← Фикх малики

Фикх малики · id 123685

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

الرجراجي، علي بن سعيد

Полный текст (4 240 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأويل في شَرح المدَوَّنة وحَلِّ مشكلاتها تأليف أبي الحسن على بن سعيد الرجراجي تقديم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور علي علي لُقَم اعتنى به أبو الفضل الدّميَاطي أحمد بن عليّ الجُزءُ الأوَّل مركز التراث الثقافي المغربي دار ابن حزم

стр. 2

حُقُوقُ الطَّبع مَحفُوظَة الطَّبعة الأولى ١٤٢٨هـ - ٢٠٠٧م ISBN ٩٩٥٣ - ٨١ - ٤٣١ - ٧ الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها مركز التراث الثقافي المغربي الدار البيضاء -٥٢ شارع القسطلاني- الأحباس هاتف: ٤٤٢٩٣١ - ٠٢٢/ فاكس:٤٤٢٩٣٥ - ٠٢٢ المملكة المغربية دار بن حزم للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان - ص. ب: ٦٣٦٦/ ١٤ هاتف وفاكس: ٧٠١٩٧٤ - ٣٠٠٢٢٧ (٠٠٩٦١١) بريد إلكتروني: ibnhazim@cyberia.net.lb

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4

منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التأويل في شرح المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتهَا ١

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمَّدا عبده ورسوله، أقام الله به الملة العوجاء، وفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، وهدى به البشرية التائهة إلى أقوم سبيل وأوضح طريق وأحسن منهج، وقد افترض الله -تعالى- على العباد طاعته وتوقيره ومحبته، والاقتداء بهديه واتباع سنته، وجعل الله العزة والمنعة والقوة والنصرة والولاية والتمكين في الأرض لمن نصره واتبع هداه وجعل الذلة والصغار لمن خالف أمره وعصاه وبعد: فإن رسالة الإِسلام ليست رسالة محلية يختص بها جيل دون جيل أو قبيل دون قبيل أو زمن دون زمن بل هى رسالة عامة للناس جميعا في كل زمان ومكان قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١]. وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨]. وإن كل تشريعات الإِسلام التي جاء بها النبي محمَّد ﷺ تروم وتهدف إلى تزكية النفس وتطهيرها وتطييبها وحفظها وحفظ الدين والعقل

стр. 6

والنسل والمال وهذا لا يتصادم مع الفطر السوية والنفوس السليمة قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢]. والتشريع الإِسلامى يمثل الناحية العملية من رسالة الإِسلام، ومصدره وحى الله لنبيه محمَّد ﷺ من كتاب وسنة بفهم سلف الأمة الذين هم أقرب الناس إلى عصر النبوة قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥] وقال - تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣, ٤]. ويقوم التشريع الإِسلامى على عدة أسس منها: أنه أرسى مبدأ الشورى فيما يتصل بالأمور الدنيوية ولم يرد فيه نص صريح قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، ومنها: النهى عن البحث فيما لم يقع. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، ومنها: النهى عن كثرة السؤال والانشغال بما يفيد وينفع، وأخرج مسلم من حديث أبى هريرة - رضي الله تعالى عنه قال: قال: رسول الله ﷺ :

стр. 7

"إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا: فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال" ومنها: رد المسائل المتنازع فيها إلى الكتاب والسنة امتثالا لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] وقوله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [الشورى: ١٠]، ومنها البعد عن الشقاق والتنازع امتثالا لقوله - تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]. هذه هى الأسس والقواعد التي سار عليها الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين - ومن بعدهم من القرون المشهود لها بالخير، ولم يقع بينهم اختلاف إلا في مسائل معدودة بسبب التفاوت في فهم النص أو سماع أحدهم قولا لم يسمعه غيره، لكن هذا الاختلاف في عصر الصحابة والتابعين كان محدودا وكان قائما على قواعد وأصول ثابتة مردها إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ثم ظهرت المذاهب الفقهية التي أثرت الحياة العلمية أيما إثراء بكثرة المؤلفات وإعمال الفكر والعقل في النصوص فوجد الفقه المالكي والفقه الحنفي والفقه الشافعي والفقه الحنبلي وهذه هى المذاهب الفقهية التي اشتهرت وذاع صيتها في الآفاق. وهذا الكتاب الذي بين أيدينا هو شرح لكتاب المدونة للإمام مالك ﵀ وهو "مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة

стр. 8

وحل مشكلاتها" لأبي الحسن علي بن سعيد الرجراجي. وترجع أهمية هذا الكتاب وقيمته العلمية إلى أنه شرح لكتاب المدونة الذي يعد عمدة الفقه المالكى والمرجع الأصلي لمن أراد الإلمام بفقه الإِمام مالك. وقد قيض الله - تعالى: أخانا الكريم المحقق المدقق الأخ/ أحمد بن علي المعروف بأبى الفضل الدمياطى ليقوم بإخراج هذا الكتاب وتحقيقه، وهو عملا ضخم صعب المسلك، لكنه أهل لذلك فجمع نسخه الخمس من مختلف الأماكن وبين ما في بعضها من سقط، وقام بضبط النص ضبطا دقيقا ينم عن خبرة واسعة في هذا المجال، ولعل كثرة النسخ الخطية ساعدت على إخراج النص في أحسن صورة، كما قام بتخريج الآيات والأحاديث، كما قام بتفسير بعض الكلمات الغريبة وذيل الكتاب بفهارس فنية متنوعة. وهذا العمل العلمي قد بذل فيه محققه جهدا طيبا يستحق التقدير فجزاه الله خيرا ونفع به طلاب العلم. "ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين" كتبه أ. د/ علي علي لقم أستاذ اللغويات المساعد بجامعة الأزهر

стр. 9

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المحقق إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمَّد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد: فهذا كتاب "مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها" للإمام العلامة المحقق المدقق البحاثة السلفي أبي الحسن عليِّ بن سعيد الرجراجي -رحمه الله تعالى- وكما هو معلوم أن الفقه منه ما هو تأصيلى وهو ما عُنى فيه بذكر الدليل، وتجريدي وهو ما اكتفى فيه بذكر المذهب من غير تدليل ولا مناقشة، فإن كتابنا هذا -أعنى المناهج- من النوع الأول، فإن المؤلف ﵀ اهتم بذكر الدليل عند الخلاف في كثير من المسائل، وذلك من غير تعصب منه ﵀ لمذهبه، وإنما عرفناه ﵀ على مدار هذا الكتاب موصوفًا بالإنصاف مجانبا للاعتساف، وربما خالف مذهبه لصحة دليل المخالف.

стр. 10

منهج المؤلف في الكتاب: قال رحمه الله تعالى: "لخصت فيه من فصول الفوائد، وحصلت فيه من أمهات القواعد، ما لم يُلق في كتب الأولين على هذا الضبط، ولم يصادف في مجالس البحث مما جرى للمتقدمين على ترتيب هذا النمط وقد يختلف في بعضها فحول المذهب، ونظار المغرب، ولكل واحد منهم فيما اختاره رأي مصيب، والخطب هين في اختلاف الإيراد بعد اتفاق المغزى والمراد قريب، هذا ولم أقصد الطعن في كلام المتقدمين، وتصانيف المتأخرين، بل التمثيل صحيح للسلف الأول وللخلف النظم". كما اهتم رحمه الله تعالى بحسن السياق، والترتيب، ووجوه التحرير والتهذيب وتمهيد الدلائل، واستنباط الدليل، مع بيان أسباب الخلاف، وتلفيق ما يمكن تلفيقه من الأقوال، وإزالة الإشكال. كما قام بتلخيص مسائل المدونة، وبيان محل الخلاف فيها، وتحصيل الأقوال وتنزيلها، وحل مشكلاتها ومحتملاتها بدليل ليشهد بصحتها أو نصوص تقع في المذاهب على وفقها. السبب الداعى إلى تأليف الكتاب: قال ﵀: سألنى بعض الطلبة المنتمين إلينا والمتعلقين بأذيالنا، الذين طالت صحبتهم معنا أن أجمع لهم بعض ما تعلق عليه اصطلاحنا فى مجالس الدرس لمسائل المدونة، ومن وضوح المشكلات وتحصيل وجوه الاحتمالات، وبيان ما وقع فيه من المجملات، فصادف لسانه قلبًا منا قريحا، ....... " وقال أيضا:

стр. 11

"والحامل على وضع هذا الكتاب: حمية على طوائف من المبتدئين تركوا شمس الضحى واصطلاح المشايخ، وحاولوا الاستضائة بالصبح أول ما يتنفس" عملنا في الكتاب: ١ - قمنا بنسخ الأصل الخطي. ٢ - ضبط النص وتوثيقه. ٣ - خرجنا الآيات. ٤ - خرجنا الأحاديث وكثير من الآثار. ٥ - قمنا بعزو بعض الأقوال إلى مصادرها الأولى. ٦ - بَينا بعض معاني الكلمات المشكلة. ٧ - عَرَّفنَا ببعض المصطلحات الأصولية والفقهية. ٨ - قمنا بعمل مقدمة أعربنا فيها عن منهجية المؤلف في كتابه، وسبب تأليف الكتاب وعملى فيه. ٩ - قمنا بعمل ترجمة للمؤلف. ١٠ - عملنا فهارس علمية للكتاب.

стр. 12

ترجمة المؤلف للأسف الشديد، إنى لم أقف للمؤلف على ترجمة توفيه حقه أو بعض حقه ولم أقف بعد البحث الشديد سوى على أسطر قلائل في "نيل الابتهاج" للتنبكتي ﵀ ترجم بها للمؤلف فقال: علي بن سعيد الرجراجي صاحب "مناهج التحصيل في شرح المدونة"، الشيخ الإِمام الفقيه، الحافظ، الفروعي، الحاج الفاضل، لخص في شرحه المذكور ما وقع للأئمة من التأويلات واعتمد على كلام القاضى ابن رشد والقاضي عياض وتخريجات أبى الحسن اللخمى، وكان ماهرًا في العربية والأصلين. لقي بالمشرق جماعة من أهل العلم منهم: الفرموسِ الجزولى، لقيه على ظهر البحر وتكلم معه في مسائل العربية وأخذ عنه كثير من أهل المشرق. اهـ. هذا ما وقفت عليه من ترجمة المؤلف في "نيل الابتهاج" (ص/ ٣١٦). وقد اتصلت هاتفيا بفضيلة الشيخ العلامة أبى أويس محمَّد الأمين بوخبزة وسألته عن مصادر لهذه الترجمة، فقال: إن المؤلف من رجراجة وأهل رجراجة بربر، وتراجمهم قليلة، ولا أعرف على حد علمي ترجمة للمؤلف غير ما ذكره التنبكتى في "نيل الابتهاج"، وأن الدكتور عمر الجيدي تكلم على كتاب "مناهج التحصيل" في كتاب له. أهـ. إلا أن هناك جوانب مهمة في شخصية المؤلف تتضح من خلال كتابه

стр. 13

هذا فمنها: أولا: عقيدته: رغم أن المذهب الأشعرى كان هو المذهب السائد في الغرب كما يقول محمَّد المنوني: كانت المذاهب الغالبة على المغرب في الفتره المرينية هى: المذهب الأشعري في المعتقدات، والمذهب المالكى في الفقهيات، والصوفية السنية. إلا أن المؤلف ﵀ سلفى العقيدة، مستقيم على منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم يتضح هذا جليا من رده على الأشعرية والمعتزلة فى كتابه هذا، ومن طالع الكتاب وقف على شيء من هذا. ثانيًا: سعة علمه واطلاعه: كان المؤلف ﵀ واسع الاطلاع غزير العلم، يدل على هذا قوله: وسبب الخلاف: الإنبات، هل هو علامة البلوغ أم لا؟ وظاهر ما قال في "كتاب القطع في السرقة" أنَّ الإنبات من علامات البُلُوغ. وأما المُراهق الذى لم ينبت الشعر، والذي تقتضيهِ "المُدوَّنة" وظواهرها ونصوص المذهب: أنَّ المُراهق لا يحكم عليه ولا لهُ حُكم البالغ. ومنِ أعجب ما رأيت بعض متفقهة الزمان يلهثون في المجالس بمكانة الخلاف في المُراهق، هل هو كالبالغ أم لا؟ وقد مارستُ المجالس، وأفنيتُ في المدارس عُمرى، وطالعتُ الأمهات في الفقه والآثار, "كالنوادر" "والاستذكار" "والتحصيل"

стр. 14

وكتاب "الاستيعاب للأقاويل" "وكتهذيب الطالب"، وكتاب "إسناد المطالب"، وطالعت كثيرًا من كُتب الحديث وشرحها، وتفاسير القرآن ككتاب "قانون التأويل في شرح علوم التنزيل"، مع بسطهِ وكثرة بحثهِ واستقصائهِ، حتى أربى على جميع المصنفين في تلك الطريقة، لأن صاحبه جمع فيه بين تفسير الظواهر والبواطن، فما سمعت ولا رأيت فيما رأيت من يقول: إن المراهق له حكم البالغ!! أهـ. ثالثا: شدة اتباعه للدليل: ويتضح أيضًا أن المصنف ﵀ كان يضع الدليل نصب عينيه ويدور معه حيث دار، قال ﵀: "أما ابن القاسم فلم يزل قوله على الأصل، لأنه اتفق هو وابن حبيب أن الضرورة تنقل الحكم عن محله الذي هو الذبح والنحر، وخصص به موضعا بعينه من غير دليل ثبت عنده , وذلك مخصص الدعوى إليهم، إلا أن يكون هناك أثر يتبع، فسمعا وطاعة". وأمثال هذا في الكتاب كثير. رابعًا: تأدبه مع أصحاب المذاهب، وعدم تعصبه لمذهبه: عرفنا المصنف ﵀ على مدار كتابه هذا بأدبه الجم مع أصحاب المذاهب الأخرى، فيقول: وإلى هذا مال حذاق الشافعية، ويقول: وهذا مذهب السادة الأحناف ....... إلخ. كما أشار ﵀ فى مقدمته أنه تحرى في هذا الكتاب الإنصاف وترك الاعتساف، وترى أنه ﵀ وَفَّىَ بهذا الخلق فنرى أنه ترك مذهبه وخالفه آخذًا بمذهب آخر لقوة دليله على دليل مذهبه. ومن طالع هذا الكتاب، وقف على جوانب أخرى تشهد بعلو قدم المصنف في الفقه، والأصول، والعربية، وسلامة العقيدة.

стр. 15

وصف النُّسخ المعتمدة في التحقيق رزقنا الله خمس نسخ خطية لهذا الكتاب وإليك بيان كل واحدة على حدة. النسخة الأولى: وهي نسخة دار الكتب المصرية. وصف النسخة: هذه نسخة كاملة غير ناقصة، وليس بها سقط ولا خرم. اسم الناسخ: عبد الله بن عمر بن يوسف الزواوي المالكي. تاريخ النسخ: سنة ٧٣٣ هجرية. عدد الأوراق: ٥٠٠ ورقة. تحت رقم: ٩٥ فقه مالكي. وقد اعتمدنا هذه النسخة كأصل، ورمزنا لها بالرمز (أ). النسخة الثانية: وهي نسخة مصورة من الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة عن مكتبة القرويين بفاس. وصف النسخة: هذه نسخة ناقصة تبدأ من أول الكتاب إلى آخر كتاب النكاح الأول. اسم الناسخ: لم يذكر تاريخ النسخ: لم يذكر عدد الأوراق: ٧٧ ورقة

стр. 16

عدد الأسطر: ٤١ سطرا. وهذه النسخة رمزنا لها بالرمز (ب). النسخة الثالثة: وهذه النسخة مصورة من الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة عن مكتبة القرويين بفاس. وصف النسخة: ناقصة مكونة من جزأين، الجزء الأول يبدأ بأول كتاب النكاح الأول، وينتهى بآخر كتاب الولاء والمواريث. والجزء الثاني يبدأ بأول كتاب الرهون، وينتهى بآخر كتاب الديات. الناسخ: أبو بكر بن الطيب بن يونس. عدد الأوراق: ٢٦٠ ورقة. عدد الأسطر: ٣٠ سطر. تاريخ النسخ: لم يذكر. وقد رمزنا لهذه النسخة بالرمز (هـ). النسخة الرابعة: وهي نسخة مصورة من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية عن مكتبة الزاوية الناصرية. وصف النسخة: هذه نسخة ناقصة مكونة من جزأين، الجزء الأول يبدأ من أول الكتاب غير أنه سقط من أوله مقدمة المؤلف بكاملها غير ورقة واحدة، وينتهى هذا الجزء بآخر كتاب الضحايا.

стр. 17

والجزء الثاني يبدأ بأول كتاب النكاح الأول، وينتهى بآخر كتاب الولاء والمواريث. اسم الناسخ: لم يذكر. تاريخ النسخ: لم يذكر. عدد الأوراق: ٢١٠ ورقة. عدد الأسطر: ٣٢ سطر. وقد رمزنا لهذه النسخة بالرمز (ج) ... النسخة الخامسة: وهي نسخة مصورة عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية عن الخزانة العامة بالرباط. وصف النسخة: هذة نسخة ناقصة تقع في مجلد واحد يبدأ بأول كتاب النكاح الأول وينتهى بآخر كتاب الصرف. اسم الناسخ: لم يذكر. تاريخ النسخ: ٩٨٧ هجرية. تحت رقم: ٨٨ الخزانة العامة. عدد الأوراق: ١٥٥ ورقة. عدد الأسطر: ٢٩ سطر. وقد رمزنا لهذه النسخة بالرمز (ع).

стр. 18

لوحة العنوان من النسخة (أ)

стр. 19

اللوحة الأولى من النسخة (أ)

стр. 20

اللوحة الأخيرة من النسخة (أ)

стр. 21

لوحة العنوان من النسخة (ب)

стр. 22

اللوحة الأولى من النسخة (ب)

стр. 23

اللوحة الأخيرة من النسخة (ب)

стр. 24

لوحة العنوان من النسخة (جـ)

стр. 25

اللوحة الأولى من النسخة (جـ)

стр. 26

اللوحة الأخيرة من النسخة (جـ)

стр. 27

لوحة العنوان من النسخة (ع)

стр. 28

اللوحة الأولى من النسخة (ع)

стр. 29

اللوحة الأخيرة من النسخة (ع)

стр. 30

لوحة العنوان من النسخة (هـ)

стр. 31

اللوحة الأولى من النسخة (هـ)

стр. 32

اللوحة الأخيرة من النسخة (هـ)

стр. 33

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا ونبينا محمَّد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا. الحمد لله الذي نور البصائر لإظهار الحق، وأعان وأغنى بقصده، وأيده على الإصرار على [أضعاف] (١) الإيمان الذي صلى به الفؤاد، فأنطق به اللسان، وجعل جياد جزمنا تتألق في صدر الباطل، فترى بحوله وقوته أعمال [السر] (٢) [الأذان] (٣) [يعلو] (٤) في يوم الطعان. والصلاة على [سيدنا] (٥) محمَّد، نبيه الكريم المصطفى، ورسوله المقرب المجتبى، الآتي على فترة من الرسل، وإشعار بآخر الزمان، الآخذ بالحجز عن النار، يوم يكون أهل الإشراك في الأشراك، وأهل الإيمان في الأمان، المبعوث بالحق بشيرًا، ونذيرًا، وعلى آله وصحبه الذين جاهدوا في الله بشهادة الفرقان، فأوضح السبيل ودفع العلل بما تلقاه، ووعاه في ليلة الإسراء، وبعدها من البيان، وعلى آله وصحبه الذين جاهدوا في الله من بعده بأيْد وشدَّة وجدة تلوح على أثر حفدة الذين لم يكن بهم شرف، ولا نام [لهم] (٦) طرف، ولا غمد لهم سيف حتى توفرت الدواعي على إكمال الدين الذي جعل الله لهم أهم شأن، وبهذا خاصموا الأمة طول مددهم بألسنة الخرسان، ولم يعدموا في الضالين المضلين فتنة بكرًا تخطبها لهم كل حرب عوان.

стр. 34

فالسعيد من حذا حذوهم، وجرى إلى غايتهم ملء العنان. [وبعد] (١): فقد سألني بعض الطلبة المنتمون إلينا، المتعلقين بأذيالنا، الذين طالت صحبتهم [معنا] (٢) أن أجمع لهم بعض ما [تعلق] (٣) عليه اصطلاحنا في مجالس الدرس لمسائل المدونة من وضوح المشكلات، وتحصيل وجوه الاحتمالات، وبيان ما وقع فيه من [المجملات] (٤) , فصادف [لسانه] (٥) قلبًا منا قريحًا بائتلام حصن الإِسلام بموت فقهاء الأمة وسادات الأئمة، وانقطاع رفقة العلم بذهاب الدفاتر [وخراب] (٦) المحاضر في البوادي والحواضر، مع تبلد الخاطر لكثرة ما يرد عليه من الخواطر لسبب فتنة [المغرب] (٧) ودكاله، ومن انضاف [إليهما] (٨) من أهل البغي والرذالة حتى [أخربوا] (٩) المغرب الأقصى، وهلك فيه من الخلق ما لا يحصى. وقد منَّ الله عليَّ بالخلاص؛ لطفًا منه وبرًا ونعمة لا أحيط بها شكرًا، ففررت لما رأيت نارًا لا أطيق لها [شررًا] (١٠) ونفسًا مني قد تركتها هذه

стр. 35

[النوبة] (١) وما بها إلا الرمق نجت برأسها، وتركت أعزة الأهل في [أسرار الرفق] (٢) فألقيت إليه هذه المعاذير، فلم تزده إلا إلحاحًا, ولا نجحت فيه إلا إغراءً وإفصاحًا حتى بلغ الأمر مبلغًا أحسست منه [بالوقوع] (٣) في مظنة [الضنة] (٤) [عليه] (٥)، ونعوذ بالله من البخل، ولاسيما بالعلم مع الأهل، فابتدرت حنيئذ إلى إجابة الداعي، وتداعت مني إلى إسعاف بغيته الدّواعي، فانتدبت إلى وضع كتاب ترجمته بكتاب: ["مناهج] (٦) التحصيل، ونتائج لطائف التأويل"، لخصت فيه من فصول [الفوائد] (٧)، وحصلت فيه من أمهات [القواعد] (٨) ما لم يلق في كتب الأولين على هذا الضبط، ولم يصادف في مجالس البحث ما جرى للمتقدمين على ترتيب هذا النمط، وقد يختلف في بعضها، فحول المذهب ونظار المغرب، ولكل [واحد] (٩) منهم فيما اختاره رأي مصيب [والخطب هين] (١٠) في اختلاف الإيراد بعد اتفاق [المغزى] (١١) والمراد [قريب] (١٢). هذا ولم أقصد الطعن في كلام المتقدمين وتصانيف المتأخرين؛ بل

стр. 36

التمثيل صحيح للسلف الأول، وللخلف النظم. والحامل على وضع هذا الكتاب: حمية على طوائف من المبتدئين تركوا شمس الضحى [و] (١) اصطلاح المشايخ، وحاولوا الاستضائة بالصبح أول ما يتنفس. وقد كان للقدماء رحمة الله عليهم في تدريس المدونة اصطلاحان: [اصطلاح] (٢) عراقي، [واصطلاح] (٣) قروي. فالاصطلاح العراقي: جعلوا مسائل المدونة كالأساس، وبنوا عليها فصول المذهب بالأدلة والقياس، ولم يعرجوا [على] (٤) [الكتاب] (٥) بتصحيح الروايات، [ومناقشة] (٦) الألفاظ، ودأبهم القصد إلى إفراد المسائل وتحرير الدلائل [برسم] (٧) الجدليين، وأهل النظر من الأصوليين. وأما الاصطلاح القروي: فهو البحث عن ألفاظ الكتاب، والتحرز عما احتوت عليه بواطن الأبواب، وتصحيح الروايات، وبيان وجوه الاحتمالات، والتنبيه على ما في الكتاب من اضطراب الجوابات، واختلاف المقالات مع ما انضاف إلى ذلك من تتبع سياق الآثار, وترتيب أسانيد الأخبار، وضبط الحروف على حسب ما وقع من السماع -وافق ذلك عوامل الإعراب [أو] (٨) [خالفها] (٩).

стр. 37

فهذه سيرة القوم إلى أن [أدرجوا] (١) رضوان الله عليهم ثم نجم بعدهم [طوائف في أقصى المغرب] (٢) ضلوا عن جادة الطريق، وتنكبوا عن مسالك التحقيق، وهجموا على [أكبر يم] (٣) وركبوا [لجج] (٤) البحر دون سفين؛ [فوجدوا فلاة بغير دليل] (٥)، ولا اهتدوا بسلوك السبيل، فاقتحموا على [تدريس] (٦) المدونة بغير إجازة من شيخ، ولا تحقيق من شرح حتى أن من سلك منهم نذرًا حقيرًا، وقدرًا يسيرًا بفرض وانتصب، وتعب ونصب نفسه إلى معرفة أسرارها [واستخراج] (٧) مكنونها. وسبب ذلك: أن أبواب الدواعي مفتوحة للخائض [مفتوحة وسياط التحسب عن متعاطيها] (٨) مطروحة، فلله در القائل: لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها ... ورخصت حتى رامها كل مفلس فهؤلاء القوم انقسموا في تدريسها على طوائف: فطائف أعرضت وفرطت وقصرت، وطائفة أوغلت وأسرفت، وأفرطت، وطائفة أعدلت [وقصدت] (٩) وتوسطت.

стр. 38

فأما الطائفة [المعرضة] (١) فقد أعرضت عن الكتاب، ولم تفهم [معنى] (٢) السؤال منه والجواب، بل اعتمدت على مطالعة كتب [المتأخرين] (٣) كتبصرة اللخمي، والجامع لابن يونس، وقدموا قراءة الشرح على المشروح، [فكفى] (٤) بهذا الوصف تبيانًا لفساد وضعهم في [السلوك] (٥) حتى أن [الجاهد] (٦) منهم، ومن يشار إليه [بالبنان] (٧) بالتبحر في الفقه، وفصاحة اللسان يساهر النجوم، ويساور الوجوم في مطالعة الأمهات يرتب وينسخ بعض كلامه على بعض، [ويذهب] (٨) ويزخرف ألفاظه، ويموه كلامه ويطول أنفاسه حتى [يذهب] (٩) عامة النهار في الدرس في الكلام الفارغ [منه] (١٠) ويسمع [النقل] (١١) من "العتبية" و"الموازية". ولا ذكر هناك لمعاني المدونة، وهم في درسها -على زعمهم- فإذا خرج آخرهم من الدرس انحل الترتيب [وانحل] (١٢) واختل ذلك التمويه حتى لا يعقل منها على رواية, فهذه عادته طول العمر يقطع المدونة طالعًا ونازلًا، والإشكال فيها كما كان، ولا جرم تلاميذهم كوادن وهم حشو

стр. 39

المدارس، ولا حسنة تزداد [ولا] (١) سيئة تمحى، فالعياذ بالله من الخذلان. فإذا كانت سيرة الفحول من هذه الطائفة على هذا النعت، فكيف حال الخصيان المتشبهين بالإناث ومن [بضاعته] (٢) في هذا الفن مزجاة فتعجب من ضلالة المسكين بعول على النقل من الأمهات والدرس للروايات، ولم يميز [منها] (٣) بين الضعيف والمتين، ولا [يفرق] (٤) بين الغيث والسمين، ويدعي أنه اقتفى [أثر] (٥) المشايخ المتقدمين، وهذه تصانيف [المحققين] (٦) [الموافقين تحقيق] (٧) ما أطلقه القدماء، وخصوص ما عممه العلماء [ككتاب الوجيز] (٨) لأبي القاسم بن محرز، [وكتاب] (٩) "التنبيه" لأبي الفضل [العياضي, وكتاب] (١٠) "الكشف عن أسرار المدونة" [لأبي محمد] (١١) عبد الحميد السوسي، [وكتاب "الشرح" لابن لبابة" (١٢) الصغير, [وأكثر تصانيف] (١٣) أبي عمران الفاسي قدَّسَ الله أرواحهم في الخوض على تصانيف المدونة، واستقراء الأحكام منها

стр. 40

ينادي على المعول على مجرد النقل بالويل والثبور، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور. وأما الطائفة المفرطة: فقد راغموا الدليل، وسدوا باب التأويل، واتبعوا ظواهر الكتاب، واقتنعوا بالقشور عن اللباب، وركنوا إلى الدعة والراحة، ولم يتعبوا الذهن والقريحة، وهم ظاهرية المذهب. وهذه الطائفة أبخس من الأولى، وأقل منها توفيقًا وأكثرها ماءً، وأقل دقيقًا؛ لأنهم خلطوا المذهب، وأفسدوا أذهان المتعلمين، وجمعوا بين مفترق وفرقوا بين [مجتمعين] (١) تحكما بغير بيان، وتعسفًا عريًا عن البرهان، وتخرصًا على صاحب الكتاب بأن ذلك مرامه بالخطاب، فباؤوا بإثم عظيم، واستحقوا بذلك العذاب الأليم، إلا أن يعفو الجواد الكريم، وأما الطائفة المتوسطة المعتدلة: فهي الطائفة الموفقة إلى ما ضلت عنه الطائفتان، [وعميت] (٢) عنه بصائر الفريقين، وهي أقوم قيلًا، وأهدى إلى الحق سبيلًا وأهلها على ما كان عليه قدماء الأصحاب من مغاربة المذهب، [فبصاعهم] (٣) كالوا، وعلى [منوالهم] (٤) نسجوا في استعمال ظواهر الكتاب وبواطنه، واستنباط الفوائد الكامنة في فرائد ألفاظه واستنزال الدر النفيس من أهدابه، واستنزال المعنى الرائق من مخزن أوعاره، وهذه الطائفة في المغرب الأقصى أقل وجودًا في هذا الزمان [من الغراب] (٥) الأعصم.
следующие страницы →