← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 11936–11975 · переход к 11941.

стр. 11936

بلاغة، ولا آخذ بقلوب الخلفاء من محمد بن عليّ. وله بعد هذا كلَه عِلمٌ بالإعراب وحِفْظ للُّغة. قلت: روى ابن مقلة عن ثعلب: إذا ما تعيب النّاسَ عابوا فأكثروا ... عليك وأبدوا منك ما كنت تسترُ فلا تَعْبنَ خلْقًا بما فيك مثله ... وكيف يعيب العُورَ مَن هو أعور وقال أبو الفضل بن المأمون: أنشدنا أبو عليّ بن مقلة لنفسه: إذا أتى الموتُ لميقاتِهِ ... فخلّ [١] عن قول الأطبّاءِ وإن مضى من أنت صبّ به ... فالصبر من فعْل الألِبّاء ما مر شيءٌ ببني [٢] آدَمَ ... أمرُّ من فقد الأحِباءِ [٣] وقال محمد بن إسماعيل الكاتب المعروف بزنجيّ قال: لمّا نكبَ أبو الحسن بن الفُرات أبا عليّ بن مقلة لم أدخل إليه إلى الحبْس ولا كاتبته خوفًا من ابن الفُرات، فلمّا طال أمره كتب إليَّ: تُرى حُرّمتَ كُتُبُ الأخلّاء بينهم ... ابن لي، أمِ القِرْطاس أصبح غاليا؟ فما كان لو ساءلتنا كيفَ حالُنا ... وقد دَهَمَتْنا نكبةٌ هيَ ما هيا صديقُك من راعاك عند مصيبةٍ [٤] ... وكُلٌّ تراهُ في الرّخاء مراعيا فَهَبْكَ عدوّي لا صديقي، فربّما [٥] ... تكاد [٦] الأعادي يرحمون الأعاديا [٧] وأنفذ في طيّ الورقة ورقةً إلى الوزير، فكانت: أمسكتُ [٨] أطال الله بقاء الوزير، عن الشَّكْوى حتّى تناهت البَلْوى، في النّفس والمّالْ، والجسم والحالْ، إلى ما فيه شفاءٌ للمنتقمْ، وتقويم للمجترمْ، وحتّى أفضيت إلى الحيرة والتَّبَلَّدْ، وعيالي إلى الهتكة والتّلدّد [٩] .

стр. 11937

ولا أقول إنّ حالًا أتاها الوزير، أيده الله، في أمري، إلا بحق واجب، وظنٍّ غير كاذب، وعلى كل حال، فلي ذِمام وحُرْمة، وصُحْبة وخدْمة. إن كانت الإساءة أضاعتها، فرعاية الوزير، أيدّه الله، تحفظها ولا مَفْزَعٌ إلّا إلى الله ولُطْفهْ، ثمّ كَنَف الوزير وعَطْفه فإن رأى أطال الله بقاءه أن يَلْحَظَ عبده بعين رأفته، وينعم بإحياء مُهْجته، وتخليصها من العذاب الشّديد، والْجَهْد الجهيد ويجعل له من معروفه نصيبا، ومن البَلْوَى فرجًا قريبًا، فَعَلَ إن شاءَ الله [١] . ومن شعره: لستُ ذا ذلةٍ إذا عضّني الدهرُ ... ولا شامخًا إذا واتاني أنا نارٌ في مُرْتقى نفس الحاسدِ ... ماءٌ جارٍ مع الأخوانٍ [٢] وروى الحُسين بن الحسن الواثقيّ، وكان يخدم في دار ابن مقلة مع حاجبه، أنّ فاكهة ابن مقلة لمّا ولي الوزارة الأوّلة كانت تُشْتَرى له في كلّ يوم جمعة بخمسمائة دينار. وكان لا بدّ له أن يشرب بعد الصّلاة من يوم الجمعة، ويصطبح يوم السّبت. وحكى أنّه رأى الشبكة التي كان أخرج فيها ابن مقلة الطيور الغريبة، قال: فعمد إلى مربع عظيم، فيه بستان عظيم عدّة جرْبان شجر بلا نخل، فقطع منه قطعة من زاوية كالشّابورة، فكان مقدار ذلك جربين بشِباك إبْريسَم [٣] وعمل في الحائط بيوتًا تأوي إليها الطيور وتفرخ فيها، ثمّ أطلق فيها القماريّ، والدّباسيّ، والنقارط، والنوبيات، والشُّحْرور، والزِّرْياب، والهزار الببَّغ، والفواخت، والطيور التي من أقاصي البلاد من المصوتة، ومن المليحة الرّيش ممّا لا يَكسر بعضه بعضًا. فتوالدت ووقعَ بعضها على بعض. وتولدت بينها أجناس. ثمّ عمد إلى باقي الصحن فطرحَ فيه الطيور التي لا تطير، كالطواويس، والحجل، والبط، وعمل منطقة أقفاص فيها فاخر الطيور. وجعل من خلف البستان الغزلان، والنَّعام، والأَيْل، وحُمْر الوحش. ولكلّ صحن أبواب تنفتح إلى الصحن الآخر، فيرى من مجلسه سائر ذلك [٤] .

стр. 11938

وقال محمد بْن عَبْد المُلْك الهمْدانيّ في تاريخه [١] إن أبا عليّ بن مقلة حين شرع في بناء داره، التي من جملتها البستان المعروف بالزاهر، على دجلة، جمع ستين منجمًا حتّى اختاروا له وقتًا لبنائه. فكتب إليه شاعر: قل لابن مقلة مهلا لا تكن عجلا ... واصبر فإنك في أضغاث أحلام تبني بأنقاض دور النّاس مجتهدًا ... دارا ستهدم [٢] أيضًا بعد أيام ما زلت تختار سعد المشتري [٣] لها ... فلم توق به من نحس بهرام إن القرآن وبطليموس ما اجتمعا ... في حال نقض ولا في حال إبرام [٤] قال: فأخرقت هذه الدار بعد ستة أشهر، فلم يبق فيها جدار. وعن الحسن بن عليّ بن مقلة قال: كان أمر أخي قد استقام مع الراضي وابن رائق، وأمرا برد ضياعه. وكان الكوفيّ يكتب لابن رائق، وكان خادمَ أبي عليّ قديمًا. وكان ابن مقاتل مستوليًا على أمر ابن رائق، وأبو عليّ يراه بصورته الأولى، وكانا يكرهان أن ترد ضياع أبي عليّ ويدافعان. وكان الكوفيّ يريد من أبي عليّ أن يخضع له، وأبو عليّ يتحامق. فكنّا نشير عليه بالمُداراة وهو يقول: والله لا فعلت، ومَن هذا الكلب أوَضَعَنيُ الزمان هكذا بمرّة؟! فاتّفق أنّهما أتياه يومًا، فما قامَ لهما ولا احترمهما، وشرعَ يخاطبهما بإدلالٍ زائد. ثمّ أخذ يتهدَّد ويتوعدَّ كأنه في وزارته. فكان ذلك سببًا في قطْع يده وسجنه. وقال محمد بن جنّي صاحب أبي عليّ قال: كنتُ معه في الليلة التي عزم فيها على الاجتماع بالراضي باللَّه وعنده أنه يريد أن يستوزره. قال: فلبس ثيابه وجاءوه بعمامة، وقد كانوا اختاروا له طالعًا ليمضي فيه إلى الدّار، فلمّا تعمّم استوطها خوفًا من فوات وقت اختيار المنجّمين له فقطعها بيده وغرزها، فتطيرت من ذلك عليه. ثمّ انحدرنا إلى ذلك الحاجب ليلًا، فصعدتُ إليه، واستأذنت له، فقال:

стр. 11939

قل له: أنت تعلم أنيّ صنيعتك، وأنّك استحجبتني لمولاي، ومن حقوقك أن أنصحك. قل له: انَصْرف ولا تدخل. فعدتُ فأخبرته، فاضطّربَ وقال لابن غيث النَّصْرانيّ، وكان معه في السُّميريّة: ما ترى؟ فقال له: يا سيّدي ذكيُّ عاقل، وهو لك صنيعة، وما قال هذا إلّا وقد أحس بشيء، فارجع. فسكت ثمّ قال: هذا مُحالٌ، وهذه عصبية منه لابن رائق. وهذه رقاع الخليفة عندي بخطه، يحلف لي فيها بالأَيمان الغليظة كيف يخفرني. ارجع وقل له يستأذن. فرجعتُ فأعلمته، فحرّك رأسَه وقال: ويحك يتّهمني؟ قل له: والله لا استأذنت لك أبدا، ولا كان هذا الأمرُ بمعاونتي عليك. فجئتُ فحدّثته، فقام في نفسه أنّ هذا عصبية من ذكيّ لابن رائق وقال: لو عَدَلْنا إلى باب المطبخ. فَعَدَلنا له وقال: اصعَد واستدْع لي فُلانًا الخادم. فأتيته، فَعَدا مسرعًا يستأذن له، فجئته فأخبرته فقال: ارجع وقِفْ في موضعك لئلا يخرج فلا يجدك. فرجعتُ فخرج إليَّ وجاء معي إلى السُّميريّة، وسلم عليه، ولم يقبل يده وقال: قم يا سيّدي. فأنكر ذلك ابن مقلة وقال لي سرًا: ويحك ما هذا؟ قلت: ما قال لك ذكيّ. قال: فما نعمل؟ قلت: فات الرأي. فأخذ يكرر الدّعاء والاستخارة، وقال: إن طلعت الشمّس ولم تَرَوْا لي خبرًا فانجُوا بأنفُسِكم. قال: ومضى، وغلق الخادم البابَ غلقًا استربتُ منه. ووقفنا إلى أن كادت الشمسُ أن تطلع فقلنا: في أي شيء وقوفنا، والله لا خرج الله بنا أبدًا. فانَصْرفنا وكان آخر العهد به. فلمّا بلغنا منازلنا قيل: قد قُبِضَ على ابن مقلة، وقطعت يده من يومه بحضرة الملأ من النّاس. وقال إبراهيم بن الحسن الديناريّ: سمعتُ الحسن ابن الوزير ابن مقلة

стр. 11940

يحدث أنّ الرّاضي باللَّه قطع لسان أبيه قبل موته وقتله بالجوع. قال: وكان سبب ذلك أنّ الرّاضي تندَّم على قطع يده، واستدعاه من حبسه واعتذر إليه. وكان بعد ذلك يشاوره في الأمر بعد الأمر، ويعمل برأيه ويخلو به، ورفهه في محبسه، ونادمه سرًا على النبيذ، وأنس به ونبُل في نفسه، وزاد ندمه على قطع يده. فبلغ ابن رائق، فقامت قيامته، فدس إلى الخليفة من أشار عليه بأن لا يدنيه، وقال له: إن الخلفاء كانت إذا غضبت لم ترض. وهذا قد أوحشته فلا تأمنه على نفسك. فقال: هذا مُحال، فهو قد بطل عن أن يصلُح لشيء، وإنّما تريدون أن تحرموني الأنس به. فقيل له: ليس الأمر كما يقع لك، وهو لو طمع في أنك تستوزره لكلمك، فإن شئت فاطمعه في الأمر حتّى ترى- فقد كان أبي يتعاطى أن يكتب باليسُرى، فجاء خطّه أحسن من كل خطّ، لا يكاد أن يفرق بينه وبين خطه باليمين، وجاءتني رقاعه مرات من الحبس باليسرى، فما أنكرته. قال: وتوصّل ابن رائق إلى قومٍ من الخَدَم بأن يقولوا لابن مقلة إنّ الخليفة قد صحّ رأيه على استيزارك، وسيخاطبك على هذا، وبشرناك بهذا لنستحق البشارة عليك. فلم يشكّ في الأمر وقالوا هم للراضي: جرِّبه وخاطبْه بالوزارة لترى ما يجيبك به. فخاطبه بذلك، فأراه أبي نفورًا شديدًا وقصورًا عنه. فأخذ الرّاضي يحلف له على صحة ما في نفسه من تقليده ولو عِلم أنّ فيه بقية لذلك وقيامًا به. فقال: يا أمير المؤمنين إذا كان الأمرُ هكذا فلا يغمّك الله بأمر يدي، فإنّ مثلي لا يُراد منه إلا لسانه ورأيه وهما باقيان. وأمّا الكتابة فلو كنتُ باطلًا منها لمّا ضرني ذلكَ، وكان كاتب ينوب عني. ولست أخلو من القدرة على تعليم العلامات باليُسْرَى. ولو أنها ذهبت اليسرى أيضًا حتّى أحتاج أن أشد قلمًا على اليمنى لكنت أحسن خطًا. فلمّا سمع ذلك تعجب واستدعى دواةً فكتب باليسرى خطًا لا يشك أنه خطه القديم، ثمّ شدّ على يمينه القلم. فكتب به في غاية الحُسْن. فقامت قيامة الرّاضي واشتد خوفه منه. فلمّا قام إلى محبسه أمرَ أن تنزع ثيابه عنه، وأن يُقْطع

стр. 11941

لسانه ويلبس جبة صوف، ولا يترك معه في الحبس إلا دورق يشرب منه، ووكل به خادمًا صبيًا أعجميًا، فكان لا يفهم عنه ولا يخدمه. ثمّ فرق بينه وبين الخادم، وبقي وحده. فكان الخدم يقولون لي بعد ذلك إنهم كانوا يرونه من شقوق الباب يستقي بفيه ويده الصحيحة من البئر للوضوء والشرب. ثمّ أمر الرّاضي أن يقطع عنه الخبز، فقطع عنه أيامًا ومات. وكان مولده في سنة ٢٧٢. وقال غيره: استوزره القاهر باللَّه ثمّ نكبوه. ثمّ وزر للراضي باللَّه قليلًا، ثمّ مسك سنة أربع وعشرين وضُرَب وعُلِق وصودر، وأُخِذ خطه بألف ألف دينار، ثمّ تخلص. ثمّ إنّ أبا بكر محمد بن رائق لمّا استولى على الأمور وعظُم عند الرّاضي احتاط على ضياع ابن مقلة وأملاكه. فأخذ في السعي بابن رائق وألَّب عليه، وكتب إلى الرّاضي يشير عليه بإمساكه، وضمن له إنْ فعل ذلك وقلّده الوزارة استخرج له ثلاثة آلاف ألف دينار. وسعى بالرسالة عليّ بن هارون المنجم، فأطمعه الرّاضي بالإجابة. فلمّا حضر حبسه، وعرَّف ابن رائق بما جرى، وذلك في سنة ست وعشرين. فطلب ابن رائق من الرّاضي قطْع يد ابن مقلة. فقطعت وحُبِس. ثمّ ندم الرّاضي وداواه حتّى بريء. فكان ذلك لعلّ بدعاء ابن شَنَبُوذ المقرئ عليه بقطع اليد. فكان ينوح ويبكي على يده ويقول: كتبتُ بها القرآن وخدمتُ بها الخلفاء. ثمّ أخذ يراسل الرّاضي ويُطْمعه في الأموال. وكان يشدّ القلم على زنْده ويكتب. فلمّا قرب بَجْكَم التّرْكيّ، أحد خواص ابن رائق، من بغداد، أمر ابن رائق بقطع لسان ابن مقلة فقطع. ولحقه ذَرَب، وقاسى الذل، ومات في السجن وله ستون سنة. ومن شعره قوله: قد سئمت الحياة لمّا توثّقت [١] ... بأيمانهم فبانت يميني

стр. 11942

بعت ديني لهم بدنياي حتّى ... حرموني دنياهم بعد ديني ولقد حطتُ [١] ما استطعتُ بجهدي ... حفظَ أرواحهم فما حفظوني ليس بعدَ اليمينِ لذّةُ عَيشٍ ... يا حياتي! بانت يميني فبيني [٢] ٤١٣- محمد بن القاسم بن محمد بن بشّار [٣] . أبو بكر بن الأنباريّ النَّحْويّ اللغويّ العلامة. وُلِد سنة إحدى وسبعين ومائتين. وسمع بإفادة أبيه من: محمد بن يونس الكُدَيْميّ، وثعلب، وإسماعيل القاضي، وأحمد بن الهيثم البزاز، وأبيه. قال الخطيب: كان صدوقًا ديِّنًا من أهل السنة. صنف في القراءات، والغريب والمُشْكل، والوقف، والابتداء. روى عنه: أبو عَمْر بن حَيُّوَيْه، وأحمد بن نَصْر الشذائيّ، وأبو الفتح بْن بَدْهَن، وعبد الواحد بْن أَبِي هاشم، والدَّارَقُطْنيّ، ومحمد ابن أخي ميمي، وأحمد بن محمد بن الجرّاح.

стр. 11943

وقال أبو عليّ القالي تلميذه: كان أبو بكر يحفظ فيما قيل ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن [١] . وقال أبو عليّ التنوخيّ: كان ابن الأنباري يُمْلي من حفظه، وما أملى قط من دفتر [٢] . وقال حمزة بن محمد بن طاهر: كان ابن الأنباريّ زاهدًا متواضعًا [٣] . حكى الدَّارَقُطْنيّ أنه حضره في مجلس يوم جمعه فصحّف اسمًا فأعظمت له وهْمَهُ وهِبْته. فلما انقضى المجلس عَرَّف مستمليه، فلمّا حضرتُ الجمعة الثانية قال ابن الأنباريّ للمستملي: عرِّف الجماعة أنّا صحَّفنا الاسم الفلاني ونبّهنا ذلك الشاب على الصواب [٤] . وقال محمد بن جعفر التّميميّ: ما رأيت أحفظ من الأنباريّ ولا أغزر بحرًا من علمه. وحدَّثوني عنه أنه قال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقًا. وحدَّثني أبو الحسن العَرَوضيّ أنه اجتمع هو وابن الأنباري عند الرّاضي باللَّه، وكان قد عرف الطباخ ما يأكل ابن الأنباري، فسّوى له قلية يابسة فأكلنا من ألوان الطعام وهو يعالج تلك القلية فلمته، فضحك الرّاضي وقال: لِم تفعل هذا؟ قال: أبقي على حفظي. قلت: كم تحفظ؟ قال: ثلاثة عشر صندوقًا. قال التّميميّ: وهذا ما لا يحفظ لأحد قبله. فِحُدِّثتُ أنه كان يحفظ عشرين ومائة تفسير بأسانيدها [٥] . وقال لي أبو الحسن العروضيّ، قال: كان ابن الأنباري يتردد إلى أولاد الرّاضي باللَّه فَسَألَتْهُ جارية عن تفسير رؤيا فقال: أنا حاقن. ومضى. فلمّا عاد مِن الغد عاد وقد صار عابرًا. مضى من يومه فدرس كتاب الكرمانيّ، وقيل إنّه أملى كتاب «غريب الحديث» في خمسة وأربعين ألف ورقه.

стр. 11944

وله كتاب «شرح الكافي» في ألف ورقه، وكتاب «الأضداد» وما رأيتُ أكبر منه، وكتاب «الجاهليّات» في سبعمائة ورقة. وله تصانيف سوى هذا معروفة. وكان إمامًا في نحو الكوفيّين. وكان أبوه أديبًا لغويا له مصنفات. ولأبي بكر كتاب «المذكر والمؤنث» ما عمل أحد أتم منه [١] . تُوُفّي ليلة النحر ببغداد. ٤١٤- محمد بن القاسم بن محمد البياني [٢] . أبو عبد الله. بالأندلس في المحرَّم. وقد مر والده في سنة ٢٧٦. يكنى أبا عبد الله البياني. روى عن: أبيه، وبقيّ، ومحمد بن وضّاح، والعبّاس بن الفضل البصْريّ، ومالك بن عيسى القتبيّ، ومحمد بن عبد السلام الخشنيّ. روى عنه: ابنهُ أحمد بن محمد، وخالد بن سعد، وسليمان بن أيوب، وآخرون. مات بالأندلس، وكان صدوقًا. وقد مر في العام المّاضي، فإنّه مات في آخره فيُضم أحدهما إلى الآخر. ٤١٥- محمد بن مهلهل [٣] . أبو عبد الله القُرْطُبيّ الزاهد. سمع من: عبيد الله بن يحيى اللّيثيّ، وغيره.

стр. 11945

وكان منقطعًا إلى الله، مقبلًا على شأنِه مجتهدًا في العبادة حسن الاستنباط. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى. ٤١٦- محمد بن يعقوب [١] . أبو جعفر الكلينيّ الرّازيّ. شيخ فاضل شهير، من رءوس الشيعة وفقهائهم المصنفين في مذاهبهم الرذلة [٢] . روى عنه: أحمد بن إبراهيم الصّميريّ، وغيره. وكان ببغداد وبها مات. وقبره ظاهر عليه لوح. والكُلِينيّ: بضم الكاف وإمالة اللام والياء ثمّ بنون. قيده الأمير [٣] . ٤١٧- موسى بن جعفر بن قرين [٤] . أبو الحسن العثماني الكوفيّ. عن: محمد بن عبد الملك الدّقيقيّ، والربيع بن سليمان، وابن حِبّان المدائنيّ، وطبقتهم بالعراق، والشّام، والجزيرة، ومصر. وعنه: أبو بكر الأبهريّ، والدَّارَقُطْنيّ، وجماعة. وثقه الخطيب وقال: جاوز ثمانٍين سنة.

стр. 11946

الكنى ٤١٨- أبو الحسن المزيّن [١] . من مشايخ الصُّوفيّة. بغداديّ، اسمه فيما قيل عليّ بن محمد. قال السلمي [٢] : صَحِب الْجُنَيْد، وسهل بن عبد الله. وأقام بمكة مجاورًا حتّى مات. وكان من أورع المشايخ وأحسنهم حالًا [٣] . سمعتُ أبا بكر الرازي يقول: سمعتُ أبا الحسن المزيّن يقول: الذّنب بعد الذّنب عقوبة الذّنب. والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة [٤] . وحكى أيضا عنه محمد بن أحمد النجار، وغيره. ومن كلامه: أحسن العبيد حالًا من كان محمولًا في أفعاله وأحواله، لا يشاهد غير واحد، ولا يأنس إلا به، ولا يشتاق إلا إليه [٥] . وهذا هو أبو الحسن المزيّن الصغير. فأما: - أبو الحسن المزين الكبير. فبغداديّ أيضا، له ترجمة في «تاريخ السلّمي» ، مختصرة، وأنه جاور بمكة سنين ومات بها. واسمه عليّ بن محمد. - أبو سعيد الإصْطَخْريّ. هو حسن بن أحمد. تقدّم [٦] .

стр. 11947

٤١٩- أبو محمد المرتعش الزّاهد [١] . هو عبد الله بن محمد. نيسابوريّ، من محلة الحيرة. صحب أبا حفص، وأبا عثمانٍ ببلده، والجنيد. وأقام ببغداد وصار أحد مشايخ العراق. قال أبو عبد الله الرازي: كان مشايخ العراق يقولون: عجائب بغداد في التصوف ثلاثة: إشارات الشبليّ، ونكت أبي محمد المرتعش، وحكايات جعفر الخُلْديّ [٢] . وكان المرتعش بمسجد الشُّونَيْزِيّه. قلت: وحكى عنه محمد بن عبد الله الرازي، وأحمد بن عطاء الروذباريّ، وأحمد بن عليّ بن جعفر. وسئل بماذا ينال العبد المحبة؟ قال: بموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه [٣] . وقيل له: إنّ فلانًا يمشي على المّاء. فقال: عندي إنّ من مكنه الله من مخالفة هواه، أعظم من المشي على المّاء [٤] . وسُئِل: أي الأعمال أفضل؟ قال: رؤية فضل الله. وسمّاه الخطيب جعفرًا، وقال: كان من ذوي الأموال فتخلّى عنها، وسافر الكثير. ثمّ سكن بغداد.

стр. 11948

وحُكي عنه أنّه قال: جعلتُ سياحتي أن أمشي كلّ سنة ألف فرسخ حافيًا حاسرًا. ٤٢٠- أمّ عيسى [١] . بنت الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربيّ. كانت عالمة تفتي، فيما قيل. تُوُفّيت في هذه السّنة ببغداد.

стр. 11949

سنة تسع وعشرين وثلاثمائة - حرف الألف - ٤٢١- أحمد بْن إبراهيم بْن حمّاد بْن إِسْحَاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد [١] . أبو عثمانٍ الأزديّ القاضي. ولي قضاء مصر، وتُوُفّي بها في رمضان. روى عن: إسماعيل القاضي وطبقته. وكان ثقة، كريمًا، جوادًا. ولي قضاء ديار مصر ثلاث مرّات. المرّتين الأولتين مِن قِبَل أخيه هارون بن إبراهيم، والثالثة مِن قِبَل الخليفة القاهر. وذلك في رمضان سنة إحدى وعشرين. وكان يتردّد إلى الطّحاويّ، ويسمع منه [٢] . وكان ذا حياءٍ مُفْرِط، لا يكاد يُسمع حديثه بحيث يضرب به المثل. قبل إنّه حجّ، فلبى بأخفض صوت يكون، حتّى كان النساء يرفعن أصواتهن أكثر منه. ثمّ عُزِل بعد خمسة أشهر. ومات فقيرًا. إنّما كفّنه محمد بن عليّ المادرائيّ.

стр. 11950

٤٢٢- أحمد بن إبراهيم بن مُعاذ. أبو عليّ السّيروانيّ. نزيل نسف. سمع: إسحاق الدّبريّ، وعبيدا الكَشْوَرِيّ، وعليّ بن عبد العزيز البغويّ. وحدَّث بنسف. ٤٢٣- أحمد بن محمد بن حمدان [١] . أبو عليّ. عُرف بالبربهاري. روى عن: أحمد بن الوليد الفحام، وابن أبي العوام. وعنه: عبد الله بن عدي، وأبو القاسم بن الثّلّاج. ٤٢٤- أحمد بن محمد بن يونس [٢] . أبو إسحاق الهَرَوِيّ البزّاز الحافظ. صنَّف تاريخًا لهراة. وكان ثقة مأمونا. يروي عن: عثمانٍ بن سعيد الدارمي، ومن بعده. وعنه: الرئيس أبو عبد الله بن أبي ذهل، ومنصور بن عبد الله الخالدي، وجماعة. تُوُفّي في شعبان. ٤٢٥- إسحاق بن إبراهيم بن موسى الفقيه [٣] . أبو القاسم الغزال. عن: ابن عَرَفَة، وعليّ بن إشكاب. وعنه: يوسف القوّاس، وعبد الله بن عثمانٍ الصّفّار، وجماعة.

стр. 11951

- حرف الباء - ٤٢٦- بُجْكم الأمير. ذكر في الحوادث. ٤٢٧- بختيشوع بن يحيى الطّبيب [١] . ببغداد. كان بارعا في الطّبّ، له ذكر. - حرف الجيم - ٤٢٨- جعفر بن محمد بن الحَسَن بن عبد العزيز بن وزير. أبو القاسم الْجَرَوي المصريّ. ثمّ البغداديّ. روى عن: أحمد بن المقدام العجليّ، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وغيّرهما ببغداد. فيما أرى، وبمصر. وعنه: محمد بن الحسن الفارسي شيخ اللالكائي، وأبو الحسن أحمد بن عبد الله بن حميد بن زريق المخزومي، وغيّرهما. تُوُفّي بتنيس في شعبان. وهو آخر من حدَّث بديار مصر عن المذكورين. وكان قد سكن تنيس. وكان من كبراء النّاس. سمع أيضًا: أبا هشام الرفاعيّ، وعمر بن محمد بن التل. وعاش أزيد من تسعين سنة. روى عنه: أبو بكر محمد بن عليّ التنيسي الحذاء، وأحمد بن محمد بن الأزهر. ومحله الصدق. ٤٢٩- جعفر بن محمد بن سعيد الدّمشقيّ. عن: أبي زُرْعة النَصْري، وغير واحد. روى عَنْهُ: أبو هاشم عَبْد الجبار المؤدِّب، وعبد الوهاب الكلابي.

стр. 11952

٤٣٠- جعفر بن أحمد [١] . أبو محمد القارئ. بغداديّ يُعرف بالبارد. سمع: السريّ بن يحيى، وموسى بن هارون. وعنه: ابن المظفّر، والدَّارَقُطْنيّ، وغيّرهما. - حرف الحاء - ٤٣١- الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي [٢] . سمع من: جدّه، وجماعة. مقبول. روى عنه: ابن المظفّر، والدّارقطنيّ، وابن شاهين. وتُوُفّي بالرها. ٤٣٢- الحسن بن أحمد بن الربيع [٣] . أبو محمد الأنماطيّ. سمع: عَمْر بن شَبَّة، والحسن بن عَرَفَة، وعليّ بن إشكاب، وحُميد بن الربيع. وعنه: أبو بكر بن شاذان، والدَّارَقُطْنيّ، وابن شاهين، ويوسف القوّاس، وابن جُمَيْع. مات في ذي القعدة. ٤٣٣- الحسن بن إدريس [٤] . أبو القاسم القافلانيّ.

стр. 11953

عن: عبد الله بن أيوب مولى بني هاشم، وعيسى بن أبي حرب. وعنه: ابن حَيُّوَيْه، والدَّارَقُطْنيّ، وأبو القاسم بن الثّلّاج، وابن جُمَيْع في مُعْجَمه. وهو الحسن بن إدريس بن محمد بن شاذان. أرّخه ابن قانع. ٤٣٤- الحسن بن عليّ بن خَلَف [١] . أبو محمد البَرْبَهاريّ الفقيه العابد. شيخ الحنابلة بالعراق. وكان شديدا على المبتدعة، له صيت عند السلطان وجلالة، وكان عارفًا بالمذهب أصولا وفروعا. أخذ عن المرُّوذِيّ، وصَحِب سهل بن عبد الله التستري. وحكى أبو عليّ الأهوازيّ أنّه سمع أبا عبد الله الحمرائيّ يقول: لمّا دخل الأشعريّ بغداد جاء إلى البَرْبَهاريّ فجعل يقول: رددت على الجبائي وعلى النصارى والمجوس، وقلتُ وقالوا. فقال البَرْبَهاريّ: ما أدري مما قلت قليلًا ولا كثيرًا، ولا نعرف إلّا ما قاله أبو عبد الله أحمد بن حنبل. قال: فخرج من عنده وصنف كتاب «الإبانة» ، فلم يقبله منه. وقد صنف أبو محمد البربهاري مصنفات، منها: «شرح السّنّة» ، يقول فيه: واحذر صغار المحدثات من الأمور، فإنّ صِغار البِدَع تعود كبارًا. والكلام في الرب تعالى مُحْدَث وبدْعة وضلالة، فلا تتكلم في الرب إلا بما وصف به نفسه. ولا تقول في صفاته: لم، ولا كيف. والقرآن كلام الله وتنزيله ونوره، ليس مخلوقًا، لأن القرآن من الله وما كان منه فليس بمخلوق [٢] والمراء فيه كفر. وقال أبو عبد الله بن بطه: سمعتُ أبا محمد البربهاريّ يقول: المجالسة للمناصحة فتحُ باب الفائدة، والمجالسة للمناظرة، غلْق باب الفائدة. وسمعته لمّا

стр. 11954

أخذ الحاج يقول: يا قوم، إن كان يحتاج إلى معونة بمائة ألف دينار ومائة ألف دينار خمس مرات عاونته. قال ابن بطة: لو أرادها حصّلها من النّاس [١] . وقال أبو الحُسين بن الفراء: كان للبربهاري مجالدات ومقامات في الدين كبيرة، وكان المخالفون يغيظون قلب السّلطان عليه. ففي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة أرادوا حبْسه، فاستتر وقُبض على جماعة من كبار أصحابه، وحُملوا إلى البصرة، فعاقبَ الله الوزير ابن مقلة وسخط عليه الخليفة وأحرق داره، ثمّ سُمِلت عينا الخليفة في جُمَادَى الآخرة سنة اثنتين وعشرين. وأعاد الله البربهاري إلى حشمته وزادت، حتّى أنه لمّا حضر جنازة نِفْطَويْه النَّحْويّ تقدّم في الصلاة عليه، وعظُم جاهه، وكثر أصحابه، فبلغنا أنّه اجتاز بالجانب الغربي، فعطس، فشمَّته أصحابه، فارتفعت صيحتهم حتّى سمعها الخليفة وهو في رَوْشن فسأل: ماذا؟ فأخبر بالحال، فاستهولها. ثمّ لم تزل المبتدعة يوحشوا قلب الرّاضي باللَّه عليه إلى أن نودي في بغداد أن لا يجتمع من أصحاب البَرْبهاريّ نَفَسان. فاختفى البَرْبهاريّ إلى أن توفّي مستترا في رجب من هذه السنة، وُدفِن بدار أخت توزون مختفيًا. فقيل إنه لمّا كُفِّن وعنده الخادم صلى عليه وحده، فنظرت من الرّوشن ستّ الخادم، فرأت البيتَ ملآن رجالًا بثياب بيضٍ، يُصلُّون عليه. فخافت وطلبت الخادم تهدده، كيف أذن للناس. فحلف أنً الباب لم يُفْتح [٢] . ويقال: إنّه تنزّه عن ميراث أبيه لم يأخذه، وكان سبعين ألفًا [٣] . قال ابن النّجّار: روى عنه: أبو بكر محمد بن محمد بن عثمانٍ المغربيّ، وأبو الحُسين بن سمعون، وابن بطة. فعنٍ ابن سمعون أنه سمع البَرْبهاريّ يقول: رأيتُ بالشّام صومعةً بها راهب منقطع، وحولها رُهْبان يستلمونها ويتمسحون بها لأجل الرّاهب، فقلت لحدث

стр. 11955

منهم: بأي شيء أعطي هذا فقال: سبحان الله، رأيتَ الله تعالى يعطي شيئًا على شيء!؟ ومن شعر البَرْبهاريّ: من قنعت نفسه ببلغتها ... أضحى غنيًا وظل متبعا للَّه در القنوع من خلق ... كم من وضيع به ارتفعا تضيق نفس الفتى إذا افتقرت ... ولو تعزى بربه اتسعا في تاريخ محمد بن أحمد بن مهديّ أن في سنة ثلاثٍ وعشرين أُوقِع بأصحاب البَرْبهاريّ، فاستتر وتُتبِّع أصحابه، ونُهبت منازلهم. ولم يظهر إلى أن مات. وعاش سبعًا وسبعين [١] سنة. وكان في آخر عمره قد تزوج بجاريةٍ بكْر، رحمه الله تعالى. ٤٣٥- الحسن بن عليّ بن سوار. أبو عليّ المصريّ الحريريّ. قال ابن يونس: حدَّث عن محمد بن هلال، ويونس بن عبد الأعلى، وعيسى بن مَثْرُود. كتبتُ عنه وما علمتُ عليه إلا خيرًا. توفي ﵀ في جُمَادَى الآخرة. ٤٣٦- الحَسَن بْن محمد بْن أبي الشوك الزيات [٢] بغداديّ، ثقة. سمع: العطارديّ، وأبا فروة الرّهاويّ، وهلال بن العلاء. وعنه: أبو بكر الوراق، والدَّارَقُطْنيّ، وعمر بن شاهين، وأبو أحمد الفرضيّ. وكان ثقة.

стр. 11956

- حرف السين - ٤٣٧- سعيد بن سفيان الأندلسيّ البَجَّانيّ [١] . رحل إلى المشرق، وسمع من: يونس بن عبد الأعلى، وعليّ بن عبد العزيز البَغَوِيّ، وإسحاق الدَّبَريّ. ٤٣٨- سلمّان بن قُرَيْش الأندلسي. يروى عن: عليّ بن عبد العزيز، ومحمد بن وضّاح. وولي قضاء مدينة ماردة. وسمع النّاسُ منه بقُرْطُبة في هذا العام في أوله. وتُوُفّي في المحرَّم منه. وكان فصيحًا بليغًا، ثقة. وولي قضاء بَطَلْيُوس. - حرف العين - ٤٣٩- العبّاس بن عليّ بن الفضل الهاشميّ. أبو الفضل الخاطب. دمشقيّ. سمع: عليّ بن حرب، وأبا أُميّة الطَّرَسُوسيّ. وعنه: عبد الوهّاب الكِلابيّ، وموسى بن محمد، وغيّرهما. ٤٤٠- عباس بن محمد بن عبد العظيم [٢] أبو القاسم السُّلَيحيّ الإشبِيليّ. سمع: محمد بن جُنادة، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وجماعة. وكان ذا ديانة وفضل. روى عنه: عبّاس بن أصبغ، وغيره.

стр. 11957

٤٤١- العبّاس أخو أحمد وعُبَيْد الله بنو القاضي موسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري الخطمي [١] . روى عن: الكُدَيْميّ، وجماعة. وعنه: الدَّارَقُطْنيّ، وابن الثّلّاج. ٤٤٢- عبد الله بن أحمد بن ثابت بن سلام [٢] . أبو القاسم البغداديّ البزّاز. سمع: حفصًا الرّباليّ، ويعقوب الدَّوْرَقيّ، وابن أبي مذعور، وسعدان بن نصر. وعنه: الدّار الدَّارَقُطْنيّ، وابن شاهين، ويوسف القوّاس، وابن جُمَيْع. وكان ثقة مسنا. ٤٤٣- عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن سليمان بن زَبْر الرَّبَعَيّ القاضي [٣] . أبو محمد. بغداديّ مشهور. وُلِد سنة خمسٍ وخمسين ومائتين. وسمع: عبّاسًا الدوريّ، وأبا بكر الصَّغَانّي، وأبا داود السّخْتيانيّ، وحنبل بن إسحاق، ويوسف بن مسلّم، وعبد الله بن محمد بن شاكر، وهذه الطبقة التي على رأس السّبعين ومائتين.

стр. 11958

روى عنه: ابنه أبو سليمان محمد، والدَّارَقُطْنيّ، وأحمد بن القاضي المَيَانِجيّ، وأبو حفص بْن شاهين، وأبو بَكْر بْن أبي الحديد. ولي قضاء مصر سنة ست عشرة وثلاثمائة، وعُزل سنة سبع عشرة وأعيد هارون بن حمّاد، واستخلف أخاه أحمد. ثمّ وليَها سنة عشرين، وعُزل سنة إحدى وعشرين، ثمّ وليها سنة تسع وعشرين، وتُوُفّي بعد شهر [١] . قلت: تُوُفّي في ربيع الأوّل. وقال الخطيب [٢] : كان غير ثقة. وقال محمد بن عُبَيْد الله المسبّحيّ: تقلد ابن زَبْر، وكان من سكان دمشق، القضاء على مصر. وكان شيخًا ضابطًا من الدهاة، ممشيًا لأموره. وكان عارفًا بالأخبار والكتب والسير. صنف في الحديث كُتُبًا، وعمل كتاب «تشريف الفقر على الغنى» . وعن يحيى بن مكّي العدل قال: لو كان أبو محمد بن زَبْر عادلًا ما عدلتُ به قاضيًا. قال أبو عَمْر محمد بن يوسف الكنديّ: أخبرني عليّ بن محمد المصريّ أنّه رأى القاضي ابن زَبْر بدمشق اجتاز بسوق الأساكفة فشغبوا عليه ودقّوا بشفارهم على تُخُوتهم قائلين كلامًا قبيحا وهو يسلّم عليهم ويتطارش، ويُظهر أنّهم يدعون له. وقال عبد الغني بن سعيد: سمعت الدَّارَقُطْنيّ يقول: دخلتُ على أبي محمد بن زَبْر وأنا حَدَث، وهو يملي الحديث من جزء والمتن من جزء، فظنّ أنّي لا اتنبّه على هذا. قال ابن زولاق: استناب على الحكم أبا بكر بن الحدّاد الفقيه وولاه وقف المرستان، وقرر له في الشهر ثلاثين دينارًا. وكان يصول على الشُهود بأقبح قَوْل. وبَسَط يده في الأموال. واعترض في التركات والوصايا. وألف سيرة في الدولتين، وألف في الحديث كتبا.

стр. 11959

قال لنا أبو عَمْر محمد بن يوسف الكندي: أخذ من محمد بن بدر على قبوله وتزكيته ألف دينار. وكان قوي النفس واسع الحيلة. جاءه أبو جعفر الطَّحاويّ فأدى عنده شهادة، فقام وأجلسه معه وانحرف إليه وقال: حديث كتبته عن رجل عنك منذ ثلاثين سنة. قال: فأملاه عليه. وقيل إنه بذل على القضاء ألف دينار لمحمد بن طُغْج. ٤٤٤- عَبْد الله بْن محمد بْن إِسْحَاق بْن يزيد [١] . أبو القاسم المَرْوَزِيّ الأصل، والبغداديّ المعروف بحامض رأسه، وبالحامض. سمع: الحسن بن أبي الربيع، وسعدان بن نَصْر، وأبا يحيى العطّار، وأبا أُميّة الطَّرَسُوسيّ وغيرهم. وعنه: أبو عَمْر بن حَيُّوَيْه، والدَّارَقُطْنيّ، وأبو بكر الأبهري، والمعافى الجريري، وعمر بن أحمد الواعظ، وأبو الحُسين بن جُمَيْع. وكان ثقة، تُوُفّي في رمضان. ٤٤٥- عبد الملك بن يحيى الزَّعْفرانيّ العطّار [٢] . بغداديّ. سمع: عبد الرحمن بن محمد بن مَنْصُور. وعنه: الدَّارَقُطْنيّ، وأبو القاسم بن الثّلّاج. وكان ثقة. ٤٤٦- عُبَيْد الله بن إبراهيم بن بالويه. أبو القاسم النّيسابوريّ المزكّي.

стр. 11960

سمع: أحمد بْن يوسف، ومحمد بن يزيد، وإسحاق بن عبد الله السُّلمِيّين. وعنه: أبو بكر بن إسحاق الصّبغيّ، وأبو عليّ الحافظ، فمن بعدهما. وعاش أربعًا وثمانٍين سنة. ٤٤٧- عُبَيْد الله بن موسى بن إسحاق الأنصاريّ الخطميّ [١] . أبو الأسود. أخو أحمد والعبّاس. سمع: إبراهيم بن عبد الله العبسيّ، ومحمد بن سعّد العوفيّ. وعنه: ابن المظفّر، والدّارقطنيّ، وأبو حفص بن شاهين. وكان ثقة. تُوُفّي في رجب. ٤٤٨- عليّ بن محمد بن عبد الرحمن بن موسى. أبو الحسن الخولانيّ المصريّ. ثقة، صالح. سمع: يونس بْن عَبْد الأعلى، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بن عبد الحَكَم. تُوُفّي في رجب. ٤٤٩- عمّار بن خُرَز بن عَمْرو العُذْريّ [٢] . أبو القاسم الجسريني قاضي الغُوطة. حدَّث عن: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يزيد البَعْلَبَكيّ، وعطية بن أحمد الْجُهَنيّ، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة. وعنه: أبو الحُسين الرازيّ، وأحمد بن عُتْبَة، وعبد الوهّاب الكلابيّ.

стр. 11961

٤٥٠- عَمْر بن محمد بن رجاء [١] . أبو حفص العكبريّ. روى عن: عبد الله بن الإمام أحمد، وموسى بن حمدون العُكْبريّ. وعنه: أبو عبد الله بن بطة. وكان عبدًا صالحًا ديِّنًا، ثقة، كبير القدر، من أئمة الحنابلة. قال ابن بطّة: إذا رأيت الرجل العُكْبريّ يحب أبا حفص بن رجاء، فأعلم أنه صاحب سنة [٢] . ولنا رجلان من أئمّة الحنابلة بعد الثّمانين وثلاثمائة كل منهما يكنى أبا حفصٍ العُكْبريّ. - حرف الميم - ٤٥١- متَّى بن يونس [٣] . رأس الفلسفة. أخذ عنه الفارابيّ. أرّخه المؤيد [٤] . ٤٥٢- محمد بن أحمد بن عبد الواحد بن صالح. أبو المغيث الأمويّ، مولاهم الدّمشقيّ الصّفّار. سمع: بكّار بن قُتَيْبة، وجماعة. وعنه: أبو الحُسين الرازي، وعبد الوهّاب الكلابيّ.

стр. 11962

٤٥٣- محمد بن أحمد بن دلُّوَيْه. أبو بكر الدّقاق. نَيسابوريّ صدوق. سمع: أحمد بن حفص، ومحمد بن يزيد السُّلميّين، ومحمد بن إسماعيل البخاري. وعنه: عبد الله بن سعد، وأبو عليّ الحافظ، ومحمد بن الحُسين العَلَويّ، وحمزة المهلبيّ، وآخرون. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. ٤٥٤- محمد بن أيّوب بن المُعَافَى [١] . أبو بكر العُكْبريّ. سمع: الحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم الحربيّ، وجماعة. وعنه: ابن بطة. وكان صالحًا زاهدًا ثقة. قال ابن بَطّة: ما رأيت أفضل منه. مات في رمضان. قلتُ: آخر مَن روى عنه أبو الطّيّب محمد بن أحمد بن خاقان العُكْبريّ. ٤٥٥- محمد، وقيل أحمد، أبو إسحاق أمير المؤمنين الرّاضي باللَّه [٢] بن المقتدر باللَّه جعفر بن المعتضد باللَّه أحمد بن أبي أحمد الموفّق وليّ العهد بن المتوكّل. وُلِد سنة ٢٩٧. وأُمُّهُ أَمَةٌ روميّة. وكان قصيرا أسمر نحيفا، في وجهه طول.

стр. 11963

بويع بالأمر بعد عمه القاهر لما سملوا القاهر سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. قال الخطيب أبو بكر [١] : وللراضي فضائل منها أنه آخر خليفة له شعر مدون، وآخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش، وآخر خليفة خطب يوم الجمعة، وآخر خليفة جالس الندماء، وكانت جوائزه وأموره على ترتيب المتقدّمين منهم. ومن شعره: كل صفو إلى كدر ... كل أمر [٢] إلى حذر ومصير الشباب للموت ... فيها [٣] أو الكبر در در المشيب من ... واعظ ينذر البشر

стр. 11964

أيها الآمل الذي ... تاه في لجة الغرر أين من كان قبلنا ... ذهب [١] الشخص والأثر رب فاغفر لي الخطيئة ... يا خير من غفر [٢] توفي في ربيع الأول، وله ٣٢ سنة. ٤٥٦- محمد بن أبي جعفر [٣] . الأستاذ أبو الفضل المنذري الهروي اللغوي الأديب. روى عن: عثمان بن سعيد الدارمي، وغيره. ورحل فأخذ العربية، عن: ثعلب، والمبرد. وله عدة مصنفات منها: كتاب «نظم الجمان» ، وكتاب «الملتقط» ، وكتاب «الفاخر، وكتاب «الشامل» . روى عنه: أبو منصور الأزهري فأكثر، وحامد بن محمد الماليني، والعباس القرشي. وقد ملأ الأزهري «التهذيب» بالرواية عنه. توفي في هذه السنة في رجب. ٤٥٧- محمد بن حسين بن زيد. أبو جعفر التّنّيسيّ. حدّث عن: يونس بن عبد الأعلى، وغيره. وطال عمره. قال ابن يونس: ثقة، عاقل. كان له بتنيس منزلة جليلة ومحل ويسار. توفي بتنّيس في شعبان.

стр. 11965

٤٥٨- محمد بْنُ حَمْدَوَيْهِ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ [١] . أَبُو نَصْرٍ الْغَازِيُّ الْمُطَّوِّعِيُّ. قَدِمَ بَغْدَادَ، وَحَدَّثَ عَنْ: سُلَيْمَانَ بْنِ مَعْبَدٍ السِّنْجِيِّ، وَمَحْمُودِ بْنِ آدَمَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْخُوَارَزْمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْه، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَيُوسُفُ الْقَوَّاسُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمُزَكِّيُّ، وَمحمد بْنُ أَحْمَدَ السّليطيّ، وَآخَرُونَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ حَافِظٌ [٢] . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ السَّمْعَانِيِّ كِتَابَةً، أَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَا محمد بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ محمد بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْغَزِّيُّ: ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ لِعَبْدِ اللَّهِ: عُكُوفًا بَيْنَ دَارِكَ وَدَارِ أَبِي مُوسَى، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ» . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَعَلَّكَ نَسِيتَ وَحَفِظُوا، وَأَخْطَأْتَ فَأَصَابُوا [٣] . ٤٥٩- محمد بن خالد بن وهب [٤] . أبو بكر التّيميّ القُرْطُبيّ الفقيه. قاضي أكشونية. سمع من أبيه، ومن: ابن وضّاح، وسعيد بن حمير.

стр. 11966

٤٦٠- محمد بن سعيد بن حمّاد البغداديّ [١] . أبو سالم الْجُلُوديّ. سمع: الحسن بن عَرَفَة، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، وأبا جعفر بن المنادي، وروى «السنن» لأبي داود، عنه. روى عنه: الدَّارَقُطْنيّ، وابن شاهين، وأبو الفتح القوّاس ووثقه. ٤٦١- محمد بن سليمان بن أحمد بن حبيب بن الوليد بن عَمْر الأمويّ. المروانيّ الأندلسيّ. بالأندلس. لم يذكره ابن الفَرَضيّ. قال ابن يونس: يُعرف بالحَبيبيّ، روى عن أهل بلده. ٤٦٢- محمد بن العبّاس بن شجاع [٢] . أبو مقاتل المَرْوَزِيّ، ثمّ البغداديّ. حدَّث عن: أحمد العُطارِديّ، وابن أبي الدّنيا. وعنه: يوسف القواس، وغيره. ٤٦٣- محمد بن العباس بن مهران المستملي [٣] . عن: محمد بن عيسى المدائني، وابن أبي العوام. وعنه: الدارقطني، وابن شاهين. توفي في شعبان ببغداد.

стр. 11967

٤٦٤- محمد بن عُبَيْد الله بن محمد بن العلاء البغدادي [١] . أبو جعفر الكاتب. سمع: أحمد بن بديل اليامي، وعلي بن حرب. وعنه: الدارقطني، وأبو الحسن الجراحي، وإسماعيل بن الحسن الصرصري، وابن جميع. وقع لي حديثه عاليا. توفي في جمادى الأولى. قال الدارقطني: ثقة، مأمون [٢] . ٤٦٥- محمد بن عُبَيْد الله بن محمد بن رجاء [٣] . الوزير أبو الفضل البلعمي التميمي البخاري. واحد عصره في العقل والرأي. سمع: أبا الموجه محمد بن عمرو، والإمام محمد بن نصر المروزيين. وله كتاب «تلقيح البلاغة» ، وكتاب «المقالات» ، وغير ذلك. ثم إن الحاكم بعد أن قال أكثر من هذا روى أحاديث، عن جماعة، عنه. وهو وزير صاحب ما وراء النّهر وخراسان إسماعيل بن أحمد. وكان جده الأعلى قد استوى على بلعم، وهي من بلاد الروم، حين دخلها مسلمة بن عبد الملك. فأقام بها وكثر نسله بها، فنسبوا إليها. سمع أكثر الكتب من محمد بن نصر. وكان يتنحّل مذهبه، وله يد طولى في الإنشاء والبلاغة. مات في صفر.

стр. 11968

٤٦٦- محمد بن علي بن إسماعيل [١] . أبو عبد الله الأيليّ. سمع: إسحاق الدّبريّ، ومقدام بن داود الرعيني، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة بالشام، ومصر، واليمن. وعنه: الدارقطني، وابن أخي ميمي، ومحمد بن الحسن بْن المأمون، وآخرون. وثقه الخطيب. وتُوُفيّ فِي شوال. ٤٦٧- مُحَمَّد بْن عليّ بْن الفياض البغدادي الكاتب. أملى بدمشق عن: الكديمي. وعنه: أبو بكر بن أبي الحديد. ٤٦٨- محمد بن القاسم بن محمد [٢] . أبو عبد الله الأزدي ابن بنت كعب. بغدادي، ثقة صالح. سمع: الحسن بن عرفة، والهيثم بن سهل، وعلي بن حرب. وعنه: الدارقطني، ويوسف القواس، وأبو القاسم بن الثلاج. وتوفي في ربيع الآخر عن سن عالية. ٤٦٩- محمد بن منير بن محمد بن عنبسة. أبو جعفر المصري. عن: يونس بن عبد الأعلى. وعنه: أبو الحسين الرازي، وأبو بكر بن أبي الحديد.

стр. 11969

٤٧٠- منصور بن محمد بن عليّ بن قَرِينة بن سوِيّة [١] . وضبطه ابن ماكولا «قرينة» ، وقال غيره، «مزينة» . كذا فِي نسخة صحيحة «بتاريخ نسف» للمستغفري، وكذا فِي نسخة «بصحيح البخاري» . أبو طلحة البزدويّ النسفي الدِّهْقان. ويقال فيه: البزديّ. دِهْقان قرية بَزْدَة. وثقه ابن ماكولا وقال [٢] : كان آخر من حدَّث «بالجامع الصحيح» عن البخاريّ. قال جعفر المستغفريّ: يضعفون روايته من جهة صِغَره حين سمع. ويقولون: وُجد سماعه بخطّ جعفر بن محمد مولى أمير المؤمنين دِهْقان توين. وقرءوا كلّ الكبار من أصل [٣] حماد بن شاكر. وسمع منه أهل بلده، وصارت إليه الرحلة في أيّامه. ثمّ قال المستغفريّ: ثنا عنه أَحْمَد بن عبد العزيز المقرئ، ومحمد بن عليّ بن الحُسين. ومات سنة تسعٍ وعشرين. ٤٧١- موسى بن عيسى بن مهديّ. أبو القاسم الدّبّاغ. سمع: أبا أُميّه الطَّرَسُوسيّ. مات في شوّال بمصر. - حرف الياء - ٤٧٢- يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول التَّنُوخيّ الأزرق [٤] . الكاتب. بغداديّ الدّار، أنباريّ المولد.

стр. 11970

وُلِد سنة ثمانٍ وثلاثين ومائتين. وسمع: جدّه، والزّبير بن بكّار، وبشر بن مطر، ويعقوب بن شيبة السَّدُوسيّ، والحسن بن عَرَفَة، وجماعة. وعنه: ابن المظفّر، والدَّارَقُطْنيّ، وابن جُمَيْع، وأبو الحُسين بن المتيمّ، وإبراهيم بن عبد الله بن خُرْشِيد قوله، وآخرون. قال أحمد بن يوسف الأزرق: سمعتُ أبي يقول: خرج عن يدي إلى سنة خمس عشرة وثلاثمائة نيفٌ وخمسون ألف دينار في أبواب البِر [١] . قال أبو القاسم التَّنُوخيّ: كان كاتبًا جليلًا، متصرفًا. وكان متخشّنًا في دِينه، أمارًا بالمعروف [٢] . تُوُفّي في آخر السنة. قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْحَافِظِ بْنِ بَدْرَانَ: أَخْبَرَكُمْ أبو محمد المقدسيّ سنة خَمْسِ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنَا عَلِيُّ بن محمد، ثنا عُبَيْد الله بن أبي مسلم، ثنا يوسف بن يعقوب الأزرق، ثنا بِشْر بن مطر، ثنا سفيان، عن أبي نجيح، عن إبراهيم بن أبي بكر، عن مجاهد، في قوله : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ٤: ١٤٨ [٣] . قال: ذلك في الضيافة. إذا أتيت رجلًا فلم يُضِفْك، فقد رُخص لك أن تقول.

стр. 11971

سنة ثلاثين وثلاثمائة [١] - حرف الألف - ٤٧٣- أحمد بن إبراهيم بن سعد الخير الأزديّ. عن: أبيه، وعمّه خطّاب. وعنه: أبو هاشم المؤدب، وغيره بدمشق. ٤٧٤- أحمد بن أَحَيْد بن فَرِينام. أبو محمد الورّاق. سمع: أبا عيسى التِّرْمِذيّ، وعُبَيْد الله بن واصل البخاريّ. وعنه: أهل ما وراء النهر. ٤٧٥- أحمد بن سليمان بن فَرِينام البخاريّ. عن: أبي صفوان إسحاق بن أحمد السلميّ، وعُبَيْد الله بن واصل، وجماعة. وعنه: حفيده عبد الرحمن بن محمد، وسهل بن عثمانٍ السُّلَميّ. ٤٧٦- أحمد بن عُبادة بن عَلْكَدَة [٢] . أبو عَمْر الرُّعَيْنيّ القُرْطُبيّ. سمع: محمد بن وضّاح، والخشنيّ.

стр. 11972

وحج فسمع من ابن المنذر كتابة في الاختلاف. تُوُفّي في رجب [١] . ٤٧٧- أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل النَّيْسابوريّ. أبو حامد الْجُلُوديّ. سمع: أيّوب بن الحسن، ونحوه. وعنه: أبو سَعِيد بْن أَبِي بَكْر، وأبو عبد الله العلويّ. ٤٧٨- أحمد بن ماجد بن عَمْرَوَيْه. أبو حامد البخاري المتكلّم. روى عن: سُفْيان بن عبد الحكيم، وغيره. وعنه: سهل بن عثمانٍ السُّلَميّ البخاريّ. ٤٧٩- أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي الرجال الصلحيّ [٢] . أبو عبد الله. عن: أبي أُميّة، ويزيد بن محمد الرُّهاويّ. وعنه: الدَّارَقُطْنيّ، وعمر الكتّانيّ، وجماعة. عاش إحدى وثمانٍين سنة. ٤٨٠- أحمد بن محمد بن ميمون بن هارون بن مَخْلَد [٣] . أبو الحُسين البغداديّ الكاتب. ولي الوزارة للمتقي للَّه ابن المقتدر سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، فبقي شهرًا وعُزِل، فنُصب أبو عبد الله البريديّ. ومات بعد أشهر في المحرَّم مسجونًا، وله خمسون سنة.

стр. 11973

٤٨١- أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال [١] . أبو حامد النَّيْسابوريّ، ويُعرف بالخشاب لسكناه بالخشابين. سمع: الذُهْليّ، وعبد الرحمن بن بِشْر، وأحمد بن يوسف. وبالحجاز: الحسن بن محمد الزَّعْفرانيّ، وبحر بن نَصْر الخَوْلانيّ، وجماعة. وعنه: أبو عليّ الحافظ، وأبو عبد الله بن مَنْدَه، وعاصم بن يحيى الزّاهد، والحسين بن محمد الستوري، وطائفة سواهم. تُوُفّي يوم عيد الأضحى. وقد رآه أبو عبد الله الحاكم ولم يسمع منه. ٤٨٢- أحمد بن محمود بن طالب بن حِيت [٢] ، بحاء مهملة وياء ساكنة ثمّ تاء مثناة، ابن موسى. أبو حامد البخاري الصّرّام. حدَّث عن: أَبِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي حفص، ويعقوب بن عرمل. توفي بعد الثّلاثين وثلاثمائة وكتب هنا سهوا. روى عنه: سهل بن عثمان السلمي. عاش مائة وخمسين سنة. ٤٨٣- إسحاق بن محمد [٣] . أبو يعقوب النّهر جوريّ الصّوفيّ. أحد المشايخ. صحب الجنيد، وعمرو ابن عثمان المكّيّ، وجاور بمكة مدّة، وبها مات.

стр. 11974

قال أبو عثمان المغربي: ما رأيت في مشايخنا أنور من النّهر جوريّ [١] . قَالَ السُّلَميّ [٢] : سمعتُ محمد بْن عَبْد الله الرّازيّ: سمعت أبا يعقوب النّهرجوريّ يقول في الفناء والبقاء: هو فناء رؤية قيام العبد للَّه، وبقاء رؤية قيام الله في الأحكام. وعنه قال: الصدق موافقة الحقّ في السّرّ والعلانيّة، وحقيقة الصدق القول بالحقّ في مواطن الهلكة [٣] . وقال إبراهيم بن فاتك: سمعتُ أبا يعقوب يقول: الدنيا بحرٌ، والأخرة ساحل، والمركب التقوى، والناس سَفّرٌ. وعنه قال: اليقين مشاهدة الإيمان بالغيب [٤] . أرّخ موته أبو عثمانٍ المغربيّ. - حرف الباء - ٤٨٤- بدر الخَرْشَنيّ [٥] . الأمير، حاجب المتّقي للَّه. هرب إلى الشّام لمّا غلب محمد بن رائق على بغداد فأكرمه الإخشيد وولاه إمرة دمشق فَوَلِيَهَا في هذه السنة شهرين، ومات، فولي بعده الحُسين بن لؤلؤ. - حرف التاء - ٤٨٥- تَبُوك بن أحمد بن تَبُوك بن خالد [٦] . أبو محمد السّلميّ، مولاهم الدّمشقيّ.

стр. 11975

سمع: أباه، وهشام بن عمّار. وعنه: أبو الحُسين محمد بْن عَبْد اللَّه الرازي، والحسن بن محمد بن دَرَسْتَوَيْه. وورّخ موته الرازيّ. وروى الأهوازيّ عن ابن دَرَسْتَوَيْه عَنْهُ. - حرف الجيم - ٤٨٦- جعفر بن عليّ بن سهل [١] . أبو محمد الدّقاق [٢] الحافظ. بغداديّ. روى عن: محمد بن إسماعيل التِّرْمِذيّ، ومحمد بن زكريّا الغلابيّ، وإبراهيم الحربيّ. وعنه: أبو محمد بن ماسي، وأبو أحمد الغطريفيّ، والدّار الدّارقطنيّ، وابن جُمَيْع الصَّيداويّ. وقع لنا حديثه بعُلُوّ. قال أبو زُرْعة: محمد بن يوسف الْجُرْجانيّ كان فاسقا كذّبا. - حرف الحاء - ٤٨٧- الحسن بن الحُسين بن منصور. أبو محمد النَّيْسابوريّ النَصْراباذيّ السَّمْسار. أحد العُباد المشهورين بطلب العلم، المنفقين مالهم على الحديث. سمع: محمد بن عبد الوهاب الفراء، وأحمد بن يوسف السُّلميّ. وعنه: ابنه أبو الحسن، وأبو عليّ الحافظ.
следующие страницы →