← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 11691–11730 · переход к 11696.

стр. 11691

زياد الزّياديّ، وعليّ بْن الحُسين الدِّرْهَميّ، وجماعة. وحدَّثَ بدمشق. وعنه: محمد بْن حُمَيْد بْن مَعْيُوف، وأحمد بْن جعفر بْن حَمْدان الطَّرَسُوسيّ، والطَّبَرانيّ، وأبو بَكْر بْن المقرئ، وجماعة. ٥٥٥- محمد بْن سَعِيد بْن محمد [١] . أبو بَكْر التَّرْخُميّ [٢] الحمصيّ الحافظ، وقيل اسمه: محمد بْن جعفر بْن سَعِيد. سمع: أَبَاهُ، والحَسَن بْن عليّ بمعان، وأبا أمية الطَّرَسُوسيّ، وسعيد بْن عَمْرو السَّكُونيّ، وطائفة. وعنه: محمد بْن المظفّر، وأبو الفضل محمد بْن عَبْد اللَّه الشَّيْبانيّ، وأبو الخير أحمد بْن عليّ الحمصيّ الحافظ، وأبو الفضل جعفر بْن الفُرات، وآخرون. وترْخُم بطنٌ من يحصب. ٥٥٦- محمد بْن الحَسَن [٣] . أبو بَكْر العِجْليّ الكاراتيّ [٤] . روى عن: سعدان بن نصر، وطبقته.

стр. 11692

روى عَنْهُ: أبو عَمْرو بْن السّمّاك، وأبو بَكْر بْن شاذان. ٥٥٧- محمد بْن سليمان بْن محبوب. أبو عبد الله الحافظ المعروف بالسخل. روى عَنْ: محمد بْن عَوْف الحمصيّ، وجماعة. وعنه: الْجِعَابيّ، وابن المظفّر، وجماعة. ٥٥٨- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أعين الطّائيّ [١] . الحمصيّ، أبو بَكْر. سمع: محمد بْن عَوْف، والعبّاس بْن الوليد بْن مُزْيَد، ويزيد بْن عَبْد الصَّمد، وجماعة. وعنه: أبو بَكْر بْن المقرئ، وأبو أحمد الحاكم، والحَسَن بْن عَبْد اللَّه الكِنْديّ. والطَّبَرانيّ، وغيرهم. ٥٥٩- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن سَعِيد. أبو الحَسَن المهرانيّ. سمع: محمد بْن الوليد البُسْريّ، والحَسَن بْن محمد الزَّعْفرانيّ، ومحمد بْن بشّار. وعنه: محمد بْن أحمد الإخميميّ. ٥٦٠- محمد بْن سُفْيَان بْن موسى المصِّيصيّ. أبو يوسف الصّفّار. روى عَنْ: محمد بْن آدم المصِّيصيّ، ومحمد بْن قُدَامة، وسعيد بْن رحمة. وعنه: ابن المقرئ، وأبو أحمد الحاكم.

стр. 11693

٥٦١- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن ثابت [١] . أبو بَكْر الأشْنانيّ. كذاب. روى عَنْ: عليّ بْن الْجَعْد، وأحمد بْن حنبل. وعنه: أبو بَكْر بْن شاذان، وغيره. قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: هُوَ دجال. ٥٦٢- محمد بْن المبارك بْن عَبْد الملك المعافريّ الْمَصْرِيّ. حدَّثَ عَنْهُ: دُحَيْم، وغيره. وعنه: ابن يونس. وتُوُفّي سنة بضع عشرة. ٥٦٣- محمد بْن عليّ القاضي [٢] . أبو عبد الله المَرْوَزِيّ الزّاهد العابد، الملقب بالخياط، لأنّه كَانَ يخيط عَلَى الأيتام والمساكين حسْبةً. ولي قضاء نَيْسابور سنة ثمان وثلاثمائة، إلى أنّ استعفى سنة إحدى عشرة. وردَّ خريطة الحَكَم ابتداء منه إلى الرئيس أَبِي الفضل البَلْعَميّ، فلم يشرب لأحدٍ ماءً، ولا عُثِر عَلَيْهِ في الدين والدُّنيا عَلَى زلّة. وكان لَا يدع سماع الحديث وهو عليّ القضاء، ولا يتخلف عَنْ مجالس أَبِي العبّاس السّرّاج. وقد كَانَ سمع من: عليّ بْن خَشْرَم، ومحمود بْن آدم، وأحمد بْن سيّار، والمشايخ.

стр. 11694

وسُئل أنّ يحدّث فلم يحدِّث إلّا في المذاكرة بالشيء بعد الشيء. قاله الحاكم. وقد سَمِعْتُ أبا الوليد الفقيه يَقُولُ: مررتُ أَنَا وأبو الحَسَن الصباغ عَلَى باب مسجد رجاء، ومحمد بْن عليّ الخياط جالس وكاتبه بحذائه، وليس معهما أحد. فقلت: أنحتسب ونتقدم إِلَيْهِ، ويدعي أحدنا عَلَى الآخر. فتقدمنا وجلسنا، فادعيت أَنَا أو هُوَ أنّي سَمِعْتُ في كتابه، وليس يعيرني سماعي. فسكت ساعة ثمّ قَالَ: بإذنك سمَّع في كتابك؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فأعِرْه سماعه. وقال الحاكم: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ محمد بْن عليّ الحاكم المَرْوَزِيّ طول أيامه يسكن دار ابن حمدون بحذاء دارنا، وكنتُ أعرفه يخيط بالليل، وعند فراغه بالنهار، للأيتام والضعفاء، ويعدها صدقة. سَمِعْتُ محمد بْن عَبْدان خادم الجامع يَقُولُ: كَانَ محمد بْن عليّ الحاكم يجيء في كل أسبوع ليلة إلى الجامع، فيتعبَّد إلى الصّبّاح من حيث لَا يعرف غيري. فصادفته ليلةً وهو يتلو: وَمن لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ٥: ٤٤ [١] والْفاسِقُونَ ٢: ٩٩ [٢] والظَّالِمُونَ ٢: ٢٢٩ [٣] فكلّما تلا آيةً منها ضربَ بيده عَلَى صدره ضربةً، أسمع صوتَ الضّربة من شدته. قلت: ولم يورّخ لَهُ موتًا. ٥٦٤- محمد بْن السَّرِيّ بْن عثمان [٤] . أبو بَكْر البغداديّ التّمّار. عَنْ: الحَسَن بْن عرفة، والرّماديّ، وعبّاس الدّوريّ، وعدّة.

стр. 11695

وعنه: ابن نجيب، والدَّارَقُطْنيّ، وابن زُنْبُور الورّاق، وغيرهم. وكذا ذكره الخطيب، ولم يورّخه. ٥٦٥- محمد بْن صالح بْن رغيل الْبَصْرِيّ التّمّار. شيخ معمَّر. روى عَنْ: طالوت بْن عَبَّاد، وعبد الواحد بْن غياث. أدركه أبو حفص بن شاهين بالبصرة وروى عنه. ٥٦٦- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن يوسف [١] . أبو بكر المهري. سمع: الحسن بن عرفة، وطبقته. وعنه: أبو عُمَر بْن حَيَّوَيْه، وأبو بَكْر بن شاذان. وكان ثقة. ٥٦٧- محمد بن عبد الملك التاريخي البغدادي [٢] . أبو بكر السراج. روى عَنْ: الحَسَن بْن محمد الزَّعْفرانيّ، والرَّماديّ، وهذه الطبقة. روى عَنْهُ: القاضي أبو الطاهر الذُّهْليّ فقط. ولقب بالتاريخي لاعتنائه التام بالتّواريخ. قَالَ الخطيب: كَانَ فاضلًا أديبًا حَسَن الأخبار. ٥٦٨- محمد بْن عُمَر بن حفص [٣] . أبو بكر القبليّ الثّغريّ.

стр. 11696

عَنْ: هلال بْن العلاء، وغيره. وعنه: ابن شاهين، وأبو بَكْر بْن شاذان، والمعافى الْجُرِيريّ. قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ضعيف جدًا. ٥٦٩- محمد بْن عليّ بْن الحُسين بْن يزيد. أبو بَكْر الهَمْذانيّ الصَّيْدلانيّ. سمع: أحمد بْن بُدَيْل، وأحمد بْن محمد التبعي، وأحمد بْن عصام الإصبهانيّ. وعنه: ابنه أحمد، وصالح بْن أحمد الحافظ، والحَسَن بْن عليّ بْن أحمد بْن سُليمان البغداديّ الإصبهانيّ. وكان سمحًا سهلًا صالحًا صدوقًا. قاله شِيرُوَيْه في الطّبقات. ٥٧٠- محمد بْن عليّ. أبو سهل الزَّعْفرانيّ. سمع: أحمد بْن سِنان القطّان، وشُعَيب الصَّرِيفينيّ. وعنه: أبو بَكْر بْن شاذان، وأبو حفص بْن شاهين. ٥٧١- محمد بْن محمد بْن سليمان الباغَنْديّ [١] . أخو الحافظ أَبِي بَكْر. أبو عبد الله. روى عَنْ: شُعَيْب بْن أيّوب الصَّرِيفينيّ بالموصل. وعنه: محمد بْن المظفّر. ٥٧٢- محمد بن محمد بن عمرو [٢] . أبو الحسن الجاروديّ البصريّ. حدَّثَ ببغداد عَنْ: محمد بْن عَبْد المُلْك بْن أَبِي الشَّوارب، ونصر بن عليّ.

стр. 11697

روى عَنْهُ: ابن بَخِيت الدّقّاق، وابن شاهين، وعليّ بْن الحَسَن الْجِراحيّ. وهو من جملة من تجاوز مائة سنة. قَالَ الخطيب: روايته مستقيمة. حدّث في سنة عشرين وثلاثمائة، وقد وُلِد سنة ثمان عشرة ومائتين. ٥٧٣- محمد بْن هارون بْن نافع التّمّار [١] . أبو بَكْر بْن المقرئ. بصري نزل بغداد. وقرأ عَلَى محمد بْن المتوكّل رُوَيْس. وهو أجلّ أصحابه وأضبطهم لقراءة يعقوب. قرأ عَلَيْهِ: أحمد بْن محمد اليَقْطِينيّ، وأبو بَكْر النّقّاش، وأبو بَكْر بْن الأنباريّ، وعبد الواحد بْن أَبِي هاشم، وعُبَيْد اللَّه بْن سليمان النّحّاس، وأحمد بْن محمد الشَّنَبوذيّ، وأبو الحَسَن الغَضَائريّ، ومحمد بْن محمد بْن فيروز الكُرْجيّ، وعَبْد اللَّه بْن الحُسين السّامُرّيّ، وآخرون. قَالَ أبو بَكْر محمد بْن الحَسَن بْن الْجُلُنْديّ: قرأت عَلَى أَبِي بَكْر محمد بْن هارون التّمّار، وأخذ مني ثمانية عشر درهمًا. وأخبرني أَنَّهُ قرأ عَلَى رُوَيْس أربعًا وعشرين ختْمةً. قلت: تُوُفّي سنة بضع عشرة وثلاثمائة. ٥٧٤- معروف بْن محمد بْن زياد الْجُرْجانيّ [٢] . حدَّثَ ببغداد عَنْ: الحَسَن بْن عليّ بْن عفان، وإِسْحَاق بْن مِهْران الرّازيّ، ويحيى بْن أَبِي طَالِب. وعنه: أبو بَكْر الأَبْهَريّ، ومحمد بْن عبيد الله بن الشّخّير، وآخرون.

стр. 11698

٥٧٥- المفجَّع [١] . هُوَ محمد بْن عَبْد اللَّه الْبَصْرِيّ النَّحْويّ. من كبار النُّحاة. يُكَنَّى أبا عَبْد اللَّه، وهو مشهور بلَقَبِه. أخذ عَنْهُ: ثعلب، وغيره. وكان شاعرًا مفلْقًا وشيعيًا متحرقًا، وبينه وبين ابن دُرَيْد مهاجر. صنف كتاب «الترجمان» ، وكتاب «عرائس المجالس» ، وكتاب «المتقدمين في الإيمان» ، وغير ذَلِكَ. ذكره القفطي في تاريخه [٢] . ٥٧٦- منصور بْن إسماعيل. أبو الحَسَن التَّميميّ الْمَصْرِيّ. الفقيه الشّافعيّ الضّرير. مصنف كتاب «الهداية» ، وكتاب «الواجب» ، وغير ذَلِكَ. تفقّه عَلَى أصحاب الشّافعيّ. وتُوُفّي قبل العشرين وثلاثمائة، يمكن سنة ٣٠٦ [٣] . ٥٧٧- موسى بْن أنس. أبو التِّيّهان الأنصاريّ.

стр. 11699

عَنْ: نَصْر بْن عليّ الْجَهْضميّ. وعنه: ابن شاهين، ومحمد بْن المظفّر، وغيرهما. - حرف الواو - ٥٧٨- وصيف بْن عَبْد اللَّه [١] . أبو عليّ الرُّوميّ الأنطاكيّ الأشْرُوسنيّ الحافظ. عُني بالحديث ورحَلَ فيه. وروى عَنْ: أحمد بن حرب الطائي، وعلي بن سراج، وحاجب بن سليمان المنبجي، وسليمان بن سيف الحراني، وطبقتهم. وعنه: أبو زُرْعة، وأبو بَكْر، ابنا أَبِي دجانة، وابن عدي الجرجاني، وحمزة الكناني، والطبراني، وأبو جعفر محمد بن اليقطيني. بقى إلى سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة انتهت هذه الطبقة الثانية والثلاثون يتلوه سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة (٣٢١- ٣٣٠ هـ.) . (بعونه تعالى تمّ تحقيق هذا الجزء من «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» للحافظ المؤرّخ شمس الدين الذهبي- ﵀ وضبط نصّه، وتخريج أحاديثه، وتوثيقه والإحالة إلى مصادره، والعناية به، على يد خادم العلم وطالبه الحاج الأستاذ الدكتور «أبي غازي عمر عبد السلام تدمري» الطرابلسي مولدا وموطنا، أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، وكان الفراغ منه مساء السبت الواقع في ١٧ من ذي الحجّة ١٤١١ هـ. / الموافق ٢٩ من شهر حزيران (يونيو) ١٩٩١ م. وذلك بمنزله بساحة النجمة في مدينة طرابلس الشام المحروسة، والحمد للَّه وحده) .

стр. 11700

[المجلد الرابع والعشرون (سنة ٣٢١- ٣٣٠) ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ سنة إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ [شغب الْجُنْد على القاهر] فيها شغب الْجُنْد على القاهر باللَّه، وهجموا الدّار، فنزل في طيّار إلى دار مُؤنس فشكا إليه. فصبّرهم مُؤنس عشرة أيّام. وكان ابن مقلة منحرفًا عن محمد بن ياقوت، فنقل إلى مُؤنس أنّ ابن ياقوت يدبّر عليهم. فبعث مُؤنس غلمان عليّ بنُ بلَيْق إلى دار الخلافة يطلبون عيسى الطّبيب لأنّه اتُّهم بالفضول. فهجموا إلى أنّ أخذوه من حضرة القاهر فنفاه مونس إلى الموصل [١] . [التضييق على القاهر] واتِّفق ابن مقلة ومونس وبُلَيْق [٢] وابنه على الإيقاع بابن ياقوت، فعلم فاستتر وتفرّق رجاله. وجاء عليّ بن بُلَيْق إلى دار الخلافة، فوكلّ بها أحمد بن زَيْرك [٣] ، وأمره بالتّضييق على القاهر وتفتيش من يدخل [٤] .

стр. 11701

وطالب ابن بُلَيْق القاهرَ بما كان عنده من أثاث أمّ المقتدر، فأعطاه إيّاه، فبيع وجُعِل في بيت المّال، وصُرِفَ إلى الْجُنْد [١] . [موت أم المقتدر] ونقل ابن بُلَيْق أم المقتدر إلى عند أمّهِ، فبقيت عندها مكرّمة عشرة أيّام، وماتت [٢] في سادس جُمادَى الآخرة [٣] . [الإرجاف بسبّ معاوية] وفيها وقع الإرجاف بأنّ عليّ بن بُلَيْق وكاتبه الحسن بن هارون عَزَما على سبّ معاوية على المنابر، فارتجّت بغداد [٤] . [استتار البربهاريّ] وتقدم ابن بُلَيْق بالقبض على رئيس الحنابلة أبي محمد البِرْبهاريّ فاستتر، فنُفِيَ جماعة من أصحابه إلى البصرة [٥] . [القبض على ابن بُلَيْق] وبقي تحيُّل القاهر في الباطن على موْنس وابن مقلة، فبلغهم فعملوا على خلْعهِ وتولية ابن المكتفي. فدبّر ابن مقلة تدبيرًا انعكس عليه. أشاعَ بأنّ القَرْمَطِيّ قد غلب على الكوفة، وأرسل إلى القاهر: المصلحة خروج ابن بُلَيْق إلى قتاله. ليدخل ابن بُلَيْق يقبّل يده، فيقبض عليه. ففهمها القاهر، وكرّر ابن

стр. 11702

مقلة الطّلب بأن يدخل ابن بُلَيْق ليقبّل يده ويسير. فاسترابَ القاهر، وراسل الغلمّان الحجريّة وفرَّقهم على الدّركاه، وراح ابن بُلَيْق إلى القاهر في عدد يسير، فقام إليه السّاجيّة وشتموه، فهرب واستتر، واضّطرب الناس، وأصبحوا في مستهل شعبان قلقين [١] . [القبض على مؤنس] وجاء بليق إلى دار الخليقة ليعتذر عن ابنهِ، فقُبِضَ عليه وعلى أحمد بن زيرك، وعلى يُمْن المؤنسي صاحب شرطة بغداد وحُبِسوا وصار الجيش كله في دار الخليفة، فراسل موْنسا وقال: أنتَ عندي كالوالد، فأْتِني تُشير عليّ. فأعتذرَ بثقل الحركة. ثم أشاروا عليه بالإتيان، فلمّا حصَل في دار الخلافة قبِض عليه [٢] ، فاختفى ابن مقلة. فاستوزرَ القاهر أبا جعفر محمد بن القاسم بن عُبَيْد الله [٣] ، [إحراق دار ابن مقلة] وأُحْرِقت دار ابن مقلة، كما أُحْرِقت قبلَ هذه المرّة [٤] . [هرب ابن ياقوت إلى فارس] وهرب محمد بن ياقوت إلى فارس، فكتب إليه بعهده على أصبهان [٥] .

стр. 11703

[حجابة الطولوني] وقلَّدَ سلامة الطولوني الحُجّابة [١] . [القبض على ابن المكتفي] وقبضَ على أبي أحمد بن المكتفي وطيّن عليه بن حيطتين، ونهبَ القاهر دُور المخالفين [٢] . [ذبح بُلَيْق ومؤنس] ثمّ إنّه ظَفَرَ بعليّ بن بُلَيْق بعد جمعة، فحبسه بعد الضّرب [٣] ، فاضطرب رجال مونس [٤] وشغبوا، وقصدوا دار الوزير محمد بن القاسم وأحرقوا بعض داره في ثامن عشر شعبان. فدخل القاهر إلى مونس وبُلَيْق وابنه، فأمر بذبح بُلَيْق وابنه، وذَبَح بعدهما مونسا، وأُخرجت رءوسهم إلى النّاس وطِيفَ بها [٥] . وكان على مونس دماغ هائل [٦] . [ذبْح يُمْن وابن زيرك] ثم ذبح يمن وابن زيرك [٧] .

стр. 11704

ثمّ أطلقت أرزاق الْجُنْد فسكنوا [١] . [تلقيب القاهر بالمنتقم] واستقامت الأمور للقاهر، وعظم في القلوب، وزيد في ألقابه: «المنتقم من أعداء دين الله» . ونقش ذلك على السكّة [٢] . ثم أحضر عيسى الطبيب من الموصل [٣] . وأمَرَ أنّ لا يركب في طيار سوى الوزير والحاجب، والقاضي، وعيسى الطّبيب. [تقليد ابن كيغلغ مصر] وفيها خلع القاهر على أحمد بن كَيْغَلَغ، وقلَّدَه مصر. [تحريم الخمر والقيان] وفيها أمَرَ القاهر بتحريم القِيان والخمر، وقبضَ على المغنّين، ونفى المخانيث، وكسر آلات اللهو. وأمر ببيع المغنّيات من الجواري على أنّهم سواذج [٤] . وكان مع ذلك يشرب المطبوخ والسُّلاف، ولا يكاد يصحو من السُّكر، ويختار القَيْنات ويسمعهنّ [٥] . [وزارة ابن الخصيب] وفيها عزل القاهر الوزير محمدا، واستوزر أبا العبّاس بن الخصيب [٦] .

стр. 11705

[الحجّ هذا الموسم] وحجّ بالنّاس مُؤنس الورقانيّ [١] . [وفاة الطَّحاويّ] وفيها تُوُفّي أبو جعفر الطَّحاويّ شيخ الحنفيّة [٢] . [وفاة الأمير تكين] وفي ربيع الأوّل تُوفّي أمير مصر أبو منصور تكين الخاصّة بمصر وحُمِلَ إلى بيت المقدس، وقام بعده بالأمر ابنه محمد يسيرًا [٣] . [ولاية ابن طُغْج] ثمّ ولي محمد بن طُغْج. [ولاية ابن كيغلغ] وعُزِل بابن كَيْغَلَغ بعد اثنتين وثلاثين يومًا [٤] [القضاء في مصر] وقدِم على قضاء مصر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قُتيبة، ثم، صُرِفَ بعد شهرين ونصف [٥] . [وفاة أمّ المقتدر] وفيها تُوُفّيت شغب أمّ المقتدر كما قدّمنا [٦] .

стр. 11706

وكان دخْل مُغلِّها في العام ألف ألف دينار، فتتصدّق بها، وتُخرج مِن عندها مثلها. وكانت صالحة. ولمّا قُتِل ابنها كانت مريضه، فعظُم جزعُها، وامتنعت من الأكل حتّى كادت تهلك. ثمّ عذّبها القاهر، فحلفت أنّه ما عندها مال، فقيل: ماتت في العذاب معلّقة، وقيل لا. ولم يظهر لها إلّا ما قيمته مائه وثلاثون ألف دينار لا غير. وكان لها الأمر والنَّهْي في دولة ابنها [١] . [ترجمة مُؤنس الخادم] وقد ذكرنا قُتِل مُؤنس الخادم الملقب بالمظفّر، وكان شجاعًا فاتكًا مهيبًا، عاش تسعين سنة، منها ستّون سنة أميرا. وكان كلّ ما له [٢] في علوّ ورفعة. كان قد أبعده المعتضد إلى مكّة، ولمّا بويع المقتدر أحضره وفوض إليه الأمور. وقد مَرّ مِن أخباره [٣] . [تغلُّب الرّوم على الرساتيق] وفيها غلبت الرُّوم على رساتيق مَلَطْية وسُمَيْساط، وصار أكثر البلد في أيديهم.

стр. 11707

سنة اثنتين وعشرين [ظهور الدَّيْلَم] فيها ظهرت الدَّيْلَم، وذاك لأنّ أصحاب مرداويخ [١] دخلوا أصبهان، وكان من قُوّاده عليّ بن بُوَيْه. فاقتطع مالًا جليلًا وانفرد عن مخدومه. ثمّ التقي هو ومحمد بن ياقوت، فهزم محمدا واستولى على فارس [٢] . وكان بُوَيْه فقيرًا صعلوكًا يصيد السمك، رأى أنّه بالَ، فخرج من ذَكَره عمود نار. ثمّ تشعَّب العمود حتّى ملأ الدّنيا. فقصَّ رؤياه على معبّر، فقال: لا أعبّرها إلا بألف درهم. فقال: والله ما رأيتُ عُشْرها، وإنّما أنا صيّاد. ثمّ مضى وصادَ سمكه فأعطاه إيّاها، فقال له: ألكَ أولاد؟ قال: نعم. قال: أبشِر فأنّهم يملكون الدّنيا، ويبلغ سلطانهم على قدر ما احتوت النّار الّتي رأيتها [٣] .

стр. 11708

وكان معه أولاده عليّ، والحسن، وأحمد. ثمّ مَضَتِ السُّنون، وخرج بولده إلى خُراسان، فخدموا مرداويخ بن زيار الدّيْلَميّ، إلى أنّ صار عليّ قائدًا، فأرسله يستخرج له مالًا من الكرج، فاستخرج خمسمائة ألف درهم [١] ، فأخذ المّال وأتى همدان ليملكها، فغلق أهلها في وجهه الأبواب، فقاتلهم وفتحها عَنْوةً وقتل خلقًا. ثم صار إلى أصبهان وبها المظفّر بن ياقوت [٢] ، فلم يحاربه وسار إلى أبيه بشيراز. ثم صار إلى أَرَّجان [٣] ، فأخذ الأموال [٤] ، وتنقّل في النواحي، وانضم إليه خلق، وصارت خزائنه خمسمائة ألف دينار [٥] . فجاء إلى شيراز وبها ابن ياقوت، فخرج إليه في بضع عشر ألفًا، وكان علي بن بُوَيْه في ألف رجل، فهابهُ عليّ وسأله أنّ يُفْرِج له عن الطّريق لينَصْرف، فأبى عليه، فالتقوا فانكسر عليّ، ثم أنّهزم ابن ياقوت، ودخل عليّ شيراز [٦] . ثمّ أنّه قلّ ما عنده فنام على ظهره، فخرجت حيّة من سقف المجلس، فأمر بنقْضه، فخرجت صناديق ملأى ذهبًا، فأنفقها في جنده [٧] .

стр. 11709

وأضاق مرّةً فطلب خيّاطًا يخيط له، وكان أطْروشًا، فظنّ أنه قد سُعيَ به، فقال: والله ما عندي سوى اثنى عشر صندوقًا، لا أعلم ما فيها. فأمر عليّ بإحضارها، فوجد فيها مالا عظيما فأخذه [١] . وركب يوما، فساخت قوائم فرسه، فحفروه فوجد فيه كنزا [٢] . واستولى على البلاد، وخرجت خُراسان وفارس عن حُكْم الخلافة. وسيأتي من أخبار هؤلاء الثلاثة الإخوة، وأنّ المستكفي باللَّه لقّب عليًّا «عماد الدّولة» . أبا شجاع، ولقّب الحسن «ركن الدّولة» ، ولقّب أحمد «معز الدّولة» . وملكوا الدنيا سنين [٣] . [قُتِل أبي السرايا والنوبختي] وفيها قَتَلَ القاهرُ أبا السرايا نَصْر بن حمدان وإسحاق بن إسماعيل النُّوبَخْتيّ الّذي كان قد أشار بخلافة القاهر، ألقاهما على رءوسهما في بئر وطُمّت وكان ذنْبهما أنّهما فيما قيل زايَدَا القاهر قبل الخلافة في جاريتين واشترياهما، فحقد عليهما [٤] . [وفاة الورقانيّ] ومات مُؤنس الورقانيّ الّذي حجّ بالنّاس [٥] .

стр. 11710

[رواية ابن سنان عن القاهر] وقال ثابت بن سنان: كان أبو عليّ بن مُقْلة في اختفائه يُراسل السّاجيّة والحُجَريّة ويُضَرّبهم على القاهر ويُوحشهم منه. وكان الحسن بن هارون كاتب بُلَيْق يخرج بالليل في زيّ المكدّيّين [١] أو النساء [٢] فيسعى إلى أنّ اجتمعت كلمتهم على الفتك بالقاهر. وكان يقول لهم: قد بنى [٣] لكم المطامير ليحبسكم. وألزموا منجم سيما [٤] حتّى كان يقول له: أنّ القاهر يقبض عليك. وهاجت الحُجَريّة وقالوا: أتريد أن تحبسنا في المطامير؟ فحلف القاهرُ أنّه لم يفعل، وإنّما هذه حمّامات للحُرَم [٥] . وحضر الوزير ابن خصيب وعيسى المتطبّب عند القاهر، فقال لسلامة الحاجب: اخرج فاحلف لهم. ففعل، فسكنوا. [القبض على القاهر] ثم بكّروا على الشرّ إلى دار القاهر، وكان نائمًا سكرانًا إلى أنّ طلعت الشمس، ونبهوه فلم ينتبه لشدة سكره، وهرب الوزير في زيّ امرأة، وكذا سلامة الحاجب. فدخلوا بالسّيوف على القَاهر، فأفاق من سُكرهِ، وهربَ إلى سطح حمّام فاستتر، فأتوا مجلسَ القاهر وفيه عيسى الطّبيب، وزيرك الخادم، واختيار القَهْرمانة، فسألوهم، فقالوا: ما نعرف له خبرًا. فرسّموا عليهم. ووقع في أيديهم خادم له فضربوه، فدلّهم عليه، فجاءوه وهو على السّطْح وبيده سيف مسلول، فقالوا: انزل. فامتنع، فقالوا: نحن عُبَيْدك فلِمَ تستوحش منا؟ فلم

стр. 11711

ينزل. ففوّق واحدٌ منهم سهمًا وقال: انزل وإلَّا قتلتُك. فنزل إليهم، فقبضوا عليه في سادس جُمَادى الآخرة [١] . [خلافة الرّاضي] وأخرجوا أبا العبّاس محمد بن المقتدر وأمّه، وبايعوه بالخلافة ولقّبوه الرّاضي باللَّه، فأحضر عليّ بن عيسى وأخاه عبد الرحمن واعتمد على رأيهما [٢] وأدخل عليّ بن عيسى، والقاضي أبو الحُسين عمر بن محمد بن يوسف، والقاضي أبو محمد الحسن بن عبد الله بن أبي الشّوارب، والقاضي أبو طالب بن البهلول على القاهر، فقال له طريف اليَشْكُريّ [٣] : ما تقول؟ قال: أنا أبو منصور محمد بن المعتضد، لي في أعناقكم بَيعة وفي أعناق النَاس، ولست أُبَرِّئكم ولا أُحلكم منها، فقوموا [٤] فقاموا، فلمّا بعُدوا قال القاضي لطريف: وأيّ شيء كان مجيئنا إلى رجلٍ هذا اعتقادُه؟ فقطّب عليّ بن عيسى وقال: يُخلع ولا يُفكَّر فيه. أفعاله مشهورة. قال القاضي أبو الحُسين: فدخلتُ على الرّاضي وأعدتُ ما جرى سرًا، وأعلمته بأنّي أرى إمامته فرضًا. فقال: انَصْرف ودعني وإيّاه. وأشار سيما مقدّم

стр. 11712

الحُجَريّة على الرّاضي بِسَمْلِه. فأرسَل سيما وطريفًا إلى البيت الّذي فيه القاهر، فَكُحِّل بمسمار محمّى [١] . [وزارة ابن مقلة] ثمّ طلب الرّاضي من عليّ بن عيسى أن يلي الوزارة، فامتنع، فقال: يتولّى أخوك عبد الرحمن. فقال: لا. فاستوزر ابن مُقْلَة بعد أنّ كتب له أمانًا [٢] . [سبب خلع القاهر] وقال محمود الإصبهانيّ: كان سبب خلع القاهر سوء سيرته وسفْكه الدّماء. فامتنع عليهم من الخلع فسملوا عينيه حتّى سالتا على خديه. وكانت خلافته سنة ونصفًا وأسبوعًا. وقال الصُّوليّ: كان أهْوج، سفّاكًا للدّماء، قبيح السّيرة، كثيرة التَّلوُّن والاستحالة، مُدمِن الخمر. ولولا جودة حاجبة «سلامة» [٣] لأهلك الحْرث والنَّسْل. وكان قد صنع أَحْرِبة يحملها فلا يطرحها حتّى يقتل بها إنسانا [٤] .

стр. 11713

[سؤال القاهر عن خلفاء بني العبّاس] وقال محمد بن عليّ الخراسانيّ [١] : أحضرني القاهر يومًا والحَرْبةُ بين يديه، فقال: قد علمتَ حالي إذا وضعت هذه. فقلت: الأمان. فقال: على الصّدق. قلت: نعم. قال: أسألك عن خلفاء بني العبّاس في أخلاقهم وسيمتهم. قلت: أما السفاح، فكان مسارعًا إلى سفْك الدّماء. سفك ألف دم، واتَّبعه عُمّاله على ذلك، مثل محمد بن الأشعث بالمغرب، وعمّه صالح بن عليّ بمصر، وخازم بن خُزَيْمَة، وحُمَيْد بن قَحْطَبَة. وكان مع ذلك سمْحًا بحرًا، وصولًا بالمّال. قال: فالمنصور؟ قلت: كان أوّل من أوقع الفُرْقة بين ولد العبّاس وولد أبي طالب. وكانوا قبله متفقين. وهو أوّل خليفة قرّب المنجمين وعمل بقولهم. وكان عنده نُوبَخْت المنجّم، وعليّ بن عيسى الأصطرلابي. وهو أوّل خليفة تُرْجِمت له الكُتُب السُّريانّية والأعجميّة ككتاب «كليلة ودمنة» ، وكتاب أرسطاطاليس في المنطق، وإقليدس، وكُتُب اليونان. فنظر النّاس فيها وتعلّقوا بها. فلمّا رأى ذلك محمد بن إسحاق جمع المغازي والسّيَر. والمنصور أول من استعمل مواليه وقدّمهم على العرب. قال: فما تقول في المهديّ؟ قلت: كان جوادًا عادلًا منصفًا. ردّ ما أخذ أبوه مِن أموال النّاس غصْبًا، وبالغ في إتلاف الزّنادقة وأحرق كُتُبهم لمّا أظهروا المعتقدات الفاسدة كابن دَيْصان، وماني، وابن المقفّع، وحمّاد عَجْرد. وبنى [٢] المسجدَ الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد بيت المقدس. قال: فالهادي؟

стр. 11714

قلت: كان جبّارًا متكبرًا، فسلك عُمّاله طريقَه على قِصَر أيّامه. قال: فالرّشيد؟ قلت: كان مواظبًا على الجهاد والحجّ، وعَمَّر القصور والبِرك بطريق مكّه، وبنى الثغور كأَذَنَة، وطَرَسُوس، والمَصيصة، وعين زَربة، والحَدَث، ومَرْعش. وعَمّ النّاسَ إحسانه. وكان في أيّامه البرامكة وما اشتهر من كرمهم. وهو أوّل خليفة لعب بالصوالجة ورمى النّشّاب في البِرْجاس، ولعبَ الشَّطَرنْج من بني العبّاس. وكانت زوجته بنت عمّه أمّ جعفر زُبَيْدة بنت جعفر بن المنصور من أكمل النّساء. وَقَفَت الأوقاف وعملت المصانع والبِرَك، وفعلت وفعلت. قال: فالأمين؟ قلت: كان جوادًا، إلّا أنّه انهمك في لذّاته ففسدت الأمور. قال: فالمّأمون؟ قلت: غلبَ عليه الفضْل بن سهْل، فاشتغل بالنّجوم، وجالسَ العلمّاء. وكان حليمًا جوادًا. قال: فالمعتصم؟ قلت: سلكَ طريقه، وغلبَ عليه حُبّ الفُرُوسيّة، والتّشبُّه بملوك الأعاجم، واشتغل بالغزو والفتوح. قال: فالواثق؟ قلت: سلك طريقة أبيه. قال: فالمتوكلّ؟ قلت: خالفَ ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقادات، ونهى عن الْجَدَل والمناظرات في الأهواء، وعاقب عليها. وأمرَ بقراءة الحديث وسماعه، ونهى عن القول بخلق القرآن، فأحبّهُ النّاسُ. ثمّ سأل عن باقي الخلفاء، وأنا أُجيبه بما فيهم، فقال لي: قد سمعت كلامك وكأني مشاهد القوم. وقام على أثري والحَرْبة بيده، فاستسلمت للقتل، فعطف على دُور الحُرَم [١] .

стр. 11715

[رواية المسعودي عن القاهر] وقال المسعوديّ [١] : أخذ القاهر من مُؤنس وأصحابه أموالًا كثيرة، فلمّا خُلِعَ وسُمِلَ طُوِلب بها. فأنكر، فَعُذِّبَ بأنواع العذاب، فلم يُقرّ بشيء. فأخذه الرّاضي باللَّه فقرّبه وأدناه وقال له: قد ترى مطالبة الْجُنْد بالمّال، وليس عندي شيء، والّذي عندك فليس بنافعٍ لك، فاعترف به. فقال: أمّا إذا فعلتَ هذا فالمّال مدفون في البستان، وكان قد أنشا بستانًا فيه أصناف الشّجر حُمِلت إليه من البلاد، وزَخرفه وعمل فيه قصرًا، وكان الرّاضي مُغْرمًا بالبستان والقصر، فقال: وفي أيّ مكان المّال منه؟ فقال: أنا مكفوف لا أهتدي إلى مكان، فاحفر البستان تجدْه. فحفر الرّاضي البستان وأساسات القصر، وقلع الشجر، فلم يجد شيئًا. فقال له: وأين المّال؟ فقال: وهل عندي مال، وإنّما كان حسرتي في جلوسك في البستان وتنعّمك، فأردتُ أنّ أفجعك فيه. فندم الرّاضي وأبعدهُ وحبسه [٢] . فأقام إلى سنة ثلاثٍ وثلاثين. ثم أُخرج إلى دار ابن طاهر، فكان تارةً يحبس، وتارة يُطلق. فوقف يومًا بجامع المنصور بين الصُّفوف وعليه مُبطنة بيضاء وقال: تصدَّقوا عليَّ، فأنا مَن قد عرفتم. وكان مقصوده أنّ يشنّع على المستكفي، فقام إليه أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشميّ، فأعطاه خمسمائة درهم. وقيل: ألف درهم، ثم مُنِع من الخروج. وعاش إلى سنة تسعٍ وثلاثين خاملًا. وعاش ثلاثا وخمسين سنة. وكان له من الولد عبد الصّمد، وأبو القاسم، وأبو الفضل، وعبد العزيز [٣] .

стр. 11716

ووزر له ابن مقلة، ثمّ محمد بن القاسم بن عُبَيْد الله، فكان جبّارًا ظالمًا، ثم الخصيبيّ. [صفة الرّاضي] وكان الرّاضي باللَّه أبو العبّاس محمد بن المقتدر مربوعا، خفيف الجسم، أسمر، وأمّه ظلوم الروميّة. بويع يوم خلْع القاهر، وكان هو وأخوه في حبْس القاهر، وقد عزمَ على قتلهما. فأخرجهما الغلمّان ورأسهم سِيما المناخليّ. وعاش سيما بعد البيعة مائة يوم. [إمرة ابن رائق الجيش] وولّى الرّاضي أتابكه محمد بن رائق إمارة الجيش ببغداد. [مثالب القاهر في كتاب] ثمّ أمر ابن مقلة عبد الله بن ثُوابَة أنّ يكتب كتابًا فيه مثالب القاهر ويُقرأ على النّاس [١] . [مصادرة عيسى المتطبب] وصودر عيسى المتطِّبب على مائتي ألف دينار [٢] . [قُتِل مرداويخ الدَّيْلَميّ] وفيها مات مرداويخ، مُقَدَّم الدَّيْلَم بإصبهان. وكان قد عظُم أمرُه، وتحدَّثوا أنّه يريد قصْد بغداد. وأنّه مسالم لصاحب المجوس. وكان يقول: أنا أردّ دولة العجم وأَمْحق دولة العرب. ثم إنّه أساء إلى أصحابة، فتواطئوا على قتله في حمّام [٣] .

стр. 11717

[مقاطعة ابن بُوَيْه للراضي على البلاد] وفيها بعث عليّ بن بُوَيْه إلى الرّاضي يُقاطعه على البلاد الّتي استولى عليها بثمانٍية آلاف ألف درهم كلّ سنة. فبعث له لواء وخِلَعًا. ثمّ أخذ ابن بُوَيْه يماطل بحمل المّال [١] . [وفاة المهديّ صاحب المغرب] وفيها في نصف ربيع الأوّل مات المهديّ عُبَيْد الله صاحب المغرب عن اثنتين وستّين سنه. وكانت أيّامه خمسًا وعشرين سنة وأشهرًا. وقام بالأمر بعده ابنه القائم بأمر الله أبو القاسم محمد، فبقى إلى سنة أربعٍ وثلاثين [٢] . [نسب المهديّ] وقال القاضي عَبْد الجبّار بْن أحمد بْن عَبْد الجبّار البصْريّ: اسم جدّ الخلفاء المصريّين سعيد، ويلقب بالمصري. وكان أبوه يهوديًّا حدّادًا [٣] بسَلَميّة. زعم سعيد هذا أنّه ابن ابن الحُسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القدّاح. وأهل الدّعوة أبو القاسم بن الأبيض العلويّ، وغيره يزعمون أنّ سعيدًا إنما هو ابن امرأة الحُسين المذكور. وأنّ الحُسين ربّاه وعلّمه أسرار الدّعوة، وزوّجه ببنت أبي الشَّلَغْلَغ فجاءه ابن سمّاه عبد الرحمن، فلمّا دخل المغرب وأخذ سِجِلْماسة تسمّى بعُبَيْد وتكنى بأبي محمد، وسمَّى ابنَه الحسن. وزعمت المغاربة أنّه يتيم ربّاه، وليس بابنه، وكناه أبا القاسم، وجعله ولي عهده. وقتل عُبَيْد خلقًا من العساكر والعلمّاء، وبث دُعاته في الأرض. وكانت طائفة تزعم أنّه الخالق الرّازق، وطائفة تزعم أنّه نبيّ، وطائفة تزعم أنّه المهديّ حقيقة.

стр. 11718

[قول الباقلّانيّ في القدّاح] وقال القاضي أبو بكر بن الباقلّانيّ: إنّ القدّاح جدّ عُبَيْد الله كان مجوسيًّا. ودخل عُبَيْد الله المغرب، وأدّعى أنّه علويّ، ولم يعرفه أحد من علمّاء النَّسب، وكان باطنيّا خبيا، حريصًا على إزالة مِلّة الإسلام. أَعْدَمَ العلمّاء والفقهاء ليتمكّن مِن إِغواء الخلْق. وجاء أولاده على أُسلوبه. أباحوا الخُمور والفُرُوج، وأشاعوا الرَّفْض، وبثُّوا دُعاةً، فأفسدوا عقائد خلقٍ من جبال الشّام كالنُّصَيْريّة والدَّرزيّة. وكان القدّاح كاذبًا مُمَخْرقًا. وهو أصل دُعاة القرامطة. وقال أيضًا في كتاب «كشف أسرار الباطنيّة» . أوّل من وضع هذه الدّعوة طائفة من المجوس وأبناء الأكاسرة. فذكر فَصلًا، ثمّ قال: ثمّ اتّفقوا على عبد الله بن عَمْرو بن ميمون القدّاح الأهوازيّ وأمدّوه بالأموال في سنة ثلاثين ومائتين أو قبلها، وكان مُشَعْوِذًا مُمَخْرِقًا يُظْهِر الزُّهْد، ويزعم أنّ الأرض تُطوَى له. وجدُّ القدّاح هو ديصان أحد الثّنَوِيّة. وجاء ابن القدّاح على أسلوب أبيه، وكذا ابنه، وابن ابنه سعيد بْن حُسَيْنِ بن أَحْمَد بْن محمد بْن عبد الله. وهو الّذي يقال له عُبَيْد الله. يُلقّب بالمهديّ صاحب القيروان، وجدّ بني عُبَيْد الّذين تسمّيهم جَهَلَةُ النّاس الخلفاء الفاطمّيين. [قول ابن خلّكان في نسب المهديّ] قال ابن خَلِّكان [١] : اختُلِف في نَسَبه، فقال صاحب «تاريخ القيروان» : هو عُبَيْد الله بن الحَسَن بن عليّ بْن محمد بْن عَلِيّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق. وقال غيره: هو عُبَيْد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصّادق. وقيل: هو عليّ بن الحُسين بن أحمد بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن زين العابدين عليّ بن الحُسين. وإنّما سمّى نفسه عُبَيْد الله استتارًا. وهذا على قول مَن يصحِّح نَسَبَه. وأهل العلم بالأنساب والمحقّقين يُنكرون دعواه في النّسب ويقولون:

стр. 11719

اسمه سعيد، ولَقَبه عُبَيْد الله، وزوج أمّه الحُسين بن أحمد القدّاح. وكان كحالًا يقدح العين. وقيل: إن عُبَيْد الله لمّا سار من الشّام وتوصَّل إلى سجِلْماسة أحسّ به ملكُها ألْيَسع آخر ملوك بني مِدْرار، وأُعْلِم بأنّه الّذي يدعو إليه أبو عبد الله الشيعيّ بالقيروان، فسجنهُ. فجمع الشّيعيّ جيشًا من كُتَامة وقصد سِجِلْماسة، فلمّا قرُبوا قتله الْيسع في السّجن، وهرب. فلمّا دخل الشّيعيّ السّجن وجده مقتولًا، وخاف أنّ ينتقض عليه الأمر، وكان عنده رجل من أصحابه يخدمه، فأخرجه إلى الْجُنْد، وقال: هذا المهديّ. قلت: وهذا قول منكر. بل أخرج عُبَيْد الله وبايَع النّاس له، وسلّم إليه الأمر، ثمّ ندم، ووقعت الوحشة بينهما كما قدّمنا قبل هذا في موضعه من هذا الكتاب. آخر الأمر أنّ المهديّ قَتَلَ أبا عبد الله الشّيعي وأخاه، ودانت له المغرب، وبنى مدينة المهديّة، والله أعلم. [ظهور الشلمغاني] وفيها ظهر محمد بن عليّ الشلْمغانيّ [١] المعروف بابن أبي العَزاقر [٢] . وكان مستترًا ببغداد، وقد شاع أنّه يدّعي الأُلُوهيّة، وأنّه يُحْيي الموتى وله أصحاب. فتعصَّب له أبو عليّ بن مقلة، فأحضره عند الرّاضي، فسمع كلامه وأنكر ما قيل عنه، وقال: إنْ لم تنزل العقوبة على الّذي باهَلَني بعد ثلاثة أيّام وأكثره تسعة أيام، وإلا فَدَمي حلال. قال: فضُرب ثمانٍين سوطًا، ثمّ قتل وصلب [٣] .

стр. 11720

[قُتِل وزير المقتدر] وقُتل بسببه الحُسين بن القاسم بن عُبَيْد الله بن سليمان بن وهْب وزير المقتدر، وكان زِنديقًا متَّهمًا بالشَّلمغانيّ، وفي نفس الرّاضي منه لكَونه أذاه عند المقتدر باللَّه [١] . [قُتِل الأنباري] وقُتل معه أيضًا أبو إسحاق إبراهيم بن أبي عَوْن أحمد بن هلال الأنباريّ الكاتب، صاحب كتاب «الأجوبة المسكتة» ، وكتاب «التّشبيهات» ، وكتاب «بيت مال السّرور» . وكان قد مَرَق من الإسلام وصحب ابن أبي العَزاقِر، وصار من المتغالين في حبّه، وصرّح بإلهِيّته، تعالى الله عما يقول عُلُوًّا كبيرًا. [قتل ابن أبي عون] فلمّا تتّبعوا أصحاب ابن أبي العزاقِر قالوا لإبراهيم بن أبي عون: سُبَّه وابصُقْ عليه. فامتنع وأرعد وأظهر الخوف، فضُرِبَ بالسّياط، فلم يرجع، فَضُرِبت عُنقه، وأُحْرِق في أوّل ذي القعدة [٢] . [قُتِل ابن غريب الخال] وفيها قُتِل هارون بن غريب الخال. كان مقيمًا بالدِّينَوَر، فلمّا ولي الرّاضي كاتَب قوّاد بغداد بأنّه أحقّ بالحضرة ورئاسة الجيش، فأجابوه، فسارَ إلى بغداد حتّى بقي بينه وبينها يوم. فعظُم ذلك على ابن مقلة الوزير ومحمد بن ياقوت والحُجَريّة، وخاطبوا الرّاضي فعرّفهم كراهيته له، وأمرَ بممانعته، فأرسل ابن مقلة إليه بأنّ يرجع، فقال، قد أنضمّ إليَّ جند لا يكفيهم عملي.

стр. 11721

فأرسل إليه الرّاضي ابن ياقوت القراريطيّ بأنّ قد قلَّدَوك أعمال طريق خُراسان، فقال للقراريطيّ: أنّ جُنْدي لا يقنعون بهذا، ومَن أحقّ منّي بخدمة الخليفة؟ فقال: لو كنت تراعي أمير المؤمنين ما عصيته. فأغلظ له، فقام مِن عنده وأدّى الرسالة إلى الخليفة [١] . وشَخَص إلى هارون مُعْظم جُنْد بغداد، فبعث إليه محمد بن ياقوت يتلطّف به، فلم يلتفت. ووقعت طلائعه على طلائع ابن ياقوت، فظهر عليها، ثمّ تقدَّم إلى قنطرة نهربين [٢] ، واشتبكت الحرب، فعبر هارون القنطرة، وأنفردَ عن أصحابة على شاطئ النّهر، وهو يظنّ أنّه يظفر بمحمد بن ياقوت، فتقنطر به فرسه، وبادره مملوك ابن ياقوت فقتله، ومزّق جيشه، ونهبهم عسكر ابن ياقوت، وذلك في جمادى الآخرة [٣] . [وفاة السِّجْزِيّ] وفيها تُوُفّي أبو جعفر السِّجْزِيّ أحد الحُجّاب. قيل: بلغ من العمر أربعين ومائة سنة. وكان يركب وحده وحواسُّه جيّده [٤] . [القبض على الخصِيبيّ وابن مَخْلد] وفيها قبض ابن مقلة على أبي العبّاس الخصِيبيّ، والحسن بن مَخْلَد [٥] ونفاهما إلى عُمان، فرجعا إلى بغداد مختَفِيَيْن. [وفاة ابن المقتدر] وفيها توفّي موسى بن المقتدر.

стр. 11722

[توقّف الحجّ] ولم يحجّ النّاس إلى سنة سبع وعشرين من بغداد [١] . والله أعلم.

стр. 11723

سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة [تقليد ولدي الرّاضي المشرق والمغرب] فيها تمكَّن الرّاضي باللَّه وقلَّدَ ابنَيْه المشرقَ والمغربَ، وهما أبو جعفر وأبو الفضل. واستكتب لهما أبا الحُسين عليّ بن محمد بن مقلة [١] . [القبض على ابن شَنَبُوذ المقرئ وضرْبه] وفيها بلغ الوزير أبا عليّ بن مقلة أنّ ابن شَنَبُوذ المقرئ يغّير حروفًا مِن القرآن، ويقرأ بخلاف ما أُنْزِل. فأَحضره، وأحضر عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف القاضي، وأبا بكر بن مجاهد، وجماعة من القُرّاء، ونُوظِرَ، فأغلظ للوزير في الخطاب وللقاضي ولابن مجاهد، ونَسَبَهم إلى الجهل، وأنّهم ما سافروا في طلب العلم كما سافر. فأمرَ الوزير بضربه، فنُصب بين الهِنبازَيْن وضُرِب سبْع دِرَر، وهو يدعو على الوزير بأن تُقْطَع يده، ويشتّت شمله [٢] ثمّ أوقف على الحروف الّتي قيل إنّه يقرأ بها، فأُهْدِرَ منها ما كان شنيعًا، وتوّبوه غصْبًا. وكتب عنه الوزير محضرًا. ومّما أُخِذَ عليه: (فامضوا) إلى ذكر الله في الجمعة [٣] . وكان (أمامهم) ملك يأخذ كلّ سفينةٍ (صالحة) غصبا [٤] .

стр. 11724

وتكون الجبال (كالصّوف) المنفوش [١] . تبّت يدا أبي لهب و (قد) تبّ [٢] . فلمّا خرّ تبيّنت (الإنسُ أنّ) الجنَّ لو كانوا يعلمون الغيب (لمّا) لبِثوا (حَوْلًا) في العذاب المهين [٣] . والذّكر والأنثى [٤] . فاعترفَ بها [٥] . ولا ريبَ أنّها قد رُويت ولم يخترعْها الرّجلُ من عنده. وقيل أنّه نُفي إلى البصرة. وقيل: إلى الأهواز [٦] . وكان إمامًا في القراءة [٧] . [شغب الْجُنْد على محمد بن ياقوت] وفي ربيع الأوّل شغبت الْجُنْد، وصاروا إلى دار محمد بن ياقوت، وطلبوا أرزاقهم، فأغلظ لهم، فغضبوا وهمّوا به، فدافع عنه غلمّانّه، وقام إلى دار الحُرَم. فجاء الوزير وسكّنهم. ثمّ عادوا في اليوم الثّاني وخرجوا إلى الصّحراء، وعاونتهم العامّة. فعَبروا إلى الجانب الغربيّ، وفتحوا السّجون والمُطْبق، وأخرجوا مَن بها، وعظُمت الفتنة، وشرع القتال، ونهبت الأسواق. وركب بدر الخَرْشَنيّ ليكُفَّهُم، فرموه بالنشاب. واتفق الحُجَريّة والسّاجيّة، وقصدوا دار الخليفة فمنعهم الحُجّاب، فكاشفوا محمد بن ياقوت وقالوا: لا نرضى أنّ تكون كبير الجيش. وحاصَروا دار الخليفة أيّامًا، ثمّ أرضاهم، فسكنوا [٨] .

стр. 11725

[القبض على ابن ياقوت والقراريطيّ] وفيها قبض الرّاضي على محمد بن ياقوت، وأخيه المظفّر، وأبي إسحاق القراريطيّ، وأخذ خطّ القراريطيّ بخمسمائة ألف دينار [١] . [ازدياد شأن ابن مقلة] وعظُم شأن الوزير ابن مقلة، واستقلَ بالدّولة [٢] . ثمّ شَغَبَ الْجُنْد عليه ونهبوا داره، فأرضاهم بمال [٣] . [فتح جنوة] وفيها أخرجَ المنصور إسماعيل العُبَيْدي يعقوب بن إسحاق في أُسطول من المهديّة عدّته ثلاثون حربيًّا إلى ناحية إفرنجة، ففتح مدينة جَنَوَة، ومرّوا بمدينة سَرْدَانية، فأوقعوا بأهلها وسَبوا وأحرقوا عدّة مراكب، وقتلوا رجالها، وأسرعوا بالخروج إلى جَنَوة، وحرّقوا مراكب قرسقة [٤] ، ونقبوا أسوار جَنَوة، واستولوا على المدينة، وأسروا ألف امرأة، وقدِموا بالغنائم إلى المهديّة [٥] . [فتنة البربهاريّ وأصحابه] وفي جُمادَى الأوّلى جرت فتنة عظيمة من البَرْبهاريّ الحنبليّ وأصحابه، فنوديَ أن لا يجتمع أحدُ من أصحاب البَرْبهاريّ. وحبس منهم جماعة واستتر الشّيخ [٦] .

стр. 11726

فقيل: إنهم صاروا يكبسون دُور الأمراء والكُبراء، فإنّ رأوا نبيذًا أراقوه، وإنّ صادفوا مغنيةً ضربوها، وكسروا آلة الملاهي، وأنكروا في بيع النّاس وشرائهم، وفي مشْى الرجال مع الصّبيان. فَنَهاهُم متولّي الشرطة، فما التفتوا عليه: فكتب الرّاضي توقيعًا يزجُرُهم ويوبّخهم باعتقادهم: وأنّكم تزعمون أنّ الله على صوركم الوحشة، وتذكرون أنّه يصعد وينزل. وأُقسم: إنْ لم تنتهوا لأقتلنَّ فيكم ولأُحَرّقنّ دُوركم [١] . [هبوب الريح ببغداد] وفي الشّهر هبّت ريح عظيمة ببغداد، واسودَّت الدنيا وأظلمت من العصر إلى المغرب برعدٍ وبَرْق [٢] . [شغب الْجُنْد بابن مقلة] وفيه شَغَب الْجُنْد بابن مقلة وهمّوا بالشّرّ [٣] . [قتل سعيد بن حمدان] وكان سعيد بن حمدان قد ضمِن المَوْصل وغيرها سرًا من ابن أخيه الحسن بن عبد الله بن حمدان، وخلع عليه ببغداد، فخرج سعيد في صورة أنّه يساعد ابن أخيه في الضّمان في خمسين فارسًا، فدخل الموصل، فخرج ابنُ أخيه مظهِرًا لتَلَقِّيه. ومضى العمّ إلى دار ابن أخيه فنزلها، وسأل عنه فقيل: خرج لتَلَقِّيك. فجلس ينتظره.

стр. 11727

فلمّا علم الحسن بأنّ عمّه في داره وجّه غلمّانَه فقبضوا عليه وقَّيدوه، ثمّ قتله بعد أيام [١] . [خروج ابن مقلة لحرب الحسن بن حمدان] وتألَّم له الرّاضي، وأمرَ أبا عليّ بن مقلة بالخروج إلى الموصل، والإيقاع بالحَسَن. فخرج في جميع الجيش واستخلف ابنَه ابا الحُسين موضعه. فلمّا قرُب من الْمَوْصل نزح عنها الحسن في شعبان، فتبِعَه ابن مقلة، فصعَد الجبل ودخل بلد الزّوزانّ، فاستقرّ ابن مقلة بالموصل يستخرج أموالًا، ويستسلف من التّجّار على غلّات البلد، فاجتمع له أربعمائة ألف دينار. فاحتال سهل بن هاشم كاتب الحسن، وكان مقيما ببغداد، فبذل لولد ابن مقلة عشرة آلاف دينار حتّى يكتب إلى أبيه بأنّ الأمور بالحضرة مضطّربة. فانزعج الوزير وسار إلى بغداد، فدخل في ذي القعدة [٢] . [القبض على جعفر بن المكتفي] وفيها وقعوا برجلٍ قد أخذ البيعة لجعفر بن المكتفي، وبذل أموالًا عظيمة، فقُبِض عليه وعلى جعفر، ونهب منزل جَعْفَر [٣] . [عَوْد الحسن بن حمدان إلى الموصل] وعاد الحسن بن عبد الله بن حمدان إلى الموصل بعد حرب تمّ له مع جيش الخليفة وهزمهم، وكتب إلى الخليفة يعتذر [٤] .

стр. 11728

[مهاجمة القَرْمَطِيّ لِركْب الحُجّاج] وخرج الرَّكْبُ العراقيّ ومعهم لؤلؤ يَخْفُرُهم، فاعترضهم أبو طاهر القَرْمَطِيّ، فانهزم لؤلؤ وبه ضربات. فقتل القَرْمَطِيّ الحاجّ وسبى الحُرَم، والتجأ الباقون إلى القادسيّة، وتسلّلوا إلى الكوفة [١] . [موت الأمير ابن ياقوت] وفي ذي الحِجّة مات الأمير أبو بكر محمد بن ياقوت في الحبْس حتْف أنفه [٢] . [الغلاء ببغداد] وفيها غلا السِّعْر ببغداد حتّى أبيع كَرّ القمح بمائةٍ وعشرين دينارًا [٣] . [استمالة ابن رائق للديلم] وفيها قدم غلمّان مرداويخ الدَّيْلميّ إلى بغداد، وفيهم بَجْكم، فخافت الحُجَريّة منهم. ثمّ إنّ محمد بن رائق أمير واسط ونواحيها كاتَبَهم، فأتوا إليه، فأكرمهم وقدَّم عليهم بَجْكَم، وأفرط في الإحسان إليه، وأمره بمكاتبة جُنْد الجبال ليَقْدَمُوا عليه. ففعلوا، فصار عنده عدّة كبيرة، وتمكّن وجبى الخراج [٤] .

стр. 11729

سنة أربع وعشرين [وفاة هارون بن المقتدر] تُوُفّي هارون بن المقتدر، وحزن عليه أخوه الخليفة، واغتمّ له، وأمر بنفي الطّبيب بختيشوع بن يحيى، وأتَّهمه بتعمُّد الخطأ في علاجه [١] . [تقليد ابن طُغْج عملًا في مصر] وفيها قلَّدَ ابن مقلة أبا بكر محمد بن طُغْج أعمال المعاون [٢] بمصر مُضافًا إلى ما بيده من الشّام [٣] . [قطع ابن رائق الحمل عن بغداد] وفيها قطع الحمل عن بغداد محمد بن رائق، واحتجَّ بكثرة كلْفة الجيش عنده [٤] ، وقطع حمْل الأهواز، وطمع غيرهم. [إطلاق المظفّر بن ياقوت من الحبس] وفي ربيع الأوّل أطلق من الحبس المظفَّر بن ياقوت، وحلف للوزير على المُصافاة [٥] ، وفي نفسه الحقْد عليه لأنّه نكبه، ونكب أخاه محمدا. ثمّ أخذ

стр. 11730

يسعى في هلاكه ويشغب عليه الحُجَريّة. فعلم الوزير، فاعتضد بالأمير بدر صاحب الشّرطة ليوقع بالمظفَّر، فانحدر بدر وأصحابه بالسّلاح إلى دار الخليفة، ومنعوا الحُجَريّة من دخولها [١] فضعُفت نفس المظفّر، وأشار على الحُجَريّة بالتّذلُّل لابن مقلة، وأظهر له المظفّر أنّه على أيْمانه، فاغتر بذلك وصرف بدرًا والْجُنْد من دار الخلافة. فمشى الغلمّان بعضهم إلى بعض وأوحشوا نفوس الْجُنْد من ابن مقلة ومن بدر، وتحالفوا وصارت كلمتهم واحدة. ثمّ صاروا إلى دار الخلافة فأحْدَقوا بها، وصار الرّاضي في أيديهم كالأسير، وطالبوه أنّ يخرج معهم إلى الجامع فيصلّى بالنّاس ليعلموا إنّه من حزبهم. فخرج يوم الجمعة سادس جُمادَى الأولى، فصلّى بالنّاس، وقال في خطبته: اللَّهمّ إنّ هؤلاء الغلمّان بطانتي وظهارتي، فمن أرادهم بخير فأزِدْه [٢] ، ومن كادَهم فَكِده [٣] . [إمرة بدر الخَرْشَنيّ على دمشق] وأمر بدرًا الخَرْشَنيّ بالمسير على إمرة دمشق مسرعًا [٤] . [تدبير ابن مقلة للإيقاع بابن رائق] ثمّ أخذ ابن مقلة يُشير على الرّاضي سرّا أن يخرج بنفسه ليدفع محمد بن رائق عن واسط والبصرة. ثمّ بعث ابن مقلة بمقدَّم من الحُجَريّة، وآخر من السّاجيّة برسالة إلى ابن رائق يطلب المحاسبة. فأحسَن ابن رائق إليهما، وحمّلهما رسالة إلى الرّاضي سرّا بأنّه إن استُدعى إلى الحضرة قام بتدبير الخلافة، وكَفَى أمير المؤمنين كلّ مهمّ. فقدِما. فلم يلتفت الرّاضي إلى الرسالة. ولمّا رأى ابن مقلة امتناع ابن رائق عليه عمل على خروج الرّاضي إلى الأهواز، وأنّ يرسل القاضي برسالة إلى ابن رائق لئلّا يستوحش [٥] .
следующие страницы →