وَقَالَ ابن الأعرابي في «طبقات النُّسّاك» : وأمّا ابن أبي عاصم فسمعت من يذكر أَنَّهُ كان يحفظ لشقيق البلخي ألف مسالة. وكان من حفّاظ الحديث.
والفقه. وكان مذهبه القول بالظاهر ونفي القياس. وقد ولي قضاء إصبهان.
وَقَالَ أبو نُعَيْم الحَافِظ: ابن أبي عاصم من ذُهل بن شَيْبَان، كان فقيهًا ظاهري المذهب. ولي القضاء بإصبهان ست عشرة سنة، أو قيل ثلاث عشرة سنة، بعد وفاة صالح.
تُوُفِّي في ربيع الآخر سنة سبعٍ وثمانين ومائتين.
٥٩- أَحْمَد بن عَمْرو [١] .
أبو جَعْفَر الفارسي الوراق المُقعد.
طوَّف وَسَمِعَ: هُدبة بن خالد، وشيبان بن فرُّوخ، وجماعة.
وسكن دمشق.
روى عنه: خَيْثَمَة، وعَليُّ بن أبي العقب، وأبو عَليّ بن محمد بن هارون.
وبقي إلى بعد الثّمانين.
وثّقه خيثمة.
٦٠- أحمد بن عيسى [٢] .
стр. 10467
أبو سَعِيد الخراز البغدادي العارف. شيخ الصوفية.
حدّث عن: إِبْرَاهِيم بن بشار صاحب إِبْرَاهِيم بن أدهم، وعن: محمد بن منصور الطُّوسي.
وعنه: عَليّ بن محمد الواعظ المصري، وأبو محمد الحريري، وعَليُّ بن حفص الرازي، وَمحمد بن عَليّ الكتاني، وجماعة.
وصَحِب السري السّقطي، وأخذ عن ذي النُّون.
وَيُقَال إِنَّهُ أول من تكلم في علم الفناء والبقاء.
وَقَالَ أبو الْقَاسِم عُثْمَان بن مردان [١] النهاوندي: أول ما لقيت أبا سَعِيد الخراز سنة اثنتين وسبعين ومائتين، فصحبته أربع عشرة سنة.
وَقَالَ: وَتُوُفِّي سنة ست وثمانين [٢] .
وعن غيره [٣] إن أبا سَعِيد تُوُفِّي سنة سبعْ وسبعين.
قَالَ السلمي: أبو سَعِيد إمام القوم في كل فنٍ من علومهم. له في بادئ أمره عجائب. فَلَمَّا مات ظهرت بركاته عليه وعلى من صحبه. وَهُوَ أحسن القوم كلامًا خلا الْجُنيْد، فإنه الإمام.
وَقَالَ أبو الْقَاسِم القشيري [٤] : صحب ذا النون، والنّباجي، والسَّريّ، وَبِشْرًا.
قَالَ: ومن كلامه: باطنٌ يخالف ظاهرًا فَهُوَ باطل.
وَقَالَ أبو بكر الطرسوسي: أبو سَعِيد الخراز قمر الصوفية [٥] .
وعن أبي سَعِيد قَالَ: أوائل الأمر التوبة، ثُمَّ ينتقل إلى مقام الخوف، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام الرجاء، ثُمَّ منه إلى مقام الصالحين، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام المريدين، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام المُطيعين، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام المحبين، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام المشتاقين، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام الأولياء، ثُمَّ ينتقل منه
стр. 10468
إلى مقام المقربين [١] .
وَقَالَ السلمي: أنكر على أبي سَعِيد أهل مصر وكفّروه بألفاظه، فإنه قَالَ في كتاب «السر» : فَإِذَا قِيلَ لأحدهم: ما تقول؟ قال: الله، وإذا تكلّم قال: الله، وإذا نظر قال: الله، فلو تكلّمت جوارحه قال: الله [٢] .
وعن الْجُنيْد قَالَ: لو طالبنا الله بحقيقة ما عليه أبو سَعِيد الخراز هلكنا.
فَقِيلَ لإبراهيم بن شَيْبَان: وأيش كان حاله؟ قَالَ: قام كذا وكذا سنة يخرزُ، ما فاته الحق بين الخرزتين [٣] .
وعن المرتعش قَالَ: الخلق عيالٌ على أبي سَعِيد إِذَا تكلم في الحقائق.
وَقَالَ محمد بن عَليّ الكتاني: سَمِعْتُ أبا سَعِيد الخراز يَقُولُ: من ظن أَنَّهُ ببذل المجهود يضل فمُتَعَنِّي، ومن ظن أَنَّهُ بغير بذل المجهود وصل فمُتَمَني.
رواها السلمي، وأبو حاتم العبدري، والماليني، عن محمد بن عبد الله الرازي، عن الكسائي [٤] .
وله ترجمة مطولة في «تاريخ دمشق» [٥] ، رحمه الله تعالى.
٦١- أَحْمَد بن عيسى بن ماهان [٦] .
أبو جَعْفَر الرازي الجوّال. حدَّث سنة تسع وثمانين بإصبهان.
عن: هشام بن عمار، ودُحيم، وعبد العزيز بن يَحْيَى المدني، وأبو غسان زُنيْج.
وعنه: مُكرَم بن أَحْمَد القاضي، وأبو الشيخ الحَافِظ، وعبد الرحمن محمد بن أَحْمَد سياه، وَأَحْمَد بن إِسْحَاق الشّعّار.
وله غرائب.
стр. 10469
٦٢- أَحْمَد بن عيسى بن الشيخ [١] .
صاحب ديار بكر وآمد. كان المعتز باللَّه استعمله عليها. فَلَمَّا مات المعتز استولى ابن الشيخ على ناحيته، وامتدت أيامه. وقام بعده ابنه محمد.
تُوُفِّي سنة خمسٍ وثمانين.
٦٣- أَحْمَد بن الغمر بن أبي حَمَّاد الحمصي [٢] .
روى عن: إِبْرَاهِيم بن المنذر، ومحمد بن السّريّ، وسليمان ابن بنت شُرَحْبِيل، وَسَعِيد بن نُصير [٣] .
وعنه: ابن جوصا، وَخَيْثَمَة [٤] ، وأبو يعقوب الأذرعي، وَمحمد بن أَحْمَد بن حَمْدَان الرَّسعَني، وآخرون [٥] .
٦٤- أَحْمَد بن فارس البُوشَنْجي [٦] .
عن: عُتبة بن عبد الله الهرويّ، وعليّ بن حجر، وغيرهما.
تُوُفِّي سنة أربعٍ وثمانين.
٦٥- أَحْمَد بن اللّيث بن منصور الأنماطيّ [٧] .
стр. 10470
نزل الكوفة. وَسَمِعَ: أَحْمَد بن إبراهيم الدورقي، وعباس بن يزيد البَحْراني.
وعنه: عبد الله بن يَحْيَى الطلحي، وأبو بكر بن أبي دارم.
حدَّث سنة ٢٨٩ [١] .
٦٦- أَحْمَد بن محمد البغدادي.
رجلان، أحدهما أبو بكر.
عن: جُنادة بن المُغلس.
وعنه: أبو بكر الشافعي.
والآخر:
٦٧- أبو الحَسَن سبط محمد بن حاتم.
عن: هُدبة.
وعنه: ابن مخلد.
ماتا في سنة اثنتين وثمانين.
وأمّا ابن قانع فَقَالَ: مات سبط محمد بن حاتم بن ميمون في سنة خمسٍ وثمانين.
يروي عنه: أبو جَعْفَر العُقيلي.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنيّ: هُوَ ثقة نبيل، يروي عن يمان بن حرب، والعُرني.
٦٨- أَحْمَد بن محمد بن حميد البغدادي المقرئ المخضوب [٢] .
أبو جَعْفَر الملقب بالفيل لعظم خلقه.
قرأ على: عُمَر بن الصّبّاح، وعلى: يحيى بن هاشم السّمسار، عن حمزة.
أخذ عنه: ابن مجاهد، وَأَحْمَد بن خَلَف، ووكيع، وَحَمَّاد.
وقد روى عن: عاصم بن عَليّ، وأبي بلال الأشعري، وغيرهما.
стр. 10471
وعنه: عبد الصّمد الطّستيّ، وابن قانع.
تُوُفِّي سنة ست وثمانين ومائتين.
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ليس بالقوي [١] .
٦٩- أَحْمَد بن محمد بن سالم [٢] .
أبو حامد السالمي النَّيْسَابُوري.
عن: إِسْحَاق بن راهَوَيْه، وإبراهيم بن عبد الله الهَرَويّ، وجماعة.
وعنه: أَحْمَد بن إِسْحَاق الصبغي الفقيه.
تُوُفِّي سنة ست أيضا.
٧٠- أحمد بن محمد بن الشاه البزاز [٣] .
عن: منصور بن أبي مزاحم، وَيَحْيَى بن معين.
وعنه: ابن صاعد، والطستي.
تُوُفِّي سنة سبع وثمانين ومائتين.
ثقة [٤] ، يروي عن طائفة.
٧١- أَحْمَد بن محمد بن عبد القادر الإسكندراني.
صاحب نُعَيْم بن حَمَّاد.
تُوُفِّي سنة خمس أيضا.
٧٢- أحمد بن محمد بن الصلت الضرير [٥] .
حدث بمصر عن: عَليّ بن الجعد، وغيره.
وعنه: الطّبرانيّ، وأهل مصر.
стр. 10472
تُوُفِّي سنة تسعٍ وثمانين ومائتين [١] .
٧٣- أَحْمَد بن محمد بن عاصم بن يزيد الرازي [٢] .
أبو بكر.
عن: إبراهيم بن الحجّاج السامي، وأبي الربيع الزهراني، وعَليِّ بن الْمَدِينِيِّ، وحرملة، وقتيبة بن سَعِيد، وابنه محمد.
تُوُفِّي سنة تسعٍ وثمانين.
وعنه: أبو جَعْفَر العُقيلي، وأبو أحمد العسال.
٧٤- أَحْمَد بن يَحْيَى بن حمزة [٣] .
أبو عبد الله الحضرمي البَتَلْهي [٤] .
عن: أبي مُسهر، وعَليِّ بن عَيَّاش، وجماعة.
وعنه: أَحْمَد بن محمد بن عُمارة، والطَّبَرَانيّ.
تُوُفِّي سنة تسعٍ أَيْضًا.
وكان ضعيفًا.
قَالَ أبو أَحْمَد الحاكم: ثَنَا عنه أبو الجهْم بن طلاب [٥] بأحاديث بواطيل [٦] .
٧٥- أَحْمَد بن محمد بن بكر النَّيْسَابُوري الوراق القصير [٧] .
عن: داود بن رشيد، ودحيم، والطّبقة.
стр. 10473
ورحل إلى الشام والعراق.
وعنه: أبو بكر بن مجاهد، وعثمان بن السَّمَّاك، وجماعة.
وثّقه الخطيب.
وَتُوُفِّي سنة أربعٍ وثمانين.
٧٦- أَحْمَد بن محمد بن الحَسَن بن جُنَيد [١] .
أبو بكر البغدادي الفقيه، صاحب أبي ثَوْر.
كان أحد الفقهاء المستورين في وقته.
تُوُفِّي في ذي القِعْدَة سنة خمسٍ وثمانين.
٧٧- أَحْمَد بْن محمد بْن سُلَيْمَان [٢] .
أبو الحَسَن البغدادي العلاف [٣] .
سَمِعَ: طالوت بن عبّاد، وهشام بن عمّار.
وعنه: القاضي الأشْناني، وَإسْمَاعِيل بن عُلية الخطْبي، وآخرون.
توفي سنة خمس أيضا [٤] .
٧٨- أحمد بن محمد بن صاعد [٥] .
مولى بني هاشم. أخو الحافظ يَحْيَى، ويوسف [٦] .
سَمِعَ: عبد الله بن عون الخزاز، وأبا بكر بن أبي شَيْبَة.
وعنه: الحُسَيْن بن صفوان البردعي، وأبو بكر بن خلاد النصيبي.
وليس بالقوي، قاله الدَّارَقُطْنيّ [٧] .
وقوّاه الخطيب [٨] .
стр. 10474
٧٩- أَحْمَد بن محمد بن صَعْصَعَة البغدادي [١] .
عن: منصور بن أبي مزاحم.
وعنه: أبو القاسم الطّبرانيّ، وابن قانع، ومحمد بن عمرو العُقيلي، والطستي.
وأكبر شيخ له عبد الله بن صالح العِجْلي.
٨٠- أَحْمَد بن محمد بن عمار.
أبو حامد النيسابوري المُسْتَمْلِي.
سَمِعَ: إِسْحَاق بن راهَوَيْه، وجماعة.
وعنه: يَحْيَى بن محمد العُنْبري، وَمحمد بن صالح بن هانئ.
٨١- أَحْمَد بن محمد بن الصلت [٢] .
أبو عبد الله البغدادي الضرير.
سكن مصر وحدّث عن: عَليّ بن الْجَعْد، وَمحمد بن زياد الكلبي.
وعنه: الطَّبَرَانيّ، وغيره.
تُوُفِّي سنة تسعْ وثمانين ظنًّا.
٨٢- أحمد بن محمد بن مُظَفَّر [٣] .
عن: أَحْمَد بن حَنْبَلٍ، وسُريج بن يونس.
وعنه: أبو بكر نجاد، والشافعي، وآخرون.
وكان ثقة.
٨٣- أَحْمَد بن محمد بن أبي موسى [٤] .
стр. 10475
الفقيه أبو بكر الأنطاكي.
عن: هشام بن عمار، وابن أبي الحواري، وَمحمد بن زَنْبور، وعبيد بن هشام الحلبي، وجماعة.
وعنه: أَحْمَد بن عُتبة الرازي، وأبو بكر النّقّاش، وأبو الْقَاسِم الطَّبَرَانيّ، وابن مجاهد المقرئ، وآخرون.
حدَّث بمصر والشّام.
٨٤- أحمد بن المبارك [١] .
أبو عمرو المُسْتَمْلِي النَّيْسَابُوري الزاهد المُجاب الدعوة.
ويُعرف بحمكويه.
قَالَ الحاكم: كان مُجاب الدَّعوة وراهب عصره.
سَمِعَ: قُتَيْبَة، ويزيد بن صالح، وَإِسْحَاق بن راهَوَيْه، وَأَحْمَد بن حَنْبَلٍ، والقواريري، وسُريج بن يونس، وأبا مُصعب الزُّهري، وسهل بن عُثْمَان العسكري، وخلْقًا كثيرًا.
وكتب الكثير.
روى عنه: أبو عُمَرو أَحْمَد بن نصر، وَجَعْفَر بن محمد بن سوَّار، وأبو عُثْمَان سَعِيد بن إسْمَاعِيل الزاهد، وأبو عَمْرو أَحْمَد بن محمد الجيزي، وأبو حامد بن الشرقي، وزنجويه بن محمد، ومشايخنا.
ثَنَا محمد بن صالح: أنا أبو عَمْرو فذكر حديثًا.
وثنا محمد بن صالح قَالَ: كنا عند أبي عَمْرو المُسْتَمْلِي، فسمع جلبةً فَقَالَ: ما هَذَا؟ قَالُوا: أَحْمَد بن عبد الله، يعني الخُجُسْتاني في عسكره.
فَقَالَ: اللَّهمّ مزِّق بطنه.
قَالَ: فما تم الأسبوع حَتَّى قتل.
стр. 10476
سَمِعْتُ عَليّ بن محمد الفامي يَقُولُ: حضرت مجلس أبي عُثْمَان الزاهد، ودخل أبو عَمْرو المُسْتَمْلِي وعليه أثواب رثّة. فبكي أبو عُثْمَان، فَلَمَّا كان يوم مجلس الذّكر قَالَ: دخل عليّ رجل من مشايخ العلم، فاشتغل قلبي برثاثة حاله، ولولا أنّي أُجلّه عن تسميته في هَذَا الموضع لسمَّيته.
قَالَ: فرمى النَّاس بالخواتيم والدراهم والثياب.
فقام أبو عمرو على رءوس النَّاس وَقَالَ: أنا الذي ذكرني أبو عُثْمَان، ولولا أنّي كرهت أن يُتّهم به غيري لسكتّ. ثمّ أخذ جميع ذَلِكَ وحمله معه. فما بلغ باب الجامع إِلا وقد وهب للفقراء جميع ذَلِكَ [١] .
أول ما استملى أبو عَمْرو سنة ثمانٍ وعشرين، وقد استملى على جماعة عاشوا بعده.
وَسَمِعْتُ أبا بكر بن إِسْحَاق الضُّبَعيّ يَقُولُ: كان أبو عمرو يصوم النّهار ويحيي الليل [٢] .
وَأَخْبَرَنِي غير واحد: يَقُولُ أبو بكر إن الليلة التي قُتل فيها أَحْمَد بن عبد الله صلّى أبو عَمْرو صلاة العتمة. ثُمَّ صلى طول الليل وَهُوَ يدعو بصوتٍ عالٍ: اللَّهمّ شُقّ بطنه، اللَّهمّ شُقّ بطنه [٣] .
قُلْتُ: وروى عنه أَيْضًا محمد بن يعقوب الأخرم، وأبو الطيب بن المبارك، وَمحمد بن داود الزاهد.
ومات في جُمَادَى الآخرة سنة أربعٍ وثمانين.
٨٥- أَحْمَد بن مجاهد [٤] .
أبو جَعْفَر الْمَدِينِيُّ.
عن: أبي بكر، وعثمان بن أبي شَيْبَة، وعبد الله بن عُمَر بن أبان.
وعنه: أَحْمَد بن إِسْحَاق الشعار، والطَّبَرَانيّ، والأصبهانيون.
стр. 10477
تُوُفِّي سنة تسعين ومائتين [١] .
٨٦- أَحْمَد بن محمود بن مقاتل بن صُبيح [٢] .
أبو الحَسَن الهَرَويّ الفقيه.
حَدَّثَ ببغداد عن: شَيْبَان بن فرّوخ، وعبد الأعلى بن حَمَّاد، وخلْق [٣] .
٨٧- أَحْمَد بن مروان [٤] .
أبو الرضا الأندلسي القُرْطُبيّ.
سَمِعَ: يَحْيَى بن يحيى، وعبد الملك بن حبيب، وسعيد بن حسان، وجماعة.
وكان حافظًا للفقه والحديث.
روى عنه: محمد بن قاسم، وغيره.
وَقِيلَ إِنَّهُ هُوَ الذي ألف «المستخرجة» للعُتْبي.
تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين.
٨٨- أَحْمَد بن الْمُعَلَّى بن يزيد [٥] .
стр. 10478
أبو بكر الأسدي الدِّمَشْقِيّ خَتَن دُحَيْم.
عن: صفوان بن صالح، وهشام بن عمار، ودحيم، وَأَحْمَد بن أبي الحواري، وجماعة.
وناب في قضاء دمشق عن أبي زُرْعَة محمد بن عُثْمَان.
روى عنه: ن.، وَخَيْثَمَة، وعَليُّ بن أبي العقب، وأبو الميمون راشد، والطَّبَرَانيّ، وآخرون.
تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين.
٨٩- أَحْمَد بن منصور بن حبيب المروذي [١] .
أبو بكر الخُصيب.
عن: عفان.
وعنه: الحَسَن بن محمد بن شُعبة الأنصاري، وَإسْمَاعِيل الخَطْبي.
٩٠- أَحْمَد بن مهران اليزدي الأصبهاني الزاهد [٢] .
عن: عبد الله بن موسى، وخالد بن مخلد، وخُنيس بن بكر بن خُنيس، وَإسْمَاعِيل بن عَمْرو البَجلي.
وعنه: سَعِيد بن يعقوب، وأبو بكر المنكدري، وَمحمد بن جمعة الكِرماني، وآخرون.
تُوُفِّي سنة أربعٍ وثمانين. وَقِيلَ: سنة اثنتين وثمانين. وَهُوَ أَحْمَد بن مهران بن خالد، أبو جَعْفَر.
٩١- أَحْمَد بن أبي عمران موسى القنطريّ الخيّاط [٣] .
стр. 10479
سَمِعَ: أبا نُعَيْم، وعفان.
وعنه: محمد بن العَبَّاس بن نجيح، وأبو بكر الشافعي.
تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين.
وثّقه الدَّارَقُطْنيّ [١] .
٩٢- أَحْمَد بن موسى بن يزيد السامي البَصْرِيّ [٢] .
سَمِعَ: مُسْلِم بن إِبْرَاهِيم.
وعنه: الطَّبَرَانيّ.
لا أعرفه بعد.
٩٣- أَحْمَد بن موسى بن إِسْحَاق [٣] .
أبو جَعْفَر التميمي الكوفي الحمّار [٤] البزار.
تُوُفِّي في رمضان سنة ست وثمانين.
روى عن: أبي نُعَيْم، وقُطبة بن العلاء، وعَليِّ بن ثابت، والدهقان، وَالحَسَن بن الربيع.
ومات سنة خمس وثمانين.
قُلْتُ: سنة ست على الصحيح.
٩٤- أَحْمَد بن مِيثَم [٥] بن أبي نُعَيْم الفضل بن دكين الكوفيّ [٦] .
стр. 10480
سَمِعَ من: جده، وعبيد الله بن موسى، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معروف، وأهل الكوفة.
تُوُفِّي سنة إحدى وثمانين. وكان من أجلاء الشيعة وكبارهم. له مصنفات عندهم [١] .
٩٥- أَحْمَد بن نصر بن حُميد [٢] .
أبو بكر الوازع البزاز.
حدث ببغداد عن: محمد بن أبان الواسطي، وغيره.
وعنه: أبو سهل القطان، وابن نجيح.
وكان صدوقًا [٣] سمّاه بعضهم محمد.
تُوُفِّي سنة أربعٍ وثمانين.
٩٦- أَحْمَد بن النّضر بن بحر [٤] .
أبو جَعْفَر العسكري المقرئ، نزيل الرّقّة.
قرأ على: هشام بن عمار، وذكر أبو بكر النّقّاش أَنَّهُ قرأ عليه.
وحدّث ببغداد عن: سَعِيد بن حفص النُّفَيْلِيِّ، وهشام بن مُصفّى، وجماعة.
وعنه: أبو جَعْفَر العُقيلي، وَإسْمَاعِيل الخَطبي، وعبد الباقي بن قانع، والطَّبَرَانيّ.
قَالَ ابن المنادي: وكان من ثقات النّاس [٥] .
стр. 10481
تُوُفِّي بالرّقّة في ذي الحجة سنة تسعين ومائتين.
٩٧- أحمد بن وازن.
الفقيه أبو جَعْفَر الصواف صاحب سَحْنون.
كان إماما عالما عاملا كبير القدر. يُقَالُ كان مُستجاب الدّعوة.
تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين، وله تسعٌ وثمانون سنة ﵀.
٩٨- أَحْمَد بن حمزة الثقفي الأصبهاني [١] .
عن: الحُسَيْن بن حفص، وَمحمد بن أبان العَنْبَريّ.
وعنه: عبد الله بن محمود خال أبي الشيخ، وَمحمد بن أَحْمَد الكسائي المقرئ، وغيرهما.
تُوُفِّي سنة اثنتين أَيْضًا [٢] .
٩٩- أَحْمَد بن يَحْيَى بن نصر [٣] .
الأصبهاني العسال.
عن: هُدْبة بن خالد، وَعَمْرو بن رافع القَزْويني، وإبراهيم بن يعقوب الْجَوْزَجَانيّ، ونصر الجهْضمي، وطائفة.
وكان واسع الرحلة.
روى عنه: أبو الشيخ، وعبد الرحمن بن محمد المذكّر، وَأَحْمَد بن بُنْدَار الشعار.
وَقَالَ أبو الشيخ [٤] : ثقة.
تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين ومائتين.
١٠٠- أَحْمَد بن يزيد السِّجِسْتَاني [٥] .
стр. 10482
حَدَّثَ ببغداد عن: الحَسَن بن سوار.
وعنه: الطَّبَرَانيّ.
١٠١- أَحْمَد بن أبي العلاء البغدادي المغني.
ورّخه النِّفْطوي في سنة أربعٍ وثمانين فَقَالَ: يُقَالُ إِنَّهُ مات على بطن جارية له، ورُفع خبره إلى المُعْتَضِد وَأَنَّهُ خلّف أربعة وعشرين ألف دينار، وسبعمائة ثوب، وغير ذَلِكَ. وكان واحد دهره في الغناء.
كان فردًا في صناعته لا يُقاس به أحد. ومنْ رأى إليه نظيرًا فقد ظلمه.
١٠٢- أَحْمَد بن يَحْيَى [١] .
أبو جَعْفَر السَّوطي.
عن: أبي عون، وعفان، وَأَحْمَد بن يونس.
وعنه: هبة الله بن محمد الفراء، وأبو عليّ محمد بن يوسف بن المعتمر البَصْرِيّ.
وَقِيلَ: هُوَ أَحْمَد بن محمد بن يَحْيَى السوطي شيخ الطَّبَرَانيّ.
١٠٣- أَحْمَد بن يَحْيَى [٢] .
أبو سَعِيد الخُوَارَزْمِي [٣] .
روى عن: أَحْمَد بن نصر الفرّاء، وَمحمد بن عبد الله بن قُهزاد.
وعنه: أَحْمَد بن بنجاب [٤] ، والطَّبَرَانيّ [٥] ، وغيرهما.
فيه ضعف [٦] .
стр. 10483
١٠٤- إِبْرَاهِيم بن أَحْمَد [١] .
أبو إِسْحَاق الأصبهاني النقاش المقرئ.
قرأ على: محمد بن عيسى مقريء إصبهان.
وروى عن: أبي الوليد الطَّيَالِسِيّ، وأبي عمرو الحوضيّ، وجماعة.
توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين.
١٠٥- أحمد بن يحيى بن مهنا [٢] .
أبو بكر الأزدي [٣] .
عن: بشر بن الوليد، وإسحاق بن أبي إسرائيل.
وعنه: الطستي، والطبراني، وجماعة.
١٠٦- إبراهيم بن أحمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب [٤] .
أبو إسحاق التميمي الأغلبي أمير القيروان وابن أُمرائها. ولي الإمرة سنة إحدى وستين ومائتين. وكان عادلا سائسا حازما صارما. كانت التجارة تسير من مصر إلى سبتة لا تُعَارض ولا تُرّوع. ابتنى الحصون والمحارس على سواحل البحر، بحيث كانت توقد النيران في لَيْلَةٍ واحدة من سبتة إلى الإسكندرية، حَتَّى يُقَالُ: كان بأرض المغرب من بنائه وبناء آبائه ثلاثون ألف حصنا، وهذا شيء لم يسمع بمثله لمُلك. وقد قصد سوسة وعمل لهم سُورًا، وأقام في المُلك بضعًا وعشرين سنة.
وقد دُونت سيرته وأيامه وعدله وبذله وجوده، وكان مصدّقا للعدل وإنصاف
стр. 10484
الرعية، معتنيًا بذلك. فَقِيلَ إنَّ امرأة تاجر اتّصل خبرُ جمالها بوزيره، فأرسل الوزير إليها فأبت، فكلف بها، وبثّ أمره إلى عجوزٍ تغشاه، وكانت حظّية عند الأمير إِبْرَاهِيم وعند أمه يتبرّكون بها، ويطلبون منها الدُّعاء، فَقَالَتْ: أنا أقضي الشُّغل. وقصدت المرأة فدقَّت بابها، ففتحت لها الجارية. وكانت العجوز مشهورة في البلد، فتلقتها المرأة وقبّلت يدها، وقدّمت لها شيئًا. فَقَالَتْ: أنا على نيّة، ويكون وقتًا آخر. وإنما أصابت إزاري نجاسة فأريد غسلها.
فأحضرت الطست والصابون، وغسّلت طرفه بنفسها. وقامت العجوز تصلّى حَتَّى نشف ولبسته وذهبت.
ثُمَّ تردّدت إليها وتأكدت المعرفة، فَقَالَتْ لها: عندي يتيمة أريد عرسها اللّيلة، فإن خفّ عليك تعيريها حليك؟
قَالَتْ: يا حبّذا. وأعطتها حُقّ الحلي. فانصرفت. وجاءت بعد أيام فَقَالَتْ:
يا أمي وأين الحلي؟.
قَالَتْ: عبرت إلى فلان وَهُوَ معي، فَلَمَّا علم أَنَّهُ لك أخذه مني وحلف أن لا يسلمّه إِلا إليك.
قَالَتْ: لا تفعلي.
قَالَتْ: هَذَا الذي تم. ومضت، فاشتد على المرأة البلاء، وبقيت تتقلى.
فَلَمَّا دخل زوجها رأى الضُّرّ في وجهها، فسألها فأعلمته القصة. فاشتد بلاؤه. ثُمَّ أنهى أمره إلى الأمير إِبْرَاهِيم، وقصّ عليه القصة، فتغيّر لِذَلِكَ وَقَالَ: أكتُم هَذَا، وائتني بعد يومين. ثُمَّ دخل إلى أمه، وطلب منها العجوز، فحضرت، فاحترمها ووانسها، ووضع رأسه في حجرها، وأخذ يتمسّح بها، وأخذ خاتمها وجعل يقلّبه ويشاغلها. ودعا خادمًا وكلّمه بالصَّقْلبية: امضي إلى دار العجوز. وقل لبنتها:
أمك تَقُولُ لك هاتي حُقّ الحلي، فقد طلبت أم الأمير أن تعمل لها مثله. وَهَذَا خاتمها. فمضى الخادم، وجاء لوقته بالحُقّ. فنظر الأمير فيه فوجده كما وصف الرجل، وتغيّرت العجوز واعترفت، فطلب الفؤوس والمجارف، وحفر في الحال حُفرة، فألقيت العجوز فيها. وصاحت أمّه، فَقَالَ: لئن لم تسكتي لأُلحقنك بها، تُدخلين إلى قصري قوّادة!؟
стр. 10485
وجاء الرجل للموعد، فأعطاه الحق وزاده من حلي أهله وَقَالَ: ما منعني من معاجلة الوزير إِلا خوف شُهرة أهلك. وأنا أفكر في هلاكه بوجه.
ثُمَّ قتله بعد قليل.
وعن بعضهم قَالَ: قدمت سجلماسة لألحق الرفقة إلى مصر، وكان معي ثلاثة ألاف دينار، فخرجت من القَيْرُوَان مسرعًا حَتَّى دخلت قابس. فَلَمَّا سرت عنها فرسخًا لقيني سبعةُ فوارس، فأنزلوني، فأخذوا الخرج، وقتلوا الغلام، وأضجعوني للذبح، فتضرعت إليهم وَقُلْتُ: غريب ولا أعرفكم فأطلبكم. وقد أخذتم الذهب، وخلفي أطفال، فأطلقوني للَّه. وبكيت. فأطلقوني، فرجعت إلى قابس، فما عرفت بها أحدا. فذهبت إلى القَيْرُوَان راجلًا عُريانًا، فأتيت صديقًا لي، فأصلح شأني وَقَالَ: أعْلِم الأمير.
فقصدناه وَهُوَ جالس للناس، فقصصت عليه شأني، فتنمر، وأمرني بالجلوس. ثُمَّ رأيته يأمر وينهى. فَلَمَّا قام أمر بعض الخدم فأدخلني القصر، وبعث إليَّ طعامًا، ثُمَّ نمت. ثُمَّ طلبني قبل العصر إلى رَوْشَنة، ودعا أمير الجيش فَقَالَ:
هل وجّهت إلى طرابلس بخيل؟ قَالَ: نعم، سبعة فوارس وقد عادوا.
قَالَ: فطلبهم وَقَالَ: من تعرف من هَؤُلاءِ فعرّفني به؟
فَقُلْتُ: هَذَا منه، إلى أن جمع السبعة.
فأخذهم بالرّغبة والرّهبة فأنكروا، ففُرِّقوا في بيوت، وجيء بالسياط وضُربوا مفرَّقين. ثُمَّ دار بنفسه عليهم، وبقي يَقُولُ للواحد: قد اعترف صاحبك بعد ما هلك، فلا تحوج نفسك إلى ما حل به. فأقروا وأحضروا الخرج والبغلة والثياب، لم تنقص سوى سبعة دنانير. فأتمها إِبْرَاهِيم من ماله، وأعطاني غلامًا، وخفرني بناسٍ إلى طرابلس. فَلَمَّا عبرنا على الموضع الذي أُخذت فيه وجدتُ السبعة فوارس على الخشب، والكلاب تأكل من أقدامهم.
وَقِيلَ إنه جاءه قومٌ برجلٍ، في يده سكين، وثيابه ملطخة بالدماء، فَقَالَ: ما لهذا؟
قَالُوا: أبونا خرج لصلاة الصُّبح، فوُجد في الطريق مذبوحًا، وَهَذَا قائمٌ عنده هكذا.
فَقَالَ: أقتلت؟
стр. 10486
قَالَ: نعم.
قَالَ: اذهبوا به فاقتلوه.
وَقَالَ: إن اخترتم أن أؤدي عنه الديةَ، وأوليكم شيئًا فعلت.
قَالُوا: ما نريد إِلا القصاص.
وراحوا به، فَلَمَّا هموا بقتله برز رجل من الحلقة وَقَالَ: والله ما هَذَا قتله، وأنا قتلته.
فرجعوا به، فأقرّ عند الأمير، فَقَالَ لِذَلِكَ: وما الذي ألجأك إلى الإقرار؟
قَالَ: أصلح الله الأمير، عبرت فوجدت أبوهم يضطرب والسكين في نحره، فخطر لي أنني إن أزلت السكين من نحره ربما سلم. فأزلتها فمات والسكين في يدي، والدم على ثوبي، فرأيت الإقرار أولى من العذاب بالضّرب والمُثلة.
فَقَالَ الأمير: وَهَذَا أيضًا إن أخذتم أخذ الدّية وأن أوّليكم فعلت.
قَالُوا: ما نريد إِلا القود.
ثُمَّ راحوا ليقتلوه، فبدرهم رجل من الحلقة وَقَالَ: والله ما قتله الأول ولا الثاني. وما قتله إِلا أنا.
فردوا إلى الأمير، وزاد التعجُّب، فَقَالَ لِذَلِكَ: أقتلته؟
قَالَ: لا والله.
قَالَ: فما أحوجك إلى الإقرار؟
قَالَ: إني كنت في شبابي مسرفًا على نفسي، وقد قتلت جماعة ثُمَّ تُبْتُ ورجعت إلى الله. وكنت في غرفةٍ لي، فأخرجت رأسي فرأيت الشيخ قد أضجعه رجل وذبحه وهرب، فجاء ذَلِكَ وأنا أنظر، فأزال السكين، فأمسكوه، وأنا أعلم براءته، فَلَمَّا قبل بالقتل سمحت نفسي بالقتل، عسى أن يُغفر لي ما مضى.
فسأل الثالث فأقرّ، وأبدى أسبابًا عُرف بها أَنَّهُ قاتله.
وَقَالَ: لَمَّا رأيت هَذَا وَهُوَ بريء، قد فدى بنفسه ذاك الأول.
قُلْتُ: أنا أولى من أداء حقٍّ [١] وجبَ عليّ.
стр. 10487
فَقَالَ الأمير: إن اخترتم أخذتم الدية والولاية أَيْضًا.
قَالُوا: لا نفعل.
فَلَمَّا ذهبوا ليقتلوه ودارت الحلقة قَالُوا: اللَّهمّ إنّا عفونا عنه لا لما بذله الأمير من الدية والولاية، ولكن لوجهك خالصًا.
وَقِيلَ إنَّ الأمير إِبْرَاهِيم خرج يومًا إلى نُزهة، فقدّم إليه رجل قصة وَقَالَ:
إجلالك أيها الأمير منعني أن أذكر حاجتي. وإذا في القصة: إنني عشقت جارية وتيّمني حبُّها، فَقَالَ مولاها: لا أبيعها بأقل من خمسين دينارًا. فنظرت في كل ما أملكه فَإِذَا هُوَ ثلاثون دينارًا. فإن رأى الأمير النظر في أمري.
فأطلق له مائة دينار.
فسمع به آخر، فتعرّض له الآخر وَقَالَ: أعزّ الله الأمير، إني عاشق.
قَالَ: فما الذي تجد؟
قَالَ: حرارة ولهيبًا.
قَالَ: اغمره في الماء مرات حَتَّى يمّر ما بقلبه.
ففعلوا به ذَلِكَ فصاح، فَقَالَ: ما فعلت الحرارة؟
قَالَ: ذهبت والله وصار مكانها برد.
فضحك وأمر له بثلاثين دينارًا.
وكان طبيبه إِسْحَاق بن عمران الإسرائيلي بارعًا في الطِّب، مشهورًا، وَهُوَ صاحب طرائف.
وكان المعتمد أنفذ إِسْحَاق إليه من بغداد. وكان إبراهيم يجزل عطاياه.
وكان إِسْحَاق يُعجب بنفسه ويُسيء أدبه على إِبْرَاهِيم وَيَقُولُ: بعد مجالسة الخلفاء صرت إلى ما أنا فيه.
فَلَمَّا أكثر عليه أمر بقصده في الأكحلين من ذراعيه إلى أن كاد يهلك. ثُمَّ رقّ له وَقَالَ: يمكنك إن تسدّ رمقك؟
قَالَ: نعم، تشد المواضع، وتعجل لي بشرائح مشوية أمتصها. ففعل وسَلِم.
وتمادى على طباعه، فأمر بقتله، فَقَالَ: والله إنَّ مزاجك ليقضي بأن يصيبك
стр. 10488
من الخلط السودائي ما يعجز عنه حذّاق الأطباء، ويُحتاج إليَّ. فقتله وصلبه، فبقي حَتَّى عشش الخذا في جوفه. وهاج بإِبْرَاهِيم كما قَالَ خلط سودائي، فقتل فيه جماعة من إخوته وأهله وبناته. ثُمَّ أفاق وأظهر التوبة، وردّ المظالم، وفرّق الأموال والصدقات في سنة ثمانٍ وثمانين. فظهر فيها أبو عبد الله الشيعي، فنفذ لحربه ابنه الأحوال في اثنى عشر ألفًا، فالتقى هُوَ وأبو عبد الله، فهزمه أبو عبد الله، ثُمَّ جرت بينهما حروب. ثم هزم أبو عبد الله ووصل الأحوال إلى تاهرت [١] فحرّقها، وهدم قصر أبي عبد الله، وحرّق مسيلة وساق ذراريه. ثُمَّ ردّ إلى إفريقية لَمَّا بلغه توجُّه أبيه إلى الجهاد.
ونفّد إبراهيم إلى ابنه أمير صقلية يأمره بولاية ولده زيادة الله على صقلية، وأن يسير إليه، ففعل. فَلَمَّا قدم عليه ولاه إفريقية، وكتب له العهد، وأحضر قاضي عيسى بن مسكين، وكان من الصالحين، فاستشاره، فأمره برد المظالم، فكشفت الدواوين من يوم ولايته، وكل من كانت له مظلمة رُدّت عليه. وعزم على الحجّ على طريق الإسكندرية، ونودي بذلك ليجمع بين الحجّ والجهاد، وليفتح ما بقي بها من حصون. وخرج إلى سوسة بجيشه في أول سنة تسعٍ وثمانين، فدخلها وعليه فَرْو مرقَّع في زي الزُّهاد، وأخرج المال، وأعطى الفارس عشرين دينارًا، والراجل عشرة دنانير [٢] . ووصلت [سفن] الأسطول طرابلس، واجتمعت العساكر وفيهم ولده أبو اللَّيْث، وولد ولده أبي مُضر بن أبي العَبَّاس، وأخوه معد. وافتتح حصونها. ثُمَّ نزل على طبرمين وافتتحها عنوةً [٣] . ثُمَّ لحقه زلق الأمعاء، وأخذه فواق، فمات ﵀ في تاسع ذي القِعْدَة سنة تسعٍ وثمانين ومائتين [٤] . فرجع الجيش به إلى صقلية، فدُفن بها في قُبّة. وقام بالأمر بعده أبو العَبَّاس عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمَد المُتوفَّى سنة تسعين.
١٠٧- إِبْرَاهِيم بن أحمد بن عُمَر الوكيعي الفَرَضي الضرير [٥] .
стр. 10489
سَمِعَ: شَيْبَان بن فَرُّوخ، وأباه أَحْمَد بن عُمَر الوكيعي، وعبيد الله بن معاذ، وطائفة.
ولم يكن ببغداد في زمانه أعلم بالفرائض منه.
روى عنه: أبو سهل بن زياد، وابن قانع، والطَّبَرَانيّ، وجماعة.
ومات سنة تسع وثمانين.
وثّقه الدَّارَقُطْنيّ [١] .
١٠٨- إِبْرَاهِيم بن أَحْمَد بن مروان الواسطي [٢] .
حَدَّثَ ببغداد عن: هُدبة بن خالد، وجُبارة بن المُغلّس، وجماعة.
وعنه: عبد الصّمد الطّستيّ، وعثمان بن بشر السّقطيّ.
وحدّث في سنة خمس وثمانين ومائتين.
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ليس بالقوي.
١٠٩- إِبْرَاهِيم بن إسحاق بن إِبْرَاهِيم الثقفي [٣] .
مولاهم أبو إِسْحَاق، أخو الحَافِظ أبي العَبَّاس، وَإسْمَاعِيل، وَهُوَ نيسابوري.
نزل بغداد وحدّث عن: يَحْيَى بن يَحْيَى، ويزيد بن صالح الفرّا، وأحمد بن حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى الحماني، وطائفة.
وعنه: أخوه أبو العَبَّاس، وَأَحْمَد بن المنادي، وأبو سهل القطان، وأبو بكر الشافعي، وآخرون.
وكان أَحْمَد بن حَنْبَلٍ يأنس به ويُفطر عنده وينبسط في منزله. وثّقه الدّارقطنيّ.
стр. 10490
وَتُوُفِّي سنة ثلاثٍ وثمانين [١] ، وَهُوَ معدود في أصحاب الإمام أَحْمَد.
١١٠- إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن بشير [٢] .
أبو إِسْحَاق الحربي الفقيه الحَافِظ أحد الأعلام.
وُلد سنة ثمانٍ وتسعين ومائة. وطلب العلم سنة بضع عشر. فسمع:
هَوْذة بن خليفة، وأبا نُعَيْم، وَعَمْرو بْن مرزوق، وعبد الله بْن صالح العِجلي، وعاصم بن عَليّ، وعفان، وأبا عَمْرو الحَوْضي، وأبا سَلَمَةَ التبوذكي، ومسدد بن مُسرْهد، وأبا عُبَيْد الْقَاسِم بن سلام، وَشُعَيْب بن محرز.
وتفقه على الإمام أَحْمَد وحمل عنه الكثير. وكان من نُجباء أصحابه.
وروى عنه: ابن صاعد، وعثمان بن السماك، وأبو بكر النجاد، وأبو بكر الشافعي، وعمر بن جَعْفَر الخُتُّليّ، وعبد الرحمن بن العَبَّاس المخلِّص، وخلق آخرهم موتًا أبو بكر القطيعي.
قَالَ الخطيب [٣] : كان إمامًا في العلم، رأسًا في الزُّهد، عارفًا بالفقه، بصيرًا بالأحكام، حافظًا للحديث، مميزًا لعلله، قيمًا بالأدب، جمّاعة للّغة [٤] . صنّف
стр. 10491
«غريب الحديث» وكُتبًا كثيرة. أصله من مرو.
وَقَالَ القفطي في «تاريخ النُّحاة» [١] : كان رأسًا في الزّهد، عارف بالمذاهب، بصيرًا بالحديث حافظًا له. له في اللغة كتاب «غريب الحديث» ، وَهُوَ من أنفس الكُتُب وأكبرها في هَذَا النَّوع.
قَالَ ابن جهضم، وهو ضعيف: ثنا الخلديّ، ثنا أحمد بن عبد الله بن ماهان: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق يَقُولُ: أجمع عقلاء كل أمه أَنَّهُ من لم يجر مع القدر لم يتهنَّ بعيشه [٢] .
وكان يَقُولُ: قميصي أنظف قميص، وإزاري أوسخ إزار. ما حدثت نفسي أن أصلحها، ولا شكوت إلى أهلي وأقاربي حُمى أجدها. لا يغم الرجل نفسه وعياله. ولي عشر سنين أنظر بفرد عين ما أخبرت به أحدًا.
وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين، إن جاءتني بهما أمي أَوْ أختي، وإلا بقيت جائعًا إلى الليلة الثانية.
وأفنيت ثلاثين سنة برغيف في اليوم والليلة، إن جاءتني امرأتي أَوِ ابنتي به، وإلا بقيت جائعًا. والآن آكل نصف رغيف أَوْ أربعة عشر تمرة. وقام إفطاري في رمضان هَذَا بدرهمٍ ودانقين ونصف [٣] .
وَقَالَ أبو الْقَاسِم بن بُكير: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم الحربي يَقُولُ: ما كنا نعرف من هذه الأطبخة شيئًا. كنتُ أجيء من عشي إلى عشي، وقدّمت لي أمي باذنجانة مشويةً، أَوْ لعقة بن [٤] ، أَوْ باقة فجل [٥] .
وَقَالَ أبو عُمَر الزاهد: سَمِعْتُ ثعلب يَقُولُ غير مرة: ما فقدت إِبْرَاهِيم
стр. 10492
الحربي من مجلس لغة أَوْ نحو من خمسين سنة [١] .
قَالَ الخطيب [٢] : أنا محمد بن جَعْفَر [٣] بن غيلان: أنا عيسى بن محمد بن أَحْمَد بن عُمَر بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْح الطُّوماري قَالَ: جئت إلى إِبْرَاهِيم الحربي وقد فاتني حديث، فأخذته وجئت به إليه فَقُلْتُ: فاتني هَذَا.
قَالَ: ضعه على رأسك. ففعلت، وكان إلى جنبه محمد بن خلف وكيع، فَقَالَ له: يا سيدي، هَذَا من ولد ابن جُرَيْح. فأدناني ثُمَّ قَالَ: أنا محمد بن منصور، أنا عفان، ثُمَّ قَالَ لوكيع: لو قُلْتُ لك: نا عفان من أين كنت تعلم؟
فَقَالَ رجل: يا أبا إِسْحَاق، لو قُلْتُ فيما لم تسمع: سَمِعْتُ، ما حوَّل الله هذه الوجوه إليك.
قَالَ محمد بن أيوب العُكْبَري: سَمِعْتُ الحربي يَقُولُ: ما تروّحت ولا رُوّحت قط، ولا أكلت من شيءٍ في يومٍ مرتين [٤] .
قَالَ أبو الحَسَن بن شمعون: قَالَ أَحْمَد بن سُلَيْمَان القطيعي: أضقت إضاقةً، فأتيت إِبْرَاهِيم الحربي لأبثه، فَقَالَ لي: لا يضيق صدرك، فإنّ الله من وراء المعونة، فإني أضقت مرة حَتَّى انتهى أمري إلى الإضاقة إلى أن عدم عيالي قوتهم. فَقَالَتِ الزوّجة: هب أني وإياك نصبر، فكيف بالصبيين؟ هات شيئًا من كُتُبك نبيعه أَوْ نرهنه، فضننت بذلك، وَقُلْتُ: أقترض غدًا. فَلَمَّا كان الليل دُقّ الباب فَقُلْتُ: من ذا؟ قَالَ: رجل من الجيران، أطفئ السَّرَّاج حَتَّى أدخل. فكببت شيئًا على السَّرَّاج، فدخل وترك شيئًا، فَإِذَا هُوَ منديل فيه أنواع من المآكل، وكاغد [٥] ، فيه خمسمائة درهم. فأنبهنا الصغار وأكلوا.
ثُمَّ من الغد [٦] ، إِذَا جمّال يقود جملين، عليهما حملين وُرقًا، وهو يسأل
стр. 10493
عن منزلي، فَقَالَ: هذان الجملان أنفذهما لك رجل من خُرَاسَان، واستحلفني أن لا أقول من هو [١] .
قلت: إسنادها فيه انقطاع.
قَالَ الحَسَن بن فَهْم: لا ترى عيناك مثل الحربي، إمام الدُّنْيَا. لقد رأيت وجالست العلماء، فما رأيت رجلًا أكمل منه.
وَقَالَ الحاكم: سَمِعْتُ محمد بن صالح القاضي يَقُولُ: لا نعلم أَنَّ بغداد أخرجت مثل إِبْرَاهِيم الحربي في الأدب، والفقه، والحديث، والزُّهد [٢] .
قَالَتْ: يريد اجتماع الأربعة علوم.
وَقَالَ أبو أيوب سُلَيْمَان بن الخليل: سَمِعْتُ الحربي يَقُولُ: في «غريب الحديث» [٣] ثلاثة وخمسون حديثًا ليس لها أصل [٤] .
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: أبو إِسْحَاق الحربي إمام مصنف، عالم بكل شيء، بارع في كل علم، صدوق [٥] .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: كان يَقُولُ لي أبي: امض إلى إِبْرَاهِيم الحربي حَتَّى يُلقي عليك الفرائض [٦] .
وَقَالَ أبو بكر الشافعي: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم الحربي يَقُولُ: عندي عن عَليّ بن الْمَدِينِيِّ قِمْطرٌ، ولا أُحدّث عنه بشيء لأني رأيته بالمغرب وبيده نعل مُبادرًا، فَقُلْتُ: إلى أين؟
قَالَ: ألحق الصَّلاة مع أبي عبد الله.
قُلْتُ: من أبو عبد الله؟
قال: ابن أبي دؤاد [٧] .
стр. 10494
وَقَالَ أبو الحُسَيْن العتكي: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم الحربي يَقُولُ لجماعة عنده:
من تُعدّون الغريب في زماننا؟
فَقَالَ واحد: الغريب من نأى عن وطنه.
وَقَالَ آخر: الغريب من فارق أحبابه.
وَقَالَ كل واحدٍ شيئًا، فَقَالَ: الغريب في زماننا رجل عاش بين قومٍ صالحين، إن أمر بالمعروف آزروه، وإن نهى عن منكر أعانوه، وإن احتاج إلى سبب من الدُّنْيَا مانوه، ثُمَّ ماتوا وتركوه [١] .
وَقَالَ أبو الفضل الزُّهري، عن أبيه، عن الحربي قَالَ: ما أنشدتُ بيتًا قط، إِلا قرأت بعده: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ١١٢: ١ [٢] ثلاث مرات.
قَالَ السُّلمي: سألت الدَّارَقُطْنيّ عن إِبْرَاهِيم الحربي فَقَالَ: كان يُقاس بأحمد بن حَنْبَلٍ في زهده وعلمه وورعه.
وَقَالَ غيره: سيَّر المُعْتَضِد إلى إِبْرَاهِيم الحربي عشرة آلاف، فردّها، فَقِيلَ له: فرِّقها. فأبى [٣] .
ثُمَّ لَمَّا مرض سيَّر إليه المُعْتَضِد ألف دينار، فلم يقبلها. فخاصمته ابنته فَقَالَ: أتخشين إِذَا متُّ الفقر؟ قَالَتْ: نعم.
قَالَ: في تِلْكَ الزاوية اثنا عشر ألف جزء حديثية ولُغوية وغير ذَلِكَ، كتبتها بخطي، فبيعي منها كل يومٍ جزءًا بدرهم وأنفقيه [٤] .
تُوُفِّي لسبعٍ بقين من ذي الحجة سنة خمسٍ وثمانين، وصلّى عليه يوسف القاضي. وكانت جنازته مشهودة.
١١١- إِبْرَاهِيم بن إسْمَاعِيل البغدادي السوطي [٥] .
عن: عفّان.
стр. 10495
وعنه: عبد الله بن إِسْحَاق الخُرَاسَانِيّ، وأحمد بن عُثْمَان الآدمي.
تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين.
وَهُوَ موثّق [١] .
١١٢- إِبْرَاهِيم بن إسْمَاعِيل [٢] .
أبو إِسْحَاق الطوسي العَنْبَريّ الحَافِظ الزاهد.
ذكره الحاكم فَقَالَ: محدّث عصره بطُوس، وأزهدهم بعد محمد بن أسلم، وأخصهم بصُحبة محمد. وأكثرهم رحلة في الحديث.
سَمِعَ: يَحْيَى بن يَحْيَى، وَإِسْحَاق بن راهَوَيْه، وَعَلِيَّ بن حُجر، وَمحمد بن عَمْرو زُنيْج، وعبد الله القواريري، وهشام بن عمار، وقتيبة بن سَعِيد، وَإِبْرَاهِيم بن يوسف، وأبا مُصْعَب، وحرملة بن يَحْيَى، وخلقًا كثيرًا.
قُلْتُ: سَمِعَ بخراسان، والعراق، والشام، والحجاز، ومصر، والجزيرة.
روى عنه: أبو النضر الفقيه، وأبو الحَسَن بن زُهير، وَمحمد بن صالح بن هانئ، وجماعة.
قال أبو نضر: كتبت عنه مسندة بخطّي في مائتي وبضعة عشر جزءًا.
قُلْتُ: هَذَا المُسْند يقرب من «مُسْند الإمام أَحْمَد» في الحجم.
وقد ذكر هَذَا الرجل كمالُ الدين في «تاريخ حلب» [٣] أَيْضًا.
ولا أعلم متى تُوُفِّي.
١١٣- إِبْرَاهِيم بن الحسين [٤] .
стр. 10496
أبو إِسْحَاق بن دَيْزيل [١] الكسائي الهمداني الحَافِظ. يُلقب بدابة عفان، للزُومه له. ويُعرف بسيفنَّة [٢] ، وَهُوَ اسم طائر بمصر، لا يقع على شجرة إِلا أكل ورقها حَتَّى يُعريها، وكذلك كان إبراهيم إِذَا قدم على شيخ لم يفارقه حَتَّى يكتب جميع حديثه، فشبّهوه به [٣] .
سَمِعَ بالحجاز، والشام، ومصر، والعراق، والجبال.
فسمع: أبا مُسهر، وأبا اليمان، وَعَلِيَّ بن عَيَّاش، وآدم بن أبي إياس بالشام.
وَسَمِعَ: أبا نُعَيْم، وعفان، ومسلم بن إِبْرَاهِيم، وَسُلَيْمَان بن حرب بالعراق.
و: نعيم بن حمّاد، وأصبغ، وطبقتهما بمصر.
و: إسماعيل بن أبي أُويس، وعيسى بن مينا قالون بالحجاز.
وعنه: أبو عوانة، وَأَحْمَد بن صالح البروجردي، وعمر بن حفص المُسْتَمْلِي، وَأَحْمَد بن هارون الزنجي، وعبد السلام بن عبديل، وعَليُّ بن حَمَّاد النَّيْسَابُوري، وَأَحْمَد بن مروان الدِّينَوَري، وعَليُّ بن إِبْرَاهِيم بن سَلَمَةَ القطان، وعبد الرحمن بن أَحْمَد الجلاب، وَمحمد بن عبد الله بن برُزة الرُّوذراوري، وَأَحْمَد بن إِسْحَاق بن مُجاب الطبسي، وخلق.
وكان يصوم يومًا ويُفطر يومًا، ﵀.
سُئل الحاكم أبو عبد الله عنه، فَقَالَ: ثقة مأمون.
وَقَالَ ابن خراش: صدوق اللهجة.
وعن إِبْرَاهِيم بن ديْزيل قَالَ: إِذَا كان كتابي بيدي، وأحمد بن حَنْبَلٍ عن يميني، وَيَحْيَى بن معين عن يساري، ما أبالي، يعني لضبطه وجودة كُتُبه.
وَقَالَ صالح بن أَحْمَد الحَافِظ: سَمِعْتُ أبي: سَمِعْتُ عَليّ بن عيسى يَقُولُ: إن الإسناد الذي يأتي به إبراهيم لو كان فيه أن لا يؤكل الخبز لوجب أن لا يؤكل، لصحّة إسناده.
стр. 10497
وَقَالَ الحاكم: بلغني أَنَّهُ قَالَ: كتبت حديث أبي حمزة، عن ابن عَبَّاس، عن عفان، وسمعته منه أربعمائة مرة.
وقال الْقَاسِم بن أبي صالح: سَمِعْتُ إبراهيم بن ديزيل يَقُولُ: قَالَ لي يَحْيَى بن معين: حدثْني بنسخة اللَّيْث، عن ابن عجلان، فإنها فاتتني على أبي صالح.
فَقُلْتُ: ليس هَذَا وقته.
قَالَ: متى يكون؟
قُلْتُ: إِذَا متُّ.
وَقَالَ الْقَاسِم بن أبي صالح: جاء أيام الحج أبو بكر محمد بن أبي الفضل القُسطاني، وحُريش بن أحمد إلى إِبْرَاهِيم بن الحُسَيْن، فسألاه عن حديث الإفك، رواية الفروي، عن مالك. فحانت منه التفاتة، فَقَالَ له الزَّعْفَرَانِيّ: يا أبا إِسْحَاق تُحدّث الزّنادقة؟
وقال: ومن الزنديق؟
قَالَ: هَذَا، قَالَ إن أبا حاتم لا يُحدّث حَتَّى يمتحن.
فَقَالَ: أبو حاتم عندنا أمير المؤمنين في الحديث، والامتحان دين الخوارج. من حضر مجلسي فكان من أهل السنة، سَمِعَ ما تقرُّ به عينه، ومن كان من أهل البدعة يسمع ما سخّن الله عينه.
فقاما، ولم يسمعا.
وعن عَليّ بن عيسى قَالَ: وقد طول شيرويه الحَافِظ ترجمة ابن ديزيل وروى فيها بلا إسناد أَنَّهُ قَالَ: كتبت في بعض الليالي، فجلست كثيرًا، وكتبت ما لا أحصيه حَتَّى عييت، ثُمَّ خرجت أتأمل السماء، وكان أول الليل، فعدت إلى بيتي، وكتبت أَيْضًا حَتَّى عييت، ثُمَّ خرجت، فَإِذَا الوقت آخر الليل.
فأتممت جُزئي وصليت الصُّبح، ثُمَّ حضرت عند تاجر يكتب حسابًا له، فورّخه يوم السبت. فَقُلْتُ: سبحان الله أليس اليوم الجمعة؟
فضحك وَقَالَ: لعلك لم تحضر أمس الجامع.
قَالَ: فراجعت نفسي، فَإِذَا أنا قد كتبت لليلتين ويومًا.
وَقَالَ الخليلي في شيوخ ابن سَلَمَةَ القطان: كان يُسمى سيفنّة. لكثرة ما
стр. 10498
يكون في كمه من الحديث.
قَالَ: كان يكون في كمّي خمسون جزءًا، في كل جزء ألف حديث. إلى أن قَالَ: وَهُوَ مشهور بالمعرفة بهذا الشأن.
مات سنة سبعٍ وسبعين ومائتين. هكذا قَالَ قوم.
وجاء عن عبد الله بن وهب الدِّينَوَري قَالَ: كنا نذاكر إِبْرَاهِيم بن الحُسَيْن فيذاكرنا بالقمطر، فنذكر حديثًا واحدًا، فيقول: عندي منه، قمطر [١] ، يعني طُرُقه وعلله واختلاف ألفاظه.
قَالَ عَليّ بن الحُسَيْن الفلكي: تُوُفِّي في آخر شعبان سنة إحدى وثمانين ومائتين.
١١٤- إِبْرَاهِيم بن سعدان الْمَدِينِيُّ الأصبهاني الكاتب [٢] .
أبو سَعِيد. آخر أصحاب بكر بْن بكار.
وكان صدوقًا مشهورًا.
روى عنه: أَحْمَد بن بُنْدَار، وَمحمد بن إِسْحَاق بن أيوب، وأبو الشيخ، وآخرون.
تُوُفِّي سنة أربعٍ وثمانين ومائتين.
- إبراهيم بن سويد السّامر.
في الورقة الأخرى، وَهُوَ أبو محمد.
١١٥- إِبْرَاهِيم بن صالح الشِّيرَازِيّ [٣] .
حَدَّثَ بمكة عن: حجاج بن نُصير الفساطيطي.
وعنه: الطَّبَرَانيّ.
١١٦- إِبْرَاهِيم بن عبد السلام [٤] .
стр. 10499
أبو إِسْحَاق البغدادي الوشاء. نزيل مصر.
سَمِعَ: أَحْمَد بن عبدة، وأبا كُريب محمد بن العلاء.
وعنه: أبو بكر الشافعي، والطَّبَرَانيّ.
تُوُفِّي سنة اثنتين.
ضعّفه الدَّارَقُطْنيّ [١] .
١١٧- إِبْرَاهِيم بن عبد العزيز بن صالح الصالحي [٢] .
عن: أبي سَعِيد الأشج، وغيره.
وعنه: محمد بن مَخْلَد، وعبد الصمد الطَّسْتِيّ.
تُوُفِّي سنة أربعٍ وثمانين.
وَهُوَ ثقة [٣] .
١١٨- إِبْرَاهِيم بن فهد بن حكيم البَصْرِيّ الساجي [٤] .
عن: عُثْمَان بن الهيثم، وقرة بن حبيب، وأبي الوليد الطَّيَالِسِيّ، وأبو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيّ، وطائفة.
وعنه: أحمد بن إبراهيم بن يوسف الأصبهاني، وعِصْمة الْبُخَارِيُّ، وطائفة.
خرّجه ابن عَدِيّ [٥] .
توفّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين [٦] .
стр. 10500
١١٩- إِبْرَاهِيم بن قاسم بن هلال [١] .
أبو إِسْحَاق القيسي الأندلسي القُرْطُبيّ.
سَمِعَ: أباه، وسحنون بن سَعِيد، وغير واحد.
وكان فقيهًا عابدًا.
روى عنه: أحمد بن خالد بن الحباب، وغيره.
تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين أَيْضًا.
قَالَ ابن يونس: روى عن يَحْيَى بن يَحْيَى.
١٢٠- إِبْرَاهِيم بن محمد بن سَلَمَةَ بن أبي فاطمة المرادي.
أبو إِسْحَاق بن المحدّث أبي عبد الله المصري.
سَمِعَ: عبد الله بن يوسف التِّنِّيسِي، والنضر بن عبد الجبار المرادي.
تُوُفِّي في رمضان سنة أربعٍ وثمانين ومائتين.
١٢١- إِبْرَاهِيم بن محمد بن الصَّنْعَانيّ [٢] .
عن: عبد الرزاق.
وَهُوَ أحد الأربعة الذين أدركهم الطَّبَرَانيّ من أصحاب عبد الرزاق.
تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين.
١٢٢- إِبْرَاهِيم بن محمد بن الهيثم [٣] .
أبو الْقَاسِم القطيعي.
عن: منصور بن أبي مزاحم، وعمرو النّاقد، وغيره.
стр. 10501
وعنه: المحاملي، والطَّسْتِيّ، وإسماعيل الخطبي.
وثّقه الدَّارَقُطْنيّ [١] .
١٢٣- إِبْرَاهِيم بن محمد بن بكار بن الريان البغدادي [٢] .
عن: أبيه.
وعنه: الطَّبَرَانيّ.
١٢٤- إِبْرَاهِيم بن محمد بن إسْمَاعِيل [٣] .
أبو إِسْحَاق المسمعي البَصْرِيّ.
عن: مُسْلِم بن إِبْرَاهِيم، وَعَمْرو بن مرزوق.
وعنه: عبد الصمد الطستي، وأبو بكر الشافعي.
ضعّفه الدَّارَقُطْنيّ.
١٢٥- إِبْرَاهِيم بن محمد بن سَعِيد بن هلال بن عاصم بن سَعِيد بن مسعود الثّقفيّ الكوفيّ [٤] .
من رءوس الشيعة. صاحب تصانيف.
وجدّه عاصم هُوَ ابن عمّ المختار بن أبي عُبَيْد، ذاك الكذّاب، ووالده سَعِيد قِيلَ له صحبة، وولي للإمام عَليّ [٥] .
سكن صاحب الترجمة إصبهان، ويُكنّى أبا إسحاق.
стр. 10502
بثَّ الرَّفض، وطلبه أهلُ قُمْ ليأخذوا عنه، فامتنع.
تُوُفِّي سنة ثلاثٍ وثمانين.
ألَّف في المغازي، وخبر السَّقيفة، وكتاب الرِّدّة، ومقتل عُثْمَان، وكتاب الشورى، وكتاب الجمل، وصفين، والحكمين، وسيرة عَليّ، وكتاب المصرع، وكتاب الجامع الكبير في الفقه، وكتاب الإمامة، وكتاب أخبار عُمَر، وكتاب التفسير، وأشياء كثيرة [١] .
روى عنه أَحْمَد بن الأسود، وجماعة.
١٢٦- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْد [٢] .
أبو إِسْحَاق الشِبامي. وشِبام على مرحلتين من صنعاء اليمن.
وُلد سنة تسعين ومائة.
وَسَمِعَ من: عبد الرزاق.
وعنه: محمد بن محمد بن حمزة البغدادي، وأبو القاسم الطّبرانيّ [٣] .
توفّي سنة ستّ وثمانين. وله ستّ وتسعون سنة.
١٢٧- إِبْرَاهِيم بن نصر [٤] .
أبو إِسْحَاق بن أبرول [٥] الجهني القُرْطُبيّ. ثُمَّ السرقسطي الحَافِظ.
رحل في الحديث وَسَمِعَ: أبا الطاهر بن السَّرَّاج، والحارث بن مِسكين، وَمحمد بن بشار، ويونس بن عبد الأعلى، وخلْقًا من هذه الطبقة. وكان عالمًا بالحديث وعلله.
روى عنه: ثابت بن حزم، وغيره.
وَتُوُفِّي سنة سبعْ وثمانين.
стр. 10503
١٢٨- إدريس بن جَعْفَر بن يزيد [١] .
أبو محمد العطار.
حَدَّثَ عن: يزيد بن هارون، وأبي بدر شجاع بن الوليد، وروح بن عُبادة، وغيرهم.
وعنه: عُثْمَان بن السَّمَّاك، وَجَعْفَر بن محمد بن الحكم، وَإسْمَاعِيل الخطبي، والطَّبَرَانيّ، وغيرهم.
قَالَ الخطيب [٢] : حَدَّثَ عن أبي بدر خمسة أحاديث، ولا يعرف أصحابنا البغداديون لإدريس شيئًا مُسْندًا سوى هذه الأحاديث.
وقد روى عنه الطَّبَرَانيّ أحاديث عدة.
قَالَ: وروى شعبة بن الفضل الثعلبي عن إدريس حديثًا بمصر.
قَالَ الخطيب [٣] : سألته عَن سنه فَقَالَ: مائة وست سنين.
وقَالَ الدارقطني: متروك [٤] .
قلت: سَمِعَ منه الطبراني فِي سنة ثمان وثمانين ومائتين [٥] .
١٢٩- إدريس بن يزيد [٦] .
أبو سُلَيْمَان البلخي النابلسي الضرير الشاعر.
روى عن: أَحْمَد بن عبد العزيز الواسطي، عن عبد الرزاق خبرًا موضوعًا رواه أبو عُمَر بن مهدي، عن إسْمَاعِيل الصَّفَّار، عنه.
وقد روى عنه: ابن المَرْزُبان، والصولي، وعمر بن الحَسَن، والأشناني القاضي، وَالحُسَيْن الكواكبي، وغيرهم.
стр. 10504
وَقَالَ الأشناني: أنشدنا أبو سُلَيْمَان الضرير:
إِذَا كملت للمرء ستُّون حجَّة ... فلم يَحْظ بالستين إِلا بسدْسها
ألم ترَ أَنَّ النّصف لِلَيْلٍ حاصلٍ ... وتذهب أيّام المقيل بخُمسها
وتأخذ ساعات الهموم بحصةٍ ... وساعات أوجاع تُميتُ بحِسها
فحاصلُ ما تبقى له سُدس عُمره ... إِذَا ما صدقت النّفسُ عن حُكم حَدْسِها
قَالَ المَرْزُباني: تُوُفِّي بعد الثمانين ومائتين.
١٣٠- أزهر بن رُستة [١] .
أبو عبد الله الأصبهاني.
سَمِعَ: محمد بن بكير، وسهل بن عُثْمَان، وسعدويه الأصبهاني.
وعنه: أبو الشيخ، وعبد الرحمن بن محمد بن سياه.
تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين.
١٣١- أسباط بن محمد بن عُبَيْد بن أسباط بن محمد القرشي الكوفي [٢] .
من أولاد الشيوخ.
روى عن: أبي هشام الرفاعي، وغيره.
ومات سنة إحدى وثمانين ومائتين.
١٣٢- إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن محمد بن حازم بن سنين الخُتُّليّ [٣] .
أبو الْقَاسِم. نزيل بغداد.
عن: عَليّ بن الْجَعْد، وأبي نصر التمار، وكامل بن طلحة، وهشام بن
стр. 10505
عمار، وداود بْن عمرو الضَّبِّيّ، وخلق كثير بالشام، والعراق، والجزيرة.
وعنه: أبو جَعْفَر بن البختريّ، وأبو سهل القطّان، وأبو عمرو الدقاق، وأبو بكر الشافعي.
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ليس بالقوي [١] .
قُلْتُ: تُوُفِّي في شوال سنة ثلاث وثمانين [٢] . وقد بلغ ثمانين سنة.
وقع لنا من تأليفه «كتاب الدَّيباج» في جُزءين.
١٣٣- إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم البغدادي [٣] .
أبو الْقَاسِم بن الجبُّلي [٤] . وجبُّل من سواد العراق.
سَمِعَ: منصور بن أبي مزاحم، وطبقته.
قَالَ الخطيب [٥] : ولم يُحدّث إِلا بشيء يسير، وكان يوصف بالحفظ.
روى عنه: أبو سهل بن زياد.
وَقَالَ ابن المنادي: أبو الْقَاسِم بن الْجَبُّلي كان في أكثر عمره بالجانب الشرقي. وكان بوجهه ويديه وضحٌ. وكان يُفتي النَّاس بالحديث، ويُذاكر ولا يُحدّث إلى أن مات [٦] .
قَالَ: وكان موته لثمانٍ بقين من ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين، وصلّى عليه إِبْرَاهِيم الحربي.
قُلْتُ: عاش سبعين سنة [٧] ، وروى له الخطيب [٨] حديثا.