← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1238

شركات العقد في الشرع الإسلامي

صالح بن زابن المرزوقي البقمي

Полный текст (187 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الإهداء إلى روح والدي الكريم، الذي طوقني بحنانه، ورعاني بعطفه، ودفعني بتشجيعه للاستزادة من معين المعرفة، ووجهني لأعذب مناهلها- دراسة الشريعة الإسلامية - وكان يتمنى أن يراني، وقد بلغت درجة علمية مرموقة، ولكنه انتقل إلى الرفيق الأعلى، وقد شارفت على بلوغ الأمل؛ فإلى روحه الطاهرة أهدي باكورة نتاجي، ﵀ رحمة واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.

стр. 2

شكر وتقدير شكراً لله القائل: ﴿و لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (إبراهيم: ٧). أشكره سبحانه على نعمه التي لا تحصى، وأجلها نعمة الإسلام، وأشكره على تيسيره وتوفيقه؛ حيث منّ علىّ بإتمام هذه الرسالة. ثم الشكر للرجال المخلصين الذين سعوا في تأسيس هذا الصرح العلمي الشامخ - الدراسات العليا الشرعية - بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، في مكة المكرمة. وعلى رأسهم باني مجدنا ومؤسس نهضتنا جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز طيب الله ثراه، وجعل الفردوس مقره ومأواه، وذلك لما قام به من تأسيس دعائم هذا القسم، وأشكر لخليفته المعظم جلالة الملك خالد بن عبد العزيز أيده الله وسدد خطاه (١). وإذا كان من الوفاء علىّ أن أقدم الشكر، فإنني أقدم خالص شكري وعظيم تقديري لشيخي الفاضل، وأستاذي القدير، فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور أحمد فهمي أبو سنة، أقدم له شكري، وإن كان الشكر لا يفي بحقه، ولكنه جهد المقل، فجزاه الله عنا خير الجزاء، وذلك امتثالاً لقول المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم «مَنْ صنع إليكمْ معرُوفًا فكافِئوه فإنْ لم تَجِدُوا ما تُكافِئوه فادعوا له حتَّى ترَوْا أنَّكُمْ قَدْ كافأتموهُ «(٢) مكارمه كثيرة، وعلمه وافر، وخلقه عظيم، وصدره رحب.

стр. 3

وإذا كان الخير يذكر لأهله، ويشكرون عليه فإنني أتقدم بجزيل الشكر ووافر العرفان، لصاحب الفضيلة شيخي الأستاذ الدكتور محمد أمين المصري، لقاء ما قام به من خدمات جليلة للإسلام والمسلمين، ممثلة في الجهود العظيمة التي بذلها عندما دعا وخطط لإنشاء قسم الدراسات الإسلامية العليا، فكان فاتحة خير، تلته دراسات عليا في فروع مختلفة، وبرنامج للدكتوراه، اقتدت به كثير من الجامعات السعودية. وإلى كل من ساعدني شكري وتقديري.

стр. 4

المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلامة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد: فقد جاء الدين الإسلامي الحنيف بتشريع كامل، يفي بحاجات المجتمع في جميع شؤونه؛ من عبادات، ومعاملات، وجنايات، وأحكام للأسرة، ومن أحكام المعاملات التي سنها هذا التشريع السماوي أحكام الشركات؛ فأباحها، بل رغب فيها عند الحاجة إليها، وباركها، وهذه الشركات (العنان، والوجوه، والأبدان، والمضاربة، والمفاوضة) ذكرها الفقهاء السابقون في كتبهم، وتعامل بها المسلمون زمناً طويلاً، وما زال بعضهم يتعامل بها. وبعد التخلف الفكري الذي شمل الأمة الإسلامية، وبعد اتصالها بالحضارة الغربية، وتقليدها إياها في معظم شؤونها، استعاضت هذه الأمة في كثير من بلاد الإسلام عن أحكام شرعها بقوانين وضعية من صنع البشر، وقد عرف العالم الإسلامي - مما عرف - أنواعاً من الشركات المجلوبة، تم تطبيقها، وعم انتشارها، مع أن في شرعنا الإسلامي الحنيف كنوزاً تغني المسلمين عما سواها؛ حيث إن التشريع الإسلامي هو المشهود له بالسبق والشمول والعدالة والدقة، في تقرير الأحكام، وحسبك أنه رباني، وما عداه؛ فهو من صنع البشر. أما أهل هذه البلاد؛ المملكة العربية السعودية فينعمون ولله الحمد بتطبيق شرع الله القويم، ويعضون عليه بالنواجذ؛ سواء في العبادات، أو المعاملات، أو الجنايات، أو أحكام الأسرة، أو في غير ذلك.

стр. 5

ولكل ما سبق اخترت «شركات العقد في الشرع الإسلامي» موضوعاً لرسالة الماجستير، لأبين في هذه الرسالة أن أحكام الشرع الحنيف وافية وكافية لحاجات المجتمع، وأنها صالحة للتطبيق في كل مكان وزمان، وأن أحكام شرع الله تغنينا عن غيرها؛ إذ فيها الغناء كل الغناء. كما أنه قد بدت حاجة المملكة ملحة إلى وضع نظام شامل للشركات، يوضح الأحكام واجبة الاتباع في تأسيس الشركات، وفي مزاولتها لنشاطها، ويبين مدى صلاحيات وزارة التجارة والصناعة في مراقبتها والإشراف عليها حفاظاً للصالح العام، ومحافظة لما تحت يد تلك الشركات من أموال الأفراد، وقد نص في النظام، أنه عند وضعه اعتمد فيه على ما استقر في العمل من القواعد التي أثبتت التجربة صلاحيتها، وجرت بين الأفراد مجرى العرف، مع الأخذ بالصالح من أحكام أنظمة الدول الأخرى، وذلك بعد استبعاد ما يتعارض من هذه الأحكام، وتلك القواعد مع الشرع الحنيف، وأمر بأن أحكام الشرع أصل لا يجوز الخروج عنه. ورأيت أن أضع رسالتي هذه في موضوع الشركات، ليكون هذا سبيلاً فيما بعد - إن شاء الله - إلى دراسة نظام الشركات السعودي، ومقابلة أحكامه على آراء فقهاء الشريعة، ومعرفة مدى انطباقه عليها. وهذه الرسالة عبارة عن دراسة فقهية مقارنة لشركات العقد؛ لدى المذاهب الفقهية الأربعة (الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي)، وأحياناً كثيرة أذكر في بعض المسائل أراء فقهاء آخرين كالأئمة، ابن حزم، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، وأبي ثور، والأوزاعي، وغيرهم.

стр. 6

وقد اعتمدت في بحثي، لنقل آراء المذاهب السابقة المصادر الأصيلة لهذه المذاهب، وكتب التفسير، والحديث الموثوق بها، واستفدت بما أمكنني الحصول عليه من كتب العلماء المعاصرين، سواء في الشركات، أو في غيرها. وقد كانت طريقتي أثناء كتابة الموضوعات تقرير المسألة، وتحديد معالمها، وموضع الخلاف - إن كانت خلافية- ثم أذكر آراء العلماء، ثم أعرض أدلة الفقهاء في المسألة، وبعد الاستدلال من الجانبين والمناقشة أرجح ما أراه قوياً، مع بيان سبب الترجيح بعيداً عن التعصب المذهبي، مستهدياً بمقاصد الشريعة السمحة، والعرف الصحيح، ودرء المفاسد وجلب المصالح، على أن ترجيحي - هو صواب في نظري - يحتمل الخطأ، وقليلاً ما أدع الترجيح، وذلك عندما لا يتبين لي رجحان أحد الآراء. ولا يخفى ما يواجهه الباحث من صعاب في تجميع مادة الرسالة، ومن تحقيق أقوال الفقهاء في المذاهب المختلفة، ومن وضع كل مسألة في موضعها المناسب لها، ومن الوقوف أمام بعض المسائل أيام وأيام دون أن يطمئن فيها إلى قرار، لا سيما أنه في فترة إعداد هذه الرسالة لم تتح لي الظروف للسفر إلى خارج البلاد للاطلاع على مزيد من المراجع، خاصة المراجع الفقهية الحديثة. وقد جعلت هذه الرسالة بعد المقدمة في ثلاثة أبواب وخاتمة، وثبت للمراجع: الباب الأول: في التعريف بالشركة، وأركانها، وشروطها، وأحكامها، وفيه أربعة فصول، وتحت كل فصل مباحث. الباب الثاني: في أنواع شركات العقد، وأحكام كل نوع: وفيه ثلاثة فصول، وتحت كل فصل مباحث.

стр. 7

الباب الثالث: انفساخ الشركة وانقضائها وفيه فصلان. الرموز والمصطلحات: م: إذا جاء بعدها اسم فتعني مطبعة. م: إذا جاء بعدها رقم فتعني مادة. ط: إذا جاء بعدها رقم (١) مثلاً فتعني الطبعة الأول، وهكذا. ق: تعني قاعدة. إذا جاء ٥/ ١٢/ ١٢٠، فالرقم الأول يعني المجلد، والرقم الثاني يعني الجزء، والرقم الثالث يعني الصفحة. الشرح الكبير: إذا أطلق فالمراد به الشرح الكبير لابن قدامة. تم أصله عام ١٣٩٥ هـ تم الفراغ من إعداده للطباعة يوم السبت ١١/ ربيع الآخر/ ١٤٤٤ هـ الذي يوافقه ٥/ نوفمبر/ ٢٠٢٢ م

стр. 8

الباب الأول في التعريف بالشركة، وأركانها، وشروطها، وأحكامها وفيه أربعة فصول: الفصل الأول: التعريف بالشركة. الفصل الثاني: أركان الشركة وشروطها. الفصل الثالث: أحكام الشركة بوجه عام. الفصل الرابع: أحكام الشركة من حيث الجواز، أو اللزوم

стр. 9

الفصل الأول التعريف بالشركة وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف الشركة. المبحث الثاني: مشروعيتها. المبحث الثالث: أقسامها.

стр. 10

المبحث الأول تعريف الشركة (أ) تعريفها لغة: الشركة بفتح فكسر، أو فتح فسكون (١)، وفي هامش تهذيب اللغة ما نصه: «ضبطت في الأصول (يعني الشركة) بكسر الشين وتسكين الراء لغة تميم، وفتح الشين، وكسر الراء لغة الحجاز» (٢). وقال صاحب تاج العروس: «الضم لغة فاشية في الشام، لا يكادون ينطقون بغيرها». والشريك المشارك جمعه أشراك، وشركاء، مثل شريف، وأشراف، وشرفاء (٣) قال تعالى: ﴿وَلَا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ يونس: ٧١. والشرك النصيب قال تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ سبأ: ٢٢. أي نصيب (٤). وذكر لها في اللغة ثلاثة معان: قال أهل اللغة: الشركة مخالطة الشريكين (٥). - وقال المحدثون، وبعض الفقهاء: الشركة لغة الاختلاط (٦).

стр. 11

- وعرفها الكمال ابن الهمام، علاء الدين الحصكفي، وتابعهما بعض الكتاب المعاصرين: بأنها خلط أحد المالين، أو أحد النصيبين (١). وأضيف كلمة: بالآخر، ليصبح التعريف: خلط أحد المالين، أو أحد النصيبين بالآخر. هذه العبارات المتقاربة- المخالطة، والخلط، والاختلاط- كل منها له معنى خاص. فالمخالطة مفاعلة تدل على خلط من كل من الشريكين، والخلط يدل على جوده من أحدهما، والاختلاط هو أثر الخلط، سواءً تم بصنع الشريكين، أو بدون صنعهما، بأن اختلط المالان بعامل خارج عن إرادتهما. قال الكمال ابن الهمام: الشركة هي فعل الإنسان، وفعله الخلط، وأما الاختلاط فصفة تثبت للمال عن فعلهما (٢). فمن عبر بالاختلاط لاحظ أثره، لكن لما كانت الشركة تحصل تارة في رأس المال، وتارة في الربح كان التعبير بالاختلاط أعم، لأنه يشمل ما حصل بخلط، أو بدونه، كالحاصل في ربح المضاربة، وشركة الأبدان، وهو أيضاً شامل للشركة في المباحات المفهومة من قوله ﷺ : «الناسُ شركاءُ في ثلاثٍ في الماءِ والكلأِ والنارِ … » (٣). فإنه لم يحصل فيها خلط.

стр. 12

(ب) تعريفها اصطلاحاً: عرف الفقهاء الشركة بتعريفات مختلفة، فمنهم من عرف الشركة الشاملة لجميع أقسامها، ومنهم من عرف شركة العقد فقط، ومنهم من اقتصر في تعريفه على بعض أنواع شركة العقد، لأنهم لا يرون جواز غير ما تناوله تعريفهم (١). وقد اخترت تعريفاً يشمل أنوع الشركات، وهو: الشركة هي: اجتماع في استحقاق، أو تصرف للكسب (٢). وهذا تعريف الحنابلة بزيادة قيد عليه هو قولنا: للكسب، وتأتي فائدة هذا القيد. وقد اخترت هذا التعريف، لظني أنه أكثرها شمولاً، لأنواع الشركات، وأقربها تصويراً لحقيقتها. والمراد بالاستحقاق ثبوت الحق لصاحبه، والمراد بالتصرف ما صدر عن الإنسان ورتب الشارع عليه حكماً، سواءً أكان قولياً، أم فعلياً، وسواءً أكان عقداً، أو غيره، وقولنا للكسب بيان للغرض الذي تعقد الشركة من أجله، وهو طلب الكسب. وقد أرادوا بالاجتماع في الاستحقاق شركة الملك، سواءً: (١) كان الملك في الأعيان، والمنافع: كأن يكون بين الرجلين أرض، أو بهائم، ملكوها بالإرث، أو الشراء، أو الهبة، أو الوصية. (٢) أم ملكوا الأعيان دون المنافع، مثل أن يوصي رجل لآخر بمنفعة أرضه، أو داره؛ فيموت ويخلف ورثة؛ فإن رقبة الأرض تكون موروثة للورثة دون المنفعة.

стр. 13

(٣) أم كان الاشتراك في ملك المنافع دون الأعيان، مثل أن يوصي بمنفعة سيارته لجماعة. (٤) أم كان الاشتراك في ملك حقوق الأبدان، مثل أن يرث جماعة قصاصاً، أو حد قذف. (٥) أم كان الاشتراك في حقوق الأموال، كأن يرث جماعة الشفعة، أو الرد بالعيب، أو خيار الشرط، وحقوق الرهن، ومرافق الطريق (١). وأرادوا بالاجتماع في التصرف شركة العقد بجميع أنواعها، وهي شركة العنان، والوجوه، والأبدان، والمضاربة، والمفاوضة، و (للكسب) قيد لبيان الغرض من شركة العقد بجميع أنواعها، وهو كسب المال، وقد احترزت به أيضاً عن الوكالة، فيما إذا وُكل وكلين في تصرف من التصرفات، فإنه يصدق عليه أنه اجتماع في تصرف؛ فيخرج بهذا القيد، لأن اجتماع الوكيلين في التصرف ليس لغرض الكسب، بل لغرض التعاون على إنجاز هذا التصرف. مناقشة ورد: ناقش الدكتور عبد العزيز الخياط تعريف الحنابلة هذا، وقال فيه: «إنه غير جامع، لأن شركة المضاربة ليست اجتماعاً على التصرف، لأن التصرف من المضارب» (٢). وقوله: إنه غير جامع، لأنه لا يشمل شركة المضاربة غير مسلم له، لأن عقد الشركة هو اجتماع من الشركاء في التصرف، وتقديم المال من أحدهما، والعمل من الآخر هو تصرف أيضاً، لأن التصرف أعم من أن يكون قولاً، أو فعلاً.

стр. 14

كما أن الدكتور الخياط قد ناقض نفسه مناقضة شديدة؛ حيث قال قبل قوله هذا بصفحات قلائل عند ما علق على هذا التعريف ما نصه: «وهو تعريف جامع يشمل جميع أنواع الشركات فقوله: الاجتماع في تصرف يشمل شركات العقود جميعاً سواءً أكانت شركات أموال، أو أعمال، أو وجوه، أو أموال وأعمال معاً، كشركات المضاربة» (١).

стр. 15

المبحث الثاني مشروعيتها الشركة جائزة شرعاً، فقد وردت السنة النبوية بالتأييد والترغيب للشركاء في الشركة، لما في ذلك من تعاون، وتحقيق مصالح اجتماعية. قال الشيخ علي الخفيف: «إنها مشروعة، وإنها فوق ذلك مطلوبة على وجه الندب عند الحاجة إليها، إذ جُعلت سبباً، ووسيلة لما يمنحه الله للشركين من معونة وتوفيق، لأن الله معهما، وما ظنك باثنين الله ثالثهما» (١). وقد جاءت الآيات القرآنية الكريمة، واستفاضت السنة النبوية المطهرة بما يفيد جواز هذا النوع من المعاملات المالية، وقد كانت الشركة معروفة لدى العرب قبل البعثة النبوية، كما كانت معروفة عند كثير من الأمم، فلما جاء الإسلام أقر هذا النوع من المعاملات، مع إلغاء كل ما يخالف الشريعة الإسلامية فيها، ثم تعامل المسلمون بها في مختلف عصورهم، وأجمع عليها العلماء، فهي ثابتة بالقرآن، والسنة، والاجماع. أما القرآن: فمنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ ص: ٢٤، والخلطاء هم الشركاء، وقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ الزمر: ٢٩. فقد دلت الآية على وجود الشركة في العبد، وهو دليل على جوازها، لأن الله تعالى ضرب هذا المثل، وذكر فيه اشتراك الشركاء في العبد دون أن ينكر عليهم هذه الشركة فيه، وإن وصفهم سبحانه بالمشاكسة.

стр. 16

الأدلة من السنة: تواترت السنة الشريفة قولاً، وتقريراً من الرسول ﷺ بما يفيد جواز هذا النوع من المعاملات المالية، وفيما يلي بعض الأحاديث الدالة على ذلك: (١) ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة قال قال: ﷺ إن الله تعالى يقول: «أنا ثَالِثُ الشَرِيَكيْنِ ما لَمْ يَخُنْ أحدُهُما صاحِبَهُ؛ فإذا خانَ خَرَجْتُ من بَينِهِما» (١)، وفي بعض النسخ من بينهم. (٢) ما رواه أبو داود، وابن ماجة، والإمام أحمد والحاكم «من حديث السائب ابن أبي السائب قال للنبي ﷺ : كنتَ شَرِيكِي في الجاهلِيَّةِ، فكنتَ خيرَ شريكٍ؛ لا تُدَارِيِني وَلَا تُمَارِيِنِي» (٢). وعند أبي داود «لا تداري، ولا تماري» قال الحاكم هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

стр. 17

(٣) ومن ذلك ما أخرجه الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم عن أبي المنهال قال: (اشتريت أنا، وشريك لي شيئاً يداً بيد، ونسيئة؛ فجاءنا البراء بن عازب فسألناه فقال: (فعلت أنا، وشريكي زيد بن أرقم، وسألنا النبي ﷺ عن ذلك فقال: «ما كان يداً بيد فخذوه، وما كان نسيئة فردوه» (١). وفيه إقراره ﷺ للبراء بن عازب وزيد بن أرقم المذكورين على الاشتراك، وقد ترجم البخاري لهذا الحديث في صحيحه بقوله: (باب الاشتراك في الذهب والفضة). (٤) عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أعْتَقَ شِقْصًا له مِنْ عَبْدٍ، أوْ شِرْكًا، أوْ قالَ: نَصِيبًا، وكانَ له ما يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بقِيمَةِ العَدْلِ فَهو عَتِيقٌ، وإلَّا فقَدْ عَتَقَ منه ما عَتَقَ» (٢). وقد ثبت نحوه في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وفيه التصريح منه ﷺ بالاشتراك في الرقيق. وقد ترجم البخاري ﵀ في صحيحه، لحديث ابن عمر، وأبي هريرة المذكورين بقوله: (باب الشركة في الرقيق). قال صاحب فتح القدير: (ولا شك أن مشروعيتها أظهر ثبوتاً؛ إذ التواتر، والتعامل بها من لدن رسول الله ﷺ ، وهلم جرا متصل، لا يحتاج فيه، لإثبات حديث بعينه (٣).

стр. 18

الإجماع: أما الإجماع: فقد حكاه جمهرة من العلماء؛ إذ كان الناس يتعاملون بالشركة من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا من غير نكير (١). قال ابن قدامة: أجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة) (٢). ولم ينكروها - أي إجماع سكوتي - وأن أحداً من العلماء، لم يخالف في جوازها (٣).

стр. 19

المبحث الثالث أقسام الشركة الشركة تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي: شركة الإباحة، وشركة الملك، وشركة العقد. أولا: شركة الإباحة: وهي إذن من الشارع في امتلاك أعيان أو منافع المباحات. وقد شرعها الله تعالى بين الناس في الأمور العامة، التي لا يستغنى عنها، وهي مستفادة من الحديث الشريف «الناس شركاء في ثلاث الماء، والنار، والكلأ» (١). ومعنى شركة الإباحة في الحديث هو أن المسلم يمكنه الامتلاك، أو الانتفاع بالأشياء المذكورة في الحديث، بمعنى أن المسلم يملك أن يملك ويملك أن ينتفع. ومن أنواع الاشتراك في الانتفاع بالمباحات العامة، الاشتراك في الماء، والكلأ، وهو الحشيش والعشب، والنار، والملح، ونحوها، وكذلك الاشتراك في الانتفاع بالمرافق العامة، كالطريق، والمسيل، والمساجد، والأسواق، والحدائق العامة، وغير ذلك. وشرط الاشتراك في المباحات هو انفكاكها عن الاختصاص. ثانيا: شركة الملك: ومعناها: أن يملك اثنان فأكثر مالاً، أو منفعة، أو حقاً؛ كحق الشفعة، والقصاص، وحقوق الارتفاق، والخيارات، بسبب من أسباب التملك؛ كالشراء والهبة، والوصية، والإرث، أو اختلاط الأموال بصورة لا تقبل التمييز.

стр. 20

أقسامها: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن شركة الملك تنقسم إلى قسمين: (١) شركة اختيار. (٢) وشركة جبر. أما شركة الملك الاختيارية فضابطها «أن يرضى الشريكان، أو الشركاء بالشركة» (١) مثل أن يشتريا شيئاً ليقتسماه، أو ليقتنياه، أي ليس الغرض من الشراء بيعه والاتجار بثمنه، وكأن يوهب لهما، أو يوصى لهما، أو يتصدق عليهما فيقبلا، أو يستوليا على مال، أو يخلطا ماليهما برضاهما (٢). وأما شركة الجبر فهي: «التي تحصل بغير فعل الشركاء» (٣)، وهذا النوع قد يكون سببه الوراثة؛ كالشركة التي بين الورثة في المال الموروث، وقد يكون سببه الوصية في بعض صورها التي لا تتوقف على القبول؛ كالوصية لحمل انفصل اثنين، وقد يكون سببه اختلاط ماليهما بغير فعلهما. وفي جميع ذلك كل واحد منهما أجنبي في نصيب الآخر، لا يتصرف فيه، إلاّ بالإذن (٤). ثالثاً: شركة العقد: شركة العقد: هي إيجاب وقبول بين اثنين، أو أكثر على الاشتراك: أما في المال وربحه، وهذه شركة العنان. ومثالها: أن يتعاقد اثنان، أو أكثر على أن يدفع كل منهم مقداراً معيناً من المال، لتكوين رأس مال يتجرون فيه، على أن يكون ما ينتج من ربح بينهم على نسبة معينة يتفقون عليها، على أساس مال كل منهم وعمله.

стр. 21

وأما على الاشتراك فيما يشترى ويباع وفي ربحه، دون أن يكون هناك رأس مال يتجرون فيه، وهذه هي شركة الوجوه. فشركة الوجوه لا تعتمد على رأس مال معين، إنما يتفق شخصان أو أكثر على أن يأخذوا من التجار بضائع دون أن يدفعوا قيمتها، ثم يبيعوا هذه البضائع على أن يكون الربح من هذه التجارة بينهم. وهذا النوع من الشركة يعتمد على وجاهة هؤلاء الشركاء، وثقة التجارة بهم، ولذا سميت شركة الوجوه. وأما أن تكون على الاشتراك في أجر العمل، وتسمى شركة الأعمال، أو الأبدان، أو شركة الصنائع، أو التقبل، مثل أن يتفق أهل حرفة من الحرف، كنجارين على فتح منجرة، لعمل الأبواب ونحوها، وبيعها، وما رزقهم الله فهو بينهم. وأما أن تكون على الاشتراك في الربح دون الاشتراك في رأس المال، وهذه الشركة تسمى مضاربة، أو قراضاً. ومثالها: أن يدفع شخص إلى آخر مبلغاً من المال يتجر له فيه، على أن ما يحصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه، كأن يكون لكل واحد منهما النصف، أو لأحدهما الثلث، وللآخر الثلثان، وهكذا أما الخسارة فعلى رأس المال، ولا يتحمل المضارب منها شيئاً. وأما أن يجمعا بين نوعين، أو أكثر من أنواع الشركة السابقة، ويطلق تصّرف كل شريك فيها من قبل الشركاء الآخرين، وهذه تسمى مفاوضة، مثل أن يجمعوا بين شركة العنان والوجوه، والأبدان.

стр. 22

الفصل الثاني أركان الشركة وشروطها وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: العاقدان. المبحث الثاني: الصيغة. المبحث الثالث: المحل. المبحث الرابع: شروط الشركة.

стр. 23

أركان شركة العقد ثلاثة: العاقدان، والصيغة، والمحل. فالعاقدان ركن واحد، والمراد بهما طرفا العقد، أي الموجب والقابل، وإن تعدد الموجب، أو تعدد القابل. والصيغة: هي الإيجاب والقبول. والمحل: هو المعقود عليه سواء أكان من المال والعمل، أم كان من العمل فقط، وقد تابعت فيما ذهبت إليه ما ذهب إليه بعض المالكية والشافعية في أركان الشركة؛ حيث قالوا أركان الشركة ثلاثة، العاقدان، والصيغة، والمحل (١). وقال بعض المالكية أركان الشركة أربعة: العاقدان، والصيغة، والمحل، فلما ذكروا الثلاثة الأولى باعتبارهم أن العاقدين ركنين اثنين، اتبعوها بالرابع؛ وهو المحل؛ وهو المال، أو العمل (٢)، أو المال والعمل. وقال بعض الشافعية أركانها خمسة: عاقدان، ومعقود عليه، وعمل، وصيغة (٣). وقال الحنفية للشركة ركن واحد، وهو الصيغة. والذي أرتضيه هو ما قدمته أولاً؛ فلم أعدد أركان الشركة بتعدد العاقد؛ فالعاقدان، أو العاقدون ركن واحد. والذين جعلوا العاقدين ركنين يلزمهم أن يجعلوا أركان الشركة ألف ركن إذا كان الشركاء ألف شريك، وهلم جرا. ومن جعل محل الشركة ركنين (المال، والأعمال) كالشافعية يتخلف قولهم هذا في الشركات التي محلها واحد كشركة الأبدان؛ حيث إن محلها العمل فقط،

стр. 24

ويعتذر لهم بأنهم لا يجيزون شركة الأبدان، فلا يرد عليهم هذا الإيراد، ولكن يقال للشافعية إن كلاً من المال والعمل معقود عليه في شركة العنان التي حصرتم الشركة الجائزة فيها؛ فلا وجه عندكم لاعتبار العمل ركناً لوحده؛ إذ لا يتأتى ذلك في أي شركة تجيزونها. ولكنه ركن لوحده في شركة الأبدان عند من يجيزها. أما الحنفية فقد اقتصروا على الصيغة اعتقاداً منهم بأن كلاً من العاقدين والمحل يفهم بطريق الالتزام، ولكن الالتزام لا يكفي في مقام بيان الأركان، على أن صاحب البدائع من الحنفية صرح بهذه الأركان في عقد البيع. فالراجح أن الصيغة إحدى الأركان، وليست هي وحدها الركن.

стр. 25

المبحث الأول العاقدان ذكرنا أن الركن الأول لعقد الشركة هو (العاقدان) الموجب والقابل، ويمكن أن يكون أطراف الشركة أكثر من اثنين، وشرط العاقدين الأهلية. الأهلية: لكي يمكن للإنسان أن يباشر عقد الشركة بدون حاجة إلى إذن الولي، يجب أن تتوفر له أهلية الأداء الكاملة. وأهلية الأداء (هي صلاحية الإنسان لصدور الأفعال، والأقوال منه على وجه يعتد به شرعاً) وتتوقف عليها سائر المعاملات القولية، والتكاليف الشرعية (١). وقد اتفق الفقهاء على أن الشروط في أهلية عاقد الشركة هي أن يملك أهلية التوكيل والتوكل، لأن كلاً منهما وكيل عن الآخر (٢). وزاد الحنفية في شركة المفاوضة، أن يكون للشركاء أهلية الكفالة (٣). وأهلية الوكالة تتحقق عند الحنابلة والمالكية، والشافعية، والحنفية بصحة التصرف؛ فكل من صحح تصرفه في شيء بنفسه صح، أن يوكل فيه (٤). ولكن صحة التصرف تختلف عند الشافعية عن غيرهم من المذاهب الأخرى. والشروط التي يجب توفرها في عاقد الشركة، لكي يكون أهلاً لذلك، هي ما يلي:

стр. 26

أولاً: العقل: يشترط في العاقد، أن يكون صحيح العقل؛ فعقد المجنون لا يصح بالإجماع. المعتوه: اختلوا في تفسير المعتوه، وأحسن ما قيل فيه: هو من كان قليل الفهم مختلط الكلام، فاسد التدبير، إلاّ أنه لا يضرب، ولا يشتم كما يفعل المجنون، وحكم المعتوه حكم الصبي المميز كما يأتي (١). ثانياً: البلوغ: اتفق الفقهاء على أنه يشترط في أهلية الشريك، لمباشرته عقد الشركة، ولنفاذ ذلك العقد دون إذن ولي، أن يكون العاقد بالغاً (٢)، أما إذا لم يكن بالغاً، لكنه مميز؛ فقد ذهب الجمهور أبو حنفية، ومالك، وأحمد إلى أن عقده صحيح إلاّ أنه يشترط لنفاذه إذن الولي (٣)، واستثنى الحنفية شركة المفاوضة؛ فلم يجيزوا عقده لها؛ حيث إنها مبنية عندهم على الكفالة والوكالة، والصبي ليس من أهل الكفالة (٤). وقال الشافعية: لا يصح شيء من تصرفاته، إلاّ بعد البلوغ (٥)، أما الصبي الذي لم يميز؛ فقد اتفق الفقهاء على أن عقده غير صحيح.

стр. 27

ثالثاً: الرشد: البلوغ وحده لا يكفي لمباشرة البالغ عقد الشركة بنفسه؛ فيجب أن يضاف إلى ذلك شرط آخر هو كون العاقد رشيداً، قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ النساء: ٦. والرشد: ضد السفه، «وهو الصلاح في المال لا غير» (١)، وهو قول جمهور العلماء، وقال بعض الشافعية: «هو الصلاح في المال والدين» (٢)، والمختار هو رأي جمهور العلماء، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ النساء: ٦، قال ابن عباس ﵁: «يعني صلاحاً في أموالهم» (٣). والرشيد: هو من يتصرف تصرفاً لا يغبن فيه غالباً، مع تدبير ماله بحكمة وسداد، ووضع الأمور في مواضعها. ويمكن معرفة الرشد بالتمرين على البيع والشراء؛ فإذا عرفت مهارته؛ فهو رشيد، وهذا هو الاختبار المذكور في الآية الكريمة بالابتلاء ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾. والرشد ليست له سن معينة، ولكن لا يكون إلاّ بعد البلوغ؛ حيث إن المعاملات المالية المعاصرة، لا سيما الشركات أصبحت من الضخامة في رؤوس الأموال، وفي عدد الشركاء مع تعذر معرفة ما إذا كان الشريك رشيداً أم غير رشيد، مما يستدعى الاحتياط في معرفة رشد الشريك، ولا يتسنى ذلك إلا بوجود سن معينة يستأنس بها، لمعرفة الرشد إذا لم يتبين خلافه، وهذه السن يعتبر صاحبها رشيداً غالباً، ونرجح أن تكون الثامنة عشرة للذكر والأنثى، لما رأينا

стр. 28

الغالب في كثير منهم الرشد والنضج في هذه السن، لا قبلها، وذلك بناءً على ما نشاهده في شباب المجتمع في هذا العصر (١). وإذا كان الشخص غير رشيد بأن بلغ وما زال سفيهاً، أو حكم عليه بالسفه، فلا ينفذ عقده ما دام كذلك حتى يؤنس منه الرشد، أو يحكم برشده، ولو كان شيخاً، وهذا هو رأي جمهور الفقهاء منهم الإمام أحمد، ومالك، وأبو يوسف، ومحمد (٢). وقال الشافعي: لا يصح عقده ما دام صبياً، أو سفهياً (٣). قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ النساء: ٥، وأضيفت الأموال إلى الأولياء، لأنهم قوامون عليها، وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ النساء: ٦، فيلزم من النهي عن دفع المال إليه قبل رشده عدم نفاذ تصرفاته، أو بطلانها على اختلاف الرأيين. وقال أبو حنيفة: إذا بلغ السفيه خمساً وعشرين سنة رفع عنه الحجر، ونفذ تصرفه، لأنه أصبح جداً، ولأن في منعه من عقد العقود ضرراً معنوياً يفوق ضرره المادي (٤). والراجح مذهب الجمهور لظاهر قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ النساء: ٦، ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾.

стр. 29

قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ معناه اختبروهم بالبيع والشراء، وغيرهما، وهو يدل على صحة عقودهم وتوقفها على إجازة الولي، ودليل عدم النفاذ قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا﴾ النساء: ٦؛ فمفهومه عدم الدفع قبل إيناس الرشد، وهو يستلزم توقف التصرفات؛ إذا لو نفذت لما كانت هناك فائدة للمنع من دفع الأموال إليهم الثابت من هذه الآية بالمفهوم، والثابت بالمنطوق من قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. رابعاً: الحرية: يشترط في عاقد الشركة أن يكون حراً، أو مأذوناً له، فعقد العبد لا ينفذ إلاّ بإذن سيده، وهو مذهب الأئمة الأربعة (١). خامساً: ألا يكون مفلساً: يشترط في عاقد الشركة لنفاذ عقده، ألا يكون محكوماً عليه بالحجر للفلس. والمفلس شرعاً: من لزمته ديون حالة لا يفي ماله بها (٢). وقال الصاحبان: هو من دينه مساو لماله أو أزيد (٣). وسمي مفلساً وإن كان ذا مال، لأن ماله مستحق الصرف في جهة دينه، فكأنه معدوم، أو باعتبار ما يؤول إليه من أنه يصير لا مال له بعد وفاء دينه، وقيل بمعنى أن ماله أصبح فلوساً بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، والفلوس جمع فلس، وهي أقل أنواع النقد قيمة كالهللة؛ والمليم، والبنس، والبيزة.

стр. 30

آراء الفقهاء في الحجر على المفلس: قال جمهور الفقهاء الحنابلة، والمالكية، والشافعية، والصاحبان من الحنفية، وعامة أهل العلم: بعد طلب الغرماء الحجر على المفلس، وثبوت الفلس عليه، يحكم بالحجر عليه، ويعلن إفلاسه؛ فيمنع من التصرفات (١). إلاّ أن محمداً يقول بالحجر عليه بدون حكم الحاكم؛ إذ قال: (فساده في ماله يحجره وإصلاحه فيه يطلقه) (٢). وقال الإمام أبو حنيفة ﵀ لا يحجر على المدين مفلساً كان أم غير مفلس (٣). أدلة الفريقين: استدل أهل العلم على جواز الحجر على المفلس، ومنعه من التصرف بأدلة منها: ما روى كعب بن مالك، «أن رسول الله ﷺ حجر على معاذ بن جبل، وباع ماله». وعن عبد الرحمن بن كعب قال: «كان معاذ بن جبل من أفضل شباب قومه ولم يكن يمسك شيئاً؛ فلم يزل يدان حتى أغرق ماله في الدين، فكلم النبي ﷺ ، فباع لهم رسول الله ﷺ ماله حتى قام معاذ بغير شيء» (٤).

стр. 31

واستدل أبوحنفية ﵀ بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ النساء: ٦، حيث نصت الآية على دفع أموالهم إليهم عند إناس الرشد، وسكتت عن جميع الحالات، والأصل الدفع، فيعمل بالأصل، لأن أبا حنيفة لا يعمل بمفهوم المخالفة، وقد علّل بأنه لا يحجر على المدين، لأن في الحجر عليه إهدار أهليته، فلا يجوز لدفع ضرر خاص (١)، ومرده أن إهدار الأهلية يتعلق بحفظ النفس، وحق الدائن يتعلق بحفظ المال، وحفظ النفس مقدم على حفظ المال. ومن قالوا بالحجر على المفلس اختلفوا في مسألتين: الأولى: قال الجمهور: يحجر على المفلس في جميع أمواله، حتى ما يستجد بعد إعلان الحجر، فلا تنفذ عقوده، بل هي موقوفة حتى يرفع عنه الحجر (٢). وقال الشافعية في أظهر القولين تبطل تصرفاته (٣). وقال الصاحبان والمالكية، ووجه عند الشافعية، بل يحجر عليه في أمواله الموجودة وقت الحجر، وعقوده فيما يستجد له من أموال نافذة (٤). الثانية: قال الجمهور إذا حجر على المفلس منع من التصرف، فلا يعقد العقود، ومنها عقد الشركة، إلاّ في الشيء التافه. وقال الصاحبان: يمنع من التصرف فيما فيه ضرر بالغرماء، أما ما ليس فيه ضرر بالغرماء فإن عقوده فيه صحيحة نافذة (٥).

стр. 32

ومعنى التصرف بما فيه ضرر الغرماء هو أن يبيع بأقل من ثمن المثل، أو أن يكون فيه تفويت للمال على الغرماء، وعلى هذا فالصاحبان لا يمنعان عقد الشركة من المفلس إذا لم يترتب عليه بيع بأقل، أو شراء بأكثر، والجمهور يمنعون عقده لها. أما شركة الأبدان، فهي جائزة ونافذة من المفلس، لأن الحجر إنما يقع على المال، أما الشخص فلا يحجر على فعله؛ إذ ليس فيه ضرر بالغرماء، وكذلك المضاربة، إذا كان عاملاً. الدين ليس بشرط لأهلية عاقد الشركة: اتفق الأئمة الأربعة على جواز مشاركة المسلم للكافر، وبه قال: الحسن والثوري وأبو يوسف وابن حزم الظاهري (١)، ما عدا شركة المفاوضة عند الأحناف، فقد اختلفوا في اشتراط التساوي في الدين فيها، فذهب أبو حنيفة ومحمد إلى عدم جواز مشاركة المسلم للكافر في المفاوضة، لعدم التساوي في الدين (٢). وقال أبو يوسف بجواز ذلك مع الكراهة للتساوي بينهما في الوكالة، والكفالة (٣). أما الإمام الشافعي ﵀ فقد كره مشاركتهم مطلقاً، لأن أموالهم ليست طيبة، فإنهم يبيعون الخمر، يتعاملون بالربا، فكره معاملتهم لذلك (٤).

стр. 33

وقد استدل بما روى أبو جمرة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (لا تشاركن يهودياً، ولا نصرانياً، ولا مجوسياً قلت: لم؟ قال: لأنهم يربون، والرباء، لا يحل (١). أما المجوسي، والوثني، ومن في معناهما ممن يعبد غير الله تعالى؛ فقد كره أحمد مشاركته، قال في المجوسي: ما أحب مخالطته، ومعاملته، لأنه يستحل مالا يستحل (الكتابي) (٢). وقد اشترط الحنابلة، والمالكية، والظاهرية، أن يكون التصرف بيد المسلم، أو ألا يخلو الكتابي بالمال، على ان لا ينفرد بالتصرف، وإذا توفر هذا الشرط فهو عند المالكية والظاهرية جائز بدون كراهة، لأنه لم يأت قرآن، ولا سنة بالمنع من ذلك (٣)، وقال الحنابلة بالجواز مع الكراهة، إلاّ أن يلي المسلم التصرف؛ فلا تكره للأمن من الربا (٤). لكن الضرورة في هذا العصر أصبحت ماسة في كثير من الأحيان للاستعانة بخبرات ذوي الخبرة ممن لا يدينون بالإسلام، لمشاركتهم فيما يعود بالمصلحة على المسلمين، ومتى كان الداعي للكراهة هو الخوف من التعامل بالمعاملات الفاسدة شرعاً؛ فيمكن الاحتراز من هذا الاحتمال بأن يشترط في العقد، أن يكون التعامل على وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وبهذا يزول الداعي إلى القول بالكراهة، سواء أكان التصرف بيد المسلم، أم بيد الكافر، وسواء أكان هؤلاء يقيمون في

стр. 34

بلادهم، أم في بلاد الإسلام، إذا كان بيننا وبينهم معاهدة، أو أمان، أو كانت العلاقة بيننا وبينهم ليست علاقة حرب، أو عقد الأمان بين الدولة وبعض الأفراد. ومن الأدلة على هذا ما يأتي: ١ - ما رواه البخاري عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ أعطى خيبر اليهود على أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها (١). فدل الحديث على جواز مشاركة المسلم للكافر في المزارعة من غير كراهة، لأنها لو كانت مكروهة لما شاركهم رسول الله ﷺ ، والشركة مقيسة عليها. ٢ - قال ابن المنذر: (توكيل المسلم حربياً مستأمناً، وتوكيل الحربي المستأمن مسلماً، لا خلاف في جوازه) (٢). ٣ - الشريعة مبنية على جلب المصالح، ودرء المفاسد، ومصلحة المسلمين في هذا ظاهرة. ويرد على القائلين بالكراهة مطلقاً، وهم الشافعية، بأن علة الكراهية هي معاملتهم بالربا، وهذا منتفٍ باشتراط التعامل على وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وقولهم إن أموالهم ليست طبية غير مسلم لهم؛ فإن النبي ﷺ قد عاملهم، ورهن درعه عند يهودي على شعير أخذه لأهله، وأضافه يهودي بخبز وإهالة سنخة (٣)، ولا يأكل النبي ﷺ ما ليس بطيب، ويرد عليهم أيضاً بمشروعية أخذ الجزية من أموال الكفار.

стр. 35

أما أثر ابن عباس فهو محمول على ما إذا كان احتمال التعامل بالربا موجوداً، بدليل تصريحه بذلك، وهذا منتف فيما حضره المسلم، أو وليه، أو اشترط عدم التعامل به، يؤيده معاملة رسول الله ﷺ يهود خيبر على الشطر. مشاركة المرتد: إن شارك المسلم المرتد فشركته موقوفة؛ فإن أسلم تبينا أن تصرفه كان صحيحاً، وإن قتل، أو مات، أو لحق بدار الحرب كان باطلاً، وهذا مذهب الإمام أحمد، وأبي حنيفة (١). وأما على قول أبي يوسف ومحمد فشركته صحيحة، لأن من أصلهما أن تصرف المرتد بعد ردته قبل لحاقه بدار الحرب نافذ، غير المفاوضة عند محمد (٢). الأدلة: القائلون بالوقف يقولون: إن الردة تؤثر في عصمة دمه وماله، لأن بها القدرة على التصرف، والعصمة موقوفة على إسلامه، أو قتله. والقائلون بالنفاذ يستدلون بتمام أهليته، لأن الردة إنما تؤثر في إباحة دمه، لا في تصرفاته المالية (٣).

стр. 36

المبحث الثاني الصيغة صيغة عقد الشركة تتحقق في الأصل باللفظ، وهي الصيغة القولية، وكما تتحقق باللفظ تتحقق أيضاً بالفعل، والكتابة، والرسالة، والإشارة، واللفظ يكون بالماضي، أو المضارع، أو الأمر. والمراد بالصيغة القولية (الإيجاب والقبول)، وهو: ربط بين عبارتين تصدر إحداهما عن طرف، وتصدر ثانيتهما عن طرف آخر، ويترتب على هذا الربط أثره الشرعي. وما صدر ابتداءً من الطرف الأول دالاً على معنى الشركة يعتبر إيجاباً، كأن يقول رجل لآخر شاركتك في تجارة هذه الحبوب، أو في الاتجار في الحبوب، برأس مال قدره كذا، أدفع منه كذا، وتدفع أنت منه كذا، والربح بيننا بنسبة كذا، أو يقول شاركتك على أن نتقبل الأعمال، والربح بيننا مناصفة، وما صدر عن الآخر دالاً على الرضا فهو قبول. ويتم عقد الشركة بكل لفظ يدل على المشاركة عرفاً عند جمهور الفقهاء (١)، وعلى هذا لو لم يذكرا لفظ الشركة بأن قال أحدهما للآخر: ما اشتريت اليوم، أو من هذه الأشياء؛ فهو بيني وبينك؛ فإنه يكون شركة (٢) وإن اختلفت اللغتان

стр. 37

فيقبل قول المترجم الحاذق العالم بأسرار اللغتين (١). وقد اشترط الشافعية والمالكية في اللفظ الدال على الاشتراك أن يكون دالاً على الإذن في التصرف (٢)، ولكنهم اختلفوا في مدى وضوح هذه الدلالة، فذهب المالكية وبعض الشافعية إلى أنه يكفي أي لفظ يفهم منه ذلك ولو كناية تشعر بالمراد (٣). وذهب بعض الشافعية إلى اشتراط لفظ صريح يفيد ذلك (٤)، فلو اقتصر على اشتركنا لم يكف في الأصح (٥)، لأن نية الاشتراك وإن اعتبرها القانونيون ركناً، فإن الفقهاء لم يعتبروها ركناً، اكتفاءً بالصيغة، لأن الأصل في اللفظ أو نحوه أن يدل على قصد المتكلم، فإذا عبر بالشركة وقبل الآخر دل هذا على أنهما يقصدان الشركة. أما إذا قام دليل على خلافه كأن يأتي بلفظ الشركة هازلاً أو مكرهاً أو حاكياً فإنها لا تعبر شركة، ومثل أن يشترط الربح للعامل، فإنه يكون قرضاً لا شركة، وفي هذا المثال لو نوى الشركة فإن هذه النية لا تنفعه، لأنه لم يعبر بالشركة، ولا بما يدل على معناها، نعم إذا عبر في عقد الشركة بلفظ يتبادر منه غيرها، وأراد الشركة فلابد من قرينة تدل على ذلك. وينعقد عقد الشركة كما قلنا بلفظ الماضي والمضارع والأمر، فصيغة الماضي كأن يقول أحد الشركاء لغيره شاركتك، أو شاركتكم في كذا أو نحو ذلك ثم يجيب من وجه إليه الإيجاب من بقية الشركاء بالقبول، فينعقد بها عقد الشركة بلا خلاف.

стр. 38

لأن هذه الصيغة وإن كانت للإخبار عن الماضي وضعاً لكنها نقلت إنشاء للحال في عرف أهل اللغة. والمضارع كأن يقول أشاركك أو نتشارك في كذا فيقبل من وجه إليه الإيجاب، وقد نويا عقد الشركة بينهما، وإنما اعتبرنا النية ههنا لأن صيغة أفعل تستعمل للحال والاستقبال فيحتمل الكلام العقد والوعد (١)، فلابد من نية الحال لتعيينه، ويمكن تعيينه بالقرينة، كقوله أشاركك الآن، بل هو أولى لظهوره. إذا تقدم المضارع لا يجوز عند الحنابلة بصيغة استفهام أو بدون استفهام، نصوا على هذا، ومفهومه أنه يجوز إذا لم يتقدم. وصيغة الأمر كأن يقول أحدهما شاركني، أو يقولون شاركنا، فيقبل من وجه إليه الإيجاب. قال مالك والشافعي: ينعقد بها العقد (٢). وقال الحنابلة والحنفية لا ينعقد بها العقد (٣). إلاّ أن الحنفية استثنوا ما إذا كانت بطريق الاقتضاء (٤)، فإذا دلت بطريق الاقتضاء على إيجاب الشركة، كقوله اتجر معي في هذا المال على أن الربح بيننا مناصفة فقال رضيت فإن هذه العبارة تدل على إيجاب مطوي (٥). يقول الحنابلة صيغة الأمر لا ينعقد بها عقد البيع، إلاّ أن يتقدم القبول على الإيجاب، مثل أن يقول المشتري بعني فيقول البائع بعتك ففيه روايتان أرجحها الصحة، ولكن الشركة ليس فيها تقدم للقبول على الإيجاب، فالأول منهما موجب

стр. 39

والثاني منهما قابل على كل الأحوال. أما ما تمحض للاستقبال كالمضارع المقرون بالسين، أو سوف، أو الاستفهام فلا ينعقد به عقد الشركة، كأن يقول سأشاركك، أو سوف أشاركك، أو أتشاركني؟ ونحو ذلك لأنه وعد لا عقد، وعلى الجملة فالمعتبر في ذلك كله عرف العاقدين. الصيغة الفعلية: يمكن أن تكون الصيغة في عقد الشركة بالفعل، وهذا في القبول لا في الإيجاب، بأن يوجب الطرف الأول بالقول فيقبل الطرف الثاني بالفعل، كأن يأخذ حصة شريكه من رأس المال ويضع عليها حصته من الشركة ويباشر نشاطه، أو يدفع قسطه من رأس المال إلى شريكه دون أن يعلن قبوله لفظاً (١). والقبول بالفعل ذكره الحنابلة في باب المضاربة (٢). التعاقد يكون بالكتابة والرسالة والإشارة: كما يكون التعبير عن الإرادة باللفظ والفعل يكون أيضاً بالكتابة والرسالة والإشارة. وصورة الرسالة هي أن يرسل العاقد للعاقد الآخر رسولاً يبلغه الإيجاب شفاهاً. «والمنقول عن الإمام أحمد أنه إذا كان المتعاقدان غائبين أو أحدهما غائباً والآخر حاضراً (فنقل) الإيجاب أحدهما بواسطة رسول أو كتاب إلى الآخر (فقبل) في مجلس البلاغ (جاز)، بخلاف ما إذا كانا حاضرين (٣)،» فإذا قبل في مجلس وصول الكتاب، أو الرسالة إليه تم العقد بينهما، لوجود المجلس حكماً؛ إذ

стр. 40

تعتبر قراءة الرسالة، أو استماعه كلام الرسول بمنزلة الإيجاب من الكاتب، أو المرسل، فإن قبل في ذلك المجلس (أو كتب بالقول) فقد صدر الإيجاب والقبول في مجلس واحد (١)، ونقل ابن عابدين في حاشيته عن خواهر زاده نحو هذا الكلام (٢)، وفي التعاقد بالكتابة عند الشافعية وجهان، وصحح الشيرازي في المهذب القول بعدم الانعقاد بالكتابة؛ إذ لا ضرورة تدعو إلى العدول عن التعاقد بالقول ولو بالوكالة (٣)، ومفاده أنه إذا دعت الضرورة صح العقد بالكتابة. التعاقد بالإشارة: تنعقد الشركة بإشارة الأخرس، إذا كانت مفهمة، وكذلك بكتابته الواضحة، لا فرق بين أن يكون خرسه أصلياً أو طارئاً، لأن كلاً من الإشارة المفهمة والكتابة تقوم مقام الكلام عند الضرورة، وهذا هو المعتمد من المذاهب الأربعة (٤)، قال الحنابلة فإن عجز عن الإشارة والكتابة قام وليه مقامه (٥)، كأنهم يقيسونه على السفيه، لأن الخرس مع العجز عن الإفهام شبيه بنقص الأهلية.
следующие страницы →