[امتناع ركب العراق]
ولم بحجّ ركْب العراق [١] .
[مقتل الخليفة المقتدر]
وفي صَفَر غلب مؤنس عَلَى الموصل فتسلل إِلَيْهِ الْجُنْد والفُرسان مِن بغداد، وأقام بالموصل أشهرًا. ثمّ تهيأ المقتدر وأخرج المخيَّم إلى الشّمّاسيّة، وجعل يزكًا عَلَى سامرّاء ألف فارس مَعَ أَبِي العلاء سَعِيد بْن حمدان. وأقبل مؤنس في جمْعٍ كثير، فلمّا قارب عَكْبُرا اجتهد المقتدر بهارون بْن غريب أنّ يحارب مؤنسًا، فامتنع واحتجّ بأن أصحابه مَعَ مؤنس في الباطن ولا يثق بهم [١] [٢] .
وقيل: إنّه عسكر هارون وابن ياقوت وابنا رائق وصافي الحُرَميّ ومُفْلح بباب الشّمّاسيّة، وانضموا إلى المقتدر، فقالوا لَهُ: إنّ الرجال لَا يقاتلون إلّا بالمال، وأن أخرجت الأموال أسرع إليك رجال مؤنس وتركوه. وسألوه مائتي ألف دينار [٣] ، فأمر بجمع الطّيّارات لينحدر بأولاده وحُرَمهِ وأمّهِ وخاصّته إلى واسط، ويستنجد منها ومن البصرة والأهواز عَلَى مؤنس.
فقال لَهُ محمد بْن ياقوت: اتق اللَّه في المسلمين ولا تسلِّم بغداد بلا حرب، وإنك إذا وقفت في المصافّ أحجم رجال مؤنس عَنْ قتالك.
فقال: أنتَ رسول إبليس [٤] .
فلمّا أصبحوا ركبَ في الأمراء والخاصّة وعليه البُرْدة وبيده القضيب، والقّراء حواله، والمصاحف منشورة، وخلْفه الوزير الفضل بْن جعفر، فشقّ بغداد إلى الشّمّاسيّة، والخلق يدعون لَهُ. وأقبل مؤنس في جيشه ووقع القتال. فوقف المقتدرُ على تل، ثمّ جاء إِلَيْهِ ابن ياقوت وأبو العلاء فقالا: تقدّم، فإذا رآك أصحاب مؤنس استأمنوا. فلم يبرح، فألحَّ عَلَيْهِ القُوّاد بالتقدم، فتقدَّم وهم
стр. 11447
يستدرجونه حتّى أوقعوه في وسط الحرب في طائفة يسيرة، وقد قدِم الجمهور بين يديه يقاتلون، فانكشف أصحابه وأسر منهم جماعة، وأبلى محمد بْن ياقوت وهارون بلاءً حسنًا. وكان معظم جُنْد مؤنس البربر، فبينا المقتدر واقف قد انكشف أصحابه رآه عليّ بْن بليق [١] فعرفه، فترجّل وقال: يا مولاي أمير المؤمنين. وقبّل الأرض، فوافى جماعة من البربر إلى المقتدر فضربه رَجُل منهم من خلفه ضربةٌ سقط إلى الأرض، فقال لَهُ: ويلك أَنَا الخليفة.
فقال: أنت المطلوب. وذبحه بالسَّيف وشيل رأسه عَلَى رُمْح، ثمّ سُلب ما عَلَيْهِ، وبقي مكشوف العورة حتّى سُتِر بالحشيش [٢] . ثمّ حفر لَهُ في الموضع ودفن وعفي أثره.
وبات مؤنس بالشّمّاسيّة [٣] .
[رواية الصوليّ عَنْ مقتل المقتدر]
وقال الصُّوليّ: لمّا كَانَ يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوّال ركب المقتدر وعليه قباء فضّي وعمامة سوداء وعلى كتفه البُرْدة وبيده القضيب والمصاحف منشورة. وكان وزيره قد أخذ لَهُ طالعًا، فقال لَهُ المقتدر: أيّ وقتٍ هُوَ؟ قَالَ:
وقت الزّوال. فتطيَّر وهَمَّ بالرجوع، فأشرفت خيل مؤنس وبليق [٤] ، ونشبت الحربُ، وتفرّق عن المقتدر أصحابه وقتله البربريّ.
стр. 11448
وقيل: كَانَ غلامًا لبليق، وكان رجلًا شجاعًا تعجب النّاس منه يومئذ ممّا فعل من صناعات الفروسيّة من اللّعب بالرُمْح والسّيف. ثمّ حمل عَلَى المقتدر وضربه بحربة أخرجها من ظهره، فصاح النّاس عَلَيْهِ، فساق نحو دار الخلافة ليخرج القاهر، فصادفه حمل شوك فزحمه وهو يسوق حمل الشَّوْك إلى قنار لحّام، فعلقه كُلّاب، وخرج الفَرَس في مشواره من تحته فماتَ. فحطّه النّاس وأحرقوه بالحمْل الشَّوك [١] .
[إسراف المقتدر]
واستخلف المقتدر خمسًا وعشرين سنة إلّا بضعة عشر يومًا. وكان النّساء قد غلبن عَلَيْهِ. وكان سخيًا مبذّرًا يصرف في السنة للحجّ أكثر من ثلاثمائة ألف دينار [٢] .
وكان في داره أحد عشر ألف غلام خصيان غير الصّقالبة والروم والسُّود [٣] .
وأخرج جُمَيْع جواهر الخلافة ونفائسها عَلَى النّساء ومحقهُ. وأعطى بعض حظاياه الدُّرَّة اليتيمة وكان وزنها ثلاثة مثاقيل [٤] .
وأخذت زيدان القهرمانة سبْحة جوهر لم يُرَ مثلها [٥] ، هذا مَعَ ما ضيّع من الذَّهَب والمسْك والأشياء المفتخرة.
قِيلَ إنّه فرق ستين حبا من الصيني [٦] ملاء بالغالية الّتي غرِم عليها ما لَا يحصى.
وقال الصُّوليّ: كَانَ المقتدر يفرّق يوم عَرَفَة من الإبل والبقر أربعين ألف
стр. 11449
رأس، ومن الغنم خمسين ألفًا [١] .
ويقال: إنّه أتلف من المال ثمانين ألف ألف دينار [٢] .
وكان في داره عشرة آلاف خادم من الصَّقالبة، وأتلفَ نفسه بيده وبسوء تدبيره [٣] .
وخلّف من الأولاد محمدا الراضي، وإبراهيم المتّقي، وإِسْحَاق والد القادر، والمطيع، وعبد الواحد، وعبّاسًا، وهارون، وعليًا، وعيسى، وموسى، وأبا العبّاس [٤] .
وكان طبيبه ثابت بْن سِنان، وابن بُخْتَيْشُوع.
وقال ثابت بْن سِنان الطبيب: إنّ المقتدر أتلف نيّفا وسبعين ألف ألف دينار [٥] .
وقد وزر للمقتدر، كما قدَّمنا، جماعة.
[خلافة القاهر]
قَالَ ثابت: لما قُتِل المقتدر انحدر مؤنس ونزل الشّمّاسيّة، فقدم إِلَيْهِ رأس المقتدر، فبكى وقال: قتلتموه؟ واللَّه لنقتلن كلنا، فأقلّ ما يكون أنّ تُظهروا أنّ ذَلِكَ جرى عَنْ غير قصد منكم، وأن تنصبوا في الخلافة ابنه أبا العبّاس [٦] .
стр. 11450
فقال إِسْحَاق بْن إسماعيل النّوَبْخِتيّ: استرحنا ممن لَهُ أمُّ وخاله وحرم، فنعود إلى تِلْكَ الحال؟! وما زال بمؤنس حتّى ثنى رأيه عَنِ ابن المقتدر، وعدل إلى القاهر محمد. فأحضر محمد بْن المكتفي والقاهر محمد، فقال لمحمد بْن المكتفي: تتولّى هذا الأمر؟
فقال: لَا حاجة لي فيه، وعمّي هذا أحقّ بهِ.
فكلم القاهر فأجاب. فبايعه واستحلفه لنفسه ولبُليق ولولده عليّ بْن بليق، ولقب بالقاهر باللَّه، كما لقب بهِ في سنة سبْع عشرة [١] .
وكان ربعة، أسمر، معتدل الجسم، أصهب الشعر، أقنى الأنف [٢] .
[تعذيب أمّ المقتدر وموتها]
وأوّل ما فعل أنْ صادر آل المقتدر وعذبهم، وأحضر أمّ المقتدر وهي مريضة فضربها بيده ضربًا مبرحًا، فلم تظهر من مالها سوى خمسين ألف دينار.
وأحضر القضاة وأشهد عليها ببيع أملاكها بعد أنّ كشفت وجهها ورأوها، فلمّا عاينوا ما بها من الضُرّ بكوا. وما زال يعذبها حتّى ماتت معلقة بحبل [٣] .
[تعذيب القهرمانة]
وضرب أمّ موسى القهرمانة وعذبها، ووجد عندها أبا العبّاس بْن المقتدر فقبض عَلَيْهِ، وبالغ في الإساءة، فنفرت القلوب عنه.
стр. 11451
[وزارة ابن مُقْلَة]
وكان المقتدر قد نفى ابن مُقْلَة إلى الأهواز، فأحضره القاهر مكرمًا واستوزره [١] .
[إهانة مؤنس لشفيع المقتدريّ]
وفيها ادّعى مؤنس أنّ شفيعًا المقتدريّ عَلَى ملكه، ونادى عَلَيْهِ إهانةً لَهُ بسبعين ألف دينار، فاشتري بذلك للقاهر وأعتقه [٢] .
[الصلاة عَلَى المقتدر]
وذكر المسبّحي أنّ العامّة لم تزل تصلّي عَلَى مصرع المقتدر. وبني في ذَلِكَ المكان مسجد [٣] .
آخر الوقائع الكائنة في الطبقة الثانية والثلاثين من تاريخ الإسلام ومن خط مؤلّفه علّقته وللَّه الحمد والمنّة
стр. 11452
بسم الله الرحمن الرحيم اللَّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد وسلّم
المتوفّون في هذه الطبقة
سنة إحدى عشرة وثلاثمائة
- حرف الألف -
١- أحمد بْن إبراهيم بْن أَبِي صالح المَرْوَزِيّ.
نزيل نَيْسابور.
تُوُفّي هُوَ وابن خُزَيْمة في جمعة.
سمع: إِسْحَاق الكَوْسَج، وأحمد الدّارميّ، والذُّهْليّ.
وعنه: يحيى العَنْبريّ، ومحمد بن صالح بْن هانئ، وغيرهما.
٢- أحمد بْن الحارث بْن مسكين.
أبو بَكْر الْمَصْرِيّ.
عَنْ: أَبِيهِ، وأبي الطّاهر بْن السَّرْح.
ومولده سنة تسع وثلاثين.
وكان الطَّحَاويّ ينكر حديثه عَنْ أَبِيهِ، أي لم يدركه.
٣- أحمد بْن حفص بْن يزيد [١] .
أبو بَكْر، نزيل المعافر.
مصريّ، سمع: عيسى بْن حمّاد، ومحمد بن سَلَمَةَ المُرَاديّ.
وكان فاضلا.
روى عنه: ابن يونس، وقال: تُوُفّي في ربيع الأوّل.
стр. 11453
٤- أحمد بْن حمدان بْن عليّ بْن سِنان [١] .
أبو جعفر النَّيْسابوريّ الحيريّ الزّاهد الحافظ، المُجاب الدعوة. سمع:
محمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وعَبْد اللَّه بْن هاشم، وعَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر، وأحمد بْن الأزهر.
وفي الرحلة: عَبْد اللَّه بْن أَبِي مسرة، وأحمد بْن أَبِي غَرَزَة الغِفَاريّ، وإسماعيل القاضي، وعثمان بْن سَعِيد الدّارميّ، وخلقًا سواهم.
وصنَّف «الصحيح» عَلَى شرط مُسْلِم.
روى عَنْهُ: ابناه أبو العبّاس محمد نزيل خوارِزْم شيخ البَرْقانيّ، وأبو عَمْرو محمد شيخ أَبِي سعد الكَنْجَروديّ، وأبو الوليد حسّان بْن محمد الفقيه، وأبو عليّ النَّيْسابوريّ، وعبد اللَّه بْن سعد، وأبو عثمان سَعِيد بْن إسماعيل الزّاهد.
قَالَ الحاكم: سَمِعْتُ ابنه أبا عَمْرو يَقُولُ: لمّا بلغ أَبِي من كتاب مُسْلِم إلى حديث محمد بْن عَبّاد، عَنْ سُفْيَان، عَنْ عَمْرو، عَنْ سَعِيد بْن أَبِي بردة، لم يجده عند أحد. فقيل لَهُ: الحديث عند أَبِي يَعْلَى المَوْصِليّ، عَنْ محمد.
فخرج إِلَيْهِ قاصدًا من نَيْسابور إلى المَوْصِل. وخرج عَلَى كبر السِّنّ إلى جُرجْان ليسمع من عِمران بْن موسى حديث سُوَيد، عَنْ حفص بْن ميسرة في تحويل القبلة، فسمعته مَعَ أَبِي. وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: كلمّا قَالَ الْبُخَارِيّ: قَالَ لي فلان.
فهو عرْضُ ومناولة. وكان أَبِي يُحْيى اللَّيْلَ، وتُوُفّي قبل ابن خُزَيْمة بأيّام.
وقال السُّلَميّ [٢] : صحب أبو جعفر أبا حفص، والشّاه بْن شجاع، وكان الْجُنَيْد يكاتبه.
стр. 11454
وكان أبو عثمان يقول: مَن أحبّ أنّ ينظر إلى سبيل الخائفين فلينظر إلى أَبِي جعفر بْن حمدان.
وكان ولداه زاهدَيْن.
وكان ابن بنته الشَّيْخ أبو بِشْر الحَلْوانيّ [١] أوحد وقته وشيخ الحرم، بقي إلى سنة ستّ وثمانين وثلاثمائة.
٥- أحمد بْن أَبِي القاسم عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز البغويّ [٢] .
أبو الطَّيِّب.
سمع: زياد بْن أيّوب، وعُبَيْد اللَّه بْن سعْد الزُّهْرِيّ.
وعنه: أبو بَكْر بْن المقرئ، ومحمد بن إبراهيم العاقوليّ.
وكان ثقة.
٦- أحمد بْن عَبْد الواحد بْن رُفَيْدة بْن وهْب الْبُخَارِيّ [٣] .
أبو بَكْر.
عَنْ: نَصْر بْن الحَسَن، وأبي عِصْمة سعد بْن مُعَاذ، والوليد بْن إسماعيل، وطبقتهم.
وعنه: إبراهيم بْن محمد بْن هارون بْن حمدين، ومحمد بن بَكْر بْن خَلَف، وداود بْن موسى البخاريون.
مات في سلخ رمضان.
ومات أَبُوهُ سنة سبعٍ وستين ومائتين.
стр. 11455
٧- أحمد بْن محمد بْن بشّار [١] .
أبو بَكْر البغداديّ، ويُعرف بابن أَبِي العجوز.
سمع: لُوَيْنًا، وأبا همّام السَّكُونيّ.
وعنه: ابن المظفّر، وغيره.
وكان ثقة.
٨- أحمد بْن محمد بْن الحُسين [٢] .
أبو محمد الْجُريريّ الصُّوفيّ الزّاهد، مختلف في اسمه وفي وفاته.
وقد قِيلَ اسمه: الحَسَن بْن محمد، وقيل: عَبْد اللَّه بْن يحيى، وإنّما يُعرف بكنيته.
لقي السَّرِيّ السقطي، والكبار. وكان الْجُنَيْد يُجلُّه ويتأدَّب معه، وإذا تكلَّم في الحقائق قال: هذا من بابه أبي محمد الْجُريريّ.
فلمّا تُوُفّي الْجُنَيْد أجلسوه مكانه، وأخذوا عَنْهُ أخلاق القوم وأنفاسهم.
وقد حجّ في هذه السنة واستشهد في الرجوع يوم وقعة الهبير، وطأته الجمال فمات. وذلك في أوائل المحرَّم من سنة اثنتي عشرة.
وقال أحمد بْن عطاء الرُّوذَبَاريّ: اجتزتُ بهِ بعد سنة وهو في البرّيه
стр. 11456
مستندٌ ورُكْبَتاه إلى صدره، وهو يُشير بإصبعه إلى اللَّه [١] وقد يبس، رحمة اللَّه عَلَيْهِ.
٩- أحمد بْن محمد بْن الصَّلْت [٢] .
أبو بَكْر الكاتب.
وبعضهم سمّاه محمد بْن أحمد بْن الصَّلْت.
سمع: وهْب بْن بقية، وطبقته.
وعنه: الْجِعَابيّ، وأبو الفضل الزُّهْرِيّ.
وكان ثقة.
١٠- أحمد بْن محمد بْن شَبطون زياد بْن عَبْد الرَّحْمَن [٣] .
أبو القاسم الَّلْخمي المعروف بالحبيب.
سمع: محمد بْن وضّاح، وغيره.
وكان من أكمل النّاس عقلًا وأدبًا. واسع الحال، كثير المكسب والصَّدقات.
ولي القضاء بُقْرطُبة مدةً.
١١- أحمد بْن محمد بْن نَصْر [٤] .
أبو جعفر الضُّبَعيّ الأحول.
عَنْ: محمد بْن أَبِي مَعْشَر الْمَدَنِيّ، ومحمد بن موسى الحرشي.
وعنه: أبو بكر الشافعي، وعبد الله بن موسى الهاشميّ.
صدوق.
стр. 11457
١٢- أحمد بْن محمد بْن هارون [١] .
أبو بَكْر الخلّال الفقيه.
سمع: الحَسَن بْن عَرَفَة، ومحمد بن عوف الحمصيّ، وسَعْدان بْن نَصْر، والمَرْوَزِيّ، وخلقًا كثيرًا.
وكان أحدُ مَن صَرَف عِنايته إلى جمْع علوم الْإِمَام أحمد بْن حنبل، وسافر إلى البلاد لأجلها، وسمعها عاليه ونازله [٢] .
وصنَّف كتاب «الجامع» ، وهو في عدة مجلَّدات، وكتاب «السنة» ، وكتاب «العِلَل» لأحمد بْن حنبل، وغير ذَلِكَ.
قَالَ أبو بَكْر بْن شَهْرَيار: كلنا تبعٌ للخلّال لأنّه لم يسبقنا إلى جمْعهِ عِلم أحمد أحدٌ قَبله [٣] .
روى عَنْهُ: أبو بَكْر عَبْد العزيز بْن جعفر، ومحمد بن المظفَّر، وغيرهما.
وتُوُفّي في ربيع الأوَّل وقد نيّف عَلَى الثّمانين.
قَالَ الخطيب [٤] : جمع علوم أحمد وطلبها، وسافرَ لأجلها، وكتبها وصنَّفها كُتُبًا. ولم يكن فيمن ينتحل مذهب أحمد أحدٌ أجمع منه لذلك.
قَالَ لي أبو يَعْلَى بْن الفّراء: دُفن الخلّال إلى جنْب أبي بكر المرّوذيّ.
стр. 11458
١٣- إبراهيم بْن السَّرِيّ بْن سهل [١] .
أبو إِسْحَاق الزّجّاج النَّحْويّ.
بغداديّ مشهور. لَهُ كتاب «معاني القرآن» ، وله كتاب «الاستقامة» ، وكتاب «خلْق الإنسان» ، وكتاب «الأنواء» ، وكتاب «العروض والقوافي» ، وكتاب «خلْق الفرس» ، وكتاب «فعلت وأفعلت» ، و «مختصر في النَّحْو» ، وغير ذَلِكَ.
حكى عَنْهُ أبو محمد بْن دَرَسْتُوَيْه قَالَ: كنتُ أخرط الزُّجاج فاشتهيت النَّحْو، فلزمت المبردّ، وكان لَا يُعَلّم مَجَّانًا، فقال لي: أي شيء صنْعَتُك؟
قلت: زَجّاج، وكسْبي كلّ يوم دِرْهم ونصف، وأريد أنّ تُبالغ في تعليمي، وأعطيك كلّ يومٍ درهمًا، وأشرط أنّي أعطيكه إلى أنّ يفرق بيننا الموتَ.
قَالَ: فنصحني. فجاءه كتابٌ من بني مارمّة [٢] من الصّراة يلتمسون نحويّا
стр. 11459
لأولادهم، فخرجت فعلمتهم. وكنت أنفذ إِلَيْهِ في الشهر ثلاثين درهمًا.
ثمّ طلب منه عُبَيْد الله بن سليمان مؤدبًا لابنه القاسم.
قَالَ: فأدبته، وكان ذَلِكَ سبب غنايّ. وصح لي من جهته أموال كثيرة [١] .
وعن الزّجّاج قَالَ: قلتُ للقاسم وأنا أعلمّه النَّحْو: إنّ وليت الوزارة ماذا تصنع بي؟
قَالَ: ما تحبّ.
فقلت لَهُ: تعطيني عشرين ألف دينار. فما مضت إلّا سنون حتّى وزر وأنا نديمه، فجعلني أقدم لَهُ القصص، فربّما قَالَ لي: كم ضمن لك صاحبها؟
فأقول: كذا وكذا.
فيقول: غُبنْت.
قَالَ: فحصل لي في مدّة شهور عشرون ألف دينار، ثمّ حصل لي ضعفها. ووقع لي مرة من ماله بورقة إلى خازنه بثلاثة آلاف دينار [٢] .
ثمّ إنّ الزّجّاج نادمَ المعتضد، وكان يسأله عَنِ الأدب.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة، وقد شاخ.
١٤- إبراهيم بْن عَبْد الواحد بْن عَبْد اللَّه [٣] .
أبو إِسْحَاق العَنْسيّ [٤] الدّمشقيّ.
سمع: جَدّه الهَيْثَم بْن مروان، وشُعَيب بْن شُعَيب، وأبا أميَّة الطَّرَسُوسيّ.
وعنه: ابنه أبو محرز، وعَبْد اللَّه بْن عديّ، وأبو بَكْر الرّبعيّ، وأبو هاشم المؤدِّب، وأبو بَكْر بْن المقرئ.
توفّي في جمادى الأولى.
стр. 11460
١٥- إبراهيم بْن مطروح.
أبو إِسْحَاق الْمَصْرِيّ. مولى خَوْلان.
سمع: عيسى بْن حمّاد، وَسَلَمَةَ بْن شبيب.
قال أبو يونس: كتبتُ عَنْهُ، وكان صالح الحديث، كتبَ لقاضي مصر.
١٦- إِسْحَاق بْن إبراهيم المَرْوَزِيّ.
أبو يعقوب التّاجر.
حدَّثَ بنَيْسابور عَنْ: عليّ بْن حُجْر، وأحمد بْن عَبْد اللَّه الفِرْيابيّ.
وعنه: أبو العبّاس السَّيّاريّ، وابن عَمْرو بْن حمدان، وجماعة.
١٧- إسحاق بن محمد بن علي بن سعيد المديني.
أبو يعقوب.
سمع: عمرو بن علي الصيرفي، وحميد بن مسعدة، وعمر بن شبة.
وعنه: أبو أحمد العسّال، وأبو الشَّيْخ، وغيرهم.
١٨- إسماعيل بْن عليّ بْن نُوبَخْت [١] .
أبو سهل النّوَبْخِتيّ، الكاتب المعتزليّ.
أحد رءوس الشيعة المتكلمين ببغداد. لَهُ مصنفات في الكلام، وردود على ابن الرَّاوَنْديّ.
وكان كاتبًا بليغًا، شاعرا إخباريًا.
روى عَنْهُ: الصُّوليّ، وأبو عليّ الكوكبيّ، وابنه عليّ بْن إسماعيل.
تُوُفّي في شوّال عَنْ أربع وسبعين سنة.
стр. 11461
- حرف الباء -
١٩- بدر الحمّاميّ [١] .
الأمير أبو النَّجْم، مولى المعتضد باللَّه.
ولى إمرة دمشق سنة تسعين ومائتين.
وحدَّثَ عَنْهُ: هلال بْن العلاء، وعُبَيْد اللَّه بْن ماسَرْجس.
وولي إمرة إصبهان من سنة خمس وتسعين إلى سنة ثلاثمائة.
وكان عادلًا حسن السيرة.
قَالَ أبو نُعَيْم الحافظ [٢] ، كَانَ عبدًا صالحًا مستجاب الدعوة تُوُفّي بشيراز.
روى عَنْهُ: ابنه محمد بْن بدر.
- حرف الجيم -
٢٠- جعفر بْن محمد بْن بشّار [٣] .
أبو العبّاس بْن أَبِي العجوز.
سمع: محمود بْن خراش، وعَبْد اللَّه بْن هاشم الطُّوسيّ.
وعنه: أبو الفضل الزُّهْرِيّ، وابن شاهين.
- حرف الحاء -
٢١- حامد بن العبّاس الوزير [٤] .
стр. 11462
كَانَ قديمًا عَلَى نَظَر فارس، ثمّ ولي بعدها نظر واسط والبصرة. وآل أمره إلى وزارة أمير المؤمنين المقتدر. وكان كثير الأموال والحشم، بحيث أنّ له أربعمائة مملوك يحملون السلاح، وفيهم جماعة أمراء.
واستوزره المقتدر في سنة ستّ وثلاثمائة وعزل ابن الفُرات. فقدم حامد بْن العبّاس من واسط في أبهة عظيمة، فجلس في الدست أيامًا، فظهر منه سوء تدبير، وقلة خبرة بأعباء الوزارة، وشراسة خلق، فضم المقتدر معه. عليّ ابن عيسى الوزير، فمشت الأحوال. ولكنْ كَانَ الحلّ والعَقْد إلى ابن عيسى.
ولهُ أثر صالح في إهلاك الحلّاج يدلّ عَلَى حُسْن إيمانه وعلمه في الجملة.
وُلِد سنة ثلاث وعشرين ومائتين.
وسمع من: عثمان بْن أَبِي شَيْبة، وما حدّث.
وفي سنة ثمان وثلاثمائة ضمّن حامد سواد الطرق، وجدّد مظالم، وغَلَت الأسعار، فقصدت العامةُ دار حامد وضجّوا وتكلموا، وهمّوا بهِ، فخرج إليهم غلمانه فاقتتلوا، ودام القتال، واشتد الأمر، وعظم الخطب، وقتل جماعة.
ثمّ استضرت العامة وأحرقوا جسر بغداد، وركب حامد في طيار فرجموه.
وكان مَعَ ظلمه وعسفه وجبروته جوادًا ممدحًا معطاءٍ.
قَالَ أبو عليّ التّنُوخيّ [١] : حدَّثني القاضي أبو الحَسَن محمد بن عبد الواحد
стр. 11463
الهاشمي، قَالَ: كَانَ حامد بْن العبّاس من أوسع من رأيناه نفسًا، وأحسنهم مروءة، وأكثرهم نعمة، وأشدّهم سخاء وتفقّدا لمروءته. وكان ينصب في داره كلّ يوم عدة موائد، ويطعم كل من حضر حتّى العامة والغلمان. فيكون في بعض الأيّام أربعين مائدة [١] .
ورأى يومًا في دهليزه قشر باقلّاء. فأحضر وكيله وقال: ويلك، يؤكل في داري باقلي؟ فقال: هذا فعل البوَّابين.
فقال: أو ليست لهم جراية لحم؟ قَالَ: بلى. فسألهم فقالوا: لَا نتهنّأ بأكل اللحم دون عيالنا، فنحن ننفذه إليهم، ونجوع بالغداة، فنأكل الباقلّي.
فأمر أنّ يجرى عليهم لحمٌ لعيالاتهم أيضًا.
فلمّا كَانَ بعد أيّام رأي قِشْر باقلّاء في الدِّهْليز، فاستشاط، وكان سفيه الّلسان، فشتم وكيله وقال: ألم أضعف الجرايات؟
فقال: إنّهم لم يغيّروا عادتهم، بل صاروا يجمعون الثانية عند اللَّحَّام.
فقال: ليكن ذَلِكَ بحاله، ولتجدد مائدة تنصب لهم عدوة قبل موائدنا.
ولئن رأيت بعدها في دهليزي قشرًا لأضربنك وإياهم بالمقارع [٢] .
قَالَ التّنُوخيّ: وحدَّثني [أبو] الحسين عبد الله [٣] الجوهريّ وأبو الحسن بن المأمون الهاشميّ أَنَّهُ وجد لحامد في نكبته في بيت مستراح له أربعمائة ألف دينار عينا دلّ عليها لمّا اشتدت بهِ المطالبة. فقيل: إنّه كَانَ يدخل ومعه الكيس، فيه ألف دينار ليقضي حاجة، فيرميه في المرحاض، فتجمع هذا فيه [٤] .
وقال غيره: عُزل حامد وابنُ عيسى عَنِ الأمر، وقُلَّدَ أبو الحَسَن بْن الفُرات، وهذه ولايته الثالثة، فصادرَ حامدًا وعذبه.
قَالَ المسعودي: كَانَ في حامد طيش وحدة. كلّمه إنسان بشيء، فقلب
стр. 11464
ثيابة عَلَى كتفه وصاح: ويلكم، عليَّ بهِ.
وقال: دخلت عَلَيْهِ أم موسى القهرمانة، وكانت كبيرة المحلّ، فخاطبته في طلب مال، فقال لها: اضرطي والتقطي، واحسُبي لَا تَغْلطي. فخجلها. وبلغ المقتدر فضحك وكان شابًا لعّابًا، فأمر بقيناته فغنّين بذلك [١] .
وجرت لحامد فصول، وتجلد عَلَى الضرب، ثمّ أحدر إلى واسط فسم في الطريق في بيض نيمرشت، فتلف بالإسهال في رمضان سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.
وذكر الصُّوليّ أنّ أصل حامد من خراسان، ولم يزل يتقلد الأعمال الجليلة من طساسيج [٢] السَّواد، يتصرف مَعَ العمال حتّى ضمن الخراج والضّياع بالبصرة وكور دجلة مَعَ الأشراف بكسكر وغيرها سنين، في دولة ابن الفُرات. فكان يعمّر ويربح ويحسن إلى الأكارين ويرفع المؤن حتّى صار لهم كالأب. وكثرت صدقاته.
وقيل: إنّه وزر وقد علت سنة، ثمّ تحدثّ الأمراء بما في حامد من الحدة وقلة الخبرة بأمور الوزارة، فعاتب المقتدر أبا القاسم بْن الحواري، وكان أشار بهِ.
ونقل ابن النّجّار أنّ حامدًا أضيف إِلَيْهِ في الأمور عليّ بْن عيسى.
قَالَ الصُّوليّ: فجلس عليّ بْن عيسى في دار سليمان بْن وهْب وفعل كما يفعل الوزراء. واشتغل حامد بمصادرة ابن الفُرات. وقد وقعت بينه وبين ابن عيسى مشاجرات ومناظرات في الأموال، فقيل:
أعجبُ مِن كلّ ما تراه ... إنّ وزيرين في بلادِ
هذا سوادٌ بلا وزير ... وذا وزيرٌ بلا سوادِ
واستخرج حامد من المحسّن ولد أَبِي الحَسَن بْن الفُرات ألف ألف دينار،
стр. 11465
وعذَّبه. فلمّا فرغ من المصادرة بقي بلا عمل سوى اسم الوزارة والركوب يومي الموكب. وسقطت حرمته عند المقتدر، وبان لَهُ أنّ لَا فائدة منه، فأفرد ابن عيسى بالأمور. واستأذن حامد المقتدر في أنّ يضمن إصبهان والسّواد وبعض المغرب، فأذن لَهُ حتّى قيل في ذَلِكَ:
أنظر إلى الدَّهْر ففي عجائبِهْ ... معتبرٌ يُسليك عَنْ نوائبهْ
وتُؤيِس العاقلَ عَنْ رغائبِهْ ... حتّى تراه حذرًا من جانبهْ
صار الوزيرُ عاملًا لكاتبهْ ... يأملُ أنّ يرفقَ في مطالبهْ
ليستدر النفع من مكاسبهْ قَالَ أبو عليّ التّنُوخيّ: حدَّثني أبو عبد الله الصَّيْرفيّ: حدَّثني أبو عليّ القَنَويّ التّاجر قَالَ: ركب حامد بْن العبّاس قبل الوزارة بواسط إلى بستان لَهُ، فرأى شيخًا يُوَلْول وحولهُ نساء وصبيان يبكون، فسأل عَنْ خبرهم، فقيل: احترق منزله وقماشه وافتقر، فرق لَهُ ووَجَمَ لَهُ، وطلب وكيله وقال: أريد منك أنّ تضمن لي أنّ لَا أرجع العشيّة من النُّزهة إلّا وداره كما كانت مجصَّصة، وبها القماش والمتاع والنّحاس أفضل ممّا كَانَ، وكسوة عياله مثل ما كَانَ لهم.
فأسرع في طلب الصُّنّاع، وبادروا في العمل، وصبَّ الدّراهم، وأضعف الأجر، وفرغوا من الجميع بعد العصر. فلمّا ردّ حامد وقت العتْمة شاهدها مفروغةً بآلاتها وأمتعتها الْجُدد، وازدحم الخلْق يتفرجون، وضجوّا لحامد بالدّعاء.
ونال التّاجر من المال فوق ما ذهبَ لَهُ، ثمّ زاده بعد ذَلِكَ كلّه خمسة آلاف درهم ليقوى بها في تجارته [١] .
وقيل: إنّ رجلًا دخل واسطًا في شغل، واشترى خبزًا بدينار ليتصدق بهِ، وجلس يراعي فقيرًا يعطيه منه، فقال لَهُ الخباز: إنك لَا تجد أحدًا يأخذه منك، لأنّ جُمَيْع ضعفاء البلد في جراية حامد، لكلّ واحدٍ رطل خبز ودانق فضّة.
стр. 11466
وقيل: إنّه يقدَّم، وهو وزير، عَلَى موائده بين يدي كلّ رجل جدي، لَا يشاركه أحد.
قَالَ الصُّوليّ: كَانَ حامد قليل الرَّغْبة في استماع الشِّعْر، إلّا أَنَّهُ كَانَ سخيًا، جميل الأخلاق، كثير المزح. وكان إذا خولفَ في أمرٍ يصيح ويَحْرَد.
فَمَن داريَ مزاجه انتفع بهِ.
قَالَ إبراهيم نِفْطَوَيْه: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قِيلَ لبعض المجانين: في كم يتجنّن الإنسان؟
قَالَ: ذاك إلى صبيان المحلّة.
وكان حامد ثالث يوم من وزارة المقتدر قد ناظر ابن الفُرات، وجَبَهَه وأفحش لَهُ، وجذب بلحيته، وعذب أصحابه. فلمّا انعكس الدَّسْت ووَزَر ابن الفُرات تنمَّر لحامد، فليم حامد فقال: إنّ كَانَ ما عملته معكم من الأحوال السيئة بكم أثر لي خيرًا فزيدوا منه، وإن كَانَ قبيحًا، وهو الّذي أصارني إلى التمكُّن منّي، فالسعيد من وعظ بغيره.
وبعد أنّ استصفاه دَسَّ مَن سقاه سُمًّا في بيضٍ، فأتلفه إسهالٌ مُفْرِط.
نِفْطَوَيْه: نا حامد بْن العبّاس الوزير: حدَّثني سند بْن عليّ، قَالَ: كنتُ بين يدي المأمون، فعطس فلم نُشَمِّتْه.
فقال: لِمَ لَمْ تُشَمِّتاني؟
قُلْنَا: أجللناك يا أمير المؤمنين.
قَالَ: لستُ من الملوك الّتي تتحالّ عَنِ الدّعاء.
قُلْنَا: يرحمك اللَّه. قَالَ: يغفر اللَّه لكما.
قَالَ الصُّوليّ: سُلِّم حامد إلى المحسّن ابن الوزير ابن الفُرات، فعذَّبه بألوان العذاب. وكان إذا شرب أَخْرَجَهُ وألبسه جلْد قرد، فيرقّص ويُصْفع، وفُعِلَ به ما يستحيى من ذكره. ثمّ أحضر إلى واسط فأُهلك. وصلّي الناسُ عَلَى قبره أيّامًا.
قَالَ أحمد بْن كامل بْن شَجَرة: تُوُفّي بواسط، ثمّ بعد أيّام ابن الفُرات نُقِل
стр. 11467
فدُفِنَ ببغداد. وسمعته يَقُولُ: وُلدت سنة ثلاث وعشرين ومائتين. وأبي من الشهاردة.
٢٢- حمّاد بْن شاكر بْن سَوِيّة [١] .
أبو محمد النَّسَفيّ.
روى «الصّحيح» عَنِ الْبُخَارِيّ.
وروى عَنْ: عيسى بْن أحمد العسقلانيّ، ومحمد بن عيسى التِّرْمِذيّ.
وعنه: جماعة.
قَالَ جعفر المُسْتَغِفريّ: هُوَ ثقة مأمون. رحل إلى الشام. حدَّثني عَنْهُ بَكْر بْن محمد بْن جامع ب «صحيح الْبُخَارِيّ» ، وأبو أحمد قاضي بخاري.
ورخّ وفاته ابن ماكولا. وقيَّد جَدّه: سَوِيّة.
- حرف السين -
٢٣- سليمان بْن حامد.
أبو أيّوب القُرْطُبيّ الزّاهد.
كَانَ يقال إنّه من الأبدال. وكان مُجاب الدَّعوة، كبير القدر.
روى عَنْ: إبراهيم بْن باز، ومحمد بن وضّاح، وجماعة.
وكان أعبد أهل زمانه، رحمة [٢] اللَّه عَلَيْهِ.
٢٤- سهل بْن يحيى [٣] .
أبو السَّرِيّ الحدّاد.
عَنْ: الحَسَن بْن عليّ الحَلْوانيّ.
стр. 11468
وعنه: أبو بَكْر الأبْهَريّ، وعليّ الحربيّ، وعُمَر بْن شاهين. وبقي إلى بعد هذا العام بيسير.
- حرف الشين -
٢٥- شُعَيب بْن إبراهيم.
أبو صالح العِجْليّ النَّيْسابوريّ.
سمع: محمد بْن رافع، وعليّ بْن حرب، وعُبَيْد اللَّه بْن سعْد الزُّهْرِيّ، وطبقتهم.
وعنه: أبو زكريّا يحيى العَنْبريّ، وجماعة.
- حرف العين -
٢٦- العبّاس بْن أحمد بْن أَبِي شحمة القَطِيعيّ [١] .
عَنْ: أَبِي هَمّام السَّكُونيّ، ومحمود بْن غَيْلان.
وعنه: مَخْلَد بْن جعفر، والجِعَابيّ، ومحمد بن الشِّخِّير.
وثّقه الخطيب.
٢٧- عَبْد الله بن إسحاق بن إبراهيم [٢] .
أبو محمد المدائني الأنْماطيّ. نزيل بغداد.
سمع: الصَّلْت بْن مسعود، وعثمان بْن أَبِي شَيْبة، وأبا كامل الجحدريّ، ومحمد بن بكّار.
وعنه: الْجِعَابيّ، وابن المظفّر، وأبو بَكْر الورّاق، ومحمد بن الشِّخِّير، وابن حيّويه.
وثّقه الدّارقطنيّ.
стр. 11469
٢٨- عَبْد اللَّه بْن عُرْوَة [١] .
الحافظ أبو محمد الهَرَوِيّ.
مصنف كتاب «الأقضية» .
سمع: أبا سَعِيد الأشج، والحَسَن بْن عَرَفَة، ومحمد بن الوليد البُسْريّ، وخلْقًا سواهم.
وعنه: محمد بْن أحمد بن الأزهر، ومحمد بن عَبْد اللَّه السَّيّاريّ، وأبو منصور محمد بْن عَبْد اللَّه البزّاز.
٢٩- عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن سليمان [٢] .
أبو العبّاس الكوكّبي النَّيْسابوريّ.
واسع الرحلة، سمع: عليّ بْن خَشْرَم، وأحمد ابن أخي ابن وهب، ويونس بن عبد الأعلى، وعلي بن حرب، وجماعة.
وعنه: أبو علي الحافظ، وإسحاق بن سعد النّسويّ، وجماعة.
وثّقه أبو عبد الله الحاكم.
٣٠- عبد الله بن محمود السعدي [٣] .
أبو عبد الرحمن المروزي الحافظ.
سمع: حبان بن موسى، ومحمود بن غيلان، وعلي بن حجر السعدي.
ورحل إلى العراق فأكثر عن: عُمَر بْن شبة، وهذه الطبقة.
وعنه: أبو منصور الأزهري، وأحمد بن سعيد المعداني الفقيه، وطائفة.
стр. 11470
قال الحاكم: ثقة مأمون، وقد سمع منه إمام الأئّمة ابن خُزَيْمة، وهو من أقرانه.
٣١- عَبْد اللَّه بْن محمد بْن عَمْرو النَّصْراباذيّ النَّيْسابوريّ [١] .
أبو محمد. من محلَّة نصراباذ.
سمع: محمد بْن رافع، ومحمد بن أسلم الطُّوسيّ.
وعنه: أحمد بْن هارون، ومحمد بن سَعِيد المؤدِّب.
٣٢- عَبْدان بْن أحمد بْن أَبِي صالح النهدانيّ.
بأرَّجان.
ورَّخ موته ابن مَنْدَه.
٣٣- عليّ بْن أحمد بْن عليّ بْن عِمران الْجُرْجانيّ [٢] .
حدَّثَ بحلب، عَنْ: بُنْدار، وأبي حفص الفلّاس، وابن مُثَنَّى.
وعنه: أبو بَكْر بْن المقرئ، وأبو أحمد بْن عديّ، وغيرهما.
سكن حلب.
٣٤- عُمَر بْن محمد بْن بُجير بْن حازم بْن راشد الهَمْدانيّ [٣] .
أبو حفص السَّمَرْقَنْديّ الحافظ، مصنّف «الصّحيح» و «التّفسير» . لَهُ الرحلة الواسعة والمعرفة التّامّة، وهو من أبناء المحدّثين. فإنّ أباه رحّال كبير،
стр. 11471
روى عَنْ أَبِي الوليد، وعارم، وطبقتهما.
وعُمَرُ هذا رحلَ إلى خُراسان، والبصْرة، والكوفة، والشّام، ومصر، والحجاز، وجمع ما لم يجمعه غيره، حتّى أَنَّهُ قَالَ: رحلت إلى بُنْدار ثلاث مرّات، سَمِعْتُ منه ستين ألف حديث أو أكثر.
قلت: سمع: محمد بْن معاوية خال الدّارميّ، وعيسى بْن زُغْبة، وبِشْر بْن مُعَاذ العَقَديّ، وعَمْرو بْن عليّ، وبُندارًا، وعبد بْن حُمَيْد، وأحمد بْن عَبْدة، وطبقتهم.
وعنه: محمد بْن صابر، ومحمد بن بَكْر الدهقان، ومحمد بن أحمد بْن عِمران الشّاشيّ، ومحمد بن عليّ المؤدِّب، ومعمر بْن جبريل الكرمينيّ، وأَعْيَن بْن جعفر السَّمَرْقَنْديّ، وعيسى بْن موسى الكِسائيّ، وآخرون.
ومولده سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين. ورحل سنة بضعٍ وأربعين، وحضر جنازة أحمد بْن صالح الْمَصْرِيّ، وهو صدوق.
وَقَدْ رَوَى عَنِ الْعَبَّاسِ بن الوليد الخلّال، وثنا مَرْوَانُ بْنُ محمد، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: «إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلاةً إِلَى صَلاتِكُمْ هِيَ خَيْرٌ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ، أَلا وَهِيَ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ» [١] تَفَرَّدَ بِهِ مَرْوَانُ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
٣٥- عَمْرو بْن محمد بْن الخليل بْن نُعَيْم العَتَكيّ النّاقد [٢] .
عَنْ: نَصْر بْن الحُسين، وسعيد بْن أيّوب، وأحمد بْن زهير، وأبي عَبْد اللَّه بن أبي حفص.
стр. 11472
وعنه: أحمد بْن القاسم بْن عُمَيْر، وأبو عِصْمة أحمد بْن محمد الجواليقيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن إبراهيم.
مات في عاشر جمادى الآخرة.
أظنَّه بُخاريّا. ذكره الأمير.
- حرف الكاف -
٣٦- كامل بْن مكّيّ بْن محمد بْن وردان.
أبو العلاء التَّميميّ الْبُخَارِيّ.
كَانَ يورّق عَلَى باب صالح جَزَرَة.
وسمع: الربيع المُرَاديّ، ومحمد بن عَوْف الحمصيّ.
وعنه: عَبْد اللَّه بن عزير السَّمَرْقَنْديّ.
تُوُفّي في شَعْبان، وقد أَسَنّ.
- حرف الميم -
٣٧- محمد بْن أحمد بن الصَّلْت [١] .
أبو بَكْر البغداديّ الكاتب.
روى عَنْ: وهْب بْن بقية، ومحمد بن خَالِد الطّحّان، وسوار بن عبد الله العنبري، وطبقتهم.
وعنه: الجعابي، ومحمد بن المظفر، وأبو الفضل الزهري، وأبو الحسن الحربي.
وقد سماه بعضهم أحمد بن محمد.
توفي في المحرم.
وقد وثقه عمر البصري.
стр. 11473
٣٨- محمد بن إسماعيل بن علي بن النعمان بن راشد [١] .
أبو بكر البصلاني شيخ بغدادي.
ثقة جليل.
روى عَنْ: بُنْدار، وعليّ بْن الحُسين الدِّرْهَميّ.
وعنه: عبد العزيز الخرقي، وأبو القاسم بن النحاس، وعلي بن لؤلؤ.
مات في شعبان.
٣٩- مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة بْن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري [٢] .
إمام الأئمة أبو بكر الحافظ.
سمع: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن حميد الرازي، وما حدَّثَ عَنْهُمَا لصغره، فإنه وُلِد في صَفَر سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين، ومحمود بْن غَيْلان، ومحمد بن أبان المستملي، وإِسْحَاق بْن موسى الخطْميّ، وعتبة بْن عَبْد اللَّه اليحمدي، وعليّ بْن حُجْر، وأبا قُدَامة السَّرْخَسيّ، وأحمد بْن مَنِيع، وبِشْر بْن مُعَاذ، وأبا كُرَيْب، وعبد الجبار بْن العلاء، ويونس بْن عَبْد الأعلى، وخلقا كثيرا.
стр. 11474
وعنه: الْبُخَارِيّ، ومسلم في غير «الصحيح» ، ومحمد بن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم شيخه، وأبو عَمْرو بْن المبارك، وإبراهيم بْن أَبِي طَالِب وَهُم أكبر منه، وأبو عليّ النَّيْسابوريّ، وإِسْحَاق بْن سعْد النَسَويّ، وأبو عَمْرو بْن حَمْدان، وأبو حامد أحمد بْن محمد بْن بالوَيْه، وأبو بَكْر أحمد بْن مِهْران المقرئ، ومحمد بن أحمد بْن عليّ بْن نُصَيْر المعدَّل، وحفيده مُحَمَّد بْن الفضل بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، وخلْق كثير.
قَالَ أبو عثمان سَعِيد بْن إسماعيل الحِيّريّ، قال: ثنا أبو بكر بن خزيمة قال: كنت إذا أردت أن أصنف الشيء دخلت الصلاة مستخيرا حتى يفتح لي فيها، ثم أبتدئ التصنيف.
وقال الزاهد أبو عثمان الحيري: إنّ اللَّه لَيْدفع البلاء عَنْ أهل هذه المدينة بمكان أَبِي بَكْر محمد بْن إِسْحَاق.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ محمد بْنُ جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُولُ، وسئل: من أين أوتيت العلم؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» [١] . وَإِنِّي لَمَّا شَرِبْتُ مَاءَ زَمْزَمَ سَأَلْتُ اللَّهَ عِلْمًا نَافِعًا.
وقال أبو بَكْر بْن بالوَيْه: سَمِعْتُهُ يَقُولُ، وقيل لَهُ: لو حلقت شَعْرك في الحمّام، فقال: لم يَثْبُت عندي أن رسول اللَّه ﷺ دخل حمّامًا قطّ، ولا حلق شعرَه، إنمّا يأخذ شعري جاريةٌ لي بالمِقْراض.
وقال محمد بْن الفضل كَانَ جدّي أبو بَكْر لَا يدَّخِر شيئًا جهده، بل يُنْفقه عَلَى أهل العلم. وكان لَا يعرف سنجة الوزن، لا يميّز بين العشرة والعشرين.
وقال أبو بكر محمد بْن سهل الطُّوسيّ: سَمِعْتُ الربيع بْن سليمان وقال لنا: هَلْ تعرفون ابن خُزَيْمة؟ قُلْنَا: نعم. قَالَ: استفدنا منه أكثر ممّا استفاد منّا.
وقال محمد بْن إسماعيل السُّكّريّ: سَمِعْتُ ابن خُزَيْمة يَقُولُ: حضرت مجلسَ المُزَنيّ يومًا فسُئل عَنْ شبه العَمْد، فقال السائل: إنّ اللَّه وصف في كتابه
стр. 11475
القتل صنفين عمدًا وخطأ. فلِمَ قلتم إنّه عَلَى ثلاثة أصناف؟ يحتجُّ بعليّ بْن زيد بْن جدْعان.
فسكت المُزَنيّ: فقلتُ لمناظرة: قد روى هذا الحديث أيضًا أيّوب وخالد الحذاء.
فقال لي: فَمَن عُقْبة بْن أَوْس؟
قلت: بَصْريّ روى عَنْهُ ابن سيرين مَعَ جلالته.
فقال للمُزَنيّ: أنتَ تناظر أو هذا؟
فقال: إذا جاء الحديثُ فهو يناظر، لأنّه أعلم بالحديث منّي، ثمّ أتكلّم أَنَا.
وقال محمد بْن الفضل: سَمِعْتُ جدّي يَقُولُ: استأذنت أَبِي في الخروج إلى قُتَيْبة، فقال: اقرأ القرآن أوّلًا حتّى آذن لك. فاستظهرت القرآن. فقال لي:
اسكت حتّى تصلّي بالختْمة. فمكثت. فلمّا عيَّدنا آذن لي، فخرجت إلى مَرْو، وسمعتُ بمروالرّوذ من محمد بْن هشام، فنُعي إلينا قُتَيْبة.
وقال أبو عليّ الحُسين بْن محمد الحفاظ: لم أرَ مثل محمد بْن إِسْحَاق.
وقال ابن سُرَيْج، وذكر لَهُ ابن خُزَيْمة، فقال: يستخرج النُّكَت مِنْ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالنّقاش.
وقال أبو زكريّا العَنْبريّ: سَمِعْتُ ابن خُزَيْمة يَقُولُ: لَيْسَ لأحدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قولٌ إذا صحّ الخبر عَنْهُ.
وقال محمد بْن صالح بْن هانئ: سَمِعْتُ ابن خُزَيْمة يَقُولُ مَن لم يقرّ بأنّ الله عَلَى عرشه قد استوى فوق سبع سماواته فهو كافرٌ حلال الدّم، وكان مالُه فَيْئًا.
وقال أبو الوليد الفقيه: سَمِعْتُ ابن خُزَيْمة يَقُولُ: القرآن كلامُ اللَّه، ومن قَالَ مخلوق فهو كافر يُستتاب، فإن تابَ وإلّا قُتِل، ولا يُدفن في مقابر المسلمين.
وقال الحاكم، في علوم الحديث: فضائل ابن خُزَيْمة مجموعة عندي في
стр. 11476
أوراق كثيرة ومصنفاته تزيد عَلَى مائة وأربعين كتابًا سوى المسائل. والمصنفة أكثر من مائة جزء. وله فقه حديث بُرَيْرة في ثلاثة أجزاء.
وقال أحمد بْن عَبْد اللَّه المعدّل: سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن خَالِد الإصبهانيّ يَقُولُ:
سُئل عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، عَنِ ابن خُزَيْمة فقال: ويحكم، هُوَ يُسأل عنَّا ولا نسأل عَنْهُ. هُوَ إمام يُقتَدَى بهِ.
وقال أبو بَكْر محمد بْن عليّ الفقيه الشّاشيّ: حضرتُ ابن خُزَيْمة، فقال لَهُ أبو بَكْر النَّقاش المقرئ: بلغني أَنَّهُ لما وقع بين المُزَنيّ وابن عَبْد الحَكَم، قِيلَ للمُزَنيّ إنّه يردّ عَلَى الشّافعيّ، فقال. لَا يُمكنه إلّا بمحمد بْن إِسْحَاق النَّيْسابوريّ.
فقال أبو بَكْر: كذا كَانَ.
وقال الحاكم: سَمِعْتُ أبا سعد عَبْد الرَّحْمَن بْن المقرئ: سَمِعْتُ ابن خُزَيْمة يَقُولُ: القرآن كلام اللَّه ووحْيه وتنزيله غير مخلوق. ومن قَالَ إنّ شيئًا من تنزيله ووحيه مخلوق، أو يَقُولُ: إنّ أفعاله تعالى مخلوقه، إنّ القرآن محدث فهو جَهْميّ.
ومن نظر في كُتُبي بْان لَهُ أنّ الكلابية كذبة فيما يحكون عنّي، فقد عرف الخلْق أَنَّهُ لم يصنف أحدٌ في التوحيد والقدر وأصول العلم مثل تصنيفي.
وقال أبو أحمد حُسَيْنَك: سَمِعْتُ إمام الأئمّة ابن خُزَيْمة يحكي عَنْ عليّ بْن خَشْرَم، عَنْ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه أنه قَالَ: أحفظ سبعين ألف حديث.
فقلت لابن خُزَيْمة: فكم يحفظ الشَّيْخ؟ فضربني عَلَى رأسي، وقال: ما أكثر فضولك.
ثمّ قَالَ: يا بُنيّ، ما كتبت سوادًا في بياض إلّا وأنا أعرفه.
قال: وحكى أبو بِشْر القطّان قَالَ: رأى جارٌ لابن خُزَيْمة من أهل العلم كأنّ لوحًا عَلَيْهِ صورة نبّينا ﷺ وابن خُزَيْمة يعتقله، فقال المعبّر: هذا رجلٌ يُحْيى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَقَدْ نقل الحاكم أنّ ابن خُزَيْمة عمل دعوةً عظيمة ببستان، فمرّ في
стр. 11477
الأسواق يعزم عَلَى التُّجّار، فبادروا معه وخرجوا، ونقل كلّ ما في البلد من المأكل والشِّواء والحلْواء. وكان يومًا مشهودًا بكثرة الخلْق، لم يتهيأ مثله إلّا لسلطان كبير.
قَالَ: الْإِمَام أبو عليّ الحافظ: كَانَ ابن خُزَيْمة يحفظ الفِقْهيّات من حديثه، كما يحفظ القارئ السُّورة.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: كَانَ ابن خُزَيْمة إمامًا ثَبْتًا معدوم النّظير.
تُوُفّي ابن خُزَيْمة في ثاني ذي القعدة.
وقد استوعب أخباره الحاكم أبو عبد الله في «تاريخ نَيْسابور» ، وفيها أشياء كيّسة وأخبار مفيدة.
ذكر ابن حِبّان [١] أَنَّهُ لم يرَ مثل ابن خُزَيْمة في حِفْظ الإسناد والمَتْن، فأخبرنا ابن الخلّال، أَنْبَأَ ابْنُ اللُّتِّيِّ، أَنَا أَبُو الْوَقْتِ، أَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الأَنْصَارِيُّ، أَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن صالح، نا أَبِي، نا محمد بْن حِبّان التَّميميّ قَالَ: ما رأيتُ عَلَى وجه الأرض مَن يُحسن صناعة السُّنَن ويحفظ ألفاظها الصِّحاح وزياداتها، حتّى كأنّ السُّنَن كلّها بين عينيه إلّا محمد بْن إِسْحَاق فقط [٢] .
٤٠- محمد بن زكريّا الرّازيّ [٣] .
стр. 11478
الطبيب العلّامة في علم الأوائل، وصاحب المصنّفات المشهورة المنتشرة، أبو بَكْر.
تُوُفّي ببغداد، وكان عَلَى مارستان بغداد في زمن المكتفي.
وكان في صباه مغنيًا بالعود، ثمّ أقبل عَلَى قراءة كتب الفلسفة والطّبّ، فبلغ فيه الغاية [١] .
صنَّف «الحاوي» في نحو ثلاثين مجلدًا في الطّبّ، و «كتاب الجامع» وهو كبير، و «كتاب الأعصاب» ، و «المنصوريّ» ، وغير ذَلِكَ.
وطال عمره.
وقيل إنّه إنّما اشتغل بعد أنّ صار ابن أربعين سنة، وأضَرَّ في آخر عمره [٢] .
وكان اشتغاله عَلَى أبي الحسن عليّ بن زبّن الطَّبَريّ صاحب التّصانيف الطّبّيّة.
٤١- محمد بْن شادَل بْن عليّ [٣] .
أبو العبّاس النَّيْسابوريّ.
مولى بُنيّ هاشم.
كُفّ بصره بعد الثمانين.
سمع: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وعَمْرو بْن زُرارة، وأبا مُصْعَب، وهَنَّاد بْن السَّرِيّ، ولُوَيْنًا.
وعنه: أحمد بْن الخضر، وعَبْد اللَّه بْن سعْد، ويوسف المَيَانِجيّ، وأحمد ابن سهل الْأَنْصَارِيّ، والشيوخ بعدهم.
وقال طاهر بْن أحمد الورّاق إنّه نَيَّف عَلَى المائة سنة وتوفّي في ربيع الأوّل
стр. 11479
سنة إحدى عشرة. وإنه كَانَ يختم القرآن في كلّ يوم.
وقال غيره: تُوُفّي في صَفَر سنة تسع، فاللَّه أعلم.
وقعَ لنا من طريقه جزء إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، رواه عَنْهُ أبو أحمد الحاكم، وقال: كَانَ صحيح الُّأصول، سمع ابن رَاهَوَيْه، ومحمد بن عثمان العثمانيّ.
سألنا أبا العبّاس الماسرجسي عَنْهُ، فثبت سماعه من إِسْحَاق.
٤٢- محمد بْن مكّيّ بْن محمد بْن سليمان الخَوْلانيّ.
مولاهم الْمَصْرِيّ.
عَنْ: يونس بْن عَبْد الأعلى.
٤٣- محمد بْن يَزْداد بْن أدين.
يُكنّى أبا جعفر.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر بْن عَبْدان الحافظ، ومحمد بن أحمد بْن السَّرِيّ، وهبة اللَّه بْن الحَسَن القاضي، وآخرون.
وهو فارسيّ من أهل جُور.
سمع: عَبْده الصّفّار، وبِشْر بْن آدم، وجماعة.
وحدَّث.
٤٤- مظفر بْن عاصم بْن أَبِي الأغرّ [١] .
أبو القاسم البَجَليّ.
كذّاب، حدّث في هذا العام ببغداد، وزعم أَنَّهُ ابن مائة وتسعةٍ وثمانين سنة وأشهر، وأنّه سمع من: حُمَيْد الطويل، ومن مكلبة بخوارزم. وزعم أنّ لمكلبة صحبة.
روى عَنْهُ من لَا يستحى كعمر بْن محمد بْن إبراهيم، ومحمد بن محمد بْن مُعَاذ، وغيرهما.
كذّبه ابن الْجَوْزيّ، وغيره.
стр. 11480
سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة
- حرف الألف -
٤٥- أحمد بْن الحَسَن بْن هارون [١] .
أبو بَكْر الخّراز الكوفيّ، ثمّ البغداديّ الصّبّاحيّ.
عَنْ: عَمْرو بْن الفلّاس، ومحمد بن منصور الطُّوسيّ.
وعنه: عليّ بْن عُمَر السُّكّريّ، والطَّبَرانيّ، والحَسَن بْن رشيق، وأبو عُمَر بْن فَضَالَةَ، وآخرون.
وثّقه الخطيب.
٤٦- أحمد بْن الحُسين بْن أحمد [٢] .
أبو عبد الله الكَرْخيّ الْمُعَدَّلُ.
سمع من حسين الكرابيسيّ تصانيفه، ومن: إِسْحَاق بْن موسى، وغير واحد.
وعنه: عليّ بْن لؤلؤ، وابن المظفّر، لكنْ سمَّى أَبَاهُ حسينًا.
مات في جُمَادَى. أرّخه ابن قانع.
٤٧- أحمد بْن زكريّا [٣] .
أبو حامد النّيسابوريّ.
стр. 11481
نزل بغداد، وحدَّثَ عَنِ الذُّهْليّ، وابن وَارَةَ، وأحمد بْن يوسف السُّلَميّ.
وعنه: ابن لؤلؤ، ومحمد بن المظفّر.
وهو موثَّقٌ نبيل.
٤٨- أحمد بْن عَمْرو الألْبيريّ.
الحافظ بالأندلس.
فيها، وقد مَرّ.
٤٩- أحمد بْن محمد بْن الأزهر بْن حُريث [١] .
أبو العبّاس السِّجْزيّ.
سمع: عليّ بْن حُجْر، وسعيد بْن يعقوب الطّالقانيّ، وإِسْحَاق الكَوْسَج، ومحمد بن رافع، وأبا حفص الفلّاس، وطبقتهم.
واتّهمه بالكذِب أبو قُرَيْش الحافظ فإنه قَالَ: حججت معه سنة ستٍّ وأربعين ومائتين، فلمّا بلغنا أنّ محمد بْن مُصَفَّى قد حجّ صرْنا إلى رحْلة في منزلة الدّمشقيَّيْن بمِني، فلم نصل، ثمّ قصدناه بمكة فقال: تعالوا غدًا. فبكّرت أنا وأبو العبّاس بْن الأزهر إِلَيْهِ، فإذا بهِ قد رحل من الليل. وقد بلغني الآن أنّ ابن الأزهر يحدّث عَنِ ابن مُصَفَّى.
قلت: روى عَنْهُ أبو بَكْر بْن عليّ الحافظ، وعبد العزيز بن محمد بن مسلم، وجماعة [٢] .
стр. 11482
٥٠- أحمد بْن محمد بْن زياد بْن عَبْد الرَّحْمَن [١] .
أبو القاسم بْن شبطون الَّلخْمي القُرْطُبيّ المالكيّ.
من كبار العلماء ذوي الأموال.
ولي القضاء مدّة.
أخذ عَنِ ابن وضّاح.
٥١- أحمد بْن محمد بْن عثمان بْن شبيب.
أبو بَكْر الرّازيّ.
نزيل مصر. قرأ القرآن عَلَى: الفضل بْن شاذان، وأحمد بْن أَبِي شُرَيْح.
وسمع: أبا زُرْعة الرّازيّ.
سمع منه: الحَسَن بْن رشيق، وأحمد بْن عُمَر الدّاجُونيّ، وأحمد بْن محمد المهندس.
تُوُفّي في ربيع الأوَّل.
٥٢- أحمد بن محمد بن الهيثم الدّوريّ [٢] .
стр. 11483
أبو بَكْر الدّلّال.
بغداديّ، سمع: أحمد بْن مَنِيع، وعبد الرحمن بْن يونس السّرّاج.
وعنه: أبو بكر الأبهري، وابن المظفر، وغيرهما.
وهو إن شاء الله أحمد بن محمد بن الهيثم الدوري الدقاق حدَّثَ في سنة ثمانٍ هذه عَنْ أحمد بْن مَنِيع، وأحمد بْن عَبْدة، وسلم بْن جُنَادَةَ.
وعنه: أبو الفضل الزهري، وابن المظفر، وابن شاهين.
صالح الحديث.
٥٣- إبراهيم بن حمش النيسابوري [١] .
أبو إسحاق الزاهد الواعظ.
سمع: محمد بن مقاتل الرازي، والحسن بن عيسى بن ماسرجس، ومحمد بن رافع.
وعنه: ابنه أبو عبد الله، وجماعة.
تُوُفّي فِي رمضان.
٥٤- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن جعفر الكندي الصيرفي [٢] .
روى عَنْ: الفلّاس، ومحمد بن المُثَنَّى، وعبده الصّفّار.
وعنه: أبو عمر بن حَيَّوَيْهِ، ومحمد بن عبد الملك بن الشخير.
وثقه الدارقطني.
يعرف بابن الخنازيري.
٥٥- إسحاق بن بنان بن معن الأنماطيّ [٣] .
стр. 11484
بغدادي، سمع: أبا همّام، وإِسْحَاق بْن أَبِي إسرائيل.
وعنه: عليّ بْن لؤلؤ، وابن البّواب المقرئ.
ووثّقه الدَّارَقُطْنيّ.
٥٦- إِسْحَاق بْن أحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه.
أبو يعقوب النَّسَفيّ القاضي.
عَنْ: عليّ بْن خَشْرَم، ومحمود بْن آدم، وغيرهما.
وعنه: عَبْد المؤمن بْن خَلَف الحافظ.
٥٧- إِسْحَاق بْن محمد بْن إبراهيم بْن حكيم الإصبهانيّ [١] .
أخو أَبِي عَمْرو أحمد بْن محمد بْن مَمّك.
سمع: محمد بْن عاصم الثَّقْفيّ، وأبا أمية الطَّرَسُوسيّ.
وكان يحفظ ويصنّف.
روى عَنْهُ: أبو أحمد العسّال.
- حرف الحاء -
٥٨- حَزْم بْن وهْب بْن عَبْد الكريم.
أبو وهْب الأندلسيّ.
تُوُفّي بمصر في رمضان.
٥٩- الحسن بن عليّ بن نصر [٢] .
стр. 11485
أبو عليّ الطُّوسيّ.
سمع: محمد بْن رافع، وإِسْحَاق الكَوْسَج، ومحمد بن بشّار، والزُّبَير بْن بكّار، وأبا موسى الزَّمِن، وطائفة سواهم.
وعَنْهُ: محمد بْن جعفر البُسْتيّ، وأحمد بْن محمد بْن عَبْدُوس، وأبو سهل محمد الصُّعْلُوكيّ، وجماعة.
وكان يُعرف بكَرْدُوش.
وحدَّثَ بَقْزوين.
قَالَ الخليلي: سَمِعْتُ عَلَى عشرة من أصحابه [١] ، وله تصانيف تدلّ عَلَى معرفته.
وقد روى عَنْهُ الحافظ أبو حاتم الرّازيّ أحد شيوخه حكايات.
وروى عَنْهُ أبو أحمد الحاكم.
وقد تكلّموا في روايته كتاب «الأنساب» للزُّبَيْر بْن بكّار [٢] .
٦٠- الحَسَن بْن محمد بْن حسين بْن هزاريّ [٣] .
أبو عليّ الأشعري الإصبهانيّ.
سمع: إسماعيل بْن يزيد القطّان، وأحمد بْن بُدَيْل.
وعنه: محمد بْن جعفر، وأبو أحمد العسّال، وابن المقرئ، وأبو بَكْر الطّلْحيّ، وجماعة.
٦١- الحُسين بْن أحمد بْن حفص بْن عَبْد اللَّه النَّيْسابوريّ.
أبو عليّ.