← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 10431–10470 · переход к 10436.

стр. 10431

قَالَ: في مثل هَذَا ما يكفيني. فندب أبا عُمَر محمد بن يوسف القاضي، فأجاب مسرعًا، وانحدر إلى واسط، فاجتمع ببدر، وأعطاه الأيمان المُغلّظة عن المُكْتَفِي، فنزل بدر بطيّار، وترك أصحابه بواسط ليلحقوه في البَرّ. فبينا هُوَ يسير، إِذْ تلقاه لؤلؤ غلام الْقَاسِم في جماعةٍ، فنقلوا القاضي إلى طيار آخر، وأصعدوا بدرا إلى جزيرة. فَلَمَّا عرف أَنَّهُم قاتلوه قَالَ: دعُوني أصلّي ركعتين وأُوصي، فتركوه، فأوصى بعتق أرقابه، وصدقة ما يملك، وذبحوه في الرّكعة الثانية، في ليلة الجمعة السابعة والعشرين من شهر رمضان، وقدموا برأسه على المُكْتَفِي، فسجد. [ما قِيلَ في ذم القاضي أبي عُمَر] وذمّ النَّاس أبا عُمَر القاضي وقالوا: هُوَ غرير [١] ، وندم القاضي غاية الندم. فَقَالَ شاعر: قل لقاضي مدينة المنصور ... بمَ أحللت أخذ رأس الأمير؟ بعد إعطائه المواثيق والعهد ... وعقد الأمان [٢] في منشور أين أيمانك التي شهد [٣] الله ... على أنها يمينُ فُجور [٤] أَنَّ كفّيكَ لا تُفارقُ كفيه ... إلى أنْ تُرى مَلِيكَ [٥] السرير يا قليل الحياء يا أكذب الأ ... الأُمةٍ يا شاهدًا شهادة زور [٦] أيّ أمر ركبت [٧] في الْجُمعة الغراء ... [٨] من ذي شهر هذي الشّهور [٩]

стр. 10432

قد مضى من قتلت في رمضان ... صائمًا بعد سجدة التعفير [١] يا بني يوسف بن يعقوب أضحى ... أهل بغداد منكم في غرور [٢] [٣]

стр. 10433

سنة تسعين ومائتين فيها تُوُفِّي: أَحْمَد بن عَليّ الأبار، وَالحَسَن بن سهل المجوز، وَالحُسَيْن بن إِسْحَاق التُّسْتَريّ، وعبد الله بن أَحْمَد بن حَنْبَلٍ، وَمحمد بن زكريا الغلابي الإخباري، وَمحمد بن العَبَّاس المُؤَدِّب، وَمحمد بن يَحْيَى بن المنذر القزاز، شيوخ الطَّبَرَانيّ. [ظفر القَرْمَطيّ بغلام طُغْج] وفي أولها قصد يَحْيَى بن زَكْرَوَيْه الرّقّةِ، فجاء جمعٌ، فخرج إليه عسكرها فهزمهم وقتل منهم، فبعث طغج لحربه بشيرًا غلامه، فالتقوا، فقتل بشيرًا [١] ، وانهزم جُنده. فندب المُكْتَفِي أبا الأغر في عشرة آلافٍ، وجهزه لحربهم [٢] .

стр. 10434

[حصار القَرْمَطيّ دمشق] ثُمَّ سار القَرْمَطيّ فحاصر دمشق، وبها طُغْج بن جف، فضعف عن مقاومة القرامطة [١] . [صرف المُكْتَفِي عن السكن بسامراء] وفيها خرج المُكْتَفِي من بغداد يريد سامراء ليسكن بها، فصرفه الوزير عن ذَلِكَ وَقَالَ: نحتاج إلى غرامات كثيرة. فعاد إلى بغداد [٢] . [إقامة الحُسَيْن مقام أخيه يَحْيَى بن زَكْرَوَيْه] وَلَمَّا قتل الكلبُ يَحْيَى بن زَكْرَوَيْه على حصار دمشق أقاموا مقامه أخاه الحُسَيْن [٣] . [مسير المُكْتَفِي إلى المَوْصِل لحرب القرامطة] وفيها عسكر المُكْتَفِي وسار إلى المَوْصِل في رمضان لحرب القرامطة، وتقدّم أمامه إلى حرب الحُسَيْن أبو الأغرّ، فنزل بوادي بُطْنان [٤] . فكبسهم على غِرة صاحبُ الشامة القَرْمَطيّ، فقتل منهم خلقًا، وهرب أبو الأغرّ في ألف رجلٍ إلى حلب، وقُتل تسعة آلاف. وتبعهم صاحب الشامة، فحاربه أبو الأغر على باب حلب، ثُمَّ تحاجزوا، ووصل المُكْتَفِي إلى الرّقّة، وسرح الجيوش إلى القرمطيّ [٥] .

стр. 10435

[هزيمة القَرْمَطيّ أمام بدر الحمامي] وفي رمضان وصل القَرْمَطيّ أَيْضًا إلى دمشق، فخرج لقتاله بدر الحمامي صاحب ابن طولون فهزم القَرْمَطيّ، ووضع في أصحابه السيف وهرب الباقون في البادية. وبعث المُكْتَفِي في أثر صاحب الشامة الحُسَيْن بن حَمْدَان والقوّاد [١] . وَقِيلَ: إنما كانت الوقعة بين بدر والقرمطي بأرض مصر. وأن القَرْمَطيّ انهزم إلى الشام في نفرٍ يسير. فسار على الرَّحْبة وهيت [٢] ، فنهب وسبى، ومضى إلى الأهواز [٣] . [مقتل يَحْيَى بن زَكْرَوَيْه القَرْمَطيّ] وفيها قُتل أبو الْقَاسِم يَحْيَى بن زَكْرَوَيْه بن مهرويه القَرْمَطيّ المعروف بالشيخ، وبالمُبَرْقَع. وكان يسمي نفسه كذِبًا وبُهْتانًا: عَليّ بْن أَحْمَد بْن محمد بْن عَبْد الله بن الحسين. وكان من دعاة القرامطة [٤] . قيل: إن بدر الحمامي لقيه بحوران فِي هذه السنة، فاقتتلوا قتالًا عظيما، فقتل، فقام أخوه موضعه. وكان سبب قتله أن بربريًا رماه بمِزْراقٍ، واتبعه نفّاط فأحرقه بالنار في وسط القتال، فنصب أصحابه أخاه الحُسَيْن بن زَكْرَوَيْه، ويسمّى بصاحب

стр. 10436

الشامة، وزعم بكذبه أَنَّهُ: أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن محمد بْن إسْمَاعِيل بن الصادق جعفر، وأظهر شامةً في وجهه يزعم أنها آيته. وجاءه ابن عمّه عيسى بن مهرويه وزعم أَنَّهُ عبد الله بن أَحْمَد بن محمد بن إسْمَاعِيل بن جعفر، ولقبّه المدثر. وعهد إليه. وزعم أَنَّهُ المُعين في السُّورة. ولقب غلامًا له المطوّق بالنُّور، وظهر على دمشق وحمص والشام، وعاث وأفسد، حَتَّى قتل الأطفال وسبى الحريم، وتسمى أمير المؤمنين المهدي، ودُعي له على المنابر [١] . وكان ليحيى بن زَكْرَوَيْه شعرٌ جيد في الحماسة والحرب. والله أعلم.

стр. 10437

تراجم رجال هَذِهِ الطَّبَقَةِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ - حَرْفُ الأَلِفِ - ١- أَحْمَد بْن إبراهيم بْن فيل [١] . أبو الحَسَن البالسي [٢] ، نزيل أنطاكية. سَمِعَ: أبا جعفر النُّفَيْلِيَّ، وأبا توْبة الحلبي، والمُعافى بن سُلَيْمَان، وعبد الوهاب بن نجدة، وسليمان ابن بنت شُرَحْبِيل، وطائفة. وعنه: أبو عوانة، وحاجب بن أركين، وأبو سَعِيد بن الأعرابي، وَخَيْثَمَة الأَطْرَابُلُسيّ، وسليمان الطَّبَرَانيّ، وطائفة. وقد روى عنه النّسائيّ في حديث مالك تأليفه. تُوُفِّي سنة أربعٍ وثمانين، وَهُوَ والد صاحب الجزء المشهور أبي طاهر الحَسَن بن أَحْمَد. ٢- أَحْمَد بن إبراهيم [٣] . أبو جعفر الأصبهاني الغسّال، والد القاضي أبي أحمد الحافظ.

стр. 10438

سَمِعَ: إسْمَاعِيل بن عَمْرو البجلي، وسهل بن عُثْمَان العسكري. وعنه: ابنه. تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ٣- أَحْمَد بن إِبْرَاهِيم بن فروة [١] . أبو عبد الله اللَّخْمي القُرْطُبيّ. له رحلة إلى العراق. سَمِعَ بمصر من: عبد الغني بن أبي عقيل، وغيره. وبالعراق من: عُبَيْد الله القواريريّ، وبُنْدار. وعنه: أَحْمَد بن خالد بن الحُباب، وَمحمد بن عبد الله بن أعيْن. وكان شيخًا مُغَفَّلًا. عاش تسعين سنة، ومات سنة تسعين ومائتين. ٤- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بكار [٢] . أبو عبد الملك القُرشي العامري البُسْريّ الدِّمَشْقِيّ، من ولد بَسر بن أبي أرطأة. سَمِعَ: أبا الجماهر محمد بن عُثْمَان، وَمحمد بن عائذ، وجدّه محمد بن عبد الله، وجماعة. وعنه: ن. وَقَالَ: لا بأس به [٣] ، وابن جَوصا، وأبو عوانة، وعليّ بن أبي العَقِب، والطَّبَرَانيّ، وآخرون. مات في شوال سنة تسعٍ وثمانين. سمعنا من طبقة «مغازي» ابن عائذ.

стр. 10439

٥- أَحْمَد بن مِلحان [١] . أبو عبد الله البلْخي الأصل البغداديّ. سَمِعَ من: يَحْيَى بن عبد الله بن بُكَيْر، وغيره. وعنه: أبو بكر الشافعي، وابن قَانع، والطَّبَرَانيّ، وأبو بكر جلاد، وجماعة. ووثَّقه الدارقطني [٢] . مات سنة تسعين ومائتين. ٦- أَحْمَد بن إِسْحَاق بن صالح [٣] . أبو بكر البغدادي. عن: مسلم بن إِبْرَاهِيم، وجنْدل بن والق، وَقُرَّةَ بن حبيب، وطبقتهم. وعنه: ابن مَخْلَد، وأبو جعفر بن البَخْتَرِيّ، وعبد الله بن إِسْحَاق الخُرَاسَانِيّ، وأبو عَمْرو بن السَّمَّاك. قَالَ ابن أبي حاتم [٤] : كتبت عنه أنا وأبي، وَهُوَ صدوق. أثنى عليه الدَّارَقُطْنيّ [٥] . تُوُفِّي في أول سنة إحدى وثمانين. ٧- أَحْمَد بن إِسْحَاق بن واضح [٦] . أبو جعفر المصري العسال. عن: سعيد بن أبي مريم، وجماعة.

стр. 10440

وعنه: أبو الْقَاسِم الطَّبَرَانيّ. تُوُفِّي في صفر سنة أربعٍ وثمانين ومائتين. ٨- أَحْمَد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نُبَيْط الأشجعي [١] . صاحب النسخة المشهورة الموضوعة. روى عن: أبيه، وزعم أَنَّهُ وُلد سنة سبعين ومائة. وعنه: أَحْمَد بن محمد البيروتي [٢] ، وأحمد بن الْقَاسِم بن الزيات، والطَّبَرَانيّ، وغيرهم. قَالَ أبو سَعِيد بن يونس: تُوُفِّي بمصر سنة سبع وثمانين. وَهُوَ كوفي قدم مصر، وكان يكون بالجيزة. ٩- أَحْمَد بن إِسْحَاق البلدي الخشّاب [٣] . عن: عفان بن مُسْلِم، وعبد الله بن جعفر الرقي، وغيرهما. وعنه: أبو الْقَاسِم الطَّبَرَانيّ. ١٠- أَحْمَد بن إِسْحَاق بن يزيد الرقي الخشّاب [٤] . عن: عُبَيْد بن جِناد الحلبي. وعنه: الطَّبَرَانيّ أَيْضًا. وَهُوَ أصغر من البلدي الذي قبله. ١١- أحمد بن إسحاق الصّدفيّ المصريّ [٥] .

стр. 10441

روى عَن: عَمْرو بن الربيع بن طارق. وعنه: الطَّبَرَانيّ، وغيره. ١٢- أَحْمَد بن إسْمَاعِيل العَدَويّ البصْري [١] . روى عن: عَمْرو بن مرزوق، وطبقته. وعنه: الطَّبَرَانيّ. ١٣- أَحْمَد بن إسْمَاعِيل الوساوسي البصري [٢] . عن: شَيْبَان بن فَرُّوخ. وعنه: الطَّبَرَانيّ. ١٤- أَحْمَد بن أصرم بن خُزَيْمَة [٣] . أبو العَبَّاس الْمُغَفَّلِيُّ [٤] المُزَنِيّ البصري. حدَّث بدمشق عن: أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بن مَعين، وعبد الأعلى بن حمّاد، والقواريري. وعنه: أبو عَوَانة، وأبو جعفر النُّفَيْلِيُّ، وأبو بكر النَّجَّاد، وأبو عبد الله بن مروان، وجماعة.

стр. 10442

قَالَ أبو بكر الخلال: هُوَ ثقة، كتبنا عن المَرْوَزِيّ، عنه [١] . وَقَالَ ابن أبي حاتم [٢] : كتبت عنه مع أبي، وَسَمِعْتُ موسى بن إِسْحَاق القاضي يُعظّم شأنه ويرفع منزلته. قُلْتُ: كان صاحب سنة، شديدًا على المُبتدِعة. تُوُفِّي في جُمَادَى الأولى سنة خمسٍ وثمانين ومائتين. ١٥- أَحْمَد بن بحر الدِّمَشْقِيّ [٣] . سَمِعَ من: ابن عُثْمَان. وعنه: الطَّبَرَانيّ فقط. ١٦- أَحْمَد بن بِشْر المَرْثَدِيّ [٤] . أبو عَليّ البغدادي. عن: عَليّ بن الْجَعْد، والهيثم بن خارجة، وجماعة. وعنه: عُثْمَان بن السَّمَّاك، وأبو بكر الشافعي، وجماعة. وثّقه ابن المنادى وَقَالَ [٥] : مات سنة ستٍّ وثمانين ومائتين. ١٧- أَحْمَد بن الحَسَن بن مُكرَم البغدادي [٦] . سَمِعَ: عَليّ بن الْجَعْد. وعنه: الطَّبَرَانيّ، وابن قانع. وكان بزّازا. ١٨- أحمد بن جعفر [٧] .

стр. 10443

أبو عَليّ الدَّيْنَوَري النَّحْوِيّ. تلميذ أبي عُثْمَان المازني. أخذ عن: المازني كتاب سِيبَوَيْهِ. وسكن مصر وأفاد أهلها. وكان روح بيت تغْلب، وله مصنّف في النحو. تُوُفِّي سنة سبعٍ وثمانين. ١٩- أَحْمَد بن الحُسَيْن بن مدرك القصْري [١] . عن: أبي شُعَيْب السوسي، وَسُلَيْمَان بن أَحْمَد الواسطي المقرئ. وعنه: الطَّبَرَانيّ. تُوُفِّي سنة تسعين [٢] . وعنه أيضا: الطَّستي، وعمر بن الحَسَن الشيباني. وكان بقصر ابن هُبَيْرَة [٣] . ٢٠- أَحْمَد بن الحُسَيْن. أبو الفضل النَّيْسَابُوري المُسْتَمْلِي. سَمِعَ: يَحْيَى بن يَحْيَى، وَإِسْحَاق بن راهَوَيْه، واستملى على إسحاق. وعنه: محمد بن صالح بن هانئ، ومحمد بن يعقوب، والأخرم، وآخرون. تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين ومائتين. ٢١- أَحْمَد بن حَمَّاد بن سُفْيَان [٤] .

стр. 10444

أبو عبد الرحمن الكوفي الفقيه. ولي قضاء المِصَّيْصَة. وروى عن: أبي بلال الأشعري، ويزيد بن عَمْرو الغنوي، وأبي بكر بْن أَبِي شَيْبة، وَمحمد بْن عَبْد اللَّه بن عمار. وارتحل إلى مصر فلقي أصحاب ابن وهْب [١] . قَالَ الخليلي: صالحٌ في الحديث، له معرفة. وَقَالَ: مات سنة ثمانٍ وثمانين [٢] . قُلْتُ: روى عنه: أبو الحَسَن القطّان، وابن قانع، وَمحمد بن عَليّ بن حُبيش، وآخرون. مات بالمِصَّيْصَة. ٢٢- أَحْمَد بن حمدون. أبو نصر المَوْصِليّ الخفّاف. عن: معلى بن مهدي، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وَأَحْمَد بن السّكن، وغيرهم. وعنه: يزيد بن محمد في تاريخه. وقال: كان صاحب حديث حسن الحفظ. تُوُفِّي سنة تسعٍ وثمانين ومائتين. ٢٣- أَحْمَد بن خالد بن يزيد الآجري. أبو بكر، وسمّاه أبو بكر الشافعي: محمدا. سَمِعَ: أبا نُعَيْم، وعفان، وجماعة. وعنه: الشافعي، وعثمان بن السَّمَّاك، وجماعة. تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ٢٤- أَحْمَد بن خالد الدّامغانيّ.

стр. 10445

نزيل نَيْسَابُور. عن: أبي مصعب الزهري، وداود بن رشيد، وجماعة. وعنه: أبو حامد بن الشرقي، ومحمد بن الأخرم، ودعْلج، وجماعة. وله رحلة إلى الشام، ومصر، والعراق. تُوُفِّي سنة ثمانٍ وثمانين ومائتين. ٢٥- أَحْمَد بن خُشنام الأصبهاني [١] . عن: بكر بن بكار، وَالحُسَيْن بن حفص، وجماعة. تُوُفِّي في عام أربعٍ وثمانين. وثّقه ابن مردويه. حدّث عنه: أَحْمَد بن محمد بن عاصم. وَقَالَ ابن الشيخ: كانت فيه غفْلة. ٢٦- أَحْمَد بن خطاب الأصبهاني [٢] . عن: طالوت بن عباد. وعنه: عبد الله بن محمد القباب، وغيره. ٢٧- أَحْمَد بن خُليد [٣] . أبو عبد الله الكِنْدي الحلبي. سَمِعَ: أبا نُعَيْم، وأبا اليمان، والوُحَاظي، والحميدي، وَمحمد بن عيسى الطباع، وزُهير بن عبّاد، وطبقتهم. وله رحلة واسعة، ومعرفة جيدة. روى عنه: عَليّ بن أَحْمَد المِصِّيصِيّ، وأحمد بن مروان الدّينوريّ، وسليمان الطّبرانيّ، وآخرون.

стр. 10446

٢٨- أَحْمَد بْن داود [١] . أبو حنيفة الدَّيْنَوَري النحوي صاحب ابن [السِّكِّيت] [٢] . ثقة، بارع الأدب، كثير الفنون، كبير الدّائرة، طويل النفس. له مصنفات في العربية واللُّغة والهندسة والهيئة، والوقت، وغير ذَلِكَ. ذكره الوزير القفطي وَقَالَ: تُوُفِّي لأربعٍ بقين من جُمَادَى الأولى سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ٢٩- أَحْمَد بن داود بن موسى [٣] . أبو عبد الله السَّدُوسي البَصْرِيّ، ثُمَّ المالكي. نزيل مصر. حدَّث عن: عبد الله بن أبي بكر العتكي، ومسلم بن إِبْرَاهِيم، وجماعة. وعنه: الطَّبَرَانيّ، وغيره. قَالَ ابن يونس: ثقة. تُوُفِّي في صفر سنة اثنتين أيضا. ٣٠- أحمد بن داود السّمنانيّ [٤] . عن: أبي بكر بن أبي شَيْبَة، وَمحمد بن حميد الرازي. تُوُفِّي سنة تسعين. ٣١- أَحْمَد بن دبيس المَوْصِليّ. عن: غسان بن الربيع، وَمُعَلَّى بن مهديّ. يروي عنه: يزيد في تاريخه.

стр. 10447

وَقَالَ: مات سنة تسعٍ وثمانين. ٣٢- أَحْمَد بن ربيعة بن سُلَيْمَان بن زُفَر. والد القاضي عبد الله بن زُفَر. سَمِعَ: إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن زُفَر، وَمحمد بن المُثَنَّى، وجماعة. وعنه: ابنه. تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين. ٣٣- أَحْمَد بن رضوان بن أَحْمَد الْبُخَارِيُّ. سَمِعَ: أبا حفص أَحْمَد بن حفص، وَمحمد بن سلام البِيكَنْدِيّ، وغيرهما. مات سنة ستٍّ أَيْضًا. ٣٤- أَحْمَد بن رواع. أبو الحَسَن الأيدغاني المصري. روى عن: يحيى بن بُكَيْر، وعَمْرو بن خالد، وجماعة. وكان كريمًا جوادًا ثقة. تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين، قَالَه ابن يونس. ٣٥- أَحْمَد بن روح بن زياد [١] . أبو الطيب الشَّعْرَانِيّ البغدادي. له مصنّفات في الزهد وغير ذَلِكَ. روى عن: عبد الله بن خُبَيْق الأنطاكي، وَمحمد بن حرب النَّسَائِيُّ، وَالحَسَن الزَّعْفَرَانِيّ. وأقام بإصبهان. روى عنه: أبو أَحْمَد العسال، وَأَحْمَد بن بُنْدَار الشعار، والطَّبَرَانيّ. وإنما سَمِعَ منه الطَّبَرَانيّ ببغداد [٢] .

стр. 10448

٣٦- أَحْمَد بن زياد بن مهران [١] . أبو جَعْفَر البغدادي البزاز السمسار. عن: سُلَيْمَان بن حرب، وزكريا بن عَدِيّ، وأبي نُعَيْم، ومعاوية، وطائفة. وعنه: أَحْمَد بن عُثْمَان الآدمي، وَمحمد بن نجيح، وأبو عَمْرو الزاهد، وغيرهم. وكان شاهدًا مُعدّلًا صدوقًا [٢] . تُوُفِّي في صفر سنة إحدى وثمانين ومائتين. ٣٧- أَحْمَد بن زياد الرَّقِّيّ الحداد [٣] . روى عن: حجاج الأعور. وَهُوَ من كبار شيوخ الطَّبَرَانيّ. ٣٨- أَحْمَد بن سَلَمَةَ بن عبد الله [٤] . أبو الفضل النَّيْسَابُوري البزاز الْمُعَدَّلُ الحَافِظ. رفيق مُسْلِم في الرحلة إلى قُتَيْبَة وإلى البصرة. جمع له مُسْلِم «الصحيح» على كتابه [٥] . سَمِعَ: قُتَيْبَة، وابن راهَوَيْه، وَمحمد بن مهران، وأبا كُريب، وَمحمد بن حميد، وعبد الله بن معاوية، وعثمان بن أبي شَيْبَة، وَأَحْمَد بن منيع، وطبقتهم فأكثر. روى عنه: ابن وارة، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم [٦] وَهُوَ أكبر منه، وأبو حامد بن

стр. 10449

الشرقي الحَافِظ، وَيَحْيَى بن منصور القاضي، وَسُلَيْمَان بن محمد بن ناجية، وعَليُّ بن عيسى، وأبو الفضل الهاشمي [١] . تُوُفِّي في غُرة جُمَادَى الآخرة سنة ستٍّ وثمانين [٢] . قَالَ أبو الْقَاسِم النصراباذي: رأيت أبا عَليّ الثقفي في النوم فَقَالَ: عليك بصحيح أَحْمَد بن سلمة [٣] . ٣٩- أَحْمَد بن سُلَيْمَان بن أبي الربيع الأندلسي الفقيه [٤] . روى عن: سحنون، وَسَعِيد بن حسان، والحارث بن مسكين، وغيرهم. ورحل إلى مصر. تُوُفِّي سنة سبعٍ وثمانين بحاضرة إلبيرة من الأندلس. ٤٠- أَحْمَد بن سهل بن الربيع بن سُلَيْمَان الجهني [٥] . مولاهم الأصمعي. عن: يَحْيَى بن بكير، وَيَحْيَى بن سُلَيْمَان الجعفري، وَإِبْرَاهِيم بن الغمد. تُوُفِّي سنة إحدى وثمانين. ٤١- أَحْمَد بن سهل [٦] . أبو حامد الإسفرائيني. عن: أَحْمَد بن حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاق، وعَليِّ بن حجر، وعبدان، وابن أبي حاتم، وقال: صدوق.

стр. 10450

٤٢- أَحْمَد بن سهل البلخي [١] . الفقيه حَمْدَان. عن: الْقَعْنَبِيِّ، ومسلم بن إِبْرَاهِيم. وَهُوَ صدوق. تفقّه عليه: محمد بن عقيل البلخي. ولعله مات قبل هَذَا الوقت. ٤٣- أَحْمَد بن سهل بن بحر النَّيْسَابُوري. عن: داود بن رشيد، ودحيم، وَإِسْحَاق بن راهَوَيْه، وطبقتهم. وله رحلة إلى الشام والعراق. وروى عنه: محمد بن صالح بن هانئ، وعبد الله بن الأخرم. وكان ابن الأخرم يعتمده أيّ اعتماد. تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ٤٤- أَحْمَد بن صالح بن عبد الصمد بن أبي خداش. أبو جَعْفَر المَوْصِليّ. عن: جده لأمه محمد بن عَليّ، وغسان بن الربيع. وعنه: يزيد بن محمد الأزدي. تُوُفِّي سنة خمسٍ وثمانين. وكان رجلًا صالحًا صدوقًا. ٤٥- أَحْمَد بن الضوء بن المنذر الشّيبانيّ النّجديّ. توفّي بكر مينية في صفر سنة اثنتين أَيْضًا. ٤٦- أَحْمَد المُعْتَضِد باللَّه [٢] .

стр. 10451

_________ [ () ] ٣٢٣٦، ٣٢٣٨، ٣٢٤١- ٣٢٥٨، ٣٣٦٣، ٣٣٦٥- ٣٣٦٦، ٣٣٧١، ٣٣٧٣، ٣٤٠١، ٣٤٠٢، ٣٤٠٩، ٣٤٢٠، ٣٦١٩، ٣٦٢٦، والتنبيه والإشراف، له ٣٢٠، ٣٢١، والعقد الفريد لابن عبد ربّه ٤/ ١٦٦ و ٥/ ١٢٥، ١٢٦، والخراج وصناعة الكتابة لقدامة ٤٥٩، والعيون والحدائق لمؤرّخ مجهول ج ٤ ق ١/ ١٢٤، ١٣١، ١٣٢، ١٣٧- ١٤٤، ١٥٠، ١٥١، ١٥٣- ١٦٢، ١٦٤، ١٦٧- ١٧١، ١٧٣، ١٧٤، ١٧٩، ١٨١، ٢٠٥، ٢٠٨، ٢٤٩، وتحفة الوزراء للثعالبي ٢٧، ٤٤، ١١٥، ١٢٣، ١٥٥، وثمار القلوب، له ٢٢٨، ٣٨٥، ٥١٣، ٦٨٢، ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج ٦٩٣، ٦٩٤، والبدء والتاريخ للمقدسي ٦/ ١٢٥، والفرج بعد الشدّة للتنوخي ١/ ٢٩، ٧٩، ١٨٢، ١٨٣، ٢٠٦، ٢٣٥، ٢٤٧، ٣٢٢ و ٢/ ٦، ٩، ١٠، ١٨، ٧٦، ٨٥، ٨٦، ٨٩- ٩٢، ٩٦، ١٠٤، ١٠٦، ١١٢، ١١٤، ١٣٧، ١٥٦، ١٧٢، ١٨٥، ١٩٠، ٢٠٩- ٢١٢، ٢٥٢، ٣٠٨، ٣٠٩، ٣٨٩، ٣٩٣- ٣٩٥ و ٣/ ١٥٥، ١٨٥، ١٨٩، ٢٢٩، ٢٧٦، ٣٥٤، ٣٦٥ و ٥/ ٢٤، ونشوار المحاضرة، له (انظر فهرس الأعلام) ١/ ٣٨٦ و ٢/ ٣٩٤ و ٣/ ٣١٨ و ٤/ ٣١٥ و ٥/ ٣٢٤ و ٦/ ٣٠٤ و ٧/ ٣١٦ و ٨/ ٢٩٩، والأغاني لأبي الفرج ٢٤/ ١، والوزراء للصولي ١٢- ١٨، ٢١- ٢٥، ٥٦، ٨٣، ٩٥، ٩٦، ١٠٩، ١١٩، ١٣٢، ١٤٣، ١٤٨، ١٥٧، ١٥٨، ١٧٢، ١٩٢، ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٤، ٢٠٦- ٢١٠، ٢٤١، ٢٤٩، ٢٥١، ٢٦٣، ٢٦٨- ٢٧١، ٢٧٥- ٢٨٠، ٢٨٦، ٢٨٧، ٣٠٨، ٣١٧، ٣٤٠، والهفوات النادرة لهلال الصابي ١٥٩، ١٦٧، ٢٠٥، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢١٨، ٢١٩، ٢٦٠، ٢٧٩، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ٢٧، ٢٨، ٢٩، ١٣٥، ٣٢٦، وربيع الأبرار للزمخشري ٤/ ١٣٠، ١٦٧، وتاريخ حلب للعظيميّ ٤٨، ٨٩، ١١٦- ١١٨، ١٣٨، ١٨٦، ٢٦٩- ٢٧٣، والإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني ١٥، ١٦، ١٣٧، ١٥١، ١٥٣، ١٦٦، ١٦٧، والتذكرة الحمدونية لابن حمدون ١/ ٢٥٤، ٤٣٢، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٤٢، ٤٤٣، ٤٤٥ و ٢/ ٥٣، ١٩٨، ونثر الدّرّ للآبي ٥٧٣، والبصائر والذخائر ٢/ ٨٣٣، ورحلة النهروالي (الفوائد السنيّة) ١٥٥، والإمتاع والمؤانسة للتوحيدي ٣/ ٨٨- ٩١، والمصباح المضيء في سيرة المستضيء لابن الجوزي ١/ ٢٥٠، والوزراء والكتّاب للجهشياريّ ٨٣، وزبدة الحلب لابن العديم ١/ ٨١، ٨٢، ٨٦، ٨٧، ١١٨، والمنتظم لابن الجوزي (انظر فهرس الأعلام) ٥/ ٧٥، ٧٦ و ٦/ ١٢٨، والكامل في التاريخ لابن الأثير (انظر فهرس الأعلام) ١٣/ ٣٥٠، والفخري لابن طباطبا ٣٠، ٢٥٤، ٢٥٨، ٢٧٣، ٢٧٤، وخلاصة الذهب المسبوك للإربلي ٢٣٥- ٢٣٧، ومعجم ما استعجم للبكري ٣٤٠، وولاة مصر للكندي ٢٥٨- ٢٦١، ٢٦٣- ٢٦٥، ٢٦٧، والولاة والقضاة، له ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٨، ٢٤٠، ٢٤٢، ٢٤٣، ٥١٩، ٥٢٠، ٥٨٤، والمرصّع لابن الأثير ٢٠٩، وبدائع البدائه لابن ظافر ٦٩، ٩٨، وتاريخ مختصر الدول لابن العبري ١٥٠- ١٥٣، وتاريخ الزمان، له ٤٦- ٤٩، ووفيات الأعيان لابن خلّكان ١/ ١٧٣، ٢٠٥، ٢٧٩، ٤٠٤، ٤٠٥ و ٢/ ١٠٨، ١٤٧، ١٨١، ٢٤٩، ٢٥٠، ٤١٧، و ٣/ ١٢١، و ٣٦١، ٣٦٤، ٤٢٢ و ٤/ ٣٣٥ و ٥/ ٢٦٢ و ٦/ ١٠٤، ١٩٨، ١٩٩، ٤١٣، ٤٢٤، ٤٢٥، ٤٢٧- ٤٢٩، ٤٣١، والتذكرة الفخرية للإربلي ٣٣١، ومختصر التاريخ لابن الكازروني (انظر فهرس الأعلام) ٣٤٠، ودول الإسلام للذهبي ١/ ١٦٩- ١٧٤، والعبر، له (انظر فهرس الأعلام) ٢/ ٤٩٣، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٤٦٣- ٤٧٩ رقم ٢٣٠، وفوات الوفيات لابن شاكر ١/ ٧٢، ٧٣، وتاريخ الخلفاء لابن ماجة ٤٩، ٥٠، وتاريخ بغداد ٤/ ٤٠٣- ٤٠٧، والوافي بالوفيات للصفدي ٦/ ٤٢٨- ٤٣٠، والبداية والنهاية ١١/ ٦٦، ٨٦- ٩٤، ومآثر الإنافة للقلقشندي ١/ ٢٦٢- ٢٦٨، والنجوم

стр. 10452

أمير المؤمنين أبو العَبَّاس ابن ولي العهد أبي أَحْمَد طلحة الموفق باللَّه ابن المتوكل على الله جَعْفَر بن المُعْتَضِد بن الرشيد الهاشمي العباسي. ولد في ذي القِعْدَة سنة اثنتين وأربعين ومائتين في دولة جده. وقدم دمشق سنة إحدى وسبعين لحرب خُمَارَوَيْه الطولوني، فالتقوا على حمص، فهزمهم أبو العَبَّاس. ثُمَّ دخل دمشق ومر بباب البريد، فالتفت فوقف ينظر إلى الجامع، فَقَالَ: أي شيء هَذَا؟ قَالُوا: الجامع. ثُمَّ نزل بظاهر دمشق بمحلة الراهب أيامًا، وسار فالتقى خُمَارَوَيْه عند الرملة. واستخلف بعد عمه المعتمد في رجب سنة تسعٍ وسبعين. وكان ملكًا شجاعًا مهيبًا، أسمر نحيفًا، معتدل الخلق، ظاهر الجبروت، وافر العقل، شديد الوطأة، من أفراد خلفاء بني العَبَّاس. كان يقوم على الأسد وحده لشجاعته. قَالَ المسعودي [١] : كان المُعْتَضِد قليل الرحمة، قِيلَ إِنَّهُ كان إِذَا غضب على قائد أمر بأن يحفر له حفيرة ويُلقى فيها، ويُطم عليه. قَالَ: وكان ذا سياسة عظيمة. وعن عبد الله بن حمدون أن المُعْتَضِد تصيد فنزل إلى جانب مقثأة وأنا معه. فصاح الناطور، فَقَالَ: عَليّ به. فأُحضر فسأله، فَقَالَ: ثلاثة غلمان نزلوا المقثأة فأخربوها. فجيء بهم فضربت أعناقهم في المقثأة من الغد. فكلمني بعد مدة وَقَالَ: أصدقني فيما ينكر عَليّ النَّاس.

стр. 10453

قُلْتُ: الدماء. قَالَ: والله ما سفكت دمًا حرامًا منذ وليت. قُلْتُ: فلم قتلت أَحْمَد بن الطيب؟ قَالَ: دعاني إلى الإلحاد. قُلْتُ: فالثلاثة الذين نزلوا المقثأة؟ قَالَ: والله ما قتلتهم، وإنما قتلت لصوصًا قد قتلوا، وأوهمت أَنَّهُم هم [١] . وَقَالَ البَيْهَقِيّ، عن الحاكم، عَنْ أَبِي الوليد حسّان بْن محمد الفقيه، عن أبن شريح، عن إسْمَاعِيل القاضي قَالَ: دخلت على المُعْتَضِد، وعلى رأسه أحداث صباح الوجوه روم، فنظرت إليهم، فرآني المُعْتَضِد أتأملهم، فَلَمَّا أردت القيام أشار إليَّ ثُمَّ قَالَ: أيها القاضي، والله ما حللت سروالي على حرامٍ قط [٢] . ودخلتُ مرة، فدفع إليَّ كتابا، فنظرت فيه، فَإِذَا قد جمع له فيه الرخص من ذَلِكَ العلماء، فَقُلْتُ: مصنّف هَذَا زنديق. فَقَالَ: ألم تصح هذه الأحاديث؟ قُلْتُ: بلى، ولكن من أباح المُسكر لم يبح المُتعة. ومن أباح المتعة لم يُبح الغناء. وما من عالم إِلا له زلة، ومن أخذ بكلّ زلل العلماء ذهب دينه. فأمر بالكتاب فأُحرق [٣] . وَقَالَ أبو عليّ المحسّن التّنوخيّ: بلغني عن المُعْتَضِد أَنَّهُ كان جالسًا في بيتٍ يُبنى له، فرأى في جملتهم أسود منكر الخلقة يصعد على السّلالم درجتين درجتين، ويحمل ضعفا ما يحملونه، فأنكر أمره، فأحضره وسأله عن سبب ذَلِكَ، فتلجلج. وكلمه ابن حمدون فيه وقال: من هَذَا حَتَّى صرفت فكرك إليه؟ قَالَ: قد وقع في خلدي أمر ما أحسبه باطلا.

стр. 10454

ثُمَّ أمر به فضرب مائة، وتهدد بالقتل ودعا بالنطع والسيف، فَقَالَ: لي الأمان؟ قَالَ: نعم. فَقَالَ: أنا أعمل في أتون الآجر، فأتى عَليّ منذ شهور رجل في وسطه هميان [١] ، فتبعته. فجلس بين الآجر ولا يعلم بي، فحل هميانه وأخرج دنانير، فوثبت عليه وسددت فاه، وكتفته وألقيته في الأتون، والدنانير معي يقوى بها قلبي. فاستحضرها فإذا على الهميان اسم صاحبه. فأمر فنودي في البلد، فجاءت امرأة فَقَالَتْ: هُوَ زوجي، ولي منه طفل. فسلم الذهب إليها، وَهُوَ ألف دينار، وضرب عنق الأسود [٢] . قَالَ: وبلغني عن المُعْتَضِد أَنَّهُ قام في الليل فرأى بعض الغلمان المردان قد وثب على غلام أمرد، ثُمَّ دب على أربعة حَتَّى اندسّ بين الغلمان. فجاء المعتضد فوضع يده على فؤاد واحد واحد حَتَّى وضع يده على ذَلِكَ الفاعل، فَإِذَا به يخفق، فوكزه برجله فجلس، فقتله [٣] . قَالَ: وبلغنا عنه أَنَّ خادمًا له أتاه فأخبره أَنَّ صيادًا أخرج شبكته، وَهُوَ يراه، فثقلت، فجذبها، وَإِذَا فيها جراب، فظنه مالًا، ففتحه فإذا فِيهِ آجر، وبين الآجر يدٌ مخضوبة بحناء. وأحضر الْجُراب. فهال ذَلِكَ المُعْتَضِد، فأمر الصّيّاد، فعاد وطرح الشبكة، فخرج جرابٌ آخر فيه رجل. فَقَالَ: معي في بلدي من يقتل إنسانًا ويقطع أعضاءه ولا أعلم به؟ ما هَذَا مُلك. فلم يُفطر يومه، ثُمَّ أحضر ثقةً له وأعطاه الجراب وَقَالَ: طُف به على من يعمل الْجُرب ببغداد [فسل] لمن باعه. فغاب الرجل وجاء، فذكر أَنَّهُ عرف بائعه بسوق يَحْيَى، وأنه اشترى منه عطار جرابًا. فذهب إليه فَقَالَ: نعم، اشترى مني فلان الهاشمي عشرة جرب، وَهُوَ ظالم من أولاد المهدي. وذكر من أخباره إلى أن قَالَ: يكفيك أَنَّهُ كان يعشق جارية مغنية لإنسان، فاكتراها منه، وادّعى أنّها هربت.

стр. 10455

فَلَمَّا سَمِعَ المُعْتَضِد سجد للَّه شكرًا، وأحضر الهاشمي، فأخرج إليه اليد والرجل، فامتقع لونه واعترف. فأمر المُعْتَضِد بدفع ثمن الجارية إلى صاحبها، ثُمَّ سجن الهاشمي. ويقال إنه قتله [١] . قَالَ التنوخي: وثنا أبو محمد بن سُلَيْمَان: حَدَّثَنِي أبو جَعْفَر بن حمدون، حَدَّثَنِي عبد الله بن أَحْمَد بن حمدون قَالَ: كنت قد حلفت لا أعقد مالًا من القمار، ومهما حصل صرفته في ثمن شمع أو نبيذ أَوْ خدر [٢] مغنية. فقمرت المُعْتَضِد يومًا سبعين ألفًا، فنهض يصلي سنة العصر، فجلست أفكر أندم على اليمين، فَلَمَّا سلّم قَالَ: في أي شيء فكرت؟ فما زال بي حَتَّى أخبرته. فَقَالَ: وعندك أني أعطيك سبعين ألفا في القمار؟ قلت له: فتضغوا [٣] ؟ قَالَ: نعم، قم ولا تفكر في هَذَا. ثُمَّ قام يصلي، فندمت ولُمت نفسي لكوني أعلمته، فَلَمَّا فرغ من صلاته قَالَ: أصدقني على الفكر الثاني، فصدقته. فَقَالَ: أما القمار فقد قُلْتُ إني ضغوت [٤] ، ولكن أهب لك من مالي سبعين ألفًا. فقبلت يده وقبضت المال [٥] . وَقَالَ ابن المحسن التنوخي، عن أبيه: رأيت المُعْتَضِد وعليه قباء اصفر، وكنت صبيًا، وكان خرج إلى قتال وصيف بطرسوس. وعن خفيف السَّمَرْقَنْدِيّ قَالَ: خرجت مع المُعْتَضِد للصيد، وقد انقطع عنا العسكر، فخرج علينا أسد فَقَالَ: يا خفيف أفيك خير؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: ولا تُمسك فرسي؟ قُلْتُ: بلى. فنزل وتحزّم وسلّ سيفه وقصد الأسد، فقصده الأسد، فتلقاه المُعْتَضِد بسيفه قطع يده، فتشاغل الأسد بها، فضربه فلق هامته، ومسح بسيفه في صوفته وركب.

стр. 10456

قَالَ: وصحبته إلى أن مات، فما سَمِعْتُهُ يذكر ذَلِكَ لقلة احتفاله بما صنع [١] . قُلْتُ: وكان المُعْتَضِد يبخل ويجمع المال. وقد ولي حرب الزنج وظفر بهم. وفي أيامه سكنت الفتن لفرط هيبته [٢] . وكان غلامه بدر على شرطته، وعبيد الله بن سُلَيْمَان على وزارته، وَمحمد بن سياه على حرسه. وكانت أيامه أيامًا طيبة كثيرة الأمن والرخاء. وكان قد أسقط المكوس، ونشر العدل، ورفع الظلم عن الرعية. وكان يُسمى السفاح الثاني، لأنه جدد ملك بني العَبَّاس، وكان قد خلق وضعف وكاد يزول. وكان في اضطراب من وقت موت المتوكل [٣] . وبلغنا أَنَّهُ أنشأ قصرا أنفق عليه أربعمائة ألف دينار. وكان مزاجه قد تغير من كثرة إفراطه في الجماع وعدم الحمية بحيث أَنَّهُ أكل في علته زيتونًا وسمكًا [٤] . ومن عجيب ما ذكر المسعودي [٥] إن صح قَالَ: شكوا في موت المُعْتَضِد، فقدم الطبيب فجس نبضه، ففتح عينه ورفس الطبيب برجله فدحاه أذرعًا، فمات الطبيب. ثُمَّ مات المُعْتَضِد من ساعته. وعن وصيف الخادم قَالَ: سَمِعْتُ المُعْتَضِد يَقُولُ عند موته: تَمَتَّع من الدُّنْيَا فَإِنَّك لا تبقى ... وَخُذْ صفوها ما إن صفت ودع الرَّنْقا [٦] ولا تأمننَّ الدَّهْر إني أمنتُهُ [٧] ... فلم يُبق لي حالًا [٨] ولم يَرْع لي حقّا قتلت صناديدَ الرِّجال فلم أدَعْ ... عدوًا، ولم أمهل على ظنّة [٩] خلقا

стр. 10457

وأخليتُ دُور المُلك من كلِّ بازلٍ [١] ... وشتَّتُّهم [٢] غربًا ومزَّقْتُهم [٣] شرقا فَلَمَّا بلغتُ النَّجم عِزًّا ورِفعةً ... ودانت [٤] رقابُ الخلقِ أجمعٍ لي رقّا رماني الرّدى سهما فأخمد جمرتي ... فها أنا ذا في حُفْرتي عاجلًا مُلْقى [٥] فأفسدت ديني ودُنْيَاي [٦] سفاهةً ... فمن ذا الذي مني [٧] بمصرعه أشقى [٨] فيا ليت شعري بعد موتي ما أرى [٩] ... إلى نعمة [١٠] الله أم ناره ألقى؟ [١١] وَقَالَ الصولي: ومن شعر المُعْتَضِد: يا لاحظي بالفتور والدعج ... وقاتلي بالدلال والغنج أشكو إليك الذي لقيت من ... الوجد، فهل لي إليك من فرج؟ حللت بالظرف والجمال من النَّاس ... محل العيون والمهج [١٢] ذكر المُعْتَضِد من «تاريخ الخطبي» قَالَ: كان أبو العَبَّاس محبوسًا، فَلَمَّا اشتدت علة أبيه الموفق عمد غلمان أبي العَبَّاس فأخرجوه بلا إذن، فأدخلوه عليه، فَلَمَّا رآه أيقن بالموت. قَالَ: فبلغني أَنَّهُ قَالَ: لهذا اليوم خبأتك، وفوض الأمور إليه. وضم إليه الجيش، وخلع عليه قبل موته بثلاثة أيام.

стр. 10458

قَالَ: وكان أبو العَبَّاس شهما جلدًا رجلًا بازلًا، موصوفًا بالرُّجلة والجزالة. قد لقي الحروب، وعُرف فضله، فقام بالأمر أحسن قيام، وهابه النَّاس ورهبوه أعظم رهبة. وعقد له المعتمد العقد أَنَّهُ مكان أبيه، وأجرى أمره عَلَى ما كَانَ أَبُوهُ الموفق باللَّه، ورسم في ذَلِكَ، ودعي له بولاية العهد على المنابر. وجعل المعتمد ولده جميعًا تحت يد أبي العَبَّاس. ثُمَّ جلس المعتمد مجلسًا عامًا، أشهد فيه على نفسه بخلع ولده المفوض إلى الله من ولاية العهد، وإفراد المُعْتَضِد أبي العَبَّاس بالعهود في المحرّم سنة تسعٍ وسبعين. وَتُوُفِّي في رجب من السنة- يعني المعتمد- فَقِيلَ إِنَّهُ غُمّ في بساط حَتَّى مات. قَالَ: وكانت خلافة المعتضد تسع سنين وتسعة أشهر وأيامًا. وكان أسمر نحيفًا. معتدل الخلق، أقنى الأنف، إلى الطول ما هُوَ، في مقدم لحيته امتداد، وفي مقدم رأسه شامة بيضاء، تعلوه هيبة شديدة. رأيته في خلافته [١] . وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن عرفة: تُوُفِّي المُعْتَضِد يوم الإثنين لثمانٍ بقين من ربيع الآخر سنة تسعٍ وثمانين، ودفن في حجرة الرُّخام. وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي [٢] . قُلْتُ: بويع بعده ابنه المُكْتَفِي باللَّه عَليّ بن أَحْمَد، وأبطل كثيرًا من مظالم أبيه، ورثاه الأمير عبد الله بن المعتز الهاشمي بهذه الأبيات: يا ساكنَ القبرِ في غبراءَ مُظلمةٍ ... بالظَّاهرية [٣] مُقْصى الدار مُنْفردا أين الجيوش التي كنت تسحبُها [٤] ؟ ... أين الكنوزُ التي أحصيتُها عددا أين السريرُ الذي قد كنت تملؤُه ... مَهَابةً، مَنْ رأتْهُ عينُهُ ارْتَعَدا؟ أين الأعادي الأُولي ذلّلْتَ مَصْعَبهم [٥] ؟ ... أين اللُّيُوثُ التي صَيَّرتَها نقدًا [٦] ؟ أين الجياد التي حجَّلتها بدمٍ؟ ... وكنَّ يحملن منك الضَّيغم الأسدا أين الرِّماح التي غذَّيْتها مُهَجًا؟ ... مُذْ مِتَّ ما وردت قلبا ولا كبدا

стр. 10459

أين الجنان التي تجري جَدَاولُها ... ويستجيب إليها الطائر الغردا؟ أين الوصائفُ كالغزلان رائحةً [١] ؟ ... نُسِجَتْ [٢] من حُلَلِ مَوْشِيّةٍ جُدُدا أين الملاهي؟ وأين الراح تحسبها ... ياقوتةً كُسيت من فِضَّةٍ زردا؟ أين الْوُثُوبُ إلى الأعداء مُبْتَغيًا ... صلاح مُلك بني العَبَّاس إِذْ فَسَدا؟ ما زِلْتَ تقسر منهم كل قَسْوَرَةٍ ... وتَخْبطُ [٣] العالي [٤] الجبار مُعْتَمِدا ثمّ انقضيت فلا عين ولا أثر ... حَتَّى كأنك يومًا لم تكن أحدا [٥] ٤٧- أَحْمَد بن عبد العزيز المَوْصِليّ شُقلاق. عن: عاصم بن عَليّ، وخلف البزّار. أخذ عن خلف كتاب «القراءات» ، وبقي إلى بعد الثمانين. ذكره يزيد بن محمد في تاريخه. ٤٨- أَحْمَد بن عبد الوهاب الحوْطي. يُقَالُ: تُوُفِّي سنة إحدى وثمانين. وقد ذكر في الطبقة الماضية. ٤٩- أَحْمَد بن عبد القاهر بن العنبريّ اللَّخْمي الدِّمَشْقِيّ [٦] . شيخ لا يُعرف. روى عن: منبه بن عُثْمَان. وعنه: الطَّبَرَانيّ. لم يُعرّفه ابن عساكر إِلا بهذا. ٥٠- أَحْمَد بن عطية. عن: محمد بن مقابل، وسجّادة، وطبقتهما.

стр. 10460

وعنه: مُكرم بن أَحْمَد القاضي. ٥١- أَحْمَد بن عُثْمَان [١] . أبو عبد الرحمن النَّسَائِيُّ. من أقران مصنّف «السنن» . سَمِعَ بمصر والشام والعراق وخراسان من: قُتَيْبَة، وأبي مُصعب، وهشام بن عمار، وعيسى بن عَبَّاس، وطبقتهم. وعنه: أبو حامد بن الشرقي، وأبو عبد الله الأخرم، وَيَحْيَى بن منصور القاضي، وجماعة. وروى عنه من القدماء: أبو بكر بن عاصم. قَالَ ابن أبي حاتم [٢] : سَمِعْتُ منه وَهُوَ ثقة صدوق. وَقَالَ الحاكم: حدَّث بنيسابور سنة أربع وثمانين ومائتين. وقد روى الطَّبَرَانيّ، عن أَحْمَد بن عبد الرحمن بن بشار النَّسَائِيِّ: ثَنَا قُتَيْبَة فذكر حديثًا. وَهُوَ هُوَ إن شاء الله تعالى. ٥٢- أَحْمَد بن عقبة بن مضرّس الأصبهاني [٣] . نزيل الريّ. سمع: شيبان بن فرّوخ، وهُدبة بن خالد، وجماعة. وعنه: عبد الله بن فارس الأصبهاني. تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين. وله ولد صالح عابد اسمه عُبَيْد الله، يروي عن الحَسَن بن عرفة. ٥٣- أَحْمَد بن عليّ الخزّاز [٤] .

стр. 10461

أبو جَعْفَر البغدادي المقرئ. سَمِعَ: هوذة بن خليفة، وشريح بن النُّعْمَان، وأُسيد بن زيد الجمال، وسعدويه، وَأَحْمَد بن يونس، وعاصم بن عَليّ، وطبقتهم. وعنه: ابن صاعد، وَجَعْفَر الخلدي، وابن السَّمَّاك، وأبو بكر الشافعي، وأحمد بن يوسف بن خلاد، وجماعة. وثّقه الدَّارَقُطْنيّ، وغيره. تُوُفِّي في المحرّم سنة ستٍّ وثمانين. وقد روى تلاوة عن هُبَيْرَة بن محمد التمار صاحب حفص الغاضري. حمل عنه الحروف: ابن مجاهد، وابن شَنَّبُوذ، وأحمد بن عجلان. وقد مرّ لنا: أَحْمَد بن عَليّ الخزاز الدِّمَشْقِيّ. كان ببغداد بعد الستين ومائتين. ٥٤- أَحْمَد بن عللة الجوهري المَرْوَزِيّ. أبو العَبَّاس، والد عُمَر. سَمِعَ: يَحْيَى بن يَحْيَى، وابن راهَوَيْه، والعُرني. سَمِعَ بالشام والحجاز. وعنه: ابنه عُمَر، وَإِبْرَاهِيم بن محمد السُّكَّري، وَمحمد بن سُلَيْمَان بن فارس، وغيرهم. واسم أبيه: عَليّ. ٥٥- أَحْمَد بن عَليّ بن سهل بن عيسى بن نوح المروزيّ ثمّ الدّوريّ [١] .

стр. 10462

حدّث بمصر عن: عُبَيْد الله القواريري، وعَليِّ بن الْجَعْد، وَيَحْيَى بن معين، وخلف بن هشام البزار، وطائفة. وعنه: أبو يعقوب إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الأذْرعي، وعبد الله بْن جَعْفَر بْن الورد، وأحمد بن إبراهيم بن الحداد، وغيرهم [١] . ٥٦- أَحْمَد بن عَليّ بن الحَسَن بن جابر البربهاري [٢] . أبو العَبَّاس. سَمِعَ: عفان، وعاصم بن عَليّ، وَمحمد بن سابق، وجماعة. وعنه: عبد الصمد الطستي، وابن قانع، وعثمان بن محمد، وأبو أَحْمَد العسال، والطَّبَرَانيّ، وآخرون. وثّقه الخطيب [٣] . ٥٧- أَحْمَد بن عَليّ بن مُسْلِم [٤] . أبو العَبَّاس الأبار الحَافِظ. نزل بغداد وحدّث عن: مسدد، وأُمية بن بسطام، وعَليِّ بن الْجَعْد،

стр. 10463

وشيبان بن فرُّوخ، ودحيم، وهشام بن عمار، وَمحمد بن المنهال، وخلق، بالشام والعراق وخراسان. وعنه: ابن صاعد، ودعلج، والنجاد، وأبو سهل بن زياد، وأبو بكر بن أَحْمَد بن جَعْفَر القطيعي، وخلق. قَالَ الخطيب [١] : كان ثقة حافظًا متقنًا، حسن المذهب. تُوُفِّي يوم نصف شعبان سنة تسعين. وَقَالَ أبو سهل: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: بايعت النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ على إقامة الصَّلاة وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المُنكر [٢] . وَقَالَ جَعْفَر الخلدي: كان أَحْمَد الأبار من أزهد النَّاس. استأذن أمّه في الرحلة إلى قُتَيْبَة فلم تأذن. ثُمَّ ماتت، فخرج إلى خُرَاسَان، ثُمَّ وصل إلى بلْخ وقد مات قُتَيْبَة. وكانوا يعزّونه على هَذَا فَقَالَ: هَذَا ثمرة العلم، لأني اخترتُ رضى الوالدة. قَالَ أَحْمَد بن جَعْفَر بن سلم: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كنت بالأهواز، فرأيت رجلًا قد حفّ شاربه، وأظنه قد اشترى كُتُبًا، وتعيّن للفتوى، فذُكر له أصحاب الحديث فَقَالَ: ليسوا بشيء، وليس يسوُون شيئًا. فَقُلْتُ: أَنْتَ لا تُحسن تُصلي. قَالَ: أنا؟ قُلْتُ: نعم، أيش تحفظ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا افتتحت ورفعت يديك؟ فسكت. فَقُلْتُ: أيش تحفظ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سجدتَ؟ فسكت. فَقُلْتُ: ألم أقل لك إِنَّك لا تحسن الصَّلاة؟ أَنْتَ إنما قِيلَ لك تُصلي الغداة ركعتين، والظهر أربعًا، فالزم ذَلِكَ خيرٌ لك من أن تذكر أصحاب الحديث. قُلْتُ: وله تاريخ وتصانيف [٣] .

стр. 10464

٥٨- أَحْمَد بن عَمْرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخْلد بن مُسْلِم [١] . القاضي أبو بكر الشيباني الحَافِظ الزاهد الفقيه، قاضي إصبهان بعد صالح ابن الإمام أَحْمَد. ولد في حياة جده، ولم يدرك السماع منه. وَسَمِعَ: أبا الوليد الطَّيَالِسِيّ، وَعَمْرو بن مرزوق، وَمحمد بن كثير، وأبا سلمة التبوذكي، وَهُوَ جده لأمه، وأبا عَمْرو الحوضي، وهدبة بن خالد، والأزرق بن عَليّ، وأبا كامل الجحدري، وهشام بن عمار، ودحيمًا، وخلقًا كثيرًا بالبصرة، والكوفة، وبغداد، ودمشق، وحمص، والحجاز، والنواحي. وعنه: عبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبو العَبَّاس أَحْمَد بن بُنْدَار الشعار، وَأَحْمَد بن جَعْفَر معبد، وأبو الشيخ الحَافِظ، وَمحمد بن إِسْحَاق بن أيوب، وعبد الرحمن بن محمد سياه، وَمحمد بن أَحْمَد الكسائي، والقاضي أبو أَحْمَد العسال، وطائفة. وَقَالَ ابن أبي حاتم [٢] : صدوق. قُلْتُ: صنف كتابًا حافلًا في السنن، وقع لنا عنده كُتُب صغار منه. وكان فقيهًا إمامًا يُفتي بظاهر الأثر. وله قدمٌ في العبادة والورع والعلم. وقد ولي قضاء إصبهان ستة عشرة سنة، ثُمَّ صرف لشر وقع بينه وبين عَليّ بن متُّويه. وكانت كُتُبُه قد ذهبت بالبصرة في فتنة الزّنْج، وَقَالَ: لم يبق لي شيءٌ من كُتُبي، فأعدتُ من ظهر قلبي خمسين ألف حديث. كنتُ أمرُّ إلى دُكان بقال، فأكتب بضوء سراجه، ثُمَّ ذكرت أني لم أستأذن، فذهبت إلى البحر، فغسلت ما كتبت، ثمّ أعدته ثانيا.

стр. 10465

هَذَا الكلام رواه أبو الشيخ في تاريخه، عن ولده عبد الرزاق، عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه محمد بْن أَحْمَد الكسائي، عن أبي عاصم. وروى أبو الشيخ، عن ابنه، عن أَحْمَد بن محمد بن عاصم، عنه قَالَ: وصلَ إليَّ من دراهم القضاء زيادة على أربعمائة ألف درهم، لا يحاسبني الله يوم القيامة أني شربت منها شربة ماء. وعن محمد بن جَعْفَر الصوفي قَالَ: سَمِعْتُ الحكيمي يَقُولُ: ذُكر عند أبي ليلى الديلمي أَنَّ أبا بكر بن أبي عاصم ناصبي، فبعث غلامًا بسيف ومِخلاة وَقَالَ: ائتني برأسه. فجاء الغلام وأبو بكر يروي الحديث فَقَالَ: أمرني أن أحمل إليه رأسك. قَالَ: فنام على قفاه، ووضع الكتاب على وجهه وَقَالَ: افعل ما شئت. فلحقه آخر فَقَالَ: أمرك الأمير أن لا تقتله. فقعد أبو بكر ورجع إلى الحديث. فعجب النَّاس منه. رواها ابن عساكر في تاريخه. وَقَالَ محمد بن أَحْمَد الكسائي: كنت جالسًا عند أبي بكر، فَقَالَ رجل: أيها القاضي، بلغنا أَنَّ ثلاثة كانوا بالبادية يقلبون الرمل، فَقَالَ أحدهم: اللَّهمّ إِنَّك قادر على أن تُطعمنا خبيصًا على لون هَذَا الرمل. فَإِذَا هم بأعرابي بيده طبق، فوضعه بين أيديهم، خبيص حارٌ. فَقَالَ ابن أبي عاصم: قد كان ذَلِكَ. قَالَ الكسائي: كان الثلاثة: هُوَ، وعثمان بن صخر الزاهد أستاذ أبي تُراب النخشبي، وأبو تُراب. وكان أبو بكر هُوَ الذي دعا. قَالَ الكسائي: رأيت أبا بكر فيما يرى النائم، كَأَنَّهُ يصلي من قعود، فسلمت، فرد عَليّ، فَقُلْتُ: أَنْتَ أَحْمَد بن عَمْرو؟ قَالَ: نعم. قُلْتُ: ما فعل الله بك؟ قَالَ: يُؤنسني ربي. قُلْتُ: يؤنسك ربُّك؟ قَالَ: نعم. فشهقت شهقةً فانتبهت.

стр. 10466

وَقَالَ ابن الأعرابي في «طبقات النُّسّاك» : وأمّا ابن أبي عاصم فسمعت من يذكر أَنَّهُ كان يحفظ لشقيق البلخي ألف مسالة. وكان من حفّاظ الحديث. والفقه. وكان مذهبه القول بالظاهر ونفي القياس. وقد ولي قضاء إصبهان. وَقَالَ أبو نُعَيْم الحَافِظ: ابن أبي عاصم من ذُهل بن شَيْبَان، كان فقيهًا ظاهري المذهب. ولي القضاء بإصبهان ست عشرة سنة، أو قيل ثلاث عشرة سنة، بعد وفاة صالح. تُوُفِّي في ربيع الآخر سنة سبعٍ وثمانين ومائتين. ٥٩- أَحْمَد بن عَمْرو [١] . أبو جَعْفَر الفارسي الوراق المُقعد. طوَّف وَسَمِعَ: هُدبة بن خالد، وشيبان بن فرُّوخ، وجماعة. وسكن دمشق. روى عنه: خَيْثَمَة، وعَليُّ بن أبي العقب، وأبو عَليّ بن محمد بن هارون. وبقي إلى بعد الثّمانين. وثّقه خيثمة. ٦٠- أحمد بن عيسى [٢] .

стр. 10467

أبو سَعِيد الخراز البغدادي العارف. شيخ الصوفية. حدّث عن: إِبْرَاهِيم بن بشار صاحب إِبْرَاهِيم بن أدهم، وعن: محمد بن منصور الطُّوسي. وعنه: عَليّ بن محمد الواعظ المصري، وأبو محمد الحريري، وعَليُّ بن حفص الرازي، وَمحمد بن عَليّ الكتاني، وجماعة. وصَحِب السري السّقطي، وأخذ عن ذي النُّون. وَيُقَال إِنَّهُ أول من تكلم في علم الفناء والبقاء. وَقَالَ أبو الْقَاسِم عُثْمَان بن مردان [١] النهاوندي: أول ما لقيت أبا سَعِيد الخراز سنة اثنتين وسبعين ومائتين، فصحبته أربع عشرة سنة. وَقَالَ: وَتُوُفِّي سنة ست وثمانين [٢] . وعن غيره [٣] إن أبا سَعِيد تُوُفِّي سنة سبعْ وسبعين. قَالَ السلمي: أبو سَعِيد إمام القوم في كل فنٍ من علومهم. له في بادئ أمره عجائب. فَلَمَّا مات ظهرت بركاته عليه وعلى من صحبه. وَهُوَ أحسن القوم كلامًا خلا الْجُنيْد، فإنه الإمام. وَقَالَ أبو الْقَاسِم القشيري [٤] : صحب ذا النون، والنّباجي، والسَّريّ، وَبِشْرًا. قَالَ: ومن كلامه: باطنٌ يخالف ظاهرًا فَهُوَ باطل. وَقَالَ أبو بكر الطرسوسي: أبو سَعِيد الخراز قمر الصوفية [٥] . وعن أبي سَعِيد قَالَ: أوائل الأمر التوبة، ثُمَّ ينتقل إلى مقام الخوف، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام الرجاء، ثُمَّ منه إلى مقام الصالحين، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام المريدين، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام المُطيعين، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام المحبين، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام المشتاقين، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام الأولياء، ثُمَّ ينتقل منه

стр. 10468

إلى مقام المقربين [١] . وَقَالَ السلمي: أنكر على أبي سَعِيد أهل مصر وكفّروه بألفاظه، فإنه قَالَ في كتاب «السر» : فَإِذَا قِيلَ لأحدهم: ما تقول؟ قال: الله، وإذا تكلّم قال: الله، وإذا نظر قال: الله، فلو تكلّمت جوارحه قال: الله [٢] . وعن الْجُنيْد قَالَ: لو طالبنا الله بحقيقة ما عليه أبو سَعِيد الخراز هلكنا. فَقِيلَ لإبراهيم بن شَيْبَان: وأيش كان حاله؟ قَالَ: قام كذا وكذا سنة يخرزُ، ما فاته الحق بين الخرزتين [٣] . وعن المرتعش قَالَ: الخلق عيالٌ على أبي سَعِيد إِذَا تكلم في الحقائق. وَقَالَ محمد بن عَليّ الكتاني: سَمِعْتُ أبا سَعِيد الخراز يَقُولُ: من ظن أَنَّهُ ببذل المجهود يضل فمُتَعَنِّي، ومن ظن أَنَّهُ بغير بذل المجهود وصل فمُتَمَني. رواها السلمي، وأبو حاتم العبدري، والماليني، عن محمد بن عبد الله الرازي، عن الكسائي [٤] . وله ترجمة مطولة في «تاريخ دمشق» [٥] ، رحمه الله تعالى. ٦١- أَحْمَد بن عيسى بن ماهان [٦] . أبو جَعْفَر الرازي الجوّال. حدَّث سنة تسع وثمانين بإصبهان. عن: هشام بن عمار، ودُحيم، وعبد العزيز بن يَحْيَى المدني، وأبو غسان زُنيْج. وعنه: مُكرَم بن أَحْمَد القاضي، وأبو الشيخ الحَافِظ، وعبد الرحمن محمد بن أَحْمَد سياه، وَأَحْمَد بن إِسْحَاق الشّعّار. وله غرائب.

стр. 10469

٦٢- أَحْمَد بن عيسى بن الشيخ [١] . صاحب ديار بكر وآمد. كان المعتز باللَّه استعمله عليها. فَلَمَّا مات المعتز استولى ابن الشيخ على ناحيته، وامتدت أيامه. وقام بعده ابنه محمد. تُوُفِّي سنة خمسٍ وثمانين. ٦٣- أَحْمَد بن الغمر بن أبي حَمَّاد الحمصي [٢] . روى عن: إِبْرَاهِيم بن المنذر، ومحمد بن السّريّ، وسليمان ابن بنت شُرَحْبِيل، وَسَعِيد بن نُصير [٣] . وعنه: ابن جوصا، وَخَيْثَمَة [٤] ، وأبو يعقوب الأذرعي، وَمحمد بن أَحْمَد بن حَمْدَان الرَّسعَني، وآخرون [٥] . ٦٤- أَحْمَد بن فارس البُوشَنْجي [٦] . عن: عُتبة بن عبد الله الهرويّ، وعليّ بن حجر، وغيرهما. تُوُفِّي سنة أربعٍ وثمانين. ٦٥- أَحْمَد بن اللّيث بن منصور الأنماطيّ [٧] .

стр. 10470

نزل الكوفة. وَسَمِعَ: أَحْمَد بن إبراهيم الدورقي، وعباس بن يزيد البَحْراني. وعنه: عبد الله بن يَحْيَى الطلحي، وأبو بكر بن أبي دارم. حدَّث سنة ٢٨٩ [١] . ٦٦- أَحْمَد بن محمد البغدادي. رجلان، أحدهما أبو بكر. عن: جُنادة بن المُغلس. وعنه: أبو بكر الشافعي. والآخر: ٦٧- أبو الحَسَن سبط محمد بن حاتم. عن: هُدبة. وعنه: ابن مخلد. ماتا في سنة اثنتين وثمانين. وأمّا ابن قانع فَقَالَ: مات سبط محمد بن حاتم بن ميمون في سنة خمسٍ وثمانين. يروي عنه: أبو جَعْفَر العُقيلي. وَقَالَ الدَّارَقُطْنيّ: هُوَ ثقة نبيل، يروي عن يمان بن حرب، والعُرني. ٦٨- أَحْمَد بن محمد بن حميد البغدادي المقرئ المخضوب [٢] . أبو جَعْفَر الملقب بالفيل لعظم خلقه. قرأ على: عُمَر بن الصّبّاح، وعلى: يحيى بن هاشم السّمسار، عن حمزة. أخذ عنه: ابن مجاهد، وَأَحْمَد بن خَلَف، ووكيع، وَحَمَّاد. وقد روى عن: عاصم بن عَليّ، وأبي بلال الأشعري، وغيرهما.
следующие страницы →