والجواب على هذا كما يأتي:
بالنسبة لقولهم إن المراد بالمثل القيمة الحقيقية غير صحيح، ومن نافلة القول إن الآراء التي تنسب للفقه الإسلامي، لا ينبغي أن تطلق جزافاً، وكيفما اتفق، وإنما يجب أن تكون خاضعة لنصوص الشريعة، وقواعدها، كما يجب أن يكون التفسير اللغوي خاضعاً لقواعد اللغة العربية. وقد بين الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية الحنابلة أن المثل يتحقق بالكيل، أو الوزن، أو العدد. على تفصيل بينهم (١). وأما القيمة: «فهي ما توافق مقدار مالية الشيء، وتعادله بحسب تقويم المقومين» (٢). ومن هنا يتضح أن هناك فرقاً كبيراً بين المثل والقيمة، وأنه لا يدخل أي منهما في مدلول الآخر، لأن المثل قائم على معايير دقيقة، الكيل، والوزن، والعد، أما القيمة فقائمة على التقويم، وهو التقدير.
وإذا أريد للمثل أن يعطي معنى القيمة فإنه حينئذ يحتاج إلى إضافة فيقال ثمن المثل. أما إذا أطلق كما في أحاديث الربا فلا يراد به إلا ما بيناه (٣).
يدل على ما ذكرنا من أن القيمة لا تحقق معنى المثل المذكور في أحاديث الربا ما رواه أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة ﵄ أن رسول الله ﷺ استعمل رجلاً على خيبر، فجاء بتمر جنيب، فقال رسول الله ﷺ : «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟» قال لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله ﷺ : «لَا تَفْعَل، بِعِ الجَمْعَ بالدَّراهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّرَاهِمِ جَنيبًا» متفق عليه (٤).
стр. 72
فهذا عامل رسول الله ﷺ على خيبر كان يشتري التمر الطيب، وهو الجنيب، بالتمر الرديء، وهو الجمع، وكانت قيمة الصاع من الجنيب تساوي صاعين من الجمع، فظن أن تساويهما في القيمة مبيح لشراء التمر الطيب بالتمر الرديء وإن تفاضلا في المعيار الشرعي وهو الكيل، لكن رسول الله ﷺ نهاه عن هذه المعاملة، فدل على عدم جوازها، وأن التساوي في القيمة لا يعني التماثل المطلوب في الحديث الشريف وهو الكيل فيما يكال، والوزن فيما يوزن، والعد فيما بعد.
وقد أكد هذا المعنى أحاديث كثيرة منها، قوله ﷺ : «الذَّهَبُ بالذَّهَبِ وزْنًا بوَزْنٍ، مِثْلًا بمِثْلٍ، والْفِضَّةُ بالفِضَّةِ وزْنًا بوَزْنٍ، مِثْلًا بمِثْلٍ، فمَن زادَ أوِ اسْتَزادَ فَهو رِبًا» (١). فنص الحديث على عدم جواز بيع الذهب أو الفضة إلا بالوزن، دال على أن المراد بالمثل المساواة في المعيار الشرعي، وهو الكيل، أو الوزن أو العدد، وليس المساواة في القيمة (٢).
وما قيل من أن الفقهاء الذين منعوا التعويض لم تكن علة المنع عندهم إفضاؤه إلى الربا، ولكن لعدم ثبوت موجب ضمانه لديهم، أي هل هو المقدار المقرض؟ والذي يسميه الباحث الشكل الصوري أم القيمة الحقيقية؟
فالجواب عنه فيما يلي:
١ - أما موجب ضمان القرض فهو ثابت عند الفقهاء أنه المثل. ولو كان موجب الضمان متردداً بين أمرين لوجدتهم قد اختلفوا فيه، لكن جماهير العلماء في مختلف العصور قالوا: بوجوب رد المثل، لا القيمة، هو ما يشبه الإجماع. ولم يشتهر القول برد القيمة إلا عن أبي يوسف. فدل على أن المانعين للربط لا يختلفون في موجب الضمان.
стр. 73
٢ - أما أنهم منعوا التعويض لا لإفضائه إلى الربا. فهذا القول مردود، لأن ربا القرض شامل للنقود وغيرها، فكل مقترض مع زيادة فهو ربا، ومنه الفلوس بالفلوس.
٣ - اختلف الفقهاء في ثمنية الفلوس، ومع هذا منعوا التعويض في نقص قيمتها. واتفق الفقهاء المعاصرون على جريان الربا في النقود الورقية. إلا من لا اعتداد برأيه. فهب أن منع الفقهاء من التعويض في الفلوس لا لأجل الربا، فهل تكون النقود الورقية ملحقة بالفلوس من حيث عدم جريان الربا فيها حتى يتسنى لنا القول بأن التعويض لا علاقة له بالربا؟ (١).
٤ - ما قاله الباحث من أنه إذا كان سداد الدين بالقيمة الحقيقية للنقود يعد من قبيل الربا فإن سدادها بالقيمة الاسمية يعد من قبيل الربا أيضاً غير صحيح. وهذا قياس فاسد يشبه قول أهل الجاهلية «إنما البيع مثل الربا» فسدادها بالقيمة الحقيقية ربا لأنه لا يؤدي إلى التماثل المشروط في الأموال الربوية، لأن القيمة الحقيقية لا تعتمد المعايير الشرعية، وإنما تعتمد التقدير بناء على تقويم المقومين.
وسبق أن بينا أن الأموال الربوية لا يصح فيها الظن بالتماثل، لقيامه على الخرص، كما في بيع المزابنة والمحاقلة (٢)، الثابت النهي عنهما بأحاديث صحيحة (٣).
وأما سدادها بثمنها، وهو المعلوم مقدار عددها فهو جائز. وقول الباحث: إنه ربا، بناء على تفسيره بأنه ناقص عن قيمة الدين، لأنه بسبب هبوط قيمة النقود الشرائية يجعله أقل من مقدار الدين غير صحيح، لأن سداد الديون في الأموال
стр. 74
الربوية يجب أن يكون بنفس المقدار عدداً، أو كيلاً، أو وزناً، ولا اعتبار لزيادة القيمة أو نقصها. وقد نقلنا كثيراً من نصوص الفقهاء التي تؤكد هذا القول، ومنها قول ابن قدامة حيث قال: «قد ذكرنا أن المستقرض يرد المثل في المثليات سواء رخص سعره أو غلا أو كان بحاله … (إلى أن قال): وأما رخص السعر فلا يمنع ردها، سواء كان كثيراً، مثل أن كانت عشرة بدانق، فصارت عشرين بدانق، أو قليلاً … » (١).
وأما استشهاده بما نقله عن ابن قدامة، فهو حجة عليه لا له، لأن القائلين بأن المثل هو نفس مقدار الدين كيلاً، أو وزناً، أو عدداً يوجبون رده بنفس مقداره، فكما أنهم لا يجيزون رده بزيادة لا يجيزون رده ناقصاً. وهذا متفق مع كلام ابن قدامة ﵀، ويؤيده ما نقلناه عنه قبل قليل. إذا رد الدين بنفس المقدار فإنه يكون مثلاً بمثل، ولا يقال في حالة هبوط القيمة الشرائية للنقود إنه رده ناقصاً، ولا في حالة ارتفاع القيمة الشرائية للنقود إنه رده زائداً. لأن الأحكام الشرعية منوطة بأمور ثابتة، مثل اشتراط المثل في الربويات، ولا تناط بأمور تؤدي إلى الاختلاف، والاضطراب، مثل القيمة، ومثل إباحة الفطر في رمضان، فإنه منوط بالسفر، ولم ينط بالمشقة، لأنه لو أنيط بالمشقة لاختلف مقدار المشقة من شخص لآخر، ثم إن العامل الذي يعمل في الصيف في بلاد حارة أكثر مشقة ممن يسافر بالطائرة.
ثانياً: وأما قولهم: إن ربط المعاملات بمستوى الأسعار يتضمن الجهل والغرر، فإن جميع عقود الاستثمار الإسلامية تتضمن قدراً من الجهل والغرر بدرجات متفاوتة. وخاصة إذا ما حلت اتفاقية المشاركة في الربح والخسارة محل الفائدة (٢).
стр. 75
فجوابه أن يقال: أما أن عقود الاستثمار الإسلامية تتضمن قدراً من الجهل فهذا فيه تفصيل. فعقود الاستثمار كالبيع والإجارة والسلم والشركة وغير ذلك، لا بد فيها من العلم النافي للجهالة، وإن كان العلم في كل شيء بحسبه.
وأما الغرر، فاليسير منه مغتفر، وهو ما لا يؤدي إلى النزاع والخصومة. وأما الغرر الفاحش فهو مفسد للعقد ومنه الغرر الناتج عن ربط الحقوق بمستوى الأسعار، لأن ثمن المبيع يصبح غير معلوم المقدار، وكذلك لا يعلم مقدار وفاء القرض، وأي غرر أفحش من هذا.
والشركة ليس فيها غرر، لأنه يشترط فيها العلم بنصيب كل من الشركاء من الربح، كالربع، أو النصف على الراجح من أقوال الفقهاء، وهو مذهب الحنفية والحنابلة (١).
والذين لم يشترطوا هذا وهم المالكية والشافعية (٢)، لأنهم يرون قسمة الأرباح والخسائر على قدر المال، فحيث إنه يوجد أصل تتم القسمة على أساسه أغنى عندهم عن ذكر هذا الشرط.
وقد اتفق الفقهاء على وجوب بيان حصة المضارب من الربح فيها (٣)، أما نصيب رب المال فلا يشترط بيانه، لأنه معلوم المقدار، وهو أن له الزائد عن نصيب المضارب المعلوم بالشرط (٤).
стр. 76
أما ما يظنه المناقش من أن عدم معرفة مقدار نصيب الشريك، أو المضارب يعد غرراً، فيجاب عليه: بأن الغرر ينتفي بعلم الشريك بنسبة حصته من الربح، وأما العلم بمقداره، كتحديد ربح السهم بثلاثين ريالاً، أو تحديد نصيب المضارب بعشرة آلاف، فإن هذا مفسد لعقد الشركة، أو المضاربة بالإجماع (١)، لأنهما تقتضيان الاشتراك في الربح، وهذا شرط يوجب قطع الشركة في الربح، وذلك لأنه يحتمل أن لا تربح الشركة فيأخذ من شرط له المبلغ المحدد جزءاً من رأس المال، وقد تربح الشركة كثيراً فيتضرر من شرط له المقدار المحدد (٢).
стр. 77
المبحث الخامس
الترجيح
بعد عرض أدلة الفريقين، ومناقشتها فالراجح عندي عدم جواز ربط الديون والقروض، ونحوهما بالذهب أو الفضة، أو بعملة من العملات، أو بسلعة من السلع أو بمستوى الأسعار، وذلك لقوة أدلة هذا القول، وسلامتها من الإيراد عليها، ولعدم ثبوت أدلة دعاة الربط أمام المناقشة.
لأن ربط القروض والديون ونحوهما بهذه النقود أو السلع ربا؛ حيث يرد المقترض والمستدين أكثر مما أخذ، إذا كانت نسبة التضخم مرتفعة، أو أقل مما أخذ إذا كانت الحالة الاقتصادية فيها انكماش، فهو مصادم للأحاديث الصحيحة، ومنها: قول رسول الله ﷺ : «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟» قال لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله ﷺ : «لَا تَفْعَل، بِعِ الجَمْعَ بالدَّراهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّرَاهِمِ جَنيبًا» (١) وقد جاء في بعض ألفاظ الحديث «أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا».
فقد كانت قيمة صاع من الجنيب تساوي صاعين من الجمع، فظن عامل رسول الله ﷺ أن تساويهما في القيمة مبيح لشراء أحدهما بالآخر وإن تفاضلا في المعيار الشرعي، وهو الكيل، فجاء الجواب من رسول الله ﷺ بالنهي عن هذا البيع، وأنه لا يصح إلا بالتماثل في الكيل، أو الوزن، أو العدد، وأنه لا اعتبار بالتساوي في القيمة.
ومن جهة أخرى فهو غير صحيح، لأنه يقوم على التقدير وتقويم السلع، والشريعة الإسلامية تمنع بيع الأموال الربوية بعضها ببعض، إذا كان البيع قائماً
стр. 78
على الخرص، كما في نهيها عن بيع المحاقلة، والمزابنة، لأنه لا يحقق التماثل ولأن الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل.
بل إنه سيتطور إلى أسلوب استثماري ربوي، وستفضله بعض المصارف الربوية لتجعل ودائعها على أساس الربط القياسي، في حالة التضخم الجامح، بدلاً من سعر الفائدة الربوية الحالية «بل إنه سيفتح باب الربا على مصراعيه» (١). ويعترف بعض دعاة الربط بهذا (٢).
والاحتجاج بقاعدة لا ضرر ولا ضرار، والضرر يزال، أجيب عليها بأن الضرر لا يزال بضرر مثله، وكيف يحمل المدين والمقترضون آثار نقص ليس من فعلهم.
بل إن الربط يفضي إلى مزيد من الظلم، لأنه يحمي الدائنين على حساب المدينين، الذين ليسوا سبباً في ارتفاع التضخم، والدائنون هم الأثرياء الموسرون، والمدينون هم في غالب الأحوال المستثمرون، الذي ينفعون المجتمع بتوليد الثروة، وإيجاد فرص العمل للناس، وكذا الأفراد ذوي الدخول المتدنية الذين يشترون حاجاتهم الأساسية بالتقسيط.
يضاف إلى ذلك أن ربط ديون الحكومة بالمستوى العام للأسعار يزيد من تكلفة الدين الحكومي؛ حيث إن الفائدة التي تدفع على السندات الحكومية تقل في كل دول العالم تقريباً عن معدل التضخم، بسبب تدني مستوى المخاطرة في تلك السندات، فإذا ربطت هذه السندات بالمستوى العام للأسعار زاد ما تدفعه الحكومة من ربا على هذه الديون، وهذا يؤدي بدوره إلى لجوء الحكومة إلى زيادة
стр. 79
الضرائب على الناس، أو تخفيض الإنفاق العام، مثل بناء المدارس والمستشفيات ونحوها من أجل تغطية ذلك الالتزام الناشئ عن الربط بالمستوى العام للأسعار أو نحوه، أو التوسع في الإصدار النقدي بطريقة تؤدي إلى تفاقم مشكلة التضخم، وبالتالي زيادة تدهور القوة الشرائية للنقود، وهذا ظلم على ظلم.
وإذا طبق الربط في المصارف الربوية فإن الودائع بكل أنواعها ستزيد بمقدار ارتفاع الأسعار، مما يضطر هذه المصارف إلى رفع سعر الفائدة على القروض بأنواعها، وهذا يؤدي بالمستثمرين الذين يقترضون من هذه المصارف إلى زيادة الأسعار على المستهلكين، لتقابل هذه الزيادة زيادة الفوائد الربوية.
وبالنسبة للمصارف الإسلامية ستضطر إلى زيادة حصتها من أرباح عقود المرابحة، والذي يؤدي إلى انخفاض عدد المستفيدين من هذا الأسلوب الاستثماري، والذين يستفيدون منه سيتحملون زيادة الأرباح المذكورة، لحماية المودعين في المصرف وأصحابه من آثار التضخم، كما أن المصارف ستضطر إلى زيادة نصيبها من أرباح المشاركات والمضاربات، والذي يترتب عليه هبوط جدواها لكثير من رجال الأعمال، والبحث عن صيغ استثمارية أخرى، وهذا له آثاره السيئة على المصارف الإسلامية (١).
ولأن فيه غرراً فاحشاً، وهو ناشئ عن الجهل بمقدار الثمن، فالمتعاقدان لا يعلم كل منهما مقدار ما يجب أن يدفعه عند حلول الأجل.
ولأن ربط القروض والديون بمستوى الأسعار فيه قلب للحقائق، فالنقود هي التي تقوم بها السلع، وفي حالة الربط تكون النقود مقومة بالسلع.
стр. 80
أما دعاة الربط فقد اعتمدوا على الاستدلال بالعقل، وعلى أقوال ضعيفة مرجوحة، وكان الواجب أن يرجعوا إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وقد وعد من أخذ بهذا المنهج أن يصل إلى الحق، قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١).
ورده إلى الله، أي إلى القرآن، ورده إلى الرسول أي إلى سنته ﷺ وقال تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (٢).
وقد جاء في كتاب الله الكريم أن في الشريعة الإسلامية بياناً لحكم كل نازلة من النوازل التي يحتاج العباد لبيان حكمها. قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ (٤).
أما وقد ابتعدوا عن المنهج الصحيح في الاستدلال فقد جانبوا الصواب فيما أرى. فدعوى أن الربط القياسي بمستوى الأسعار ونحوه، يعمل على تثبيت قيمة النقود، ويجعل الديون، والقروض تسدد بقيمتها الحقيقية، وبالتالي فإن المقرضين والدائنين لا يضارون من التضخم. دعوى غير صحيحة، «لأن الرقم القياسي يمثل العادات الاستهلاكية لشخص متوسط ولا يمثل الأغلبية الساحقة من الأفراد في المجتمع. فهو يظلم الكثيرين، ويحابي كثيرين غيرهم دون مبرر. وذلك أن مجموعة السلع التي يحسب على أساسها الرقم القياسي إما أن تمثل الإنفاق في
стр. 81
القطر كله، وإما أن يقتضي اختيار مجموعة مختلفة لكل منطقة اقتصادية. كما يستلزم الأمر التمييز بين الطبقات المختلفة. والأخذ بمجموعة واحدة من السلع ينطوي على ظلم. واختيار عدة مجموعات أمر عسير التطبيق» (١) ولأن الأرقام القياسية تجرى على فترات دورية، مثلاً كل ستة أشهر، فإذا كانت الأسعار قد ارتفعت عند نهاية الستة الأشهر الأولى، ومواعيد سداد القروض والديون قبيلها، لأن عمليات الإقراض والسداد تجرى كل يوم - فإن متوسط الأسعار لا يمكن أن يكون واقعياً، ولا عادلاً، بصورة دقيقة، وبالتالي يكون الحساب خاطئاً، فلا يحقق المطلوب منه، لأنه لا يمثل القيمة الحقيقية كما يقول به دعاة الربط (٢).
كما أن هناك عوامل أخرى غير النقود تؤدي إلى تغير أسعار السلع بنسب مختلفة. وهذه العوامل لها دورها في تحديد الأسعار التي تعكس بوجه عام قيمة النقود بالنسبة لكل سلعة أو تعامل (٣).
يقول الدكتور فولكر نينهوس: «يستطيع الربط القياسي على مستوى الفرد أن يحد من الاختلالات التوزيعية للتضخم ولكنه لا يستطيع بأي حال من الأحوال إزالة هذه الاختلالات كلياً كما أنه قد يؤدي إلى جعل الآثار التوزيعية أكثر سوءاً بالنسبة لقطاعات معينة من المجتمع» (٤).
ويقول: «إن عدد المحاولات الفاشلة في ربط أسعار السلع أو ربطها من خلال إجراءات أخرى لوضع مؤشر سعري ممثل أخذ في التزايد، ولم تحقق اتفاقيات
стр. 82
السلع الدولية ولا مجموعة الدول المنتجة للنفط (الكارتيل) أي نجاح دائم، إذ إن الربط القياسي قد يكون ملائماً في الأسواق التنافسية لتسوية التذبذبات السعرية، ولكنه لا يستطيع تثبيتها مقابل الاتجاه الهابط للأسعار» (١).
وأما ما ذكره دعاة الربط من أن رد الديون والقروض بقيمتها الحقيقية يؤدي إلى التماثل المشترط في الأحاديث، فلم يثبت، لأن الأحاديث التي ذكرها المانعون كلها دالة بوضوح على أن التماثل المعتبر في الشريعة إنما هو التماثل في القدر، ولا عبرة بالتفاوت في القيمة ما دامت الأموال ربوية. ويتحقق القدر بالكيل، أو الوزن، أو العدد، وهذا غير ممكن في الربط بمستوى الأسعار، وما دام أن أدنى زيادة ممنوعة في الأموال الربوية، بل احتمال عدم التساوي ليبوسة أحد المبيعين ورطوبة الآخر في المزابنة والمحاقلة سبب للحرمة، ومبطل للعقد. وهو متحقق في عملية الربط بمستوى الأسعار، لأن المثلية قائمة على التقدير، فهو غير جائز.
وقد تبين أن ما احتج به دعاة الربط بمستوى الأسعار من أنه يحقق العدالة غير صحيح، لأنه إذا حقق العدالة للمقرض، والدائن - كما يعتقدون- فإنه يظلم المقترض، والمدين، لأنهما كلفا أكثر مما أخذا. يقول محمد عمر شبرا رداً على دعاة الربط في قولهم: «التضخم يخل بمبدأ العدالة، والربط يصحح الوضع، والعدالة مطلب إسلامي، إذن الربط لا غبار عليه، إلى غير ذلك من المقولات التي لا تسلم من حيث الصياغة والشكل ولا من حيث المضمون، ولعل أقل ما يمكن أن يثار في وجه ذلك، هل العدالة في الربط أمر مؤكد؟ أم هي أمر احتمالي؟ ونحن نعرف أن الاحتمال إذا تطرق إليه شيء لا يصح اتخاذه دليلاً، والمعروف أن خبراء
стр. 83
الاقتصاد أنفسهم شككوا كثيراً في تعبير الرقم المقاسم المختار عن حقيقة التضخم، ومن ثم عن العدالة … » (١). ويقول: «إن مجرد قول الاقتصاديين أو بعضهم بأن هذه السياسة تحقق العدالة، وتحقق الكفاءة لا ينهض بمفرده دليلاً على الأخذ بها شرعاً» (٢).
بل إن ربط الودائع، والديون في بعض الحالات أكثر جوراً من الربا (٣).
وما ذكروه من أن النقود الورقية تتعرض لنقص قيمتها كذلك فإن الذهب والفضة تنخفض وترتفع أقيامهما يقول: محمد عمر شبرا «إن أسعار الذهب، بعد إبطال وظيفته النقدية، تقلبت تقلب الطائر نتيجة قوى المضاربة الدولية والتقلبات اللولبية لمعدلات الفائدة، ولم تنج أسعار الفضة من القدر نفسه» (٤). ويقول الدكتور عبد الرحمن يسري، وهو من دعاة الربط: «قد يقال إن الذهب أو العملة الأجنبية عرضة للتدهور في القيمة الحقيقية في بعض الحالات، وهذا أمر مسلم به - كما يقول: فليس هناك ضمان تام لاستقرار القيمة الحقيقية في جميع الظروف، ولا شك أن المتعاملين يحتاجون مهما كان الأمر إلى مواجهة نوع من المخاطرة» (٥).
وقد ذكر ذلك الفقهاء قديماً، يقول الكاساني: «ولا يلتفت إلى القيمة ههنا لأن الرخص أو الغلاء لا يوجب بطلان الثمنية، ألا ترى أن الدراهم قد ترخص وقد تغلو وهي على حالها أثمان» (٦).
стр. 84
ويرى الماوردي: أن تغير قيمة الدراهم والدنانير نتيجة منع السلطان بها ليس عيباً يستحق به الفسخ، لأن العيوب مختصة بالصفات اللازمة، فأما تحريم السلطان، فعارض يختص بالسعر ونقصه، ونقصان الأسعار لا يكون عيباً يستحق به الفسخ (١).
وما ذكروه من أن الربط بمستوى الأسعار يقلل من الآثار السلبية للتضخم، وأنه يسهل من مهمة علاجه، غير دقيق، فإن رجال الاقتصاد يتفقون على أن الربط لا يقضي على التضخم، لكن منهم من يقول إنه مهدئ له، ومسكن وقتي (٢).
ويرى فلنر: أنه قد يعجل بمعدل التضخم وترتفع الأسعار ويتصاعد التضخم بما يؤدي إلى تصاعد الأسعار في حركة لولبية تغذي نفسها بنفسها (٣).
ومنهم من يرى أن الربط يساعد على حدة الصراع داخل المجتمع بين النقابات العمالية والشركات الاحتكارية على الحصول على حصص أكبر من الدخل القومي، وأن التعقيدات الإدارية تجعل من تحقيق العدالة الكاملة عن طريق الربط عملية صعبة للغاية (٤).
стр. 85
وقد بين التطبيق العملي أن الربط القياسي لم يثبت نجاحه، وأنه غير مجد بسبب تعقيداته وتكاليفه الإدارية العالية، وأنه عملية صعبة للغاية (١).
فقد طبق ربط الحقوق والالتزامات الآجلة بمستوى الأسعار في هذا القرن، في بعض دول أمريكا اللاتينية مثل البرازيل، والأرجنتين، وتشيلي، وكولومبيا، في ظروف التضخم وقد استخدمته البرازيل وتشيلي بصورة شاملة في الحقوق، والالتزامات، بينما استخدمته كل من الأرجنتين وكولومبيا على أساس انتقائي في بعض الأمور دون بعض.
لكن هذه التجربة لم يثبت نجاحها، بل أدت إلى أضرار أكثر من فوائدها (٢).
وأن الربط أدى إلى تسارع معدلات التضخم، ولم يحقق الغرض المرجو منه (٣).
يستنتج ملتون فريدمان (وهو من أشهر دعاة الربط) بعد دراسة مستفيضة لتجارب الربط القياسي التي تمت في بعض دول أمريكا اللاتينية، فيقول: «إن الربط القياسي لا يمكن أن يكون ترياقاً يشفي من مرض التضخم، لأن ربط جميع العقود أمر مستحيل من الناحية العملية، وإن الربط القياسي على نطاق واسع أمر صعب التنفيذ، لأنه يتناقض مع إحدى أهم ميزات النقود نفسها، وهي القدرة على إتمام المعاملات بتكاليف متدنية، ومن الواضح أن الربط على نطاق واسع يلغي هذه الميزة (٤).
ولأن الأرقام القياسية التي يمكن استخدامها متنوعة، ولها مشاكلها الكثيرة، منها مشكلة أي رقم للأسعار يستخدم، فهل نحسبه بالرقم القياسي لأسعار
стр. 86
السلع الاستهلاكية أم الإنتاجية، وبأرقام الجملة، أم بأرقام التجزئة. والأرقام القياسية هي أرقام تقريبية يكثر الاختلاف بين المتخصصين في قواعد إعدادها، وفي فهم نتائجها وتحليلها، وفي تكون معانيها ومتضمناتها الحقيقية وفهمها مصاعب ومشكلات كثيرة منها:
١ - صعوبة تعريف مكونات تلك السلة وتحديدها، فمعلوم - مثلاً- أن السكن هو من الضروريات التي تلزم لكل فرد، ولكن أي سكن؟ أهو القصور والمنازل الفارهة، أم الشقق العادية، أم مساكن ذوي الدخول المتدنية؟ وحتى في المدينة الواحدة المترامية الأطراف تنشأ مشكلة المواقع المتميزة، والأحياء البعيدة .. إلخ.
وكذلك الطعام، هو بلا شك من الأساسيات ولكن أي طعام؟ وهل هو ما يعد في المنازل، أم ما تقدمه المطاعم، أم هو المواد الغذائية كالقمح واللحوم … إلخ، كل ذلك معتمد على تقاليد المجتمع الذي تتباين مناطقه، وتختلف عادات أهله، وعلى ظروفه بين المدينة والريف، وذوي اليسار والفقراء .. إلخ.
ومعلوم أهمية المواصلات، ولكن الدقة تقتضي أن نستوعب التغيرات في تكلفة المواصلات الخاصة؛ كالسيارات بأنواعها وأشكالها وما يتعلق بذلك من ثمن الوقود والصيانة وإضافة ثمن السيارة ذاتها، والتغيرات في المواصلات العامة كالحافلات والقطارات والطائرات، وما يتعلق بذلك من أنواع الدراجات .. إلخ وما هو القدر والنوع -من المواصلات- المناسب لذلك المستهلك النموذجي .. إلخ.
إن أخذ جميع هذه الأصناف والأشكال والأنواع والمناطق ومستويات الدخول في الاعتبار صعب للغاية، لا سيما عندما نتحدث عن بلد كبير مترامي
стр. 87
الأطراف، يسكنه عشرات الملايين من الناس، ولذا فهو عسير القياس كثير التغير لا يكاد يثبت على قيمة. وعملية إعداد الرقم المذكور تعتمد على العينات العشوائية على جميع المستويات.
٢ - إن ارتفاع معدل تكاليف المعيشة المذكور لا يعني فعلاً أن تكاليف المعيشة قد ارتفعت لجميع الناس، فمثلاً قد يقع ارتفاع كبير في إيجار الشقق في مدينة جدة مع أن باقي سكان البلاد لم تتأثر تكاليف معيشتهم، كما أن الذين يسكنون في منازل مملوكة لهم وأولئك الذين قد ارتبطوا بعقد إيجار لم تنته مدته بعد لا يتأثرون بهذا الارتفاع، وبنفس المعنى فإن القوة الشرائية لنقودهم لن تتأثر إلا إذا قرروا استئجار شقة في مدينة جدة.
وهكذا الحال في باقي مكونات «السلة» التي يعتمد عليها قياس تكاليف المعيشة. ولذلك فإن ربط دين لشخص بمعدل تكاليف المعيشة لتعويضه عن انخفاض القوة الشرائية للنقود ربما ترتب عليه تعويضه عن انخفاض لم يحصل في نقوده أصلاً.
٣ - لما كان كل مكون في «السلة» المذكورة وزن بحسب أهميته في حياة الناس، أضحى تأثير الرقم القياسي بارتفاع سعر سلعة ما يتباين تبعاً لتلك الأهمية، كما أنهم ينظرون إلى ما ينفقه هذا المستهلك النموذج على مكونات سلة السلع والخدمات المذكورة في سنة الأساس. ولكن المشكلة أن هذه النسبة تتغير ولا تكون ثابتة. بينما حساب المؤشر معتمد على أنها ما زالت كما هي في سنة الأساس. فمثلاً كانت سنة الأساس في الولايات المتحدة لغرض حساب مؤشر تكاليف المعيشة هي سنة ١٩٧٢ م. فلما زادت أسعاره مما يعني أن وزنه في السلة قد أصبح أقل مما مضى. ولكن المؤشر استمر معتمداً على افتراض نفس الأوزان، الأمر
стр. 88
الذي أدى إلى المبالغة في حساب تكاليف المعيشة، ومن ثم أظهر المؤشر الانخفاض في القوة الشرائية للنقود بأكبر من حجمه الحقيقي، وقد حدث هذا مع أن الأمر ظاهر مشهور، فكيف في التغيرات التي لا ينتبه إليها في الوقت المناسب.
٤ - مشكلة الفرق الزمني، ذلك أن الرقم القياسي لا يعلن إلا بعد إتمام عمليات الإحصاء والحساب والتدقيق والمراجعة التي ربما استغرقت عدة أشهر، والتي تأتي بعد أشهر أخرى انقضت في جمع المعلومات. فإذا أعلن اليوم عن الرقم القياسي فهو يتضمن معدل التغير في الأسعار ليس اليوم بل إلى فترة سابقة، ثم يبدأ الناس في استخدامه، فكأنهم يغيرون الحقوق والالتزامات المالية اليوم بمعدل التضخم الذي كان سائداً في وقت سابق، بينما أن معدل التضخم اليوم لن يكون معروفاً لهم إلا في المستقبل، عندئذ يتضح أن استخدام المؤشر هو أمر تقريبي بل هذا أبعد ما يكون عن الاستيعاب الدقيق للمعدل الحقيقي للتغير في الأسعار» (١).
ويعترف دعاة الربط بهذا. يقول الدكتور عبد الرحمن يسري: «يتضح مما سبق أنه (أي الرقم القياسي) لن يكون معبراً تعبيراً دقيقاً عن التغيرات في الأسعار داخل كل قطاع .. يزيد عن الرقم القياسي لأسعار بعض المجموعات السلعية، ويقل عن الرقم القياسي لأسعار البعض الآخر» (٢).
ويضاف إلى ذلك واقع الإحصائيات المتاحة في الدول الإسلامية، فهي إحصائيات غير متطورة، وقد يغيب بعضها، كما أن بعض المتاح منها غير دقيق (٣).
ثم إن الربط يؤدي إلى وجود وحدتين حسابيتين، إحداهما نقود الناس التي في أيديهم ويتعاملون بها يومياً، والأخرى وحدة تقديرية للعقود التي يتفق على
стр. 89
ربطها بمستوى الأسعار؛ إذ إن هذه الوحدة لا يعلم مقدارها إلا بالرجوع إلى السلع، وقت السداد.
ولأن البلاد الإسلامية تعرضت لموجات من الغلاء خلال فترات متعددة من التاريخ، كما في عهد الرسول ﷺ ، وفي عهد عمر بن الخطاب ﵁، وفي عهد عمر بن عبد العزيز، وفي القرن الخامس الهجري، وفي القرن الثامن، والتاسع، وكان الغلاء في بعض هذه العصور شديداً جدا، ومعلوم أنه يقابله نقص في قيمة العملة، ولم يقل أحد من العلماء بربط الديون والقروض، والمهور، ونحوها بمستوى الأسعار.
ولأنه لا يمكن قياس الأوراق النقدية على الفلوس، لأنها لم تصل إلى ما وصلت إليه الأوراق النقدية في هذه العصور، لا من حيث انفرادها بالنقدية، ولا من حيث قبولها، ولا من حيث عمومها في جميع دول العالم، فهي لا تساويها فضلاً عن أن تتفوق عليها، ولهذا لا يصلح قياس الأعلى على الأدنى، فلا يجعل الأدنى أصلاً، والأعلى فرعاً.
وما نسب لشيخ الإسلام ابن تيمية من قوله برد القيمة إنما هو في حالة تحريم السلطان للتعامل بالفلوس، والدراهم المكسرة.
وأن ما نسب لأبي يوسف من قوله برد قيمة الفلوس حال غلائها، أو رخصها، لا يصلح قياس الأوراق النقدية عليه حال هبوط قيمتها مقابل السلع والمنافع، لأن قوله بنقصها مقابل النقود الذهبية والفضية، ولأن الفلوس فكة لها، ولأن قوله معلل ببطلان الثمنية في الفلوس، وهذا غير موجود في الأوراق النقدية؛ إذ إن ثمنيتها باقية مع نقص قيمتها الشرائية، ولأن قوله لا علاقة له بفكرة ربط الديون بقائمة الأسعار.
стр. 90
المبحث السادس
الحلول الشرعية
إن استقرار النقود وثبات قيمتها هو العلاج الصحيح لمشكلة التضخم، وانخفاض القوة الشرائية للنقود، ولكي يتحقق هذا المطلب فإنه يمكن تقسيم الحلول الشرعية إلى قسمين: القسم الأول حلول للوقاية من ارتفاع التضخم، وللحد من آثاره، ويؤدي الأخذ بهذه الحلول إلى انتهاء دعوى الحاجة إلى الربط بمستوى الأسعار، أو غيره.
والقسم الثاني: حلول لواقعة هبوط القوة الشرائية للنقود، هبوطاً كثيراً.
أما الحلول الوقائية فهي:
١ - تطبيق الأحكام الشرعية في جميع المجالات، ومنها المعاملات الاقتصادية، ومن ذلك إلغاء الربا من جميع المعاملات في البلدان الإسلامية، لأنه السبب الرئيس للمشكلات الاقتصادية.
٢ - ضبط الإصدار النقدي، وذلك بأن يكون عرض النقود مساوياً للناتج الحقيقي من موارد البلاد، وعدم التمويل بالتضخم سواء كان ذلك لعجز الميزانية، أم لمشروعات التنمية.
٣ - الاعتدال في الاستهلاك من قبل الشعوب الإسلامية، والحكومات، دون إسراف أو تقتير امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ (٣).
стр. 91
٤ - زيادة التعاون الاقتصادي بين البلدان الإسلامية، وخاصة في مجال التجارة الخارجية، والعمل على إحلال مصنوعات تلك البلاد محل مستورداتها من البلدان الصناعية، والعمل على تقوية مركزها التفاوضي والتنافسي تجاه البلدان الصناعية.
٥ - توجيه المدخرات للاستثمار في المجالات المشروعة، ومنها، المرابحة والمشاركة، والمضاربة، وعقد السلم، والبيع لأجل، وتوجيه استثمارها في المجالات المختلفة؛ كالتجارة، والزراعة، والصناعة، والخدمات، فإن هذا الاستثمار من أهم عوامل الحماية من هبوط القيمة الشرائية للنقود.
٦ - القرض عقد إرفاق شرع لمساعدة المحتاجين، فلا يحول إلى عقد استثمار من قبل المقرضين.
وسبق أن بينا أنه في حال رغبة المقرضين في الاحتياط لاستثماراتهم من هبوط القيمة الشرائية لحقوقهم فيمكنهم أن يقرضوا سلعاً، أو ذهباً، أو عملات تتمتع باستقرار نسبي.
القسم الثاني: حلول لواقعة هبوط القوة الشرائية للنقود.
الشريعة الإسلامية السمحة لا تعدم الحلول التي توافق مقاصدها السامية، ولا تتعارض مع نصوصها الشريفة؛ حيث إن لكل حادثة حكماً.
وقد بينا في المباحث السابقة عدم جواز ربط القروض، أو الديون، أو المهور المؤجلة بمستوى الأسعار الذي دعا إليه بعض الاقتصاديين، ومال إليه قليل من الفقهاء المعاصرين. لكنا نرى معالجة هذه القضية بما عالج به الإسلام وضع الجوائح.
стр. 92
تعريف الجوائح:
الجائحة في اللغة: هي الشدة تجتاح المال من سنة، أو فتنة، وهي مأخوذة من الجوح بمعنى الاستئصال والهلاك، يقال: جاحتهم الجائحة واجتاحتهم، وجاح الله ماله وأجاحه أي أهلكه بالجائحة (١).
والجائحة في الاصطلاح: عرفها خليل بقوله: «هي ما لا يستطاع دفعه من سماوي أو جيش» (٢).
ومعنى وضع الجوائح أن الثمرة إذا تلفت أو بعضها قبل الجذاذ كان ذلك من ضمان البائع، فيرجع المشتري عليه بالثمن أو ببعضه حسب التالف (٣)، على تفصيل سيأتي إن شاء الله.
أنواع الجائحة:
الجائحة نوعان:
جائحة لا دخل لآدمي فيها. وهي التي سببها سماوي، مثل المطر المضر، أو البرد، والحر، والسموم، والغرق بالسيل، والطير الغالب، والدود، والقحط، والعفن، والجراد، والغبار المفسد، ونحو ذلك. والزلازل، والبراكين، والفيضانات.
وهذا النوع لا خلاف بين الفقهاء القائلين بوضع الجوائح، في أنه جائحة، يترتب عليه وضعها على خلاف في مقدار ما يوضع، نبينه في مكانه إن شاء الله.
وهو مذهب المالكية والحنابلة، والشافعي في القديم (٤).
стр. 93
النوع الثاني: جائحة من قبل الآدمي، وهذا على قسمين:
قسم يكون بسبب الآدمي، ويمكن تضمين فاعله. وهذا لا خلاف بين الفقهاء في عدم وضع جائحته (١)، لأنه يضمنها المتسبب. جاء في المقنع: «وإن أتلفه آدمي: خير المشتري بين الفسخ والإمضاء ومطالبة المتلف» (٢).
والقسم الثاني: جائحة من قبل الآدمي، ولا يمكن تضمينه، كفعل السلطان، والجيش.
وهذا القسم اختلف القائلون بوضع الجوائح فيه:
فالمذهب عند المالكية، وقول عند الحنابلة (٣): أنه جائحة توضع عن المشتري، لأنه لا يمكن تضمين أحد. جاء في المدونة: «(قال) وقال مالك في الجيش يمرون بالنخل فيأخذون ثمرته قال هو جائحة توضع عن المشتري إن أصاب الثلث فصاعداً».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وإن أتلفها من الآدميين من لا يمكنه ضمانه كالجيوش التي تنهبها، واللصوص الذين يخربونها فخرجوا فيه وجهين، (يعني: الحنابلة) أحدهما: ليست جائحة لأنها من فعل آدمي.
والثاني: وهو قياس أصول المذهب أنها جائحة، وهو مذهب مالك، كما قلنا مثل ذلك في منافع الإجارة، لأن المأخذ إنما هو إمكان الضمان، ولهذا لو كان المتلف جيوش الكفار، أو أهل الحرب، كان ذلك كالآفة المساوية، والجيوش،
стр. 94
واللصوص، وإن فعلوا ذلك ظلماً، ولم يمكن تضمينهم: فهم بمنزلة البرد في المعنى» (١).
أدلة وضع الجوائح:
١ - ما رواه جابر ﵁ قال: قال: ﷺ : «لوْ بعْتَ مِنْ أخِيكَ ثَمَرًا فأصابَتْهُ جائِحَةٌ، فلا يَحِلُّ لكَ أنْ تَأْخُذَ منه شيئًا، بمَ تَأْخُذُ مالَ أخِيكَ بغيرِ حَقٍّ؟!» رواه مسلم (٢).
٢ - روى جابر ﵁: «أنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ بوَضْعِ الجَوَائِح» رواه مسلم (٣).
فقد دل الحديثان على وجوب وضع الجوائح؛ إذ نص الحديث الأول على تحريم أخذ عوض المبيع الذي أصابته الجائحة؛ حيث نفى ﷺ حل ذلك. ثم أكد حرمة أخذه بصيغة الاستفهام الإنكاري، ووصفه بأنه غير حق.
أما الحديث الثاني فقد دل على وجوب وضع الجوائح، بصيغة الأمر. والأمر يفيد الوجوب، ما لم يصرفه صارف، ولم يوجد.
وبعد أن بينا ما ذهب إليه جمهور العلماء من القول بوضح الجوائح، وأوردنا الأدلة على ذلك من الأحاديث الصريحة الصحيحة، وأنهم قالوا بها في الآفات السماوية، وفي الآفات التي تحصل من الآدميين الذين لا يمكن تضمينهم كالجيوش، التي تنهب المحاصيل، أو اللصوص.
стр. 95
ولأن الدّين الذي في ذمة المدين، هو أحد العوضين، وما دام أنه توضع الجائحة في المثمن، فكذلك ينبغي وضعها في الثمن، ومثله القرض.
ويرى المؤلف أن هبوط قيمة النقود إذا بلغ الثلث فهو جائحة يجب وضعها كلها، إذا كان هذا الهبوط ناتجاً عن حروب خارجية، سواء اجتاحت جيوش العدو بلداً ما، أو كانت الحرب بين بلدين، أو كانت حروباً داخلية، كما وقع في لبنان، والصومال، وغيرهما. أو كان هبوط العملة بسبب البراكين أو الزلازل، أو الفيضانات، أو الأعاصير، أو أمر السلطان بتخفيض قيمة العملة، فإذا كان الأمر كذلك وتم هبوط قيمة العملة بمقدار الثلث، ففي هذه الأحوال، ومع توافر الشروط المذكورة، فإني أرى اعتبار هذا جائحة، ومن ثم يجب رد الدين أو القرض بقيمته قبيل حدوث الجائحة المذكورة، أو أسبابها، ومقدماتها.
يؤيد ذلك ما توصل إليه المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، في قراره السابع (١) بشأن الظروف الطارئة، وتأثيرها في الحقوق والالتزامات العقدية؛ حيث أصدر بشأنها قراراً يكفل رفع الضرر عن الطرفين، واعتبار هذا ضرورة لحل النزاع، وتحقيق العدالة، فجعل للقاضي عند التنازع والطلب من أحد الطرفين تعديل الحقوق والالتزامات العقدية، بصورة توزع الخسارة على الطرفين المتعاقدين. وقد جاء في القرار المذكور أنه: «قد يطرأ بعد إبرام عقود التعهد ونحوها من العقود ذات التنفيذ المتراخي، في مختلف الموضوعات من تبدل مفاجئ في الظروف، والأحوال ذات التأثير الكبير في ميزان التعادل الذي بنى عليه الطرفان المتعاقدان حساباتهما، فيما يعطيه العقد كلاً منهما من حقوق وما يحمله إياه من التزامات، مما يسمى اليوم في العرف التعاملي بالظروف الطارئة» (٢).
стр. 96
ومن أمثلة ذلك:
١ - «لو أن عقد مقاولة على إنشاء بناية كبيرة يحتاج إنشاؤها إلى مدة طويلة تم بين طرفين، وحدد فيه سعر المتر المكعب من البناء وكسوته بمبلغ مائة دينار مثلاً، وكانت كلفة المواد الأولية من حديد واسمنت وأخشاب وسواها وأجور عمال تبلغ عند العقد للمتر الواحد ثمانين ديناراً فوقعت حرب غير متوقعة أو حادث آخر خلال التنفيذ قطعت الاتصالات والاستيراد وارتفعت بها الأسعار ارتفاعاً كبيراً يجعل تنفيذ الالتزام مرهقاً جداً» (١).
ومما لا شك فيه أن العقد الذي يعقد وفقاً لنظامه الشرعي يكون ملزماً لعاقديه قضاء عملا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٢).
«ولكن قوة العقد الملزمة ليست أقوى من النص الشرعي الملزم للمخاطبين به كافة وقد وجد المجمع في مقاييس التكاليف الشرعية، ومعايير حكمة التشريع أن المشقة التي لا ينفك عنها التكليف عادة بحسب طبيعته، كمشقة القيام في الصلاة، ومشقة الجوع والعطش في الصيام، لا تسقط التكليف، ولا توجب فيه التخفيف، ولكنها إذا جاوزت الحدود الطبيعية للمشقة المعتادة في كل تكليف بحسبه، أسقطته أو خففته، كمشقة المريض في قيامه في الصلاة ومشقته في الصيام وكمشقة الأعمى والأعرج في الجهاد، فإن المشقة المرهقة عندئذ بالسبب الطارئ الاستثنائي توجب تدبيراً استثنائياً يدفع الحد المرهق منها، وقد نص على ذلك وأسهب في بيانه، وأتى عليه بكثير من الأمثلة في أحكام الشريعة الإمام أبو إسحاق الشاطبي ﵀ في كتابه الموافقات.
стр. 97
فيتضح من ذلك أن الخسارة المعتادة في تقلبات التجارة لا تأثير لها في العقود لأنها من طبيعة التجارة وتقلباتها لا تنفك عنها، ولكنها إذا جاوزت المعتاد المألوف كثيراً بمثل تلك الأسباب الطارئة الآنفة الذكر توجب عندئذ تدبيراً استثنائياً» (١).
وقرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي ما يلي:
١ - في العقود المتراخية التنفيذ (كعقود التوريد والتعهدات والمقاولات) إذا تبدلت الظروف التي تم فيها التعاقد تبدلاً غير الأوضاع والتكاليف والأسعار تغييراً كبيراً بأسباب طارئة عامة لم تكن متوقعة حين التعاقد، فأصبح بها تنفيذ الالتزام العقدي يلحق بالملتزم خسائر جسيمة غير معتادة من تقلبات الأسعار في طرق التجارة، ولم يكن ذلك نتيجة تقصير أو إهمال من الملتزم في تنفيذ التزاماته، فإنه يحق للقاضي في هذه الحال عند التنازع وبناءً على الطلب تعديل الحقوق والالتزامات العقدية بصورة توزع القدر المتجاوز للمتعاقد عليه من الخسارة على الطرفين المتعاقدين، كما يجوز له أن يفسخ العقد فيما لو لم يتم تنفيذه منه إذا رأى فسخه أصلح وأسهل في القضية المعروضة عليه، وذلك مع تعويض عادل للملتزم له صاحب الحق في التنفيذ، يجبر له جانباً معقولاً من الخسارة التي تلحقه من فسخ العقد بحيث يتحقق عدل بينهما دون إرهاق للملتزم ويعتمد القاضي في هذه الموازنات جميعاً رأي أهل الخبرة الثقات.
٢ - يحق للقاضي أيضاً أن يمهل الملتزم إذا وجد أن السبب الطارئ قابل للزوال في وقت قصير، ولا يتضرر الملتزم له كثيراً بهذا الإمهال.
هذا وإن مجلس مجمع الفقه يرى في هذا الحل المستمد من أصول الشريعة تحقيقاً للعدل الواجب بين طرفي العقد، ومنعاً للضرر المرهق لأحد العاقدين
стр. 98
بسبب لا يد له فيه، وأن هذا الحل أشبه بالفقه الشرعي الحكيم، وأقرب إلى قواعد الشريعة ومقاصدها العامة وعدلها. والله ولي التوفيق.
وخلاصة ما أراه في القروض، والديون، والمهور المؤجلة، ونحوها التي هبطت قيمتها وقت سدادها، هبوطاً كبيراً قياسها على الجائحة، على رأي جمهور العلماء القائلين بوضع الجوائح. وأن يكون هذا بالشروط التالية:
١ - أن يكون الانخفاض بسبب حروب خارجية، أو تهديدات عسكرية، أو فتن وقلاقل. أو كوارث سماوية؛ كالزلازل والبراكين، والعواصف، والفيضانات، ونحوها مما ذكره الفقهاء، إذا أثرت هذه الكوارث على اقتصاد البلاد، وسببت انخفاضاً في قيمة عملتها.
٢ - أن يكون الانخفاض كثيراً، أي يبلغ الثلث فأكثر من وقت العقد إلى وقت الأجل في الديون. وإلى وقت سداد القرض في القروض، وقد اخترت الثلث، لأنه لا بد من ضابط بين القليل والكثير، والثلث في حد الكثرة كما ورد في الوصية في قوله ﷺ لسعد بن أبي وقاص: «الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ» (١). أما انخفاض قيمة العملة بأقل من هذا القدر فيعد قليلاً، «والقليل مغتفر قياسا على الغبن اليسير، والغرر اليسير، المغتفرين شرعاً، من أجل رفع الحرج عن الناس، نظراً لعسر نفيهما في المعاملات بالكلية، ولغرض تحقيق أصل تشريعي مهم وهو استقرار التعامل بين الناس، بخلاف الغبن الفاحش، والضرر الفاحش، فإنهما ممنوعان في أبواب البيوع والمعاملات» (٢).
٣ - أرى أن يسدد الدين، أو القرض ونحوهما بقيمته قبيل وجود السبب الخافض لقيمة العملة.
стр. 99
٤ - في حالة خوف الدائنين مما يحدث من تغير في قيمة النقود فلهم أن يقرضوا سلعاً ويشترطوا رد مثلها، أو يقرضوا ذهباً أو عملات تتمتع بثبات نسبي في قيمتها، ويرد مثلها.
٥ - أيدت ما توصلت إليه من تعويض الدائن، والمقرض ونحوهما عند نقص قيمة العملة حسب الضوابط المذكورة سابقاً، بما توصل إليه المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في قراره السابع عام ١٤٠٢ هـ بخصوص الظروف الطارئة، وهذا التأييد من حيث مبدأ التعويض. ولم آخذ بنصوص القرار والتي من أهمها: «أنه يحق للقاضي في هذه الحال عند التنازع وبناءً على الطلب تعديل الحقوق والالتزامات العقدية بصورة توزع القدر المتجاوز للمتعاقدين من الخسارة على الطرفين المتعاقدين، كما يجوز له أن يفسخ العقد فيما لم يتم تنفيذه منه … ، وذلك مع تعويض عادل للملتزم له صاحب الحق في التنفيذ، يجبر له جانباً معقولاً من الخسارة التي تلحقه من فسخ العقد … ».
ونصوص قرار المجمع موفقة في موضوعها، لكني لم آخذ بها في نقص قيمة الديون والقروض لعدم تطابق القضيتين، فالتعويض الذي قلنا به في نقص العملة يعالج عقوداً قد تم تنفيذها، ولا يمكن فسخها. بينما العقود التي تعرض لها قرار مجمع الرابطة هي عقود متراخية كالمقاولات التي لم يتم تنفيذها بالكامل، وإنما نفذ جزء منها وبقي جزء أو أجزاء، لأنها تنفذ شيئاً فشيئاً، فيمكن إمضاؤها فيما نفذ، وفسخها فيما لم ينفذ. فلاختلاف الصورتين لم أر تطبيق كامل القرار المذكور عليها.
٦ - ما توصلت إليه يختلف عن ربط الديون والقروض بمستوى الأسعار الذي يدعو إليه البعض. فالربط القياسي ومنه الربط بمستوى الأسعار اشتراط عند العقد يؤدي إلى جهالة ثمن المبيع، أو مقدار الوفاء بالقرض؛ حيث لا يكون
стр. 100
معلوم المقدار بسبب عدم العلم بنسبة التضخم التي ستؤثر على قيم السلع التي ربط الدين بها. وهذا شرط باطل، والشرط الباطل لا تترتب عليه آثاره، ومنها عدم انتقال الملك. وهو يؤدي إلى الربا لأن مقدار الدين سيرتفع، أو ينخفض فيأخذ الدائن والمقرض أكثر أو أقل مما له على المدين، أو المقترض، وهنا يقع ربا الفضل والنسيئة كما تم بيانه فيما سبق.
أما تعويض الدائن والمقرض، عند نقص قيمة الدين أو القرض نقصاً يبلغ الثلث فأكثر، وبسبب وقوع جائحة -كما تم إيضاحه قريباً- فهو خال من الشرط المفسد للعقد، وليس فيه ربا، ولا يؤدي إلى جهالة مقدار القرض أو الدين، وليس التعويض لكل القروض والديون ونحوهما. وتقدير الجائحة بالضوابط التي ذكرناها راجع إلى القاضي الشرعي.
٧ - وقد عددنا نقص قيمة النقود بالأسباب التي بيناها جائحة يترتب عليها رد الديون، والقروض بكامل قيمتها قبل وقوع الجائحة، أو أسبابها المؤدية لانخفاض العملة، لأن وضع الجائحة كلها هو الذي تؤيده عموم الأحاديث الشريفة، فلا يصح تقييدها بدون دليل مكافئ. وهذا قول الإمام أحمد في أشهر الروايتين (١) عنه، وأبي عبيدة، وغيرهما من فقهاء الحديث (٢)، وهو قول الشافعي في الجديد لو قال بوضع الجوائح، قال الشافعي: «ولو صرت إلى ذلك لوضعت كل قليل وكثير أصيب من السماء بغير جناية أحد فإما أن يوضع الثلث فصاعداً ولا يوضع ما دونه فهذا لا خبر ولا قياس ولا معقول» (٣). ويقول ﵀: «الجائحة من المصائب كلها كانت من السماء أو من الآدميين» (٤).
стр. 101
وهو مذهب المالكية في التمر والتين والعنب ونحوها كالجوز واللوز، والتفاح، والمشهور من مذهبهم في البقول (١).
стр. 102
الخاتمة
في أهم نتائج البحث
١ - الربط بالمستوى العام للأسعار، هو: اتفاق عند العقد أو وجود قانون حكومي على تقويم قيمة الديون، أو القروض، ونحوهما، بعملة، أو بالذهب، أو الفضة، أو بسلعة، أو بمجموعة من السلع، أو بالرقم القياسي لتكاليف المعيشة، ليوفى الدين أو القرض بما تساويه العملة أو السلعة أو تكاليف المعيشة عند السداد.
٢ - جاءت الدعوة للربط بمستوى الأسعار بسبب التناقص الخفي في قيمة النقود الورقية، مقابل السلع، والمنافع. أي هبوط القيمة الشرائية للنقود، وذلك بسبب ارتفاع التضخم، وقال دعاة الربط إنه يحد من التضخم، وبالتالي يعمل على تثبيت قيمة النقود.
٣ - بين البحث تعريف التضخم، وأهم أسبابه، ووسائل علاجه.
٤ - تم شرح معنى الربط بالمستوى العام للأسعار، وبيان معاني الثمن، والمثل، والقيمة، والفرق بين كل منها، والفرق بينها وبين القيمة عند الاقتصاديين.
٥ - ظهرت فكرة الربط بمستوى الأسعار، في بلاد غير إسلامية، واختلف الاقتصاديون الغربيون في جدواها، وطبقت في فترات معينة، في بعض دول أمريكا اللاتينية، منها ما طبقته تطبيقاً شاملاً، ومنها ما طبقته في بعض العقود دون بعض.
стр. 103
٦ - ذهب الباحثون المعاصرون، من فقهاء واقتصاديين حول جواز ربط قيمة النقود بالمستوى العام للأسعار إلى رأيين، أحدهما يرى جوازه، والثاني يرى عدم جوازه.
٧ - صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته الخامسة، والثامنة بأن الحجة في وفاء الديون بالمثل وليس القيمة.
٨ - تم عرض أدلة الفريقين، وتمت مناقشتها.
٩ - رجح البحث عدم جواز ربط القروض والديون ونحوهما بمستوى الأسعار، لقوة أدلته وسلامتها من الإيراد عليها، ولعدم ثبوت أدلة دعاة الربط أمام المناقشة.
١٠ - أظهر البحث أن الربط بمستوى الأسعار عقد ربوي، وأن تطبيقه يجعله يطور إلى أسلوب استثماري ربوي.
١١ - الربط بمستوى الأسعار ونحوه يؤدي إلى الغرر الفاحش، للجهل بمقدار الثمن، كما أنه يقلب الأوضاع فتقوم النقود بالسلع، بدلاً من أن تقوم السلع بالنقود.
١٢ - وجد التضخم في فترات متعددة من التاريخ الإسلامي ولم يقل أحد من علماء المسلمين بربط الديون والقروض ونحوهما كالمهور المؤجلة وغيرها بمستوى الأسعار.
١٣ - ما احتج به دعاة الربط من أن أبا يوسف والرهوني، وشيخ الإسلام ابن تيمية يقولون برد قيمة الفلوس حال غلائها أو رخصها، لأنها نقود اصطلاحية، والأوراق النقدية في هذا العصر نقود اصطلاحية، ويخرجون عليه القول بجواز الربط، أجيب عليه بأن أبا يوسف لم تروه عنه هذا القول
стр. 104
أشهر كتب الحنفية، منها المبسوط، قال ابن عابدين عن المبسوط ((لا يعمل بما يخالفه، ولا يركن إلا إليه، ولا يفتى ويعول إلا عليه)). ولأن الرهوني نص على أنه لا خلاف بين المالكية في وجوب رد المثل في الرخص والغلاء، وإنما الخلاف بينهم في حال ما إذ قطع التعامل بالسكة القديمة، وما نسب لابن تيمية غير موجود في كتبه، ومن نسبه إليه لم يورد نصاً صريحاً عنه، وإنما هو فهمه من كلام شيخ الإسلام من كتابي المحرر ونظم المفردات، وجاء فيهما أن الدراهم المكسرة إذا حرمها السلطان تجب القيمة. فبعضهم قال به في حال كساد الفلوس، لا في حال غلائها أو رخصها. وعلى فرض التسليم بصحة نسبة هذا القول إلى بعضهم، فقد رد البحث على هذا الاحتجاج بأنه لا يصح قياس هبوط قيمة الأوراق النقدية بالنسبة للسلع على ما نسب للعلماء السابقين بالنسبة للفلوس، لأن رخص الفلوس بالنسبة للذهب والفضة، لا بالنسبة للسلع، ولأنهم عللوا ذلك ببطلان الثمنية في الفلوس، بينما هبوط القوة الشرائية للنقود الورقية في هذا العصر لا يفقدها الثمنية، ولأنه لا يمكن قياس الأوراق النقدية على الفلوس، لأنها لم تصل إلى ما وصلت إليه الأوراق النقدية، لا من حيث انفرادها بالنقدية، ولا من حيث قبولها، ولا من حيث عمومها في جميع دول العالم، فهي لا تساويها فضلاً أن تتفوق عليها، ولهذا لا يصلح قياس الأعلى على الأدنى فلا يجعل الأدنى أصلاً والأعلى فرعاً، علماً أن قول هؤلاء العلماء لا يدل على جواز الربط، لأنه لم يكن متصوراً في زمانهم، وفرق بينه وبين القول برد قيمة الفلوس إذا رخصت أو غلت، لأن هذا من باب التعويض عن النقص أو الزيادة، وليس من باب الربط، لأن الربط اتفاق عند العقد.
стр. 105
١٤ - أثبت البحث أن الربط لا يحقق الأهداف المرجوة منه، وهي تحقيق العدالة والقضاء على التضخم. بل تبين أن الربط يزيد التضخم.
١٥ - التجارب التي طبقت لم يثبت نجاحها
١٦ - قول دعاة الربط: إن النقود الورقية تتعرض لنقص قيمتها، كذلك فإن النقود الذهبية والفضية ترتفع، وتنخفض قيمة كل منهما.
١٧ - الربط بمستوى الأسعار، ويقال له الربط القياسي، له مشكلاته العديدة، وقد بين البحث أهم هذه المشكلات.
١٨ - محاولة تبرير الربط بمستوى الأسعار شرعاً، يجعل الفتاوى الشرعية تجري وراء مسلسل الفساد الاقتصادي، الوافد من الغرب، أو الشرق.
١٩ - استقرار النقود، وثبات قيمتها هو العلاج الصحيح لمشكلة التضخم.
٢٠ - قدم البحث حلولاً وقائية، وحلولاً لحالة انخفاض القوة الشرائية للنقود بضوابط معينة.
٢١ - من الحلول الوقائية.
أ - العمل على الوقاية من التضخم، قبل معالجة آثاره. وذلك بمنع أسبابه كما تم بيانها في البحث.
ب-توجيه رؤوس الأموال إلى الاستثمار، بدلاً من الربط بمستوى الأسعار.
ج- إذا خشي المقرضون من هبوط القيمة الشرائية للنقود، فيمكنهم أن يقرضوا سلعاً، أو ذهباً، أو عملات تتمتع باستقرار نسبي.
٢٢ - إذا كان هبوط العملة بسبب الحروب سواء كانت حروباً من دولة على دولة، أو حروباً داخلية، أو بسبب تهديدات عسكرية، أو زلازل، أو براكين،
стр. 106
أو فيضانات، أو أعاصير، مما لا دخل لآدمي - يمكن تغريمه- فيها إذا بلغ هبوط العملة الثلث فأكثر، ففي هذه الأحوال يعد هذا جائحة، يجب وضعها كلها تخريجاً على قول من قال من الفقهاء بوضع جميع الجائحة، واستدلالاً بالأحاديث الصحيحة، المذكورة في البحث.
٢٣ - إذا هبطت قيمة العملة بسبب الجائحة بناءً على الضوابط المذكورة في البحث فأرى أن ترد القروض والديون بكامل قيمتها قبل وقوع الجائحة، أو الأسباب المؤدية إليها.
٢٤ - إذا تحقق وصف الجائحة كما قدمنا فيجب أن تكون القيمة بنقود مغايرة لنقود عقد الدين، أو القرض حتى يختلف الجنس.
٢٥ - ما توصل البحث إليه يختلف عن ربط الديون والقروض بمستوى الأسعار، فالربط اشتراط عند العقد، يؤدي إلى جهالة ثمن المبيع، أو مقدار الوفاء بالقرض، لأنه يخضع لنسبة التضخم التي ستؤثر على قيم السلع التي ربط الدين بها. وهذا شرط باطل. ويؤدي -أيضاً- إلى الربا.
أما تعويض الدائن، أو المقرض، عند نقص قيمة الدين أو القرض، إذا بلغ النقص الثلث فأكثر، وبسبب وقوع الجائحة، كما وضحناه، فهو خال من الشرط المفسد للعقد، وليس فيه ربا، ولا يؤدي إلى جهالة مقدار القرض، أو الدين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وأزكى الصلاة، وأتم التسليم على نبينا محمد وآله، وصحبه أجمعين.
стр. 107
المراجع
١ - آثار التغيرات في قيمة النقود وكيفية معالجتها في الاقتصاد الإسلامي، موسى آدم عيسى، رسالة ماجستير من جامعة أم القرى، مطبوعة على الآلة.
٢ - أثر التضخم والكساد في الحقوق والالتزامات الآجلة، بحث للدكتور علي محيي الدين القره داغي، مقدم إلى مجمع الفقه الإسلامي، مطبوع على الآلة الكاتبة.
٣ - الإجماع، لمحمد بن إبراهيم بن المنذر، مؤسسة الكتب الثقافية.
٤ - أحكام الأوراق النقدية والتجارية في الفقه الإسلامي، للدكتور ستر بن ثواب الجعيد، مكتبة الصديق، الطائف، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ ١٩٩٣ م.
٥ - الإحكام في أصول الأحكام لسيف الدين أبي الحسن علي بن أبي على الآمدي، نشر مؤسسة الحلبي القاهرة، طبع دار الاتحاد العربي للطباعة، مصر، ١٣٨٧ هـ.
٦ - الاستذكار، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر، دار قتيبة للطباعة والنشر، دمشق، بيروت، دار الوعي، حلب، القاهرة، الطبعة الأولى، القاهرة سنة ١٤١٤ هـ-١٩٩٣ م.
٧ - استعراض للمؤلفات الإسلامية حول ربط المعاملات بتغير الأسعار، للدكتور سي، م حسن الزمان، مقدم لندوة ربط الحقوق والالتزامات بتغير الأسعار جدة، شعبان ١٤٠٧ هـ-١٩٨٧ م.
٨ - الأشباه والنظائر، لزين العابدين بن إبراهيم بن نجيم، الناشر مؤسسة الحلبي وشركاه، القاهرة، مطابع سجل العرب، سنة ١٣٨٧ هـ-١٩٦٨ م.
٩ - إغاثة الأمة بكشف الغمة، للمقريزي، ضمن النقود العربية والإسلامية وعلم النميات، للكرملي، الطبعة الثانية، مكتبة الثقافة، القاهرة، الجيزة، سنة ١٩٨٧ م.
١٠ - إلغاء الفائدة من الاقتصاد، تقرير مجلس الفكر الإسلامي في الباكستان، نشر المركز العالمي لأبحاث الاقتصاد الإسلامي، الطبعة الثانية، مطابع جامعة الملك عبد العزيز، جدة سنة ١٤٠٤ هـ-١٩٨٤ م.
١١ - الفروق في اللغة، لأبي هلال الحسن بن عبد الله العسكري، الطبعة الثانية، دار الآفاق الجديدة، بيروت سنة ١٩٧٧ م.
стр. 108
١٢ - الإفصاح عن معاني الصحاح، للوزير عون الدين أبي المظفر يحيى بن هبيرة، طبع ونشر المؤسسة السعودية، الرياض، سنة ١٣٩٨ هـ.
١٣ - الأم، للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.
١٤ - إنباء الغمر، لابن حجر العسقلاني، الناشر وزارة المعارف العثمانية بالهند، تصوير دار الكتب العلمية، بيروت، (ط الثانية سنة ١٤٠٦ هـ) من الطبعة الأولى سنة ١٣٨٧ هـ.
١٥ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي، تحقيق محمد حامد الفقي، الطبعة الأولى، مطبعة السنة المحمدية، مصر سنة ١٣٧٤ هـ.
١٦ - الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان، لأبي العباس نجم الدين بن الرفعة الأنصاري، تحقيق الدكتور محمد أحمد الخاروف، نشر مركز البحث العلمي، كلية الشريعة، مكة المكرمة، طبع دار الفكر، دمشق، سنة ١٤٠٠ هـ-١٩٨٠ م.
١٧ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لزين العابدين بن إبراهيم، الطبعة الثانية، دار المعرفة، بيروت.
١٨ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، لعلاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الطبعة الثانية، دار الكتب العلمية، بيروت سنة ١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م.
١٩ - بدائع الفوائد، لابن القيم، دار الفكر للطباعة والنشر.
٢٠ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لأبي الوليد محمد بن رشد القرطبي، الطبعة التاسعة، طبع ونشر دار المعرفة، بيروت، سنة ١٤٠٩ هـ-١٩٨٨ م.
٢١ - البداية والنهاية، لابن كثير، مكتبة المعارف، بيروت، الطبعة الثانية، سنة ١٣٧٧ هـ.
٢٢ - بلغة السالك لأقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك، لأحمد بن محمد الصاوي الطبعة الأخيرة، سنة ١٣٧٢ هـ-١٩٥٢ م، طبع ونشر شركة الحلبي، مصر.
٢٣ - بلوغ المرام بشرحه توضيح الأحكام، لابن حجر العسقلاني، وتوضيح الأحكام، للشيخ عبد الله البسام، دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ-١٩٩٢ م.
стр. 109
٢٤ - البيان والتحصيل، لأبي الوليد محمد بن رشد القرطبي، تحقيق الأستاذ أحمد الحبابي، نشر دار إحياء التراث الإسلامي، قطر، طبع دار الغرب الإسلامي، بيروت، سنة ١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م.
٢٥ - تاج العروس من جواهر القاموس، للزبيدي، منشورات دار مكتبة الحياة بيروت.
٢٦ - التاج والإكليل لمختصر خليل (بحاشية مواهب الجليل) دار الفكر، الطبعة الثالثة، سنة ١٤١٢ هـ-١٩٩٢ م.
٢٧ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، لعثمان بن علي الزيلعي، الطبعة الأولى، م الأميرية، مصر، ١٣١٣ هـ.
٢٨ - تحفة الفقهاء لعلاء الدين السمر قندي، تحقيق الدكتور محمد زكي عبد البر، نشر دار إحياء التراث الإسلامي، قطر، الطبعة الثانية.
٢٩ - الترغيب والترهيب، لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، بيروت، ١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م.
٣٠ - التضخم وآثاره في المجتمع المعالجة في الإسلام (الربط القياسي) للدكتور محمد القري بن عيد، بحث مقدم إلى الحلقة الثانية في التضخم التي نظمها مجمع الفقه الإسلامي بالتعاون مع بنك فيصل الإسلامي البحريني، في كوالامبور ٦ - ٧ يوليو ١٩٩٦ م.
٣١ - التضخم وآثاره في المجتمع (مؤشرات وضوابط الربط القياسي)، للدكتور عبد الرحمن يسري، بحث مقدم لحلقة التضخم الثانية المنعقدة في كوالامبور عام ١٩٩٦ م.
٣٢ - التضخم وآثاره في المجتمع للدكتور نزيه كمال حماد، بحث مقدم إلى حلقة التضخم الثانية المنعقدة في كوالامبور.
٣٣ - التضخم مدخل نظري لمفهومه وأسبابه، للدكتور شوقي دنيا، مقدم إلى ندوة التضخم حقيقته ومسبباته وأنواعه، حلقة العمل الأولى، جدة، رجب ١٤١٦ هـ ديسمبر ١٩٩٥ م.
٣٤ - التضخم من الوجهة الشرعية، تعقيب الدكتور وهبة الزحيلي على بحث الدكتور شوقي دنيا.
٣٥ - التضخم والربط القياسي، دراسة مقارنة بين الاقتصاد الوضعي، والاقتصاد الإسلامي للدكتور شوقي أحمد دنيا، بحث مقدم إلى ندوة قضايا العملة، مطبوع على الآلة الكاتبة.
стр. 110
٣٦ - تطور النقود في ضوء الشريعة الإسلامية، للدكتور أحمد حسن الحسني، دار المدني للطباعة والنشر، جدة، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٠ هـ-١٩٨٩ م.
٣٧ - تعقيب الشيخ محمد المختار السلامي على بحث الاتجاهات الشرعية لمعالجة التضخم من المصادر الفقهية، للدكتور عبد الستار أبو غدة، والبحث والتعقيب مقدمان إلى ندوة التضخم وآثاره على المجتمعات، المنعقدة في كوالامبور، يوليو ١٩٩٦ م.
٣٨ - تغير النقود وأثره على الديون، للدكتور نزيه كمال حماد، دار الفاروق، الطائف، السعودية، الطبعة الأولى، المطبعة الأهلية للأوفست، الطائف، سنة ١٤١١ هـ-١٩٩٠ م.
٣٩ - تغير قيمة العملة في الفقه الإسلامي، بحث للدكتور عجيل النشمي، منشور في مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت، عدد ١٢.
٤٠ - التغيرات التي تؤثر في قيمة النقود، للدكتور حسن الشاذلي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، بجدة، عدد ٥ ج ٣.
٤١ - تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، المكتبة التجارية، مصر.
٤٢ - تقلبات القوة الشرائية للنقود، بحث للدكتور شوقي أحمد دنيا، منشور في مجلة المسلم المعاصر، عدد ٤١، سنة ١٩٨٥ م.
٤٣ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، تحقيق مجموعة من الأساتذة، الطبعة الثانية، سنة ١٤٠٢ هـ-١٩٨٢ م، (الناشر، والمطبعة وبلدها بدون).
٤٤ - توضيح أوجه اختلاف الأقوال في مسائل من معاملات الأموال، للشيخ عبد الله شيخ محفوظ بن بيه.
٤٥ - التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح، لشهاب الدين أحمد بن محمد الشويكي، مخطوط، مصور بمركز البحث العلمي، بجامعة أم القرى.
٤٦ - تنبيه الرقود على مسائل النقود، ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين، لمحمد أمين ابن عابدين، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٤٧ - تهذيب اللغة، لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم مراجعة على محمد البجاوي، الدار المصرية للتأليف والترجمة، مصر.