← Фикх малики

Фикх малики · id 123685

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

الرجراجي، علي بن سعيد

Полный текст (4 240 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

فإن قام بعد فوات النقض من يده فلا يخلو من أن يكون فواته بسبب سماوي، أو ببيع، أو هبة. فإن فات بأمر من الله تعالى: لم يكن على المشتري في النصف المستحق شيء، [وإن أراد أخذ النصف الباقي بالشفعة أخذه بجميع الثمن، ولا يحط عنه لتلف النقض شيء كما لو بيت المساكين ثم جاء الشفيع، وكذلك إن تلف] (١) بيد الموهوب له بأمر من الله تعالى: لم يضمن الواهب، ولا الموهوب له شيء. فإن كان فواته ببيع، أو هبة: فلا يخلو من أن يكون قائمًا بيد المشتري، أو فائتًا. فإن كان قائمًا: هل ينتقض فيه البيع، أو يأخذ المستحق ثمنه؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن النقض ينتقض فيه البيع، ويأخذ المستحق نصفه مع نصف العرصة بالاستحقاق، ويأخذ النصف الباقي من العرصة، والنقض بالشفعة إن شاء، وهو قول ابن القاسم في "المدونة"، و"الموازية". والثاني: أنه يأخذ الثمن الذي بيع به النقض مع القاعة من مشتري الدَّار يعطيه ثمن الذي به اشترى، وهو قول ابن القاسم في "كتاب ابن عبدوس" ولأشهب مثله في "كتاب ابن المواز" على ما حكاه عنه محمَّد وسحنون: أنه يأخذ [نصف] (٢) النقض ويقاصص به المشتري فيما له عليه من ثمن نصف العرَصَة والنقض؛ مثل أن يباع النقض بخمسين ومائة، وكان شراؤه لجيمع الدار بمائة: فإن المستحق يأخذ نصف القاعة بالاستحقاق، ويأخذ النصف الآخر بالشفعة بخمسين دينارًا , وله في ثمن النقض خمسة

стр. 3607

وسبعون دينارًا أو به ويتقاصا معه في خمسين، ويأخذ خمسة وعشرين، وأنكر هذا سحنون، وابن المواز؛ قال ابن المواز: هذا وهم، ولم يقله أحد من الناس. قالا: وقد أجمعوا على أن من ابتاع شقصًا له فيه شفيع، ثم باعه قبل أن يأخذه الشفيع بالشفعة، ثم قال الشفيع: أنا أجيز البيع، وآخذ الثمن، وأدفع إلى المشتري ما أشتري به: لم يكن له ذلك، قال سحنون: وهذا خلاف الاستحقاق؛ لأن المستحق إنما يبيع معه ملكه، والشفيع إنما يبيع ملك غيره، وهذا من باب ربح ما لم يضمن. فإن رضي المستحق بأخذ العرصة بما ينوبها من الثمن مع وجود النقض، فهل يجوز ذلك أم لا؟ فإنه يتخرج على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أن ذلك لا يجوز؛ لأنه صار آخذًا للعَرْصَة بثمن مجهول، لما كان قادرًا على أخذ النقض، وهو المشهور. والثاني: أن ذلك جائز، وهو أحد قولي ابن القاسم في جميع السلعتين في البيع، وعلى ذلك [الخلاف] (١) ينبني الخلاف [على الخلاف] (٢) في هذه المسألة. فإن عرف ما ينوب النقض من الثمن وعرف ما ينوب العَرْصَة: فإن ذلك لا يلزم بائع النقض إلا برضاه؛ لأنه يقول: إنما رضيت ببيع النقض برخص من الثمن رغبة في بقاء الأصل في يدي، فإن أخذ الأصل من يدي فلا أرضى بثمن النقض، فإذا رضي بذلك جاز؛ لأنه كمن راضاه على أن

стр. 3608

يأخذ بعض ما له فيه الشفعة ويسلم بعضه. فإن كان النقض فائتًا عند مشتريه: فلا يخلو تلفه وهلاكه من أن يكون بأمر من الله، أو بسبب آدمي. فإن كان بسبب آدمي: فإن المستحق يأخذ نصف العَرْصَة، ونصف ثمن النقض من بائع النقض، فإن أراد الأخذ بالشفعة في النصف الباقي: فإن الثمن نقض على قيمة القاعة يوم وقع البيع، وعلى قيمته منقوضًا، فيحط من ذلك ما قابل الأنقاض في النصف المستشفع، ويأخذ القاعة بما ينوبها من الثمن. وهل يستشفع بما ينوبها من الثمن [فأبلغ أو إنما يستشفع بالأقل مما أخذ من ثمن الأنقاص؟ على قولين: أحدهما: أنه يستشفع بما ينوبها من الثمن] (١) قلَّ أو كثر؟ وهو قول ابن القاسم في "المدونة". [والثاني] (٢): أنه يستشفع بالأقل مما أخذ من ثمن الأنقاض أو ما ينوب ذلك من الثمن، وهو قول ابن المواز. فإن فاتت بأمر من الله تعالى، فبماذا يستشفع؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يستشفع في العَرْصَة بقدر ما ينوبها من الثمن، وهو قول ابن القاسم. والثاني: أنه يستشفع بالأقل، وهو قول محمَّد. والثالث: أنه يستشفع بجميع الثمن، ولا يوضع عنه مما يقابل الأنقاض

стр. 3609

شيئًا؛ لأن [ثمن] (١) الأنقاض يؤخذ بالشفعة مع العرصة لما كانت في حكم التبع. فإذا هلكت بأمر من الله تعالى كان على الشفيع إذا أخذ أن يأخذ بجميع الثمن، وهو قول أشهب. فإن بناها بعدما هدمها ثم استحق رجل نصفها: فإنه [لا يأخذ] (٢) النصف المستحق، وقيل له: ادفع إليه قيمة البناء قائمًا، فإن أبى، قيل للمشتري: ادفع إليه نصف قيمة القاعة، فإن فعل فأراد أن يأخذ النصف الثاني بالشفعة، هل يمكن من الأخذ أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا يمكن [من الأخذ] (٣) بالشفعة؛ لأن الشقص الذي به يستشفع قد باعه، وهو مذهب المدونة. والثاني: أنه يمكن من الأخذ] (٤) ويفضل الثمن على قيمة الأنقاض منقوضة، وقيمة العَرْصَة يوم وقع البيع، يأخذ بذلك وبنصف قيمة البناء قائمًا. وينبني الخلاف: على الخلاف في الشقص الذي به يستشفع إذا باعه بعد وجوب الشفعة، هل يجوز [له] (٥) الأخذ بالشفعة أم لا؟ والخلاف في ذلك في المذهب معلوم، وهذا كله إذا هدمها المشتري. وأما إذا هدمها رجل أجنبي بتعدٍ منه، فترك له المشتري القيمة أو لم

стр. 3610

يتركها له، ثم جاء رجل فاستحق نصف الدار، والهادم غائب، ولم يقدر عليه: فإن المستحق يأخذ نصف القاعة باستحقاقه، ويتبع الهادم بنصف [قيمة] (١) ما هدم، فإن أراد أخذ النصف الباقي بالشفعة فض الثمن على قيمة الأنقاض منقوضة، وعلى قيمة العرصة، فيأخذ الشفيع بما ينوبه من ذلك، ويتبع المشتري الهادم بقيمة ذلك قائمًا إن كان ما ترك له قيمة الهدم، وهو قول ابن المواز في كتابه، وهو نص قول ابن القاسم في "المدونة" في "كتاب الشفعة" [والحمد لله وحده] (٢).

стр. 3611

المسألة التاسعة في الشفعة فيما بيع بيعًا فاسدًا من الرياع والعقار ولا يخلو ما بيع بيعًا فاسدًا من أن يكون قائمًا بيد المشتري أو فائتًا. فإن كان قائمًا: فلا شفعة للشفيع مع علمه، فإن لم يعلم بفساد البيع وأخذ الشفعة: فإنه يرد إلا أن يفوت عند الأخذ بالشفعة بما يفوت به البيع الفاسد، فيكون عليه الأقل من قيمته يوم قبضه هو أو القيمة التي وجبت على المشتري؛ لأنه لا يقدر على رده لفواته عنده. فإن كان فائتًا: فلا يخلو من أن يكون فواته ببيع، أو بتغيير الذات؛ فإن فوته ببيع: فلا يخلو من أن يبيعه بيعًا صحيحًا، أو فاسدًا. فإن باعه بيعًا صحيحًا: فذلك فوت للبيع الفاسد، قولًا واحدًا إذا لم يعلم بفساد البيع الأول، فأما إذا علم بفساده وقصد ببيع الثاني تفويته البيع الفاسد: فالبيع الأول والثاني مردود، فإذا قلنا: بأن البيع الصحيح يفيت البيع الفاسد إذا لم يقصد بذلك الحيلة: فللشفيع أن يأخذ بالشفعة بالبيع الصحيح، وليس له أن يأخذ بالبيع الفاسد؛ لأنه إن أخذ به كان ذلك نقضًا للبيع الصحيح الذي به أمضى البيع الفاسد، وهو قوله في "المدونة" في رواية ابن وضاح. فإن باعه بيعًا فاسدًا: فلا يخلو من أن يكون قد فات، أو لم يفت. فإن لم يفت عند واحد منهما: فإنه يفسخ البيعتان جميعًا الأولى، والثانية. فإن فات عند المشتري الأول، ثم باع للآخر بيعًا فاسدًا، ثم قام الشفيع قبل أن يفوت عند الآخر: فبيع الآخر مفسوخ، وللشفيع الشفعة

стр. 3612

بالبيع الأول. فإن فات عند الآخر: فللشفيع أخذها من أيهما شاء بالقيمة التي لزمته بعد علمه. فإن باعها للثاني من الثالث بيعًا صحيحًا: فذلك فوت للبياعات الفاسدة، وللشفيع أن يأخذ بأي صفقة شاء؛ فإن أخذها من الأول: فبالقيمة [لأنه] (١) قبضها، ويرجع كل واحد من الباقين بما دفع. وإن أخذ من الثاني: فبالقيمة يوم بيعه وقبضه بعد علمه بذلك كله. وإن أخذ من الثالث: فبالثمن وعهدته على من يأخذ منه، وإن أخذ من الأول زالت العهدة عن الباقين، ولا يأخذ من الأول، ومن الثاني حتى يتراجعا القيمة ويعرف، ولو فعل ذلك قبل ذلك لنقض البيع الصحيح وما قبله، وزالت الشفعة، أخذها من الأول أو من الثاني، وهذا كله قول أشهب في "الموازية" , و"المجموعة"، وهو مذهب "المدونة". فأما إذا كان فواته بتغيير الذات؛ مثل أن يبنى فيه المشتري أو يهدم، أو يغرس، أو يقلع الغرس، وأما البنيان العظيم مثل البيوت، والقصور يبنيها المشتري، أو غرس يغرسه، أو بنيان يهدمه: فلا خلاف فيه [في المذهب] (٢) أن ذلك فوت، وللشفيع أن يأخذ بالشفعة بالقيمة مع قيمة ما أنفق المشتري في العمارة، وهو قول ابن القاسم في "المدونة". وفي الهدم يأخذ بقيمتها يوم القبض، ولا يوضع عن الشفيع للهدم شيء، ويقال له: خذ بجميع القيمة التي لزمت المشتري أو دع.

стр. 3613

واختلف في البنيان اليسير، والإصلاح الخفيف هل حكمه حكم [البنيان] (١) الكثير، أو حكمه حكم تغيير البناء من غير هدم على قولين قائمين من المدونة: أحدهما: أن اليسير من البنيان كالكثير منه، وهو ظاهر المدونة من غير ما موضع؛ لأنه يقول: البناء والهدم فوت، ولم [يفصل] (٢) ولا فسر. والثاني: أن اليسير من البنيان كتغيير البنيان، وهذا قول استقرأه بعض المتأخرين من قوله في "كتاب الشفعة" من "المدونة": وكان فيها بنيان القصور، والبيوت، فهذا فوت أيضًا، فقال هذا تفسير ما أجمله في غير هذا الموضع، وكان البناء اليسير، والإصلاح الخفيف حكمه حكم تغيير البناء من غير هدم، وإلى هذا المعنى أشار [القاضي] (٣) أبو الفضل ﵀. واختلف في حوالة الأسواق في الرياع، هل هي فوت أم لا؟ على قولين: أحدهما: أن ذلك ليس بفوت، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" وغيرها، وهو المشهور في المذهب. والثاني: أنها فوت في الرياع كغيرها، وهو قول أشهب في "الموازية" وغيرها. ويؤخذ لابن القاسم من "المدونة" مثل قول أشهب من قوله في اختلاف البائع والمشتري والشفيع: إن كانت الدار في يد البائع أو في يد

стр. 3614

المشتري: لم تفت بطول الزمان، أو بهدم، أو تغيير المساكن إلى آخر ما ذكر: فالقول قول البائع يريد، ويتحالفان، ويتقاسمان. وإن تغيرت بما ذكرت لك، وهي في يد المشتري: فالقول قوله؛ لأن طول الزمان يتضمن حوالة الأسواق، والاستقراء ظاهر، وإليه [نحا] (١) أبو عمران الفاسي وغيره، والحمد لله وحده.

стр. 3615

المسألة العاشرة إذا اشترى شقصًا بطعام بعينه ثم استحق ذلك الطعام فلا يخلو استحقاقه من أن يكون قبل الأخذ بالشفعة، أو بعده، فإن كان قبل الأخذ، هل يفسخ البيع أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن البيع يفسخ، ولا شفعة [فيه] (١) وهو مذهب المدونة، وهو مشهور المذهب. والثاني: أن البيع لا ينتقض، وعليه أن يأتي بطعام مثله، وهو قول محمَّد في كتابه. وسبب الخلاف: اختلافهم في الطعام هل هو مراد لعينه، [أو مراد] (٢) لغرضه. فإن كان الاستحقاق بعد الأخذ بالشفعة: فالبيع ماض ولا يرد، ويغرم الشفيع مثل الطعام الذي به وقع الشراء للمشتري. واختلف ما الذي به يرجع للبائع على المشتري على قولين متأولين على "المدونة". أحدهما: أنه يرجع عليه بمثل طعامه، وهو قول ابن المواز، وهو تأويل بعضهم على "المدونة". والثاني: أنه يرجع على المشتري بقيمة شقصه، وهو تأويل بعضهم

стр. 3616

على "المدونة" أيضًا؛ لأنه قال في الكتاب: ولو أخذ الشفيع الشقص ثم استحق الطعام لم يرد وغرم له مثل طعامه؛ فتأول بعضهم أن الشفيع هو الذي يغرم للمشتري مثل الطعام الذي به اشترى، ويغرم، وهو للبائع قيمة شقصه، وهذا التأويل أسعد بظاهر الكتاب، وأجرى على أصول المذهب، وهو تأويل أبي الحسن بن القابسي. وسبب الخلاف: ما قدمناه من اختلافهم في الطعام المعين، هل هو مراد لعينه، أو مراد لغرضه. ومن هذه المسألة يؤخذ جواز السلم الحال أيضًا على ما نبهنا عليه في كتاب المرابحة؛ وذلك أن مشتري الشقص قد أسلمه في كذا وكذا قفيز حنطة في ذمة الشفيع على وجه الحلول [والحمد لله وحده] (١).

стр. 3617

المسألة [الحادية] (١) عشر في [عهدة] (٢) الشفيع على من تكون ولا خلاف في مذهب مالك ﵀ أن عهدة [الشفيع] (٣) على المشتري لا على البائع، سواء أنفد المشتري الثمن أم لا إلا شيئًا استقرأه بعض المتأخرين من "المدونة": أن الشفيع مخير إن شاء كتب عهدته على البائع، وإن شاء على المشتري، والموضع الذي يُستقرأ منه ذلك، إذا بيع الشقص وتداولته الأملاك؛ حيث قال: فإن الشفيع يأخذ بأي صفقة شاء. ولا شك أنه إذا أخذ ببعض الصفقات المتوسطات، فإن عهدته على الذي أخذ منه الشقص، وهو بائع ومبتاع. فإن كان المشتري لم يدفع الثمن إلى البائع: فلا يخلو من أن يكون حاضرًا، أو غائبًا -أعني: المشتري-؛ فإن كان حاضرًا: فعلى المشتري دفع الثمن للبائع على المشتري إن كان الثمن نقدًا، وعلى المشتري تسليم الشقص [للشفيع] (٤) إن كان قد قبضه من البائع، وإن لم يقبضه: فللبائع أن يقبضه للشفيع، وعهدته في ذلك كله على المشتري لا على البائع، وإنما تكون عهدة الشفيع على البائع -في مذهبنا-[في] (٥) العامل إذا اشترى بمال القراض شقصًا هو شفيعه: فإن عهدته على البائع لا على رب المال إذا لم يرض رب المال بشرائه لما يكون عليه من عهدته،

стр. 3618

وهذا قول أشهب في "المجموعة". وروى بعض المتأخرين [أن سحنون] (١) يقول: إذا أخذ العامل بالشفعة فعهدته على رب المال، وهذا القول حكاه القاضي أبو الفضل، فإن اشترى العامل شقصًا بمال القراض، ورب المال شفيعه: فعهدته على البائع قولًا واحدًا؛ إذ لا سبيل إلى أن تكون عهدته على العامل؛ لأن ذلك يؤدي [إلى أن تكون] (٢) عهدته على نفسه؛ لأن المال ماله وفيه تكون العهدة، فيتحصل في العامل إذا كان هو الشفيع قولان: أحدهما: أن عهدته على البائع. والثاني: أنها على رب المال. وإذا كان رب المال هو الشفيع: فعهدته على البائع قولًا واحدًا. وإذا كان الشفيع أجنبيًا: فعهدته على المشتري، قولًا واحدًا. فإن كان المشتري غائبًا، فأبى البائع من دفع الشقص: فالمذهب علي قولين: أحدهما: أن السلطان ينظر في ذلك، وهو قول ابن القاسم في "المدونة"، و"الموازية". والثاني: أنه ينظر فإن قربت غيبته كتب إليه السلطان حتى يقدم، فيكتب عليه العهدة، فإن بعدت غيبته: قضى للشفيع بشفعته، وقضى للبائع بقبض الثمن منه إن لم يكن قبضه، وإن كان البائع [قد قبضه أخذه

стр. 3619

الإِمام من الشفيع، فأوقفه للمبتاع، وكتب عليه العهدة، فإذا قدم] (١) أشهد بذلك على نفسه، وهو قول أشهب في "المجموعة"، و"الموازية". قال محمَّد: وإن مات فالعهدة على ورثته -يريد في تركته- وإذا حكم على المبتاع [بالشفعة] (٢) فأبى من أخذ الثمن قال: يحكم له بها ويكتب له العهدة على المبتاع، ويأخذ الثمن [فيوقفه] (٣) له وهو مال من ماله، والشفيع منه بريء. وأما إذا اشتراه بثمن إلى أجل، ثم قام الشفيع، فطلب الأخذ بالشفعة: فلا يخلو قيامه من وجهين: إما أن يكون قبل حلول الأجل، أو بعده. فإن قام بالشفعة قبل حلول الأجل: فلا يخلو من أن يرضى بتعجيل الثمن نقدًا، أو قال: تؤدي عند حلول الأجل. فإن رضي بتعجيل الثمن على الحلول: فذلك جائز، ويجبر المشتري على قبضه، ثم لا يلزمه تسليمه للبائع حتى يحل الأجل، وليس للبائع أن يمنع الشفيع من قبض الدار، وهو قوله في "المدونة". فإن قال الشفيع: لا أدفع [الثمن] (٤) إلا إلى الأجل: كان ذلك له. فإن طلب قبض الدار من ساعته: فلا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يتساويا في الملاء، أو يتساويا في العسر، أو يختلفا. فإن تساويا [في اليسر والملاء، فإنه الشفيع يقبض الشقص من ساعته،

стр. 3620

ولا شيء عليه لا حميل ولا غيره، حتى يحل الأجل، ولا خلاف أعلمه في هذا الوجه، فإن تساويا] (١) في العسر، فأبى المبتاع تسلم الشفعة إلا [بحميل] (٢) هل له ذلك أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن للشفيع أن يأخذها بغير حميل، ولا حجة للمشتري [بتعضل البائع عليه بتأخيره بلا رهنٍ ولا كفيل، وهو قول مالك في المجموعة والموازية. والثاني: أن الشفيع] (٣) لا يأخذها إلا بحميل مهما كان عديمًا، وسواء كان المشتري موسرًا أو معسرًا، وهو قول ابن المواز. فإن اختلفت حالاتهما؛ مثل أن يكون أحدهما موسرًا، والآخر معسرًا، أو كانا جميعًا موسرين أو معسرين إلا أن أحدهما أيسر من الآخر، أو أعسر منه؛ أما إن كان موسرًا (٤) والمشتري معسرًا، أو كانا موسرين إلا أن الشفيع أيسر منه: فإنه يأخذ بالشفعة بلا رهن، ولا حميل، قولًا واحدًا. وإن كان المشتري موسرًا، والشفيع معسرًا: فلا يأخذه الشفيع إلا برهن أو حميل، قولًا واحدًا. فإن كانا موسرين، إلا أن المشتري أيسر منه، هل [يأخذه] (٥) الشفيع بحميل، أو بغير حميل؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا يأخذه إلا بحميل ثقة، وهو قول أشهب في "الموازية".

стр. 3621

والثاني: أنه يأخذه بغير حميل إن كان مَلِيًا، وإن كان المشتري أملى منه، وهو قول ابن المواز. ولو اشتراه المشتري بثمن إلى أجل على أن أعطى للبائع حميلًا أو رهنًا: لم يكن للشفيع أن يأخذه إلا بذلك -كان موسرًا أو معسرًا- وهو قول أشهب في "الموازية"، ولا أظنهم يختلفون في ذلك. فأما إذا قام الشفيع بعد حلول أجل الثمن، وقد قبضه البائع أو لم يقبضه، فقال الشفيع: أنا آخذ بالشفعة على أن يكون الثمن [عليّ] (١) إلى مثل ذلك الأجل، أرتفق أنا كما ارتفقت به أيها المشتري، هل يمكن من ذلك أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه يمكن من ذلك، ويرتفق بالأجل مثل ما ارتفق به المشتري، وهو قول عبد الملك في "المجموعة"، و"الموازية"، وبه أخذ ابن حبيب، قال: وهو قول مالك. والثاني: أنه لا يأخذه إذا قام بعد حلول الأجل إلا بنقد، ولا يستأنف له الأجل، وهو قول أصبغ في الواضحة، والقول الأول أظهر في النظر. وأما إن اشترى الشقص بدَين كان له على البائع إلى سنة، فقام الشفيع، هل يأخذه بالثمن نقدًا أو إلى أجل أو إنما يأخذه بالقيمة؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يأخذه بالثمن الذي اشترى به المشتري نقدًا ولا يؤخر، وهو قول مالك في كتاب محمَّد، وبه قال أصبغ؛ لأن ما على المشتري من الثمن قد حَلَّ بقبض الدّار، وحاصَصَ البائع بالثمن فيما له عليه من الدَّين برضاهما.

стр. 3622

والثاني: [أنه يأخذه] (١) بمثل الدنانير التي له عليه إلى مثل الأجل، وهو قول ابن المواز على ما نقله التونسي [﵀] (٢). وعلى القول بأنه يأخذه بالقيمة، هل بقيمة الدين، أو بقيمة الشقص؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يأخذه بقيمة ذلك الدين عرضًا نقدًا يدفعه؛ لأن الدين عرض من العروض، وهو قول ابن الماجشون في "الموازية"، و"المجموعة"، و"الواضحة". والثاني: أن الدين يقوم بالعرض ثم يقوم العرض بالعين، ثم يأخذ الشفيع بذلك العين، وهو قول سحنون في "كتاب ابن عبدوس"، والحمد لله وحده.

стр. 3623

المسألة الثانية عشر في قيام الشفيع في الأرض بالشفعة وهي مبذورة فلا يخلو ذلك من وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك قبل طلوع البذر [من الأرض] (١). والثاني: أن يكون ذلك بعد ظهوره. فإن كان ذلك قبل بروز الزرع، مثل أن تكون [الأرض] (٢) بين الشريكين، فيبيع أحدهما نصيبه منها، فيريد الشريك الأخذ بالشفعة، وهي مبذورة: فلا يخلو الأمر فيها من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون المبتاع هو الباذر لها. والثاني: أن يكون البائع هو الباذر لها، وباعها مبذورة. والثالث: أن يكون البذر لغيرهما؛ مثل مكترٍ، أو ممنوح، أو ما أشبه ذلك. فالجواب عن الوجه الأول من الوجه الأول: إذا كان المشتري هو الذي بذرها، هل يأخذ الشفيع الأرض ببذرها، أو يبقى للمشتري أم لا؟ على قولين قائمين من المدونة. أحدهما: أن الشفيع يأخذ الأرض [ويبقى البذر للمبتاع الذي بذره، وهو نص قول ابن القاسم في المدونة. والثاني: أن الشفيع يأخذ الأرض] (٣) والبذر، وهذا القول يستقرأ من

стр. 3624

المدونة، وعند ذكر سبب الخلاف يتبين [موضع الاستقراء، وعلى القول بأن الزرع يبقى للمشترى، فلا يصح له الأخذ بالشفعة إلا بعد طلوع البذر] (١)؛ إذا لا يصح للرجل أن يبيع أرضه، وهي مبذورة، فيستثنى البذر. وعلى القول بأنه يأخذه مع الأرض بالشفعة فبماذا يأخذه؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يأخذه مع الأرض بقيمة البذر مع العمل. والثاني: أنه يأخذه بقيمته على الرَّجاء، والخوف، والقولان حكاهما [أبو الوليد بن رشد ﵀] (٢). وسبب الخلاف: اختلافهم في الأخذ بالشفعة، هل طريقه طريق البيع، أو طريقه الاستحقاق؟ فمن رأى أن طريقه طريق البيع، قال: يأخذ الأرض مع الزرع بالشفعة، كما يكون البذر للمشتري إذا اشترى الأرض، ولاسيما على أحد قولي المذهب أن الشفعة في الزرع إذا بيع [مع] (٣) الأرض، وهو قول بعض أصحابنا، وهو ظاهر قول مالك في سماع أشهب عنه: أن الشفعة في الأرض في كل ما أنبتت الأرض. ومن رأى أن [طريقه] (٤) طريق الاستحقاق قال: الزرع يكون للمشتري دون الشفيع. والجواب عن الوجه الثاني: إذا كان البائع هو الباذر لها: فليأخذها الشفيع مبذورة بجميع الثمن على القول الذي يرى [أن] (٥) في الزرع

стр. 3625

الشفعة، وعلى القول الذي يقال فيه: أن الأخذ بالشفعة طريقه طريق البيع، وأما على القول الذي يحمل فيه الأخذ بالشفعة محمل الاستحقاق، فإنه يأخذ الأرض بما ينوبها من الثمن خاصة. والجواب عن الوجه الثالث: إذا كان غيرهما هو الباذر لها: فإنه يأخذ الأرض بالشفعة دون البذر بجميع الثمن، ولا كلام في هذا الوجه. وأما [الجواب عن] (١) الوجه الثاني من أصل التقسيم: إذا قام الشفيع بعد طلوع البذر وظهوره: فلا يخلو من الأقسام التي قدمناها، غير أن الوجهين يستوي الحكم فيهما؛ وهو أن يكون البذر للمبتاع، أو يكون لأجنبي: فإن الشفيع يأخذ [فيهما] (٢) الأرض دون الزرع بجميع الثمن. وأما إن كان البذر قد بذره البائع: فلا يخلو قيام الشفيع من أن يكون قبل يبس الزرع، أو بعده. فإن كان قيامه قبل يبس الزرع وطيبه، هل يأخذ الزرع والأرض بالشفعة أم لا؟ على قولين، وقد قدمناهما في الوجه الأول: أحدهما: أنه يأخذ الزرع، والأرض بجميع الثمن على القول بوجوب الشفعة في الزرع، وعلى القول بأن محملها محمل البيع. والثاني: أنه يأخذ الأرض بما ينوبها من الثمن، على القول الذي لا يرى في الزرع شفعة. فإن قام الشفيع بعد يبس الزرع: فلا يخلو من أن يكون البذر للبائع، أو للمشتري.

стр. 3626

فإن كان للبائع: فإن الشفيع يأخذ الأرض بما ينوبها من الثمن، قولًا واحدًا، ولا يأخذ الزرع. فإن كان [للمبتاع] (١) أو الأجنبي: فإن الشفيع [لا يأخذ إلا] (٢) بجميع الثمن؛ لأنه إن كان البذر له: فقد أحرثه بعد الشراء، وإن كان للأجنبي: فالبيع في الأرض دون الزرع، ولا إشكال في ذلك. ويلتحق بهذه المسألة فصل آخر [وهو] (٣) طروء المستحق على الأرض، وقد زرعت: ولا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يستحق الأرض والزرع. والثاني: أن يستحق الأرض دون الزرع. فأما إذا استحق الأرض والزرع؛ مثل أن يزرع الرجل أرضه، فيتعدى عليه فيها رجل فيبيعها: فهو بالخيار بين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن، وبين أن يأخذ أرضه [بزرعها] (٤) ولا كلام في هذا الوجه. وأما إذا استحق الأرض دون الزرع: فلا يخلو الأمر في ذلك من ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون البذر بذره المستحق منه. والثاني: أن يكون بذره البائع. والثالث: أن يكون الأجنبي. فأما الحال الأول: إذا بذره المستحق منه: فإن كان غاصبًا: فحكمه

стр. 3627

حكم الغاصب، وهو معلوم، فإن كان غير غاصب: فلا شيء للمستحق في الزرع، ولا له قلعه، وإنما له الكراء إن لم يكن فات الإبان. وأما الحال الثاني: إذا كان البذر لأجنبي بوجه صحيح فهو له، ويأخذ المستحق أرضه، وله على [الزارع] (١) الكراء إن [كان] (٢) أكرى منه، وإن كان الغاصب هو الذي أكرى منه، فله الكراء أيضًا إن كان الإبان لم يفت، وإن كان الإبان قد فات: جرى ذلك على الخلاف الذي في غلة الأرض المغصوبة، وقد تقدم القول بها. وأما الحال الثالث: إذا بذره البائع فباع الأرض مبذورة من المستحق منه: فإن المستحق يأخذ أرضه، وهل ينفسخ البيع في الزرع أم لا؟ على قولين: أحدهما: أن البيع ينفسخ فيه، ويرجع المبتاع بجميع الثمن على البائع، وهو قول مالك في المدونة. والثاني: أن الزرع يبقى للمبتاع، ويرجع على البائع فيما ينوب الأرض من الثمن، وهو قوله في "كتاب ابن المواز". وينبني الخلاف على: الخلاف فيما يوجبه الحكم، هل هو مثل ما يوجبه الشرط أم لا؛ فمن رأي أن مثل ما يوجبه الحكم مثل ما يوجبه الشرط قال: يفسخ البيع في الزرع كأنه اشتراه دون الأرض على البقاء. ومن رأى أن ما يوجبه الحكم خلاف ما يوجبه الشرط، قال: الزرع يبقى للمبتاع؛ لأن ذلك شيء أوجبته الأحكام [والحمد لله وحده] (٣).

стр. 3628

المسألة الثالثة عشر في شراء الأنقاض على الهدم، أو النخل على القلع، والشفعة في ذلك اعلم أن هذه المسألة تحتوي على ستة أسئلة: أحدها: [أن] (١) يشتري النخل على القلع، ثم يستحق الأرض أو بعضها؟ والثاني: أن يشتري النخل [ثم] (٢) يشتري الأرض بعد ذلك , فيستحق الأرض أو بعضها؟ والثالث: أن يشتري الأرض [أولًا] (٣) ثم يشتري النخل، فيستحق الأرض أو بعضها؟ والرابع: أن يشتري النخل على القلع، ثم يشتري الأرض، فيستحق رجل نصف الأرض ونصف النخل؟ والخامس: أن يشتري الأرض أولًا، ثم يشتري النخل بعد ذلك، فيستحق رجل نصف الأرض ونصف النخل؟ والسادس: أن يشتري النخل خاصة على أن يقلعها، فيستحق نصف الأرض ونصف النخل. فالجواب عن السؤال الأول: وهو أن يشتري النخل على القلع، ثم يستحق الرجل الأرض أو بعضها، هل ينتقض البيع في الأنقاض أم لا؟

стр. 3629

على ثلاثة أقوال: أحدها: أن البيع جائز في الأنقاض، ولمستحق الأرض أن يأخذ من المبتاع النخل [بقيمتها مقلوعة] (١)، وليس من وجه أنه شفيع؛ إذ لا شركة له معه فيها, ولكن من وجه أن النبي ﷺ قال: "لا ضرر ولا ضرار" (٢)، فإن شاء خلَّى بينه، وبين قلعها، وهو قول ابن القاسم في "المدونة". والثاني: أن ذلك البيع لا يجوز، ويفسخ؛ إذ لا يدري المشتري ما يصح [له] (٣) إن كان النقيض [أو] (٤) قيمته مقلوعًا، ويرجع النخل إلى البائع، ولا يكون لمستحق الأرض عليها سبيل. والثالث: التفصيل بين أن يكون البائع للنقض غاصبًا للأرض، أو مشتريًا. فإن كان غاصبًا: فإن المستحق يدفع إلى البائع الغاصب قيمة النخل مقلوعة، ويأخذها إن شاء، وينقض شراء المشتري لها، وإن شاء أسلمها إليه فقلعها. وإن لم يكن غاصبًا: فالمستحق بالخيار بين أن يدفع إلى البائع قيمة النخل قائمة، وينتقض شراء المشتري، وليس للمبتاع أن يأخذ من البائع هذه القيمة التي أخذ من المستحق، وإنما له أن يأخذ منه الثمن الذي دفع إليه على القلع؛ لأنها قد استُحقت من يده كمن باع سلعة بمائة، ثم باعها من آخر بتسعين، فأخذها المبتاع الأول: فليس للمبتاع أن يأخذ من البائع الثمن الذي أخذ من المبتاع الأول، وإنما له أن يرجع بالثمن الذي دفع إليه؛

стр. 3630

[لأنّ] (١) السلعة استحقت من يده، وهو قول سحنون [﵀] (٢). فإن قال مستحق الأرض: لا أعطيه قيمة البناء، قيل للبائع: أعطه قيمة الارض براحًا، ويتم البيع للمبتاع في النخل، ويقلعها على ما اشتراها عليه، فإن أبى من ذلك أيضًا: كانا شريكين في النخل، والأرض؛ هذا بقيمة النخل قائمة، والمستحق بقيمة الأرض بيضاء، وينتقض شراء المشتري فيما صار لمستحق الأرض من الأنقاض، ويمضى شراؤه فيما صار منها للبائع إن كان الذي صار له منها جلها، ويرجع عليه من الثمن بقدر ما صار منها للمشتري. وإن كان الذي صار منها للبائع غير الجل مما يكون للمشتري فيه أن يرد: فليس له أن يمسك، وإن كان الجزء معلومًا؛ لأن ما يصير له بالقسمة مجهول؛ إذ لا ينقسم إلا مع الأرض على الاختلاف في هذا الأصل في غير ما موضع من المدونة. فإن استحق المستحق بعض الأرض مثل نصفه: فإن المستحق يأخذ نصف الأنقاض، وهو ما قابل النصف المستحق بقيمتها مقلوعًا على مذهب ابن القاسم في المدونة. واختلف في النصف الثاني، هل يأخذه بالشفعة أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه يأخذه بالشفعة بالثمن، وهذا القول حكاه [الشيخ] (٣) أبو محمَّد عبد الحق عن شيوخه، وهو قائم من "المدونة" من "كتاب الشفعة" من "مسألة الأنقاض". والثاني: أنه يأخذه بقيمته مقلوعًا على معنى دفع الضرر، لا معنى

стр. 3631

الأخذ بالشفعة، وهو نص قوله في المدونة. وينظر في النصف المستحق على مذهب سحنون المتقدم إن كان البائع غاصبًا أو مشتريًا، بمثل ما تقدم. والجواب عن السؤال الثاني: إذا اشترى النخل على أن يقلعها، ثم يشتري الأرض فيستحقها رجل: فإن المبتاع يرجع على البائع بثمن الأرض الذي استحقت من يده، ثم يكون الحكم بين مبتاع النخل، وبين المستحق في الأنقاض على ما تقدم في السؤال الأول من قول ابن القاسم، وسحنون، فلا نُطَوِّل بتكراره. والجواب عن السؤال الثالث: إذا اشترى الأرض أولًا، ثم اشترى الأنقاض، فيستحق الأرض رجل: فإن المستحق للأرض هاهنا لا يأخذ الأنقاض على مذهب ابن القاسم إلا بقيمتها قائمة؛ لأنه زاد في ثمن الأنقاض [ليبقيها] (١) في أرضه، وليس هو بمنزلة من اشتراها للقلع، كذا حكاه أبو محمَّد عبد الحق في كتابه، وهو الصحيح. وينبغي على هذا أنه إذا أبى أن يدفع إليه قيمتها قائمة أن يقال للمشتري: [أعطه] (٢) قيمة أرضه براحًا، فإن أبى من ذلك: حملا على ما تقدم من الشركة. وينبغي على مذهب سحنون أن ينظر؛ فإن كان البائع غاصبًا: فللمستحق أن يدفع إليه قيمة النقض منقوضًا، وينتقض البيع فيه بينه وبين المشتري، فيرجع عليه بالثمن الذي دفع إليه، فإن أبى من ذلك: مضى

стр. 3632

النقد للمشتري [في] (١) شرائه، وبقى فيه على حقه [والمستحق للأرض على حقه] (٢) فيها. فإن لم يتفقا في ذلك على شيء يجوز بينهما: بيعت الدار، وقسم الثمن بينهما على قدر قيمة الأنقاض وقيمة العَرْصَة براحًا. وإن كان البائع للأنقاض مشتريًا: قيل للمستحق: ادفع إليه قيمة الأنقاض قائمة، فإن فعل انتقض البيع فيها. فإن أبى من ذلك قيل للبائع: ادفع إليه قيمة البقعة براحًا، فإن فعل: كانت له البقعة، وللمبتاع النقض، فإن اتفقا فيه على شيء يجوز بينهما، وإلا بيع الجميع، واقتسما الثمن على القيم، وإن أبيا من ذلك: حملا على الشركة، على ما تقدم، وانتقض [البيع فيما صار للمستحق من النقض ومضى فيما صار فيه للبائع على ما تقدم من التفسير. والجواب] (٣) عن السؤال الرابع: إذا اشترى النخل على القلع أولًا، ثم يشتري الأرض، فيستحق رجل نصف الأرض. [وعن الخامس: إذا اشترى الأرض أولًا، ثم اشترى النقض في صفقة أخرى، فيستحق رجل نصف الأرض] (٤) والنخل: فقد اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا شفعة في النخل، وهو قول أشهب، وأحد قولي ابن القاسم في "المدونة". والثاني: أن الشفعة فيها، وهو القول الآخر لابن القاسم في المدونة.

стр. 3633

والثالث: التفصيل بين أن يشتريها قبل الأرض: فتكون فيها الشفعة، أو يكون اشتراها بعد الأرض: فلا شفعة فيها، وهو اختيار ابن المواز. فأما على القول بوجوب الشفعة في النخل: فإن المستحق يأخذ نصف الأرض، ونصف النخل بالشفعة بنصف الثمن، وإن شاء أخذ نصف الأرض بالشفعة، وترك نصف النخل، فيقلعها المبتاع في السؤال الرابع، ويبقى على حقه فيها السؤال الخامس إذا لم يشترها على القلع، وإن شاء أخذ النخل بالشفعة وترك الأرض. وأما على القول بأن لا شفعة في النخل: فقد اختلف هل له أن يأخذها بالقيمة من أجل قوله ﵇: "لا ضرر ولا ضرار" (١) أم لا على قولين: [أحدهما] (٢): أن ذلك له. والثاني: أنه ليس له ذلك. فإذا قلنا: إن ذلك له، فإنه يأخذها بالقيمة قائمًا في المسألتين ما وقع في بعض [روايات المدونة. وعلى قياس ما حكاه أبو محمَّد عبد الحق لا يأخذها بالقيمة قائمة إلا في السؤال] (٣) الخامس؛ وهو إذا اشترى الأرض قبل النخل. والجواب عن السؤال السادس: إذا اشترى النخل خاصة على أن يقلعها، فيستحق رجل نصف النخل، ونصف الأرض: فإن البيع ينتقض فيما بقى في يد المشتري من النخل مما لم يستحق على البائع، ويرجع بجميع الثمن على البائع؛ إذ لا يقدر على الوصول إلى نصف ما اشترى

стр. 3634

إلا [بمقاسمة البائع] (١) لمستحق الأرض مع النخل [وهذا] (٢) إذا قاسمه قد يقل ما يصير له في نصيبه لجودة الأرض، أو يكثر لرداءته، فلا يجوز له أن يتمسك بما بقي في يد البائع منها؛ لأن ذلك مجهول فينقض البيع كما قال ابن القاسم فيمن اشترى نصيب رجل في نخل وشريكه غائب: أن ذلك لا يجوز؛ لأنه لا يستطيع قسمة النخل وحدها دون الأرض، فيؤول ذلك إلى الجهل إذا قسم مع غيره، على أن ابن القاسبم قد قال في "المدونة": إذا اشترى نقض دار على أن يقلعه ثم أتى رجل، فاستحق نصف الدار أن له أن يرد ما بقي في يده من النقض بما لم يستحق على البائع، وظاهر قوله: أن له التخيير، وأن له أن يمسك, وهو كلام فيه نظر؛ إلا أن يكون معنى ما تكلم عليه ابن القاسم أن الأرض والنقض متساويين لا يختلفان في القسم، وإنما يصير له فيه النصف حقيقة، وهو معنى قول سحنون في هذه المسألة أنها تجوز في حال، ولا تجوز في حال، وجواب ابن اللقاسم فيها في "المدونة" على القول بأنه لا شفعة في النقض؛ ولذلك قال: يتخير المبتاع، ولو تكلم فيها على القول بوجوب الشفعة في النقض لبدأ بتخيير الشفيع قبل تخيير المبتاع على المعلوم من مذهبه في ذلك خلاف قول أشهب، وسحنون [والحمد لله وحده] (٣).

стр. 3635

المسألة الرابعة عشر فيما يباع على خيار ولا شفعة في بيع الخيار حتى يختار إمضاء البيع من له الخيار من بائع، أو [مبتاع] (١) أو غيرهما، فإن باع أحد الشريكين على خيار، وباع الآخر بيع بتل. ولا يخلو من له الخيار في بيع الخيار من وجهين: إما أن يختار رد البيع، أو يختار الإمضاء. فإن اختار الرد: فالشفعة لبائع الخيار قولًا واحدًا. فإن اختار إمضاء البيع، فلمن تكون الشفعة؟ فالمذهب على أربعة أقوال كلها قائمة من المدونة: أحدها: أن الشفعة لمشتري الخيار على مشتري البتل، وهو قول ابن القاسم في الكتاب. والثاني: أن الشفعة لبائع البتل على مشتري الخيار، وهذا القول قائم من المدونة على ما نصف. والثالث: أن الشفعة لمشتري البتل على مشتري الخيار، وهذا القول أيضًا متأول على المدونة. والرابع: أن الشفعة لبائع الخيار على مشتري البتل، وهو قول عبد الملك، وأشهب في "الواضحة" وغيرها. وسبب الخلاف: اختلافهم في بيع الخيار، هل هو منعقد من مبدئه،

стр. 3636

ومنشئه، أو منعقد من حينه ووقته؛ فمن رأى أنه [منعقد من مبدئه ومنشئه: قال بوجوب الشفعة إما لمشتري الخيار على قول ابن القاسم؛ لأنه إذا اختار الشراء كان البيع لم يزل] (١) منعقدًا، والمشتري على البت قد اشترى بعد [دفع] (٢) ذلك، فوجب عليه الشفعة للمشتري على خيار، وإما لبائع البتل على قول؛ لأنا إذا قدرنا أن بيع الخيار [منعقد] (٣) من مبدئه ومنشئه: فقد باع بيع بتل بعد أن وجبت له الشفعة؛ لأنه يتبين [بالآخرة] (٤) أن بيع الخيار منعقد [قبله] (٥). و [هذا] (٦) يتخرج على أحد قولي المذهب أن الشفيع إذا باع الشقص الذي به يستشفع بعد وجوب الشفعة [فإن ذلك لا [. . . .] (٧) الأخذ بالشفعة وهو أحد قولي مالك في العتبية، وقد اختلف قوله في ذلك إذا باع الشقص الذي به يستشفع بعد وجوب الشفعة] (٨) على قولين: فمرة يقول: إنه لا شفعة [له] (٩)؛ لأن المعنى الذي لأجله شرعت قد زال، وهو ما يدخل شكليه من تضييق الواسع، وخراب العامر، وبه أخذ أحمد بن المعدل. ومرة يقول: إن له الشفعة؛ لأنه أمر قد وجب [له] (١٠) فلا يسقطه

стр. 3637

بيعه لسهمه، وبه أخذ ابن المواز، والأول مذهب المدونة. وهكذا اختلف [بعض] (١) أصحابه إذا باع بعض سهمه على قولين: أحدهما: أنه لا شفعة له مع الشريك بما بقي له؛ لأنه باع راغبًا في البيع، وإنما الشفعة [في] (٢) الضرر، وهو قول أشهب في "المجموعة". والثاني: أن له الشفعة بما يبقى له من سهمه، وهو قول أحمد بن المعدل. ومن رأى أنه غير منعقد، وأنه إنما انعقد من حينه، ووقته: قال بوجوب الشفعة إما للبائع بالخيار على قول من يقول: إن بيعه للشقص الذي يستشفع لا يُسْقِطُ شفعته؛ لأنه باع بعد أن وجبت له الشفعة، وهو نص قول ابن الماجشون في "الموازية" وغيرها. وإما لمشتري البتل على القول بأن ما يجب للبائع قد انتقل إلى المشتري، وأن المشتري يتنزل في الأخذ [بالشفعة] (٣) منزلة الشفيع البائع، وهو اختيار ابن لبابة، وابن الحباب من فقهاء الأندلس -وعليه تأول ابن لبابة رواية ابن القاسم في "الكتاب" في أنه لا يجوز أن يبيع الرجل شفعة قد وجبت له، ولا يهبها، فقال: معناه: من غير المبتاع؛ فجعل المشتري من الشفيع كالوارث، وقد قال في "الكتاب": إن الشفعة تورث عن الميت، والوارث بمنزلة الموروث في الحق الذي كان له من الأخذ والترك وسواء مات الموروث، والشقص الذي يستشفع به بيده فورثه عنه، أو مات بعد بيع الشقص، على القول بأن البيع لا يسقط الشفعة، فكان ينبغي أن منزلة المشتري منزل الشفيع، فافهم هذا التنزيل

стр. 3638

الذي نزلنا عليه هذه المسألة؛ فقد جعلنا بائع البتل كالمشتري على خيار وجعلنا مشتهي البتل كبائع الخيار، فإذا أمعنت النظر [في المسألة] (١) تبيَّن لك المعنى الموجب لذلك إن شاء الله، والحمد لله وحده.

стр. 3639

المسألة الخامسة عشر في الشفعة في هبة الثواب وإذا وهبت شقصًا على ثواب: فلا يخلو من أن يسمى ثوابًا، أو لم يسم. فإن سمى ثوابًا: فهل للشفيع أن يأخذ بالشفعة قبل أن يثاب الواهب أم لا؟ على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه إذا سمى الثواب: فله أن يأخذ بالشفعة، وهو قوله في كتاب [الشفعة. والثاني: أنه لا يأخذ بالشفعة حتى يثاب، وهو قوله في "كتاب] (١) الهبات" من "المدونة". فإن لم يُسَم ثوابًا: فلا شفعة في ذلك إلا بعد الثواب، ولا خلاف في ذلك. ثم لا تخلو الهبة من أن تكون قائمة أو فائتة. فإن كانت قائمة: فلا يخلو الموهوب له من أن يثيبه بمثل قيمة الهبة، [أو أكثر، فإن أثابه بمثل قيمة الهبة] (٢) هل يلزم الواهب قبول الثواب أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه لا يلزمه القبول إلا أن يشاء؛ لأن الناس إنما يهبون على

стр. 3640

أن يعوضوا [أكثر] (١) وهو قوله في "كتاب الهبات". والثاني: [أنه] (٢) يلزمه القبول مهما عوضه مثل قيمة الهبة، وهو [نص] (٣) قول ابن القاسم في "كتاب الشفعة"؛ حيث قال: فإن عوضه مثل قيمة الهبة لزم الواهب، وإن أثابه أقل لم يلزمه إلا أن يشاء، وله أن يأخذ هبته. فإذا أثابه مثل قيمة الهبة: فلا خلاف في المذهب أن للشفيع أن يأخذ الشفعة بقيمة [العوض] (٤). واختلف إذا أثابه بأكثر من قيمتها، هل يسقط الزائد عن الشفيع أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يستشفع بجميع ما أثابه، وهو قول ابن القاسم في "المدونة"، ووافقه على ذلك أشهب. والثاني: [أنه] (٥) يستشفع بالأقل مما دفع من الثواب أو من قيمة الشقص، ولا يستشفع بالزائد؛ لأن الموهوب له قد تطوع بدفعه على القول بأنه إذا عوضه القيمة [لم] (٦) يلزم الواهب القبول. وهذا ينبني على الخلاف الذي قدمناه في الواهب، هل يجبر على قبول العوض إذا عوضه مثل القيمة أم لا. فأما إذا عوضه بعد فوات الهبة أكثر من قيمة الهبة، فهل يستشفع

стр. 3641

[الشفيع] (١) بجميع القيمة أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه يستشفع بجميع ما أثابه به، وهو قول ابن القاسم؛ إذ لا فرق عنده بين قيام الهبة وفواتها. والثاني: أنه يستشفع بالأقل مما دفع من الثواب، أو من قيمة الهبة، وهو قول أشهب؛ لأن الزائد على القيمة كالهبة، إلا أنه يلزم أشهب أن يقول مثل ذلك [إذا كان ذلك] (٢) قبل الفوات [والحمد لله وحده] (٣).

стр. 3642

المسألة السادسة عشر في الشفعة فيما ناكح به، أو خالع، أو صالح عليه من دم عمد، أو أخذ من دم خطأ فأما ما ناكح به من شقص في دار، أو في أرض، فقد اختلف بماذا يستشفع به الشفيع إذا طلب الأخذ بالشفعة، على قولين: أحدهما: أنه يستشفع بقيمة الشقص، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب". والثاني: أنه يستشفع بصداق المثل، وهو قول عبد الملك، وهو قائم من "المدونة" من مسألة: الكراء فيما إذا اكترى إبلًا إلى مكة بشقص من دار؛ حيث قال: فللشفيع الأخذ بالشفعة بمثل كراء الإبل إلى مكة، ولم يقل يستشفع بقيمة الشقص، وصداق المثل ككراء المثل في النظر والاجتهاد. وأما ما خولع به: فإن فيه الشفعة بقيمة الشقص، قولًا واحدًا؛ إذ لا قدرة على أكثر من ذلك؛ إذ ليس هناك عوض متقدر له قيمة كما عمل في النكاح، والكراء. وأما ما أخذه صلحًا [عن] (١) دم: فلا يخلو من وجهين: إما أن يكون ذلك عن [دم] (٢) عمد، أو عن خطأ. فإن كان ذلك عن دم عمد: فإن الشفيع يأخذ الشقص بقيمته؛ لأن دم العمد لا عوض له أصلًا إلا ما وقع عليه الاصطلاح.

стр. 3643

وأما ما أخذ صلحًا عن دم الخطأ: فلا يخلو القاتل من وجهين: إما أن يصالح عن جميع الدية على شقص، ولا يرجع بذلك على العاقلة [وإما أن يصالح على أن يرجع عليهم. فإن صالح عن جميع الدِّية على ألا يرجع بذلك على العاقلة] (١)، فإن ذلك جائز جملة بلا تفصيل بين أن يكونوا أهل إبل، أو أهل ذهب. فإن أراد الشفيع أن يستشفع، فلا تخلو العاقلة من أن يكونوا أهل إبل، أو ذهب، أو وَرِق. فإن كانوا أهل إبل: فاختلف بماذا يستشفع على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه بقيمة الإبل؛ معناه تُقَوَّم الآن بالنقد على أن تقبض إلى آجالها في [الذمة] (٢) ثم يأخذ الشفيع إن شاء، وينقد القيمة في الحال، وهو تأويل سحنون على "المدونة" في "كتاب ابن عبدوس"، وهو مذهب عبد الملك فيما بيع بثمن مؤجل، وقد قدمناه قبل هذا. والثاني: أن الإبل تقوم على آجالها كما قال في الكتاب، ومتى حلت سنة قومت فيها الإبل نقدًا حنيئذ قبضت تلك القيمة في الحال هكذا إلى آخر سنة، وهذا تأويل بعضهم على المدونة، واعترض سحنون وغيره -رحمة الله عليهما- وقالا: هذا من بيع الدين بالدين. والثالث: أن الشفيع يستشفع بمثل الإبل على آجالها لا بقيمتها؛ لأنها أسنان معلومة موصوفة، وهذا القول أيضًا حكي عن سحنون، ويحيى بن عمر، على ما حكاه القاضي أبو الفضل. ولا يصح أن تُقَوَّمُ الإبل إلا على أن تؤخذ القيمة على آجالها؛ لأن

стр. 3644

ذلك دَيْن بِدَيْن. [فأما إن] (١) كانوا أهل ذهب وفضة، هل يستشفع الشفيع بعددها، أو بقيمتها؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يستشفع بمقدار الدِّية [في] (٢) عددها من غير اعتبار بقيمتها؛ إذ لا قيمة في العين، وهو قول ابن القاسم. والثاني: أن الدِّية تُقَوَّم بالعروض نقدًا على أن تقبض إلى آجالها، ثم يستشفع الشفيع بالعرض الذي قُوِّمَت [به] (٣)، وهو قول عبد الملك. والثالث: أن الدِّية تُقَوَّم بالعرض، ثم يُقَوَّم العرض بالعين وبه يستشفع، وهو قول سحنون. وعلى القول بأنه يستشفع بمقدار الدِّية في عددها -وهو مذهب "المدونة"- فإنها تقطع على الشفيع نجومًا كما تقطع على العاقلة؛ إن كانت الدِّية كاملة ففي ثلاث سنين، والثلثان في سنتين، والثلث في سنة، والنصف يجتهد فيه الإِمام؛ إن رأى أن يجعله في سنتين، أو في سنة ونصف فعل. وقال ابن القاسم: يؤخر بالنصف عامين. وقال أشهب: يؤدي الثلث في أول السنة، والسدس في الثانية، وقال سحنون: ولا يجوز أن يأخذ في الشقص شقصًا, ولا غيره حتى تمضي فيه قضية من حاكم يقطعها على العاقلة في سنتين أو غير ذلك؛ لأن ذلك

стр. 3645

إلى اجتهاد الحاكم، فهو مجهول فلا يباع حتى يعرف بالحكم. فأما إذا صالح على أن يرجع بذلك على العاقلة: فلا يخلو ما صالح به من أن يكون مما يرجع إلى القيمة، أو مما يرجع إلى المثل. فإن كان مما يرجع إلى القيمة: فذلك جائز، ويرجع على العاقلة بالأقل مما صالح به، أو مما عليهم، وهو قول ابن القاسم، فإن كان مما يرجع إلى المثل حيث هم مجبورون عليه: فالمذهب على قولين منصوصين عن مالك، وقد قدمناهما في مصالحة الكفيل [والحمد لله وحده] (١).
следующие страницы →