← Фикх малики

Фикх малики · id 123685

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

الرجراجي، علي بن سعيد

Полный текст (4 240 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

أما على القول بأنه يجوز للزوج الدخول عليها والأكل معها إذا كان معها من يتحفظ بها، فلا يكون ذلك دليلًا، وإن ادعاه؛ لأنه فعل فعلًا كان فعله مباحًا له دون الرجعة، فإن لم يقم له دليل على ما يدعيه: فلا يخلو من أن تصدقه الزوجة على ذلك أو تكذبه. فإن: صدقته فيما يدعيه: لم تحل لغيره [لاعترافها] (١) أن عصمة الأول باقية عليها [ويجبر على النفقة عليها] (٢) إلا أن يطلق. فإن أجرى عليها النفقة، هل لها مطالبته بالوطء أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا مطالبة لها عليه؛ لأنه لم يقصد بذلك ضررًا، وإنما هو [شيء] (٣) أوجبته الأحكام. والثاني: أن لها مطالبته [بالوطء] (٤) قياسًا على من قطع ذكره بعد الدخول، بل الطلاق على المرتجع أبين، إذ لا منفعة له فيها، إذا حيل بينه وبينها، والذي قطع ذكره له فيها استمتاع بغير الإصابة، فإن أراد الزوج أن يعطيها ربع دينار ويحضر الولي [جاز] (٥)، وله جبرها على ذلك، لاعترافها ببقاء العصمة، فإذا أجردها بوجه جائز فلا كلام لها، [والحمد لله وحده] (٦).

стр. 1647

المسألة الثالثة في الخلع والكلام فيه في ثلاثة فصول: الأول: فيما يجوز الخلع فيه. والثاني: إذا أبهم أو فُسِّر، وكان بلفظ الخلع أو بلفظ الطلاق. والثالث: إذا كان العطاء من جهة الزوج. فالجواب عن الفصل الأول: فيما يجوز الخلع به، ولا خلاف في جواز الخلع بما تجوز به [وعليه] (١) المعاوضة في البياعات، وهل يجوز بالغرر أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": [أحدها: أنه يجوز بالغرر وهو نص ابن القاسم في المدونة. والثاني: أنه لا يجوز بالغرر وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة] (٢) فيما إذا خالعها على نفقة نفسه حولين أو اشترط عليها نفقة الولد حولين زائدين على أمد [الرضاع] (٣)، [إذ] (٤) لا فرق بين أمد الرضاعة وما زاد عليه، وكل ذلك غرر، كما قال المخزومي في "الكتاب". والقول الثالث: أن الخلع بالغرر مكروه، وهو ظاهر قوله في "المدونة": إذا خالعها على مال إلى أجل مجهول حيث قال: فالمال حال كالبيع، إذا

стр. 1648

وقع على هذا الوجه، وفات فالقيمة فيه، حالة [يعبأ] (١) على [ما علل] (٢) ابن القاسم من الدرك، في قياسه الخلع على البيع، فلو كان كالبيع لكان للزوج قيمة ذلك المال على غرره، كما قال في البيع، فيقال: مثلا كم يساوي هذا المال الذي خالع عليه إلى أجل مجهول؟ فإن كانت له قيمة أخذها الزوج، وإلا فلا. وهذا على التسليم أنه لا يجوز بالغرر، ولا شبه بين المسألتين لا في الأصل ولا في الجواب. ويؤخذ أيضًا لابن القاسم من "الكتاب" أنه مكروه في مسألة الخلع بقيد بعينه يقبض إلى أجل. وسبب الخلاف: الخلع هل حكمه حكم المعاوضة المحضة [أم لا؟ فمن قال أن له حكم المعاوضة المحضة] (٣)؟ قال لا يجوز بالغرر وكان فيه خلع المثل كالبيع الفاسد إذا فات فإنه يرد إلى القيمة. وقد مال مالك [مدة] (٤) في الكتاب إلى هذا المعنى [ومن رأى] (٥) أنه لا يكون له حكم المعاوضة المحضة قال: يجوز بكل غرر يجوز تملكه إذا قدر عليه والقول بالكراهية تردد بين القولين. والجواب عن الفصل الثاني: إذا كان الخلع من جهة الزوجة، فلا يخلو

стр. 1649

من أن [يكون ذلك قبل البناء أو بعده] (١). فإن كان [غير مدخول بها فلا يخلو من أن يكون] (٢) ذلك بلفظ الخلع أو بلفظ الطلاق: فإن كان منها بلفظ الخلع، فلا يخلو من أن يكون الخلع مبهما أو مفسرًا: فإن كان مبهما مثل أن تقول: خالعني [ولم ترد على ذلك أو تقول خالعني] (٣) على عشرة دنانير. ولم تقل من صداقي، فهل ترجع على الزوج بنصف الصداق أو لا ترجع عليه بشيء؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها لا ترجع على الزوج بشيء، وهذا هو المذهب المشهور الذي عليه الجمهور. والثاني: أنها ترجع عليه بنصف الصداق، وهو قول أشهب، وقد انفرد به من بين سائر الفقهاء، ووقع في بعض روايات "المدونة" [في كتاب العدة وطلاق السنة] (٤) ما يدل على [مثل] (٥) قول أشهب: في الصبي إذا خالع عنه أبوه أو وصيه امرأته، قال ابن القاسم: ليس لها إلا نصف الصداق، وهذا خلع مبهم وقع [قبل البناء] (٦)، فأوجب فيه للزوجة

стр. 1650

نصف الصداق. ومعلوم أن الخلع [إنما وقع] (١) على مال أخذ للصبي من الزوجة، إذ لا يجوز أن تطلق عليه زوجته على مشهور المذهب إلا على هذا الوجه، والذي قاله أشهب هو الأظهر في المعنى. والقول الثالث: في الفصل بين أن تكون الزوجة قد قبضت صداقًا من الزوج أو لم تقبض. فإن كانت قبضته فهو لها كله، ولا شيء له سوى ما خالع عليه. وإن قبضت نصفه لم يكن له مما قبضت شيء. وإن لم تقبض شيئًا لم يكن لها شيء، وهو قول أصبغ في كتاب ابن حبيب، وهو [قول] (٢) ضعيف جدًا، وهو قول مدخول. فإن وقع مفسرًا، كقولها: خالعني على عشرة من صداقي، فلها نصف ما بقي بلا خلاف في المذهب. فإن كان ذلك منها بلفظ الطلاق مثل أن تقول: طلِّقني، فلا يخلو من أن تذكر مع ذلك عوضًا أو لم تذكر. فإن ذكرت مع ذكر عوضًا مثل أن تقول: طلقني على عشرة، فلا يخلو من أن تقول: من صداقي، أو لم تقل. فإن قالت: طلقني على عشرة من صداقي، فلها نصف ما بقي. فإن قالت: على عشرة، ولم تقل [من] (٣) صداقي،

стр. 1651

فلا يخلو الزوج من أن يصدقها عينًا أو عرضًا. فإن أصدقها عينًا: كان لها نصف ما بقي كما لو فسرت. وإن أصدقها عرضًا: كان لها الرجوع على الزوج بنصف جميع الصداق. والفرق بينهما: أن الصداق إذا كان عينا، فالعشرة التي بها خالعت من جملة الصداق. فإن كان عرضًا، فالعشرة التي بها وقع الخلع في الذمة، فوجب عليها أن تؤدي العشرة وتأخذ نصف جميع الصداق. فإن لم [تذكر مع] (١) ذلك عوضا مثل أن تقول: طلقني، ولم تزد على ذلك فطلقها فلها نصف جميع الصداق، ولا شيء للزوج عليها. وأما المدخول [بها] (٢): فلا خلاف أن لها صداقها، فإن عينت مائة فوقع الخلع في الصداق: كان لها ما بقي من ذلك وإن أبهمت كان الخلع في الذمة، وكان لها جميع الصداق. ولا فرق في التحقيق بين المدخول بها وغير المدخول إذا كان الخلع مبهما: أن يكون لها جميع الصداق إن كانت مدخولا بها أو نصفه إن كانت غير مدخول بها. وغاية ما توهموا في ذلك أن قالوا: قولها: خالعنى على عشرة، ولم تقل من صداقي أنها قصدت إلى أن تكون العشرة زائدة على الصداق، وهذا وهم بعيد.

стр. 1652

وأما تفريقهم بين لفظ الخلع وبين لفظ [الطلاق] (١): فذلك مبني على أصل، وهو هل النظر [إلى] (٢) الألقاب والتسميات فيفترق اللفظان أو النظر إلى [المعاني] (٣) ثم لا فرق؟ والجواب عن الفصل الثالث: إذا كان الخلع من جهة الزوج، وفيه ثلاثة أسئلة في "المدونة": أحدها: أن يقول لها: خالعتك على مال، ويتلفظ بلفظ الخلع ولم يكن هناك مال ولا ذكره. والثاني: أن يكون بلفظ الطلاق على صفة الخلع [كقوله: أنت طالق طلاق الخلع] (٤). والثالث: أن يكون بلفظ الطلاق على مال يدفعه [الزوج] (٥) إليها من غير شرط. فالجواب عن السؤال الأول: إذا كان بلفظ الخلع على مال أو [على] (٦) غير مال، هل يكون بائنا أو رجعيًا؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه طلاق بائن، وهو قول ابن القاسم. والثاني: أنه رجع، وهو قول غيره في "المدونة" فيما إذا خالعها على أن

стр. 1653

يجعل لها دينًا عليه وهو عين: فالمشهور أنه بائن. وسبب الخلاف: هل النظر إلى [الألفاظ] (١) أو إلى المعاني؟ فمن اعتبر اسم الخلع، ولاسيما مع إضافة المال إليه، فيقول: بائن. ومن اعتبر المعاني فيقول: إن الخلع المعتبر فيه انتزاع المرأة نفسها من عصمة الزوج بوسيلة المال الذي دفعته، قال: هو [طلاق رجعي] (٢). والجواب عن السؤال الثاني: إذا وقع [الخلع] (٣) بلفظ الطلاق على صفة الخلع [كقوله: أنت طالق طلاق الخلع] (٤)، ففي المذهب ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أنها طلقة بائنة، وهو قول ابن القاسم في كتاب "إرخاء الستور"، من "المدونة". والثاني: أنها ثلاثة، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" هو قول عبد الملك في غير "المدونة". والثالث: أنه طلاق رجعي، وهو قول مطرف وابن عبد الحكم وأشهب، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب التخيير والتمليك" فيما إذا قال: أنت طالق تطليقة لا رجعة لي عليك، فقال: إن له الرجعة، وقوله: لا رجعة لي عليك، مثل قوله: أنت طالق طلاق الخلع. وسبب الخلاف: هل النظر إلى مجرد اللفظ فيكون بائنًا أو النظر إلى

стр. 1654

المعنى فيكون رجعيًا أو النظر إلى [المقصود] (١) فيكون ثلاثًا، فكأنه قصد إلى البينونة؟ والجواب عن السؤال الثالث: إذا وقع بلفظ الطلاق مع مال يدفعه الزوج إليها من غير شرط، هل هو بائن أو رجعي؟ على قولين منصوصين في "المدونة": أحدهما: أنها طلقة رجعية؛ لأنه رجل طلق وأعطى، وهي رواية ابن القاسم وابن وهب عن مالك. والثاني: أنها بائنة، وهو قول مروي عن مالك أيضًا وحكاه عنه سحنون في "المدونة" [وروى عنه غيره أنه قال: تبين بواحدة] (٢)، وقال في "المدونة": وأكثر الرواة على أنها غير بائن [وهو قول مروي عن مالك أيضًا] (٣). وسبب الخلاف: هل النظر إلى مجرد [وجود] (٤) المال مع الطلاق فيشبه الخلع ويكون بائنًا أو النظر إلى اللفظ والمعنى فيكون رجعيا؟ فافهم هذا التحصيل تربت يداك، فإن هذه المسألة من غوامض الكتاب، وقد حار في [تلخيصها] (٥) ذووا الألباب، فخذها ممن اعتنى بها دهرًا طويلًا وسلك بها مسلكًا جميلًا، وساعده التوفيق من الله في ذلك تكرمًا وتفضيلًا. والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء. والحمد لله وحده.

стр. 1655

المسألة الرابعة في خلع المحجور عليه في [التصرفات] (١) من الذكران والإناث [والعبيد والأحرار والمحجور عليهم في التصرف على ضربين: أحرار وعبيد، فالأحرار على ضربين ذكران وإناث] (٢). فالذكران على ضربين: صغار أو بوالغ. فالصغار: يجوز الخلع عليهم من الأب أو ممن أقامه مقام نفسه، كالوصي أو السلطان مع عدم الأب، ومن قدمه على النظر في مصالح اليتيم، ولا يكون إلا على شيء يأخذه أحد ممن ذكرنا [للصبي] (٣) الصغير، يرى أن فيه نظر أو مصلحة، وإن كان على غير ذلك: لم يجز؛ لأن طلاق الصبي لا يجوز، ولا يجوز لوليه أيضًا أن يطلق عليه إلا على مال يأخذه له، ولا خلاف في ذلك في مذهب مالك ﵀. وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يطلق على [الصبي] (٤) الصغير بحال، لا على مال ولا على غير مال. فأما البوالغ: فعلى ضربين، محجور عليه وغير محجور عليه. فغير المحجور [عليه] (٥): فلا يجوز عليه فعل أحد إلا عن نيابة منه

стр. 1656

وعن إذنه. وأما المحجور عليه [فعلى ضربين: محجور عليه لحق نفسه ومحجور عليه لحق غيره، فأما المحجور عليه] (١) لحق نفسه كالسفيه، فهل يخالع عنه الأب أو الوصي أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يجور خلعهما عليه وهو قول ابن القاسم في "العتبية". والثاني: أن خلعهما عليه لا يجوز، وهو قول عبد الملك وابن الماجشون، والقولان قائمان من "المدونة". وينبني الخلاف على الخلاف في جبر السفيه على النكاح: فمن رأى أن الأب أو الوصي يجبران السفيه [البالغ] (٢) على النكاح، قال: يجوز خلعهما عليه. ومن منع الجبر منع الخلع. وأما المحجور عليه لحق غيره كمديانة خالعت بمالها ثُمَّ قام عليها غرماؤها، فأرادوا أن يمنعوها من ذلك، هل يمكنون من منعها أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن لهم منعها لما لم يكن لهم حظ في خلعها، فكأنه إخراج مال بغير عوض، فلم يمض عليهم فعلها. والثاني: [أنها تمنع] (٣) ابتداء، فإن نزل مضى قياسًا على المديان إذا صالح عن دم العمد بأموال الغرماء فقد منع ابتداء في "المدونة" نصًا

стр. 1657

مجملا، [وقال] (١) في غير "المدونة": [إنها تمنع] (٢) ابتداء، فإن نزل مضى. سبب الخلاف: هل يقاس الخلع على النكاح أو لا يقاس عليه؟ وذلك أن النكاح مما تمس الحاجة إليه وتدعو الضرورة [إليه] (٣)، كالحاجة إلى المأكول والمشروب والملبوس وغير ذلك مما لابد للمرء منه، [فإن] (٤) لم يكن للغرماء منعه [من التزويج كما لم يكن لهم منعه] (٥) من هذه الأشياء، وكأنهم على ذلك عاملون، والخلع هل هو من هذا القبيل أم لا؟ فمن جوز القياس على النكاح قال: بجواز: خلع المديانة، وليس للغرماء أن يمنعوها، وكأنهم عاملوها على أنها تتصرف في مالها بكل وجه يجلب إليها منفعة، ويدفع عنها [مضرة] (٦) نادرًا كان أو معتادًا. ومن منع قياس الخلع على النكاح قال: الخلع ليس مما تمس الحاجة إليه، وإنما تقع الرغبة [في التخلص] (٧) من الزوج لعارضٍ يعرض وأمرٍ ليس بمعتاد، فأشبه ما تخرجه من مالها اختيارًا من غير عوض. فأما الصنف الثاني من الأحرار وهم الإناث، وهن على ضربين أيضًا: صغار وبوالغ. فالصغيرة: لا تخلو من ثلاثة أوجه:

стр. 1658

إما أن تكون ذات أب، أو ذات وصي، أو مهملة الأمر. فإن كانت ذات أب: فلا خلاف في المذهب عندنا في جواز خلع الأب عنها لما يقتضيه نظره ويراه مصلحة لابنته، وإن كان على إسقاط جميع المهر. وإن كانت ذات وصي: فهل يجوز مباراة الوصي عنها كما يجوز ذلك لأبيها أو لا يجوز؟ فالمذهب على قولين منصوصين في "المدونة": أحدهما: أن ذلك لا يجوز إلا للأب خاصة، ولا يجوز ذلك لا لوصي ولا غيره، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في "المدونة". [والثاني: أن مباراة الوصي عنها كالأب ويلزمها ذلك ولا خروج لها عنه إذا بلغت وهي رواية ابن نافع عن مالك في المدونة] (١)، وهو قول مالك في "المبسوط" أيضًا، وذكر عيسى بن دينار: أن ابن القاسم رجع إلى [جواز] (٢) مباراة لوصي عن [اليتيمة] (٣) الصغيرة ما لم تبلغ. وسبب الخلاف: هل يقاس الخلع على النكاح أو لا يقاس عليه؟ فمن جوز قياس الخلع على النكاح [قال: لا يجوز خلع الوصي كما لا يجوز أن يعقد عليها كذلك لا يجوز له أن يحل ما عقده الأب عليها، ومن منع جواز قياس الخلع على النكاح] (٤)، قال: تجوز مباراة الوصي أو من يقوم مقام الوصي من قبل السلطان، وإن كان لا يجوز له أن يعقد

стр. 1659

عليها؛ لأنه هو الناظر لها في مصالحها في نفس أو مال، فأي ذلك رآه صوابا فعله. فإن كانت مهملة ولا وصي لها من قبل أب، ولا مقدم من جهة السلطان، فحالفت زوجها على مال أعطته إياه، فهل يكون خلعًا فيجوز أو يكون مردودًا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن الخلع جائز والمال نافذ للزوج، وهي رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في "العتبية"، ولا فرق بين أن يكون الزوج قد دخل بها أو لم يدخل. والثاني: أن المال مردود والخلع ماض، وهو قول أصبغ وهو المعروف من المذهب. وأما البوالغ: فلا تخلو من أن تكون بالغة رشيدة أو بالغة سفيهة: فإن كانت بالغة رشيدة فلا خلاف في جواز فعلها في مالها، وزوال الحجر عنها. فإن كانت بالغة سفيهة، فلا تخلو من أن تكون ذات أب أو ذات وصي أو مهملة [الأمر] (١): فإن كانت ذات أب: فخلع الأب عليها جائز، سواء كان ذلك قبل البناء أو بعده؛ لأن ذلك من باب التصرف في المال، ولاسيما على مذهب من يقول: إن الخلع معاوضة صحيحة، وإليه مال أهل المذهب.

стр. 1660

فإن كانت ذات وصي أو مقدم من قبل السلطان، هل يجوز [خلعه] (١) عليها أو لا يجوز؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: الجواز. والآخر: المنع. وسبب الخلاف: هل المغلب [في الخلع] (٢) التصرف في المال أو التصرف في البضع؟ وذلك أن الخلع يتضمن الأمرين. فمن غلَّب التصرف في المال قال: يجوز خلع الوصي عليها. ومن غلَّب التصرف في البُضع قال: لا يجوز خلع الوصي عليها، إلا بإذنها [كما لا يعقد عليها إلا بإذنها] (٣). فإن كانت مهملة، فهل يجوز خلعها [ويسوغ] (٤) للزوج ما أخذ منها أو لا يجوز؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: الجواز، وهو قول سحنون في اليتيمة البالغة تفتدي من زوجها قبل البناء قال: ذلك جائز، وله ما أخذ ولا رجوع لها فيه. والثاني: أن ذلك لا يجوز، وهو المشهور. وينبني الخلاف [على الخلاف] (٥) في تصرفها في المعاوضات من البيع

стр. 1661

والشراء هل هي على الجواز حتى ترد أو على الرد حتى تجاز؟ وأما العبيد: فلا يخلو من أن يكونوا كبارًا أو صغارًا: فإن كانوا كبارًا، فلا يخلوا من أن يكونوا ذكرانًا أو إناثًا. إن كانوا ذكرانًا، كعبد تزوج بإذن سيده، فلا يجوز للسيد أن يخالع [عنه] (١) إلا بإذنه؛ لأن الطلاق بيده فلا ينتقل إلى يد السيد إلا برضا العبد فإن كنَّ إناثًا، فخلع السيد جائز عليهنَّ؛ لأن الحق في المال للسيد، والطلاق بيد الزوج، فلا درك يبقي ولا علة تنفى. فإن كانوا صغارًا، فلا يخلو الزوجان من أن يكونا لمالك واحد أو لمالكين. فإن كانا لمالكين، فإنه يجوز لكل واحد منهما أن يباري عن الذي هو في ملكه، فسيد العبد يباري عن عبده على مال يأخذه له، إذ لا يجوز طلاقه لصغره كالحر، وسيد الأمة يجوز [خلعه] (٢) عنها بمالها؛ لأن الحق في المال للسيد، فإذا رضي بإسقاط حقه فلا مانع [يمنع] (٣) من جواز فعله. فإن كانا لمالك واحد، فهل يجوز للسيد أن يباري بينهما أو يخالع عليهما أو لا يجوز؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أنه يجوز للسيد أن يفرق بينهما على غير مال يأخذه للزوج من الزوجة إذا كان ذلك نظرًا أو اجتهادًا، وهي رواية [ابن وهب] (٤) عن

стр. 1662

مالك في "كتاب إرخاء الستور" [من المدونة] (١). والثاني: أن ذلك لا يجوز سواء كان على غير مال أو على مال؛ لأن المال الذي يأخذه السيد من مال الأمة إنما يأخذه لنفسه، فكأنه انتزعه منها لنفسه، ولاسيما على القول [بأن] (٢) من ملك أن يملك يعد كالمالك، وهذا القول حكاه ابن لبابة في المذهب. والقول الثالث: التفصيل بين أن يكون ذلك على مال فيجوز، وإن كان على غير مال فلا يجوز ولا يلزم، وهو قول ابن القاسم في "المدونة"، ووافقه ابن نافع برأيه، وخالفه بروايته، والمشهور ما ذهب إليه ابن القاسم: أن ذلك لا يجوز إلا على وجه الخلع، كما لا يطلق على الصبي الحر إلا على [مال] (٣) فكذلك ولا فرق بين أن يكونا لمالك واحد أو لمالكين إذا سلكنا مسلك التحقيق، [وبالله التوفيق والحمد لله وحده] (٤).

стр. 1663

المسألة الخامسة في الخلع في المرض ولا يخلو من أن يكون الزوج هو المريض أو الزوجة هي المريضة. فإن كان الزوج هو المريض: فالخلع جائز، وله ما أخذ من الزوجة، حلال له. فإن مات من ذلك المرض فهل ترثه أو لا ترثه؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنها ترثه ويكون ميراثها من خالص ماله وفيما اختلعت له؛ لأنه مال له يورث عنه، وهو قوله في "المدونة" و"الموَّازية". والثاني: أنها لا ترثه أصلًا، وهذا استقرأه الشيخ أبو الحسن اللخمي من قول المغيرة فيمن حلف ليقضين فلانًا حقه، فحنث في مرضه حيث قال: [إن كان قسمًا] (١) بين المالكين [كان] (٢) كالمطلق في المرض، فإن كان ظهر له [مال] (٣) فلم يعلم به حتى مات لم ترثه، فقال الشيخ: فعلى هذا لا ترثه إذا خالعت في مرضه؛ لأن الخلع في المرض أبين في البراءة من التهمة من الطلاق في المرض؛ لأن الخلع باختيارها ولها فيه مدخل. ولو قيل في المسألة قول ثالث: أنها ترثه من ماله دون ما [اختلعت] (٤) به لكان وجهًا؛ لأن المال الذي أخذ منها على الخلع لم يدخل في [ملكه] (٥)

стр. 1664

إلا بعد خروجها هي من عصمته، فكان [الجواب] (١) ألا ترث منه لبعده من تهمة الغرر، وربك أعلم. فإن كانت الزوجة هي المريضة، فخالعت زوجها في مرضها، فلا يخلو ما خالعته من أن يحمله الثلث أو لا يحمله. فإن لم يحمله ثلث مالها: بطل الزائد بالاتفاق. وإن حمله الثلث، ما الذي يصح للزوج من ذلك؟ فالمذهب على أربعة أقوال: أحدها: أن للزوج جميع ما خالعها عليه، وهو قول القاضي أبي محمَّد عبد الوهاب. ووجهه: أن الطلاق كان بطوعه فسقط أن يكون وارثًا وصح أن يكون من الثلث على أحكام أفعال المريض فيما لم يأخذ له عوضًا، وإن أجريناه على أحكام المعاوضات لكونها اشترت نفسها، وما يملك الزوج منها بما أعطته، فكان له حكم المعاوضة، ومعاوضة المريض جائزة ما لم يحاب، فإذا حابا كانت محاباة في الثلث، وهو ظاهر "المدونة" من غير ما موضع. والقول الثاني: أن له الأقل مما خالعها عليه أو قدر مباراتها منه، وهو قول ابن القاسم في "المدونة". ووجهه: إن كان قدر ميراثه منها هو الأقل لم يظلم؛ لأنه القدر الذي يصح له منها لو ماتت، والزائد ساقط؛ لأنه وصية لوارث، وإن كان القدر الذي خالعته عليه هو الأقل فليس [له] (٢) إلا هو، لأنه قد رضي به. والقول الثالث: التفصيل بين أن يخالعها على أكثر [من] (٣) ميراثه

стр. 1665

منها فيبطل الجميع، كالمرأة إذا وهبت أكثر من ثلث مالها، فرد ذلك زوجها: أن الثلث وما زاد عليه مردود، وبين أن يخالعها بمثل ميراثه منها أو أقل فيجوز، وهو ظاهر قول مالك وابن القاسم في "المدونة"؛ لأن مالكا قال في "الكتاب": إذا اختلعت من زوجها في مرضها بجميع مالها: لم يجز ولا يرثها. ثم قال ابن القاسم بعد قول مالك: فإن خالعها على أكثر من ميراثه منها لم يجز، وأما على [مثل] (١) ميراثه منها أو أقل فجائز. فظاهر قولهما لم يجز [أنه] (٢) يبطل الجميع، وعلى ذلك حمله ابن الموَّاز [وغيره] (٣). والقول الرابع: أن له من ذلك خلع مثلها أو ما أخذ منها أيهما كان أقل، وهو قول مالك في "كتاب محمَّد". على القول بأنه يكون [له] (٤) مما خالع قدر ميراثه منها، متى يعتبر ذلك القدر؟ على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أن المعتبر في ذلك يوم الخلع، وهي رواية يحيى بن يحيى في "العتبية"، وهو ظاهر قول ابن نافع في "المدونة"، حيث قال: ويوقف المال، يريد: [أنه] (٥) يوقف القدر الذي خالعته به. والثاني: أن المعتبر في ذلك يوم الموت، وهو قول ابن القاسم في

стр. 1666

"كتاب محمَّد"، وهو ظاهر "المدونة" إذا اعتبر في ذلك مقدار الميراث، والميراث لا يكون إلا بعد الموت. وعلى القول بأن المعتبر في ذلك يوم الموت فلا تفريع، ولا [تنويع] (١). وعلى القول بأن المعتبر فيه يوم الخلع، هل يُمكَّن الزوج من قبض ذلك من ساعته أو لا يُمكَّن إلا بعد الموت؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يُمكَّن [منه] (٢) في الحال، [وهو قول ابن القاسم في "العتبية". والثاني: أنه لا يمكن منه ويترك حتى يموت. وفائدة الخلاف وثمرته: أنا إذا قلنا: يمكن منه في الحال] (٣) كان ضمان ذلك منه بقبضه، ولو هلك ما أخذ قبل أن تموت لم يرجع على التركة بشيء. وكذلك لو نما المال الذي بقي عما أخذه، ويقابله أن لو هلك بقية التركة أو بعضها قبل أن تموت: لم يرجع على التركة بشيء. وكذلك لو نما المال الذي يعني عما أخذه، ويقابله أن لو هلك بقية التركة أو بعضها قبل أن تموت، لم يرجع على التركة بشىء. وكذلك لو نما المال الذي يعني عما أخذ، ويقابله أن لو هلك التركة أو بعضها قبل أن تموت، لم يرجع على التركة بشىء. وكذلك لو نما المال الذي يعني عما أخذ، ويقابله أن لو هلك بقية التركة أو بعضها قبل أن تموت، لم يكن للورثة أن يرجعوا على الزوج بشيء، وهذا نص قول ابن القاسم في "العتبية". وعلى القول بأنه لا يمكن منه ويوقف إلى بعد الموت، هل يوقف ذلك القدر وقفًا يمنع فيه [من] (٤) التصرف حتى تموت أو لا يوقف ويكون من

стр. 1667

جملة مالها؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يوقف ولا يعزل عنها، بل يبديها على جميع مالها كما كانت قبل الخلع، وهو مذهب [أصبغ في "كتاب طلاق السنة" على ما نقله] (١) الشيخ أبو محمَّد في "النوادر". والثاني: أنه يوقف وقفًا يمنع فيه من التصرف حتى تموت، وهو ظاهر قول ابن نافع عن مالك في "المدونة". والقول الثالث: بالتفصيل بين العين وغيره، فإن كانت دراهم ودنانير: لم توقف، وإن كان عبدًا أو دارًا أو ما يراد لعينه من سائر العروض وقفت ومنعت من بيعه والتصرف فيه، وهو قول أصبغ في كتاب ابن حبيب، وهو اختيار بعض المتأخرين كاللخمي وغيره، وهو ظاهر "المدونة" في "كتاب الوصايا". وعلى القول بأن ذلك يترك في يدها على [حاله] (٢)، هل يجوز لها أن توصي فيه بوصيتها أو لا يجوز؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها لا تدخل فيه الوصايا جملة؛ لأنها إنما قصدت أن تكون الوصية في بقية مالها غير الذي خالعت به؛ لأنها أخرجته من [جملة] (٣) مالها، والموصي لا يقصد بالوصية إلا فيما يملك. والثاني: أن وصاياها تخرج من ثلث جميع مالها لا ما صالحته به ولا غيره.

стр. 1668

والقول الثالث: بالتفصيل بين أن يكون الذي خالعته به معينًا أو مضمونًا. فإن كان معينًا: فإن الوصايا لا تدخل فيه. وإن كان مضمونًا: فالوصايا تدخل فيه، وهذا القول أسعد بظاهر "المدونة". وينبني الخلاف على الخلاف في الوصايا، هل تدخل فيما علم الموصي وفيما لا يعلم، أو لا تدخل إلا فيما علم خاصة؟ والحمد لله وحده.

стр. 1669

المسألة السادسة في الحضانة والحضانة يستوجبها قرابات الطفل من النساء بوصفين اثنين: أحدهما: أن يكُنَّ ذوات رحم منه. والثاني: أن يكُنَّ محرمات عليه. فإن كن على هذين الوصفين، فلا خلاف في ثبوت الحضانة لهنَّ على ترتيب الأقرب، على ما نصف. فإن اختل من هذين الوصفين وصف، فينظر. فإن كن ذوات رحم منه، ولم يكُنَّ محرمات عليه، كبنت الخالة وبنت العمة وما أشبههما، أو [كن] (١) محرمات عليه ولم يكنَّ ذوات رحم كالمحرمات عليه من قبيل الصهر والرضاع: فلا حق لهن في الحضانة بوجه. وأما عصبته من الرجال: فإنهم [يستوجبون] (٢) الحضانة بمجرد التعصيب، كانوا من ذوي رحمه المحرم أو من ذوي رحمه الذي ليس بمحرم. وأما من ليس بمحرم ولا من ذوي رحم: فلا حق لهم في الحضانة إلا أن يكون هناك سبب معني يوجب لهم الولاية كالأوصياء: فإنهم

стр. 1670

[يستوجبون] (١) الحضانة بمجرد الولاية، كانوا مقدمين من قبل الأب أو من قبل السلطان. وأما من عداهم من الموالي: فلا حضانة لهم. وهي مرتبة بينهم بحسب الحنان والرفق، من غير اعتبار بقوة الولاية كالنكاح، ولا الموالي بالصلاة على الجنازة، ولا على ترتيب المواريث. والمقدم منهم في الحضانة من يعلم بمستقر العادة أنه أشفق على المحضون وأرأف به وأقوم [لمنافعه ولهذا قدمت الأم] (٢) في الحضانة على [الأب و] (٣) سائر الأولياء. ولا خلاف بين العلماء أن الأم وأمها يقدمان في الحضانة على الأب وسائر الأولياء. واختلف في الأب، هل يُبدا على الخالة؟ على أربعة أقوال: أحدها: أن الخالة تبُدا عليه، وأن أمه تُبدا عليه أيضًا، وهو مقدم على أخت المحضون، وهو مذهب "المدونة". والثاني: أن الأب مقدم على الخالة وعلى أمه، وهو قول مالك في "كتاب محمَّد". والثالث: أن الأب لا مدخل له في الحضانة إلا بعد عدم جميع النساء، وهو [قول مالك] (٤) في "كتاب ابن حبيب". والقول الرابع: أن الخالة مقدمة عليه، ويقدم هو على أمه، وهو قول

стр. 1671

ابن القاسم في "كتاب المدنيين". فإن وقع التنازع من النساء في الحضانة: فأولاهن في الحضانة الأم، ثم الجدة للأم، ثم جدة الأم لأمها، ثم الخالة على مذهب "المدونة" [ثم خالة الخالة على ما في كتاب محمَّد، ثم جدة الطفل أم الأب على مذهب المدونة] (١)، ثم جدة الأب أم أبيه ثم الأخت ثم العمة ثم بنت الأخ. واختلف في بنت الأخ على قولين: أحدهما: أنه لا حق لها في الحضانة، وهو قول مالك في "كتاب ابن حبيب". والثاني: أن لها حق في الحضانة، وهو قول بعض المتأخرين، وهو [اختيار] (٢) أبي النجا الطرابلسي قال: والصواب أن يكون لها حق كبنت الأخ، بل ينبغي أن تكون هي أولى منها. فكما ثبت أن الخالة أولى من العمة، فكذلك تكون بنت الأخت أولى من بنت الأخ. فقدم ما كان من جهة الأم على ما كان من جهة الأب لما علم في مستقر العادة أن الأم أكثر شفقة وحنانا من الأب، فلهذا قدمت قرابة الأم على قرابة الأب. وأما الرجال: فأولاهم بالحضانة من هو أقرب إلى الأطفال وأشد بهم تمكُّنًا في كل الأحوال، وذلك في الأب ثم الأخ ثم الجد للأب، ثم ابن [الأخ] (٣) على الخلاف في تقديم الجد على ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن

стр. 1672

العم ثم المولى الأعلى، ثم المولى الأسفل، وهذا مع عدم الوصي. فإن كان وصي قُدِّم على سائر من ذكر من العصبة والموالي، وإنما قُدِّم الوصي على الجد وعلى سائر القرابات؛ لأنه [مقدم] (١) [يقام] (٢) باجتهاد الأب، ومن اجتهد فيه الأب لولده أولى. اللهم إلا أن يعلم أن ذلك كان من الأب لشات بينه وبين جد الولد [فيقدم] (٣) على الوصي؛ لأن عليهما في تربية غيرهما للولد معرَّة، مع علمنا بأن رغبة الأب عنهما لم يكن لحسن [نظر] (٤). ومن وجبت لها الحضانة ممن ذكرنا من النساء: فإنها يحكم لها بها إذا طلبتها ما لم يكن هناك عارض يمنعها منها، والعارض: إما زوج أجنبي هي تحته، وإما كونها ممن لا تصلح للقيام بالأطفال إما لعجزها عن ذلك، وإما لصفة مذمومة [هي عليها] (٥) مما لا يؤمن أن يسري ذلك منها إلى الأطفال، إذ الطفل على ما ربى عليه من الأخلاق، وقيل: كيف ينفطم عنها إلا بعد المجاهدة والعناء؟ فإن كانت تحت زوج أجنبي ممن لا حق له في الحضانة للصبيان: فلا حق لها في الحضانة، فإن زال ذلك العارض هل يعود إليها حقها في الحضانة أو يسقط بإسقاط الأول؟ فلا يخلو ذلك العارض من أن يكون عارضًا اختياريًا أو عارضًا

стр. 1673

اضطراريًا: فإن كان عارضًا اختياريًا، كعارض الزوجية، فلا يخلو من أن يحدث قبل وجوب الحضانة أو كان بعد وجوب [الحضانة] (١). فإن كان قبل وجوب الحضانة، مثل أن يكون الموجب [لإسقاط] (٢) الحضانة، كونها ذات زوج: فلا خلاف أعلمه [في المذهب] (٣) أن الحضانة ترجع إليها. وإن حدث العارض بعد وجوب الحضانة ثم زال، مثل أن تتزوج بعد ثبوت الحضانة لها، ثم مات الزوج أو طلَّق هل تعود إليها الحضانة أو لا تعود إليها؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنها تعود إليها. والثاني: أنها لا تعود إليها، وهذا القول حكاه القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب. وسبب الخلاف: اختلافهم في الحضانة، هل هي حق للأم أو حق للولد؟ فمن رأى أنها حق للحاضنة قال: إذا أسقطته لا تعود. ومن رأى أنها حق للولد قال: تعود إليها إذا زال المانع. وقد اختلف المذهب في الحاضنة إذا تزوجت، متى يسقط حقها في

стр. 1674

الحضانة؟ على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يسقط بالعقد، وهو ظاهر "المدونة". والثاني: أن حقها لا يسقط إلا بالدخول، وهو المشهور لأن الزوجة إنما تشتغل عن الطفل [وتلتهي] (١) عنه بحقوق الزوج إذا وقع الدخول. والثالث: أن حقها لا يسقط إلا إذا حكم عليها بأخذ الولد عنها. وفائدة الخلاف وثمرته: إذا لم يحكم عليها بأخذ الولد عنها حتى زال العارض، هل تبقى حضانتها مستمرة أو يجوز للأب أن يأخذه؟ فمن رأى أن حقها من الحضانة لا ينقطع إلا بحكم حاكم قال: باستمرار حقها في الحضانة كما كان؛ لأنه لم يزل. ومن رأى أنه يقطع، إما بالعقد وإما بالدخول: فعلى الخلاف الذي قدمناه في رجوع الحضانة إليها إذا زال العارض الاختياري. فإن كان عارضًا اضطراريًا مثل: أن تكون الأم مريضة أو مسافرة سفرًا لابد لها منه، كالسفر إلى الحج وهي ضرورة، ثم زال ذلك العارض: فإن الحضانة ترجع إليها بلا إشكال. فإن كان الزوج من أولياء المحضون ممن له الحضانة إذا انتهى إليه، الترتيب هل يسقط حق [الحاضنة من] (٢) الحضانة أم لا؟ فالمذهب على قولين:

стр. 1675

أحدهما: أنه لا يسقط حقها من الحضانة، [وهو مذهب المدونة وهو المشهور؛ لأن كل واحد من الزوجين لو انفرد لكانت له الحضانة. والثاني: أن ذلك يسقط حقها] (١) وإن كان زوجها جدُّ الصبي، وهو قول ابن وهب، وهذا ضعيف؛ لأن الموجب لسقوط الحضانة ليس وجود الزوج خاصة، وإنما هو كون الأم مشتغلة بزوجها، ومستغرقة في خدمته والمبادرة إلى مرضاته، وذلك مما يشغلها عن تربية المحضون، وربما يؤدي ذلك إلى إضاعته مع ما جبلت عليه النفوس من البغض في الربيب. وإذا كان الزوج ممن له الحضانة مثل ما للزوجة، فكل واحد منهما يؤدي ما عليه من حسن التربية [للمحضون، فالأم لا تغفل لما في عملها أن الزوج يسره ما يرى منها من حسن التربية] (٢)، وربما يسامح من أكثر حقوقه لأجل ذلك. والزوج أيضًا لو انتهت إليه الحضانة وتحته زوجة أجنبية: كان الواجب أن يرضيها، ويحسن إليها غاية الإحسان لترد بالها إلى تربية [محضونه] (٣)، ويتجاوز لها عن أكثر حقوقه الواجبة له عليها في حق تربية اليتيم، إذ لا يسلم له الولد في الحضانة إذا استحقها حتى يكون عنده ما [يكفله] (٤) ويقوم بتربيته إما زوجة [وإما] (٥) جارية.

стр. 1676

فإذا كان الأمر هكذا والزوجة أجنبية، فما ظنك بالأم إذا كانت هي الزوجة. فإذا ثبتت الحضانة لمن طلبها من النساء، وضمت الولد إلى نفسها فطلبت نفقتهم، فلا يخلو الأب من أن يكون موسرًا أو معسرًا. فإن كان الأب موسرًا: فإنه يسلم لها نفقتهم وعلى الأب جميع ما احتاج إليه الولد من النفقة والكسوة والتربية، وجميع ما يحتاج إليه من المؤنة. فإن طلب الزوج أن تبعثه الحاضنة يأكل عنده، ثم يعود إليها، فلا يخلو من أن يكون ظاهر الإيسار أم لا. فإن كان ظاهر الإيسار: فلا يمكَّن من دعواه، ويُجبر على تسليم النفقة إلى الحاضنة، لما في ذلك من الضرر عليها وعلى الولد؛ لأن الوقت الذي يأكل فيه الأطفال لا يتعين وأكلهم مفترق وذلك يؤدي إلى [إرجاء] (١) الولد إلى أن تطعمه الحاضنة من مالها؛ لأنها بين أن تطعمه الحاضنة من [مالها] (٢) أو تتركه فيضيع. فإن كان الأب [ليس بواجد] (٣): فإنه يُمكن من ذلك؛ لأنه غاية المقدور؛ لأن الذي عنده من المال لا يحتمل التجزئة.

стр. 1677

فإن كان مُعسرًا لا يقدر على شىءٍ أصلًا: فهو وأولاده مِن فقراء المسلمين. واختلف في أجرة السكنى للولد والحاضنة: على قولين: أحدهما: أنَّ السكنى على الأب وعليها. والثانى: أنَّهُ لا يلزم الأب سكنى الولد، وذلك على الحاضنة وحدها. والقولان لابن القاسم في "كتاب النوادر". وعلى القول بأنَّ السكنى عليه وعليها، هل هى على الجماجم أم لا؟ على ثلاثة أقوال (١): أحدها: أنها على الجماجم، وهو قول يحيى بن عمر. والثانى: أنَّها على الاجتهاد، وهو قولهُ في "كتاب ابن سحنون" وهو قول ابن القاسم في "المُدَّونة"، وظاهره: جميعه. والثالث: أنَّ عليه نصف السكنى، والنصفُ الباقي على الحاضنة. وسبب الخلاف: هل الحضانة حقٌ للحاضن أو حقٌ للمحضون؟ فإن مات الأب وطلبت الأم أجر الحاضنة (٢)، فلا يخلو حالهما مِن أن يكونا مُوسرين أو مُعسرين أو أحدهما مُوسر والآخر مُعسر. فإن كانا مُوسرين الولد والأم، فهل للأُم النفقة في أموالهم أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّ [لها] (٣) النفقة في أموال أولادها.

стр. 1678

والثاني: أنَّهُ لا نفقةَ لها عليهم بعد وفاة الأب. والثالث: أنَّها تنفق في أموالهم بقدر حضانتها (١)، إذا [كانوا] (٢) لو تركتهم لم يكن لهم بد (٣) من حضانتهِ. والأقوال الثلاثة عن مالك ﵀. فإن كانا مُعسرين: فلا شىء لكلِّ واحدٍ منهما على الآخر. وإن كان الولد مُوسرًا والأُم مُعسرة: كان لها النفقة في أموالهم، كما لو لم تحضنهم. فإن كانت الأُم مُوسرة والولد مُعسرًا، فمشهور المذهب أنَّها لا تجب عليها نفقتهم. واختلف في أمد الحضانة في الذكران: على قولين قائمين مِن "المُدوَّنة": أحدهما: أنَّ أمدها الاحتلام، وهو قول مالك في "المُدوّنة". والثانى: أنَّ أمدها الإثغار، وهو قول مالك في "مُختصر ما ليس في المختصر"، وهو ظاهر قول مالك في "كتاب التجارة إلى أرض الحرب في باب التفرقة بين الأم وولدها فقد نصَّ هناك في العبيد (٤): أنَّ حد التفرقة الإثغار. فإن طلبت الأم الانتقال بالولد إلى [بلد] (٥) غير بلد الأب،

стр. 1679

ومنعها الأب، فلا يخلو مِن أن تطلب الخروج إلى موضع قريب أو إلى موضعٍ بعيد. فإن كان إلى موضع بعيد: فللأب وسائر الأولياء منعها من ذلك اتفاقًا، وسواءٌ كان سفرها سفر انتجاع أو سفر ارتجاع. فإن كان إلى موضع قريب: فلها الخروج بالولد مِن غير اختيار الأولياء. واختلف في حدِّ القُرب. على أربعة أقوال: أحدها: أنَّ البريد ونحوهُ قريب، وهو قول ابن القاسم في المدوّنة. والثانى: أنَّ حدَّ القُرب [البريد] (١) لا زيادة عليه؛ وهو قوله أصبغ في كتاب محمَّد. والثالث: أنَّ مسيرة اليوم قريب للأُمِّ أنْ تخرج إليه بالولد. والرابع: أنَّهُ إذا كان موضعًا لا ينقطع خبرهم، فهو قريب من غير حد أميال، وهو قولُ مالك أيضًا. وأما الأب (٢) والوصى وسائر الأولياء إذا أرادوا الخروج بالولد وأخذهِ مِن الأُم، فلا يخلو من أن يكون سفره [سفر] (٣) انتقال أو لا يكونُ سفرَ انتقال. فإن كان سفرهُ سَفَرَ ارتجاع، كالمسافر لحاجةٍ أو تجارة يذهب ويعود: فليس له أخذُ الولد، لأنَّ كونه مع أُمِّهِ أصلح له وأحوط، لأنَّ الأبَ لمَّا لم

стр. 1680

يكُن له أخذُ الولدِ في الحَضَرِ وهو أرفهُ لِلوَلَدِ، كان ألا يُمكَّن مِن أخذهِ في السفر أولى. فإن كان سفرهُ سفر انتقال: فلهُ الانتقال بالولد، لأنَّ في ذلك حفظًا لنسبه (١)، ومعرفة الناس له، واحتراز مالُ (٢) أبيه إن مات. وكذلك أيضًا إنْ كان مع الوصيُّ أو أحد الأولياء، فإنَّهُ يجوز نسبهُ من أبيه بذلك ويدعى بابنه خيرًا من أن يترك مع أمه ويدعى إليها ثم ينسى ما نسبه من أبيه (٣)، وربَّما يستضر (٤) الولد بذلك، فليس ذلك من باب المصلحة، ومُراعاة مصلحة التأبيد أولى مِن مصلحة عارض الطُفولية، وإلى هذا المعنى أشار القاضى أبو محمَّد عبد الوهاب. فإذا قُلنا: إنَّهُ يجوز للأب وَمَن هو في منزلتهِ مِن سائر الأولياء والأوصياء الانتقال بالولد، هل يُمكَّن منهُ بنفس إرادته الرحيل أو حتى يُثبت أنهُ استوطن الموضع الذي انتقل إليه؟ فبيَّن المتأخرين قولان حكاهما ابن أبي زمبين: أحدهما: أنَّهُ لا يُمكن مِن الخروج بالولد حتى يثبت عند حاكم البلد الذي فيه الحاضنة أنهُ قد استوطن الموضع الذي انتقل إليهِ، قال: وبهِ كان يُفتى بعض مَنْ أدركنا مِن شُيُوخنا المقتدى بهم. والثانى: أنَّهُ إذا أراد الرحيل، أخذ ولدهُ ساعة الرحيل. قال: وعلى القول الأول يدل لفظ الكتاب، والله أعلم، والذي

стр. 1681

قاله (١) لا يكاد يظهر من لفظ الكتاب. واختلف في الأم: إذا كانت يهودية أو نصرانية أو مجوسية، هل لها مِن الحضانة مِثل ما يكون للحُرَّة المُسلمة أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنّ لها الحضانة مثل ما يكون للحُرَّة المسلمة، وإن خِيفَ أن تُطعمهم وتغذيهم بالخمر والخنزير ضُمَّت إلى ناس مِن المسلمين، وهو مذهب "المُدونة". والثانى: أنَّهُ لا حقَّ لها في الحضانة، لأنَّ الأُم المُسلمة إذا كانت يُثنى عليها بالسوء، نُزعَ منها، فكيف بالكافرة؟! وهو قول ابن وهب في "كتاب محمَّد". وسبب الخلاف: الحضانة، هل هى حقٌ للأم أو حقٌ للولد؟ فعلى القول بأنَّها حقٌ للأم، تكونُ للكافرة. وعلى القول بأنَّها حقٌ للولد، فلا حضانة للكافرة والحمد لله وحده.

стр. 1682

كتاب العدة وطلاق السنة

стр. 1683

كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة تحصيل مُشكلات هذا الكتاب، وجملتُها اثنتى عشرة مسألة. المسألة الأولى قال الشيخ أبو محمَّد بن أبي زيد ﵀: قال الله سبحانهُ: ﴿يَا أَيهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ. . . .﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. فأمرَ تعالى أن تُطلَّق النساء للعِدَّة، فكان ذلك نهيًا عن إيقاع الثلاثة في كلمةٍ واحدة، فإن أوقعها في كلمةٍ كانت لازمة، لقوله تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. وهي الرجعة فيما قال العلماء، فجعلها بائنة بإيقاع الثلاث في كلمة واحدة ولو لم تقع وتلزمهُ ما لم تفت الرجعة. فدلنا سبحانهُ أنّ الطلاق سُنَّة وغير سُنَّة. ومِن "المُدوّنة" قال سحنون: قلتُ لعبد الرحمن بن القاسم: أكان مالكٌ يكرهُ أن يُطلِّق [الرجل] (١) امرأتهُ ثلاثُ تطليقاتٍ في مجلسٍ واحد؟ قال: نعم، كان يكرهُهُ كراهيةً شديدة، ويقول: طلاقُ السُّنَّة أن يُطلِّق الرجل امرأتهُ تطليقةً واحدة، طاهرة، مِن غير جماع، ثُمَّ يتركها حتى يقضي لها ثلاثةُ قروء، ولا يُتبعها طلاقًا في ذلك. فإذا دخلت في الدم مِن الحيضة الثالثة، فقد حلْت للأزواج وبانت من زوجها الذي طلَّقها.

стр. 1684

فانظر إلى هذا العقد الذي عقدهُ مالك، ﵁، فقد جمع فيه من الفروع ما لا يستقصى شرحها، ولا يستوعب بسطه إلا في مجلدات مع اتساع الأزمان والأوقات، وذلك يدل على غزارة مالك ﵁، وذكاء عقله، وفصاحة لسانه، وجمع المعاني الكثيرة بعبارة وجيزة تدلُّ على الجزالَة، وكُلمَّا قرب لفظًا كان أفصح، وكُلمَّا اختصر البيان كان أوضح. فنحن بحمد الله نُومئ إلى جُملة كافية ممَّا احتوى عليه قولُ الإِمام، ونشرحُ [منها] (١) ما يستدلُّ بها المُسترشد، ويهتدى بمنارهِ المقتصد، إن شاء الله، وبهِ أستعين. [فصل] (٢) وقوله في السؤال: كان مالك يكره أن يُطلق الرجل امرأتهُ ثلاثُ تطليقاتٍ، في مجلسٍ واحد. . . . إلى آخره. قال: وإنَّما حملهُ على السؤال ما علم مِن إجازة بعض العُلماء. إيقاع الثلاث في كلمةٍ واحدة [وهو طلاق السنة عند الشافعي ﵁ فأراد أن يسأل عن مذهب مالك في المسألة هل هو على وفق مذهب الشافعي أو على خلافه فبين له ابن القاسم أن مذهب مالك في إيقاع الثلاث في كلمة واحدة] (٣) حرام. وقال القاضى أبو محمَّد عبد الوهاب: الطلاقُ على وجهين: طلاق سنَّة وطلاقُ بدعة. قال: ومعنى قولنا "طلاقُ السُنَّة" [أنه وقع] (٤) على هذا الوجه،

стр. 1685

الذي ورد الشرعُ بإيقاعه عليهِ. ومعنى وصفنا بأنَّهُ البدعة: أنَّهُ وقع على غير الوجه الذي ورد الشرعُ بإيقاعهِ عليهِ. والبدعة في أصل الوضع: إحداث الشيء على غير مثال. وقد اختلف العلماء في إيقاع [الطلاق] (١) الثلاث في كلمةٍ واحدة. فذهب مالك ﵁ إلى أنَّهُ بدعة. وذهب الشافعي إلى أنَّهُ سُنَّة. والدليل لمالك ﵁ ظواهر الكتاب ونصوص السُنَّة. فأمَّا ظواهرُ الكتاب، فقولهُ تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢)، فلا يخلو [من] (٣) أن يكون أمرًا بصفة الطلاق، فالأمر يقتضى الوجوب أو يكون إخبارًا عن صفة الطلاق الشرعى [وكلا الأمرين يقتضى ألا يكون الطلاق الشرعي] (٤) على غير هذا الوجه. وأما نصوص السُّنَّةَ: فما رواه مخرمة بن بكير [عن أبيه قال] (٥): سمعت محمد بن لبيد، قال: أخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات [جميعًا] (٦)، فقام غضبانًا، ثُمَّ قال: يُلْعَب بكتاب الله وأنا بين أظهركم، حتى قام رجلٌ فقال: يا رسول الله، ألا أقتلُهُ (٧).
следующие страницы →