قيل: هذا نبي.
٥ - قال أحمد (٣ - ٣٥٦): حدثنا إبراهيم بن أبي العباس ثنا أبو المليح ثنا عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: إن أول خبر قدم علينا عن رسول الله ﷺ : أن امرأة كان لها تابع قال: فأتاها في صورة طير فوقع على جذع لهم، قال فقالت: ألا تنزل فنخبرك وتخبرنا؟ قال: إنه قد خرج رجل بمكة حرم علينا الزنا ومنع من القرار.
[درجته: سنده حسن وفيه أوهام، رواه: ابن سعد (١ - ١٦٧) و (١ - ١٨٩) والخطيب (١٠ - ٤٥١) و (١١ - ١٣) من طريق عبيد الله بن عمرو وأبو المليح ثنا عبد الله بن محمَّد بن عقيل، هذا السند: حسن من أجل عبد الله بن محمَّد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي أبو محمَّد المدني أمه زينب بنت علي صدوق في حديثه لين ويقال تغير بأخره تقريب التهذيب (٣٢١) لذلك فهو حسن الحديث إذا لم يخالف وعنده بعض الأوهام ومن أوهامه ذكر تحريم الزنا لأن تحريمه أنزل بعد الهجرة].
أول من أسلم
أول من أسلم خديجة ﵂ لا شك، فهي أول شخص التقاه النبي ﷺ وتحدث معه واستجاب له، لا سيما بعد لقاء ورقة بن نوفل الذي أكد نبوة النبي ﷺ .. لكن لبعض الصحابة وجهات نظر تأتي في هذه الأحاديث كل حسب علمه، لكن من المعروف أن زيد بن حارثة كان ابنا لرسول الله ﷺ ، وهو الذي سماه ورباه وزوجه:
١ - فقال الترمذيُّ (٥ - ٦٧٦): حدثنا الجراح بن مخلد البصري وغير واحد قالوا حدثنا محمَّد بن عمر بن الرومي حدثنا علي بن مسهر عن إسماعيل عن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني قال أخبرني جبلة بن حارثة أخو زيد قال: قدمت على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله ابعث معي أخي زيدًا، قال: "هو ذا" قال: فإن انطلق معك لم أمنعه. قال زيد: يا رسول
стр. 40
الله والله لا أختار عليك أحدًا، قال: فرأيت رأي أخي أفضل في رأيي.
[درجته: سنده صحيح، رواه: والحاكم (٣/ ٢٣٧) والطبرانيُّ (٢/ ٢٨٦)، هذا السند: سنده صحيح رووه من طريق علي بن مسهر عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني حدثني جبلة، وأبو عمرو ثقة مخضرم واسمه سعد بن إياس أبو عمرو الشيباني الكوفي ثقة مخضرم وهو من رجال الستة - تقريب التهذيب (٢٣٠) وإسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي ثقة ثبت، تقريب التهذيب (١٠٧) وعلي بن مسهر القرشي الكوفي قاضي الموصل ثقة له غرائب بعد أن أضر من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٤٠٥)].
٢ - قال مسلم (٤ - ١٨٨٤): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القارئ عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه كان يقول: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمَّد حتى نزل في القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾.
٣ - قال أحمد بن حنبل (٤ - ٣٦٨): حدثنا يزيد بن هارون أنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا حمزة يحدث عن زيد بن أرقم قال: أول من صلى مع رسول الله ﷺ علي رضي الله تعالى عنه قال عمرو فذكرت ذلك لإبراهيم فأنكر ذلك وقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه.
[درجته: سنده قوي، رواه: البيهقي (٦ - ٢٠٦) والنسائيُّ في الخصائص من طريق شعبة وفي الكبرى (٥ - ٤٣) وطب (٢ - ٢٩٠) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة أخبرني قال سمعت أبا حمزة رجلًا من الأنصار قال سمعت زيد بن أرقم، هذا السند: قوي عمرو بن مرة الجمعي ثقة عابد (٢ - ٧٨) وأبو حمزة هو طلحة بن يزيد الأيلي وثقه النسائي وهو من رجال البخاري انظر التهذيب (٥ - ٢٩)].
٤ - قال أحمد (١ - ٣٧٣): حدثنا سليمان بن داود ثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن بن عباس قال: أول من صلى مع النبي ﷺ بعد خديجة علي وقال مرة أسلم.
[درجته: سنده حسن، رواه: الطيالسي (١ - ٣٦٠) من طريق أبي عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن بن عباس قال: أول من صلى، هذا السند: حسن من أجل أبي بلج واسمه يحيي بن سليم الواسطىِ الكوفي وهو حسن الحديث إذا لم يخالف قال في تقريب التهذيب ٦٢٥: صدوق ربما أخطأ والتهذيب (١٢ - ٤٧) والبقية ثقات].
стр. 41
٥ - قال الحاكم (٣ - ١٢١): حدثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: انطلق أبو ذر ونعيم بن عم أبي ذر وأنا معهم نطلب رسول الله ﷺ -وهو بالجبل مكتتم، فقال أبو ذر: يا محمد آتيناك نسمع ما تقول وإلى ما تدعو، فقال رسول الله ﷺ : "أقول لا إله إلا الله وأني رسول الله" فآمن به أبو ذر وصاحبه وآمنت به، وكان علي في حاجة لرسول الله ﷺ أرسله فيها وأوحي إلا رسول الله ﷺ يوم الإثنين وصلى علي يوم الثلاثاء.
[درجته: سنده قوي وفي متنه ضعف ونكارة هذا السند: قوي، عبد الله بن بريدة تابعي ثقة (١ - ٤٠٣) وتلميذه ثقة أيضًا (٢ - ٣٨١) ويونس بن بكير بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال الكوفي صدوق يخطئ تقريب التهذيب (٦١٣)، ومن أخطائه ما جاء في هذا المتن، وتلميذه أحمد بن عبد الجبار بن محمَّد العطاردي أبو عمر الكوفي ضعيف وسماعه للسيرة صحيح، تقريب التهذيب (٨١). وشيخ الحاكم إمام معروف، لكن في المتن نكارة منها أن علي صلى يوم الثلاثاء، ومن المعلوم من النصوص الصحيحة أن النبي ﷺ لم يصل في اليوم التالي، بل لم يكن يعرف أنه نبي، وقد فتر الوحي عنه، وفي قصة أبي ذر الصحيحة خلاف ما ها هنا كما سيمر].
٦ - قال خثيمة في كتابه (١٢٩): حدثنا أبو قلابة قال أخبرنا بدل بن المحبر قال حدثنا شعبة عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال أبو بكر الصديق: أنا أول من صلى مع النبي ﷺ .
[درجته: سنده قوي، هذا السند: قوي، بدل بن المحبر ثقة ثبت إلا في روايته عن زائدة وهذه ليست منها (١ - ٩٤) وشيخه أمير المؤمنين في الحديث وسعيد بن إياس الجريري تابعي صغير وثقة من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٢٣٣)، وشيخه أبو نضرة اسمه: المنذر بن مالك أبو نضرة العبدي .. قال في جامع التحصيل (١ - ٢٨٧) روى عن علي وأبي ذر ﵄ وغيرهما من قدماء الصحابة وذلك مرسل قاله في التهذيب وقد سمع من بن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وطبقتهم ﵃ وهو ثقة (٢ - ٢٧٥) أما أبو قلابة واسمه: عبد الملك بن محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي الضرير وهو قد اختلط بعد مغادرته الشام وقدومه العراق، جاء في تهذيب التهذيب (٦ - ٣٧١).
стр. 42
قال ابن خزيمة ثنا أبو قلابة القاضي أبو بكر بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد، وقال مسلمة بن قاسم سمعت بن الأعرابي يقول كان أبو قلابة يملي حديث شعبة على الأبواب من حفظه ثم يأتي قوم يملي عليهم حديث شعبة على الشيوخ وما رأيت أحفظ منه وكان من الثقات وكان قد حدث بسامرًا وبغداد فما ترك من حديثه شيئًا، وأنكر عليه بعض أصحاب الحديث حديثه عن أبي زيد الهروي عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى حتى تورمت قدماه، وقال: بن الأعرابي: قدم علينا عبد العزيز بن معاوية أبو خالد الأموي من الشام فحدثنا به عن أبي زيد كما حدث أبو قلابة قال مسلمة وكان راوية للحديث متقنًا ثقة يحفظ حديث شعبة كما يحفظ السورة. وحديثه هنا رواه عنه شامي هو خيثمة بن سليمان ﵏ جميعًا].
٧ - قال البيهقي (٦ - ٣٦٩): أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أنبأ عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان عن مالك بن مغول عن رجل قال سئل ابن عباس من أول من آمن فقال: أبو بكر ﵁ أما سمعت قول حسان:
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أوفاها وأعدلها ... بعد النبي وأولاها بما حملا
والتالي الثاني المحمود مشهده ... وأول الناس منهم صدق الرسلا
عاش حميدًا لأمر الله متبعًا ... بهدى صاحبه الماضي وما انتقلا
[درجته: حديثٌ حسنٌ، رواه: الحاكم (٣ - ٦٤) وابن أبي شيبة (٧ - ١٤) و (٧ - ٣٦٣) والبيهقيُّ (٦ - ٣٦٩) وابن أبي عاصم (١ - ١١٢) من طريق آخر: عن مجالد عن الشعبي قال قال ابن عباس أول من صلي أبو بكر ثم تمثل بقول حسان، هذا السند: أما الأول فضعيف لجهالة شيخ مالك بن مغول، لكنه يتقوى بالسند الآخر رغم ضعف يسير في مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني أبو عمرو الكوفي، قال في التقريب: ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره. وهو من رجال مسلم تقريب التهذيب (٥٢٠)].
٨ - قال البخاري (٣ - ١٣٣٩): حدثني هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله عن عائذ الله أبي إدريس عن أبي الدرداء ﵁ قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي ﷺ : "أما
стр. 43
ْصاحبكم فقد غامر". فسلم وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إليك، فقال: "ليغفر الله لك يا أبا بكر" ثلاثًا. ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثم أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبي ﷺ فسلم، فجعل وجه النبي ﷺ يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم مرتين. فقال النبي ﷺ : "إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق. وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي". مرتين فما أوذي بعدها.
٩ - قال الترمذيُّ (٥ - ٦١١): حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عقبة بن خالد حدثنا شعبة عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال أبو بكر: ألست أول من أسلم؟ ألست صاحب كذا.
[درجته: سنده صحيح لكنه معلول، رواه: ابن حبان (١٥ - ٢٧٩) والضحاك (١ - ٧٦) والضياء في المختارة (١ - ١٠٢/ ١٠٣) والبزار (١ - ٩٤)، هذا السند: صحيح لكنه معلول أعله الترمذيُّ وابن أبي حاتم والدارقطنيُّ وقد فصل الدارقطني في العلل (١ - ٢٣٤):
يرويه الجريري عن أبي نضرة واختلف عنه فرواه عقبة بن خالد ويعقوب الخضرمي عن شعبة عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد حدثنا بذلك أبو محمَّد بن صاعد ويزداد بن عبد الرحمن وغيرهما عن أبي سعيد الأشج عن عقبة بن خالد وحدثنا أبو سهل بن زياد قال ثنا عبد الرحمن بن خراش قال حدثنا الحسين الجرجرائي ثنا يعقوب الخضرمي جميعًا عن شعبة متصلًا وغيرهما يرويه عن شعبة مرسلًا وكذلك رواه بن علية وابن المبارك وعدة عن سعيد مرسلًا وهو الصحيح].
١٠ - قال مسلم (١ - ٥٦٩): حدثني أحمد بن جعفر المعقري حدثنا النضر بن محمَّد حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة (قال عكرمة ولقي شداد أبا أمامة وواثلة وصحب أنسًا إلى الشام وأثنى عليه فضلًا وخيرًا) عن أبي أمامة قال قال عمرو بن عبسة السلمي: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا فقعدت على راحلتي
стр. 44
فقدمت عليه، فإذا رسول الله ﷺ مستخفيًا جرءاء عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت له: ما أنت؟ قال: "أنا نبي" فقلت: وما نبي؟ قال: "أرسلني الله" فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: "أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء" قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: "حر وعبد" (قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممّن آمن به) فقلت: إني متبعك قال: "إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني" قال: فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله ﷺ المدينة وكنت في أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتى قدم على نفر من أهل يثرب من أهل المدينة فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك، فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ قال: "نعم أنت الذي لقيتني بمكة؟ " قال: فقلت: بلى فقلت: يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة؟ قال: "صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار" قال: فقلت: يا نبي الله فالوضوء؟ حدثني عنه قال: "ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل
стр. 45
وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه" فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله ﷺ فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول في مقام واحد يعطى هذا الرجل؟ فقال عمرو يا أبا أمامة لقد كبرت سني ورق عظمي واقترب أجلي وما بي حاجة أن أكذب على الله ولا على رسول الله لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا (حتى عد سبع مرات) ما حدثت به أبدًا ولكنى سمعته أكثر من ذلك.
١١ - قال البخاري (٣ - ١٣٦٤): حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا هاشم بن هاشم عن عامر ابن سعد عن أبيه قال: لقد رأيتني وأنا ثلث الإِسلام.
١٢ - قال البخاري (٣ - ١٣٦٤): حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا ابن زائدة حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص قال سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإِسلام. تابعه أبو أسامة حدثنا هاشم.
١٣ - قال البخاري (٣ - ١٣٣٨): حدثني أحمد بن أبي الطيب حدثنا إسماعيل بن مجالد حدثنا بيان بن بشر عن وبرة بن عبد الرحمن عن همام قال سمعت عمارًا يقول: رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر.
١٤ - قال ابن حبان (١٦ - ٨٣): أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي حدثنا عبد الله بن الرومي حدثنا النضر بن محمَّد حدثنا عكرمة بن عمار حدثني أبو زميل عن مالك بن مرثد عن أبيه عن أبي ذر قال: كنت ربع الإِسلام، أسلم قبلي ثلاثة وأنا الرابع، أتيت نبي الله ﷺ فقلت له: السلام عليك يا رسول الله ﷺ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فرأيت الاستبشار في وجه رسول الله ﷺ فقال: "من أنت؟ " فقلت، إني جندب رجل من بني غفار.
[درجته: حديثٌ حسنٌ وسنده ضعيف، رواه: الحاكم (٣ - ٣٨٥) والطبرانيُّ في الكبير (٢ - ١٤٧) والحارث - زوائد الهيثمي (٢ - ٩٢٥) والضحاك في الآحاد والمثاني (٢ - ٢٣٠)، هذا السند:
стр. 46
مالك بن مرثد تابعي ثقة (٢ - ٢٢٦) لكن والده مجهول الحال (٢ - ٢٣٦) وأبو زميل اسمه سماك بن الوليد ليس به بأس وهو من رجال مسلم (١ - ٣٣٢) وعكرمة بن عمار حديثه حسن إذا لم يخالف (٢ - ٣٠) لكن للحديث شاهد هو ما بعده].
١٥ - قال الحاكم (٣ - ٣٨٤): حدثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عيسى اللخمي ثنا بشر ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا صدقة بن عبد الله عن نصر بن علقمة عن أخيه عن ابن عائذ عن جبير بن نفير قال: كان أبو ذر يقول لقد رأيتني ربع الإِسلام، لم يسلم قبلي إلا النبي ﷺ وأبو بكر وبلال ﵄.
[درجته: حسن وفي سنده ضعف رواه: الطبراني في الكبير (٢٩ - ٣٥٣) عن عمرو بن أبي سلمة عن صدقة بن عبد الله عن نصر بن علقمة عن أخيه عن بن عائذ عن جبير بن نفير قال، هذا السند: فيه ضعف من أجل صدقة (٢ - ١ - ٣٦٦) أما شيخه فليس صوابًا ما قاله الحافظ ﵀ أنه: "مقبول: أي عند المتابعة لأن الرجل قد وثق .. فقد قال في تهذيب الكمال (٢٩ - ٣٥٣): قال عثمان بن سعيد الدارمي عن دحيم ثقة وأخوه محفوظ بن علقمة ثقة وللجمع بين الحديثين انظر ما بعده:].
١٦ - قال الطبراني في مسند الشاميين (٣ - ٣٨٩): حدثنا أحمد بن مسعود المقدسي ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا صدقة بن عبد الله عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ عن ابن عائذ عن جبير بن نفير قال: كان أبو ذر وعمرو بن عبسة كلاهما يقول لقد رأيتني ربع الإِسلام لم يسلم قبلي إلا النبي ﷺ وأبو بكر وبلال كلاهما لا يدري متى أسلم الآخر.
[درجته: حسن بما قبله، رواه: الطبري في التاريخ (١ - ٥٤٠) حدثني بن عبد الرحيم البرقي قال حدثنا عمرو بن أبي سلمة ... ، هذا السند: هو ما قبله والسبب في قول الصحابيين الجليلين ﵄ هو ما قاله الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣ - ٧١٤) أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا التستري ثنا خليفة بن خياط قال عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب بن امرئ القيس أمه رملة بنت الوقيعة من بني حزام وهو أخو أبي ذر الغفاري ﵂ لأمه من ساكني الشام يكنى أبا يحيي].
стр. 47
١٧ - قال أحمد (١ - ٤٠٤): حدثنا يحيي بن أبي بكير ثنا زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله قال: أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد، فأما رسول الله ﷺ فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الولدان وأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد.
[درجته: حسن، رواه: ابن حبان (١٥ - ٥٥٨) وابن أبي شيبة (٧ - ٢٥٢) وابن ماجه (١ - ٥٣) والحاكم (٣ - ٣٢٠) وأحمدُ (١ - ٤٠٤) عن زائدة عن عاصم بن أبي النجود ... ، هذا السند: حسن من أجل عاصم بن بهدلة وهو بن أبي النجود الكوفي أبو بكر المقرئ صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون، تقريب التهذيب (١ - ٢٨٥)، وأعله الدارقطني في العلل (٥ - ٦٣) حيث جاء ما نصه وسئل عن حديث زر عن عبد الله قال كان أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمار وأمه سمية وبلال وصهيب والمقداد الحديث فقال يرويه يحيي بن أبي بكير عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله تفرد به يحيي بن أبي بكير وقال إنه وهم وإنما رواه زائدة عن منصور عن مجاهد قوله، وهو ما ألمح له الإِمام ابن معين في تاريخ ابن معين (٣ - ٣٢٠). حيث يقول: حدث يحيي بن أبي بكير عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: أول من أظهر إسلامه سبعة قال يحيي هذا عن منصور عن مجاهد هكذا حدث به الناس وقال في (ص:٤٩٠): الحديث الذي يرويه بن أبي بكير عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله في قصة عمار إنما يرويه سفيان عن منصور عن مجاهد فقط قال أبو الفضل قصة عمار أول من أظهر إسلامه سبعة قال أبو الفضل هذا باطل إنما هو من رأى مجاهد.
وهذا النقد مقبول لو كان يحيي بن بكير قد انفرد بهذا النص -وهو ثقة- ولم يتابع عليه، لكنه قد توبع عند الحاكم والبيهقيُّ في الكبرى (٨ - ٢٠٩): ثنا الحسن بن علي الجعفي ثنا زائدة .. به، فبهذا تصبح رواية مجاهد معضدة لهذه الرواية].
стр. 48
١٨ - قال أحمد (١ - ٤٦٢): حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن بن مسعود أنه قال: كنت غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعقبة بن إبي معيط، فجاء النبي ﷺ وأبو بكر ﵁ وقد فرا من المشركين فقالا: يا غلام هل عندك من لبن تسقينا؟ قلت إني مؤتمن ولست ساقيكما، فقال النبي ﷺ : "هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل؟ " قلت: نعم فأتيتهما بها فأعتقلها النبي ﷺ ومسح الضرع، ودعا فحفل الضرع، ثم أتاه أبو بكر ﵁ بصخرة منقعرة فاحتلب فيها، فشرب وشرب أبو بكر ثم شربت، ثم قال للضرع: "أقلص"، فقلص فأتيته بعد ذلك فقلت: علمني من هذا القول. قال: إنك غلام معلم. قال: فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد.
[درجته: حسن، رواه: ابن أبي شيبة (٦ - ٣٢٧) والطيالسيُّ (١ - ٤٧) وأبو يعلى (٩ - ٢١٠) عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة، هذا السند: من أجل عاصم بن بهدلة وهو بن أبي النجود الكوفي أبو بكر المقرئ صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون، تقريب التهذيب (١ - ٢٨٥)].
السابقون
ضماد الأزدي
١ - قال مسلم (٢ - ٥٩٣): حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمَّد بن المثنى كلاهما عن عبد الأعلى قال بن المثنى حدثني عبد الأعلى وهو أبو همام حدثنا داود عن عمرو بن سعيد عن سعيد بن جبير عن بن عباس: أن ضمادًا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقي من هذه الريح فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون إن محمدًا مجنون. فقال: لو أنى رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي. قال: فلقيه فقال: يا محمَّد إني أرقي من هذه الريح وإن الله يشفي على يدي من شاء، فهل لك؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد .. " قال: فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء فأعادهن عليه رسول الله ﷺ ثلاث مرات قال: فقال: لقد سمعت
стр. 49
قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإِسلام قال: فبايعه فقال رسول الله ﷺ : "وعلى قومك" قال: وعلى قومي، قال: فبعث رسول الله ﷺ سرية فمروا بقومه فقال. صاحب السرية للجيش هل أصبتم من هؤلاء شيئًا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة فقال: ردوها فإن هؤلاء قوم ضماد.
إياس بن معاذ
١ - قال ابن إسحاق: سيرة ابن هشام (٢ - ٢٧٥): حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن لبيد قال: لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسول الله ﷺ فأتاهم فجلس إليهم فقال لهم: "هل لكم في خير مما جئتم له؟ " فقالوا له: وما ذاك؟ قال: "أنا رسول الله بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا، وأنزل علي الكتاب".
قال: ثم ذكر لهم الإِسلام وتلا عليهم القرآن. قال: فقال إياس بن معاذ وكان غلامًا حدثا: أي قوم وهذا والله خير مما جئتم له. قال: فيأخذ أبو الحيسر أنس بن رافع حفنة من تراب البطحاء فضرب بها وجه إياس بن معاذ وقال: دعنا منك فلعمري لقد جئنا لغير هذا. قال: فصمت إياس وقام رسول الله ﷺ عنهم، وانصرفوا إلى المدينة وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج.
قال: ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك. قال محمود بن لبيدة فأخبرني من حضره من قومه عند موته: أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله تعالى ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات، فما كانوا يشكون أن قد مات مسلمًا، لقد كان استشعر الإِسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله ﷺ ما سمع.
[درجته: سنده قوي، رواه: من طريقه أحمد بن حنبل (٥ - ٤٢٧) والطبريُّ في التفسير (٣ - ٣٧٨) والطبرانيُّ (١ - ٢٧٦)، هذا السند: جيد ابن إسحاق لم يدلس حيث صرح بالسماع من شيخه
стр. 50
حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن معاذ الأنصاري الأشهلي أبو محمَّد المدني، ذكره بن حبان في ثقات أتباع التابعين، وقال الآجري سألت أبا داود عنه فقال حسن الحديث تهذيب التهذيب (٢ - ٣٢٨) ومحمود بن لبيد بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي أبو نعيم المدني صحابي صغير تقريب التهذيب (١ - ٥٢٢)].
الإعلان
١ - قال البخاري (٤ - ١٧٨٧): حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵁ قال: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. صعد النبي ﷺ على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي، لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ ". قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقا، قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾.
٢ - قال البخاري (٤ - ١٧٨٧): حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قام رسول الله ﷺ حين أنزل الله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. قال: "يا معشر قريش أو كلمة نحوها اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس ابن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمَّد ﷺ سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئًا".
تابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب. [ورواه مسلم (١ - ١٩٢) وحدثني حرملة بن يحيي أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب].
стр. 51
٣ - قال مسلم (١ - ١٩٢): حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب قالا حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال: لما أنزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ دعا رسول الله ﷺ قريشًا فاجمتعوا فعم وخص فقال: "يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئًا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها".
٤ - قال مسلم (١ - ١٩٣): حدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا يزيد بن زريع حدثنا التيمي عن أبي عثمان عن قبيصة بن المخارق وزهير ابن عمرو قالا: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قال: انطلق نبي الله ﷺ إلى رضمة من جبل فعلا أعلاها حجرًا ثم نادى: "يا بني عبد منافاه إني نذير إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربأ أهله، فخشي أن يسبقوه فجعل يهتف يا صباحاه".
٥ - قال أحمد (١ - ١٥٩): حدثنا عفان ثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن علي ﵁ قال: جمع رسول الله ﷺ أو دعا رسول الله ﷺ بني عبد المطلب فيهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق، قال فصنع لهم مداد من طعام فأكلوا حتى شبعوا، قال وبقى الطعام كما هو كأنه لم يمس ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقى الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب، فقال: يا بني عبد المطلب إنى بعثت لكم خاصة إلى الناس بعامة وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟ قال: فلم يقم إليه أحد. قال: فقمت إليه وكنت أصغر القوم قال: فقال: اجلس. قال: ثلاث مرات كل ذلك أقوم إليه فيقول لي: اجلس حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي.
[درجته: قوي بهذا اللفظ، رواه النسائي في الكبرى (٥ - ١٢٥): أخبرنا الفضل بن سهل قال حدثني عفان بن مسلم قال حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد أن
стр. 52
رجلًا قال لعلي يا أمير المؤمنين لم ورثت بن عمك دون عمك والطبريُّ في التاريخ (١ - ٥٤٣) بمتن منكر فقال:
حدثني زكرياء بن يحيى الضرير قال حدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد أن رجلًا قال لعلي ﵇ يا أمير المؤمنين بم ورثت ابن عمك دون عمك؟ فقال علي: هاؤم، ثلاث مرات، حتى اشرأب الناس ونشروا آذانهم ثم قال: جمع رسول الله ﷺ أو دعا رسول الله بني عبد المطلب منهم رهطه كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق، قال: فصنع لهم مدًا من طعام فأكلوا حتى شبعوا، وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس، قال: ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يمس، ولم يشربوا قال ثم قال: "يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم بخاصة وإلى الناس بعامة وقد رأيتم من هذا الأمر ما قد رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي" فلم يقم إليه أحد فقمت إليه وكنت أصغر القوم قال: فقال: اجلس، قال: ثم قال: ثلاث مرات كل ذلك أقوم إليه فيقول لي اجلس حتى كان في الثالثة فضرب بيده على يدي قال: "فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي".
والحديث قوي دون تلك الزيادة من أجل ربيعة بن ناجذ تابعي ثقة: ثقات العجلي (١٥٩) وتلميذه تابعي وثقة أيضًا انظر التهذيب (١٢ - ١٣٠) أما متن الطبري فمنكر من أجل زكريا صاحب الطوام وقد وهم الفضل بن سهل في روايته عند النسائي في الكبرى (٥ - ١٢٥) والصحيح ما عند أحمد حيث تابع الفضل عن عفان دون تلك الزيادة المنكرة ونكارتها واضحة فالنبى ﷺ لا يورث، كما أن ذلك كان في أول يوم من الدعوة للتوحيد وقد نزلت بعده أحكام الميراث، ثم نزل على النبي ﷺ وحي أنه لا يورث وأن ما تركه صدقة، وقد سلم علي ﵁ بذلك، كما أن من نكارة هذا المتن عدم احتجاج علي على مطالبة العباس ﵄ في القصة الصحيحة التالية، كما أنها تدل على أن الأمر يتعلق ببني عبد المطلب فقط، حيث قال البخاري (٤ - ١٤٧٩): حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال
стр. 53
أخبرني مالك ابن أوس بن الحدثان النضري: أن عمر بن الخطاب ﵁ دعاه إذ جاءه حاجبه يرفا فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون؟ فقال: نعم فأدخلهم، فلبث قليلًا ثم جاء فقال: هل لك في عباس وعلي يستأذنان؟ قال نعم فلما دخلا قال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله ﷺ من بني النضير، فاستب علي وعباس فقال الرهط يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر فقال عمر اتئدوا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول ﷺ قال. "لا نورث ما تركنا صدقة". يريد بذلك نفسه؟ قالوا قد قال ذلك. فأقبل عمر على عباس وعلي فقال أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قد قال ذلك؟ قالا: نعم. قال: فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن الله سبحانه كان خص رسوله ﷺ في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره فقال جل ذكره: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾. فكانت هذه خالصة لرسول الله ﷺ ، ثم والله ما احتازها دونكم ولا استأثرها عليكم، لقد أعطاكموها وقسمها فيكم حتى بقي هذا المال منها، فكان رسول الله ﷺ ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل ذلك رسول الله ﷺ حياته، ثم توفي النبي ﷺ فقال أبو بكر فأنا ولي رسول الله ﷺ فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل به رسول الله ﷺ وأنتم حينئذ، فأقبل على علي وعباس وقال تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان والله يعلم إنه فيه لصادق بار راشد تابع للحق؟ ثم توفى الله أبا بكر فقلت أنا ولي رسول الله ﷺ وأبي بكر فقبضته سنتين من إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول الله ﷺ وأبو بكر والله يعلم أني فيه صادق بار راشد تابع للحق؟ ثم جئتماني كلاكما وكلمتكما واحده وأمركما جميع فجئتني -يعني عباسًا- فقلت لكما إن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث ما تركنا صدقة". فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت إن شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر، وما عملت فيه مذ وليت، وإلا
стр. 54
فلا تكلماني؟ فقلتما: ادفعه إلينا بذلك فدفعته إليكما. أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك؟ حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنه فادفعاه إلي فأنا أكفيكماه.
قال فحدثت بهذا الحديث عروة بن الزبير فقال صدق مالك بن أوس أنا سمعت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ تقول: أرسل أزواج النبي ﷺ عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله ﷺ فكنت أنا أردهن فقلت لهن: ألا تتقين الله؟ ألم تعلمن أن النبي ﷺ كان يقول: "لا نورث ما تركنا صدقة -يريد بذلك نفسه- إنما يأكل آل محمَّد ﷺ في هذا المال". فانتهى أزواج النبي ﷺ إلى ما أخبرتهن، قال فكانت هذه الصدقة بيد علي منعها علي عباسًا فغلبه عليها، ثم كان بيد حسن بن علي، ثم بيد حسين بن علي، ثم بيد علي بن حسين وحسن بن حسن كلاهما كانا يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسن وهي صدقة رسول الله ﷺ حقًا.
الاعتراف بصدق النبي وإعجاز القرآن
١ - قال ابن كثير في البداية والنهاية (٣ - ٦٧): قال إسحاق بن راهويه حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة عن بن عباس ﵁: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي ﷺ فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال يا عم، إن قومك يريدون إن أن يجمعوا لك مالًا قال لم قال ليعطوكه، فإنك أتيت محمدًا لتعرض لما قبله؟ قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالًا. قال: فقل فيه قولًا يبلغ قومك إنك منكر له، أو إنك كاره له. قال: وماذا أقول، فوالله رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة وأنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته قال لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه. قال: فدعني حتى أفكر. فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر يأثره من غيره فنزلت ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾.
стр. 55
[درجته: سنده صحيح، رواه: الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٢ - ٥٥٠) ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة (٢ - ١٩٨)، هذا السند: صحيح وهؤلاء الرواة ثقات أئمة، معمر ثقة ثبت حافظ. التقريب (٥٤١) وأيوب بن أبي تميمة إمام ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، انظر التقريب (١١٧)].
٢ فقال الببهقي شعب الإيمان (١ - ١٥٧): ثنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني محمَّد بن أبي محمَّد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس ﵄: أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفر من قريش وقد حضر الموسم ليجتمعوا على رأي واحد فيما يقولون في محمَّد ﷺ لوفود العرب، فقالوا: فأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم رأيا نقوم به. فقال: بل أنتم فقولوا أسمع. فقالوا: نقول كاهن. فقال: ما هو بكاهن، لقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكاهن وسحره. فقالوا: نقول هو مجنون. فقال: ما هو بمجنون ولقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته، فقالوا: نقول شاعر. قال: ما هو بشاعر، ولقد عرفنا الشعر برجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، فما هو بالشعر. قالوا: فنقول هو ساحر. قال: فما هو بساحر، لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا عقده. فقالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لمغدق، وإن فرعه لجنى، فما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول أن تقولوا: ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه وبين المرء وبين أخيه وبين المرء وبين زوجه وبين المرء وبين عشيرته. فتفرقوا عنه بذلك فأنزل الله في الوليد بن المغيرة ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ إلى قوله ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾.
[درجته: حديثٌ حسنٌ بما قبله وسنده ضعيف، هذا السند: فيه ضعف من أجل محمَّد بن أبي محمَّد مدني مولى زيد بن ثابت روى عن سعيد بن جبير وعبد الرزاق وعنه ابن إسحاق وثقه ابن حبان انظر لسان الميزان (٧ - ٣٧٤) ولا يكفي هذا التوثيق لكن الرجل حسن الحديث بالشواهد ويشهد لحديثه ما قبله].
стр. 56
٣ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٢٥٥): حدثنا الفضل حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: قال المغيرة بن شعبة إن أول يوم عرفت فيه رسول الله ﷺ أني كنت أمشي مع أبي جهل بمكة فلقينا رسول الله ﷺ فقال له: "يا أبا الحكم هلم إلى الله وإلى رسوله وإلى كتابه أدعوك إلى الله" فقال: يا محمَّد ما أنت بمنته عن سب آلهتنا؟ هل تريد إلا أن نشهد أن قد بلغت؟ فنحن نشهد أن قد بلغت. قال: فانصرف عنه رسول الله ﷺ فأقبل علي فقال: والله إني لأعلم أن ما يقول حق ولكن بني قصي قالوا: فينا الحجابة، فقلناة نعم. ثم قالوا: فينا القرى. فقلنا: نعم. ثم قالوا: فينا الندوة. فقلنا: نعم. ثم قالوا: فينا السقاية. فقلنا: نعم. ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكت الركب قالوا منا نبي. والله لا أفعل.
[درجته: حديثٌ حسنٌ، رواه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٢٠٧) من طريق الحاكم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم عن المغيرة، هذا السند: جيد، أحمد بن عبد الجبار سماعه للسيرة صحيح وقد تابعه فضل، وهشام بن سعد حسن الحديث. انظر التهذيب (١١/ ٣٩). وقد قال أبو داود: إنه أثبت الناس في زيد بن أسلم، وزيد بن أسلم كان يرسل لكن مع هذا الاحتمال فالحديث له من الشواهد ما يقويه عند البيهقي أيضًا، طريقان مرسلان، أحدهما عن الزهري والآخر عن أبي إسحاق. كذلك يشهد للحديث ما جاء على لسان أبي جهل في قصة عاتكة الماضية].
طلب المعجزات
انشقاق القمر
١ - قال البخاري (٣ - ١٣٣١): حدثني عبد الله بن محمَّد حدثنا يونس حدثنا شيبان عن قتادة عن أنس بن مالك وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ أنه حدثهم: أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر.
ورواه مسلم (٤ - ٢١٥٩): حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد قالا حدثنا يونس بن محمَّد حدثنا شيبان.
стр. 57
٢ - قال البخاري (٣ - ١٤٠٤): حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الله ﵁ قال: انشق القمر ونحن مع النبي ﷺ بمنى قال اشهدوا وذهبت فرقة نحو الجبل.
٣ - قال مسلم (٤ - ٢١٥٨): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن أبي معاوية ح وحدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي كلاهما عن الأعمش ح وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي واللفظ له أخبرنا بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ بمنى إذا انفلق القمر فلقتين، فكانت فلقة وراء الجبل وفلقة دونه فقال لنا رسول الله ﷺ "أشهدوا".
٤ - قال أبو داود الطيالسي (١ - ٣٨): حدثنا أبو عوانة عن المغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله ثم قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فقالت قريش هذا سحر بن أبي كبشة قال فقالوا انتظروا ما تأتيكم به السفار فإن محمدًا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم، قال: فجاء السفار فقالوا ذاك.
[درجته: سنده صحيح، رواه أيضًا الطبري في التفسير (٢٧ - ٨٥) والشاشي (١ - ٤٠٢) هشيم أنا مغيرة عن أبي الضحى واللالكائي في إعتقاد أهل السنة (٤ - ٧٩٤)، هذا السند: صحيح ورجال إسناده ثقات، أبو الضحى تابعي ثقة اسمه مسلم بن صبيح، انظر التهذيب (٢٠/ ١٣٢) والمغيرة هو ابن مقسم ثقة متقن لكنه ربما دلس، لكنه توبع، تابعه إمام مثله تمامًا هو الأعمش عند أبي نعيم، انظر سيرة ابن كثير (٢/ ١١٩)].
تحويل جبل الصفا إلى ذهب
١ - قال أحمد (١ - ٢٤٢): حدثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن عمران بن الحكم عن بن عباس قال: قالت قريش للنبي ﷺ ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبًا ونؤمن لك؟ قال. "وتفعلون؟ " قالواة نعم. قال. فدعا فاتاه جبريل قال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبًا، فمن كفر بعد ذلك منهم عذبته عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة
стр. 58
والرحمة قال:"بل باب التوبة والرحمة"
[درجته: سنده صحيح، رواه: الحاكم (١ - ١١٩) وفي مكان آخر (١ - ١٢٠) وعبد بن حميد (٢٣٢) كلهم من طريق سلمة هذا السند: صحيح فعبد الرحمن هو ابن مهدي الإِمام الحافظ الثقة الثبت العارف بالرجال والحديث. انظر التقريب (١/ ٤٣٩) والتهذيب (٦/ ٢٧٩) وسلمة بن كهيل تابعي ثقة (التقريب١/ ٣١٨) وشيخه أيضًا ثقة، واسمه الصحيح: عمران بن الحارث السلمي، أبو الحكم الكوفي وهو من رجال مسلم (التقريب ٢/ ٨٢) والتهذيب (٨/ ١٢٤)].
٢ - قال أحمد (١ - ٢٥٨):حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عثمان بن محمَّد وسمعته أنا منه ثنا جرير عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال: سأل أهل مكة النبي ﷺ أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، وأن ينحى الجبال عنهم فيزدرعوا، فقيل له: إن شئت أن تستأني بهم وان شئت أن تؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم. قال: لا، بل أستأني بهم فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾.
[درجته: سنده صحيح، رواه: الطبري في التفسير (١٥ - ١٠٨) والحاكم (٢ - ٣٩٤) والضياء في الأحاديث المختارة (١٠ - ٧٨) كلهم رووا هذا الحديث من طريق جرير، هذا السند: صحيح، جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري والد وهب ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه مات سنة سبعين بعد ما اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه تقريب التهذيب (١٣٨) وهذا النص ليس عن قتادة أما جعفر بن إياس أبو بشر بن أبي وحشية فثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد، تقريب التهذيب (١٣٩)].
التعذيب
١ - قال البخاري (٣ - ١٣٤٥): حدثني محمَّد بن يزيد الكوفي حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيي بن أبي كثير عن محمَّد بن إبراهيم عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ ؟ قال رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى
стр. 59
النبي ﷺ وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم.
٢ - قال سعيد بن منصور (٢ - ٣٢٠): حدثنا سفيان قال: حدثنا الوليد بن كثير عن ابن تدرس قالوا: سألوا أسماء عن أشد يوم أتى على رسول الله ﷺ ؟ قالت: إني أظن أني أذكر ذلك، بينا هو في المسجد وفيه جماعة منهم فقالوا: إنه يقول كذا ويقول كذا فيما يكرهون، فقوموا إليه نسأله. فذهب جماعة إليه فقالوا: تقول كذا وتقول كذا؟ قال: نعم. وكان لا يكتمهم شيئًا. فامتدوه بينهم، وجاء الصريخ إلي أبي: أدرك صاحبك. قالت: فخرج أبي يسعى وله غدائر فنادى: ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟ قالت: فلهوا عنه وأقبلوا إلى أبي فلقد أتانا وهو يقول: تباركت يا ذا الجلال والإكرام وإن له الغدائر وإنه ليقول هكذا ويدها فتتبعه.
[درجته: حديثٌ حسنٌ وفي سنده ضعف، رواه أبو يعلى (١ - ٥٢) والحميديُّ (١ - ١٥٥) والضياء في المختارة (٦ - ٢٢١) وسعيد في سننه (٢ - ٣٧١)، سنده: سفيان قال نا الوليد بن كثير عن ابن تدرس قال: سألوا أسماء، هذا السند: فيه ضعف من جهة ابن تدرس، فإن كان محمَّد بن مسلم بن تدرس الملقب بأبي الزبير فهو ثقة لكنه مدلس ولم يصرح بالسماع من أسماء وإن كان كما جاء في بعض الطرق يزيد بن تدرس فهو أخ لمحمد ولم أجد له ترجمة لكن الحديث حسن بما بعده، ثم وجدت في مجمع الزوائد (٦ - ١١) قول الهيثمي: رواه أبو يعلى وفيه تدروس جد أبي الزبير ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات].
٣ - قال ابن أبي حاتم، تفسير ابن كثير (٤ - ٧٣١): حدثنا أبي وأبو زرعة قالا حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول: مذممًا أبينا ... ودينه قلينا وأمره عصينا، ورسول الله ﷺ جالس في المسجد ومعه أبو بكر فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله لقد أقبلت وأنا أخاف عليك أن تراك فقال رسول الله ﷺ : "إنها لن تراني وقرأ قرآنًا اعتصم
стр. 60
به" كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾، فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله ﷺ فقالت: يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني فقال: لا ورب هذا البيت ما هجاك، فولت وهي تقول: قد علمت قريش أني ابنة سيدها قال: وقال الوليد في حديثه أو غيره: فعثرت أم جميل في مرطها وهي تطوف بالبيت فقالت: تعس مذمم. فقالت أم حكيم بنت عبد المطلب: إني لحصان فما أكلم، وثقاف فما أعلم، وكلتانا من بني العم وقريش بعد أعلم.
[درجته: حسن وسنده ضعيف، رواه أبو يعلى (١ - ٥٣) والحاكم (٢ - ٣٩٣) والحميديُّ (١٥٣)، هذا السند: فيه ضعف من جهة ابن تدرس، قال في مجمع الزوائد (٦ - ١١) قولًا الهيثمي: رواه أبو يعلى وفيه تدروس جد أبي الزبير ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات. لكن الحديث قوي بما بعده].
٤ - قال الحاكم (٢ - ٥٧٣): أخبرنا إسحاق بن محمد الهاشمي بالكوفة ثنا محمَّد بن علي بن عفان العامري حدثنا عبيد الله بن موسى أنبأ إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم ﵁ قال: لما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال فقيل لامرأة أبي لهب: إن محمدًا قد هجاك فأتت رسول الله ﷺ وهو جالس في الملأ فقالت: يا محمَّد على ما تهجوني؟ قال فقال: إني والله ما هجوتك، ما هجاك إلا الله قال: فقالت: هل رأيتني أحمل حطبًا أو رأيت في جيدي حبلًا من مسد؟ ثم انطلقت فمكث رسول الله ﷺ أيامًا لا ينزل عليه فأتته فقالت: يا محمَّد ما أرى صاحبك إلا وقد ودعك وقلاك فأنزل الله : ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.
[درجته: سنده ضعيف وهو حسن، رواه: الحاكم المستدرك (٢ - ٥٧٤) فقال: أخبرناه أبو عبد الله الصفار ثنا أحمد بن مهران الأصبهاني ثنا عبيد الله بن موسى أنبأ إسرائيل عن أبي إسحاق عن يزيد بن زيد: قال: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ فذكر الحديث مثله حرفًا بحرف، هذا السند: سند النص ضعيف جدًا، قال في الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث ٦٥: إسحاق بن محمَّد الهاشمي عن أبي غرزة وعنه الحاكم واتهمه انتهى يحتمل أنه بالكذب وهو الظاهر. لكن السند الآخر
стр. 61
فيه ضعف لجهالة أحمد بن مهران بن خالد أبو جعفر من أهل يزد روى عن عبيد الله بن موسى لسان الميزان (١ - ٣١٦) وهو بهذا السند الضعيف حسن بما قبله وما بعده].
٥ - قال البزار (١ - ٦٨): حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: نا أبو أحمد قال: نا عبد السلام بن حرب قال: نا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبر عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ جاءت امرأة أبي لهب ورسول الله جالس ومعه أبو بكر فقال له أبو بكر: لو تنحيت لا تؤذيك يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ : "إنه سيحال بيني وبينها" فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر فقالت: يا أبا بكر هجانا صاحبك فقال أبو بكر: لا ورب هذه البنية ما ينطق بالشعر ولا يتفوه به. فقال: إنك لمصدق فلما ولت قال أبو بكر رحمة الله عليه: ما رأتك؟ قال: لا. ما زال ملك يسترني حتى ولت. قال أبو بكر: وهذا الحديث حسن الإسناد ويدخل في مسند أبي بكر ﵁ إذ حكى عن النبي ﷺ إذ قال: ورب هذه البنية ما ينطق بالشعر ولا يتفوه به، وكان هذا من حكايته أبي بكر عن رسول الله ﷺ .
[درجته: حسن وفي سنده ضعف رواه: ابن أبي شيبة (٦ - ٣٢٣) فقال: حدثنا بن فضيل عن عطاء .. وابن حبان (١٤ - ٤٤٠)، هذا السند: فيه ضعف من أجل عطاء بن السائب الثقفي الكوفي صدوق اختلط لكن سماع شعبة وسفيان الثوري وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة ووهيب وزهير وزائدة منه صحيح. تقريب التهذيب (٣٩١) وتهذيب التهذيب (٧ - ١٨٤). وليس تلميذه هنا ضمن هؤلاء فالسند ضعيف لكن الحديث حسن بما قبله وما بعده].
٦ - قال البيهقي في الدلائل (٢ - ١٩٦): أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبدان حدثنا محمَّد بن الحسين حدثنا منجاب بن الحارث حدثنا علي بن مسهر عن سعيد بن كثير عن أبيه حدثتني أسماء بنت أبي بكر: أن أم جميل دخلت على أبي بكر وعنده رسول الله ﷺ فقالت، يا ابن أبي قحافة ما شأن صاحبك ينشد في الشعر؟ فقال: والله ما صاحبي بشاعر. فقالت: أليس قد قال: في جيدها حجل من مسد. فما يدريه ما في جيدها؟ فقال النبي ﷺ : "قل لها هل تري عندي أحدًا؟ فإنها لن تراني جعل الله بيني وبينها حجابًا؟ " فقال لها أبو بكر فقالت: أتهزأ بي يا ابن أبي قحافة والله ما أرى عندك أحدًا.
стр. 62
ورواه من طريق آخر عن ابن مسهر.
[درجته: سنده ضعيف وهو حسن بما قبله، هذا السند: فيه ضعف يسير .. علي بن مسهر ثقة (٢ - ٤٤) وشيخه ثقة أيضًا (١ - ٣٠٤) أما كثير بن عبيد فقال في الجرح والتعديل (٧ - ١٥٥): "كثير بن عبيد أبو سعيد كوفى رضيع عائشة وهو مولى أبى بكر روى عن زيد بن ثابت وعائشة وأسماء بنت أبى بكر روى عنه مطرف وعبد الله بن عون ومجالد وبشير وابنه سعيد بن كثير بن عبيد وعبد الله بن دكين وعنبسة بن سعد بن كثير سمعت أبى يقول ذلك" وذكره ابن حبان في الثقات (٥ - ٣٣٠) وقال في تهذيب التهذيب (٨ - ٣٧٩): "روى عنه ابنه أبو العنبس سعيد وابن ابنه عنبسة بن سعيد وابن عوف وشعيب بن الحبحاب وعبد الله بن دكين ومجالد وغيرهم"]. إذًا فليس هناك توثيق لفظي لكثير رغم كثرة من روى عنه وهو عند بعض النقاد مقبول الرواية نظرًا لأنه تابعي روى عنه جمع من الثقات .. ثم إنه لم ينفرد فقد توبع في الحديث السابق.
٧ - قال البخاري (٤ - ١٤٥٧): حدثني عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: استقبل النبي ﷺ الكعبة فدعا على نفر من قريش، على شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأبي جهل بن هشام، فأشهد بالله لقد رأيتهم صرعى قد غيرتهم الشمس وكان يومًا حارًا.
ورواه مسلم (٤ - ١٤٥٧).
٨ - قال ابن إسحاق: تاريخ الطبري (١ - ٥٤٨): عن يحيي بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قلت له ما أكثر ما رأيت قريشًا أصابت من رسول الله ﷺ فيما كانت تظهر من عداوته؟ قال: قد حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحجر فذكروا رسول الله ﷺ فقالوا ما رأينا ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط، سفه أحلامنا وشتم أباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم. أو كما قالوا. فبينا هم كذلك إذا طلع رسول الله ﷺ فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت، فلما مر بهم غمزوه ببعض القول، قال: فعرفت ذلك في وجه رسول الله ﷺ ثم مضى فلم مر بهم الثانية غمزوه
стр. 63
مثلها، فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها، فوقف فقال: أتسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفس محمَّد بيده لقد جئتكم بالذبح. قال فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، وحتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول، حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم راشدا فوالله ما كنت جهولًا. فانصرف رسول الله ﷺ حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم وما بغلكم عنه، حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه فبينا هم كذلك إذ طلع رسول الله ﷺ فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وأحاطوا به يقولون له: أنت الذي تقول كذا وكذا لما يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم؟ فيقول رسول الله ﷺ : نعم، أنا الذي أقول ذلك. قال: فلقد رأيت رجلًا منهم آخذًا بجمع ردائه، قال: وقام أبو بكر الصديق دونه يقول وهو يبكي: ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله، ثم انصرفوا عنه، فإن ذلك أشد ما رأيت قريشًا بلغت منه قط.
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريق ابن إسحاق أحمد (٢ - ٢١٨)، وابن حبان (١٤ - ٥٢٥)، هذا السند: صحيح ابن إسحاق لم يدلس عند أحمد وابن حبان ويحيي بن عروة ثقة. انظر (التقريب ٢/ ٣٥٤) ووالده إمام المغازي التابعي الثقة المعروف]
٩ - قال البخاري (١ - ١٩٤): حدثنا أحمد بن إسحق السورماري قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال: بينما رسول الله ﷺ قائم يصلي عند الكعبة وجمع قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم، فلما سجد رسول الله ﷺ وضعه بين كتفيه، وثبت النبي ساجدًا فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة ﵍ وهي جويرية فأقبلت تسعى وثبت النبي ﷺ ساجدًا حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال: "اللَّهم عليك بقريش اللَّهم عليك بقريش اللَّهم
стр. 64
عليك بقريش". ثم سمى: "اللَّهم عليك بعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعمارة بن الوليد". قال عبد الله: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر، ثم قال رسول الله ﷺ : "وأتبع أصحاب القليب لعنة".
ورواه مسلم (٣ - ١٤١٨)
١٠ - قال أحمد ٣ - ٤٩٢: حدثنا محمَّد بن بكار وأبو سليمان الضبي داود بن عمرو بن زهير المسيبي وسريج وإبراهيم بن أبي العباس ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال أخبرني رجل يقال له ربيعة بن عباد من بني الديل وكان جاهليًا قال: رأيت النبي ﷺ في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول: يا أيها الناس قولوا: لا إله لا الله تفلحوا والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيء الوجه أحول ذو غديرتين يقول: إنه صابىء كاذب، يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه فذكروا لي نسب رسول الله ﷺ وقالوا لي: هذا عمه أبو لهب.
[درجته: حديث صحيح، رواه: أحمد أيضًا (٤ - ٣٤١)، هذا السند: قوي، عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الزناد صدوق من رجال مسلم (١ - ٤٧٩) وقد روى عنه هذا الحديث جمع من الثقات من العراقيين وغيرهم فحديثه صحيح هنا ووالده تابعي صغير وثقة فقيه من رجال الشيخين (١ - ٤١٣) والحديث صحيح بشواهده الكثيرة فقد رواه أحمد (٣ - ٤٩٢) عن: ثنا محمَّد بن بشار بندار قال ثنا عبد الوهاب قال ثنا محمَّد بن عمرو عن محمَّد بن المنكدر عن ربيعة بن عباد وعن سريج بن يونس قال ثنا عباد بن عباد عن محمَّد بن عمرو عن ربيعة بن عباد .. وعن سعيد بن أبي الربيع السمان قال حدثني سعيد بن سلمة يعني بن أبي الحسام قال ثنا محمَّد بن المنكدر أنه سمع ربيعة بن عباد الديلي .. وعن مسروق بن المرزبان الكوفي ثنا بن أبي زائدة قال قال بن إسحاق فحدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس قال سمعت ربيعة بن عباد الديلي].
١١ - قال الطبراني في المعجم الكبير ٨ - ٣١٤: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا أبو جناب عن أبي صخرة جامع بن شداد حدثني رجل من قومي طارق بن عبد الله قال: إني بسوق ذي المجاز إذ مر رجل شاب عليه حلة من برد أحمر وهو يقول: يا أيها الناس قولوا:
стр. 65
لا إله إلا الله تفلحوا. ورجل خلفه يرميه قد أدمى عرقوبيه وساقيه يقول. يا أيها الناس إنه كذاب فلا تطيعوه. فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا غلام بني هاشم الذي يزعم أنه رسول الله ﷺ ، وهذا عمه عبد العزى. فلما هاجر محمَّد ﷺ إلى المدينة وأسلم الناس ارتحلنا من الربذة يومئذ معنا ظعينة لنا، فلما أتينا المدينة وأدنا حيطانها لبسنا ثيابًا غير ثيابنا إذا رجل في الطريق فقال: من أين أقبل القوم؟ قلنا: نمير أهلنا من تمرها ولنا جمل أحمر قائم مخطوم. قال: تبيعوني جملكم؟ قلنا: نعم. قال: بكم؟ قلنا: بكذا وكذا صاعًا من تمر. فما استنقصنا مما قلنا شيئًا وضرب بيده، فأخذ خطام الجمل، ثم أدبر به فلما توارى عنا بالحيطان قلنا. والله ما صنعنا شيئًا وبايعنا من لا نعرف. قال تقول امرأة جالسة: لقد رأيت رجلًا كأن وجهه شبة القمر ليلة البدر والله لا يظلمكم ولا يحيركم، وأنا ضامنة لجملكم. فأتى رجل فقال: أنا رسول رسول الله ﷺ إليكم، هذا تمركم فكلوا واشبعوا واكتالوا. قال: فأكلنا وشبعنا واكتلنا واستوفينا، ثم دخلنا المدينة فأتينا المسجد فإذا هو يخطب على المنبر، فسمعنا من قوله يقول: تصدقوا فإن الصدقة خير لكم، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، أباك وأمك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك، فقام رجل من الأنصار فقال "يا رسول الله هؤلاء بنو يربوع قتلوا رجلًا منا في الجاهلية فأعدنا عليهم. قال يقول رسول الله ﷺ : ألا إن أبًا لا يجني على ولد، ألا إن أبا لا يجني على ولد، ألا إن أبا لا يجني على ولد ثلاثًا.
[درجته: سنده قوي، رواه: ابن أبي شيبة (٧ - ٣٣٢)، وابن حبان (١٤ - ٥١٧)، وابن خزيمة (١ - ٨٢)، والحاكم (٢ - ٦٦٨)، هذا السند: قوي فيه متابعة عند ابن أبي شيبة وابن حبان وابن خزيمة والحاكم وغيرهم من طرق عن يزيد بن زياد حدثنا أبو صخرة، وأبو جناب هو يحيى بن أبي حية الكلبي أبو جناب ضعفوه لكثرة تدليسه، تقريب التهذيب ٥٨٩ ومن ترجمته يتبين أن ضعفه ناتج عن التدليس، وهو هنا لم يصرح بالسماع من شيخه لكنه توبع كما مر معنا تابعه يزيد بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي الكوفي وهو صدوق تقريب التهذيب ٦٠١ وأبو صخرة هو التابعي الثقة جامع بن شداد المحاربي أبو صخرة الكوفي ثقة من رجال الشيخين، تقريب التهذيب ١٣٧].
стр. 66
١٢ - قال أحمد (٤ - ٦٣): حدثنا أبو النضر قال ثنا شيبان عن أشعت قال حدثني شيخ من بني مالك بن كنانة قال: رأيت رسول الله ﷺ بسوق ذي المجاز يتخللها يقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. قال: وأبو جهل يحثي عليه التراب ويقول: يا أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم فإنما يريد لتتركوا آلهتكم وتتركوا اللات والعزى. قال: وما يلتفت إليه رسول الله ﷺ . قال قلنا: انعت لنا رسول الله ﷺ قال: بين بردين أحمرين مربوع كثير اللحم حسن الوجه شديد سواد الشعر أبيض شديد البياض سابغ الشعر.
[درجته: رجاله ثقات لكن انظر إلى التخريج، هذا السند: رجاله ثقات أشعث بن سليم هو أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي الكوفي ثقة من رجال الشيخين تقريب التهذيب ١١٣ وتلميذه شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري نزيل الكوفة ثقة صاحب كتاب، تقريب التهذيب ٢٦٩. وأبو النضر: هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي مشهور بكنيته ولقبه قيصر ثقة ثبت تقريب التهذيب ٥٧٠، لكن هناك إشكالية حول سماع أشعث من الصحابة، لا سيما هذا الصحابي الذي كان في سن متقدمة حضر في سوق ذي مجاز، ورواية أشعث هي عن كبار التابعين، وقد صنفه الحافظ ضمن الطبقة السادسة وهي طبقة أتباع التابعين، مما يعني وجود انقطاع بينهما، وهو ما يفسر ذكر أبي جهل مع ورود فرضية التعدد، وهو احتمال قوي نظرًا لتاريخ أبي جهل. وهو حسن بما قبله. ثم وجدت سندا قد يزيل هذه الإشكالية في مسند أحمد بن حنبل (٥ - ٣٧١): حدثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن الأشعث بن سليم قال: سمعت رجلًا في إمرة بن الزبير قال سمعت رجلًا في سوق عكاظ يقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ورجل يتبعه يقول إن هذا يريد أن يصدكم عن آلهتكم فإذا النبي ﷺ وأبو جهل. ففي هذا السند كشف لحلقة مجهولة تؤثر في حال السند وهو شيخ الأشعث].
١٣ - قال ابن ماجه (٢ - ١٣٣٦): حدثنا محمَّد بن طريف ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال: جاء جبريل ﵇ ذات يوم إلى رسول الله ﷺ وهو جالس حزين قد خضب بالدماء قد ضربه بعض أهل مكة فقال: مالك؟ فقال: فعل بي هؤلاء وفعلوا. قال: أتحب أن أريك آية؟ قال: نعم، أرني. فنظر إلى شجرة من وراء
стр. 67
الوادي قال ادع تلك الشجرة فدعاها فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه. قال: قل لها فلترجع. قال لها فرجعت حتى عادت إلا مكانها. فقال رسول الله ﷺ : "حسبي".
[درجته: سنده صحيح، رواه: أحمد (٣ - ١١٣) حدثنا أبو معاوية. والدارميُّ (١ - ٢٦) أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أبو معاوية وأبو يعلى (٦ - ٣٥٨) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية هذا السند: على شرط مسلم انظر مثلًا: صحيح مسلم (١ - ٤٤) و (١ - ٩٤)].
١٤ - قال النزمذي (٥ - ٢٥١): حدثنا عبد بن حميد حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا الحرث بن عبيد عن سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يحرس حتى نزلت هذه الآية ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فأخرج رسول الله ﷺ رأسه من القبة فقال لهم: يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله.
حدثنا نصر بن علي حدثنا مسلم بن علي إبراهيم بهذا الإسناد نحوه قال أبو عيسى هذا حديث غريب وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري عن ابن شقيق قال: كان النبي ﷺ يحرس ولم يذكروا فيه عن عائشة.
[درجته: سنده حسن، رواه الحاكم (٢ - ٣٤٢)، والبيهقيُّ في الكبرى (٩ - ٨)، والطبريُّ في التفسير (٤ - ٦٤٦)، هذا السند: حسن، حدثنا عبد الصمد بن علي البزاز ببغداد أنبأ أحمد بن محمَّد بن عيسى القاضي ثنا مسلم ومن طريق مسلم رواه أيضًا البيهقي في الكبرى (٩ - ٨): حدثنا أبو محمَّد عبد الله بن يوسف إملاء أنبأ أبو بكر محمَّد بن الحسين القطان ثنا علي بن الحسن الهلالي (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن القاضي قالا ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن مرزوق قالا ثنا مسلم. فمداره على مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي أبو عمرو البصري ثقة مأمون مكثر عمي بأخره تقريب التهذيب (٥٢٩). وشيخه الحارث بن عبيد الإيادي، أبو قدامة البصري، وهو حسن الحديث إذا لم يخالف، قال الحافظ: صدوق يخطئ من رجال مسلم تقريب التهذيب (١٤٧). وشيخه سعيد بن إياس الجريري، أبو مسعود البصري ثقة اختلط قبل موته، تقريب التهذيب (٢٣٣)].
стр. 68
١٥ - قال مسلم (٤ - ٢١٥٤): حدثنا عبيد الله بن معاذ ومحمَّد بن عبد الأعلى القيسي قالا حدثنا المعتمر عن أبيه حدثني نعيم بن أبي هند عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال: أبو جهل هل يعفر محمَّد وجهه بين أظهركم؟ قال فقيل: نعم. فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، أو لأعفرن وجهه في التراب. قال: فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي زعم ليطأ على رقبته قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيده. قال فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحة. فقال رسول الله ﷺ : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا قال: فأنزل الله لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [العلق: ٦ - ١٣]، يعني أبا جهل ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ﴾ [العلق: ١٤ - ١٩]، زاد عبيد الله في حديثه قال وأمره بما أمره به وزاد بن عبد الأعلى فليدع ناديه يعني قومه.
١٦ - قال البخاري (٤ - ١٨٩٦): حدثنا يحيي حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة قال ابن عباس: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه. فبلغ النبي ﷺ قال: لو فعله لأخذته الملائكة. تابعه عمرو بن خالد عن عبيد الله عن عبد الكريم.
١٧ - قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٢ - ٥٣٠): أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل حدثنا يحيي بن أبي طالب أنبأ عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبي هند وحدثني علي بن عيسى واللفظ له حدثنا الحسين بن محمَّد القباني حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا عبد الرحمن بن محمَّد المحاربي عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال: مر أبو جهل بالنبي ﷺ وهو يصلي فقال ألم أنهك على أن تصلي يا محمَّد؟ لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديًا مني؟ فانتهره النبي ﷺ . فقال جبريل ﵇ فليدع ناديه سندع الزبانية والله، لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب. صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
стр. 69
[درجته: سنده صحيح، رواه الطبري في تفسير (١٢ - ٦٤٨)، والترمذيُّ (٥ - ٤٤٤)، وأحمدُ (١ - ٢٥٦)، وابن أبي شيبة (٧ - ٣٣١)، هذا السند: صحيح فهو مروي من طرق عن داود، وهو داود بن أبي هند القشيري البصري ثقة متقن كان يهم بأخره تقريب التهذيب ٢٠٠، وشيخه عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس أصله بربري ثقة ثبت عالم بالتفسير، تقريب التهذيب٣٩٧]
١٨ - قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٢ - ٣٩٣): عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: لما نزلت تبت يدا أبي لهب أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فهر، وهي تقول: مذممًا أبينا ودينه قلينا وأمره عصينا، والنبي ﷺ جالس في المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال يا رسول الله قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك فقال رسول الله ﷺ أنها لن تراني وقرأ قرآنا فاعتصم به كما قال وقرأ ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥]، فوقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله ﷺ فقالت: يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجائي؟ فقال: لا ورب هذا البيت ما هجاك. فولت وهي تقول: قد علمت قريش أني بنت سيدها.
[درجته: حسن وقد مر معنا].
١٩ - قال مسلم (٤ - ١٨٧٨): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمَّد بن عبد الله الأسدي عن إسرائيل عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد قال: كنا مع النبي ﷺ ستة نفر فقال المشركون للنبي ﷺ : اطرد هؤلاء لا يجترؤن علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه، فأنزل الله ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢].
٢٠ - قال البيهقي الكبرى (٨ - ٢٠٩): حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا أبو البختري عبد الله بن محمَّد بن شاكر ثنا الحسين بن علي الجعفي ثنا زائدة: عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: إن أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله ﷺ وأبو بكر
стр. 70
وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد ﵃ فأما رسول الله ﷺ فمنعه الله بعمه أبي طالب وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وأوقفوهم في الشمس، فما من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا غير بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وجعل يقول: أحد أحد.
[درجته: حسن، رواه: ابن حبان (١٥ - ٥٥٨)، وابن أبي شيبة (٧ - ٢٥٢)، وابن ماجه (١ - ٥٣)، والحاكم (٣ - ٣٢٠)، وأحمدُ (١ - ٤٠٤) عن زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن، هذا السند: حسن من أجل عاصم بن بهدلة وهو بن أبي النجود الكوفي أبو بكر المقرئ صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون، تقريب التهذيب (١ - ٢٨٥)، وأعله الدارقطني في علل الدارقطني (٥ - ٦٣) حيث جاء ما نصه:
وسئل عن حديث زر عن عبد الله قال كان أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمار وأمه سمية وبلال وصهيب والمقداد الحديث فقال يرويه يحيي بن أبي بكير عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله تفرد به يحيي بن أبي بكير وقال إنه وهم وإنما رواه زائدة عن منصور عن مجاهد قوله وهو ما ألمح به الإِمام ابن معين في تاريخ ابن معين (٣ - ٣٢٠).
حيث: يقول حدث يحيى بن أبي بكير عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال أول من أظهر إسلامه سبعة قال يحيي هذا عن منصور عن مجاهد هكذا حدث به الناس وقال في (ص:٤٩٠): الحديث الذي يرويه بن أبي بكير عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله في قصة عمار إنما يرويه سفيان عن منصور عن مجاهد فقط قال أبو الفضل قصة عمار أول من أظهر إسلامه سبعة قال أبو الفضل هذا باطل إنما هو من رأى مجاهد.
وهذا النقد مقبول لو كان يحيي بن بكير قد انفرد بهذا النص -وهو ثقة- ولم يتابع عليه لكنه قد توبع عند الحاكم والبيهقيُّ في الكبرى (٨ - ٢٠٩): ثنا الحسين
стр. 71
بن علي الجعفي ثنا زائدة .. به، فبهذا تصبح رواية مجاهد معضدة لهذه الرواية.
٢١ - قال ابن إسحاق. سيرة ابن هشام (٢ - ١٦٢): حدثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس: أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله ﷺ من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ قال: نعم والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسًا من شدة الضر الذي نزل به حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة حتى يقولوا له آللات والعزى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم حتى إن الجعل ليمر بهم فيقولون له: أهذا الجعل إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم افتداء منهم مما يبلغون من جهده.
[درجته: أثر حسن وسنده قابل للتحسين، رواه من طريقه البيهقي الكبرى (٨ - ٢٠٩)، هذا الحديث: قابل للتحسين سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه من رجال الشيخين، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين تقريب التهذيب ٢٣٤ لكن تلميذه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي ضعيف تقريب التهذيب ١٧٦ وهو حسن الحديث بالشواهد، ويشهد له ما بعده].
٢٢ - قال أبو نعيم في حلية الأولياء (١ - ١٤٤): حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمَّد بن يحيى بن مندة ثنا خالد بن يوسف السمتي ثنا أبو عوانة عن مغيرة عن الشعبي عن خباب بن الأرت قال لم يكن أحد إلا أعطي ما سألوه يوم عذبهم المشركون إلا خبابًا كانوا يضجعونه على الرضف فلم يسعوا منه شيئًا.
[درجته: أثر سنده جيد وانظر التخريج، رواه الطبراني (٤ - ٧٧) حدثنا محمَّد بن يحيى بن منده الأصبهاني ثنا خالد بن يوسف السمتي، هذا السند: لا بأس به وخالد وثقه ابن حبان توثيقًا لفظيًا فقال في الثقات (٨ - ٢٢٦): يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه. لكن الحديث رواه الطبري في التفسير (٧ - ٦٥٠) وابن أبي شيبة (٧ - ١٣) من طريق جرير عن مغيرة عن الشعبي مرسلًا، وهو أقوى، كما أن المغيرة كما جاء في أسماء المدلسين (٢٠٩): مغيرة بن مقسم الضبي قال بن فضيل كان يدلس. لكن الحديث حسن بما قبله].
стр. 72
٢٣ - قال البخاري (٣ - ١٣٢): حدثني محمَّد بن المثنى حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا قيس عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا؟ قال: كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون.
٢٤ - قال الطبراني في المعجم الأوسط (٢ - ١٤١): حدثنا أحمد قال حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز المقوم قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي مر بعمار بن ياسر وبأهله وهم يعذبون في الله فقال: أبشروا آل ياسر موعدكم الجنة. لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا هشام ولا عن هشام إلا مسلم تفرد به إبراهيم بن عبد العزيز.
[درجته: حسن وفي سنده ضعف، رواه: الحاكم في المستدرك (٣ - ٤٣٨): أخبرنا إبراهيم بن عصمة العدل ثنا السري بن خزيمة ثنا مسلم، هذا السند: رجاله ثقات وقد توبع تلميذ مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي أبو عمرو البصري ثقة مأمون مكثر عمي بأخره، تقريب التهذيب (٥٢٩)، تابعه السري بن خزيمة عند الحاكم، وهشام بن أبي عبد الله سنبر البصري الدستوائي ثقة ثبت، تقريب التهذيب (٥٧٣)، لكن أبا الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس الأسدي أبو الزبير المكي صدوق من رجال الشيخين إلا أنه يدلس، تقريب (٥٠٦)، وقد عنعن ولم يصرح بالسماع من شيخه مما يعني احتمال تدليسه، لكن الحديث حسن بما بعده].
٢٥ - قال الحارث -زوئد الهيثمي (٢ - ٩٢٣): حدثنا عبد العزيز ثنا القاسم بن الفضل عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن عثمان بن عفان ﵁ قال: لقيت رسول الله ﷺ بالبطحاء فأخذ بيدي فانطلقت معه فمر بعمار بن ياسر وبأم عمار وهما يعذبان فقال اصبروا آل ياسر فان مصيركم إلى الجنة.
стр. 73
[درجته: صحيح بغيره وسند الحارث تالف، هذا السند: تالف وفيه انقطاع بين سالم وشيخه عثمان، قال في جامع التحصيل (١٧٩): سالم بن أبي الجعد الكوفي مشهور كثير الإرسال عن كبار الصحابة كعمر وعلي وعائشة وابن مسعود وغيرهم ﵃، قال بن المديني: لم يلق بن مسعود ولم يلق عائشة. وقال أبو زرعة سالم بن أبي الجعد عن عمر وعثمان وعلي مرسل. وقال أحمد بن حنبل: لم يلق ثوبان بينهما معدان بن أبي طلحة وسالم بن أبي الجعد رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي ثقة وكان يرسل كثيرًا تقريب التهذيب (٢٢٦)، وتلميذه عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجملي المرادي أبو عبد الله الكوفي الأعمى ثقة عابد كان لا يدلس تقريب التهذيب (٤٢٦) والقاسم بن الفضل بن معدان الحدائي أبو المغيرة البصري ثقة تقريب التهذيب (٤٥١)، والحديث بعد ذلك حسن بغيره نظرًا لشدة ضعف شيخ الحارث. عبد العزيز بن أبان بن محمَّد بن عبد الله بن سعيد بن العاص الأموي السعيدي أبو خالد الكوفي نزيل بغداد متروك وكذبه بن معين وغيره تقريب التهذيب (٣٥٦). ثم وجدت متابعة للقاسم بن الفضل، تابعه الإمام الأعمش وهو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمَّد الكوفي ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس، تقريب التهذيب (٢٥٤)، عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣ - ٣٦٩): أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو محمَّد بن أبي عثمان وأبو طاهر أحمد بن محمَّد بن إبراهيم بن القصاري ح
وأخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن القصاري أنا أبي أبو طاهر أحمد بن محمَّد بن إبراهيم الخوارزمي قالا: أنا أبو القاسم الصرصري نا أبو عيسى أحمد بن إسحاق بن عبد الله الأنماطي ح
وأخبرنا أبو صالح الحنوي وأبو بكر اللفتواني قالا أنا رزق الله بن عبد الوهاب أنا أحمد بن محمَّد من بن أحمد نا علي بن محمَّد بن عبيد نا علي بن إسماعيل بن الحكم وأحمدُ بن حرب ونا أحمد بن محمَّد بن عمار الكوفي قالوا: نا العباس بن محمَّد نا محمَّد بن الصلت نا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال قال عثمان مررت مع رسول الله ﷺ بعمار وأبيه وأمه وهم وفي حديث ابن عبيد عن عثمان بن عفان قال كنت مع النبي ﷺ فمر بعمار بن ياسر وأمه وأبيه يعذبون فقال اصبروا آل ياسر فإن موعدكم الجنة.
وتلميذ الأعمش هو: منصور بن أبي الأسود الليثي الكوفي صدوق رمي بالتشيع تقريب التهذيب (٥٤٦) ومحمَّد بن الصلت بن الحجاج الأسدي أبو جعفر الكوفي الأصم ثقة تقريب
стр. 74
التهذيب (٤٨٤) والعباس بن محمَّد بن حاتم الدوري أبو الفضل البغدادي خوارزمي الأصل ثقة حافظ، تقريب التهذيب (٢٩٤) فالحديث بهذه المتابعة وبالشواهد صحيح.
٢٦ - قال الطبراني في المعجم الكبير ٢٤١ - ٣٠٣): حدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا أسد بن خالد عن سليمان بن قرم عن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبي زناد عن عبد الله بن الحارث عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأبي عمار وأم عمار: "اصبروا آل ياسر موعدكم الجنة".
[درجته: حسن بغيره وسنده ضعيف، هذا السند: فيه ضعف، عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبو محمَّد المدني أمير البصرة له رؤية ولأبيه وجده صحبة قال بن عبد البر أجمعوا على ثقته، تقريب التهذيب (٢٩٩)، وعبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيهًا، تقريب التهذيب (٣٤٠) وتلميذه الأعمش هو: سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمَّد الكوفي ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس، تقريب التهذيب (٢٥٤) وسليمان بن قرم بن معاذ أبو داود البصري النحوي ومنهم من ينسبه إلى جده سيء الحفظ، التقريب (٢٥٣) لكن الحافظ قال عن تلميذه أسد بن خالد: شيخ خراساني لا يدري من هو، لسان الميزان (٣٨٢). فالسند فيه جهالة، وتلميذه إبراهيم بن سعيد الجوهري أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد ثقة حافظ تكلم فيه بلا حجة تقريب التهذيب (٨٩)، وشيخ الطبرني محمَّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الملقب بـ (مطين) هو: الحافظ الكبير أبو جعفر الكوفى رأى أبا نعيم وسمع أحمد بن يونس ويحيي الحماني ويحيي بن بشر الحريري وسعيد بن عمرو الأشعثى وكان من أوعية العلم حدث عنه أبو بكر النجاد وأبو القاسم الطبراني وأبو بكر الإسماعيلي علي بن حسان الدمي وعلي بن عبد الرحمن البكائي وعدة وقد صنف المسند وغير ذلك وله تاريخ صغير قال أبو بكر بن أبي دارم الحافظ كتبت عن مطين مائة ألف حديث وسئل عنه الدارقطني فقال: ثقة جبل، تذكرة الحفاظ (٢ - ٦٦٢)، وللدارقطني نقد للسند حيث يقول في جاء العدل (٣ - ٣٩): وسئل عن حديث عبد الله بن الحارث عن عثمان قال رسول الله ﷺ لعمار وأبيه وأمه وهم يعذبون اصبروا آل ياسر فإن موعدكم الجنة فقال هكذا رواه إبراهيم بن سعيد الجوهري عن حسين بن محمَّد المروذي عن سليمان بن قرم عن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن عثمان
стр. 75
والصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهذا يعني أن كلمة بن أبي الزناد تصحيف وغلط، وعبد الرحمن بن أبي زياد قال عنه ابن أبي حاتم: أدرك بن عمرو وروى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى روى عنه الأعمش سمعت أبى يقول ذلك نا عبد الرحمن أنا يعقوب بن إسحاق الهروي فيما كتب إلي نا عثمان بن سعيد قال قلت ليحيى بن معين عبد الرحمن بن أبى زياد الذي روى عنه الأعمش ما حاله فقال: ثقة. الجرح والتعديل (٥ - ٢٣٦)، والحديث بعد ذلك حسن بما بعده وبما قبله].
٢٧ - قال ابن إسحاق ١٦٩: فحدثني رجال من آل عمار بن ياسر: أن سمية أم عمار عذبها هذا الحي من بني المغيرة بن عبد الله بن مخزوم على الإسلام وهي تأبى غيره حتى قتلوها، وكان رسول الله ﷺ يمر بعمار وبأمه وهم يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة فيقول: "صبرًا آل ياسر موعدكم الجنة".
[رواه من طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٢ - ٢٣٩)، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس ثنا أحمد ثنا يونس عن ابن إسحاق، درجته: مرسل لم يذكر شيوخ ابن إسحاق عمن أخذوا هذا الخبر لكنه حسن بما قبله وما بعده].
٢٨ - قال في الاستيعاب (٤ - ١٥٨٩): ومن حديث ابن شهاب عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: مر رسول الله ﷺ بياسر وعمار وأم عمار وهم يؤذون في الله فقال لهم: "صبرا يا آل ياسر إن موعدكم الجنة".
[درجته: سنده صحيح، هذا السند: صحيح، إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي تابعي ثقة تقريب التهذيب ١٠٨ ووالده صحابي].
٢٩ - قال في الاستيعاب (٤ - ١٨٦٤): حدثنا خلف بن قاسم حدثنا عبد الله بن عمر حدثنا أحمد بن محمَّد حدثنا معن بن يحيى حدثنا يحيي بن بكير وحميد بن علي البجلي قالا حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو صخر عن أبي معاوية البجلي عن أبي رزين عن عبد الله بن مسعود عنه قال: إن أبا جهل طعن بحربة في فخد سمية أم عمار حتى بلغت فرجها فماتت. فقال عمار: يا رسول الله بلغ منا أو بلغ منها العذاب كل مبلغ؟ فقال رسول الله ﷺ : "صبرا أبا اليقظان اللَّهم لا تعذب أحدًا من آل ياسر بالنار".
следующие страницы →