← Фикх малики

Фикх малики · id 123685

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

الرجراجي، علي بن سعيد

Полный текст (4 240 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

[الشفيع] (١) بجميع القيمة أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه يستشفع بجميع ما أثابه به، وهو قول ابن القاسم؛ إذ لا فرق عنده بين قيام الهبة وفواتها. والثاني: أنه يستشفع بالأقل مما دفع من الثواب، أو من قيمة الهبة، وهو قول أشهب؛ لأن الزائد على القيمة كالهبة، إلا أنه يلزم أشهب أن يقول مثل ذلك [إذا كان ذلك] (٢) قبل الفوات [والحمد لله وحده] (٣).

стр. 3642

المسألة السادسة عشر في الشفعة فيما ناكح به، أو خالع، أو صالح عليه من دم عمد، أو أخذ من دم خطأ فأما ما ناكح به من شقص في دار، أو في أرض، فقد اختلف بماذا يستشفع به الشفيع إذا طلب الأخذ بالشفعة، على قولين: أحدهما: أنه يستشفع بقيمة الشقص، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب". والثاني: أنه يستشفع بصداق المثل، وهو قول عبد الملك، وهو قائم من "المدونة" من مسألة: الكراء فيما إذا اكترى إبلًا إلى مكة بشقص من دار؛ حيث قال: فللشفيع الأخذ بالشفعة بمثل كراء الإبل إلى مكة، ولم يقل يستشفع بقيمة الشقص، وصداق المثل ككراء المثل في النظر والاجتهاد. وأما ما خولع به: فإن فيه الشفعة بقيمة الشقص، قولًا واحدًا؛ إذ لا قدرة على أكثر من ذلك؛ إذ ليس هناك عوض متقدر له قيمة كما عمل في النكاح، والكراء. وأما ما أخذه صلحًا [عن] (١) دم: فلا يخلو من وجهين: إما أن يكون ذلك عن [دم] (٢) عمد، أو عن خطأ. فإن كان ذلك عن دم عمد: فإن الشفيع يأخذ الشقص بقيمته؛ لأن دم العمد لا عوض له أصلًا إلا ما وقع عليه الاصطلاح.

стр. 3643

وأما ما أخذ صلحًا عن دم الخطأ: فلا يخلو القاتل من وجهين: إما أن يصالح عن جميع الدية على شقص، ولا يرجع بذلك على العاقلة [وإما أن يصالح على أن يرجع عليهم. فإن صالح عن جميع الدِّية على ألا يرجع بذلك على العاقلة] (١)، فإن ذلك جائز جملة بلا تفصيل بين أن يكونوا أهل إبل، أو أهل ذهب. فإن أراد الشفيع أن يستشفع، فلا تخلو العاقلة من أن يكونوا أهل إبل، أو ذهب، أو وَرِق. فإن كانوا أهل إبل: فاختلف بماذا يستشفع على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه بقيمة الإبل؛ معناه تُقَوَّم الآن بالنقد على أن تقبض إلى آجالها في [الذمة] (٢) ثم يأخذ الشفيع إن شاء، وينقد القيمة في الحال، وهو تأويل سحنون على "المدونة" في "كتاب ابن عبدوس"، وهو مذهب عبد الملك فيما بيع بثمن مؤجل، وقد قدمناه قبل هذا. والثاني: أن الإبل تقوم على آجالها كما قال في الكتاب، ومتى حلت سنة قومت فيها الإبل نقدًا حنيئذ قبضت تلك القيمة في الحال هكذا إلى آخر سنة، وهذا تأويل بعضهم على المدونة، واعترض سحنون وغيره -رحمة الله عليهما- وقالا: هذا من بيع الدين بالدين. والثالث: أن الشفيع يستشفع بمثل الإبل على آجالها لا بقيمتها؛ لأنها أسنان معلومة موصوفة، وهذا القول أيضًا حكي عن سحنون، ويحيى بن عمر، على ما حكاه القاضي أبو الفضل. ولا يصح أن تُقَوَّمُ الإبل إلا على أن تؤخذ القيمة على آجالها؛ لأن

стр. 3644

ذلك دَيْن بِدَيْن. [فأما إن] (١) كانوا أهل ذهب وفضة، هل يستشفع الشفيع بعددها، أو بقيمتها؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يستشفع بمقدار الدِّية [في] (٢) عددها من غير اعتبار بقيمتها؛ إذ لا قيمة في العين، وهو قول ابن القاسم. والثاني: أن الدِّية تُقَوَّم بالعروض نقدًا على أن تقبض إلى آجالها، ثم يستشفع الشفيع بالعرض الذي قُوِّمَت [به] (٣)، وهو قول عبد الملك. والثالث: أن الدِّية تُقَوَّم بالعرض، ثم يُقَوَّم العرض بالعين وبه يستشفع، وهو قول سحنون. وعلى القول بأنه يستشفع بمقدار الدِّية في عددها -وهو مذهب "المدونة"- فإنها تقطع على الشفيع نجومًا كما تقطع على العاقلة؛ إن كانت الدِّية كاملة ففي ثلاث سنين، والثلثان في سنتين، والثلث في سنة، والنصف يجتهد فيه الإِمام؛ إن رأى أن يجعله في سنتين، أو في سنة ونصف فعل. وقال ابن القاسم: يؤخر بالنصف عامين. وقال أشهب: يؤدي الثلث في أول السنة، والسدس في الثانية، وقال سحنون: ولا يجوز أن يأخذ في الشقص شقصًا, ولا غيره حتى تمضي فيه قضية من حاكم يقطعها على العاقلة في سنتين أو غير ذلك؛ لأن ذلك

стр. 3645

إلى اجتهاد الحاكم، فهو مجهول فلا يباع حتى يعرف بالحكم. فأما إذا صالح على أن يرجع بذلك على العاقلة: فلا يخلو ما صالح به من أن يكون مما يرجع إلى القيمة، أو مما يرجع إلى المثل. فإن كان مما يرجع إلى القيمة: فذلك جائز، ويرجع على العاقلة بالأقل مما صالح به، أو مما عليهم، وهو قول ابن القاسم، فإن كان مما يرجع إلى المثل حيث هم مجبورون عليه: فالمذهب على قولين منصوصين عن مالك، وقد قدمناهما في مصالحة الكفيل [والحمد لله وحده] (١).

стр. 3646

المسألة السابعة عشر في الموضحتين إذا شجه في الموضحتين، واحدة عمدًا، والأخرى خطأ، فصالحه من ذلك على شقص من دار، فبماذا يستشفع؟ فقد اختلف المذهب في ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يستشفع بخمسين دينارًا، دية موضحة الخطأ، وبنصف قيمة الشقص، وهو قول ابن القاسم. والثاني: أن الشقص يقوم؛ فإن كانت قيمته مائة: حمل عليه موضحة الخطأ؛ وذلك خمسون دينارًا، فصار للعمد ثلثا الشقص، فيستشفع بخمسين دينارًا، وبثلثي قيمة الشقص؛ وهي ستة وستون دينارًا وثلثا دينار، وكذلك الحكم فيما قلَّ من الأجراء أو أكثر، وهو قول المخزومي في "الكتاب". والثالث: أنه ينظر إلى قيمة الشقص، فإن كانت خمسين فأقل: أخذه بخمسين؛ دية موضحة الخطأ، فإن كانت قيمته ستين دينارًا: أخذه بخمسين دينارًا، وسدس قيمة الشقص، وهو مذهب ابن نافع. ووجه قول ابن القاسم: أن الشقص يفضل على الموضحتين جميعًا لتساويهما، فوجب أن يكون نصفه للخطأ بخمسين، ونصفه للعمد بقيمته؛ إذ العمد ليس فيه دِيَة مقدرة إلا ما اصطلحوا عليه، فجعل أن المعلوم والمجهول إذا اشتركا في الشيء، فإن ذلك ينقسم بينهما أنصافًا، إلا أن ابن القاسم ناقض أصله في هذا في اختلافهما في أصل الشركة، وفي المسألة الواقعة في أول "كتاب النكاح الثاني": إذا تزوجها بعبد على

стр. 3647

أن أعطته دارًا أو مالًا؛ حيث قال: لا يجوز [النكاح] (١) ويفسخ قبل البناء، ويثبت بعده، ويكون لها صداق المثل، فكأن الشقص عند ابن القاسم مأخوذ عن الجملة، ونظر إلى قدر الديات لو كانت قد صُولح عنها، فجعل ذلك [كله] (٢) كالمعدوم؛ إلا أنه لا يأخذ ما قابل العمد إلا بالقيمة. ويجب على قول ابن القاسم لو أخذ شقصًا [من] (٣) موضحة خطأ، ونفس عمد أن يأخذ الشقص بخمسين دينارًا موضحة الخطأ، وبقيمة عشرين جزءًا من الشقص من أحد وعشرين جزءًا؛ وذلك أنك تقسم ألف دينار، فتجعلها خمسين خمسين، فذلك عشرون جزءًا من الشقص، ثم تضيف إليها موضحة الخطأ، وذلك خمسون، فجميع ذلك أحد وعشرون، فموضحة الخطأ جزء من أحد وعشرين، لها خمسون دينارًا أو بقيت الأجزاء بالقيمة؛ لأنها عن عمد. ووجه قول المخزومي: أن الشقص كله للعمد إلا ما نقص منه لموضحة الخطأ؛ لأن العمد لو انفرد به لاستغرقه جميعًا، والخطأ لو انفرد به لم يكن إلا قيمة دينه خمسون دينارًا، فشُبهة العمد في المجهولات في الوصايا التي يكون لها الثلث كلها، وإن كان معها من الوصايا المفسرات ضرب للمجهولات معها بجميع الثلث؛ لأنها لو انفردت بها لاستوعبتها كلها؛ كمن أوصى بوقيد المسجد على الدوام، أو بإطعام رغيف خبز كل يوم على الدوام، وما أشبه ذلك. ووجه قول ابن نافع: أن الشقص كله للخطأ، ولا يكون للعمد منه

стр. 3648

إلا [ما زاد] (١) على دية الخطأ، على ضد قول المخزومي، فإن كانت قيمة الشقص خمسين دينارًا فأقل: أخذه الشفيع بخمسين دية موضحة الخطأ، وإن كان العمد عنده لم يأخذ منه شيئًا. فإن كانت قيمته أكثر من خمسين دينارًا: كان الزائد هو المأخوذ عن موضحة العمد قليلًا كان أو كثيرًا. ومذهب عبد الملك في ذلك أقرب إلى الصواب على أصول المذهب [والحمد لله وحده] (٢).

стр. 3649

المسألة الثامنة عشر فيمن غصب عبدًا ودنانير فاشترى بها شقصًا فلا يخلو العبد من أن يكون قائمًا أو فائتًا. فإن كان قائمًا: فلا شفعة الشفيع؛ لأن لرَبِّه أخذه، فإذا أخذه فسخ البيع. فإن كانت فائتًا: فلا يخلو فواته من أن يكون فوات عين، أو فوات عيب؛ فإن فات فوات عين، فأراد الشفيع الأخذ بالشفعة؛ إما على القول أن الأخذ بالشفعة [طريقه] (١) طريق الاستحقاق: فله الأخذ بالشفعة قولًا واحدًا، وإما على القول بأن طريقها طريق البيع: فإن جواز الأخذ بالشفعة يتخرج على شراء السلعة إذا اشتريت بمال حرام؛ فمن جوز شراءها: جوز للشفيع الأخذ بالشفعة في مسألتنا، وهو نص قول ابن القاسم في آخر "كتاب الشفعة": أن له الأخذ بالشفعة، ومنه يؤخذ جواز شراء السلعة بثمن حرام، وبه قال محمَّد بن سحنون، وابن عبدوس، وغيرهما. ومن كره شراءها: كره له الأخذ بالشفعة، وهو مذهب سحنون وغيره [في] (٢) شراء تلك السلعة. فإن كان فواته فوات عيب، هل للشفيع الأخذ بالشفعة أم لا؟ فإنه يتخرج على قولين متأولين على الكتاب. أحدهما: أنه يأخذ بالشفعة، وهو ظاهر قوله في الكتاب، حيث قال:

стр. 3650

إذا فات فواتًا يوجب على الغاصب قيمته، فللشفيع [الأخذ والقيمة تجب عليه بتغيره في ذاته. والثاني: أنه لا شفعة فيه للشفيع] (١) لقدرة المستحق على أخذ عين العبد. [وهو] (٢) تأويل الشيخ أبي إسحاق التونسي: فإذا أوجبت القيمة للمستحق، هل يأخذ قيمة عبده يوم غصب، أو قيمته يوم اشترى به الشقص؟ فالخيار في ذلك للمستحق إن شاء أخذ قيمته يوم غصبه، وإن شاء قيمته يوم اشترى به الشقص، ولا سبيل له إلى أخذ الشقص المشترى بعبده؛ لأنه يؤخذ منه بالشفعة لو أخذه. إلا أن الغاصب قد أخذ عن الشقص قيمة العبد يوم اشترى به الشقص، فكان لصاحب العبد [أخذ] (٣) تلك القيمة التي أخذها الغاصب عوضًا عن عوض العبد، فصار المستحق مخيرًا في القيمة. وأما الدنانير والدراهم [إذا غصبها فاشترى بها، فإن للشفيع الأخذ بالشفعة على الحال كانت الدنانير أو الدراهم] (٤) قائمة بيد البائع [أو فائتة غير أن المغصوب منه إذا وجد دنانيره أو دراهمه بعينها قائمة بيد البائع] (٥) وأقام [عليها] (٦) بينة أخذها، ويرجع على المبتاع بمثلها، والبيع تام بينهما، وهو نص قوله في "المدونة"، وقد جعل أن الدنانير والدراهم

стр. 3651

مما يشهد على عينها، وهو قوله في كتاب الغصب من المدونة أيضًا، إلا أنه قال هناك: "أقام عليه بينة لم تفارقه حين قبضها"، وهو معنى قوله في هذه المسألة أيضًا. تم الكتاب، والله الموفق للصواب، والحمد لله وحده.

стр. 3652

كتاب القسمة

стр. 3653

كتاب القسمة تحصيل مشكلات هذا الكتاب، وجملتها أربع عشرة مسألة. المسألة الأولى في تقاسيم أنواع القسمة، وفي الحكم فيها إذا دعى [لها] (١) بعض الأشراك والحكم بقسمة ما ينقسم إذا دعى [إلى] (٢) ذلك بعض الأشراك واجب، وبيع ما لا ينقسم وقسم ثمنه بينهما إذا دعى إلى الانفصال في ذلك بعضهم: لازم لا اختلاف بين أهل العلم في هذه الجملة، وإنما اختلفوا عند تفصيلها في تعيين ما ينقسم مما لا ينقسم، و [في] (٣) صفة القسم فيما ينقسم، على ما سنبينه إن شاء الله تعالى، فنقول: القسمة تكون في شيئين: أحدهما: رقاب الأموال. والثاني: منافعها. فأما قسمة الرقاب: فإنها تكون على ثلاثة أوجه: قسمة قرعة بعد تقويم وتعديل، وقسمة مراضاة بعد تقويم وتعديل، وقسمة مراضاة بغير تقويم ولا تعديل. ولكل وجه من هذه الوجوه الثلاثة أحكام يختص بها دون ما سواها. فأما قسمة القُرعة بعد التعديل والتقويم: فهي القسمة التي يوجبها

стр. 3654

الحكم، ويجبر عليها مَنْ أباها فيما ينقسم، ولا يصح إلا فيما تماثل أو تجانس من الأصول، والحيوان، والعروض لا فيما اختلف وتباين من ذلك، ولا شيء من المكيل، والموزون، ولا يجمع فيها [حظين أعني] (١) حظ اثنين في القسم، ويجب القيام فيها بالغبن إذا ثبت؛ لأن كل واحد منهم دخل على قيمة مقدرة ودرع معلومة، فإذا وجد نقصًا من ذلك وجب له الرجوع به. وأما قسمة المراضاة بعد التقويم والتعديل: فتصح في الجنس الواحد, وفي الأجناس المختلفة المتباينة، وفي الكيل والموزون، إلا ما كان منه صنفًا واحدًا مدخرًا لا يجوز فيه التفاضل، وهذه المسألة أيضًا متى ظهر فيها غبن في درع، أو قيمة كان للمغبون الرجوع بذلك، للعلة التي قدمناها. وكذلك الحكم في قسمة المراضاة والمهاباة بغير تعديل، ولا تقويم تجوز في الجنس الواحد، وفي الأجناس المختلفة، وفي المكيل كله، والموزون، إلا فيما يجوز فيه التفاضيل من الطعام، إلا أنه لا قيام فيها بالغبن لواحد منهم على صاحبه؛ لأنه لم يأخذ ما أخذ بعينه على أن يخرج فيما سواه من جميع حقه، سواء كان أقل منه أو أكثر كبيع المكايسة سواء. وهذه القسمة على الوجهين الأولين اختلف فيها، هل هي تمييز حق، أو بيع من البيوع؟ فنص مالك في المدونة على أنها بيع من البيوع، وذهب سحنون إلى أنها تمييز حق، واضطرب قول ابن القاسم في ذلك على ما تقتضيه مسائله في المدونة وغيرها. ووجه قول من قال: إنها تمييز حق: أنها غير موقوفة على اختيار

стр. 3655

المتقاسمين؛ بل قد تجوز فيها المخاطرة بالقرعة، وذلك ينافي البيع، فثبت أنها تمييز حق. ووجه قول من قال: [إنها] (١) بيع من البيوع هو أن كل واحد من المتقاسمين عاوض صاحبه حصته بحصته، فملك حصة صاحبه من الجزء الذي [صار إليه بحصته عن الجزء الذي] (٢) خرج عنه، وهذه معاوضة محضة، والمعاوضة مبايعة. والأظهر في قسمة القرعة أنها تمييز حق، وفي قسمة المراضاة بعد التقويم والتعديل: أنها بيع من البيوع. وأما قسمة المراضاة بغير تعديل ولا تقويم: فلا خلاف أنها بيع من البيوع في جميع الأحكام كما ذكرناه. فأما قسمة المنافع: فإنها لا تجوز بالشبهة على مذهب ابن القاسم، ولا يجبر عليها من أباها, ولا تكون إلا على المراضاة والمهاياة، وهي على وجهين: أحدهما: أن [يتهاينا] (٣) بالأزمان. والثاني: أن [يتهاينا] (٤) بالأعيان. فأما التهاين بالأزمان: وهو أن يتفقا على أن يستغل أحدهما العبد، أو الدابة، أو يستخدم العبد، أو يركب الدابة، أو يسكن الدار، أو يحرث الأرض مدة من الزمان، والآخر مثلها أو أقل أو أكثر: فهذا يفترق فيه

стр. 3656

الاستغلال والاستخدام في العبد والركوب [في الدابة] (١) والسكنى في الدار، والإزراع في الأرض. وأما التهاين على الاغتلال: فلا يجوز في المدة الكثيرة باتفاق، واختلف في المدة اليسيرة كاليوم ونحوه على قولين: أحدهما: جواز ذلك في اليوم الواحد، وهو قول مالك في "كتاب محمَّد". والثاني: أنه لا يجوز [ذلك] (٢) في العبد والدابة، وإن كان ذلك يومًا واحدًا، وهو قول محمَّد في كتابه أيضًا. وأما التهاين في الاستخدام: فاتفقوا على أن ذلك لا يجوز في المدة الكثيرة، واتفقوا على جوازها في الأيام اليسيرة، إلا أنهم اختلفوا في حدها على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يجوز في مثل الخمسة أيام فأقل لا أكثر. والثاني: أنه يجوز في الشهر، وهي رواية ابن القاسم عن مالك في "المجموعة". والثالث: أنه يجوز في أكثر من الشهر، وهو قول ابن القاسم. وأما التهاين في الدُّور والأرضين: فيجوز فيها الشؤون المعلومة، والأجل البعيد ككرائها، قاله ابن القاسم في "المجموعة"، ووجه ذلك: أنها مأمونة، إلا أن التهاين إذا كان في أرض الزراعة، فلا يجوز إلا أن تكون مأمونة مما يجوز فيه النقد. وأما التهاين في الأعيان بأن يستخدم هذا عبدًا، وهذا عبدًا، أو يسكن

стр. 3657

هذا دارًا , وهذا دارًا , أو يزرع هذا أرضًا، وهذا أرضًا: ففي "المجموعة" عن ابن القاسم أن هذا يجوز في سكنى الدار، وزراعة الأرض، ولا يجوز في الغلة، والكراء، ولا على قياس التهاين بالأزمان فيسهل في اليوم الواحد، على أحد قولي مالك، ولا يجوز في أكثر من ذلك باتفاق؛ لأنه غرر ومخاطرة. وكذلك استخدام العبد، والدواب يجري على الخلاف المتقدم في التهاين بالأزمان. وقسمة المهاناة -تُقَال بالنون- لأن كل واحد منهما [هنأ صاحبه ما أراده. ويقال بالباء أيضًا؛ لأن كل واحد منهما] (١) وهب لصاحبه الاستمتاع بحقه في ذلك الشيء مدة معلومة، ويقال: بالياء تحته ثنتين؛ لأن كل واحد منهما هيأ لصاحبه ما [طلب] (٢) منه [والحمد لله وحده] (٣).

стр. 3658

المسألة الثانية إذا اقتسما دارًا على أن رقبة الطريق لأحدهما، وللآخر فيه الممر، واقتسما على أن يأخذ أحدهما الغرف، والآخر السفل وأما اقتسام [الدار] (١) فأخذ هذا طائفة، وهذا طائفة على أن لأحدهما رقبة الطريقة، وللآخر فيه الممر: فلا يخلو من أن تكون قسمتها على المراضاة، أو بالسهمة، فإن اقتسما على المراضاة: جازت القسمة، قولًا واحدًا. وإن اقتسما بالسهم، فهل يجوز ذلك أم لا؟ فالمذهب على قولين متأولين على المدونة: أحدهما: أنها لا تجوز إلا على المراضاة، وهو قول سحنون، وعليه حمل جواب ابن القاسم في "الكتاب" حيث أطلق الجواز. والثاني: أنها جائزة بالقرعة والمراضاة، وهذا تأويل أبي عمران الفاسي [﵀] (٢). ووجه قول سحنون أنها على المراضاة لا بالقرعة: لما يجب قبل القسمة من إخراج الطريق، ورفعها من الوسط فعند ذلك يقسمون ما بقى من سائر [الدار] (٣).

стр. 3659

ووجه قول أبي عمران: أنه قد لا يحتاج إلى إخراج الطريق [في] (١) قسمة كل دار لإحاطة الطريق ببعضها، فحيث يخرج نصيبه يخرج بابه لما يليه من المحجة، وقد يضطرون إلى خروجهم النصيبين علي باب الدّار نفسها, ولا يقسم الباب، فتقوم رقبته في أحد النصيبين على أن الممر للآخر، وكذلك قسمة [العُلوي] (٢) والسُّفلي أطلق ابن القاسم جوازهما في "الكتاب" ولم يبين هل ذلك بالقرعة أو بالتراضي؛ فأما قسمتها بالتراضي: فإنها جائزة، قولًا واحدًا، وأما بالقرعة: فعلى قولين: أحدهما: الجواز، وهو مذهب أكثر الأصحاب، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "المدونة"، وتباين الأغراض فيما بين العلوي والسفلي أهون وأخف من تباينهما فيما بين الجيد والرديء، وقد جوزه ابن القاسم في الأرض. والثاني: المنع، وهو قول عبد الملك بن الماجشون، ومثله في "كتاب ابن شعبان" كجمع السلعتين المختلفتين في القسم؛ إذ لا حاجة للعُلوي في السُّفلي، وإنما هو مرتفق كالساحة مع البيوت.

стр. 3660

المسألة الثالثة في قسمة الرِّياع والعقار، وما يجمع منها في القسم وما لا يجمع واتفق أهل العلم على جواز قسمتها بالتراضي وبالقرعة إذا عدلت بالقيمة، واتفقوا على ذلك اتفاقًا مجملًا. واتفقوا أيضًا أنه لا يجمع في قسمة القرعة الدور مع الحوائط، ولا الحوائط مع الأرضين، ولا الدور مع [الأرضين. وإنما يقسم كل شيء من ذلك على حدة، ويضم بعضها إلى بعض على شروط نصفها إن شاء الله تعالى بعد] (١) تقسيم وتفصيل في أنواع التركة وأجناسها، فنقول: لا تخلو التركة من ثمانية أوجه: أحدها: أن تكون دورًا، أو دارًا. والثاني: أن تكون أرضًا، أو أرضين. والثالث: أن تكون جنة، أو بساتين. والرابع: أن تكون حيوانًا. والخامس: أن تكون عروضًا. والسادس: أن تكون مكيلًا أو موزونًا. [والسابع: أن تكون مكيلًا أو موزونًا من النقدين] (٢). والثامن: أن تكون التركة اشتملت على جميع ذلك.

стр. 3661

فالجواب عن الوجه الأول: إذا كانت التركة دورًا: فلا تخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يتباعد موضعها، ويختلف فيها في الرغبة والتشاحح. والثاني: أن تتقارب مواضعها، وتتفق فيها الرغبة والنفاق. والثالث: أن تتباعد مع [اتحاد] (١) الرغبة [أو تتقارب مع اختلاف الرغبة] (٢). فإن تباعدت المواضع، واختلفت فيه الرغبة والنفاق: فلا تجمع في القسم، قولًا واحدًا، وتُقَسَّم كل دار على حِدَة؛ لأن جمعها في القسم مع تباعدها وتباينها في الرغبة خطر، وذلك محظور في القسمة؛ لأن القسمة في نفسها خطر إذا وقعت على ما هو معتدل متساوٍ، فكيف إذا وقعت على ما هو مختلف متباين، وهذا كله في قسمة القُرعة. وأما قسمة التراضي: فتجوز؛ إذ لا غرر فيه. فإن تقاربت المواضع، وتساوت فيه الرغبة والتشاحح: فلا تخلو من أن تكون كلها جديدة، أو كلها قديمة، أو بعضها جديد، وبعضها رثيث. فإن كانت كلها جديدة، أو كلها قديمة: فلا خلاف في المذهب أنها تجمع في القسمة. فإن كان بعضها جديد، وبعضها رثيث، فهل تجمع في القسم أم لا؟ فإنه يتخرج على قولين: أحدهما: أنه يجمع بينهما في القسم، وإن كان بينهما تفاوت يسير؛ مثل أن تكون قيمة أحدهما مائة، والأخرى تسعون، فلا بأس أن يقترعا

стр. 3662

على أن من صارت إليه التي قيمتها مائة أعطى لصاحبه [خمسة] (١) دنانير؛ لأن هذا مما لابد منه، ولا يتفق في الغالب أن تكون قيمة الدارين سواء، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "الكتاب" في العُلوي والسُّفلي. والثاني: أن ذلك لا يجوز، وتُقَسَّم كل دار على حِدَة؛ لأنها كالأصناف المختلفة، وهو قول عبد الملك في العُلوي والسُّفلي. وهذا كله إذا كان [كل] (٢) نوع منها لا يحتمل القسم. وأما إذا كان الجديد ذوات عدد، والقديم ذوات عدد قسم الجديد بانفراده، والقديم بانفراده: فإن تقاربت [المواضع] (٣) واختلفت الرغبة، أو تباعدت المواضع، واتفقت الرغبة، والتشاحح، هل يجمع في القسم أم لا؟ على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يجمع في القسم بحال، وتُقَسَّم كل دار على حِدَة، وهو قول ابن القاسم في "المدونة". والثاني: أنها تجمع في القسم، وهو قول أشهب في مدونته إذا كانت متقاربة [في] (٤) نَمَطٍ واحد، وبعضها أكرم من بعض. والثالث: التفصيل بين أن تكون كل دار تحتمل القسم بانفرادها فلا يجمع بينهما، وبين أن تكون كل دار لا تحتمل القسم، فيجمع بينهما في القسم، وهذا القول متأول على المدونة. وحد القرب فيما بين الدور: الميلين والثلاثة، وحد الكثير البعيد: اليوم واليومين.

стр. 3663

وأما الدار الواحدة، أو الأرض الواحدة المتصلة، فإن احتمل القسمة حتى يصير لكل واحد من الورثة ما ينتفع به: قسم بينهم إذا دعا إلى القسمة بعضهم، فإن كانت الدار أو الأرض لا تنقسم إلا على ضرر، فهل يقسم بينهم إذا دعا إلى القسمة بعضهم، ويجبر عليها من أباها أم لا؟ على ستة أقوال: أحدها: أنها تُقَسَّم بينهم، وإن لم يَصِر في نصيب كل واحد منهم إلا قدر قدم وما لا [له] (١) منفعة فيه، وهو قول مالك في المدونة، وتلا [في ذلك] (٢) قوله تعالى: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ (٣)، ولم يتابعه على ذلك أحد من أصحابه إلا ابن كنانة. والثاني: أنه لا يقسم بينهم إلا أن يصير لكل واحد [منهم] (٤) ما ينتفع به في وجه من وجوه المنافع، وإن قلَّ نصيب أحدهم حتى لا يصير له بالقسمة إلا ما لا منفعة له فيه في وجه من الوجوه: فلا تقسم، وهو قول ابن الماجشون. والثالث: أنها لا تقسم إلا أن تقسم من غير ضرر، ويصير لكل واحد منهم موضع ينفرد به، وينتفع بسكناه من غير اعتبار بنقصان الثمن، وإنما يراعى ذلك في العروض، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب". والرابع: أنه إن صار في [نصيب] (٥) [كل] (٦) واحد منهم ما ينتفع

стр. 3664

به [قسم بينهم، وإن لم يصر لكل واحدٍ ما ينتفع به] (١) دعا إلى ذلك صاحب النصيب القليل الذي لا يصير له في نصيبه ما ينتفع به، أو صاحب النصيب الكثير الذي يصير له في حظه ما ينتفع به، وهو قول مطرف. والخامس: أنها لا تقسم إلا أن يدعو إلى ذلك صاحب النصيب القليل. والسادس: أنها لا تقسم إذا دعا إلى ذلك صاحب النصيب الكثير. والجواب عن الوجه الثاني: إذا كانت التركة أرضين: فعلى التفصيل والتحصيل الذي قدمناه في قسمة الدور حرفًا حرفًا، والخلاف الذي فيه إذا تقاربت المواضع، واختلفت الرغبة، أو تباعدت المواضع، واتفقت الرغبة: داخل فيه، ولا نُطَوِّلُ بالتكرار. والجواب عن الوجه الثالث: إذا كانت جنة، وبساتين فلا تخلو من وجهين: إما أن تكون جنسًا واحدًا، أو أجناسًا. فإن كان جنسًا: فلا يخلو من أن يكون حائطًا، أو حوائط، فإن كان حائطًا واحدًا كالنخيل كلها أو الاعناب كلها، والزيتون كله، أو الفواكه كلها: فإنه يقسم بين الورثة إن كان الجنان تحتمل القسمة حتى يصير لكل واحد منهم ما ينتفع به. فإن كان حوائط: فلا تخلو من الأقسام التي قدمناها أولًا، إما أن تكون متقاربة، واتحدت فيها الأغراض، وإما أن تكون متباعدة، والأغراض فيها مختلفة، وإما أن تختلف فيها الأغراض، وتقاربت المواضع. فإن تقاربت المواضع، واتحدت فيها الأغراض: فإنها تجمع في القسم

стр. 3665

قولًا واحدًا. وإن تباعدت المواضع، واختلفت الأغراض: فلا يجمع في القسم بالقرعة، قولًا واحدًا. وإن تقاربت المواضع واختلفت الرغبة، أو تباعدت المواضع، واتفقت الرغبة: فالمذهب على ثلاثة أقوال، وقد قدمناها في قِسْمَة الدّور. فإن كانت أجناسًا؛ كجنات من نخيل، وأعناب، وزيتون، وفواكه: فهذه الأربعة الأصناف لا خلاف أنها تجمع في القسم في قسمة التراضي بغير قرعة، وهل تجمع في قسمة القرعة بالتراضي دون جبر أم لا؟ على قولين: أحدهما: [المنع] (١)، وهو مشهور المذهب، وهو أحد قولي ابن القاسم؛ لأن دخول القرعة في [القسمة] (٢) [ينفي] (٣) الاختيار. والثاني: أن ذلك جائز، وهو مذهب أشهب، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" في مسألة النخلة والزيتونة، والفواكه كلها نوع واحد؛ كالرمان، والخوخ، والتفاح، والأترج، والكمثري، جميع أنواع الفواكه صنف واحد. فإن كان لكل نوع منها جنان على حدة كالرمان جنان على حدة، والتفاح جنان على حدة، والخوخ جنان على حدة، فإنه يقسم كل نوع منه على حدة، وكل جنان على حِدَة بالقيمة.

стр. 3666

وإن اختلطت كلها في جنة واحدة، فإنها تُقَسَّم كلها مجتمعة بالقيمة؛ كالحائط فيه البرني، والصماني، والجعروري، على ما سنبين صفة القسم فيه إن شاء الله. ويراعى في الجميع في القسمة البَعْلِي، والسقى، واختلاف أنواع السقى من [العيون] (١) والآبار، فنقول: لا تخلو الأرض من ستة أوجه: أحدها: أن تكون بعلًا لا سقي لها، وإما أن تسقيها العيون، وإما أن يسقيها بالقرب، وإما أن تسقى إحداهما بالبَعْل، والأخرى بالعين، وإما بعلًا، وذوات بئر، وإما ذوات عين، وذوات بئر؛ فيجمع البَعْلِي إلى البَعْلِي والعيني إلى العيني مع تساوي العينين في الغزر [وذوات البئر مع ذوات البئر مع تساوى البئرين في الغزر] (٢)، ولا خلاف في ذلك على الشروط التي قدمناها. وأما البَعْلِي مع السقي: فقد اختلف فيه المذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يجوز الجمع بينهما في القرعة، وهو قول ابن القاسم في "المدونة"، وهو قول أشهب أيضًا. والثاني: أنه يجوز جمع البَعْلِي مع ذوات العين إذا تشابها في الكرم، والجودة، وهي رواية ابن وهب عن مالك. والثالث: أنه يقسم البعل مع العيون، ولا يقسم مع النضح إلا برضا أهله، وهو قول محمَّد بن مسلمة، ولا وجه لقوله؛ بل البَعْل مع النضح أقرب من البَعْل مع [العين] (٣).

стр. 3667

والجواب عن الوجه الرابع والخامس: إذا كانت حيوانًا، أو عروضًا فقسمتها على التراضي من غير سهمة جائزة باتفاق [العلماء] (١) وأما قسمتها بالسَّهْم والتعديل: ففي المذهب فيها قولان: أحدهما: أنها لا تجوز قسمتها بالقرعة، جملة بلا تفصيل، وأنها تباع، ويقسم الثمن بينهم، وهو قول ابن الماجشون في سماع يحيى. والثاني: جواز القسمة بالقرعة في الصنف الواحد منهما، وهو مشهور مذهب مالك، ولا يجوز في الصنفين المختلفين، وفي تمييز الصنف الواحد من الصنفين في ذلك اختلاف بين أصحاب مالك؛ أما أشهب فأجرى القسمة في ذلك مجرى البيع، وحملها عليه، فقال: ما جاز سلم بعضه في بعض [فلا يجوز] (٢) جمعه في القسمة بالسهمة، وما لم يجز سلم بعضه في بعض: فجائز جمعه في القسمة بالسهمة. وأما ابن القاسم: فقد اضطرب قوله في "الكتاب"، ولم يجر مذهبه في ذلك على قياس؛ لأنه جعل القسمة في بعض المواضع أخف من البيع؛ فأجاز القسمة [بالسهمة] (٣) فيما يجوز سلم بعضه في بعض، وذلك قوله في البزِّ: أنها تجمع في القسمة، والبز أصناف كثيرة في البيع يجوز سلم بعضها في بعض، وجعلها في بعض المواضع أشد من البيع، فمنع من القسمة بالسهمة فيما هو عنده في البيع صنف واحد لا يجوز أن يسلم بعضه في بعض، وهو قوله في "المدونة": تقسم الخيل على حِدَة، والبراذين على حِدَة، والبغال على حدة، والحمير على حدة إذا كان في كل صنف منها ما يحتمل القسم، فيكون ذلك مثل ظاهر قوله في البز في

стр. 3668

أحد الموضعين من "المدونة"، ومثل قول عيسى بن دينار في قسمة الأرض الدنيئة والكريمة: أنها تُقَسَّم كل واحدة على حِدَة إذا كانت تحتمل القسم، فإن كانت لا تحتمل جمعت وقسمت بالقيمة، ولا ينظر إلى مساحة ما يصح لكل واحد منهم من الأرض؛ ولهذا قال في كتاب الوصايا: فإن صار لهذا مبذر خمسة أمد من كرم الأرض، وللآخر مبذر أربعين مديًا من رداء الأرض: قسمت بالقرعة. فيتحصل من مذهبه على هذا التأويل في الحبوب ثلاثة أقوال، وفي العروض والبز وغيره: أربعة أقوال: أحدها: تجمع الخيل والبراذين، والبغال، والحمير، والبزور على اختلاف أنواعه، وإن كان كل صنف منها يحتمل أن يقسم على حدة. والثاني: أنه لا يجمع في القسم بحال، وإن كان كل صنف منها لا يحتمل القسم إلا بإضافته إلى غيره. والثالث: التفصيل بين أن يكون كل صنف منها يحتمل القسم أو لا؛ فإن كان كل صنف [منها] (١) يحتمل القسم: [لم يجمع] (٢) كان كان كل صنف منها لا يحتمل القسم: [جمع] (٣) في القسم. والقول الرابع في البز: بالتفصيل بين ما تقارب وتشاكل فيجمع في القسم، وما تباين [وتغاير] (٤): فلا يجمع في القسم، وهو قول ابن حبيب، فجعل الخز والحرير صنفًا، والقطن والكتان صنفًا، والصوف

стр. 3669

["والمُدَعَّر" (١)] (٢) صنفًا، والقز، وإن اختلفت أجناسها صنفًا. وأما ما هو فرد من ذلك، أو ما هو زوج منه لا يستغني أحدهما عن صاحبه كالخفين، والبابين، والقرارتين أو ما هو فرد كالثوب الواحد، والخيل [والبغل] (٣) والبعير الواحد، فلا يقسم بين الشريكين، قولًا واحدًا إلا بالتراضي؛ لأن قسمة ذلك فساده. والجواب عن الوجه السادس: إذا كانت مكيلًا أو موزونًا من المأكول وغيره من العروض: فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يكون صنفًا واحدًا. والثاني: أن يكون صنفين. فإن كان صنفًا واحدًا: فلا يخلو من أن يكون صبرة واحدة، أو صبرتين. فإن كان صبرة واحدة: فلا خلاف في وجوب قيمته على الاعتدال في الكيل، أو الوزن، أو على التفصيل البين، كان ذلك مما يجوز فيه التفاضل أو من الطعام المدخر الذي لا يجوز فيه التفاضل. ويجوز ذلك كله بالكيل المعلوم والمجهول، وبالصنجة المعلومة والمجهولة. ولا خلاف أيضًا: أن قسمته جزافًا بغير كيل، ولا وزن، ولا تحرٍ لا يجوز؛ لأن ذلك غرر ومخاطرة. فإن كان من الطعام المدخر: دخله أيضًا عدم المماثلة.

стр. 3670

وأما قسمته تحريًا لا يجوز في المكيل، ويجوز في الموزون. فأما إن كان صبرتين فزائد: فلا يخلو من أن يكون مما يجوز فيه التفاضل، أو مما لا يجوز التفاضل. فإن كان مما لا يجوز فيه التفاضل مثل محمولة وسمرًا، وقمح، وشعير، ونقي، ومغلوت: فلا تجوز قسمته إلا على الاعتدال في الكيل بالكيل المعروف فيما يُكال، وعلى الاعتدال [في الوزن] (١) بالصنجة المعروفة [فيما يوزن] (٢)؛ لأنهما إذا اقتسما القمح، والشعير [بالمكيال] (٣) المجهول، فأخذ أحدهما القمح، وأخذ الآخر الشعير: لم يجز، وإن اعتدلا في الكيل. وإن اقتسما الزائد من القمح على الشعير، أو الشعير على القمح بينهما نصفين إن وجدا في أحدهما زيادة على الآخر؛ لأن ما كان من القمح مساويًا للشعير في الكيل قد بادل كل واحد منهما صاحبه في نصفه بالمكيال المجهول. ولا تجوز مبادلة القمح بالشعير بالمكيال المجهول، كما لا يجوز بيع أحدهما بالمكيال المجهول؛ لأن ذلك غرر؛ إذ لا يدري ما يقع المكيال المجهول من المعلوم؛ لأن الذي أخذ الشعير يقول: لو علمت أنه يبلغ هذا العدد لم أرض أن آخد الشعير وأعطيه القمح. ولو اقتسما القمح على حدة، والشعير على حدة لجاز بالمكيال المجهول، على ما تقدم في قسم الصبرة الواحدة. وأما إن كان مما يجوز فيه التفاضل مثل ما لا يدخر من الأطعمة، ومثل

стр. 3671

الحناء، والعصفر، وشبه ذلك: فتجوز قسمته على الاعتدال، والتفاضل البين بالمكيال المعلوم، والصنجة المعروفة، ولا يجوز بالمكيال المجهول، ولا بالصنجة المجهولة؛ لأن ذلك غرر، على ما بيناه في الصبرتين من جنس واحد لا يجوز [فيه] (١) التفاضل مثل القمح والشعير. وإذا اقتسمت كل صبرة على حدة: جازت قسمتها بالمكيال المجهول كما يجوز بالمكيال المعلوم؛ لأن قسمة الصبرة الواحدة على الكيل تمييز حق، وليس ببيع. وأما إذا كان صنفين كالقمح، والشعير، أو التمر، والزبيب، أو القمح والزبيب: فلا خلاف في جواز قسمته على الاعتدال في الكيل والوزن، ولا غير الاعتدال إذا تبين الفضل [لجواز التفاضل] (٢) بين الجنسين، ولا يجوز ذلك إلا [بالمكيال] (٣) المعلوم أو الصنجة المعلومة. وأما في واجب الحكم فلا يقسم كل صنف إلا على حدته، وإذا قسم كل صنف على حدته جاز ذلك بالمكيال المعلوم، والمجهول حسب ما مضى بيانه. ولا تجوز القرعة في شيء مما يكال [أو يوزن] (٤)؛ لأن القرعة لا تطيب لأنفس المتقاسمين، وليس بعد الكيل، والوزن في النفوس ريب. والجواب عن الوجه السابع: إذا كان موزونًا من النقدين مثل أن تكون التركة ذهبًا أو فضة، أو بعضها حلي -ذهب أو فضة- ولا يخلو من أن

стр. 3672

يكون الذهب والفضة خالصًا غير مربوط بغيره، أو يكون مربوطًا، ربط صياغة مرصعًا غير منظوم. فإن كان الذهب والفضة خالصًا غير مركب على غيره: فإنه يقسم بين الورثة بالوزن، فإن تساوت قيمته [والوزن] (١) جازت قسمته بالقرعة. وإن تتساوى في الوزن واختلفت قيمته: فلا تجوز فيه القسمة بالقرعة، ولا ينظر إلى اختلافه في الجودة إذا تساوى في الوزن. وأما إن كان الحلي مربوطًا مرصعًا بالجواهر والياقوت، أو كانت سيوفًا محلاة بالفضة: فلا يخلو ما فيه من الذهب والفضة من أن يكون تبعًا أو متبوعًا؛ فإن كان تبعًا مثل الثلث فأدنى: فله حكم العروض في البيع، والقسمة على ما قاله ابن القاسم في "كتاب [الصرف] (٢) "، وفي "كتاب القسمة" من "المدونة". فإن كانت متبوعًا: فله حكم الذهب والفضة في البيع والقسمة، ولا يقسم إلا وزنًا, ولا تجوز قسمتها بالقيمة. فإن كان ما في التركة من الذهب والفضة لا يحتمل القسمة: فإن الورثة بالخيار إن شاؤوا أن يسلموه لبعضهم بوزنه، وإن شاؤوا فليبيعوه ويقسموا ثمنه، أو يضيفوه إلى بقية [التركة] (٣). والجواب عن الوجه الثامن: إذا اشتملت الشركة على جميع ما ذكرناه من الأنواع، والأصناف: فإنك تنظر، فإن كان كل صنف منها يحتمل القسم: عمل فيه على ما تقدم. وما لا يحتمل القسم فيه: يكون فيه الخيار للورثة؛ إما يتراضون على

стр. 3673

قسمته بلا قرعة، وإما يبيعوه ويقتسموا الثمن [والحمد لله وحده] (١).

стр. 3674

المسألة الرابعة في القسمة على الغائب في الرِّياع ولا خلاف عندنا في المذهب أنه يقضي على الغائب في غير الرياع -قربت غيبته أو بعدت- وأما الرياع: فلا تخلو من أن تكون غيبته غيبة انقطاع، أو غيبة ارتجاع؛ فإن كانت غيبة ارتجاع؛ مثل أن يغيب في البلاد التي يسافر الناس إليها، ويقدمون، فهل يحكم عليه السلطان في غيبته أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من المدونة: أحدهما: أنه يقضي عليه بما ادَّعَى به عليه [وهو قول عبد الملك، وهو ظاهر قوله في كتاب النكاح الثاني وغيره. والثاني: أنه لا يقضي عليه] (١) في غيبته، وأن السلطان يكتب إليه إما أن يقدم أو يوكل، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب". وأما البعيد الغيبة [المنقطع] (٢) كالأندلس، وطنجة من المدينة: فهذا يقضي عليه في الرياع، قولًا واحدًا، ويكون على حجته إذا قدم، ولا ينبغي للقاضي أن يقيم للغائب أو للطفل وكيلًا يقوم بحجته. وهذا كله إذا ادعى على الغائب في ريعه. وأما إذا طلب بعض أشراكه القسمة في ريع بينه، وبين الغائب: فإن القاضي يمكنه من القسمة، ويقضي بها على الغائب، قولًا واحدًا في المذهب فيما علمت؛ لأن الغائب مُقر بالشركة في الشيء المقسوم؛ ولذلك

стр. 3675

جوز القسمة [عليه] (١) وهو منكر بدعوى من ادعى الملك عليه، فلذلك منع [القضاء] (٢) عليه في الريع في أحد الأقوال. والفرق بين الرياع وغيرها في جواز القضاء على الغائب: أن الرِّياع أمره خطر، والتنافس فيه يكثر، فقد لا يصادف الإنسان دارًا أو جنانًا يشتريه على وفق مراده لقلة وجود ذلك، ووقوعه في النداء في كل وقت؛ إذ ليس [للرِّياع] (٣) سوق يُنتحى [ويُقصد] (٤) عند [طلب] (٥) الشراء، فإذا فوت الإنسان ريعًا، فقليل ما يخلفه بمثله، وما عدا الرِّيع من جميع المتمولات على اختلاف أنواعها، فإن لها أسواقًا يجتمع منها فيها ما هو مثل ما فوت عليه أو أفضل منه. وعلى القول بأنه يقضي على الغائب -إما [في] (٦) ما عدا الرِّيع بالاتفاق، وإما [في] (٧) الرِّياع على قول عبد الملك، وأصبغ، وابن عبد الحكم، وهو قول ابن القاسم في "كتاب الشفعة" حيث قال: ويباع ريعه في الدين، وتكون فيه الشفعة- فهل يمكن من حجته إذا قدم أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يبقى على حجته إذا قدم، وهو قول ابن القاسم في المدونة. والثاني: أنه لا حجة له إذا قدم؛ لأنه إنما يقضي عليه بعد التلوّم

стр. 3676

والاستبيان، وهو قول سحنون. وعلى القول بأنه على حجته إذا قدم: فإنه يعرف بمن شهد عليه، فإن كان عنده ما يدفع به شهادة الشهود عن نفسه؛ مثل أن يثبت أنهم عبيد، أو على غير الإِسلام. فالحكم بالقضاء عليه مردود، قولًا واحدًا في المذهب، وهو قول مالك في "كتاب الرجم" إذا صح فيما [إذا] (١) شهدوا على مال ثم تبين أن أحدهما عبد، فنكل الطالب عن اليمين مع الشاهد الباقي فحلف المطلوب: أن الحكم يرد. وأما إن جرحهم بأمر ينافي العدالة، وهم أحرار مسلمون كالزنا وشرب الخمر أو بأمر يوجد مع العدالة كالعداوة في غير حق الله، فهل ينتقض الحكم بذلك أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن الحكم لا يرد، ويكون البيع نافذًا، وهو قول عبد الملك في "كتاب ابن حبيب": فإن قدم الغائب، فأقام بينة على البراءة من الحق الذي [قضى] (٢) عليه به، وبيع فيه ريعه لمضى البيع لمبتاعه، ولا ينتقض، ويكون للقادم الرجوع على المقضي له بما أخذ من الثمن، وهو قول مالك وأصحابه في "الموازية" وهو قول أصبغ في "الواضحة"؛ لأن ذلك حكم قد مضى على وجه شبهة، ولا فرق في ذلك بين الرياع وغيره في جميع ما بيع عليه من ماله ثم قدم وأثبت البراءة من ذلك أن البيع يمضي ويكون حقه في الثمن. والحمد لله وحده.

стр. 3677

المسألة الخامسة في قسمة الأصول بالثمار والأرض بما فيها من زرع والكلام في هذه المسألة في هذين السؤالين. فالجواب عن السؤال الأول: في قسمة الأصول بالثمار: ولا تخلو الثمار المتصلة بتلك الأصول من ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون الثمار غير مأبورة. والثاني: أن تكون مأبورة. والثالث: أن تكون مزهية. فأما إذا كان ما فيها من الثمار غير مأبور: فلا يخلو من أن يقتسما على أن تبقى لأربابها، أو على أن تدخل في المقاسمة. فإن اقتسما على أن تبقى الثمار لأربابها، فهل يجوز ذلك أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من المدونة: أحدهما: أن القسمة لا تجوز جملة، وهو قول ابن القاسم؛ لأن استثنائها في البيع لا يجوز عنده، وهو من بيعها قبل قبضها، والقسمة بيع من البيوع على أحد قولي المذهب، وهو نص المدونة. والثاني: أن ذلك جائز، وهذا القول قائم من المدونة أيضًا. وينبني الخلاف: على الخلاف في المستثنى، هل هو مشتري أو مبقى؛ فعلى القول بأنه مشتري: منعت القسمة في مسألتنا، وعلى القول بأنه مبقى: جازت القسمة. وقد حكى الشيخ أبو الحسن اللخمي في استثناء ما لم يؤبر من الثمار

стр. 3678

في البيع قولان. فإن اقتسما على أن تدخل في القسمة، فهل يجوز ذلك أم لا؟ على قولين: أحدهما: أن ذلك لا يجوز؛ لأنها تؤول إلى أن تصير طعامًا، فيؤدي ذلك إلى طعام بطعام متفاضل، وهو قول ابن القاسم في الكتاب. والثاني: أن ذلك يجوز، وهو ظاهر قول محمَّد بن مسلمة؛ لأنه قال فيمن باع [نخلًا وفيها] (١) تمر لم يطب -أبر، أو لم يؤبر- فلا بأس أن يبيعها بالطعام والشراب من قبل أن [المقصود] (٢) بالبيع، والشراء الأصل، فإذا جوز بيعها مع الأصول بسائر أنواع الطعام، ولم يعتبر لها وجودًا، فبأن تجوز قسمتها مع الأصول أولى [وأحق] (٣). وسبب الخلاف: اختلافهم في اعتبار الحال والمآل، هل يراعى أم لا؟ فإن اشتراها أحدهما أن ما وقع في نصيبه من الثمن، فهو داخل في القسمة، وما وقع في نصيب صاحبه فهو باق على أصل الشركة: فذلك جائز، ولا أظنهم يختلفون في ذلك لعدم العلة المتقاة. وإن كانت إحدى الثمرتين مأبورة، والأخرى غير مأبورة: فالتي هي مأبورة: غير داخلة في القسمة، وإنها باقية على أصل الشركة، قولًا واحدًا، وغير المأبورة داخلة في القسمة بلا إشكال، وهو يجوز استثناؤها أم لا؟ قولان: الجواز، والمنع. فإطلاق القسمة دون إدخال المأبورة فيها بالشرط، وإخراج غير المأبورة

стр. 3679

منها غير المأبور منها بالاستثناء: جائز من غير خلاف في المذهب بأنه يركب [على] (١) كل شائبة مقتضاها. فأما إن اشترطا إدخال المأبور [في القسمة] (٢)، وقد استثنى غير المأبورة: فإنه يتخرج على الخلاف الذي قدمناه؛ لأنها إذا أدخلا المأبورة بالشرط وغير المأبورة داخلة بمقتضى الإطلاق، وهي تؤول إلى أن تصير طعامًا، فيؤدي ذلك إلى طعام بطعام متفاضلًا. فإن وقع الاستثناء في غير المأبورة: فإنه يتخرج على الخلاف الذي قدمناه أيضًا في استثناء ما لم يؤبر من الثمار، وأما إن كانت الثمار مأبورة، وهي بلح صغير أو كبير: كان إطلاق المقاسمة على الجواز؛ لأن الثمار في جميع ذلك غير داخلة في القسمة؛ بل هي باقية على أصل الشركة. فإن اشترطا دخولهما في المقاسمة، فهل يجوز أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من المدونة: أحدهما: أن ذلك لا يجوز، وهو قول ابن القاسم في المدونة، وهو المشهور. والثاني: أن ذلك جائز، وهو ظاهر قول محمَّد بن مسلمة؛ لأنه جوز بيع الأصول مع ما فيها من الثمار المأبورة بالطعام إلى أجل كالسيفين مع حليتهما إذا كانت الحلية تبعًا، فإنه يجوز بيع أحدهما بالأخرى نقدًا أو إلى أجل على القول بأن الأتباع لا تراعى جملة. وسبب الخلاف: الأتباع هل تراعى أو لا تراعى؟ فإن كانت إحداهما مأبورة، والأخرى غير مأبورة: قد تقدم

стр. 3680

الكلام عليه. وأما إذا كان [ما] (١) فيه من الثمار مزهية: فإطلاق المقاسمة على الجواز؛ لأن الثمار غير داخلة، وهي باقية على أصل الشركة. فإن اشترطا دخولها في المقاسمة، فهل يجوز ذلك أم لا؟ [فالمذهب] (٢) على قولين: أحدهما: أن ذلك لا يجوز، جملة بلا تفصيل، وهو مذهب ابن القاسم في "المدونة" وغيرها. والثاني: أن ذلك جائز، وهو ظاهر قول سحنون في "السليمانية"؛ لأنه قال: من اشترى نخلًا فيه ثمر قد طاب، أو لم يطب بطعام نقدًا أو إلى أجل: لا بأس به؛ لأن الثمر [تبع للنخل] (٣) كالعبد يباع، ويستثنى ماله، فإن ذلك جائز نقدًا، أو إلى أجل؛ لأن ماله ملغي، وهو قول سحنون، وهو أضعف الأقوال. وقول محمَّد بن مسلمة أقرب إلى الصواب؛ لأن التقابض والمناجزة قد حصلت فيما بينهما؛ لأنها إن كانت في [حين] (٤) المقاسمة طعامًا فقد حصل التناجز، وإن كان غير طعام؛ لأنها تصير طعامًا بعد انتقال الملك [بعد أن] (٥) صارت في سهمه بخلاف إذا كانت مزهية؛ لأنها مقصودة حينئذ فيدخلها التفاضل. والجواب عن السؤال الثاني: في قسمة الأرض بما فيها
следующие страницы →