[ولاية عُتبة قضاء الجانب الشرقيّ]
وفيها ولي قضاء الجانب الشرقي أبو السائب عُتْبة بن عُبيَد الله [١] .
[خلْع المستكفي باللَّه]
وفيها خُلع المستكفي وسُمِل. وسبب ذلك أنّ عَلَمَ [٢] القهرمانة كانت واصلةً عند الخليفة وتأمر وتنهى، فعملت دعوةً عظيمة حَضرها خُرْشيد الدَّيْلميّ مقدّم الدَّيْلَم، وجماعة من القُواد. فاتهمها مُعزّ الدّولة، وخاف أن تفعل كما فعلت مع توزون وتحُلَف الدّيلم للمستكفي، فتزول رئاسة مُعِزّ الدّولة.
وكان إصْفَهد [٣] الديْلم قد شفع إلي الخليفة في رجل شيعي يثير الفتَن [٤] ، فلم يقبل الخليفة شفاعته، فحقد على الخليفة وقال لِمُعزّ الدّولة: إنّ الخليفة يراسلني في أمرك لألقاه في الليل.
فقوي سوء ظن معُزّ الدّولة. فلمّا كان في جُمَادى الآخرة دخل على الخليفة، فوقف والنّاس وقوف على مراتبهم، فتقدّم اثنان من الِّدْيلم فطلبا من الخليفة الرزق، فمد يده إليهما ظنًا منه أنهما يريدان تقبيلها، فجذباه من السرّير طرحاه على الأرض، وجرّاة بعمامته. وهجم الديلم دار الخلافة إلى الحُرم، ونهبوا وقبضوا على القهرمانة وخواص الخليفة.
ومضى معز الدّولة إلى منزله، وساقوا المستكفي ماشيًا أليه، ولم يبق في دار الخلافة شيء [٥] .
стр. 12042
وخلع المستكفي، وسملت يومئذ عيناه [١] .
وكانت خلافته سنة وأربعة أشهر ويومين. وتوفي بعد ذلك في سنة ثمَان وثلاثين وعمرة ست وأربعون سنة.
стр. 12043
[خلافة المطيع للَّه]
ثمّ إنهم أحضروا أبا القاسم الفضل بن المقتدر جعفر وبايعوه بالخلافة، ولقبّوه المطيع للَّه، وسنُّه يومئذ في أربع وثلاثين سنة. ثمّ قدموا ابن عمّه المستكفي، فسَّلم عليه بالخلافة، وأشهد على نفسه بالخَلْع قبل أن يُسْملَ [١] .
ثمّ صادر المطيع خواصّ المستكفي، وأخذ منهم أموالًا كثيرة، ووصَلَ العباسّيين والعلويّين في يوم، مع إضاقته، بنيف وثلاثين ألف دينار [٢] .
وقَّرر له معُزِ الدّولة كل يوم مائة دينار ليس إلًا نفقة [٣] .
[الغلاء ببغداد]
وعظمُ الغلاء ببغداد في شعبان، وأكلوا الِجيَف والرَّوْث، وماتوا على الطُرقُ، وأكلت الكلاب لحومهم، وبيعَ العقار بالرّغْفان، وُوجدت الصّغار مشوية مع المساكين، وهربَ الناس إلي البصرة وواسط، فمات خلق في الّطِرقَات [٤] .
[٥] وذكر ابن الْجَوْزيّ أنه أشُتري لمُعزّ الدّولة كُرّ دقيق بعشرين ألف درهم.
قلتُ: الكُرّ سبعة عشر قنطارًا بالدمشقي. لأنًّ الكُرّ أربع وثلاثون كارة.
والكارة خمسون رطلا بالدّمشقيّ [٦] .
стр. 12044
[الحرب بين ناصر الدّولة ومعز الدّولة بن بُوَيْه]
ووقعَ ما بين مُعّز الدّولة وبين ناصر الدّولة بْن حمدان، فجمع ناصر الدولة وجاء فنزل سامراء، فخرج إليه معز الدولة ومعه المطيع في شعبان، وابتدأت الحرب بينهم بعُكْبرا [١] .
وكان معُزّ الدّولة قد تغيّر علي ابن شيرزاد واستخانه في الأموال، فأحفظه ذلك، ووقع القتال، فاندفع معُز الدّولة والمطيع بين يديه، فجاء ناصر الدّولة فنزل بغداد، من الجانب الشّرقيّ فملكها، وجاء مُعزّ الدّولة ومعه المطيع كالأسير، فنزل في الجانب الغربي، وبقي في شدّة غلاء حتّى اشتُري له كر حنطة بعشرة آلاف درهم [٢] أو بأكثر. وعزم على المسير إلى الأهواز فقال: روِّزوا لنا الشّطّ [٣] ، فإنْ قدرنا على العبور كان أهوَن علينا. فلمّا عبرت الدّيالمة اضطّرب عسكر ناصر الدّولة وانهزموا، وهرب ناصر الدّولة فعبر مُعّز الدّولة إلي الجانب الشرقيّ، وأحرق الدّيْلم سوق يحيى، ووضعوا السيَّف في النّاس وسَبَوا الحريم، وهربَ النساء إلى عُكْبَرا، ومات منهنّ جماعة مِن العطش [٤] .
[امتناع الحجّ]
ولم يحجّ أحُد من أهل العراق.
[وفاة القاضي الخِرَقيّ]
وفيها تُوُفيّ القاضي أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن إسحاق الخرقي قاضي قضاة المتقّي للَّه بدمشق.
стр. 12045
[وفاة الخِرَقيّ الحنبليّ]
وأبو القاسم عمر بن الحسين الخرقيّ الحنبليّ مصنفّ «مختصر دمشق» [١] .
[وفاة توزون]
وتوزون الّذي غلب على العراق وسَمَلَ المتقّي للَّه [٢] .
[وفاة الإخشيد]
وصاحب مصر والشام الإخشيد محمد بن طُغْج الفَرَغانيّ أبو بكر. ويقال إنّ جدّه جُفّ ابن ملك فَرغانة [٣] . وكل من ملك فرَغَانة سُمّي الإخشيد، أي ملك الملوك وهي من كبار مُدن التُّرْك.
كما أنّ الإصبَهبَذ لَقَب ملك طَبَرسْتان، وصول ملك جُرجان [٤] ، وخاقان ملك التُّرْك، والأفشين ملك أشرُسونة، وسامان ملك سَمَرْقنْد.
وكان مولد محمد الإخشيد ببغداد، وكان شجاعًا مَهيبًا فارسًا [٥] ، ولي دمشق، ثمّ ولي مصر مِن قبل القاهر سنة إحدى وعشرين. وبدمشق تُوُفي في آخر السنة بحُمّى حادّة وله ستون سنة، ودُفِنَ في القدس. وكان له ثمانية آلاف مملوك [٦] .
стр. 12046
وقيل إنّ عدّة جيشه بلغت أربعمائة ألف رجل [١] .
وقام بعده ابنه أبو القاسم أنوجور مع غَلَبَة كافور على الأمور [٢] .
[وفاة أبي القاسم صاحب المغرب]
وفيها مات أبو القاسم محمد بن عُبَيد الله صاحب المغرب. وكان مولده بسَلَمية سنة ثمانٍ وسبعين. ودخلَ مع أبيه المغرب في زيّ التُجار، فآل بهم الأمر إلى ما آل. وبويع هذا سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة عند موت أبيه.
وقد خرج عليه سنة اثنتين وثلاثين مَخلَد بن كيداد [٣] . وكانت بينهما وقائع مشهورة. وحصَره مَخْلَد بالمَهديّة وضيقَّ عليه واستولى على بلاده، فعرض للقائم وسواس فاختلط عقله، ومات في تلك الحال في شوّال، وله خمس وخمسون سنة. وسُتِرت وفاته سنة ونصفًا. وقام بعده وليّ عهده المنصور باللَّه أبو الطاهر إسماعيل ولده.
وكان القائم شرًّا من أبيه المهديّ، زنْديقًا ملعونًا [٤] .
[مقاتلة ابن كَيْداد لأبي القاسم]
ذكر القاضي عبد الجّبار أنّه أظهر سبّ الأنبياء ﵈، وكان مناديه ينادي: العنوا الغار وما حوى، وقتلَ خلقًا من العلماء. وكان يراسل أبا طاهر القَرْمَطيّ إلى البحرين وهَجَر، ويأمره بإحراق المساجد والمصاحف. ولمّا كثر
стр. 12047
فجوره اجتمع أهل الجبال على رجل من الإباضيّة يقال له مَخُلْد بن كيدْاد، وكان شيخًا لا يقدر على ركُوُب الخيل، فركب حمارًا. وكان وزيره أعمى، فاجتمع معه خلائق، فسار فحصرَ القائم بالمَهْديّة.
وكان مَخْلَد أعرج يكنّى أبا يزيد، وهو من زَنَاتة، قبيلة كبيرة من البربر، وكان يتنسَّك ويقصر دلقة الصُّوف، ويركب حمارًا، ولا يثبت على الخيل.
وكان نافذ الأمر في البربر، زاهدًا، دَيِّنًا، خارجيًا. قام على بني عُبَيْد، والنّاس على فاقة وحاجة لذلك. فقاموا معه وأَتوه أفواجًا، ففتح البلاد، ودخل القيروان. وتحيز منه المنصور وتحصّن بالمهديّة التي بناها جدّه. ونَفَر مع مَخْلَد الخلْق والعلماء والصُلحاء، منهم الإمام أبو الفضل التنيسي العبّاس بن عيسى الفقيه، وأبو سليمان ربيع القّطان، وأبو العرب، وإبراهيم بن محمد.
قال القاضي عياض في ترجمة العّباس بن عيسى هذا: وركب أبو العرب وتقلَّد مُصحَفًا، وركب الفقُهاء في السّلاح، وشقوا القيروان وهم يعُلنون التّكبير والصّلاة على النّبيّ ﵌ والترضي على الصّحابة. وركّزوا بُنُودهم عند باب الجامع. وهي سبعة بُنُود حُمْر فيها: لا إله إلا اللَّه، ولا حُكْم إلّا للَّه وهو خير الحاكمين، وبنْدان أصفران لربيع القّطان فيهما: نصر من الله وفتح قريب، وبنَد مَخْلَد فيه: اللَّهمّ أنصر وليَّك على من سبّ نبيّك، وبَندْ أبي العرب فيه: قاتلوا الذين لا يؤمنون باللَّه، وبَنْد أصفر لابن نصرون الزّاهد فيه: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ٩: ١٤ [١] ، وبند أبيض فِيهِ: محمد رسول اللَّه، أبو بكر الصّدّيق، عمر الفاروق، وبَنْد أبيض لإبراهيم بن محمد المعروف بالعَشّاء فيه إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله ٩: ٤٠ [٢] الآية.
وحضرت الجمعة فخطبهم أحمد بن أبي الوليد، وحضّ على الجهاد. ثمّ ساروا ونازلوا المهديّة. فلمّا التقوا وأيقن مخلد بالنصر غلب عليه ما عنده من الخارجية، فقال لأصحابه: انكشفوا عن أهل القيروان حتى ينال منهم عدوّهم.
ففعلوا ذلك، فاستشهد خمسَة وثمانون رجلًا من العلماء والزّهّاد، منهم ربيع القطّان، والتّنّيسيّ، والعشّاء.
стр. 12048
[الإباضيّة]
والإباضية فرقة من الخوارج، رأسهم عبد الله بن يحيى بن إباض، خرج في أيّام مروان الحمار. وانتشر مذهبه بالمغرب، ومذهبه أنّ أفعالنا مخلوقة لنا.
ويكفٍّر بالكبائر، وأنهّ ليس في القرآن خصوص. ومّن خالفه كفر وحلّ له دمه وماله.
[وفاة الشبّليّ]
وفيها توُفّي الزّاهد أبو بكر الشبَّليّ بالعراق [١] .
[وفاة الوزير عليّ بن عيسى]
وفي آخرها توفّي الوزير عليّ بن عيسى [٢] .
стр. 12049
سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة
[عودة المطيع إلي دار الخلافة]
ولمّا انهزم سيف الدّولة بن حمدان إلى الموصل جدَّد مُعزّ الدّولة أحمد بن بويه الأيمان بينه وبين المطيع، وأزال عَنْهُ التوكيل، وأعاده إلى دار الخلافة [١] .
[صرْف ابن أبي الشوارب عن القضاء]
وصرف القاضي محمد بن الحسن بن أبي الشوارب عن القضاء بالجانب الغربيّ [٢] وقُلَّد قضاء الجانبين أبو الحسن محمد بن صالح، ويعرُف بابن أمّ شيبان [٣] .
[امتلاك سيف الدّولة دمشق]
ولمّا مات الإخشيد بدمشق، سار سيف الدّولة من حلب فملك دمشق، واستأمن إليه يانس المؤنسيّ.
ثم سار سيف الدّولة فنزل الزملة. وجاء من مصر أنوجور بن الإخشيد بالجيوش، والقائم على أمره كافور الخادم. فرد سيف الدولة إِلَى دمشق، وسار وراءه المصريون، فانهزم إِلَى حلب [٤] ، فساروا خلفه، فانهزم إلى الرقَّة. ثمّ تصالحوا على أن يعود سيف الدّولة إلى ما كان بيده [٥] .
قال المسبّحي: وكان بين سيف الدّولة وبين أبي المظفّر حسن بن طغج،
стр. 12050
وهو أخو الإخشيد، وقعة عظيمة بالّلجون [١] ، فانكسر ابن حمدان ووصل إلى دمشق بعد شدةٍ وتشتُت. وكانت أمّه بدمشق. فنزل المرج خائفًا، وأخرج حواصله، وسار نحو حمص على طريق قارا. وسار أخو الإخشيد وكافور الإخشيديّ إلى دمشق. ثمّ سار إلى حلب في آخر السنة واستقرّ أمرهم [٢] .
[مصالحة معزّ الدّولة وناصر الدولة]
وفيها اصطلح معز الدولة وناصر الدولة على أن يكون لناصر الدّولة من تكريت إلى الشّام. وكان ناصر الدّولة قد عاد فنزل عُكُبرا [٣] .
[قيادة تكين الشيرازي للُترك]
فلمّا علم التُّرك الّذين مع ناصر الدّولة بالمصالحة جاءوا إليه ليقتلوه، فانهزم إلى الموصل، فقدموا عليهم تكين الشيرازيّ. وكانوا خمسة آلاف.
وساقوا وراء ناصر الدّولة [٤] .
[حبْس ابن شيرزاد]
وكان أبو جعفر بن شيرزاد قد هرب من معزّ الدّولة إلى ناصر الدّولة، فلّما قُرب من الموصل سمله وحبسه [٥] .
стр. 12051
[هزيمة التُرْك]
وبعث ناصر الدّولة إلي أخيه سيف الدّولة يستنجده، وتقهقر إلى سنجار ونزل الحُديْثة والتُرك وراءه.
ثمّ إنّ مُعزّ الدّولة جهَّز له نجدة، وجاءه عسكر حلب، فالتقوا على الحُديْثة، فانهزم التُرْك وقتلوا وأسروا، ورجع ناصر الدّولة إلى الموصل [١] .
[استيلاء ابن بويه على الرِّيّ والجبال]
وفيها استولى ركن الدولة بن بويه عَلَى الري والجبال [٢] .
[امتناع الحجّ]
ولم يحج أحد.
[وثوب غلبون على مصر]
وفيها في غيبة الإخشيد عن مصر، وثب عليها غَلْبون متولّي الرّيف في جُموُع، ووقع النَّهْب في مصر، فلم يستقر أمره حتّى لَطَف الله، وقدم الجيش فهرب فاتبعه طائفة فقُتلِ [٣] .
[وزارة ابن الفرات بمصر]
وفيها استوزر بمصر لولد الإخشيد أبو القاسم جعفر بن الفضل بن الفُرات.
[الدعوة لسيف الدّولة بطرسوس]
وفيها أقيمت الدّعوة بطرسوس لسيف الدّولة، فنفّذ لهم الخَلع والذَّهب، ونفدّ ثمانين ألف دينار للفداء [٤] .
стр. 12052
سنة ست وثلاثين وثلاثمائة
[خروج المطيع لمحاربة البريدي]
فيها خرج المطيع ومُعّز الدّولة من بغداد إلى البصرة لمحاربة أبي القاسم عبد الله بن البريديّ، فسلكوا البرية، فلمّا قاربوها استأمن إِلَى مُعز الدّولة جيش البريديّ، وهرب هو إلى القرامطة. وملك معز الدّولة البصرة، وأقطع المطيع منها ضياعًا [١] .
[قدوم عماد الدّولة على أخيه معز الدّولة]
وفيها وصل عماد الدّولة عليّ بن بويه إلى الأهواز، فبادره أخوه معز الدّولة إلى خدمته، وجاء فقَّبل الأرضَ ووقفَ وتأدَّب معه [٢] . ثمّ بعد أيّام ودّعه، وعاد معز الدّولة وقد أخذ واسطًا والبصرة.
[تكحيل صاحب خراسان أخويه وعمه]
وفيها وردت الأخبار بأنّ نوحًا صاحب خُراسان كحّل أخوَيْه وعمّه إبراهيم [٣] .
[ظفر صاحب المغرب بابن كيَدْاد]
وفيها ظفر المنصور صاحب المغرب بمَخَلْد بن كَيْداد، وقتل قوّاده، ومزّق جيشه [٤] .
стр. 12053
[وفاة الصوليّ]
وفيها تُوُفيّ أبو بكر محمد بن يحيى الصُوليّ النديم الإخباريّ العلامة صاحب الهندسة والبراعة في الشَطَرنْج. وقع لنا جزءٌ من حديثه بعُلو [١] .
[غارة الروم على أطراف الشام]
وفيها أغارت الروم- لعنهم الله- على أطراف الشّام، فسبوا وأسروا، فسَاقَ وراءهم سيف الدّولة ولِحقَهم، فقتل منهم مقتلة، واستردّ ما أخذوا، ثمّ أخذ حصْن بَرْزَيَة [٢] من الأكراد بعد أن نازله مدّةً، ثمّ افتتحه في سنة سبع [٣] .
стр. 12054
سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة
[غرق بغداد]
فيها كان الغرق ببغداد. زادت دجلة إحدى وعشرين ذراعًا وهرب النّاس، ووقعت الدّور، ومات تحت الهْدم خلْق [١] .
[استئمان أبي القاسم البريديّ]
وفيها دخل بغداد أبو القاسم بْن البريدي بأمانٍ من معز الدّولة، وأقطعه قرى [٢] .
[اختلاف معز الدّولة وناصر الدّولة وصُلْحهما]
وفيها اختلف معز الدّولة وناصر الدّولة، وسار معز الدّولة إِلَى الموصل، فتأخر ناصر الدّولة إلى نصيبين خائفًا. ثمّ صالحه كلّ سنة على ثمانية آلاف ألف درهم [٣] .
[امتلاك الروم مرعش]
وفيها خرجت الروم، فالتقاهُم سيف الدّولة على مرعش، فهزموه وملكوا مرعش [٤] .
стр. 12055
[امتناع الحجّ]
ولم يحجّ أحد [١] .
[ولاية أبي المظفر دمشق]
وفيها ولى إمرة دمشق أبو المظفر الحسن بن طُغْج نيابةً لأخيه الإخشيد.
وقد وليها مدّة في أيّام القاهر [٢] .
стр. 12056
سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة
[ولاية عُتبة قضاء القضاة]
فيها تقلّد أبو السائب عُتْبة بن عُبيْد الله الهمْدانيّ قضاء القُضاة ببغداد [١] .
[وصول تقادُم أنوجور إلي معز الدّولة]
وفيها وصلت تقادُم أنوجور بن الإخشيد من مصر، ويسأل معز الدّولة أن يكون أخوه عليّ مشاركًا له في الأمر، ويكون من بعده، فأجابه [٢] .
[تحرُّك القرامطة]
وفيها تحرّكت القرامطة [٣] .
[امتناع الحج]
ولم يحجّ أحُد من العراق [٤] .
[بناء المنصورية بالمغرب]
وعمَّر المنصور إسماعيل صاحب المغرب مدينة المنصوريّة [٥] .
стр. 12057
[وفاة المستكفي باللَّه]
وتُوُفيّ المستكفي باللَّه عبد الله بن المكتفي عليّ معتقلًا في دار معز الدّولة بنفث الدم، وله ست وأربعون سنة.
[وفاة عماد الدّولة الدّيلميّ]
وفيها تُوُفيّ السّلطان عماد الدّولة أبو الحسن عليّ بن بويه بن فنّا خسرو الدَّيْلميّ. وقد ذكرنا مبدأهم في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. وكان قد ملك بلاد فارس. وكان عاقلًا شجاعًا مَهيبًا، اعتلّ بقُرحةٍ في الكُلا أنهكت جسمَه [١] ، وتُوُفيّ بشيراز وله تسعٌ وخمسون سنة. وأقام المطيع للَّه مقامَه أخاه أبا عليّ ركُنِ الدّولة والد السلطان عضُد الدّولة. وكان معز الدّولة يحبّ أخاه عماد الدّولة ويحترمه ويكاتبه بالعُبُودية [٢] .
[ولاية شعلة إمرة دمشق]
وفيها ولي إمرة دمشق شعُلة بن بدر الإخشيدي من قبَل ولد الإخشيد، وكان أحد الأبطال الموصوفين، وفيه ظلم [٣] .
стр. 12058
سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة
[استيلاء قراتكين على الرّيّ والجبال]
فيها استولى قراتكيِن على الرَّيّ والجبال، ودفع عنها عسكر رُكْن الدّولة [١] .
[غزوة سيف الدّولة وانهزامه]
وفيها غزا سيف الدّولة بن حمدان بلادَ الروم في ثلاثين ألفًا، ففتح حصونًا وَقَتل وسبى وغنم، فأخذ عليه الروم الدرب عند خروجه، فاستولوا على عسكره قتلًا وأسرًا، واسترّدوا جميع ما أخذ، وأخذوا جميع خزائنه، وهرب في عدد يسير [٢] .
[ردّ الحجر الأسود]
وفيها رُدّ الحجر الأسود إلي موضعه. بعث به القَرْمَطّي مع محمد بن سنَبْر إلى المطيع. وكان بجَكَم قد دفَع فيه قبل هذا خمسين ألف دينار وما أجابوا، وقالوا: أخذناه بأمرٍ وما نردّه إلا بأمر. فلمّا ردّوه في هذه السنة قالوا: رددناه بأمرِ من أخذناه بأمره [٣] .
стр. 12059
وكذبوا، فإنّ الله قال: فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَالله أَمَرَنا بِها [١] ٧: ٢٨، فكذبهم الله بقوله: قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ [٢] ٧: ٢٨.
وأنْ عَنَوْا بالأمر القَدَر، فليس ذلك حُجّة لهم، فإنّ الله تعالى قدَّر عليهم الضّلال والمُرُوقَ مِن الدين، وقدَّر عليهم أنه يُدْخِلُهم النّارَ، فلا ينفعهم قولُهم: أخذناه بأمر.
وقد أعطاهم المطيع مالًا، وبقي الحجر عندهم اثنتين وعشرين سنة [٣] .
وفيها- قاله المسّبحيّ، وافى سُنْبُر بن الحَسَن [٤] إلى مكة ومعه الحجر الأسود، وأمير مكّة معه، فلمّا صار بفناء البيت أظهر الحجر من سفط وعليه ضباب فضة قد عملت من طوله وعرضه، فضبط شقوقا حدثت عليه بعد انقلاعه، وأحضر له صانعا معه جص يشده به. فوضع سنبر بْن الْحَسَن بْن سنبر الحجر بيده، وشدّه الصّانع بالجصّ، وقال لمّا ردّه: أخذناه بقُدرة الله ورددناه بمشيئة الله [٥] .
[وفاة الصَّيْمريّ الكاتب]
وفيها تُوُفيّ محمد بن أحمد الصَّيْمريّ كاتب معز الدّولة ووزيره [٦] .
стр. 12060
[تقليد المهلّبيّ الكتابة]
فقلّد مكانه أبا محمد الحسن بن محمد المهلّبيّ الوزير [١] .
[مقتل عبد الله ابن الناصر لدين الله الأموي]
وفي عيد الأضحى قَتَل النّاصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد الأمويّ صاحب الأندلس ولدَه عبد الله، وكان قد خاف من خروجه عليه [٢] ، وكان من كبار العُلماء، روى عن: محمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بن أَصْبَغ. وله تصانيف منها مجلَّد في «مناقب بقَيّ بن مخلد» ، رواه عنه: مَسلَمَة بن قاسم [٣] .
[غزوة سيف الدّولة وإيغاله في الروم]
وفيها غزا سيف الدّولة كما قدمنا، فسار في ربيع الأول، ووافاه عسكر طَرَسوُس في أربعة آلاف، عليهم القاضي أبو حُصيْن. فسار إلى قيسارية، ثمّ إلى ( ... ) [٤] ووغل في بلاد الروم، وفتح عدّة حصون، وسبى وقتل، ثمّ سار إلى سمندو [٥] ، ثمّ إلي خَرْشَنَة [٦] يقتل ويسبى، ثمّ إلى بلد صارخة [٧] وبينها وبين قسطنطينية سبعة أيّام. فلّما نزل عليها واقعَ الدُّمُسْتقُ مقدّمته، فظهرت عليه، فلجأ إلى الحصن وخاف على نفسه. ثمّ جمع والتقى سيف الدّولة، فهزمه الله أقبح هزيمة، وأسرَت بطارقته، وكانت غزوة مشهورة. وغنم المسلمون ما لا يوصف، وبَقَوْا في الغزو أشهرا [٨] .
стр. 12061
ثمّ إنّ الطرسوسيين قفَلوا، ورجع العُربْان، ورجع سيف الدّولة في مضيق صعب، فأخذت الرّوم عليه الدّروب، وحالوا بينه وبين المقدّمة، وقطعوا الشجر، وسدّوا به الطُّرُق، ودهدهوا الصخورَ في المضايق على النّاس. والرّوم وراء النّاس مع الدُّمُسْتقُ يقتلون ويأسرون، ولا منَفَذَ لسيف الدّولة.
وكان معه أربعمائة أسير من وجوه الروم فضربَ أعناقهم، وعقر جماله وكثيرًا من دوابه، وحَرَقَ الثِّقل، وقاتل قتال الموت، ونجا في نفر يسير [١] .
واستباح الدُّمُسْتُق أكثر الجيش، وأسر أمراء وقضاة. ووصل سيف الدّولة إلى حلب، ولم يكد.
ثمّ مالت الروم فعاثوا وسبوا، وتزلزل النّاس، ثمّ لطفَ الله تعالى، وأرسل الدمستق إلى سيف الدّولة يطلب الهدنة، فلم يُجِبْ سيف الدّولة، وبعث يتهدّده.
ثمّ جهَّز جيشًا فدخلوا بلاد الروم من ناحية حران، فغنموا وأسروا خلقًا. وغزا أهل طرسوس أيضًا في البرّ والبحر. ثمّ سار سيف الدّولة من حلب إلى آمِد، فحارب الروم وخرب الضياع، وانصرف سالمًا.
وأمّا الروم، فإنهم احتالوا على أخذ آمد، وسعي لهم في ذلك نصْرانيّ على أن ينقبَ لهم نقَبَا من مسافة أربعة أميال حتى وصل إلى سورها. ففعل ذلك، وكان نقبًا واسعًا، فوصل إلى البلد من تحت السّور. ثمّ عرفَ به أهلُها، فقتلوا النصْراني، وأحكموا ما نقبه وسَدُّوه.
ومعني «الدُّمُسْتُق» : نائب البلاد الّتي في شرقيّ قسطنطينيّة.
стр. 12062
سنة أربعين وثلاثمائة
[مهاجمة صاحب عمان البصرة]
فيها قصد صاحبُ عُمان البصرة، وساعده أبو يعقوب القرمطّي، فسار إليهم أبو محمد المهلّبّي في الدَّيْلم فالتقوا، فانهزم المهلّبي واستباح عسكرهم، وعاد إلى بغداد بالأسارى والمراكب [١] .
[إيغال سيف الدولة في بلاد الروم]
وفيها جمع سيفُ الدّولة بن حمدان جيوش الموصل، والجزيرة، والشام، والأعراب، ووغل في بلاد الّروم، فقتل وسبى شيئًا كثيرًا، وعاد إلى حلب سالمًا [٢] .
[الحج هذه السنة]
وحجّ النّاس في هذه السنة.
[إصلاح الحجر الأسود وتمكينه في الكعبة]
وفيها قلع حَجَبةَ الكعبة الحجرَ الذي نصبه سنبر صاحب الجنابّي وجعلوه في الكعبة، وأحبّوا أن يجعلوا له طَوقًا من فضّةٍ فيُشدّ به كما كان قديمًا لمّا عمله عبد الله بن الزُبير. وأخذ في إصلاحه صائغان حاذقان فأحكماه.
قال أبو الحسن محمد بن نافع الخزاعي: فدخلتُ الكعبة فيمن دخلها،
стр. 12063
فتأملتُ الحجر، فإذا السّواد في رأسه دون سائره، وسائره أبيض. وكان مقدار طوله فيما حزرت مقدار عُظُم الذراع.
قال: ومبلغ ما عليه من الفضة فيما قيل ثلاثة آلاف وسبعمائة وسبعة وتسعون درهمًا ونصف [١] .
[وفاة الكرخيّ شيخ الحنفيّة]
وفيها تُوُفيّ شيخ الحنفية أبو الحسن الكرْخي عَبْد الله [٢] بن الحسين بن لال، وله ثمانون سنة، ببغداد [٣] .
[الزلازل بحلب والعواصم]
وفيها كثُرت الزلازل بحلب والعواصم، ودامت أربعين يومًا، وهلك خلق كثير تحت الهدم. وتهَّدم حصن رَغْبان ودُلُوك وتلّ حامد، وسقط من سور دلوك ثلاثة أبرجة [٤] . وللَّه الأمر.
стр. 12064
ذكر من مات في هذه الطبقة ٣٤ مرتبًا كل سنة على حروف المعجم
سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة
- حرف الألف -
١- أحمد بن عمران [١] .
أَبُو جعفر اللّيْموسكّي [٢] الأَسْتَرَاباذيّ الفقيه الحنفيّ.
ولْيُموسْك: علي فرسخ من أسْتَراباذ سمع: الحسن بن سلام السّوّاق، ومحمد بن سعد العّوْفيّ، وأحمد بن أبي غَرزة.
سمع منه في هذه السنة: أبو جعفر المستغْفرِيّ.
٢- أحمد بن محمد بن بكر [٣] .
أبو رَوْق الهِزّانيّ [٤] البْصريّ.
سمع: أبا حفص الفلّاس، ومحمد بن النّعمان بن شبل الباهليّ، وميمون
стр. 12065
ابن مِهران، ومحمد بن الوليد البُسْريّ، وأحمد بن رَوْح، وطائفة سواهم.
وأوّل سماعه سنة سبعْ وأربعين ومائتين.
روى عنه: ابن أخيه أبو عمرو محمد بن محمد بن محمد الهزانيّ، وأحمد ابن محمد بن عمران بن الجنْديّ، وأبو الحسين بن جُميْع، وعليّ بن القاسم الشاهد، وأبو بكر بن المقرئ، لكن ذكر أنّ سماعه منه في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة [١] .
ووقع لنا حديثه بُعلُوٍّ في «معجم ابن جُميَعْ» .
٣- أحمد بن محمد بن الربيع بن سُليمان المراديّ المصريّ.
أبو بكر.
في شَوال.
قال ابن ماكولا: ليس هو حفيد الربيع صاحب الشافعيّ.
قلت: ذكره ابن يونس مختصرًا، وقال فيه: سليمان بن أيوب بن سنان.
وصاحب الشافعيّ هو الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان بْن عَبْد الجبار بْن كامل.
٤- أحمد بن يزيد بن ورْكشين [٢] .
أبو حفص البلْخيّ المؤدِّب.
سكن دمشق.
وحدَّث عن: الحَسَن بن عَرَفَة، وحماد بن المؤمل.
وعنه: أبو الحسين الّرازيّ، وأبو بكر الرَّبَعيّ.
وهذا الرجل أول ترجمةٍ في «تاريخ دمشق» لابن عساكر.
٥- إبراهيم بن أحمد العجليّ [٣] .
стр. 12066
رحل وسمع: يحيى بن أبي طالب، ومحمد بن الجهم، وغيرهما.
ثمّ وضع أحاديث فافتضح، وتُرِك.
٦- إبراهيم بن أحمد بن سهل.
أبو إسحاق الْجُهَنيّ.
سمع: بكّار بن قتيبَة.
تُوُفيّ في رجب بمصر.
٧- إسماعيل بن يعقوب بن بُهْلُولٍ الأنباريّ.
حدَّث عن: الحارث بن أبي أسامة، وجعفر بن محمد بن شاكر، وطبقتهما.
وعنه: ابن أخيه أحمد بن يوسف.
وكان عالمًا نسَّابة، ثقة.
عاش ثمانين سنة.
- حرف الباء -
٨- بكر بن أحمد بن حفص [١] أبو محمد التنيسي الشَّعْرانيّ [٢] .
سمع: يونس بن عبد الأعلى، وابن عبد الحكَم، وعمران بن بكار، ومحمد بن عَوْف الطائي، ويزيد بن عبد الصمد، وجماعة.
وعنه: أبو سعيد بن يونس، والميمون بن حمزة الحُسَيْنيّ، وأحمد بن عبد الله بن رزيق البغدادي، ومحمد بن المظفر، وأحمد بن عبد الله بن حميد، وآخرون.
стр. 12067
قال ابن يونس: كان ثقة حسن الحديث.
تُوُفّي في ربيع الآخر.
- حرف الجيم -
٩- جعفر بْن محمد بْن يعقوب [١] .
أبو الفضل البغداديّ الشيرجيّ [٢] الوراق.
سمع: عليّ بن إشكاب.
وعنه: أبو الفضل الزُّهريّ، وابن شاهين.
حدَّث في هذا العام [٣] .
- حرف الحاء -
١٠- حبان بن موسى بن حبان الكلابيّ.
عن: زكريا بن يحيى خياط السنة.
وعنه: أبو الحسين الرّازيّ، والعبّاس بن محمد بن حبان حفيده.
١١- حَبْشون [٤] بن موسى بن أيّوب [٥] .
стр. 12068
أبو نصر البغداديّ الخلال.
سمع: الحسن بن عَرَفَه، وعلي بْن سعَيِد الرّمليّ، وعلي بن إشكاب، وحنبل بن إسحاق، وغيرهم.
وعنه: الدّارقطنيّ، وابن شاهين، وأبو بكر بن شاذان، وأحمد بن الفرج ابن الحجاج.
ثقة.
مولده سنة أربع وثلاثين ومائتين، وتوفي في شعبان.
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْقَوَّاسِ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَاكِمُ وَأَنَا حَاضِرٌ: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ الْخَطِيبُ، أَنَا ابْنُ جُمَيْعٍ، أَنَا حَبْشُونُ بْنُ مُوسَى: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ: «صَدَقَتُكَ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَصَدَقَتُكَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» [١] . ١٢- حسن بن سعد بن إدريس بن خَلَف [٢] .
أبو عليّ الكتَاميّ القُرْطبي الحافظ.
سمع من بقيّ بن مخلد مسندة.
стр. 12069
ورحل، فسمع بمكّة من: عليّ بن عبد العزيز.
وباليمن من: إسحاق الدَّبريّ، وعبيد الكشوريّ، وبمصر من: أبي يزيد القراطيسي.
وسمع من: أبي مسلم الكجي.
قال ابن الْفَرَضيّ [١] : وكان يذهب إلي ترك التقليد، ويميل إلي قول الشافعي. وكان يحضر الشُّورى، فلمّا رأى الفُتيا دائرةً على المالكيّة ترك شهُودَها.
وسمع الناس منه الكثير.
وكان شيخا صالحًا، لم يكن بالضّابط جدًّا.
تُوفيّ يوم الجمعة، يوم عَرَفة.
وكان مولده سنة ثمانٍ وأربعين.
- حرف العين -
١٣- العبّاس بن عبد السميع بن هارون بن سليمان بن الخليفة المنصور [٢] .
أبو الفضل الهاشميّ.
عن: أحمد بن الخليل البَرجلانيّ، وابن أبي العوّام، وغيرها.
وعنه: الدّار الدّارقطنيّ، وابن شاهين، ويوسف القواس.
وثقه الخطيب.
١٤- عَبْد الله بْن الحسين بْن محمد بْن جُمْعة [٣] .
أبو محمد السُّلميّ الدمشقي.
سمع: أباه، وشعيب بن عمرو، والربيع بن سليمان، وأحمد بن سليمان الرّمليّ، وأبا أميّة.
стр. 12070
وعنه: أبو بكر بن المقرئ، وأبو الحسين بن المظفر، وأحمد بن الميانجي، وأبو بكر بن أبي الحديد.
مات في ذي القعدة.
١٥- عبد الله بن محمد بن يحيى [١] .
أبو الطيب البغدادي البزاز.
عن: إسحاق الختليّ، وعبد الملك بن محمد الرّقاشيّ.
وعنه: الدّار الدّارقطنيّ، وعبد الله بن عثمان الصّفّار، وأبو القاسم بن الثّلّاج.
توفّي بالموصل.
قال الدّار الدّارَقُطْنيّ: حافظ، ثقة [٢] .
١٦- عبد الله بن محمد بن منازل [٣] .
أبو محمد النَّيسْابوري الزّاهد، المجرد على الصِّحّة والحقيقة.
وقيل: كنيته أبو محمد.
سمع: السري بن خزيمة، والحسين بن الفضل، وجماعة.
وحدَّث عن: أحمد بن سلمة بالمسند الصّحيح.
روي عنه: عليّ بن مفلح القزويني، ومحمد بن حَمْدون، ووالد أبي عبد الرحمن السّلميّ.
وقال السلميّ [٤] : له طريقة يتفرد بها. صحبَ هارون [٥] القصّار، وكان عالمًا بعلوم الظّاهر. سمعت محمد بْن عَبْد الله بْن شاذان يقول: سمعت ابن منازل يقول: لا خير فيمن لم يَذُقْ ذُل المكاسب، وذُلّ السؤال، وذلّ الرّدّ [٦] .
стр. 12071
وسمعت عبد الله بن محمد بن فضْلوَيه المعلّم يقول: سمعتُ عبد الله بن محمد يقول: التفويض مع الكسبْ خيرٌ من خُلوه عنه [١] .
وسأله إنسان عن مسالة فأجاب، فقال له: أعِدْ عليّ. قال: أنا في ندامةٍ ما جرى [٢] .
وسمعته يقول لبعض أصحابه: قد عشقت نفسك، وعشقت من يعشقك [٣] .
وقال الحاكم: حُملُت إليه، يعني ابن المنازل، غير مرةً متبرِّكًا به، وصورته نصُبْ عيني.
توُفي ﵀ في ربيع الأول. وكان أعرج.
١٧- عليّ بن عبد الله بن البازيار.
سمع: إبراهيم بن عبد الله القصّار، ونجيح بن إبراهيم.
وعنه: الدّار الدّارقطنيّ، وأحمد بن الفرج بن الحجاج.
بقي إلي هذا العام.
١٨- علي بن محمد بْن سهل [٤] .
أَبُو الْحَسَن الدِّينَوَرِيّ الصّائغ الزّاهد.
أحد مشايخ القوم.
سمع: محمد بن عبد العزيز الدَّيَنَوريّ، وغيره.
وكان يتكلَّم على النّاس. له كشف وكرامات.
روى عنه: عبد الملك بن حِبّان المرَاديّ، وأبو بكر بن المهلّب.
قال عليّ بن عثمان القرافيّ: لا يجوز لأحدٍ أن يتكلَّمَ عَلَى النَّاسِ إِلا من
стр. 12072
يَكُونُ حَالُهُ مِثْلُ حَالِ أَبِي الْحَسَنِ الدَّينُورِيِّ، فَإِنَّ الْخَلْقَ كَانُوا مُكَشَّفِينَ بَيْنَ يَدْيَهِ.
وَمِنْ كَلامِهِ قَالَ: مَنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْخَلَ بِنَفْسِهِ.
قَالَ السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُ الحسين بن أحمد يقول: قال حمشاذ: رَأَيْتُ نِسْرًا وَاقِفًا فِي الْهَوَاءِ [١] لا يَتَحَرَّكُ. فَمَشَيْتُ فَإِذَا أنا بِأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الصَّائِغِ يُصَلِّي، وَالنِّسْرُ يُظِلُّهُ.
وسمعت أبا عثمان المغربيّ يقول: ما رأيتُ في المشايخ أهيْب من أبي الحسن الدَّيَنَوريّ بمصر.
وقال أبو الحسن الطحان: كان أبو الحسن بن الصائغ من الصديقين.
وتوفي في نصف رجب بمصر.
١٩- عيسى بن محمد بن أبي يزيد البلْخيّ.
أبو بَكْر.
روي عن: عيسى بن أحمد العسقلانيّ البلخي، وعبد الصّمد بن الفضل.
- حرف الميم -
٢٠- محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة السَّدوسيّ [٢] .
أبو بكر البغدادي.
سمع: جده، ومحمد بن شجاع الثلجي، وعليّ بن حرب الطائيّ، وعبيد الله بن جرير بن جَبَلَة، والرماديّ.
وعنه: عبد الواحد بن أبي هاشم، وطلحة الشاهد، وعبد الرحمن بن عمر الخلال، وأبو عمر بن مهديّ، وآخرون.
وثقه الخطيب، وقال [٣] : أنا البرَقْاني، أنا عبد الرحمن بن عمر قال محمد:
стр. 12073
سمعت «المسند» من جدّي في سنة ستين، وسنة إحدى وستين بسامراء، فسمع أبو مسلم الكَجيّ من جدّي، وبقي عليه شيء سمعه أبو مسلم مني. ومات جدّي وهو يقرأ عليّ. والذي سمعت منه مُسنَدَ العشرة [١] ، وابن عبّاس، وبعض الموالي، ولي دون العشر. ولدت في أول سنة أربع وخمسين.
قلت: وخلفَ له أموالًا عظيمة فضيعها وافتقر.
قال أبو سَعد السمعاني في «الأنساب» [٢] : ذكر أبو بكر بن يعقوب قال: لمّا ولّدتُ دخل أبي على أمي فقال: إنّ المنجمين قد أخذوا مولد هذا الصّبيّ، فإذا هو يعيش كذا وكذا. وقد حسبتها أيّاما، وقد عزمت أن أعدَّ لكلّ يوم دينارًا، فإنّ ذلك يكفي المتوسط. فأعدَّ لي حبا [٣] في الأرض وملأه دنانير. ثُمَّ قالَ لها:
أعدي له حبا آخر. فجعل فِيهِ مثل ذلك استظهارا، ثُمَّ استدعى حبا آخر وملأه ودفنهم.
قال أبو بكر: وما نفعني ذلك مع حوادث الزّمان، وقد احتجُت إلى ما ترون.
قال أبو بكر بن السّقطيّ: رأيناه فقيرًا يجيئنا بلا إزار، ونسمع عليه ويبرّ بالشّيء بعد الشّيء [٤] .
قلت: وتُوفيّ في ربيع الآخر.
أَخْبَرَنِي الْحَافِظُ أَبُو محمد بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَلَفٍ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي السُّعُودِ: أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ، أنا أبو عَبْدُ اللَّهِ النِّعَالِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ محمد، أَنَا محمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ: ثَنَا جَدِّي: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﵌ فِي عَمَّارٍ: «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» [٥] . فَقَالَ: هو كما قال
стр. 12074
رسول الله ﵌ قَتَلَتْهُ الفئة الْبَاغِيَةُ. وَقَالَ: فِي هَذَا غَيْرَ حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵌. وَكَرِهَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا بِأَكْثَرِ من هذا.
٢١- محمد بن إبراهيم بن نُومرد.
أبو بكر الدّامَغانيّ [١] .
سمع: عَمار بن رجاء الْجُرْجانيّ، ويحيى بن أبي طالب.
وقبلهما أحمد بن منصور زاج.
وعنه: الحسين بن محمد بن قيصر الدّامغانيّ، وعبد الله بن محمد الدَّوْرَقي، وعبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن القاضي، وغيرهم.
توُفيّ في جُمادّى الآخرة.
٢٢- محمد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم [٢] .
أَبُو بَكْر البغداديّ المقرئ.
سمع: محمد بن حمزة الطّوسيّ، ومحمد بن عُبيْد الله المناديّ.
وعنه: عبد الواحد بن مسرور البلْخيّ، وابن جُمَيْع، وعبد الله بن أحمد خُجْنُج النَّحويّ.
وكان صدوقًا. بقي إلى هذه السنة [٣] .
٢٣- محمد بن إسماعيل [٤] .
стр. 12075
أبو بكر الفَرْغانيّ الصّوفيّ، أستاذ أبي بكر الدّقيّ.
كان من المجتهدين في العبادة.
قال الدقّيّ: ما رأيت أحسن منه ممّن يُظْهر الغِنى في الفقر. كان يلبس قميصين أبيضين ورداءً وسراويل ونعْلًا نظيفًا وعمامة. وفي يده مفتاح، وليس له بيت. ينطرح في المساجد ويطوي الخمسَ والسِّتَّ [١] .
وقال أحمد بن عليّ الرُّسْتُميّ: كان يسيحُ ومعه كوزٌ فيه قميص نظيف رقيق، فإذا اشتهي دُخول بلدٍ تنظَّف ولبس القميص، ومعه مفتاح منقوش، فُيصلّي ويطرحه بين يديه، يوهم أنُه تاجر.
وقال عبد الواحد بن بكر: سمعت الدّقّيّ: سمعت الفرغاني محمد بن إسماعيل يقول: دخلتُ الدَّير الذي بطور سيناء فأتاني مطرانهم بأقوام كأنهم نُشروا من القبور فقال: هؤلاء يأكل أحدهم في الأسبوع أكلة يفخرون بذلكً.
فقلتُ لهم: كم صبر مِسيحيُّكم هذا؟
قالوا: ثلاثين يومًا.
وكنتُ قاعدًا في وسطَ الدَّيْرِ، فلم أزل جالسًا أربعين يومًا لم آكل ولم أشرب، فخرج إليّ مطرانهم قال: يا هذا، قُم فَقَدْ أفسدت قلوبَ كلّ من في الدَّيْرِ.
فقلت: حتّى أُتِمّ ستّين يومًا. فألحوا عليَّ فخرجتُ.
٢٤- محمد بن إسماعيل القُرطبيّ النَّحْويّ [٢] .
ويعرُف بالحكيم.
سمع: محمد بن وضاح، وعبد الله بن مسَرَّة، ومحمد بن عبد السّلام الخُشنيّ، ومطرف بن قيس.
وكان عالما بالنحو والحساب، لطيف النّظر، مثيرا للمعاني.
стр. 12076
عاش ثمانين سنة، وتخرج به أئمة كبار.
٢٥- محمد بن حكم الزيات القرطبي [١] .
أبو القاسم.
توفي في هذا الحد.
روى عن: محمد بْن وضاح، وإبراهيم بْن باز، ومطرف بْن قَيْس.
روى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عثمان، ويحيى بن هلال، وخلَف بن محمد الخَوْلانيّ، وغيرهم [٢] .
٢٦- محمد بن الحسين بن ماقولة.
أبو جعفر المَدينيًّ مستملي أحمد بن مهديّ.
٢٧- محمد بن العبّاس بن يونس [٣] .
أبو بكر المحاربيّ الدمشقيّ، ويعرف بابن زلْزَل.
كان جدُّهم قسيسًا بجوبر [٤] .
سمع: بكّار بن قُتيبة، وأبا زُرْعَة النَّصريّ، وجماعة.
وعنه: أبو العبّاس السمِّسار، وعبد الوّهاب الكِلابيّ.
٢٨- محمد بن عليّ بن الحسين بن أبي الحديد الصَّدَفيّ الْمَصْرِيّ.
سمع: يونس بْن عَبْد الأعلى، ووفاء بن سُهيل، والرّبيع بن سليمان، وابن عبد الحّكم، والقاضي بكّار.
قال ابن يونس: كان ثقة، يُكنّى أبا الحسين مولى الصَّدَف. وكان فقيهًا على مذهب أبي حنيفة، فرضيًّا عاقلًا.
توُفيّ في جُمادى الأولى.
стр. 12077
٢٩- محمد بن عُمير الْجُهنيّ [١] .
مولاهم الدّمشقيّ، سبط محمد بن هشام بن ملاس.
روى عن: محمد بن سليمان بن مطر، ويونس بن عبد الأعلى.
وعنه: عبد الوهاب الكلابي، وأبو بكر بن أبي الحديد السّلميّ، وأحمد ابن عبد الله بن زريق البغدادي ثم المصري.
٣٠- محمد بن مخلد بن حفص [٢] .
أبو عبد الله الدوري العطار.
سمع: يعقوب الدَّورقيّ، والفضل بن سهل، وأصْبغ بن إسماعيل السّهميّ، والحسن بن عرفة، ومحمد بن عثمان بن كرامة، ومسلم بن الحجاج القشيري، وخلقا كثيرا.
وعنه: أبو بكر الآجري، والجعابيّ، والدّار الدّارقطنيّ، وأبو الحسن بن الجندي، وابن الصلت الأهوازي، وأبو عمر بن مهدي، وطائفة سواهم.
وكان موصوفا بالصدق والثقة والصلاح.
ولد سنة أربع وثلاثين ومائتين أو سنة ثلاث.
سئل عنه الدّار الدارقطني فقال: ثقة مأمون [٣] .
قلتُ: وله تصانيف وتخاريج.
تُوفيّ في جُمادى الآخرة رحمه الله تعالى.
стр. 12078
٣١- محمد بْن يحيى بْن عُمَر بْن لُبَابة الأندلسي [١] .
بالأندلُس.
يُقال: توفيّ فيها. وقد تقدمَّ ذكره.
له رواية عن عمّه محمد بن عمر.
- حرف النون -
٣٢- نصْر بن أحمد بن إسماعيل بن أسد بن سامان [٢] .
الملك أبو الْحَسَن صاحب ما وراء النّهر، وابن ملوكها.
كان ملكا رفيع العماد، وريّ الزّناد، زكيّ المرَاد، ملك البلاد، ودانت له العباد.
وكان قد قتل أبوه سنة إحدى وثلاثمائة، ويقي نَصر في الملك ثلاثين سنة وثلاثين يومًا. وقام بالأمر بعده ولده أبو محمد نوح.
- حرف الهاء -
٣٣- هارون بن يوسف بْن هارون بن ناصح.
أبو عليّ الأُسوانيّ.
سمع: بحر بن نصْر الخولانيّ، وابن عبد الحكمَ.
وكانت القُضاة تقبله.
وتوفيّ في ربيع الأوّل.
قال ابن يونس: سمع منه معي ابني عليّ.
٣٤- هُنَاد بن السَّريّ بن يحيى أخي هنَاد بن السّريّ التّميميّ الكوفيّ [٣] .
أبو السّريّ.
стр. 12079
كان ثقة، عسرًا في الرّواية، ويعُرف بُهنَاد [١] الصغير.
سمع: أبا سعيد الأشجّ، وأباه السريّ بن يحيى.
وعنه: محمد بن عبد الله الْجُعفيّ القاضي، وأبو بكر بن أبي دارم الحافظ، وأبو حازم محمد بن عليّ الوشّاء، ومحمد بن عمر الْعَلَويّ الكوفيّون.
- حرف الواو -
٣٥- وثيمَة بن عمارة بن وثيمَةَ بن موسى بن الفُرات.
أبو حُذيفَة.
مصريّ، توفيّ في شعبان. وأصله فارسيّ.
سمع من: أبيه، وجماعة.
ذكره ابن يونس.
- حرف الياء -
٣٦- يزيد بْن الْحَسَن بْن يزيد [٢] .
أبو الطّيبّ بن المُسلمة.
بغداديّ كبير.
سمع: الحَسن الزَّعفرانيّ، والحَسنَ بن عرفة، وابن وارة.
وعنه: الدّار الدّارقطنيّ، وابن شاهين.
وكان ثقة.
٣٧- يعقوب بْن عَبْد الرحمن بْن أَحْمَد بْن يعقوب [٣] .
أبو يوسف البغداديّ الجّصاص الدّعّاء.
سمع: أبا حُذافة أحمد بن إسماعيل السهميّ، وحفص بن عمرو الرِّباليّ، وحميد بن الرَّبِيع، وعليّ بن إشكاب، وجماعة.
стр. 12080
وعنه: الدّار الدّارَقُطْنيّ، وإسماعيل بن زنجيّ، وعبد الله بن محمد الحنائيّ، وابن جُميْع، وغيرهم.
قَالَ الْخَطِيبُ [١] : فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ كَثِيرٌ.
قَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بنِ غَدِيرٍ، عَنِ ابْنِ الْحَرَسْتَانِيِّ حُضُورًا: أَنَا أبو الْحَسَنُ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ طَلَّابٍ، أَنَا محمد بْنُ أَحْمَدَ: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاعِظُ، ثنا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ.
عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «اقْرَأْ عَلَيَّ سُورَةَ النِّسَاءِ» .
قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: «إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي» .
فَقَرَأْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِهِ: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [٢] ٤: ٤١.
قَالَ: فَسَالَتْ عَيْنَاهُ فَسَكَتُّ [٣] . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَعْلَى [٤] مَا وَقَعَ لِي عَنِ الْجَصَّاصِ.
٣٨- يُونُسُ بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصَّدَفِيُّ.
أبو سهل المصريّ الزاهد.
سمع: عبد الله بن محمد بن سَعِيد بن أبي مريم، وأبا عبد الرحمن النسائي.
وعنه: أخوه الحافظ أبو سعيد عبد الرحمن وقال: كان من أفضل أهلِ زمانه، يعني في العبادة.
روى عنه: عبد الملك بن حبان، وغيره.
ذكره المالينيّ في أربعي الصّوفيّة، له.