عن عمرو بن أخطب ﵁ قال: (صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر، وصعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضر العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان، وبما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا). (١)
وعن حذيفة ﵁ قال: (أخبرني رسول الله ﷺ بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلا قد سألته، إلا أني لم أسأله: ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟). (٢)
وعن عمر ﵁: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إن الله قد رفع لي الدنيا، فأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة كأنما انظر إلى كفي هذه). (٣)
طاعة الجمادات له صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
عن سهل بن سعد ﵄ قال: (ارتج أحد وعليه النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان، فقال النبي ﷺ : أثبت أحد، ما عليك إلا النبي وصديق وشهيدان). (٤)
وعن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: (إني لشاهد عند النبي ﷺ في حلقة، وفي يده حصيات، فسبحن في يده -وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي يسمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن النبي ﷺ إلى أبي بكر، فسبحن مع أبي بكر، يسمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن النبي ﷺ إلى عمر-، فسبحن في يده، يسمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن النبي ﷺ إلى عثمان، فسبحن في يده، ثم دفعهن إلينا، فلم يسبحن مع أحد منا). (٥)
стр. 37
معرفة الحيوانات بأنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
عن أبي سعيد قال: بينما راع يراعي بالحرة إذ عرض ذئب لشاة من شياهه فحال الراعي بين الذئب وبين الشاة فأقعى الذئب، ثم قال: ألا تتقى الله تعالى تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي، فقال الراعي: العجب من الذئب يتكلم بكلام الإنس، فقال الذئب: ألا أحدثك بأعجب من ذلك، رسول الله ﷺ بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق، فساق الراعي غنمه حتى قدم المدينة فدخل على النبي ﷺ فحدث بحديث الذئب، فقال رسول الله ﷺ : (صدق، ألا إنه من أشراط الساعة كلام السباع الإنس، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل شراك نعله وعذبة سوطه ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده). (١)
طاعة الحيوان له صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
فعن أنس بن مالك ﵁ قال: كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه، وأنه استصعب عليهم، فمنعهم ظهره، وأن الأنصار جاؤوا إلى رسول الله صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقالوا: يا رسول الله: إنه كان لنا جمل نسني عليه، وأنه استصعب علينا ومنعنا ظهره، وقد عطش الزرع والنخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه: (قوموا)، فقاموا فدخل الحائط، والجمل في ناحيته، فمشى النبي ﵌ نحوه، فقالت الأنصار: يا رسول الله قد صار مثل الكلْب الكلِب، نخاف عليك صولته، قال: (ليس علي منه بأس) فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أقبل نحوه، حتى خرّ ساجدًا بين يديه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بناصيته أذل ما كانت قط، حتى أدخله في العمل.
стр. 38
فقال له أصحابه: يا رسول الله، هذا بهمية لا يعقل يسجد لك، ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك.
قال ﷺ : (لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها, لعظم حقه عليها ...) (١) الحديث
ليس من شيء في الأرض ولا في السماء إلا ويعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
فعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أقبلنا مع رسول الله ﵌ من سفر، حتى إذا دفعنا إلى حائط من حيطان بن النجار، إذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شد عليه، قال: فذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فجاء حتى أتى الحائط، فدعا البعير، فجاء واضعًا مشفره إلى الأرض، حتى برك بين يديه، قال: فقال النبي ﷺ : (هاتوا خطامًا) فخطمه، فدفعه إلى صاحبه، قال: ثم التفت إلى الناس فقال: (إنه ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول الله، إلا عاصي الجن والإنس" (٢).
стр. 39
معرفة الشجر بأنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
١ - عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: (جاء جبريل إلى النبي ﷺ وهو خارج من مكة قد خضبه (١) أهل مكة بالدماء قال: ما لك؟ قال: خضبني هؤلاء بالدماء فعلوا وفعلوا، قال: تريد أن أريك آية؟ قال: نعم، قال: أدع تلك الشجرة، فدعاها فجاءت تخط الأرض (٢) حتى قامت بين يديه، قال: مرها فلترجع، قال ارجعي إلى مكانك فرجعت إلى مكانها، قال: حسبي (٣)) (٤).
وعن عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان بالحجون (٥) فرد عليه المشركون، فقال: (اللَّهم أرني آية لا أبالي (٦) من كذبني بعدها من قومي). (٧)
وعد الله له بالنصر والعز والتمكين في الأرض
عن عياض بن حمار المجاشعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: ألا أحدثكم بما حدثني الله به في الكتاب إن الله خلق آدم وبنيه حنفاء مسلمين وأعطاهم المال حلالًا لا حرام فيه من شاء اقتنى ومن شاء احترث فجعلوا مما أعطاهم الله حراما وحلالا وعبدوا الطواغيت فأمرني الله أن أتيهم فأبين لهم الذي جبلهم عليه، فقلت لربي أخاطبه إن آتيهم به تثلغ قريش رأسي كما تثلغ الخبزة، فقال: أمضه أمضه، وأنفق
стр. 40
أنفق عليك، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وإن شاء جعل مع كل جيش بعثته عشرة أمثالهم من الملائكة، ونافخ في صدر عدوك الرعب، ومعطيك كتابي لا يمحوه الماء أُذكِّركَهُ نائمًا ويقظانا فأبصروني وقريشًا هذه، فإنهم قد دموا وجهي وسلبوني أهلي وأنا مناديهم، فإن أغلبهم باتوا ما دعوتهم إليه طائعين أو كارهين وإن يغلبوني، فاعلموا أني لست على شيء ولا أدعوكم إلى شيء). (طب) وابن عساكر عن عياض ابن حمار المجاشعي ﵁.
صفة أمة محمَّد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
وروى البيهقي عن عثمان بن الحكم بن رافع بن سنان (١) حدثني بعض عمومتي وآبائي أنهم كانت عندهم ورقة يتوارثونها في الجاهلية حتى جاء الله بالإِسلام وبقيت عندهم، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة ذكروها له وأتوه بها مكتوب فيها: بسم الله وقوله الحق وقول الظالمين في تباب. هذا الذكر لأمة تأتي في آخر الزمان يغسلون (٢) أطرافهم ويأتزرون (٣) على أوساطهم، ويخوضون البحور إلى أعدائهم فيهم صلاة لو كانت في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان، وفي عاد ما أهلكوا بالريح، وفي ثمود ما أهلكوا بالصيحة. بسم الله وقوله الحق وقول الظالمين في تباب. ثم ذكر قصة أخرى. قال: فعجب رسول الله ﷺ لما قرأت عليه فيها.
أكمل الله لها الدين وأتم عليها النعمة
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. (٤)
стр. 41
رفع عنها الإصر والأغلال التي كانت على من سبقهم
قال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾. (١)
وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾. (٢)
تؤمن بجميع الأنبياء عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم
قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾. (٣)
وقال : ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. (٤)
стр. 42
فضل صحابته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم على من بعدهم من الناس
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (يأتي على الناس زمان يغزوا فئام من الناس فيقال: فيكم من صاحب الرسول؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من صاحب أصحاب الرسول؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب الرسول؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم). (١)
فضل القرن الذي هو فيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم على غيره من القرون
وعن عائشة ﵂ قالت: سأل رجل النبي ﷺ : أي الناس خير؟ قال: (القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث). (٢)
خصهم الله بليلة القدر
قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾. (٣)
стр. 43
فضل شهادتهم عند الله
فعن أنس بن مالك ﵁ قال: مروا بجنازة، فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي ﷺ : (وجبت) ثم مروا بأخرى، فأثنوا عليها شرًا، فقال: (وجبت) فقال عمر بن الخطاب ﵁: ما وجبت؟ قال: (هذا أثنيتم عليه خيرا، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا، فوجبت له النار. أنتم شهداء الله في الأرض). (١)
وفي لفظ للبخاري (٢) (المؤمنون شهداء الله في الأرض).
وعند مسلم: (من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء في الأرض، أنتم شهداء في الأرض).
فضلوا برحمة الله وبركاته وسلام منه يوم يلقونه
قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾. (٣)
وقال : ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾. (٤)
وقال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾. (٥)
стр. 44
كون أمته أمة جاهلية لا حلم لها ولا علم يعطيهم الله من حلمه وعلمه
قال تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾. (١)
عن أبي الدرداء ﵁ قال سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: (إن الله يقول: "يا عيسى! إني باعث من بعدك أمة، إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا, ولا حلم ولا علم. قال: يا رب! كيف هذا لهم ولا حلم ولا علم. قال: أعطيهم من حلمي وعلمي). (٢)
فضائل أمة محمَّد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم على الأمم السابقة
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به). (٣)
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). (٤)
وعن عائشة ﵂ قالت: (سألت رسول الله ﷺ عن الطاعون، فأخبرني أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين ليس
стр. 45
أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرًا محتسبًا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتبه الله له كان له مثل أجر شهيد). (١)
وعن معاوية بن حيدة أنه سمع النبي ﷺ يقول: في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾: (أنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى). (٢)
وعن معاذ بن جبل قال: (رقبنا النبي ﷺ في صلاة العتمة فأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارج والقائل منا يقول: صلى، فإنا لكذلك حتى خرج النبي ﷺ فقالوا له كما قالوا، فقال لهم: (اعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم). (٣)
عن حذيفة وأبي هريرة ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق). (٤)
وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : (ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين). (٥)
وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورا، إذا لم نجد الماء) وذكر خصلة أخرى. (٦)
стр. 46
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدا ويد الله على الجماعة). (١)
أحلت لها الغنائم
قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾. (٢)
وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: (لم تحل الغنائم لأحد سود الرؤوس من قبلكم، كانت تنزل نار من السماء فتأكلها ...). (٣)
وفي حديث أبي هريرة ﵁ عن الشيخين، واللفظ لمسلم -قال ﷺ : (... فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا ذلك بأن الله ﵎ رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا) - وعند البخاري: فأحلها لنا.
جعلت أفضل الأمم
قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. (٤)
وقال أيضًا: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾. (٥)
стр. 47
خصهم بساعة الإجابة يوم الجمعة
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: (فيه ساعة لا يوفقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها). (١)
فضائل أمة محمَّد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى آخر الزمن
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم).
وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ ذكر جهادًا بين يدي الدجال فقالوا: أي المال خير يومئذ؟ قال: (غلام شديد يسقي أهله الماء، أما الطعام فليس) قالوا: فما طعام المؤمنين يومئذ، قال: (التسبيح والتكبير والتهليل) قالت عائشة: فأين العرب يومئذ؟ قال: (العرب يومئذ قليل).
وعن جابر ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم ﷺ فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة). (٢)
الله يبعث لها في كل مائة سنة من يجدد لها الدين
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (إن الله يبعث أو يقيض لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها (٣)). (٤)
стр. 48
من فضل الله على أمة محمَّد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنهم لا يجتمعون على ضلاله وظاهرين على الحق وقائمين بأمر الله منصورين مستقيمين إلى أن تقوم الساعة
روى البخاري في صحيحه عن المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون. (١)
وروى عن معاوية بن أبي سفيان ﵄ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيمًا حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله. (٢)
وروى مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة ﵁ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة. (٣)
وروى أحمد في مسنده عن معاوية بن قرة ﵁ قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ولن تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة. (٤)
وروى الحاكم في المستدرك عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: لا يجمع الله أمتي أو قال هذه الأمة على الضلالة أبدًا ويد الله على الجماعة. (٥)
стр. 49
زيادة ثوابهم مع قلة أعمالهم
فعن ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: (إنما أجلكم -في أجل من خلا من الأمم- ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس. وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالًا فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط. ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ فعمل النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط. ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين. ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين. ألا لكم الأجر مرتين. فغضبت اليهود والنصارى، فقالوا: نحن أكثر عملًا وأقل عطاء! قال الله: هل ظلمتم من حقكم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فإنه فضلي أعطه من شئت). (١)
وعن أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ قال: (مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا: يوما إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا له نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا، وما عملنا باطل، فقال لهم: لا تفعلوا، أكملوا بقية عملكم، وخذوا أجركم كاملًا، فأبوا وتركوا. واستأجر آخرين بعدهم، فقال: أكملوا بقية يومكم هذا ولكم الذي شرطت لهم من الأجر، فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه، فقال لهم: أكملوا بقية عملكم، فإن ما بقي من النهار شيء يسير، فأبوا، فاستأجر قوما أن يعملوا بقية يومهم، فعملوا بقية يومهم، حتى إذا غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور. (٢)
стр. 50
وفي رواية الإسماعيلي: (فذلك مثل المسلمين الذين قبلوا هدى الله وما جاء به رسوله ومثل اليهود والنصارى، تركوا ما أمرهم الله).
فالطائفة الأولى: هم اليهود، والثانية: هم النصارى، والثالثة التي لها الأجر مرتين: هم المسلمون. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
فضائل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
عن رفاعة الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (والذي نفس محمدٍ بيده، ما من عبد يؤمن ثم يسدد إلا سلك به في الجنة، وأرجو أن لا يدخلها أحد حتى تبوءوا أنتم ومن صلح من ذرياتكم مساكن في الجنة ولقد وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب). (١)
عن أبي بكر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (أعطيت سبعين ألفًا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، قلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربي , فزادني مع كل واحد سبعين ألفا). (٢)
عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطها نبي قبلي). (٣)
стр. 51
وصفه الله بالشهادة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فهو شهيدًا على الأنبياء السابقين وعلى أممهم وعلى أمته
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾. (١)
وقال جل شأنه أيضا: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾. (٢)
وعن عقبة بن عامر ﵁: أن رسول الله ﷺ خرج يومًا، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: (إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض). (٣)
أخر دعوته المستجابة من أجل شفاعته لأمته يوم القيامة
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة). (٤)
وعن أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: (لكل نبي دعوة دعاها لأمته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة). (٥)
وعن جابر ﵁، عن النبي ﷺ قال: (لكل نبي دعوة لقد دعا بها في أمته، وخبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة). (٦)
стр. 52
شفاعته للناس في المحشر يوم القيامة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذلك، يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنوا (١) الشمس فيبلغ الناس من الهم والكرب ما لا يطيقونه ولا يحتملون فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون إلى ما أنتم فيه، ألا ترون إلى ما قد بلغكم، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟. فيقول الناس بعضهم لبعض: أبوكم آدم.
فيأتون آدم فيقولون، يا آدم أنت أبو البشر (٢)، خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربى قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله ولن يغضب بعده مثله، وأنه نهاني عن الشجرة فعصيت، نفسي، نفسي اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح.
فيأتون نوحًا فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل (٣) إلى أهل الأرض، وسمّاك الله عبدًا شكورًا، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول نوح: إن ربى قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعد مثله، وإنه كانت لي دعوة دعوتها على قومي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم.
فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول إن الله قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله فذكر كذباته (٤)، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى.
стр. 53
فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول الله اصطفاك (١) الله برسالته وبتكليمه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلت (٢) نفسًا لم أؤمر بقتلها، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى.
فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى، أنت رسول الله وكلمته (٣) ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد (٤)، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا، فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبا، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد.
فيأتون فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم النبيين، غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما قد بلغنا، ألا ترى ما نحن فيه فأقوم فآتي تحت العرش، فأقع ساجدًا لربي يفتح الله تعالى عليّ ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبلي، فيقال: يا محمد ارفع رأسك سل تعط اشفع تشفع فيقول: يا رب أمتي أمتي، يا رب أمتي أمتي، يا رب أمتي أمتي، فيقال: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليه (٥) من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سواه من الأبواب، ثم قال: والذي نفس محمد بيده لما بين مصراعين من (٦) مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى).
стр. 54
فُضِّل بالمقام المحمود صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
عن كعب بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل فيكسوني ربي حلة خضراء، ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود). (١)
فُضِّل بالوسيلة والفضيلة دون الخلق أجمعين
عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أنه سمع النبي ﷺ يقول: (إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول. ثم صلوا عليّ، فإنه من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا. ثم سلوا الله ليَّ الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله. وأرجوا أن أكون أنا هو، فمن سأل ليَّ الوسيلة حلت له شفاعتي). (٢)
جعل ما بين بيته ومنبره روضة من رياض الجنة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
حدثنا زهير بن حرب ومحمَّد بن المثنى، قالا حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله، وحدثنا ابن نمير. حدثنا أبى. حدثنا عبيد الله عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة. ومنبري على حوضي). (٣)
فعن سهل بن سعد ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (منبري على ترعة من ترع الجنة). (٤)
стр. 55
وروى أحمد والنسائيُّ عن أبي هريرة ﵁ هذا الحديث مع تعيين المنبر فقال: قال: قال رسول الله ﷺ : (منبري هذا على ترعة من ترع الجنة). (١)
عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (إن قوائم منبري هذا رواتب في الجنة) (٢).
أكرم الخلق على الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يوضع له كرسي على يمين العرش
عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: (... إن أكرم خليقة الله على الله أبو القاسم ﷺ ثم قال: فإذا كان يوم القيامة بعث الله الخليقة أمة أمة، ونبيًا نبيًا، حتى يكون أحمد أمته آخر الأمم مركزًا، قال: فيقوم، فيتبعه أمته برّها وفاجرها، ثم يوضع جسر جهنم، فيأخذون الجسر، فيطمس الله أبصار أعدائه، من شمال ويمين، وينجو النبي - صلي الله عليه وسلم - والصالحون معه، فتلقاهم الملائكة، فتريهم منازلهم من الجنة: على يمينك، على يسارك، حتى ينتهي إلى ربه ، فيلقى له كرسي عن يمين الله ، ثم ينادي مناد: أين عيسى وأمته ...) (٣).
عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (إن المقسطين عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمان وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولُّوا). (٤)
عن عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة ﵁ قال: رسول الله - صلى عليه وسلم-: (فأكسى حله من حلل الجنة، ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلاتق يقوم ذلك المقام غيري). (٥)
стр. 56
عن أبي وائل، عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: (قيل له: ما المقام المحمود؟ قال: ذاك يوم ينزل الله تعالى على كرسي، يئط كما يئط الرحل الجديد من تضايقه به وهو كسعة ما بين السماء والأرض ويجاء بكم حفاة عراة غرلا، فيكون أول من يكسى إبراهيم، يقول الله تعالى: اكسوا خليلي، فيؤتى بريطتين بيضاوين من رياط الجنة، ثم أكسى على أثره، ثم أقوم عن يمين الله مقامًا يغبطني الأولون والآخرون) (١).
أعطاه الله الكوثر في المحشر
(أنزلت علي آنفا سورة "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ " أتدرون ما الكوثر؟ فإنه نهر وعدنيه ربي، عليه خير كثير هو حوضي، ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته كعدد النجوم فيختلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك). (٢)
مقدار سعة حوضه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
وفي رواية لمسلم عنه ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: (إن حوضي أبعد من أيلة (٣) من عدن، لهو أشد بياضًا من الثلج، وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم وإني لأصد الناس عنه، كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه، قالوا: يا رسول الله! أتعرفنا يومئذ؟ قال: نعم، لكم سيما ليس لأحد من الأمم، تردون علي غرًا محجلين من أثر الوضوء).
стр. 57
الأوائل التي فُضِّل بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم على الخلق
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع وأول مشفع). (١)
وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق). (٢)
وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : (أنا أول من تنشق عنه الأرض فأكسى الحلة من حلل الجنة، ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري). (٣)
فعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: (نحن آخر الأمم وأول من يحاسب يقال: أين الأمة الأمية ونبيها؟ فنحن الآخرون الأولون). (٤)
عن أبي الدرداء وأبي ذر قالا: قال رسول الله ﷺ : (أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة، وأول من يؤذن له أن يرفع رأسه فأرفع رأسي فأنظر بين يدي فأعرف أمتي من بين الأمم) فقال رجل: يا رسول الله! فكيف تعرف أمتك من بين الأمم ما بين نوحا إلى أمتك؟ قال: (غر محجلون من أثر الوضوء ولا يكون لأحد من الأمم غيرهم، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود، وأعرفهم بنورهم الذي بين أيديهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم). (٥)
عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة وأنا أول من يقرع باب الجنة). (٦)
стр. 58
فعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أنا أول الناس خروجًا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا أيّسوا، لواء الحمد يومئذ بيدى، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر). (١)
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يضرب جسر جهنم فأكون أول من يجيز). (٢)
شفاعته لأمته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يوم القيامة
عن أنس نحوه وفيه: (فيأتون فأقوم فأمشي بين سماطين من المؤمنين حتى أستأذن على ربي فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدًا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال: ارفع رأسك، قل تسمع، واشفع تشفع، وسل تعطه، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم اشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة.
ثم أعود إليه الثانية: فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدًا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول: ارفع محمد قل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحد لي حدا فادخلهم الجنة.
ثم أعود إليه الثالثة: فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدًا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال: إرفع محمد قل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة، فأعود الرابعة فأقول: يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن.
قال النبي ﷺ : فخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن بره، ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة). (٣)
стр. 59
وعنه أن النبي ﷺ قال: (إني لقائم أنتظر متى يعبر الصراط إذ جاءني عيسى، فقال: هذه الأنبياء يا محمد، وقد جاءتك يا محمد يسألونك ويدعون الله أن يفرق بين جميع الأمم إلى حيث يشاء الله لغم ما هم فيه، فالخلق ملجمون بالعرق، فأما المؤمن فهو عليه كالزكمة، وأما الكافر فيغشاه الموت فقال: انتظر حتى أرجع إليك فذهب النبي ﷺ فقام تحت العرش فلقي ما لم يلق ملك مصطفى ولا نبي مرسل، فأوحى الله إلى جبريل أن اذهب إلى محمد وقل له: ارفع رأسك، سل تعطه واشفع تشفع، فشفعت في أمتي أن أخرج من كل تسعة وتسعين إنسانًا واحدًا فما زلت أتردد إلى ربي فلا أقوم منه مقامًا إلا شفعت حتى أعطاني الله من ذلك أن قال يا محمَّد: أدخل من أمتك من خلق الله تعالى من شهد أن لا إله إلا الله يومًا واحدًا مخلصًا ومات على ذلك. (١)
شفاعته لأهل الكبائر من أمته صلى الله عليه وعلى آله وصحبة وسلم
عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمتي). (٢)
شفاعته لأمته ﷺ يوم القيامة
حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا يونس ثنا ليث عن يزيد يعني ابن الهاد عن عمرو بن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إني لأول الناس تنشق الأرض عن جمجمتي يوم القيامة ولا فخر، وأعطى لواء الحمد ولا فخر، وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يدخل الجنة يوم القيامة ولا فخر، وآتي باب الجنة فآخذ بحلقتها، فيقولون: من هذا؟ فأقول أنا محمد، فيفتحون لي فأدخل فأجد الجبار مستقبلي،
стр. 60
فأسجد له، فيقول: ارفع رأسك يا محمد، وتكلم يسمع منك، وقيل يقبل منك، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأقول: أمتي أمتي يا رب. فيقول اذهب إلى أمتك، فمن وجدت في قلبه .. مثقال حبة من شعير من الإيمان فأدخله الجنة، فأذهب، فمن وجدت في قلبه ذلك أدخلتهم الجنة، فأجد الجبار مستقبلي، فأسجد له، فيقول: ارفع رأسك يا محمد، وتكلم يسمع منك، وقيل يقبل منك، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأقول: أمتي أمتي يا رب. فيقول اذهب إلى أمتك، فمن وجدت في قلبه .. مثقال حبة من خردل من الإيمان فأدخله الجنة.
فأذهب، فمن وجدت في قلبه مثقال ذلك أدخلتهم الجنة. وفرغ من حساب الناس، وأدخل من بقي من أمتي في النار مع أهل النار، فيقول أهل النار: ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله ولا تشركون به شيئًا. فيقول الجبار: فبعزتي، لأعتقنهم من النار، فيرسل إليهم، فيخرجون من النار وقد امتحشوا، فيدخلون في نهر الحياة، فينبتون فيه كما تنبت الحبة في غثاء السيل، ويكتب بين أعينهم: هؤلاء عتقاء الله، فيذهب بهم فيدخلون الجنة، فيقول لهم أهل الجنة: هؤلاء الجهنميون. فيقول الجبار: بل هؤلاء عتقاء الجبار (١) عند ذلك يتمنى الكفار لو كانوا مسلمين: قال تعالى: ﴿الر* تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ * رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ (٢)
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (يوضع للأنبياء منابر من نور يجلسون عليها، ويبقى منبري لا أجلس عليه، أو لا أقعد عليه، قائم بين يدي ربي مخافة أن يبعث بي إلى الجنة وتبقى أمتي بعدي، فأقول: يا رب أمتي، أمتي فيقول الله : يا محمد، ما تريد أن أصنع بأمتك؟ قال: يا رب تعجل حسابهم فيدعى بهم فيحاسبون، فمنهم من يدخل الجنة برحمته، ومنهم من يدخل الجنة بشفاعتي، فما أزال
стр. 61
أشفع حتى أعطى صكاكًا برجال بعث بهم إلى النار حتى أن مالكًا خازن النار ليقول يا محمد ما تركت لغضب ربك في أمتك من نقمه. (١)
عن أبي مالك، يعني الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : (والذي نفسي بيده ليبعثن الله منكم يوم القيامة إلى الجنة مثل الليل الأسود، زمرةً جميعًا تخبطون الأرض، فتقول الملائكة: لما جاء مع محمد أكثر مما جاء مع الأنبياء). (٢)
стр. 62
أمة محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسد ما بين الأفق يوم القيامة
عن أبي أمامة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: (إذا كان يوم القيامة قامت ثلة من الناس يسدون الأفق، نورهم كالشمس، فيقال: النبي الأمي، فيتحشحش لها كل نبي، فيقال: محمد وأمته. ثم تقوم ثلة أخرى تسد ما بين الأفق، نورهم مثل كل كوكب في السماء، فيقال: النبي الأمي، فيتحشحش لها كل نبي، ثم يحثي حثيتين، فيقال: هذا لك يا محمد، وهذا مني لك يا محمد، ثم يوضع الميزان، ويؤخذ في الحساب) (١)
وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: (عرضت علىَّ الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فطننت أنهم أمتي فقيل لي: هذا موسى ﷺ وقومه، ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ....) (٢)
أمته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أول من يحاسب من الأمم
عن ابن عباس ﵁ قال في حديث الشفاعة عن النبي ﷺ (ونحن الآخرون الأولون فنحن آخر الأمم وأول من يحاسب فتفرج لنا الأمم عن طريقنا فنمضي غرا محجلين من أثر الطهور) (٣)
стр. 63
يفديها ربها من عذاب الجحيم باليهود والنصارى فله الحمد في الأولى وفي الآخرة
عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (تحشر هذه الأمة على ثلاثة أصناف: صنف يدخلون الجنة بغير حساب وصنف يحاسبون حسابا يسيرا ثم يدخلون الجنة، وصنف يجيئون على ظهورهم أمثال الجبال الراسيات ذنوبا، فيسأل الله عنهم -وهو أعلم بهم- فيقول: ما هؤلاء؟ فيقولون هؤلاء عبيد من عبادك، فيقول: حطوها عنهم، واجعلوها على اليهود والنصارى، وأدخلوهم برحمتي الجنة) (١)
وفي رواية لمسلم عن أبي موسى ﵁، عن النبي ﷺ قال: (يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال، فيغفرها الله لهم، ويضعها على اليهود والنصارى ...)
وفي رواية له عنه قال ﷺ : (لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه النار يهوديًا أو نصرانيا).
وفي رواية له عنه أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديًا أو نصرانيًا فيقول: هذا فكاكك من النار)
فضّلهم ربهم بأن جعلهم أكثر أهل الجنة
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فأسند ظهره على قبة أدم فقال: (ألا لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة. اللَّهم هل بلغت؟ اللَّهم اشهد. أتحبون أنكم ربع أهل الجنة؟) قالوا: نعم يا رسول الله،
стр. 64
قال: (أتحبون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟) قالوا: نعم يا رسول الله، قال: (إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة، ما أنتم في سواكم من الأمم إلا كالشعرة السوداء في الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود). (١)
وفي حديث أبي سعيد ﵁، عنه ﷺ قال: (والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة) قال: فحمدنا الله وكبرنا، ثم قال: (والذي نفسي بيده إني لأطمع في أن تكونوا شطر أهل الجنة ...) ثم ساق بنحوه. (٢)
وعن جابر ﵁، أنه سمع النبي ﷺ يقول: (إني لأرجو أن يكون من تبعني من أمتي ربع أهل الجنة) قال: فكبرنا، ثم قال: (أرجو أن يكونوا ثلث أهل الجنة) قال: فكبرنا ثم قال: (أرجو أن يكونوا الشطر) (٣)
بل في حديث بريدة ما هو أكثر من النصف: إنما هو الثلثان، ويكون الثلث الباقي من سائر الأمم.
فعن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أهل الجنة عشرون ومائة صف: ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم) (٤)
أوائل أمته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يوم القيامة
عن ثوبان رضي الله تعالى عنه قال: كنت عند النبي ﷺ فجاء حبر من اليهود، فقال: أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؟ فقال رسول الله صلى الله
стр. 65
عليه وسلم: (في الظلمة دون الجسر)، قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: (فقراء المهاجرين)، قال: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: (زيادة كبد نون)، قال: فما غذاؤهم على أثره؟ قال: (ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها)، قال: فما شرابهم عليه؟ قال: (من عين فيها تسمى سلسبيلا)، قال: قال: صدقت، قال: وجئت أسأل عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان، جئت أسأل عن الولد؟ قال: (ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة من الرجل أنثا بإذن الله) قال اليهودي: صدقت، وإنك لنبي، ثم انصرف فقال النبي ﷺ : (إنه سألني هذه الذي سألني عنه وما أعلم شيئًا منه حتى أتاني الله به) (١).
من فضائل أمة محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن الله يقبل شفاعة بعضهم لبعض
فعن عبد الله بن شقيق قال: كنت مع رهط بإيلياء (٢) فقال رجل منهم: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم) قيل: يا رسول الله سواك؟ قال: (سواي) فلما قام قلت: من هذا؟ قالوا: هذا ابن أبي الجدعاء. (٣)
وعن الحارث بن أقيش ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الرجل من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته. أكثر من مضر) (٤).
وعن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 66
(إن الرجل من أمتي ليشفع للفئام (١) من الناس، فيدخلون الجنة بشفاعته، وإن الرجل ليشفع للقبيلة من الناس فيدخلون الجنة بشفاعته، وإن الرجل ليشفع للرجل وأهل بيته فيدخلون الجنة بشفاعته). (٢)
وفي رواية الترمذيّ زيادة: (ومنهم من يشفع للعصبة، ومنهم من يشفع للرجل حتى يدخلوا الجنة).
حثيات رب العزة والجلال لأمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
عن أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثياته). (٣)
سيرضيه ربه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في أمته وأطفال البشر بأن لا يعذبهم
قال تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾. (٤)
وعن ابن عمرو أن رسول الله ﷺ تلا قول إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وقول عيسى ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ فرفع يديه وقال: (أمتي أمتي)، ثم بكى فقال الله تعالى: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له (إننا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك) (٥).
стр. 67
وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : (سألت ربي اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم) (١).
فضل أهل بيته في الدنيا والآخرة
وعنها رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ قال: (يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة). (٢)
وعن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ لما مات إبراهيم قال: (إن له مرضعًا في الجنة). (٣)
وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: أتيت النبي ﷺ فصليت معه المغرب، فقام يصلي حتى صلى العشاء، ثم خرج فاتبعته فقال: (عرض لي ملك استأذن ربه أن يسلم علي وبشرني في أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وفاطمة سيدة أهل الجنة). (٤)
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة). (٥)
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : (أفضل نساء أحل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون). (٦)
стр. 68
فُضِّل وأمته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بالشهادة على الأنبياء وأممهم
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : (يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان وأكثر من ذلك فيدعى قومه فيقال له: هل بلّغكم هذا؟ فيقولون: لا، فيقال له: هل بلّغت قومك؟ فيقول: نعم، فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيقال لهم: هل بلغ هذا قومه؟ فيقولون: نعم، فيقال: وما علمكم؟ فيقولون: جاءنا نبينا فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا فذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾. (١)
فُضِّل باستشارة ربه له صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
عن حذيفة ﵁ قال: غاب عنا رسول الله ﷺ يومًا، فلم يخرج حتى ظننا أنه لن يخرج، فلما خرج سجد سجدة فطننا أن نفسه قد قبضت منها، فلما رفع رأسه قال: (إن ربي ﵎ استشارني في أمتي ماذا أفعل بهم، فقلت: ما شئت أي رب، هم خلقك وعبادك، فاستشارني الثانية، فقلت له كذلك. فقال: لا أحزنك -وفي مجمع الزوائد: لا نخزيك- في أمتك يا محمد، وبشرني أن أول من يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا. مع كل ألف سبعون ألفا ليس عليهم حساب، ثم أرسل إلي فقال: ادع تجب وسل تعط، فقلت لرسوله: أومعطي ربي سؤلي؟ فقال: وما أرسلني إليك إلا ليعطيك، ولقد أعطاني ربي ولا فخر، وغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وأنا أمشي حيًا صحيحًا، وأعطاني أن لا تجوع أمتي، ولا تغلب، وأعطاني الكوثر وهو نهر من الجنة يسيل في حوضي، وأعطاني العز والنصر، والرعب يسعى بين يدي أمتي شهرا، وأعطاني أني أول الأنبياء أدخل الجنة، وطيب لي ولأمتي
стр. 69
الغنيمة، وأحل لنا كثيًرا مما شدد على من قبلنا، ولم يجعل علينا من حرج) (١)
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾.
عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: خرج رسول الله ﷺ غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسن فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٢).
قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾.
عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ : (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لم تضلوا بعدي أبدا، أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل البيت لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما). (٣)
فضل صحابته في الجنة رضوان الله عليهم
عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لأبي بكر وعمر: (هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين) (٤)
стр. 70
لها علامة تعرف بها ربها يوم القيامة
قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ...) الحديث، وفيه (ثم قال: ينادي مناد: ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل ألهة مع آلهتهم ... حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر، فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا مناديًا ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، وإنما ننتظر ربنا ... فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن، ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة ...) (١)
وعن أبي هريرة ﵁، أن ناسًا قالوا لرسول الله ﷺ : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ : (هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ ...) الحديث، وفيه: (فإنكم ترونه كذلك، يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله ﵎، في صورة غير صورته التي يعرفون، فيقول أنا ربكم، فيقولون، نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا. فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون، فيقول أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه) متفق عليه.
وحدثنا محمد بن النضر الأزدي وعبد الله بن أحمد بن حنبل والحضرمي قالوا ثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني ثنا محمد بن سلمة الحراني عن أبي عبد الرحيم عن
стр. 71
زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله عن مسروق بن الأجدع ثنا عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قيامًا أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء، قال وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي ثم ينادى مناد أيها الناس ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا أن يولي كل ناس منكم ما كانوا يتولون ويعبدون في الدنيا أليس ذلك عدلًا من ربكم؟ قالوا: بلى، قال فلينطلق كل قوم إلى ما كانوا يعبدون في الدنيا، قال فينطلقون ويمثل لهم أشياء ما كانوا يعبدون، فمنهم من ينطق إلى الشمس ومنهم من ينطلق إلى القمر وإلى الأوثان من الحجارة وأشباه ما كانوا يعبدون، قال ويمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى ويمثل لمن كان يعبد عزيرًا شيطان عزير ويبقى محمد ﷺ وأمته، قال فيتمثل الرب فيأتيهم فيقول ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس، قال فيقولون إن لنا لإلهًا ما رأيناه بعد، فيقول هل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون أن بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناها، قال فيقول ما هي؟ فيقولون يكشف عن ساقه، قال فعند ذلك يكشف عن ساق فيخر كل من كان بظهره طبق ساجدًا ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون وقد كان يدعون إلى السجود وهم سالمون، ثم يقول ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى نورًا أصغر من ذلك حتى يكون آخرهم رجلًا يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفى مرة، فإذا أضاء قدم قدمه فمشى وإذا طفيء قام، قال فيمرون على الصراط، والصراط كحد السيف دحض مزلة فيقال لهم مروا فيمرون على قدر نورهم، منهم من يمر كطرف العين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشد الفرس، ومنهم من يمر كشد الرجل حتى يمر الذي أعطي نوره على إبهام قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تخر يد وتعلق يد وتخر رجل وتعلق رجل ويصيب جوانبه النار، فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف
стр. 72
عليها، ثم قال الحمد لله لقد أعطاني الله ما لم يعط أحدًا أن نجاني منها بعد إذ رأيتها، قال فينطق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم فيرى ما في الجنة من خلال الباب فيقول رب أدخلني الجنة فيقول الله له أتسأل الجنة وقد نجيتك من النار فيقول رب اجعل بيني وبينها حجابًا لا أسمع حسيسها، قال فيدخل الجنة قال فيرى أو يرفع له منزلًا أمام ذلك كأنما هو فيه إليه حلم فيقول رب أعطني ذلك المنزل فيقول له فلعلك أن أعطيتكه تسأل غيره، فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره وأي منزل يكون أحسن منه فيعطيه فينزله ويرى أمام ذلك منزلًا كأنما هو فيه إليه حلم قال رب أعطني ذلك المنزل فيقول الله له فلعلك أن أعطيتكه تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره وأي منزل يكون أحسن منه قال فيعطى منزله قال ويرى أو يرفع له أمام ذلك منزل آخر كأنما هو إليه حلم فيقول أعطني ذلك المنزل فيقول الله ﷻ فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره، قال لا وعزتك لا أسأل غيره وأي منزل يكون أحسن منه، قال فيعطاه فينزله ثم يسكت، فيقول الله مالك لا تسأل، فيقول رب لقد سألتك حتى استحييتك وأقسمت لك حتى استحييتك، فيقول الله تعالى ألم ترض أن أعطيك مثل الدنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافها، فيقول أتستهزيء بي وأنت رب العزة فيضحك الرب من قوله، قال فرأيت عبد الله بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدث هذا الحديث مرارًا كلما بلغت هذا المكان ضحكت فقال أني سمعت رسول الله ﷺ يحدث هذا الحديث مرارًا كلما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك حتى تبدوا أضراسه، قال فيقول الرب لا ولكني على ذلك قادر سل، فيقول ألحقني بالناس فيقول ألحق الناس قال فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة فيخر ساجدًا فيقال له ارفع رأسك ما لك؟ فيقول رأيت ربي أو تراءى لي ربي فيقال له إنما هو منزل من منازلك، قال ثم يلقى رجلًا فيتهيأ للسجود له فيقال له مه ما لك؟ فيقول رأيت أنك ملك من الملائكة فيقول إنما أنا خازن من خزانك عبد من عبيدك تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه، قال فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر قال وهو في درة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها تستقبله جوهرة خضراء مبطنة
стр. 73
بحمراء كل جوهرة (تفضي إلى جوهرة على) غير لون الأخرى في كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها خدها مرآته وخده مرآتها إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفا عما كانت قبل ذلك وإذا أعرضت عنه إعراضة ازداد في عينها سبعين ضعفا عما كان قبل ذلك.
فيقول لها والله لقد ازددت في عيني سبعين ضعفا وتقول له وأنت والله لقد ازددت في عيني سبعين ضعفا، فيقال له أشرف قال فيشرف فيقال له ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصره، قال فقال عمر ألا تسمع ما يحدثنا أم عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلا فكيف أعلاهم؟ فقال كعب يا أمير المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، إن الله جعل دارًا فجعل فيها ما شاء من الأزواج والثمرات والأشربة ثم أطبقها ثم لم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة ثم قرأ كعب ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال وخلق دون ذلك جنتين وزينهما بما شاء وأراهما من شاء من خلقه ثم قال فمن كان كتابه في عليين نزل تلك الدار التي لم يرها أحد حتى أن الرجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه، فما تبقى خيمة من خيم الجنة إلا دخلها من ضوء وجهه فيستبشرون بريحه فيقولون واها لهذا الريح هذا رجل من أهل عليين قد خرج يسير في ملكه، فقال ويحك يا كعب أن هذه القلوب قد استرسلت فاقبضها، فقال كعب والذي نفسي بيده إن لجهنم يوم القيامة لزفرة ما من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا يخر لركبتيه حتى إن إبراهيم خليل الله ليقول رب نفسي نفسي حتى لو كان لك عمل سبعين نبيًا إلى عملك لظننت أنك لا تنجو منها. (١)
وتصديقًا لهذا الحديث ما جاء في سورة الأنبياء من آية (٩٧ - ١٠٣) قال تعالى: ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (٩٧) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)
معرفة أهل الكتاب به صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
وقال الله : ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. (١)
خبر اليهودي التاجر بمكة عن مولد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
أخبرنا علي بن محمد عن أبي عبيدة بن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار ابن ياسر وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: سكن يهودي بمكة يبيع بها تجارات، فلما كان ليلة ولد رسول الله ﷺ ، قال في مجلس من مجالس قريش: هل كان فيكم من مولود هذه الليلة؟ قالوا: لا نعلمه، قال: أخطأت والله حيث كنت أكره، انظروا يا معشر قريش وأحصوا ما أقول لكم: ولد الليلة نبي من هذه