منافعه، ما دام لا يؤثر على عقد المضاربة، وإن كان فيه ضرر على رب المال الأول ولم يأذن له، مثل أن يكون المال الثاني كثيراً متى اشتغل به انقطع عن بعض تصرفاته في المال الأول، لم يجز له ذلك، وهذا مذهب الحنابلة والمالكية (١).
وقال الحنابلة: «إن فعل رد نصيبه من الربح في شركة الأول» (٢)، وهو من مفردات المذهب.
وقال الشافعية: «إن خلط المالان وجعلا مالاً واحداً فحينئذ يجوز أن يقارض الاثنان عاملاً واحداً، والربح بعد نصيب العامل بينهما بحسب مال كل منهما» (٣).
وقال الحنفية: (إذا دفع المضارب إلى غيره مضاربة، ولم يأذن له رب المال، لم يضمن بالدفع، ولا يتصرف المضارب الثاني حتى يربح، فإذا ربح ضمن الأول لرب المال) (٤).
وقال أبو يوسف ومحمد: إذا عمل به ضمن ربح أو لم يربح (٥)، وقال زفر: يضمن بالدفع عمل أو لم يعمل، وهو رواية عن أبي يوسف (٦).
واستدل أبو حنيفة: بأن الدفع قبل العمل إيداع، وبعده إبضاع، والفعلان يملكهما المضارب فلا يضمن بهما (٧).
стр. 142
الترجيح:
الراجح هو مذهب الحنابلة والمالكية على التفصيل الذي ذكروه، لأن تصرفات المضارب خارج عقد المضاربة مملوكة له خاصة، ولا ولاية لرب المال عليه فيها، أما إذا وجد ضرر على الشركة بسبب عمله خارجها، أو وجد شرط ينص على أنه ليس له الحق من مزاولة العمل خارجها، أو من مزاولة نوع معين من الأعمال، كالأعمال التي يقوم بها في الشركة فإنه يجب الوفاء بهذا الشرط، ولا تجوز مخالفته، لقوله ﷺ «المسلمون عند شروطهم».
المسألة الثانية:
هل يصح أن يشتري المضارب أو رب المال لنفسه شيئاً من تجارة المضاربة؟ فرق الفقهاء في هذه المسألة بين ما إذا كان المشتري المضارب، أو رب المال.
فإذا كان المشتري هو المضارب فقد فرق الفقهاء بين ما إذا كان ظهر في المال ربح أم لا.
أولاً: إذا لم يظهر ربح، وكان المشتري من مال المضاربة هو المضارب صح على الصحيح من مذهب الحنابلة، نص عليه الإمام أحمد (١)، وهو مذهب المالكية، والحنفية، خلافاً لزفر (٢)، وبه قال الثوري والأوزاعي، وإسحاق.
وقال أبو ثور البيع باطل، لأنه شريك (٣).
وقد استدل المجوزون: بأنه ملك لغيره، فصح شراؤه كشراء الوكيل من موكله، وإنما يكون شريكاً إذا ظهر ربح، لأنه إنما شارك في الربح دون أصل المال.
стр. 143
ثانياً: إذا ظهر ربح:
أ- كذلك يجوز للمضارب أن يشتري من مال المضاربة، وإن ظهر في المال ربح، وهو مذهب المالكية، والحنفية، وأحد قولين في مذهب الحنابلة (١).
ب- ليس له أن يشتري من مال المضاربة إذا ظهر في المال ربح، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة، لأنه حينئذ يشتري ماله بماله (٢).
أما رب المال:
فله أن يشتري من مال المضاربة شيئاً لنفسه، وهو مذهب الحنفية والمالكية والأوزاعي، وإحدى الروايتين في مذهب الحنابلة (٣)، واشترط المالكية أن يكون القصد صحيحاً، وذلك بأن لا يتوصل به إلى أخذ شيء من الربح قبل المفاصلة، وبأن يشتري منه كما يشتري من الناس بغير محاباة (٤).
ومذهب الشافعية والحنابلة: أنه ليس له ذلك (٥).
وقد استدل أصحاب المذهب الأول: بأنه قد تعلق به حق المضارب فجاز شراؤه كما لو اشترى من مكاتبه (٦).
واستدل أصحاب المذهب الثاني: بأنه يؤدي إلى شراء ماله بماله كما لو اشترى ماله من وكيله (٧).
стр. 144
وقد أجاب المانعون، على دليل المجيزين «بأنه ملكه فلم يصح شراؤه له كشرائه من وكيله، بخلاف السيد مع مكاتبه، فإن السيد لا يملك ما في يده، ولا تجب زكاته عليه، وله أخذ ما في يده شفعة منه» (١).
الترجيح:
والظاهر المنع من الشراء قياساً، لكن يترجح عندي الجواز استحساناً للحاجة، بشرط التأكد من عدم الخيانة والمحاباة، سواء كان المشترى المضارب أم رب المال، وسواء ظهر ربح أم لا؛ إذ كثيراً ما يحتاج رب المال أو المضارب، إلى شراء شيء من سلع المضاربة وأقل المنافع التي يجنيانها هي قضاء حاجتهما بالشراء ما دام ذلك بثمنها من غير وضيعة ولا محاباه، ويصعب على النفس أن يكون للمرء متجر سواء أكان هو فيه - رب المال - أم المضارب فيتركه ويشتري من متجر آخر، لا سيما إذا أخذت المضاربة صفة الشخص الحكمي فإن هذا الاستحسان يكون أقوى.
ولا خوف من المحاباة، لأن الذي يبيع لرب المال هو العامل، أما إذا اشترى العامل لنفسه فيجب أن يكون هذا بعلم رب المال وموافقته.
الحكم الثالث: المضارب وكيل في التصرف وأمين في مال المضاربة
فلا يضمن مالها إذا تلف من غير تعد، ولا تقصير منه، ولا مخالفة لما اتفق عليه؛ فإذا انعقدت المضاربة انعقدت على الوكالة والأمانة، وكل ما يجوز لشريك العنان أن يفعله جاز للمضارب أن يعمله، وما منع منه الشريك فيمنع منه المضارب (٢).
стр. 145
وإذا تعدى المضارب، وفعل ما ليس له فعله، مثل أن استدان على مال المضاربة، أو اشترى شيئاً نهى عن شرائه، كما لو اشترى بمال المضاربة أغناماً وقد نهى عن شرائها، أو نحو ذلك، فهو ضامن، لأنه أمين ما لم يتعد، أو يخالف الشرط، فإذا خالف أو تعدى فهو ضامن، وهذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن أبي هريرة وحكيم بن حزام وأبي قلابة ونافع وإياس والشعبي والنخعي والحكم وحماد ومالك والشافعي واسحاق والحنفية (١).
وقال مالك والصاوي من المالكية: لو خالف اضطرارا بأن مشى في الوادي الذي نهي عنه، أو سافر بالليل، أو في البحر اضطراراً لعدم المندوحة فلا ضمان ولو تلف (٢)
وعن علي ﵁ لا ضمان على من شورك في الربح (٣).
الحكم الرابع: نفقة المضارب الخاصة به
تعرض الفقهاء ﵏ لنفقة المضارب الخاصة به، فيما إذا كان له الحق في الإنفاق على نفسه من مال المضاربة؟ ومتى؟ وكيف ذلك؟ والكلام في نفقة المضارب في مواضع:
أولاً: الآراء في وجوبها:
ذهب الحنابلة إلى أنه ليس للمضارب نفقة إلاّ بشرط، سواء أكانت تجارته في الحضر أم في السفر، وبهذا قال ابن سيرين وحماد ابن أبي سليمان (٤).
وقال ابن تيمية: أو عادة (٥).
стр. 146
وقال مالك والحنفية: ينفق على نفسه من مال المضاربة سفراً ولا ينفق منه في الحضر (١)، وقد وضعوا لذلك شروطاً منها:
١ - خروج المضارب من المصر الذي أخذ المال منه، وزاد المالكية: أو احتاج لأخذ ما يلزمه في السفر قبل شروعه فيه.
٢ - ألا يكون له بالبلد الذي سافر إليه زوجة قد بنى بها.
٣ - أن يكون سفره لغرض المضاربة.
٤ - وزاد المالكية: بأن يكون المال يحتمل الإنفاق، وذلك بأن يكون كثيراً عرفاً، أما اليسير فلا نفقة له فيه.
وقال اللخمي من المالكية: «إذا كان القراض يشغل العامل عن الوجوه التي يقتات منها. كما لو كانت له صنعه فعطلها لأجل القراض فله الإنفاق على نفسه من مال القراض حضراً» (٢).
وقال الشافعية: لا ينفق منه على نفسه حضراً جزماً، وكذلك سفراً في الأظهر، وقالوا لو شرط له النفقة في العقد فسد، والرواية الثانية: ينفق منه سفراً (٣).
الأدلة:
استدل القائلون بأنه ليس للمضارب نفقة إلاّ بالشرط، «بأن نفقته تخصه فكانت عليه، (كلو لم يكن مضارباً)، ولأنه دخل على أنه يستحق (جزءاً مسمى من الربح) فلا يكون له غيره، ولأنه لو استحق النفقة أفضى إلى أنه قد يختص بالربح إذا لم يربح سوي النفقة، فأما إن شرط له النفقة صح وله ذلك، لقول رسول الله ﷺ : المؤمنون عند شروطهم» (٤).
стр. 147
واستدل القائلون بأن للمضارب النفقة في السفر، بأن النفقة تجب بإزاء الاحتباس، والمضارب في المصر ساكن بالسكن الأصلي، وإذا سافر صار محبوساً بالمضاربة فيستحق النفقة فيه (١).
واستدل الشافعية بأن النفقة قد تستغرق الربح فيلزم انفراده به، وقد تزيد عليه فليزم أخذه من رأس المال، وهو ينافي في مقتضى العقد (٢).
الترجيح:
الراجح عندي هو رأي القائلين بأنه ليس للمضارب نفقة إلاّ بشرط، أو عادة جارية، لأن اشتراط النفقة عند عقد المضاربة أبعد عن الغرر، وأسلم من حدوث المنازعة، أما إذا كان هناك عادة جارية وعرف صحيح للبلد بإثبات النفقة للمضارب، وكان هذا العرف مشهوراً، فإنه يجب الأخذ به، لأن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، والقول بأن النفقة تجب بإزاء الاحتباس لا دليل عليه هنا.
كما أنه يجب التفريق بين نفقة المضارب الخاصة به، والنفقات التي تحتاجها الشركة، كأجر الحمال وإضاءة المتجر، فإن هذه النفقات تجب في مال الشركة.
ثانياً: في تفسير قدرها:
ذهب الحنابلة إلى أن له ما قدر من مأكول وملبوس ومركوب وغيره (٣).
وذهب الحنفية والمالكية والحنابلة - عند إطلاق النفقة - أن له نفقته من طعام وشراب وركوب وسكن وحمام وفراش ينام عليه، وعلف دابته، وأجر الخادم إن كان يخدم مثله، والمعتاد من الفاكهة واللحم، وله الكسوة.
وقيد الحنابلة والمالكية الكسوة بما إذا كان سفره طويلاً (٤). أما ما يرجع إلى التداوي وصلاح البدن ففي ماله خاصة.
стр. 148
واتفق الجمهور على أن قدر النفقة يكون بالمعروف، من غير إسراف، ولا تعد، ولا إضرار بالمال، فإن جاوز المعروف ضمن الفضل، وقد فسر المالكية المعروف، بأنه ما يتناسب مع حاله.
وفسره الحنابلة، بأنه ينفق على قدر ما كان ينفق على نفسه.
وفسره الحنفية، بأنه المعروف عند التجار (١).
وأما الشافعية فقالوا: ينفق بالمعروف ما يزيد بسبب السفر، كالخف، والكراء، والسفرة (٢).
ومما سبق نرى أن الحنفية والمالكية، وكذلك الحنابلة -في حالة عدم التقدير- يتفقون على نوع النفقة، وعلى تقديرها بالعرف، ويشترطون عدم الإسراف أو التعدي أو الإضرار بهذه النفقة في المال، ويكاد يكون تفسير المالكية والحنابلة للعرف واحداً، وهو تقييده بما يتناسب مع حال المضارب، أو بقدر ما كان ينفق على نفسه، وهذا أظهر عندي من تفسير الحنفية له بعرف التجار، لأن عرف التجار يختلف من طائفة لأخرى.
ثالثًا: مم تحتسب النفقة؟
تحتسب النفقة من الربح إن كان في المال ربح (٣)، فإن لم يكن فهي من رأس المال (٤)، في مال القراض لا في ذمة ربه، فلو أنفق على نفسه من مال نفسه رجع به في مال القراض، فإن تلف فلا رجوع له على ربه، وكذا لو زادت النفقة على جميع المال فلا رجوع له على ربه بالزائد (٥).
стр. 149
المبحث الثاني شركة المفاوضة
المفاوضة والتفاوض في اللغة: «الاشتراك في الشيء» (١).
اشتقاقها: مأخوذة من التفويض، فإن كل واحد منهما يفوض التصرف إلى صاحبه في جميع مال التجارة، وقيل مأخوذة من معنى الانتشار، يقال فاض المال إذا انتشر واستفاض الخير يستفيض إذا شاع، فلما كان هذا العقد مبنياً على الانتشار والظهور في جميع التصرفات سمي مفاوضة (٢).
تعريفها:
عرفها المالكية والحنابلة بأنها: عقد شركة يفوض فيه كل واحد من الشريكين إلى صاحبه التصرف في غيبته وحضوره، شراءً وبيعاً ومضاربة وتوكيلاً (فيما يتفقان من مال الشركة) وابتياعاً في الذمة وارتهاناً وتقبلاً وضمان ما يرى من الأعمال، على ألاّ يدخلا فيها كسباً نادراً أو غرامة على أحدهما (٣).
قال صاحب الإنصاف الحنبلي: المفاوضة «أن يفوض كل واحد منهما إلى الآخر كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة في كل وقت ومكان على ما يرى» (٤).
شرح التعريف:
معناه أن الشريكين يتفق كل واحد منهما مع صاحبه على أن لكل أن يتصرف بحيث يكون لهما الجمع بين جميع أنواع الشركة الجائزة أو بعضها.
стр. 150
فخرج بقول أن لا يدخلا فيها كسباً نادراً أو غرامة، مالو أدخلا فيها ما يحصل لهما من ميراث أو لقطة أو يجده أحدهما من ركاز.
أو يجب عليهما من غرامة كضمان غصب أو أرش جناية، فلو أدخلا فيها شيئاً من ذلك فإنها تكون شركة فاسدة، لما فيها من الغرر، لأن أحدهما قد يصيبه من الغرامة مالا يقدر الآخر على مشاركته في الوفاء به.
وعلى هذا فشركة المفاوضة لا تخرج عن شركة العنان عند غير المالكية والأعمال والوجوه والمضاربة (١)، وبما أن المالكية لا يجيزون شركة الوجوه إلاّ بالقيود التي ذكرناها عند الكلام عليها، فهي لا تدخل في المفاوضة عندهم إلاّ بتلك القيود، كما أن شركة العنان لا تدخل، لأن من شروط المفاوضة عند المالكية، إطلاق التصرف للشركاء، بينما العنان عندهم يشترط فيها نفي الاستبداد، كما سبق بيانه عند الكلام على شركة العنان. قال الدردير: (إن أطلقا التصرف، أي جعله كل لصاحبه. وإن ينوع فمفاوضة) (٢)
حكمها:
حكم شركة المفاوضة الصحة عند الحنابلة والمالكية بالمعنى الذي أوضحناه، وبالشروط التي ذكرناها، فإن خولفت هذه الشروط كانت باطلة. واستدل الحنابلة على جوازها -وهذا الدليل لا يمانع فيه المالكية- بأنها تجمع بين أنواع الشركات السابقة، أو بعضها، وكل من تلك الشركات جائزة على الانفراد، للأدلة التي ذكرناها عند الكلام على كل منها، فلما جازت منفردة جازت هذه الشركات مجتمعة.
стр. 151
أما الحنفية فقد قدمنا تعريفها عندهم، وحكمها، ومناقشتهم في بعض ما ذكروا من الأحكام، والمفاوضة عند الحنفية الحقناها بشركة العنان لشبهها بها.
والصورة التي قال بها الحنابلة والمالكية صحيحة عند الأحناف، ولكنهم لا يسمونها مفاوضة، وإنما يسمونها بأسمائها المتعارفة. ويمكن أن يسموها مفاوضة ولكن يزيدون عليها شروطاً أخرى.
أما الشافعية: فيرون أن شركة المفاوضة غير جائزة، ويقصدون بهذا المفاوضة الممنوعة عند الجميع، وهي أن يدخلا فيها أروش الجنايات والغرامات ونحو ذلك، فالمفاوضة تصح عندهم متى اشترط مضمونها في العقد بشرط أن تؤول إلى الشركة الجائزة عندهم كالعنان والمضاربة، وبشرط أن لا يدخلوا فيها ضمان الغرامات كالغصب والإقرار وأروش الجنايات.
جاء في الأم للشافعي «إلاّ أن يعدا المفاوضة خلط المال والعمل فيه واقتسام الربح فهذا لا بأس به، وإذا تشارطا (على) هذا المعنى فالشركة صحيحة» (١). لأنها عنان بلفظ المفاوضة.
وقال الشافعي ﵀: فيما إذا أدخلوا فيها غرامات لا أعلم القمار إلاّ هذا وأقل منه. غير أنه يبقى الكلام مع الشافعي فيما إذا رجعت إلى شركة الوجوه أو الأبدان، فإذا كان الراجح جواز الشركتين فلم لا تجوز المفاوضة إذا آلت إليهما.
رأس مال المفاوضة وأرباحها وخسائرها:
اتفق المالكية والحنابلة على أنه لا تشرط المساواة في رأس مال كل من الشركاء، كما اتفقوا على أن الخسارة على قد رأس مال كل شريك، أما الربح فقال المالكية: على قدر رأس مال كل شريك أيضاً، وقال الحنابلة: الربح على ما شرطا، من مساواة أو تفاضل (٢).
стр. 152
الباب الثالث فسخ الشركة وانقضائها
وفيه فصلان:
الفصل الأول: الأسباب الخاصة لفسخ الشركة وانقضائها
الفصل الثاني: الأسباب العامة لفسخ الشركة وانقضائها
стр. 153
الفصل الأول: الأسباب الخاصة لفسخ الشركة وانقضائها
стр. 154
الفصل الأول الأسباب الخاصة لفسخ الشركة وانقضائها
الانقضاء بمعنى انتهاء العقد، أي أن الرابطة العقدية وجدت لها نهاية، وهذا لا يعني انتهاء الواجبات.
وانقضاء الشركة يكون إما بأسباب خاصة بالشركاء، أو بأسباب عامة لا تختص بهم.
فالأسباب الخاصة بالشركاء والتي يمكن حل الشركة وفسخها بها هي ما يلي:
١ - اتفاق الشركاء على حل الشركة:
إذا اتفق الشركاء على حل الشركة فإنها تنفسخ في حقهم جميعاً، سواء كانت مدتها محدودة، أم كانت غير محدودة، لأن الشركاء هم الذين اتفقوا على إنشائها برضاهم، فلهم أن يتفقوا على فسخها.
٢ - فسخ أحد الشركاء:
وفي معناه انسحابه من الشركة إذا كانت بين اثنين، أو عدم اتفاق الشركاء على الاستمرار في الشركة إذا كانوا ثلاثة فأكثر، بعد انسحاب أحدهم، وقد تكلمنا على هذا السبب في حكم الشركة فلا نعيده.
وحيث إن الشركة تتضمن الوكالة، فإن الوكالة تنقضي بالعزل، فإذا عزل أحدهما صاحبه انعزل المعزول، فلم يكن له أن يتصرف إلاّ في قدر نصيبه، وللعازل التصرف في الجميع، لأن المعزول لم يرجع عن إذنه بخلاف ما إذا فسخ أحدهما الشركة، فلا يتصرف كل إلاّ في قدر ماله (١). وهذا إن نض المال.
стр. 155
والذي يظهر من كلام الفقهاء أن العزل يقع على التصرف، وهو العمل في الشركة، وذلك لقولهم: «فلم يكن له أن يتصرف إلاّ في قدر نصيبه، وللعازل التصرف في الجميع» (١) وقولهم: «لأنها باقية في حقه، لأن شريكه لم يعزله، بخلاف ما إذا فسخ أحدهما الشركة فلا يتصرف كل إلاّ في قدر ماله» (٢).
ما يترتب على الفسخ:
إذا كانت أموال الشركة كلها من النقود فيتسلم كل من الشركاء رأس ماله ونصيبه من الأرباح.
وإذا كانت أموال الشركة قد أصبحت عروض تجارة من عقار أو منقول، أو غيرهما من العروض، فإن اتفق الشركاء على بيع العرض أو قسمه جاز ما اتفقوا عليه، لأن الحق لهم لا يعدوهم، وهذا في جميع أنواع الشركات باتفاق الفقهاء (٣).
وإن طلب أحد الشريكين البيع، وطلب الآخر القسمة، فلا تخلو الشركة إما أن تكون شركة مضاربة، أو غير مضاربة.
فإن كانت الشركة مضاربة وقد عمل المضارب وطلب أحدهما البيع وطلب الآخر القسمة، أجيب طالب البيع، فيستمر المضارب ببيع ممتلكاتها وتحويلها إلى نقود، ويحق له الانتظار إلى أوان أسواق السلع (٤)، «وذكر القاضي وابن عقيل: أن المضارب لا ينعزل ما دام عرضاً، بل يملك التصرف حتى ينض رأس المال، وأن هذا ظاهر كلام الإمام أحمد، وصرح ابن عقيل أن العامل لا يملك الفسخ حتى
стр. 156
ينض رأس المال، مراعاة لحق مالكه» (١)، ولكن ليس له الشراء أو المعاوضة بسلعة أخرى، وهذا باتفاق الفقهاء (٢) ما عدا ابن حزم حيث قال: يجب أن يبيع السلع معجلاً - ربح أو خسر- ولا ينتظر إلى وقت رواج السلع (٣).
وفي المدونة للإمام مالك «وإن كان المقارض قد اشترى بالمال، أو تجهز بالمال يخرج به إلى سفر فليس لرب المال أن يرده. قال سحنون أرأيت إن اشترى العامل بالمال سلعة فنهيته عن العمل في القراض بعد ما اشترى فقلت له أردد علي مالي أيكون لي أن أجبره على بيع ما بقي في يده من السلع (قال ابن القاسم) ليس لك ذلك عند مالك، ولكن ينظر فيما في يديه من السلع فإن رأى السلطان وجه بيع باع، وإن لم ير وجه بيع أخر السلع حتى يرى وجه بيع، (قلت) (يعني سحنون) وما الذي تؤخر له السلع (قال) (قال ابن القاسم) السلع لها أسواق تشترى إليها في إبان شرائها وتحبس إلى إبان أسواقها فتباع في ذلك الإبان، مثل الضحايا تشترى قرب أيام النحر فيرفعها إلى أيام النحر رجاء نفاقها».
وقد زاد المالكية على ما تقدم أنه إذا كان المضارب قد تجهز للسفر، للتجارة وتزود من مال المضاربة ولم ويضعن في السير، فليس لرب المال أن يرده، وليس للمضارب الفسخ، أما إن تزود من مال نفسه فله الفسخ، وليس لرب المال فسخه، إلاّ إذا دفع له عوضه (٤).
والذي يرجحه الباحث هو البيع مع الانتظار إلى وقت أسواق السلع، وتتعذر القسمة لأن نصيب المضارب في الربح، إلاّ إذا اتفق الطرفان على تقويم السلع وأخذ المضارب ما يقابل نصيبه منها.
стр. 157
أما إن كانت الشركة شركة عنان أو وجوه أو أبدان أو مفاوضة وفسخ أحدهما العقد، فطلب أحدهما القسم وطلب الآخر البيع، فقد اختلف الفقهاء في ذلك، وذهبوا إلى رأيين:
الرأي الأول: يجاب طالب البيع، فتستمر الشركة ببيع العروض وتحويلها إلى نقود، ثم يقسمان النقود قياساً على المضاربة، وهذا الرأي المشهور عند المالكية، وأحد القولين في مذهب الحنفية والحنابلة، قال القاضي أبو يعلى: إن هذا ظاهر كلام الإمام أحمد (١).
الرأي الثاني: يجب قسم العروض بين الشركاء، ولا يلزم الانتظار إلى بيعها، وهذا مذهب الشافعية وأحد قولين في مذهب الحنفية والحنابلة، وبعض فقهاء المالكية (٢)، وقالوا: يقسم كالمال الموروث.
وقد رد أصحاب هذا الرأي على استدلال أصحاب الرأي الأول بالقياس على المضاربة، فقالوا: إن حق العامل في الربح، ولا يظهر الربح إلاّ بالبيع، فاستحقه العامل، لتوقف حصوله عليه، وفي مسألتنا ما حصل من الربح يستدركه كل واحد منهما في نصيبه من المتاع، فلم يجبر على البيع (٣).
والذي يراه الباحث هو أنه إذا فسخ أحد الشريكين الشركة، وأموالها عروض، وطلب أحدهما القسم، وطلب الاخر البيع ينظر للأصلح من الأمرين، وهو غالباً البيع؛ إذ يصل إلى كل واحد منهما ماله نقداً، فيسهل عليه أن يتصرف بكافة التصرفات.
стр. 158
٣ - موت أحد الشركاء:
إذا مات أحد الشركاء انفسخت الشركة في حقه، لأنها تعتمد الحياة، فإذا انتفى ذلك انتفت صحتها، لانتفاء ما تعتمد عليه وهو أهلية التصرف (١)، ولأن الشركة مبنية على الوكالة وبموته انتقل الحق إلى غيره وهم الورثة، فبطلت وكالته، وتوكيله (٢).
ولا فرق بين أن يكون الموت حقيقياً، أو حكمياً بأن قضي بلحاقه مرتداً، فإن لم يقض به توقف انقطاعها إجماعاً.
وإذا انفسخت الشركة في حق المتوفى بقيت قائمة في حق الشركاء الآخرين، فلهم أن يتفقوا على استمرارها أو حلها (٣).
ومذهب الإمام مالك وإحدى الروايتين في مذهب الحنابلة: أنه لا تنفسخ الشركة بالموت حتى يعلم الشركاء الآخرون، وقبل العلم يبقى لهم حق التصرف (٤).
ومذهب الحنفية والشافعية والحنابلة أنه لا يشترط للفسخ علم الشركاء بوفاة المتوفى منهم، بل تنفسخ ولو لم يعلموا بذلك، لأنه عزل حكمي (٥).
والذي يرجحه الباحث مذهب المالكية وإحدى الروايتين في مذهب الحنابلة، وهو عدم انفساخ الشركة بالوفاة قبل العلم بها، لأن انفساخ الشركة بدون علم
стр. 159
الشريك الحي بوفاة شريكه إضرار به، لأنه قد يتصرف قبل أن يبلغه الموت تصرفاً يضر به لو لم يكن شريكاً، والضرر ممنوع شرعا، وكما أنه لا تنفسخ الشركة بالفسخ من أحدهما حتى يعلم شريكه فكذلك حالة الوفاة.
ما يترتب على الفسخ بالوفاة:
إذا لم يتعلق بحصة الشريك المتوفى في الشركة وصية أو دين، ورغب الورثة الراشدون، أو ولي القصر، أو الموصى له إن كان معيناً في الاستمرار في الشركة مكان المتوفى فلهم ذلك، إذا قبل الشركاء الآخرون وهذا باتفاق الفقهاء (١). فيما عدا شركة المضاربة عند الحنفية.
وقال الحنفية إذا توفي أحد الشركاء وهم ثلاثة فأكثر تنفسخ الشركة في حقه وتبقى قائمة في حق الباقين.
وقال الشيرازي: (وإن كان الوارث مولى عليه كان النظر فيه إلى وليه، فإن كان الحظ في الشركة لم يجز له أن يقاسمه، وإن كان الحظ في القسمة لم يجز له أن يقيم على الشركة … وسواء إن كان المال نقداً أو عرضاً فإن الشركة تجوز، لأن الشركة إنما لا تجوز ابتداءً على العروض، وهذا استدامه للشركة وليس بابتداء عقد (٢).
بقاء الورثة هل هو إتمام للشركة أم ابتداء لها؟
الكلام هنا في موضعين:
أولاً: الشركات غير شركة المضاربة:
قال الحنابلة والشافعية: بقاء الورثة في الشركة مكان مورثهم هو إتمام للشركة وليس بابتداء لها (٣)، فلا تعتبر شروط الشركة من حضور المال، وكونه نقداً
стр. 160
مضروباً، وبيان الربح ونحو ذلك مما تقدم، بل يكتفى بما سبق من توافرها عند ابتداء الشركة بين الشركاء قبل الوفاة.
ثانياً: شركة المضاربة:
أما المضاربة فلا تخلو من أن يكون مال الشركة بعد الوفاة نقوداً أو عروضاً.
أ- فإن كان نقوداً: وأراد الحي منهما استمرار المضاربة مع ورثة الميت جاز ذلك، سواء كان المتوفى رب المال أم المضارب، ويكون رأس المال هو رأس المال الأول مع حصة رب المال من الربح، أما حصة العامل من الربح فهي شركة له مشاعة، وهذه الإشاعة لا تمنع صحة العقد، لأن الشريك هو العامل، وذلك لا يمنع التصرف، وهذا هو مذهب الحنابلة والشافعية والمالكية (١)، وهو هنا ابتداء قراض جديد بدليل اعتبار حصة العامل شركة له يختص بها (٢).
ويرجح الباحث جواز ذلك، لأنه يجوز أن تتكون الشركة من عنان ومضاربة (٣).
ب- إذا كان المال عروضاً:
فأما أن يكون المتوفى رب المال، أو المضارب.
١ - فإن كان المتوفى رب المال: وأراد ورثته استمرار المضارب في المضاربة بالبيع والشراء، وجميع تصرفات التجارة قبل تنضيضها، فيجوز ذلك عند المالكية والحنابلة، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد، وهو إتمام للقراض لا ابتداء له (٤).
стр. 161
والصحيح من مذهب الشافعي وبه قال القاضي أبو يعلى من الحنابلة: أنه لا يجوز ذلك (١).
وقال الشيرازي من الشافعية: (وسواء كان المال نقوداً أو عروضاً، فإن الشركة تجوز، لأن الشركة إنما لم تجز ابتداءً على العروض، وهذا استدامة للشركة وليس بابتداء عقد) (٢).
وما جاء في الرسالة من أنه إذا مات رب المال وكان المال عروضاً وأرادوا إتمام العقد جاز هو ما ذكره صاحب المغني ونقله عن أحمد، وفي كشاف القناع أنه لا يجوز (٣)، وقد ذكره ابن قدامة على أنه اختيار القاضي، فكأن صاحب الكشاف رجح رأي القاضي.
أدلة الفريقين:
استدل القائلون بالجواز: بأن هذا إتمام للقراض لا ابتداء له، ولأن العروض إنما منعت في المضاربة لأنه يحتاج عند المفاصلة إلى رد مثلها، أو قيمتها، وهذا غير موجود ههنا، لأن رأس المال الذي انعقد عليه العقد غير العروض وحكمه باق، بدليل أن حق العامل عند عدم استمرار المضاربة أن يبيع العروض ليسلم رأس المال وحصته من الربح لرب المال (٤).
واستدل المانعون وهم الشافعية وأبو يعلى: بأنه لا يجوز ذلك لأنه ابتداء قراض، وهو لا يصح على العروض، ولأن القراض قد بطل بالموت (٥).
стр. 162
قال ابن قدامة: «وهذا الوجه أقيس، لأن المال لو كان ناضاً كان ابتداء قراض» (١).
ويلاحظ على الشافعية أنهم منعوا استمرار شركة المضاربة إذا كان المال أو بعضه عروضاً، بحجة أن المضاربة لا تصح بالعروض، مع أنهم جوزوا الاستمرار في أنواع الشركات الأخرى وإن كان مالها عروضاً، وقولهم إن القراض قد بطل بالموت، يرد عليه -كما هو ظاهر كلام الحنابلة- بأنه بطلان ليس باتاً بل موقوف على رضى وارث رب المال، فإن أراد بقاء العقد فإنه يستمر بالانعقاد الأول. بدليل قولهم إن رأس المال هو ما عقد عليه أولاً، لا العروض الموجودة حال الموت
٢ - ما إذا كان المتوفى هو العامل: وأراد رب المال ابتداء القراض مع الوارث أو وليه إذا كان المال ناضاً جاز، كما في حال إذا مات رب المال وذلك باتفاق الفقهاء (٢)، وإن كان المال عروضاً لم يجز عند الشافعية والحنابلة، لأن القراض لا يجوز على العروض (٣). وقال الحنابلة إلاّ بأن تقوم العروض ويجعل رأس المال قيمتها يوم العقد الجديد، لأن الذي كان منه العمل قد مات، وذهب عمله، ولم يخلف أصلاً يبني عليه وارثه، بخلاف ما إذا مات رب المال، فإن المال المقارض عليه موجود، فأمكن استدامة العقد، وبناء الوارث عليه.
وقال المالكية: يجوز تقرير ورثة العامل على العروض إذا مات قبل نضوض المال. بل قالوا: إذا لم يكمل الورثة ما بدأه مورثهم فلا ربح لهم، وعليهم دفع المال وربحه لربه (٤).
стр. 163
والذي يظهر هو أن القول باستدامة الشركة مع ورثة المتوفى هو الأقرب للصواب، فهذه حالة دعت إليها المصلحة، واقتضى التيسير على الناس أن يعطى لها حكم خاص، وهو استمرار الشركة المنقضية على أي اعتبار فسرناها، سواء كان بابتداء عقد جديد مع استمرار الأوضاع السابقة فيما إذا كان المال نقوداً، أو كان باستمرار العقد القديم كما يقول الحنابلة والمالكية فيما إذا كان المال عروضاً، ويعتبر البقاء في هذه الحالة استحساناً لمصلحة الشركاء، ومن القواعد الفقهية (يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء)، لا سيما إذا كان الشرط المفقود لا تترتب على عدمه مفسدة، بل الواقع أن الذي يترتب هو المصلحة وتيسر المعاملات بين الناس.
ولا فرق في هذا الاستمرار بين أن يكون المتوفى شريكاً في رأس المال، أم هو رب المال في شركة المضاربة، وسواءً كانت أموال الشركة بعد الوفاة نقوداً أم عروضا على التفصيل السابق.
أما إذا كان المتوفى هو المضارب فإن الاستمرار متعذر لأن الأوضاع تختلف بين حال حياته وما بعد موته؛ إذ تخلفه ورثته فيما ترك من المال، لا في وظيفته في المضاربة، ولو عمل أحدهم فإن الربح يكون له خاصة، لأن العامل يستحق ربح ما عمل.
التصفية:
إذا لم يتفق الورثة أو وليهم مع الشركاء على الاستمرار في الشركة مكان مورثهم، فإن كان مال الشركة نقوداً اقتسموها، وإن كان عروضاً واتفقوا على تنضيضها جاز ذلك، ويقتسمون بعد أن تصبح نقوداً، وإن طلب أحدهم القسمة فللفقهاء فيها رأيان كما سبق في حالة الفسخ.
стр. 164
أما إذا كانت الشركة مضاربة، وكان الميت رب المال فللعامل العمل ببيع عروض المضاربة وتحويلها إلى نقود، من غير إذن الوارث، وله استيفاء الدين، لأنه إذا كان المتوفى رب المال لم يجز أن يترتب على وفاته بطلان حق ثبت للعامل، فيبقى العامل على عمله، وعلى شروط القراض، ولا يحق للورثة حينئذ انتزاع المال منه (١).
وإذا كان المتوفي هو العامل:
فقال الحنابلة والشافعية: يحق لورثته تتميم عمل مورثهم إذا رضي رب المال بهم، فإن لم يرض بهم فله دفعه إلى الحاكم ليبيعه، لأن رب المال إنما رضي باجتهاد مورثهم (٢)
وقال الحنفية: إذا مات المضارب والمال عروض باعها وصيه بالاشتراك مع رب المال، وهو الصحيح، وإن لم يكن له وصي نصب القاضي له وصياً (٣) إذا رضي رب المال.
والظاهر أن الورثة كالوصي، ما دام تصرفهم بالاشتراك مع رب المال لأنهم خلفاء الميت.
وقال المالكية: إن كان ورثة العامل أمناء على مثله عالمين بالعمل فيه، والحفظ له، فلهم الحق بتميم عمل مورثهم وهم على شرطه، لأن حق عمله فيه يكون لورثته، فليس لرب المال أن ينتزعه عن ورثته، فإن لم يكونوا أمناء على ذلك فلهم
стр. 165
أن يأتوا بأمين، فإن لم يكونوا أمناء، ولم يأتوا بأمين، وأرادوا ترك العمل، لم يكن لهم من ربحه شيء (١).
٤ - جنون أحد أطراف الشركة جنوناً مطبقاً:
والقول في هذا السبب من أسباب فسخ الشركة، هو القول في المتوفى، حكماً، وخلافاً، واستلالاً، وترجيحاً.
ويستثنى من فسخ الشركة والمضاربة بالموت والجنون، وموت أو جنون ولي اليتيم، وناظر الوقف، فإنها لا تنفسخ بموتهما، ولا بجنونهما، لأنهما متصرفان لغيرهما (٢)، ويقوم عن القاصر قيم آخر يتولى أمر الشركة.
أما الإغماء فقد نص الحنابلة والحنفية على أن الشركة لا تبطل به (٣).
وقال الشافعية: إن أيس من إفاقة المغمى عليه، أو زادت مدة إغمائه على ثلاثة أيام، التحق بالمجنون (٤).
٥ - الحجر على أحد الشريكين:
أ- الحجر للسفه: إذا حكم بالحجر على أحد الشريكين لسفهه فإن الشركة تنفسخ عند جمهور الفقهاء، أما إذا كان الشركاء ثلاثة فأكثر فإن الشركة تنفسخ بالنسبة للمحجور عليه، وتبقى مستمرة بالنسبة للشركاء الآخرين، ما لم يتفقوا على فسخها، وذلك لأن الشركة تصرف مستمر بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن شريكه، فإذا حجر عليه بطل التصرف بنوعيه.
وإذا أقيم على السفيه وصي، ورأى الاستمرار في الشركة، لأن فيها مصلحة للسفيه، فله ذلك، أخذاً من حكم الفقهاء في ولي الوارث إذا كان غير رشيد؛ إذ لا
стр. 166
فرق بين الوصي عن سفيه عقد الشركة، وبين الوصي عن سفيه هو وارث لمن عقد الشركة.
أما الإمام أبو حنفية فلا يقول بالحجر على السفيه إذا بلغ خمساً وعشرين سنة، لأنه يرى أن تصرفاته صحيحة نافذة فلا تنفسخ الشركة عنده، لأنه قد أصبح جداً، ولأن في منعه من التصرف ضرراً معنوياً يفوق ضرره المادي.
ولكن الذي يظهر هو أن مصلحة الشركاء ومصلحة الأمة تقتضي ألا تكون أموال الشركاء تحت تدبير سفيه لا يحسن التصرف، فالذي ينبغي هو فسخه من الشركة، إلاّ إذا عين له ولي رشيد وأجاز هذا الولي استمرار الشركة بمال المحجور عليه، وأجازه كذلك طالب الحجر عليه، فلهم ذلك كما قدمنا.
ب- الحجر للفلس:
إذا حكم بالحجر على المفلس وشمل الحجر حصته في الشركة، منع من التصرف في مقدار حصته منها، وذلك لتعلق حق الغرماء بهذا المال، لقضاء ديونهم منه، فيرتفع توكيله لبقية الشركاء في مقدار حصته، وعلى هذا يترتب فرز حصة المحجور عليه فتنفسخ الشركة في حقه، وتبقى قائمة في حق الشركاء الآخرين، إلاّ إذا عقدت بين اثنين هو أحدهما، فإنها تنفسخ من أصلها، وهذا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة (١)، والصاحبين من الحنفية، إلاّ أنهما أجازا تصرف المحجور عليه فيما ليس فيه ضرر بالغرماء (٢).
أما مذهب الإمام أبي حنفية: فهو عدم الحجر على المدين مفلساً أم غير مفلس (٣)، وعلى رأيه لا تنفسخ الشركة.
стр. 167
ويستثنى من الحجر على المفلس ما إذا كانت شركة أبدان لا مال له فيها، فإنه حينئذ لا يحجر عليه، لأن الحجر يقع على المال، لا على البدن، وكذلك المضارب في شركة المضاربة.
٦ - انتقال حصص الشركاء إلى واحد:
إذا انتقلت حصص الشركاء - بأي سبب من أسباب انتقال الملك- إلى أحدهم، أو إلى شخص آخر من غير الشركاء، فإنه بهذا الانتقال وتحول أموال الشركة من أشخاص إلى شخص واحد تنتهي الشركة، وتنفسخ ولم تبق شركة، لأن الشركة مبنية على التعدد، وهما اثنان فأكثر، فإذا انعدم هذا الركن انفسخت الشركة.
стр. 168
الفصل الثاني: الأسباب العامة لفسخ الشركة وانقضائها
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الأسباب العامة لفسخ الشركة وانقضائها.
المبحث الثاني: الضامن لمال الشركة بالهلاك.
стр. 169
المبحث الأول الأسباب العامة لفسخ الشركة وانقضائها
الأسباب العامة التي يمكن فسخ الشركة بها هي ما يلي:
١ - انتهاء مدة الشركة:
فإذا انتهت المدة المحددة للشركة عند من يقول بجواز التوقيت وهم الحنفية والحنابلة، انفسخت الشركة بدون أن يعلن الشركاء الفسخ، وذلك لأن الشركة مبنية على الوكالة، والوكالة مؤقتة، فما بعد الوقت ليس فيه وكالة، فليس فيه شركة، ولكن بشرط أن لا يكون في الفسخ بانتهاء الوقت ضرر على الشركاء، أو على المصلحة العامة، فإذا انتهى وقت الشركة ولم تنته أعمالها فيجوز أن يمتد نشاطها إلى انتهاء تصفيتها، ومن الجائز بعد انتهاء الوقت أن يتفق الشركاء على استمرار الشركة بتوقيت آخر، على رأي القائلين بجواز التوقيت، أو بدون توقيت على رأي الجميع.
٢ - انتهاء العمل الذي قامت الشركة من أجله:
إذا اتفق الشركاء على شراء ثمرة بستان فلان وبيعها، أو على تقبل بناء مدرسة ما، فإنه ببيع الثمرة، وبتسليم مبنى المدرسة ينتهي عقد الشركة.
٣ - هلاك مال الشركة:
إذا هلكت جميع أموال الشركة -ماعدا المضاربة- انفسخت، وذلك لزوال أحد أركانها، وهو المال، سواء كان الهلاك قبل التصرف أو بعده، باتفاق الفقهاء، وكذلك إذا هلك معظم مالها بحيث لا يمكن استغلال الباقي استغلالاً مجدياً.
стр. 170
أما إذا أمكن استمرار الشركة بالباقي، وكان هذا الهلاك بعد انعقاد الشركة، وترتب أثر العقد عليه، فإن الشركة تستمر بالباقي، ويكون الهالك على جميع الشركاء، كل بقدر حصته في رأس المال.
стр. 171
المبحث الثاني الضامن لمال الشركة بالهلاك
إذا هلكت أموال الشركاء أو هلك بعضها، فإن الضمان يكون على جميع الشركاء كل بقدر حصته في الشركة، إذا كان الهلاك بعد عقد الشركة، وترتب أثر العقد عليه. ويكون التالف على صاحبه إذا لم يترتب أثر العقد عليه، وبيان ذلك فيما يلي:
أولاً: الشركاء في غير شركة المضاربة:
قال الحنابلة: إذا عقدوا الشركة وعينوا الأموال وأحضروها، ثم هلك مال الشركة أو بعضه، كان الهالك على الشركاء جميعاً، كل بقدر حصته في الشركة (١).
أما المالكية فيفرقون في ترتيب الضمان بالهلاك بين ذي التوفية وغيره من الأموال، (وذو التوفية) عندهم هو ما يكال أو يعد أو يوزن، أي ذوات الأمثال.
فما عدا ذا التوفية لا يشترط فيه الخلط، بل متى انعقدت الشركة ولزمت كان ضمان المالين منهما.
أما ما كان ذا توفية فإنه إذا هلك هلك على صاحبه، إلاّ إذا خلط حساً، أو حكماً، فإنه يكون من ضمان الشركاء جميعاً، والمراد بالخلط الحسي هو بحيث لا يتميز مال أحدهما عن مال الآخر، والمراد بالخلط الحكمي هو كون المالين في مكان واحد، ولو عند أحدهما، كأن يكون المالان في صرتين بمحل، وقفل عليه (٢).
وقال الحنفية والشافعية والظاهرية: إذا هلك مال الشركاء بعد الخلط، أو هلك المشترى بعد الشراء بالمال، فالهالك على جميع الشركاء، والخلط الذي يترتب
стр. 172
عليه اشتراك الشركاء في الضمان عند الحنفية والشافعية والظاهرية هو الخلط الذي لا يمكن معه تمييز مال أحد الشركاء من الآخر (١).
والظاهر أنه إذا تعين مال الشركة، وانعقد العقد، سرت عليه أحكامها، ومنها الضمان عند الهلاك، والتعين يحصل بالإحضار.
ثانياً: المضاربة:
إذا تلف رأس مالها أو بعضه قبل التصرف فيه بطلت المضاربة، وترتب على هذا التلف فسخها، وهو مذهب الحنابلة والحنفية (٢).
وقال الشافعية: إذا هلك كله تبطل المضاربة، وإن هلك بعضه تبقى بما بقي من رأس المال، والمتبقي هو رأس المال فقط، وهو القول الأصح عندهم (٣).
وقال المالكية: إن هلك كله انفسخت المضاربة، سواء قبل التصرف أو بعده، وإن شاء رب المال استأنفها برأس مال جديد، وإن تلف بعضه لا تنفسخ، وجبر بالربح في الحالين (٤). يعني قبل التصرف أو بعده.
ويستثنى ما إذا كان التلف بجناية، فإنه لا يجبر بالربح، بل يرجع به على الجاني (٥).
ومذهب الحنفية والحنابلة (٦) إن هلك رأس المال أو بعضه بعد التصرف لا تنفسخ المضاربة، لأنه دار في التجارة، وشرع فيما قصد بالعقد من التصرفات المؤدية للربح (٧).
стр. 173
فإذا تلف مال المضاربة بعد الشراء وقبل نقد ثمن السلعة فالمضاربة باقية بحالها، لأن الموجب لفسخها هو التلف، ولم يوجد حين الشراء ولا قبله، والثمن على رب المال، لأن حقوق العقد متعلقة به، وإذا غرمه العامل فله الرجوع به على رب المال (١).
وقال الإمام مالك: «يقال لرب المال إن أحببت فادفع الثمن وتكون السلعة قراضاً على حالها، وإن أبى (انفسخت و) لزم المقارض إذاً ثمنها، وكانت له» (٢)، وقال الشافعية: إن هلك كله بطلت، وإن هلك بعضه بقيت وجبر التالف بالربح (٣).
والذي يظهر عندي أن رأي الإمام مالك هو أعدل الآراء، فالمضاربة إذا تلف جميع رأس مالها تنفسخ كالشركة، سواء اشترى المضارب سلعة لم ينقد ثمنها أم لا، لأنه ليس من العدالة إلزام رب المال بشيء لم يلتزمه، فلا يكلف دفع قيمة السلعة، والاستمرار في مضاربة جديد ما دام أن رأس المال قد تلف، إلاّ إذا رضي رب المال أن يدفع ثمن السلعة، ويكون عمله هذا قبولاً لاستمرار المضاربة.
وإذا دفع رب المال ثمن السلعة فهل يكون رأس مال المضاربة هو ثمن السلعة فقط أم هو ثمنها مع رأس المال التالف؟
قال الحنابلة والمالكية: رأس المال هو ثمن السلعة دون التالف، لأن الأول تلف قبل التصرف فيه، فلم يكن من رأس المال، كما لو تلف قبل الشراء (٤).
стр. 174
وقال الحنفية: يكون رأس المال هو مجموع رأس المال التالف مع ثمن السلعة، جاء في بدائع الصنائع: «إذا كان مال المضاربة ألفا فاشترى بها جارية ولم ينقد الثمن حتى هلكت الألف، فالجارية على المضاربة، ويرجع على رب المال بالألف فيسلمها إلى البائع، وكذلك إن هلكت الثانية، والثالثة، والرابعة، وما بعد ذلك أبدا، حتى يسلم إلى البائع، ويكون ما دفعه أولاً وما غرمه كله من رأس المال» (١).
ثمرة الخلاف:
وثمرة الخلاف هي جبر رأس المال من الربح أو قسمته على الشركاء، فعلى رأي الحنفية لا يكون ربح حتى يستعيد رب المال جميع ما دفعه للمضارب، وهو التالف، وما دارت التجارة فيه، وعلى رأي الحنابلة والمالكية ما زاد عن رأس المال الذي درات التجارة فيه فهو ربح يقسم على الشركاء.
стр. 175
فهرس المراجع
أ- القرآن الكريم وعلومه:
١ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: لمحمد أمين الجكني الشنقيطي، مطبعة المدني، الطبعة الأولى سنة ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م.
٢ - تفسير القرآن العظيم: لعماد الدين أبي إسماعيل بن كثير القرش الدمشقي، الناشر المكتبة التجارية الكبرى بمصر.
٣ - الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، مطبعة دار الكتب المصرية، الطبعة الثانية سنة ١٣٥٣ هـ - ١٩٣٥ م بالقاهر.
ب- الحديث وعلومه:
١ - تيسير العلام شرح عمدة الأحكام: لعبد الله بن عبد الرحمن آل بسام، مطبعة دار الفنون، الطبعة الثانية سنة ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م نشر مكتبة النهضة الحديثة بمكة المكرمة.
٢ - الدراية في تخريج أحاديث الهداية: لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، مطبعة الفجالة سنة ١٣٨٤ هـ- ١٩٦٤ م القاهرة، الناشر: عبد الله هاشم بالمدينة المنورة.
٣ - سبل السلام: لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، المطبعة الأميرية، سنة ١٣٤٤ هـ- ١٩٢٦ م بمصر، تحقيق محمد عبد العزيز الخولي، الناشر: جماعة: من العلماء.
٤ - سنن ابن ماجة: لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجة، مطبعة دار إحياء الكتب العربية، سنة ١٣٧٣ هـ - ١٩٥٣ م بمصر تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر الحلبي.
٥ - سنن أبي داود: لأبي داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني، مطبعة السعادة، الطبعة الثانية سنة ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م، بمصر تحقيق محمد محي الدين، الناشر: المكتبة التجارية.
٦ - سنن الترمذي: لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، مطبعة الفجر الحديثة، الطبعة الأولى سنة ١٣٨٦ هـ، بحمص سوريا.
стр. 176
٧ - صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري: للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، المطبعة الكبرى الأميرية، الطبعة الأولى سنة ١٣٠٠ هـ بمصر.
٨ - صحيح مسلم: للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، مطبعة دار الطباعة العامرة.
٩ - عون المعبود شرح سنن أبي داود: لأبي الطيب محمد شمس الحق، مع شرح بن قيم الجوزية، مصور من الطبعة الثانية، الناشر: محمد عبد الله صاحب المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.
١٠ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري: لأبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المطبعة الكبرى الأميرية، الطبعة الأولى سنة ١٣٠٠ بمصر.
١١ - المستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الحاكم النيسابوري، الناشر: مكتبة ومطابع النصر الحديثة بالرياض.
١٢ - مسند الإمام أحمد: للإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، المطبعة الميمنية.
١٣ - المنتقى شرح الموطأ: لسليمان بن خلف الباجي، مطبعة السعادة، الطبعة الأولى، سنة ١٣٣٢ هـ بمصر.
١٤ - المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود: لمحمود خطاب السبكي، مطبعة الاستقامة، الطبعة الأولى سنة ١٣٥١ هـ.
١٥ - الموطأ: للإمام مالك بن أنس الأصبحي، مطبعة دار إحياء الكتب العربية سنة ١٣٧٠ هـ - ١٩٥١ م بالقاهرة.
١٦ - نيل الأوطار: لمحمد بن علي الشوكاني، المطبعة الميرية سنة ١٢٩٧ هـ بمصر.
ج- الفقه الحنفي:
١ - الاختيار لتعليل المختار: لعبد الله بن محمود الموصلي، مخطوط.
٢ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق: لزين الدين إبراهيم بن محمد بن نجيم، المطبعة العلمية، الطبعة الأولى سنة ١٣١٠ هـ بمصر.
стр. 177
٣ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: لأبي بكر علاء الدين مسعود بن أحمد الكاساني، مطبعة الجمالية، سنة ١٣٢٨ هـ-١٩١٠ م بمصر.
٤ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: لفخر الدين عثمان بن علي الزيلعي، المطبعة الأميرية، الطبعة الأولى، سنة ١٣١٣ هـ بمصر.
٥ - الدر المنتقى شرح الملتقى: لعلاء الدين الحصكفي، مخطوط.
٦ - درر الحكام شرح مجلة الأحكام: لعلي حيدر، منشورات مكتبة النهضة بيروت - بغداد، مصور لمطبعة دار العلم للملايين ببيروت.
٧ - رد المحتار على الدر المختار، مع الدر المختار: لمحمد أمين بن عابدين، مطبعة الحلبي، الطبعة الثانية سنة ١٣٨٦ هـ بمصر.
٨ - شرح المجلة العدلية: لسليم رستم اللبناني، المطبعة الأدبية، الطبعة الثانية سنة ١٨٩٨ م ببيروت.
٩ - العناية شرح الهداية، بحاشية فتح القدير: لمحمد بن محمود البابرتي، مطبعة مصطفى محمد، بمصر، الناشر: المكتبة التجارية.
١٠ - الفتاوى الهندية: لحسن الأوزجندي: المطبعة الأميرية، الطبعة الثانية، سنة ١٣٠٠ هـ بمصر.
١١ - فتح القدير: لكمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام، مطبعة مصطفى محمد، بمصر، الناشر: المكتبة التجارية.
١٢ - المبسوط: لشمس الدين السرخسي، مطبعة السعادة، الطبعة الأولى، سنة ١٣٢٤ هـ بمصر.
١٣ - مجلة الأحكام العدلية: تأليف لجنة من العلماء، مطبعة الجوائب، الطبعة الأولى، سنة ١٢٩٧ هـ بالقسطنطينية.
١٤ - مرشد الحيران: محمد قدري باشا، المطبعة الكبرى الأميرية، الطبعة الأولى، سنة ١٣٠٨ هـ بمصر.
стр. 178
١٥ - نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار (تكملة فتح القدير) شمس الدين أحمد بن تورد المعروف بقاضي زاده.
١٦ - الهداية شرح بداية المبتدي، بحاشية فتح القدير: لبرهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني، مطبعة مصطفى محمد، بمصر، الناشر: المكتبة التجارية.
د- الفقه المالكي:
١ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد: لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد الحفيد، مطبعة صبيح، الطبعة الأولى، بمصر، الناشر: محمد على صبيح.
٢ - بلغة السالك لأقرب المسالك إلى مذهب مالك: للشيخ أحمد بن محمد الصاوي، ملتزم الطبع والنشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي، الطبعة الأخيرة سنة ١٣٧٢ هـ ١٩٥٢ م بمصر.
٣ - التاج والإكليل، بحاشية مواهب الجليل: لمحمد بن يوسف العبدري المواق، مطبعة مكتبة النجاح، بطرابلس - ليبيا.
٤ - حاشية الدسوقي: لمحمد عرفة الدسوقي، المطبعة الأميرية، الطبعة الثالثة سنة ١٣١٩ هـ بمصر.
٥ - حاشية الرهوني على الزرقاني على متن خليل: لمحمد بن أحمد الرهوني، المطبعة الأميرية، الطبعة الأولى، سنة ١٣٠٦ هـ بمصر.
٦ - الخرشي على مختصر خليل: لأبي عبد الله محمد الخرشي، المطبعة الأميرية، الطبعة الثانية سنة ١٣١٧ هـ.
٧ - الشرح الصغير، بحاشية بلغة السالك، لأحمد بن محمد بن أحمد الدردير، مطبعة الحلبي، الطبعة الأخيرة، سنة ١٣٧٢ هـ - ١٩٥٢ م بمصر، الناشر: الحلبي.
٨ - الشرح الكبير، بهامش حاشية الدسوقي: لأحمد بن محمد بن أحمد الدردير، مصور من طبعة التقدم العلمية، بمصر، سنة ١٣٣١ هـ.
٩ - العقد المنظم للحكام: لعبد الله بن سلمون.
стр. 179
١٠ - مختصر خليل: لخليل ابن اسحق، دار الكتب العربية بمصر.
١١ - المدونة الكبرى، للإمام مالك بن أنس الأصبحي، مصور مؤسسة الحلبي وشركاه لطبعة السعادة، سنة ١٣٢٣ هـ.
١٢ - مواهب الجليل لشرح مختصر خليل: لأبي عبد الله محمد بن محمد الحطاب، مصور مكتبة النجاح بطرابلس - ليبيا، لطبعة السعادة، الطبعة الأولى سنة ١٣٥٩ هـ، الناشر: مكتبة النجاح.
هـ - الفقه الشافعي:
١ - الأم: للإمام محمد بن إدريس الشافعي، شركة الطباعة الفنية سنة ١٣٨١ هـ بمصر.
٢ - تحفة المحتاج: لأحمد بن حجر الهيثمي، الميرية، الطبعة الأولى، سنة ١٣٠٤ هـ بمكة المكرمة.
٣ - حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب: لسليمان بن محمد بن عمر البجيرمي، مخطوط.
٤ - حاشية الشرواني، بهامش تحفة المحتاج: لعبد الحميد الشرواني.
٥ - روضة الطالبين: لأبي زكريا يحي بن شرف النووي، المكتب الإسلامي بدمشق، نشر المكتب الإسلامي.
٦ - شرح البهجة: لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، المطبعة الميمنية بمصر.
٧ - فتح العزيز شرح الوجيز، بحاشية المجموع: لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي، مطبعة التضامن الأخوي، بمصر.
٨ - فتح الوهاب: لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، دار إحياء الكتب العربية.
٩ - متن المنهاج: لأبي زكريا محي الدين يحي بن شرف النووي، م مصطفى الحلبي - م سنة ١٣٧٧ هـ بمصر، الناشر: مصطفى الحلبي.
١٠ - المجموع (التكملة الثانية): لمحمد بخيت المطيعي، مطبعة الإمام، الناشر: زكريا يوسف.
стр. 180
١١ - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: لمحمد الشربيني الخطيب، مطبعة مصطفى الحلبي سنة ١٣٧٧ هـ بمصر الناشر: مصطفى الحلبي.
١٢ - المهذب: لأبي إسحاق الشيرازي.
١٣ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: لشمس الدين محمد الرملي، شركة مكتبة ومطبعة البابي الحلبي، مصر، الطبعة الأخيرة، عام ١٣٨٦ هـ- ١٩٦٧ م.
و- الفقه الحنبلي:
١ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي، مطبعة السنة المحمدية، الطبعة الأولى سنة ١٣٨٦ هـ، بالقاهرة.
٢ - بدائع الفوائد: لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، المطبعة المنيرية، الطبعة الأولى بالقاهرة، مصور، الناشر: دار الكتاب العربي.
٣ - التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع: لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي، المطبعة السلفية.
٤ - التوضيح: لشهاب الدين أحمد بن أحمد الشويكي المقدسي، مطبعة السنة المحمدية، الطبعة الأولى، ١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م بالقاهرة.
٥ - الروض المربع: للشيخ منصور بن يونس البهوتي، مطبعة السلفية، الطبعة السادسة، سنة ١٣٨٠ هـ بالقاهرة، الناشر: المكتبة السلفية.
٦ - الشرح الكبير، بحاشية المغني: لأبي الفرج عبد الرحمن بن قدامة، مصور، الناشر: دار الكتاب العربي.
٧ - شرح منتهى الإرادات: للشيخ منصور بن يونس البهوتي، مصور، نشر: المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.
٨ - الفروع: لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن مفلح المقدسي، دار مصر للطباعة، الطبعة الثانية ١٣٨٠ هـ -١٩٦١ م بمصر.
٩ - قواعد بن رجب: لأبي الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي، مطبعة الصدق الخيرية، الطبعة الأولى، سنة ١٣٥٢ هـ بمصر، الناشر: مكتبة الخانجي.