← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 12006–12045 · переход к 12011.

стр. 12006

٥٦٦- محمد بن أحمد بن محمد بن الصلت البغداديّ [١] . أبو الحسن الصّفّار. حدَّث بدمشق عن: أبي قِلابة الرَّقاشيّ، والكُدَيْميّ. وعنه: أبو بكر الرَّبَعَيّ، وعبد الوهّاب الكِلابيّ، وغيّرهما. ولم يذكره الخطيب في تاريخه. ٥٦٧- محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن فروخ [٢] . أبو بكر المُزَنيّ البغداديّ، نزيل الرّقّة. حدّث عن: أبي حفص الفلّاس، وأحمد بن المقدام، وطبقتهما. وعنه: الطَّبرانيّ، ومحمد بن المظفّر، وعليّ بن لؤلؤ الورّاق.، قال الخطيب: تُوُفّي بعد العشرين وثلاثمائة. ٥٦٨- محمد بن إسماعيل بن إبراهيم. أبو الحسن المَرْوَزِيّ. سمع: عليّ بن حُجْر. روى عنه: أبو أحمد محمد بن محمد بن مكي الْجُرْجانيّ، وطاهر بن محمد بن سَهْلَوَيْه النَّيْسابوريّ، والحسن بن أحمد المخلّديّ، ومحمد بن الحُسين العلويّ، وهذا أعلى سندٍ عند البَيْهقيّ. ٥٦٩- محمد بن إسماعيل بن سَلَمة الإصبهانيّ [٣] . سمع: عَمْرو بن عليّ الفلّاس، وغيره. وهو من كبار شيوخ أبي عبد الله بن مندة.

стр. 12007

٥٧٠- محمد بن بَدْر [١] . القاضي أبو بكر، مولى يحيى بن حكيم، الكتّانيّ، المصريّ، والفقيه الحنفيّ. كان أبوه روميًا صَيرفيًا مُوسرًا، خلف لمحمد مائة ألف دينار سوى الأملاك، ولمحمد يومئذٍ عشرون سنة. فكتب الحديث والفقه، ولازم الطَّحاويّ، وتعلم الفروسية ولزِم الرباط. وسمع من: عليّ بن عبد العزيز البَغَويّ، وأبي الزِّنْباع روْح بن الفَرَج، وأبي يزيد القراطيسيّ. وكان من محبته للقضاء قد جلس قاضيًا في بستان وعدَّل جماعة، ووقف عن قوم على سبيل النُّزْهة، وخدم القضاه مدّةً. ثمّ رامَ الشهادة أيام الكُرَيْزيّ إبراهيم بن محمد، وأيّام أبي عثمانٍ، فتعذرت عليه. وكانت له تجارة ببغداد، فكتب إلى من يثق به يسعى له في القضاء في سنة ستّ عشرة وثلاثمائة. فعلم بذلك أبو عثمانٍ، فكتب إلى أخيه يستنجد به، وكتب محضرًا يتضمَّن القدْح في محمد بن بدْر، فكتب فيه كبارًا وأئمّة، وفيه أنهم لا يعلمون أباه خرج من الرِّقّ إلى أن مات [٢] . وأطلق في محمد بن بدْر كلّ قول، وأسجله أبو عثمانٍ أحمد بن إبراهيم عليه وحكم بفسقه. واستتر حينئذٍ محمد بن بدر. فقام معه القاضي أبو هاشم المقدسيّ، وأخذه ليلا إلى تكين أمير مصر، وحدثه بأمره، فطلب المحاضر والسّجلّات، فستر بعضها. وكان تكين سيّئ الرأي في أبي عثمانٍ. ثمّ تمشَّت حال ابن بدر، وولي القضاء ابن زَبْر، فداخَلَه وعدّله عنده الفقيه أبو بكر بن الحدّاد. وبذل جملةً من الذَّهَب. وكان ذا هيبة جميلة وتجمّل وافر وغلمان.

стр. 12008

ولمّا قدِم ابن قُتَيْبة على القضاء قام ابن بدر بأمره، وفرش له الدّار الّتي يسكنها، فكتب قُتَيْبة إلى محمد بن الحسن بن أبي الشوارب يشكره [١] . وكان قُتَيْبة حاكمًا من قِبل محمد ومحمد مقلّد من جهة الخليفة الرّاضي باللَّه. ثمّ إن ابن أبي الشوّارب هذا كتب بالعهد على قضاء مصر إلى محمد بن بدر، فجاء العهد وأمر مصر إلى وزيرها محمد بن عليّ المادرائيّ، وأميرها أحمد بن كَيَغْلَغ. وأحمد من تحت أمر المادرائيّ ونهيه. فامتنع المادرائيّ من قبول الكتاب، فذهب إليه أبو عبد الله بن الطَّحاويّ وقال: لو كان أبي حيًا لجاءَك في أمره. فأذن له، فتأخر عنه طائفة من كبار العدُول، فعدل خلقًا في عدتهم، واستقامت أحواله. وكان مبالغًا في إكرام الأيتام والنّظر لهم. وكان لا يتأخر عن قضاء حقوق الشُهود الّذين تأخروا عنه. يعود مرضاهم، ويشهد جنائزهم. فلمّا استولى الإخشيد على مصر تلقاه محمد بن بدر، ثمّ عُزِل، ثمّ ولي، ثمّ عُزل ثمّ ولي ثالثًا [٢] . وكان مليح الخطّ، عارفًا بالقضاء، كثير السّلام على النّاس في الطُرُق. مات سنة ثلاثين وله ٦٦ سنة. وقد مرَّ من أخباره. ٥٧١- محمد بن بِشْر بن موسى بن مروان [٣] . أبو بكر القراطيسيّ الأنطاكيّ. حدَّث بدمشق، وبغداد عَنْ: الحَسَن بْن عَرَفَة، والحَسَن بْن محمد الزَّعْفرانيّ، والربيع المرادي، وبحر بن نصر الخولانيّ، وعنه. الدّار الدارقطني، وأبو الفتح القواس، والكلابي. مات بعد العشرين بيسير.

стр. 12009

٥٧٢- محمد بن ثابت بن أحمد [١] . أبو بكر الواسطي. حدث ببغداد عن: شعيب الصريفينيّ، ومحمد بن عبد الملك الدّقيقيّ. وعنه: ابن شاهين، وابن جميع، والكتّانيّ. وكان ثقة. ٥٧٣- محمد بن جعفر بن رباح الأشجعيّ الكوفيّ. سمع: عليّ بن المنذر الطريقيّ. وعنه: محمد بن عبد الله الْجُعْفيّ. ٥٧٤- محمد بن الحسن بن أحمد بن الصّبّاح [٢] . أبو بكر بن أبي الذَّيّال الثّقفيّ الإصبهاني الزّاهد. إمام مسجد سوق الصاغة بدمشق. ثمّ سكن بيت المقدس. سمع: إبراهيم بن فهد، وعثمانٍ بن خُرَّزَاذ، والحسن بن جرير الصُّوريّ. وعنه: محمد بن أحمد بن يوسف الْجُندريّ، وعَمْر بن داود بن سَلَمُون، وأبو بكر بن أبي الحديد. صحِب سهل بن عبد الله الإصبهانيّ ببلده. ٥٧٥- محمد بن الحُسين [٣] . أبو جعفر الْجُهَنيّ الهَمَدانيّ الطّيان. رحل وسمع: محمد بن الْجَهْم، ويحيى بن أبي طالب. وكتب الكثير.

стр. 12010

وعنه: ابن المظفّر، وأحمد بن إبراهيم بن فراس المكّيّ، والدَّارَقُطْنيّ، وأبو الحُسين بن البوّاب، وغيرهم. وثقه الدَّارَقُطْنيّ. وأما حمزة السَّهْميّ فقال: سألت أبا محمد بن غلام الزُّهْريّ، وأبا بكر بن عديّ المِنْقَريّ عنه فقالا: ليس بالمرضيّ. وحكيا عنه أنه قال: كان عندنا بهمدان بَرْد شديد، وكان على سطحنا مُري في آنية فانكسرت الآنية وانصبّ المُرِيّ، فجمد حتّى صار مثل الجلْد، فقطعت منه خُفّين ولبستهما وركبتُ به إلى السّلطان. قال حمزة: ورأت له أحاديث مُنَكرة الإسناد والمتن لا أصل لها. ٥٧٦- محمد بن خالد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن حمزة. أبو عليّ قاضي بيت لَهْيا [١] . سمع: جدّه لأمّه أحمد بن محمد بن يحيى، ونوح بن عَمْرو بن جويّ. وعنه: عليّ بن عَمْرو الحريريّ، وشافع بن محمد الإسفرائينيّ، وأبو محمد بن ذَكْوان، وأبو بكر بن المقرئ. مات بعد العشرين. ٥٧٧- محمد بن داود [٢] بن بنّوس. أبو السّريّ الفارسيّ ثمّ البَعْلَبَكّيّ. حدَّث عن: أبي المضاء محمد بن الحسن بن ذَكْوان البَعْلَبَكّيّ، وعليّ بن عبد العزيز البَغَويّ، وجماعة. وعنه: أبو محمد بن ذَكْوان البَعْلَبَكّيّ، وأحمد بن جَحّاف الأزديّ. وبَقِي إلى بعد سنة عشرين وثلاثمائة. ٥٧٨- محمد بن سليمان بن أيّوب. أبو عليّ البصريّ المالكيّ، شيخ الدّارقطنيّ.

стр. 12011

سمع: أحمد بن عبده، وأبا الأشعث العجليّ، وطبقتهما. ورحل النّاس إليه. وعنه: الدَّارَقُطْنيّ، وزاهر السَّرخسيّ، وعبد الواحد بن شاه، وجماعة. وكان صدوقًا. ٥٧٩- محمد بن العبّاس بن سُهيل الخصيب الضّرير [١] . روى عن: لُوَيْن، وأبي هشام الرفاعيّ، وجماعة. وعنه: أبو القاسم بن الثّلّاج. وكان غير ثقة، يضع الحديث. بَقِي إلى بعد العشرين وثلاثمائة ببغداد. ٥٨٠- محمد بن العبّاس بن عَبْدة [٢] . أبو بكر الأصبهانيّ. نزل بغداد، وحدَّث عن: يونس بن حبيب. وعنه: محمد بن المظفّر، وعمر بن بِشران. وثقه بعض الحُفّاظ. ٥٨١- محمد بن العبّاس بن مهدي [٣] . أبو بكر الصائغ. سمع: عبّاسًا الدُّوريّ، وطبقته. روى عنه: عبد الله بن عثمان الصّفّار، وابن جُمَيْع. وثقه الخطيب. وتُوُفّي قبل الثلاثين.

стр. 12012

٥٨٢- محمد بْن عَبْد الله بْن العبّاس بْن محمد بْن عَبْد المُلْك بْن أَبِي الشَّوارب [١] . الأمويّ. مولاهم أبو الفضل الفقيه. ولي القضاء ببغداد في خلافة المتّقي للَّه. ٥٨٣- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن إبراهيم [٢] . أبو بكر الأسَديّ الأكفانيّ. بغداديّ نبيل، ثقة. سمع: أحمد بن عبد الجبّار العُطَارِديّ. وعنه: ابنه القاضي أبو محمد عبد الله، وغيره. وقد روى أيضًا عن فُوران صاحب الإمام أحمد. - محمد بن عبد الملك التّاريخيّ. في الطبقة المّاضية. ٥٨٤- محمد بن عثمانٍ بن سمعان. أبو بكر الواسطي المعدّل. كان محدّثا حافظا. سمع من بحشل «تاريخ واسط» . روى عنه: أحمد بن بيريّ، وعليّ بن الحسن الصِّلْحيّ. ٥٨٥- محمد بن عُزَيْر [٣] . أبو بكر السّجستانيّ.

стр. 12013

مصنّف «غريب القرآن» . وهو كتابٌ نفيس قد أجاد فيه. قيل: إنه كان يقرأه على أبي بكر بن الأنباريّ ويُصلح له فيه. ويقال إنه صنفه في خمس عشرة سنة. وكان رجلًا صالحًا فاضلًا. روى عنه هذا الكتاب: أبو عُبَيْد الله بن بُطَّة، وعثمانٍ بن أحمد بن سمعان الرّزّاز، وأبو أحمد عبد الله بن الحُسين السّامرّيّ المقرئ، وغيرهم. وكان ببغداد. ذكره ابن النّجّار وما ذكر له وفاةً، وقال: لا أدري قدِم إلى سِجِسْتان أو أصله منها. والصحيح في اسم أبيه عُزيْر. هكذا رأيته براء بخطّ ابن ناصر الحافظ، وذكَرَ أنّه شاهده بخط يده، وبخطّ غير واحدٍ من الّذين كتبوا كتابه عنه، وكانوا متقنين. قال: وذكر لي شيخنا أبو محمد بن الأخضر أنّه رأى نسخةً بغريب القرآن بخطّ مصنفه وفي آخرها: وكتب محمد بن عُزيْر، بالرّاء المهملة. وحكى أبو منصور بن الجواليقيّ، عن أبي زكريا التّبريزيّ قال: رأيت بخطّ ابن عُزيْر، وعليه علامة الرّاء غير المعجمة. وقال الحافظ عبد الغنيّ في «المختلف» : محمد بن عُزيْز بمعجمتين. قلت: والأول أصحّ، والثاني تصحيف لا يكاد يعرف النّاسُ سواه. وقيل: كان أبوه يُسمَّى عُزَيْرًا وعزيزًا، فاللَّه أعلم. وقال ابن ناصر. ملكت نسخة «بكتاب الملاحن» ، وقد كتبها عن ابن دُرَيْد في سنة عشر وثلاثمائة، وكتب في آخرها: وكتب محمد بن عُزيْر، بالراء، السّجِسْتانيّ. قال ابن ناصر: وقد كتب النسخة عن المصنف، وفيه الترجمة تأليف محمد بن عُزيْر بالراء غير مُعْجَمَةٍ. وكذلك رأيت نسخة بخطّ محمد بن نَجْدَة، وكان في غاية الإتقان، خطّه حُجَّة، محمد بن عُزير السِّجستانيّ، الأخيرة راء غير معجمة.

стр. 12014

قلت: إنّما جسر الدَّهْماء على النُّطق بالزاي تقييده الدّار الدَّارَقُطْنيّ، وعبد الغنيّ، والخطيب، والأمير [١] ، له بزاي مكرَّرة [٢] . ٥٨٦- محمد بن عليّ بن الحُسين [٣] . أبو جعفر، وأبو عيسى التّخاريّ [٤] بنقتطين. سمع: أحمد بن ملاعب، وغيره. وكتب عنه: الدَّارَقُطْنيّ. ٥٨٧- محمد بن عيسى بن محمد [٥] . أبو حاتم الوسقنديّ [٦] الرازيّ. وثقه الخليليّ في «الإرشاد» وقال: سمع: أبا حاتم الرّازيّ، ومحمد بن أيّوب، والحارث بن أبي أسامه، ومحمد بن غالب، وعليّ بن عبد العزيز البغويّ. وعنه: عليّ بن عَمْر الفقيه، ومحمد بن إسحاق الكيسانيّ، وغيرهما. ٥٨٨- محمد بن قارن بن العبّاس. أبو بكر الرّازيّ. سمع: أبا زُرْعة، والمنذر بن شاذان، وأحمد بن منصور الرّماديّ. وله تصانيف.

стр. 12015

٥٨٩- محمد بن القاسم بن كوفيّ الكرّانيّ الإصبهانيّ. من كبار شيوخ ابن مَنْدَه. سمع من: يحيى بن واقد الطائيّ النَّحْويّ، ومحمد بن عاصم الثقفيّ. ٥٩٠- محمد بن موسى [١] . الأستاذ أبو بكر الفَرَغانيّ الزّاهد، شيخ الصُّوفيّة. نشأ بواسط، واستوطن مرْو. وكان من أكابر تلامذة الْجُنَيْد والنُّوريّ. قيل: لم يتكلم أحدٌ في أصول التّصوّف قبله. وكان عالمًا لشريعة الإسلام، وله كلام نافع. ومن كلامه: قد ابتُلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام، ولا أخلاق الجاهلية، ولا أحلام ذوي المروءات. ٥٩١- محمد بن موسى بن إسحاق [٢] . الفقيه أبو عبد الله السَّرْخسيّ الحنفيّ. ولاه القاهر باللَّه قضاء الديار المصرية فسارَ إليها وأقام بها. قدِم في سنة اثنتين وعشرين، وعُزِل أبو عثمانٍ أحمد بْن إبراهيم بْن حماد. قال ابن زولاق: كان حافظًا لقول أبي حنيفة، عفيفًا عن الأموال ستيرًا. وقفَ عن قبول جماعة، وعن كثير من الأحكام. حُدِّثت أنه قال للشهود: كم هذا المجيء في كل يوم، أما لكم معايش؟ سبيلكم أن لا تجيئوا إلا لحاجة أو شهادة. وكان يحب المذاكرة بالعلم، وكان ذا صلاح وورع. وحُفظ عنه أنه قال: ما وصلتُ إلى مصر حتّى علمت أنّي مصروف لأنيّ لا أصلح للذي وُلِّيُته. وكانت ولايته سبعة أشهر وأيّام. ورجع إلى بغداد، وولي بعده ابن بدر.

стр. 12016

٥٩٢- محمد بن يعقوب بن الحَجّاج التَّيْميّ [١] . أبو العبّاس البصريّ المعدّل المقرئ. قرأ على: محمد بن وهْب الثّقفيّ، وأبي الزَّعْراء عبد الرحمن بن عَبْدوس، وغيّرهما. وحدَّث عن: أبي داود السِّجسْتانيّ. قرأ عليه: محمد بن عبد الله بن أشته، وعليّ بْن محمد بْن خُشْنام المّالكيّ، وأبو أحمد السّامريّ، وآخرون. وانفرد بالإقامة في بلده. وكان بصيرًا بقراءة يعقوب، عدلًا حُجّةً مشهورًا [٢] . ٥٩٣- محمود بن محمد. أبو العبّاس الرافقيّ. كان يسكن مدينة بُغراص [٣] من الثّغر. سمع: أحمد بن عبد الرحمن الكُزْبُرانيّ [٤] ، وعبد الله بن الهيثم العبديّ. - حرف النون - ٥٩٤- نَصْر بن أحمد [٥] . أبو القاسم البصْريّ، الشاعر المعروف بالخُبْزرُزِّيّ. قرئ عليه ديوانه ببغداد.

стр. 12017

روى عنه: المُعَافَى الجريريّ، وأبو الحسن بن الْجُنْديّ، وجماعة. - حرف الهاء - ٥٩٥- هارون بْن إبراهيم بْن حماد بْن إِسْحَاق بْن إسماعيل الأزْديّ القاضي [١] . من بيت العلم والقضاء ببغداد. ولي ببغداد قضاء الديار المصرية، فبعث إلى مصر كتابه باستنابه أبي عليّ عبد الرحمن بن إسحاق الجوهريّ، فحكم على الدّيار المصرية من جهته نحوًا من سنة، ثمّ صرفه وبعث من جهته أخاه أبا عثمانٍ أحمد بن إبراهيم بن حمّاد، وذلك في حياة والدهما. فدخل أبو عثمانٍ مصر في ربيع الآخر سنة ٣١٤، وقُرئ عهده بالجامع، وقرئ عهد أخيه من قِبَل المقتدر. وأكرمه متوليّ مصر تكين لأُبُوَّته، فنظر في القضاء والأوقاف والمواريث. وكان كثير الحياء. والخجل، قليل الكلام جميل الصُّورة. وقد حدَّث بمصر عن: إبراهيم الحربيّ، وإسماعيل القاضي، وطبقتهما. ولم يزل يتولّى القضاء إلى آخر سنة ستّ عشرة وثلاثمائة فعُزِل أخوه بابن زَبْر. وقد حدَّث أخوه هارون، صاحب التّرجمة، عن: عباس الدّوريّ، وطبقته. روى عنه: الطّبرانيّ. ومات أبوهما سنة ٢٣. كما ذكرنا. الكنى ٥٩٦- أبو بكر بن أبي سَعْدان الزّاهد [٢] . شيخ الصّوفيّة محمد بن أحمد.

стр. 12018

ويقال: أحمد بن محمد بن أبي سعْدان البغداديّ، العارف. ذكره السُّلميّ في تاريخه مختصرًا وقال: لم يكن في زمانه أعلم بعلوم هذه الطائفة منه. وكان أستاذ شيخنا أبي القاسم الرّازيّ. سمعتُ أبا القاسم يقول: سمعتُ ابن صُديق وأبا العبّاس الفَرَغانيّ يقولان: لم يبقَ في هذا الزمان لهذه الطائفة إلّا رجلان: أبو عليّ الرُّوذَبَاريّ، وأبو بكر بن أبي سعْدان. وأبو بكر أفهمهما [١] . ٥٩٧- أبو بكر بن طاهر الأبْهريّ [٢] . هو محمد، وقيل: عبد الله بن طاهر الطّائيّ، أوحد مشايخ أبهر. كان في أيّام الشّبْليّ، ويتكلّم على علم الظّاهر وعلم الحقيقة، وكان مقبولًا على جميع الألسنة. كتب الحديث الكثير ورواه. قال ذلك فيه السُّلميّ [٣] . ثم قال: سمعتُ محمد بْن عَبْد الله بْن شاذان يقول: سمعتُ أبا بكر بن طاهر يقول، وسُئِل عن السّماع، فقال: لذةٌ كسائر الّلّذات. قال مهديّ بن أحمد: ما نفعني صُحبة شيخٍ كما نفعني صحبة أبي بكر عبد الله بن طاهر الأبْهريّ. سمعتُ منصور بن عبد الله: سمعتُ ابن طاهر يقول: عطاياه لا تحمل إلّا مطاياه [٤] . وقيل: سُئِل ابن طاهر عن الحقيقة، فقال: كلّها عِلم. فسُئِل عن العلم، فقال: كله حقيقة [٥] . وقال إبراهيم بن شيبان: ما رأى ابن طاهر مثل نفسه.

стр. 12019

آخر الطبقة الثالثة والثلاثين من تاريخ الإسلام ومن خط مؤلّفه نقلت.. وللَّه الحمد يتلوه وقائع الطبقة الرابعة والثلاثين (بعون الله وتوفيقه تم تحقيق هذا الجزء من «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» للمؤرّخ شمس الدين الذهبي- ﵀، وضبط نصّه، وتخريج أحاديثه وأشعاره، والإحالة إلى مصادره، وتوثيق مادّته، على يد الفقير إليه تعالى طالب العلم وخادمه، الحاج أبي غازي، عمر عبد السلام تدمري، الطرابلسي مولدا وموطنا، أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، وذلك بعد عصر يوم الاثنين الواقع في السادس من شهر ربيع الآخر ١٤١٢ هـ. الموافق للرابع عشر من شهر تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٩١ م. بمنزلة بساحة النجمة من مدينة طرابلس الشام، حرسها الله وحفظها ثغرا ورباطا للإسلام والمسلمين، والحمد للَّه الّذي بنعمته تتمّ الصالحات) .

стр. 12020

[المجلد الخامس والعشرون (سنة ٣٣١- ٣٥٠) ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة الرابعة والثلاثون سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة [زواج ابن المتّقي ببنت ناصر الدّولة الحمدانيّ] في المحرّم كُتب كتاب أبي منصور إسحاق بن المتّقي على بنت الأمير ناصر الدّولة بن حمدان، والصَّداق مائتا ألف دينار، وقيل: مائة ألف دينار وخمسمائة ألف درهم. وولي العقْد أبو عبد الله محمد بن أبي موسى الهاشميّ، ولم يحضر أبوها [١] . [غزو الروم إلى أَرْزن وغيرها] وفي صفر وصلت الرّوم إلى أَرْزَن [٢] ، وميّافارقين، ونصّيبين، فقتلوا وسَبوا، ثمّ طلبوا منديلًا في كنيسة الرُّها يزعمون أنّ المسيح مسح به وجهه فارتسمت صورته فيه، علي أنّهم يُطْلِقون جميعَ من سبوا، فأرسل إليهم وأطلقوا الأسرى [٣] .

стр. 12021

[تضييق ناصر الدّولة على المتّقي] وفيها ضيّق الأمير ناصر الدّولة على المتّقي في نفقاته، وأخذ ضياعه، وصادر الدّواوين، وأخذ الأموال، وكرِهَهُ النّاسُ [١] . [استئمان الديْلَم لأبن بُوَيْه] وفيها وافى الأمير أحمد بن بُوَيْه يقصد قتال البريديّ، فاستأمنَ إليه جماعةٌ مِن الدَّيْلم [٢] . [هروب سيف الدّولة وأخيه] وفيها هاج الأمراء على سيف الّدولة بواسط، فهرب في البرّيّة يريد بغداد [٣] . ثمّ سار إلى المَوْصِل ناصرُ الدّولة خائفًا، لهروب أخيه، ونُهبت داره [٤] . [نزوح البغدادّيين إلى الشام ومصر] وفيها نزحَ خلق كثير مِن بغداد مع الحُجّاج إلى الشّام، ومصر، خوفًا من اتّصال الفِتَن ببغداد [٥] . [خِلْعة المتّقي لابن بُوَيْه] وفيها بعث المتقّي إلى أحمد بْن بُوَيْه بِخلعٍ، فَسُرَّ بها ولبسَها [٦] . [ولادة مولود للقرمطيّ] وفيها وُلَد لأبي طاهر القَرَمِطّي ولدٌ، فأهدي إليه أبو عبد الله البَريِديّ هدايا عظيمة، فيها مهد ذهب مجوهر [٧] .

стр. 12022

[الحجّ هذا الموسم] وحجَّ بالنّاس القَرْمِطيّ على مالٍ أخذه منهم [١] . [وزارة علي بن مُقْلَة] واستوزر المتقّي أبا الحسين عليّ بن أبي عليّ محمد بن مُقْلَة [٢] . [دخول توزون بغداد وإمرته] وسار من واسط توزون، فقصد بغداد، وقد هربَ منه سيف الدّولة، فدخلَ توزون بغداد في رمضان، فانهزم سيف الدّولة إلي الموصل أيضًا، فخلعَ المتّقي على توزون ولقَّبه أمير الأمراء [٣] . [الوحشة بين المتقّي وتوزون] وفيها وقعت الوحشة بين المتقّي وتوزون، فَعَاد إلى واسط [٤] . [عزل ابن مُقْلَة] وفيها عَزَلَ المتقّي ولد ابن مُقْلَة وأخذ منه مائة ألف دينار، ثمّ استوزره [٥] . [وفاة بدر الخَرْشَنيّ] وفيها هلك بدمشق بدْر الخَرْشنيّ. وكان قد جرت له أمور ببغداد، ثمّ صار إلى الإخشيد محمد بن طُغْج، فولّاه إمرة دمشق، فوليها شهرين ومات [٦] .

стр. 12023

[وفاة سنان بن ثابت] وفي ذي القعدة مات أبو سعيد سِنان بن ثابت المتطبِّب والد مصنَف التاريخ ثابت [١] . وقد أسلم سِنان على يد القاهر باللَّه. وقد طبَّب جماعةً مِن الخلفاء وكان متفنّنًا. [وفاة ابن عبدوس الجهشياريّ] وفيها مات محمد بن عُبْدُوس مصنّف كتاب «الوزراء» ببغداد. وكان من الرّؤساء [٢] . [وزارة الأصبهانيّ] وفي حدودها استوزر المتّقي غير وزيرٍ من هؤلاء الخاملين، ويعزله، فاستوزر أبا العبّاس الكاتب الأصبهاني وكان ساقط الهِمّة بحيث أنّه كان يركب وبين يديه اثنان، وما ذاك إلا لضَعْفِ دَسْت الخلافة ووهن دولة بني العبّاس [٣] .

стр. 12024

سنة اثنتين وثلاثين [الحرب بين توزون والمتّقي] فيها قدّم أبو جعفر بن شيرزاد من واسط من قبل توزون إلى بغداد، فحكم على بغداد وأمّر ونهي. فكاتب المتّقي بني حمدان بالقدوم عليه، فقدِم أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان في جيشً كثيف في صَفَر، ونزل بباب حرب، فخرجَ إليه المتقّي وأولاده والوزير. واستتر ابن شيرزاد. وسار المتّقي بآله إلى تِكريت ظنًّا منه أنّ ناصر الدّولة يلقاه في الطّريق ويعودون معًا إلى بغداد. فظهرَ ابن شيرزاد فأمرَ ونهي، فقدِم سيف الدّولة على المتقّي بتكريت، فأشار عليه بأن يصعد إلى المَوْصل ليتّفقوا على رأي، فقال: ما على هذا عاهدتموني [١] . فتفلّل أصحاب المتقّي إلى الموصل، وبقي في عدد يسير مع ابن حمدان. فقِدم توزون بغداد واستعدّ للحرب. فجمع ناصر الدّولة عددًا كثيرًا من الأعراب والأكراد، وسارَ بهم إلى تكريت. وكان الملتَقَى بينه وبين توزون بُعكْبرا، واقتتلوا أيّامًا، ثمّ انهزم بنو حمدان والمتقّي إلى الموصل. وراسل ناصر الدّولة توزون في الصّلح على يد أبي عبد الله بن أبي موسى الهاشميّ، وكان توزون على تِكْريت، فتسلل بعض أصحابه إلي ابن حمدان، وردّ توزون إلي بغداد [٢] . وجاء سيف الدّولة إلى تكريت فردّ إليه توزون، فالتقوا في شعبان على حرْبَى [٣] ، فانهزم سيف الدّولة إلى الموصل، وتبِعه توزون، ففرّ بنو حمدان

стр. 12025

والخليفة إلى نصّيبين، فدخل توزون الموصل ومعه ابن شيرزاد، فاستخلص من أهلها مائة ألف دينار [١] . [مصالحة المتّقي وتوزون] وراسل المتّقي توزون في الصُّلح وقال: ما خرجت من بغداد بأهلي إلا بلغني أنّك اتفقت مع البَريديّ عليَّ. والآن آثَرْت رضاي فصالح ابني حمدان، وأنا أرجع إلى دارى. وأشار ابن شيرزاد على توزون بالصّلح. وتواترت الأخبار أنَّ أحمد بن بُوَيْه نزل واسطًا وهو يريد بغداد. فأجاب توزون إلى الصّلح، ورجع إلى بغداد [٢] . وكان السّفير بينهم يحيى بن سعيد السُّوسيّ، فحصل له مائة ألف دينار [٣] . [عقد البلد لناصر الدولة] وعقد توزون للبلد على ناصر الدّولة ثلاث سنين بثلاثة آلاف ألف درهم [٤] .

стр. 12026

[موت البريديّ] وفيها قَتَلَ أبو عبد الله البَريديّ أخاه أبا يوسف [١] ، ثمّ مات بعده بيسير [٢] . [ولاية ابن لؤلؤ إمرة دمشق] وفيها ولّى الإخشيد الحسين بن لؤلؤ إمرة دمشق، فبقي عليها سنة وأشهرًا [٣] . [إمرة المؤنسيّ على دمشق] ثمّ نقله إلى حمص، وأمَّرَ عليها يانس المؤنسيّ [٤] . [ولاية الحسين بن حمدان قنّسرين والعواصم] وفيها ولّى ناصر الدّولة ابن عمه الحسين بن سعيد بن حمدان قنّسرين والعواصم، فسارَ إلى حلب [٥] . [وصول الإخشيد إلى المتقّي] وفيها كتبّ المتقّي إلى صاحب مصر الإخشيد أن يحضر إليه، فخرج من مصر وسار إلى الرَّقَّةِ، وبها الخليفة، فلم يُمَكَّن من دخولها لأجل سيف الدّولة، فإنهّ كان مُبَاينًا له. فمضى إلى حرّان، وأصطلح مع سيف الدّولة، وبانَ للمتقّي من بني حمدان الملل والضّجر منه، فراسلَ توزون واستوثق منه [٦] . واجتمع الإخشيد بالمتقّي على الرَّقّة، وأهدي إليه تُحَفًا وأموالا [٧] . وبلغه

стр. 12027

مراسلته لتوزون فقال: يا أمير المؤمنين أنا عبدك وابن عبدك، وقد عرفت الأتراك وغّدْرهم وفجورهم، فاللَّه الله في نفسكَ. سِرْ معي إلى الشّام ومصر، فهي لك، وتأمنَ على نفسك. فلم يقبل. فقال: أقِمْ هاهُنا وأمدّك بالأموال والرجال. فلم يقبل [١] . فعدل الإخشيد إلى الوزير ابن مُقْلَة وقال: سِرْ معي. فلم يفعل مراعَاة للمتقّي. فكان ابن مُقْلَة يقول: يا ليتني قِبلت نُصْح الإخشيد. ورجع الإخشيد إلى بلاده [٢] . [مقتل حمْدي اللّصّ] وفيها قُتِل حَمْدي [٣] اللّصّ، وكان فاتكًا. ضمنّه ابن شيرزاد اللُّصوصيّة ببغداد في الشهر بخمسة وعشرين ألف دينار [٤] . فكان يكبس بيوت النّاس بالمِشعَل والشّمع، ويأخذ الأموال. وكان أسكورَج الدَّيْلمّي قد ولي شرطة بغداد، فأخذه ووسّطه [٥] . [دخول ابن بُوَيْه واسط] وفيها دخل أحمد بن بُوَيْه واسطًا، وهرب أصحاب البريديّ إلى البصرة [٦] .

стр. 12028

[إصابة توزون بالصرع] وفي شوّال كان توزون ببغداد على سرير المُلْك، فعرضَ له صَرْعٌ، فوثب ابن شيرزاد فأرخى بينه وبين القوّاد ستْرًا وقال: قد حدثت للأمير حُمّى [١] . [امتناع الحجّ] ولم يحجّ في هذه السنة أحدٌ لموت القَرمَطيّ [٢] . [ترجمة أبي طاهر القرمطيّ] وهو أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجّنابيّ بهجَر في رمضان بالْجُدَريّ [٣] . وهو الّذي قتل الحجيج وأشياخهم مرّات، واقتلع الحجر الأسود، وبقي بعده أبو القاسم سعيد [٤] . [تتمّة أخبار القرمطيّ كما أثبتها الناسخ استجابة لأمر المؤلّف الذهبيّ] هذه تتمة أخبار أبي طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنّابي القرمطي ذكرها المصنّف في غير موضعها وأمر أن تلحق هنا، فألحقتها حسب مرسومه. الناسخ قال: وكان أبوه يحّبه ويرجّحه للأمر من بعده، وأوصى: إن حَدَث بي موتٌ، فالأمرُ إلي ابني سعيد إلى أن يكُبر أبو طاهر، فيُعيد سعيد إليه الأمر. وكان أبو سعيد قد عَتا وتمرّد، وأخاف العباد، وهزم الجيوش، وكان قد أسرَ فيمن أسرَ خادمًا، فحُسنت منزلته عنده حتّى صار على طعامه وشرابه. وكان

стр. 12029

الخادم ينطوي على إسلام، قلم يَرَ أبا سعيد يصلّي صلاةً، ولا صام شهر رمضان. فأبغَضه وأضمر قتله، فخلاه وقد دخل حمّامًا في الدّار ووثب عليه بخنجر فذبحه، ثمّ خرج ودعا بعضَ قُوّاد أبي سعيد فقال له: كلّم أبا سعيد. فلّما حصل ذبحه. ثمّ استدعى آخر، ففعل به كذلك حتى فعل ذلك بجماعة من الكبار، وكان شجاعًا قوّيًا جلْدًا. ثمّ استدعي في الآخِر رجلا، فدخل في أوّل الحّمام، فإذا الدّماء تجري، فأدبر مسرعًا وصاح، فتجمّع النّاس. وقد مرّ ذلك في سنة إحدى وثلاثمائة. وأخذ سعيد ذلك الخادم، فقرض لحمه بالمقاريض إلى أن مات. فلّما كان في سنة خمس وثلاثمائة سلّم سعيد الأمرَ إلى أخيه أبي طاهر، فاستجاب لأبي طاهر خلق وافتتنوا به، بسبب أنّه دلّهم على كنوز كان والده أطلعه عليها وحده، فوقع لهم أنّه عِلْم غَيْب، وتخيَّر موضعًا من الصّحراء وقال: أريد أن أحفر هاهُنا عَيْنًا. فقيل له: هنا لا ينبع ماء. فخالفهم وحفر فنبع الماء فازدادت فتنتهم به. ثمّ استباح البصرة، وأخذ الحجيج، وفعل العظائم، وأرعَبَ الخلائق وكُثرت جموعه، وتزلزل له الخليفة. وزعم بعض أصحابه به أنّه إله [١] المسيح، ومنهم مَن قالَ هو نبيّ. وقيل هو المهديّ، وقيل: هو الممهّد للمهديّ. وقد هزم جيش الخليفة المقتدي غير مرّة، ثمّ إنّه قصد بغداد ليأخذها فدفع الله شرّه. وقد قَتَلَ بحَرَم الله تعالى مقتلة عظيمة لم يتمّ مثلها قطّ في الحَرَم. وأخذ الحجر الأسود. ثمّ لم يُمْهِلْه الله بعد ذلك. فلمّا أشفى على التَّلَف سلَّم مُلْكه إلى أبي الفضل بن زكريا المجوسيّ العجميّ. قال محمد بن عليّ بن رِزام الكوفيّ: قال لي ابن حمدان الطّبيب: أقمتُ بالَقطِيف أعالج مريضًا فقال لي رجل: أنظر ما يقول النّاس. يقولون إنّ ربّهم قد ظهر.

стр. 12030

فخرجتُ، فإذا النّاس يُهرعون، إلى أن أتينا دارَ أبي طاهر سليمان القَرْمِطيًّ، فإذا بغلام حسن الوجه، دُرّيّ اللّون، خفيف العارضين، له نحو عشرين سنة، وعليه عمامة صفراء تعميم العَجَم، وعليه ثوب أصفر، وفي وسطه منديل وهو راكب فرسًا شهبًا [١] ، والناس قيام، وأبو طاهر القّرْمطيّ وإخوته حوله. فصاح أبو طاهر بأعلى [٢] صوته: يا معشر النّاس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو طاهر سُلَيْمَان بْن الْحَسَن. اعلموا أَنَا كُنَّا وإياكم حمير، وقد من اللَّه علينا بهذا، وأشار إِلَى الغلام، هَذَا ربي وربكم، وإلهي وإلهكم، وكلنا عباده والأمر إليه، وهو يملكنا كلنا. ثُمَّ أَخَذَ هُوَ والجماعة التراب، ووضعوه عَلَى رءوسهم، ثُمَّ قالَ أبو طاهر: اعلموا يا معشر الناس، إنّ الدّين قد ظهر، وهو دين أبينا آدم، وكلًّ دين كنّا عليه فهو باطل. وجميع ما توصَّلتْ به الدُّعاة إليكم فهو باطل وزُور من ذكْر موسى، وعيسى، ومحمد. إنّما الدّين دين آدم الأوّل، وهؤلاء كلّهم دجالون محتالون فالعنوهم. فلعنهم الناس. وكان أبو الفضل المجوسيّ، يعني الغلام الأمرد، قد سَنَّ لهم الّلواط ونكاح الأخوات، وأمرّ بقتل الأمرد الممتنع. وكان أبو طاهر يطوف هو والناس عُراةً به ويقولون: إلهنا . قال ابن حمدان الطّبيب: أُدخِلتُ على أبي الفضل فوجدتُ بين يديه أطباقًا عليها رءوس جماعة، فسجدتُ له كعادتهم والنّاسُ حوله قيام وفيهم أبو طاهر، فقال لأبي طاهر: إنّ الملوك لم تزل تعُدّ الرءوس في خَزائنها فسَلُوه، وأشارَ إليَّ، كيف الحيلة في بقائها بغير تغيير؟ فسألني أبو طاهر فقلت: إلهُنا أعلم، ويعلم أنّ هذا الأمر ما علمته. ولكن أقول على التقدير إنّ جملة الإنسان إذا مات يحتاج إلى كذا وكذا صبَر وكافور. والرّأس جزءُ من الإنسان، فيؤخذ بحسابه. فقال أبو الفضل: ما أحسن ما قال. قال ابن حمدان: وما زلت أسمع النّاس تلك الأيام يلعنون إبراهيم،

стр. 12031

وموسى، ومحمدا، وعليًا، وأولاده، ورأيت المصحف يُمْسَح به الغائط. وقال أبو الفضل لكاتبه ابن سَنْبر: اكتب كتابًا إلى الخليفة فصل لهم على محمد، وكِلْ لهم من جراب النِّوْرة. قال ابن سَنْبر: والله ما تنبسط يدي لذلك. وكان لأبي طاهر أخت فاقتنصها أبو الفضل، وذبح أبنًا لها في حجْرها، وقتل زوجها، ثمّ عزم علي قتل أبي طاهر، فبلغ ذلك أبا طاهر، فأجمع رأيه ورأي ابن سَنْبر ووالدة أبي طاهر على أن يمتحنوه ويقتلوه. فأتياه فقالا: يا إلهنا، إنّ مُرْجة أمّ أبي طاهر قد ماتت، ونشتهي أن تحضر لنشقّ جوفها ونحشوه جمْرًا، وكان قد شرع لهم ذلك. فمضى معهما، فوجد مرجة مُسَجاة، فأمر بشقّ بطنها. فقال أبو طاهر: يا إلهي أنا أشتهي أن تُحييها لي. قال: ما تستحق، فإنها كافرة [١] . فعاوده مرارًا، فاسترابَ وأحسَّ بتغّيرهما عليه، فقال: لا تعجلا عليَّ ودعاني أخدم دوابّكما إلى أن يأتي أبي، فإني سرقت منه العلامة، فيري فيَّ رأيَه. فقال له ابنُ سنبر: ويْلَك هتكتَ أستارنا وحريمنا، وكشفتَ أمرنا، ونحن نُرتّب هذه الدّعوة من ستين سنة، لا يُعلم ما نحن فيه. فأنت لو رآك أبوك علي هذه الحالة لقتلك، قُم يا أبا طاهر فاقتله. قال: أخشى أن يمسخني. فقام إليه سعيد أخو أبي طاهر فقتله وأخرج كبده، فأكلتها أخت أبي طاهر [٢] . ثمّ جمع ابن سنبر النّاس وذكر حَقه فيهم، لأنه كان شيخُهم، وقال لهم: إنّ هذا الغلام وَرَدَ بكذبٍ سرَقه مِن معدن حقّ، وعلامةٍ موّه بها، فأطعناه لذلك.

стр. 12032

وإنا وجَدَنا فوقه غلامًا ينكحه فقتلناه. وقد كنا نسمع أنه لا بُدّ للمؤمنين من فتنةٍ عظيمة يظهر بعدها الحقّ، وهذه هِيَ. فارجعوا عن نكاح المُحَرمات، وأطفئوا بيوت النيران، واتركوا اتّخاذ الغلمان، وعظّموا الأنبياء ﵈. فضج النّاس بالصّياح وقالوا: كل يومٍ تقولون لنا قولًا. فأنفق أبو طاهر أموالًا، كان جمعها أبو الفضل، في أعيان الناس فسكتوا. قال ابن حمدان الطّبيب: وبعد قتل أبي الفضل اتصلتً بخدمة أبي طاهر، فأخرج إلي يومًا الحجر الأسود وقال: هذا الذي كان المسلمون يعبدونهَ. قلتُ: ما كانوا يعبدونه. قال: بلي. فقلت: أنت أعلم. وأخرجه إلي يومًا وهو ملفوف بثياب ديبقيّ، وقد طيّبه بالمسك، فعرفنا أنه معظم له. ثمّ إنّه جرت بين أبي طاهر وبين المسلمين حروب وأمور، وضعف جانبه، وقُتل من أصحابه في تلك الوقعات خلْق وقَلُوا، فطلب من المسلمين الأمان على أن يردّ الحجر الأسود وأن لا يتعرض: للحجاج أبدًا. وأن يأخذ على كلّ حاجّ دينارًا ويخفرهم. فطابت قلوب النّاس وحجوا آمنين. وحصل له أضعاف ما كان ينتهبه من الحاجّ. وقد كان هذا الملعون بلاءً عظيمًا على الإسلام وأهله، وطالت أيّامُه. ومنهم مَن يقول إنّه هلك عقيب أخْذه الحجر الأسود. والّظاهر خلاف ذلك [تسمية أمير الأندلس بأمير المؤمنين] فلمّا ضعُف أمرُ الأمّة، ووَهَت أركان الدّولة العبّاسية، وتغلبت القرامطة والمبتدَعة على الأقاليم، قويت همة صاحب الأندلس الأمير عبد الرحمن بن محمد الأمويّ المَروانيّ، وقال: أنا أوْلى النّاس بالخلافة. وتسمّى بأمير

стр. 12033

المؤمنين. وكان خليقًا بذلك. فإنه صاحب غزو وجهاد وهَيبة زائدة استولى على أكثر الأندلس، ودانت له أقطار الجزيرة. «انتهى ما ألحقه المؤلّف بخطّه من أخبار أبي طاهر القرمطي في غير موضعه فألحقته هنا. ولا قوة إلا باللَّه، ففي كتابة مثل هذا مضض. ونسأل الله العفو والسلامة» . الناسخ [١] [سبب قتل البريديّ لأخيه] فأمّا أبو يوسف البَريديّ فكان يتكبرّ على أخيه أبي عبد الله، ويُطلق لسانه فيه، ويُعامل عليه أحمد بن بُوَيْه وتوزون، وينسبه إلى الغدْر والظُلم والْجُبْن والبخل، فاستدعاه أخوه أبو عبد الله إلى الدّار بالبصرة، وأقعد له جماعة في الدَّهْليز ليقتلوه. فلّما دخل ضربوه بالسّكاكين، فلامه بعض إخوته فقال: اسكت وإلا ألحقتك به [٢] . ثمّ مات بعده بثمانية أشهر [٣] ، وَوُجد له ألف ألف دينار ومائتا ألف دينار، وعشرة آلاف ألف درهم. ومِن الفرش وغيرها ما قيمته ألف ألف دينار. وألف رطْل نَدّ، وألفا رِطْل هنديّ، وعشرون ألف رِطْل عود. وقد تقدَّم مِن أخباره. وسيُذكر في العام الآتي.

стр. 12034

سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة [قتل المتّقي] قد ذُكِرَ أنّ توزون حَلفَ وبالغ في الأيمان للمتقّي، فلمّا كان رابع محرَّم توجّه المتقّي من الرقَّة إلى بغداد، فأقام بهيت، وبعث القاضي أبا الحسين الخِرَقيّ إلى توزون وابن شيرزاد، فأعاد الأْيمان عليهما. وخرج توزون وتقدّمه ابن شيرزاد، فالتقى المتقّي بين الأنبار وهِيت [١] . [رواية المسعودي عن مقتل المتقّي] وقال المسعودي [٢] : لمّا التقى توزون بالمتقّي ترجّل وقبّل الأرض، فأمره بالركوب، فلم يفعل، ومشى بين يديه إلى المخيّم الذي ضربه له. فلمّا نزل قبض عليه وعلى ابن مقلة ومن معه. ثمّ كحّله، فصاح المتقّي، وصاح النساء، فأمر توزون بضرب الدَّبادب [٣] حول المخيم. وأدخل بغداد مسمول العينين، وقد أخذ منه الخاتم والبُرْدة والقضيب. وبلغ القاهر فقال: صِرنا اثنين، ونحتاج إلى ثالث، يُعرِّض بالمستكفي، فكان كما قال، سُمل بعد قليل [٤] .

стр. 12035

[خلافة المستكفي] وقال ثابت: أحضر توزون عبد الله بن المكتفي وبايعه بالخلافة، ولقّبه بالمستكفي باللَّه، ثمّ بايعه المتقي للَّه المسمول، وأشهد على نفسه بالخلْع لَعشْرٍ بقين من المحرَّم سنة ثلاثٍ وثلاثين. ثمّ أخرج المتقّي إلي جزيرة مقابل السِّنْديّة، وسُمِل حتّى سالت عيناه [١] . وقيل: إنما خُلعِ لعشر بقين من صفر [٢] . ولم يحل الحَوْل على توزون حتّى مات [٣] . [صفة المستكفي باللَّه] وكنيةُ المستكفي: أبو القاسم، من أمّ ولد. بويع وعمره إحدى وأربعون سنة [٤] . وكان مليحًا، رَبْعةً، معتدل الجسم، أبيض بحُمْرة، خفيف العارضين. وعاش المتقّي للَّه بعد خلعه خمسًا وعشرين سنة. [٥] . [الحرب بين ابن بُوَيْه وتوْزُون] وفيها استولى أحمد بن بُوَيْه على الأهواز، والبصرة، وواسط، فخرج إليه توزون فالتقيا، ودام الحربُ بينهما أشهرًا، وهي كلّها على توزون، والصَّرْع يعتريه [٦] . فقطع الجسر الذي بينه وبين أحمد بن بُوَيْه عند ديالى، وضاق بابن بُوَيْه الحال وقلت الأقوات، فرجع إلى الأهواز [٧] . وصرع توزون يومئذ، وعاد إلى بغداد مشغولا بنفسه [٨] .

стр. 12036

[وزارة أبي الفرج السامرّيّ ومصادرته] وفي صفر استوزر المستكفي أبا الفَرَج محمد بن عليّ السّامرّيّ [١] ، ثمّ عزله توزون بعد أربعين يومًا [٢] ، وصادره وأخذ منه ثلاثمائة ألف دينار [٣] . [وزارة ابن شيرزاد] ثم استوزر أبا جعفر بن شيرزاد بإشارة توزون [٤] . [الحرب بين سيف الدّولة والإخشيد] وفيها سار سيفُ الدّولة بن حمدان إلى حلب فملكها، وهربَ أميرها يانس المؤنسي إلي مصر، فجهّز الإخشيد جيشًا إلي سيف الدّولة، فالتقوا على الرَّسْتن، فهزمهم سيف الدّولة وأسر منهم ألف رجل، وفتح الرَّستْن. ثمّ سار إلى دمشق فملكها. فجاء الإخشيد ونزل طبريّة، فتسلّل أكثر أصحاب سيف الدّولة إلي الإخشيد، فخرج سيف الدّولة إلى حلب وجمع القبائل وحشد. وسار إليه الإخشيد، فالتقوا على قنَّسرين، فهزمه الإخشيد، فهربَ إلي الرقَّة، ودخل الإخشيد حلب [٥] . [الغلاء والجوع ببغداد] وفيها عظم الغلاء ببغداد حتّى هرب الناس وبقي النّساء. فكنّ المخدّرات

стр. 12037

يخرجن عشرين عشرين من بيوتهنّ، مُمْسكات بعضهنّ بعضًا، يَصحْن: الجوع الجوع. وتسقط الواحدة منهنّ بعد الأخرى ميّتة من الجوع. ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [١] ٢: ١٥٦. [قيام أبي الحسين البريديّ مكان أخيه] وكان أبو عبد الله البَريديّ قد استولى على الأهواز والبصرة. ووزر للمتقّي كما ذكرنا. وكان قد قتل أخاه لكونه يذكر عيوبَه، فلم يمُتَع بعده، وأخذته الحُمّى أسبوعًا [٢] ، فهلك في اليوم الثّامن من شوّال. وقام أخوه أبو الحسين البَريديّ مقامه. وكان يانس مقدّم جيوشه يبغض أبا الحسين [٣] . [النزاع بين البريديّ وأخيه] ثم إنّ أبا الحسين أساء العشرة على التُّرْك والدّيْلم، وحطّ من أقدارهم، فشَكَوْه إلى يانس، فقال لأبي القاسم ولد أبي عبد الله: إن كان عندك مال عقدتُ لك الرئاسة على عمك. فقال: هذه ثلاثمائة ألف دينار. فأخذها يانس، فأصلح بها قلوب الْجُنْد، وعقد لأبي القاسم. فهرب أبو الحسين ليلًا ماشيًا متنكرًا إلي هجر، فاستجار بالقرامطة، فأجاروه، وبعثوا معه جيشًا إلي البصرة فنازلوها حتّى ضجروا. ثمّ أصلحوا بينه وبين ابن أخيه، ثمّ مضى إلى بغداد [٤] . [قتل يانس] ثمّ إنّ يانس طمع في المُلك، فوَاطأ الديْلَم على قتل أبي القاسم. وعلم أبو القاسم فاحتال حتى قبض على يانس، وأخذ منه مائة ألف دينار وقتله، واستقام له الدّست [٥] .

стр. 12038

[غزوة سيف الدّولة في الروم] وفيها غزا سيف الدّولة بلاد الروم، وردّ سالمًا بعد أن بدع في العدّو. وسبب هذه الغزاة أنّه بلغ الدُّمسْتُق ما فيه سيف الدّولة من الشُّغْل بحرب أضداده، فسار في جيش عظيم، وأوقع بأهلِ بغراس ومَرْعش، وقتل وأسر. فأسرع سيف الدّولة إلى مضيق وشِعاب، فأوقع بجيش الدُّمسْتُق وبيّتهم، واستنقذ الأسارى والغنيمة، وانهزم الروم أقبح هزيمة [١] . ثمّ بلغ سيف الدّولة أنّ مدينةً للروم قد تهدم بعض سورها، وذلك في الشتاء، فاغتنم سيف الدّولة الفرصة، وبادرَ فأناخ عليهم، وقتل وسبى [٢] ، لكن أصيب بعض جيشه [٣] .

стр. 12039

سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة [وفاة توزون وطمع ابن شيرزاد بالإمارة] في المحرَّم تُوُفّي توزون التُرْكيّ بهيت، وكان معه كاتبه أبو جعفر بن شيرزاد، فطمع في المملكة وحلّف العساكر لنفسه، وجاء فنزل بباب حرب، فخرج إليه الدَّيْلم وباقي الْجُنْد، وبعث إليه المستكفي بالإقامات وبخلع بيض. ولم يكن معه مال، وضاق ما بيده، فشرَع في مصادرات التّجّار والكُتاب، وانقطع الجلب عنها فخربت [١] . [زواج سيف الدّولة ببنت أخي الإخشيد] وفيها تزوج سيف الدّولة بن حمدان ببنت أخي الإخشيد، واصطلح مع الإخشيد على أن يكون لسيف الدّولة حلب، وأنطاكّية، وحمص [٢] . [تلقُّب المستكفي بإمام الحقّ] وفيها لُقب المستكفي نفسَه «إمام الحقّ» ، وضرب ذلك على السّكّة [٣] .

стр. 12040

[دخول ابن بُوَيْه بغداد ومبايعته الخليفة] وفيها قصد مُعزّ الدّوله أَحْمَد بن بُوَيْه بغداد، فلمّا نزل باجِسْرى [١] استتر المستكفي وابن شيرزاد، وتسلّل الأتراك إلى الموصل، وبقي الدَّيْلم ببغداد، وظهر الخليفة. فنزل معز الدّولة بباب الشماسيّة، وبعث إليه الخليفة الإقامات والتُحف. فبعث مُعز الدّولة يسأله في ابن شيرزاد، وأن يأذن له في استكتابه. ودخل في جُمَادَى الأولى دار الخلافة، فوقف بين يدي الخليفة، وأخذت عليه البَيْعة بمحضر الأعيان. ثمّ خلع الخليفة عليه، ولقبة «مُعِزّ الدّولة» [٢] ، ولقّب أخاه علّيًا «عماد الدّولة» وأخاهما الحسن «رُكْن الدّولة» . وضُربت ألقابهم على السّكّة [٣] . ثمّ ظهر ابن شيرزاد واجتمع بمُعزّ الدّولة، وقرر معه أشياء منها: كلّ يوم برسم النَّفقة للخليفة خمسة آلاف درهم فقط [٤] . [عناية ابن بُوَيْه بالشباب] وهو أوّل مَن ملك العراق من الدَّيْلم. وهو أوّل من أظهر السُعاة ببغداد ليجعلهم فُيوجًا بينه وبين أخيه رُكنِ الدّولة إلى الري. وكان له ركائبيان: فضل، ومرعوش، فكان كل واحد يمشي في اليوم ستة وثلاثين فرسخا، فغرى بذلك شبابُ بغداد وانهمكوا فيه. وكان يُحضر المصارعين بين يديه في الميدان ويأذن للعوّام، فمن غلب خَلعَ عليه. وشرع في تعليم السّباحة، حتى صار السّبّاح يسبح وعلى يده كانون فوقه قِدْره، فيسبح حتّى ينضج اللحم [٥] .

стр. 12041

[ولاية عُتبة قضاء الجانب الشرقيّ] وفيها ولي قضاء الجانب الشرقي أبو السائب عُتْبة بن عُبيَد الله [١] . [خلْع المستكفي باللَّه] وفيها خُلع المستكفي وسُمِل. وسبب ذلك أنّ عَلَمَ [٢] القهرمانة كانت واصلةً عند الخليفة وتأمر وتنهى، فعملت دعوةً عظيمة حَضرها خُرْشيد الدَّيْلميّ مقدّم الدَّيْلَم، وجماعة من القُواد. فاتهمها مُعزّ الدّولة، وخاف أن تفعل كما فعلت مع توزون وتحُلَف الدّيلم للمستكفي، فتزول رئاسة مُعِزّ الدّولة. وكان إصْفَهد [٣] الديْلم قد شفع إلي الخليفة في رجل شيعي يثير الفتَن [٤] ، فلم يقبل الخليفة شفاعته، فحقد على الخليفة وقال لِمُعزّ الدّولة: إنّ الخليفة يراسلني في أمرك لألقاه في الليل. فقوي سوء ظن معُزّ الدّولة. فلمّا كان في جُمَادى الآخرة دخل على الخليفة، فوقف والنّاس وقوف على مراتبهم، فتقدّم اثنان من الِّدْيلم فطلبا من الخليفة الرزق، فمد يده إليهما ظنًا منه أنهما يريدان تقبيلها، فجذباه من السرّير طرحاه على الأرض، وجرّاة بعمامته. وهجم الديلم دار الخلافة إلى الحُرم، ونهبوا وقبضوا على القهرمانة وخواص الخليفة. ومضى معز الدّولة إلى منزله، وساقوا المستكفي ماشيًا أليه، ولم يبق في دار الخلافة شيء [٥] .

стр. 12042

وخلع المستكفي، وسملت يومئذ عيناه [١] . وكانت خلافته سنة وأربعة أشهر ويومين. وتوفي بعد ذلك في سنة ثمَان وثلاثين وعمرة ست وأربعون سنة.

стр. 12043

[خلافة المطيع للَّه] ثمّ إنهم أحضروا أبا القاسم الفضل بن المقتدر جعفر وبايعوه بالخلافة، ولقبّوه المطيع للَّه، وسنُّه يومئذ في أربع وثلاثين سنة. ثمّ قدموا ابن عمّه المستكفي، فسَّلم عليه بالخلافة، وأشهد على نفسه بالخَلْع قبل أن يُسْملَ [١] . ثمّ صادر المطيع خواصّ المستكفي، وأخذ منهم أموالًا كثيرة، ووصَلَ العباسّيين والعلويّين في يوم، مع إضاقته، بنيف وثلاثين ألف دينار [٢] . وقَّرر له معُزِ الدّولة كل يوم مائة دينار ليس إلًا نفقة [٣] . [الغلاء ببغداد] وعظمُ الغلاء ببغداد في شعبان، وأكلوا الِجيَف والرَّوْث، وماتوا على الطُرقُ، وأكلت الكلاب لحومهم، وبيعَ العقار بالرّغْفان، وُوجدت الصّغار مشوية مع المساكين، وهربَ الناس إلي البصرة وواسط، فمات خلق في الّطِرقَات [٤] . [٥] وذكر ابن الْجَوْزيّ أنه أشُتري لمُعزّ الدّولة كُرّ دقيق بعشرين ألف درهم. قلتُ: الكُرّ سبعة عشر قنطارًا بالدمشقي. لأنًّ الكُرّ أربع وثلاثون كارة. والكارة خمسون رطلا بالدّمشقيّ [٦] .

стр. 12044

[الحرب بين ناصر الدّولة ومعز الدّولة بن بُوَيْه] ووقعَ ما بين مُعّز الدّولة وبين ناصر الدّولة بْن حمدان، فجمع ناصر الدولة وجاء فنزل سامراء، فخرج إليه معز الدولة ومعه المطيع في شعبان، وابتدأت الحرب بينهم بعُكْبرا [١] . وكان معُزّ الدّولة قد تغيّر علي ابن شيرزاد واستخانه في الأموال، فأحفظه ذلك، ووقع القتال، فاندفع معُز الدّولة والمطيع بين يديه، فجاء ناصر الدّولة فنزل بغداد، من الجانب الشّرقيّ فملكها، وجاء مُعزّ الدّولة ومعه المطيع كالأسير، فنزل في الجانب الغربي، وبقي في شدّة غلاء حتّى اشتُري له كر حنطة بعشرة آلاف درهم [٢] أو بأكثر. وعزم على المسير إلى الأهواز فقال: روِّزوا لنا الشّطّ [٣] ، فإنْ قدرنا على العبور كان أهوَن علينا. فلمّا عبرت الدّيالمة اضطّرب عسكر ناصر الدّولة وانهزموا، وهرب ناصر الدّولة فعبر مُعّز الدّولة إلي الجانب الشرقيّ، وأحرق الدّيْلم سوق يحيى، ووضعوا السيَّف في النّاس وسَبَوا الحريم، وهربَ النساء إلى عُكْبَرا، ومات منهنّ جماعة مِن العطش [٤] . [امتناع الحجّ] ولم يحجّ أحُد من أهل العراق. [وفاة القاضي الخِرَقيّ] وفيها تُوُفيّ القاضي أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن إسحاق الخرقي قاضي قضاة المتقّي للَّه بدمشق.

стр. 12045

[وفاة الخِرَقيّ الحنبليّ] وأبو القاسم عمر بن الحسين الخرقيّ الحنبليّ مصنفّ «مختصر دمشق» [١] . [وفاة توزون] وتوزون الّذي غلب على العراق وسَمَلَ المتقّي للَّه [٢] . [وفاة الإخشيد] وصاحب مصر والشام الإخشيد محمد بن طُغْج الفَرَغانيّ أبو بكر. ويقال إنّ جدّه جُفّ ابن ملك فَرغانة [٣] . وكل من ملك فرَغَانة سُمّي الإخشيد، أي ملك الملوك وهي من كبار مُدن التُّرْك. كما أنّ الإصبَهبَذ لَقَب ملك طَبَرسْتان، وصول ملك جُرجان [٤] ، وخاقان ملك التُّرْك، والأفشين ملك أشرُسونة، وسامان ملك سَمَرْقنْد. وكان مولد محمد الإخشيد ببغداد، وكان شجاعًا مَهيبًا فارسًا [٥] ، ولي دمشق، ثمّ ولي مصر مِن قبل القاهر سنة إحدى وعشرين. وبدمشق تُوُفي في آخر السنة بحُمّى حادّة وله ستون سنة، ودُفِنَ في القدس. وكان له ثمانية آلاف مملوك [٦] .
следующие страницы →