← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وَفِي التِّرْمِذِيِّ [١] ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ» . وَقَدْ أَخْبَرَهَا أَبُوهَا أَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي مَرَضِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَخَلَّفَتْ مِنَ الْأَوْلَادِ: الْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، وَزَيْنَبَ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ. فَأَمَّا زَيْنَبُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهَ وَوَلَدَتْ لَهُ عَوْنًا وَعَلِيًّا. وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومٍ فَتَزَوَّجَهَا عُمَرُ، فَوَلَدَتْ لَهُ زَيْدًا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ قَتْلِ عُمَرَ عَوْنُ بْنُ جَعْفَرٍ فَمَاتَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَخُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ بِنْتَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بِهَا أَخُوهُ [٢] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فَمَاتَتْ عِنْدَهُ. قَالَهُ الزُّهْرِيُّ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبي البختري قال: قَالَ عَلِيٌّ لِأُمِّهِ: اكْفِي فَاطِمَةَ الْخِدْمَةَ خَارِجًا، وَتَكْفِيكِ الْعَمَلَ فِي الْبَيْتِ: الْعَجْنَ وَالْخَبْزَ وَالطَّحْنَ. أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ، عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ فَاطِمَةَ وَهِيَ مَرِيضَةٌ فَقَالَ لَهَا: «كَيْفَ تَجِدِينَكِ» ؟ قَالَتْ: إِنِّي وَجِعَةٌ وإنّه ليزيدني أنّي ما لي طَعَامٌ آكُلُهُ، قَالَ: «يَا بُنَيَّةَ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ الْعَالَمِينَ» ، قَالَتْ: فَأَيْنَ مَرْيَمُ؟ قَالَ: «تِلْكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» . هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ [٣] ، وَأَيْضًا فقد سقط بين كثير وعمران رجل.

стр. 1297

وَقَالَ عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَمَرْيَمُ، وَآسِيَةُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [١] . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ [٢] عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ: (خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ) [٣] وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ: (حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ [٤] ) وَذَكَرَهُنَّ. وَيُرْوَى نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ مَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ كَلَامًا وَحَدِيثًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَاطِمَةَ، وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَقَبَّلَهَا وَرَحَّبَ بِهَا كَمَا كَانَتْ هِيَ تَصْنَعُ بِهِ، وَقَدْ شَبَّهَتْ عَائِشَةُ مِشْيَتَهَا بِمِشْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ [٥] . وَقَدْ كَانَتْ وَجَدَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ حِينَ طَلَبَتْ سَهْمَهَا مِنْ فَدَكٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «ما تركنا صدقة» [٦] .

стр. 1298

وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، عَنِ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا فَاطِمَةُ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ، فَقَالَتْ: أَتُحِبُّ أَنْ آذَنَ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَتْ لَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَتَرَضَّاهَا وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ الدَّارَ وَالْمَالَ وَالْأَهْلَ وَالْعَشِيرَةَ إِلَّا ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَرْضَاتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، ثُمَّ تَرَضَّاهَا حَتَّى رَضِيَتْ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، إِنَّ فَاطِمَةَ عَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَدُفِنَتْ لَيْلًا [١] . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ [٢] : هَذَا أَثْبَتُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدَنَا. وَقَالَ: وَصَلَّى عَلَيْهَا الْعَبَّاسُ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا هُوَ وَعَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ [٣] . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: مَاتَتْ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً [٤] أَوْ نَحْوِهَا، وَدُفِنَتْ لَيْلًا. وَقَالَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الْحَارِثِ قَالَ: مَكَثَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَهِيَ تُذَوِّبُ [٥] . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ: مَاتَتْ بَعْدَ أَبِيهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ [٦] . وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيُّ أَنَّهَا توفيت بعده بثلاثة أشهر [٧] .

стр. 1299

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبِيهَا شَهْرَانِ. وَهَذَا غَرِيبٌ [١] . قُلْتُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ سِنَّهَا أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً ﵂. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ بِنْتَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، كَانَ مَوْلِدُهَا وَقُرَيْشٌ تَبْنِي الْكَعْبَةَ، وَغَسَّلَهَا عَلِيٌّ. قَالَ قُتَيْبَةُ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جَعْفَرٍ، وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أُمِّ جَعْفَرٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: إِنِّي أَسْتَقْبِحُ مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ: يُطْرَحُ على المرأة الثّوب فيصفها، فقالت: يا بنت رَسُولِ اللَّهِ أَلَا أُرِيَكِ شَيْئًا رَأَيْتُهُ بِالْحَبَشَةِ؟ فَدَعَتْ بُجَرَائِدَ رَطْبَةٍ فَحَنَّتْهَا ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْهَا ثَوْبًا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ، إِذَا مِتُّ فَغَسِّلِينِي أَنْتِ وَعَلِيٌّ، وَلَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ. فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ جَاءَتْ عَائِشَةُ [٢] تَدْخُلُ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: لَا تَدْخُلِي، فَشَكَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَجَاءَ فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ فَكَلَّمَ أَسْمَاءَ فَقَالَتْ: هِيَ أَمَرَتْنِي، قَالَ: فَاصْنَعِي مَا أَمَرَتْكِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ [٣] : فَهِيَ أَوَّلُ مَنْ غَطَّى نَعْشَهَا فِي الْإِسْلَامِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ. وَفَاةُ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَاضِنَتِهِ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ، وَاسْمُهَا بَرَكَةُ، مِنْ كِبَارِ الْمُهَاجِرَاتِ، وَقَدْ زَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَبَكَتْ، فَقَالَ لَهَا أبو بكر: أتبكين! ما عند الله

стр. 1300

خَيْرٌ لِرَسُولِهِ. فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي لِذَلِكَ، وَلَكِنْ أَبْكِي لِأَنَّ الْوَحْيَ انْقَطَعَ عَنَّا مِنَ السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُمَا، عَلَى الْبُكَاءِ [١] . تُوُفِّيَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ [٢] . وَهِيَ أُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. وَمِنْ مَنَاقِبِ أُمِّ أَيْمَنَ، قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: لَمَّا هَاجَرَتْ أُمُّ أَيْمَنَ أَمْسَتْ بِدُونِ الرَّوْحَاءِ [٣] فَعَطِشَتْ وَلَيْسَ مَعَهَا مَاءٌ، فَدُلِّيَ عَلَيْهَا مِنَ السَّمَاءِ دَلْوٌ فَشَرِبَتْ، فَكَانَتْ تَقُولُ: ما عطشت بعدها، عطشت وَلَقَدْ تَعَرَّضْتُ لِلْعَطَشِ فَأَصُومُ فِي الْهَوَاجِرِ فَمَا عَطِشْتُ [٤] . وَعَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ قَالَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ: «سَبَّتَ» اللَّهُ أَقْدَامَكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اسْكُتِي يَا أُمَّ أَيْمَنَ فَإِنَّكِ عَثْرَاءُ اللِّسَانِ» [٥] . وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهَا بَقِيَتْ إِلَى أَوَّلِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ [٦] . (وَفَاةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) قِيلَ: إِنَّهُ أَسْلَمَ قَدِيمًا، لَكِنْ لَمْ يُسْمَعْ لَهُ بِمَشْهَدٍ، جُرِحَ يَوْمَ الطَّائِفِ، رَمَاهُ يَوْمَئِذٍ بِسَهْمٍ أَبُو مِحْجَنٍ الثَّقَفِيُّ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَأَلَّمُ مِنْهُ، ثمّ اندمل الجرح، ثمّ إنّه انتقض عَلَيْهِ. وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ عُمَرُ، وَطَلْحَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَخُوهُ. ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جرير وغيره [٧] . وقيل هو

стр. 1301

الَّذِي كَانَ يَأْتِي بِالطَّعَامِ وَبِأَخْبَارِ قُرَيْشٍ إِلَى الْغَارِ تِلْكَ اللَّيَالِيَ الثَّلَاثَ. عُكَّاشَةُ [١] بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ أَبُو مِحْصَنٍ، مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، دَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجَنَّةِ فِي حَدِيثِ «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» وَهُوَ أَيْضًا بَدْرِيٌّ أُحُدِيٌّ، اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى سَرِيَّةِ الْغَمْرِ [٢] فَلَمْ يَلْقَوْا كَيْدًا. وَيُرْوَى عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعُكَّاشَةُ ابْنُ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ بِبُزَاخَةَ [٣] فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَجْمَلِ الرِّجَالِ.

стр. 1302

كَذَا رُوِيَ أَنَّ بُزَاخَةَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا سَنَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ. قَتَلَهُ طُلَيْحَةُ الَأسَدِيُّ [١] . وَقَدْ أَبْلَى عُكَّاشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ بَلَاءً حَسَنًا، وَانْكَسَرَ فِي يَدِهِ سَيْفٌ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عُرْجُونًا أَوْ عُودًا فَعَادَ سَيْفًا، فَقَاتَلَ بِهِ، ثُمَّ شَهِدَ بِهِ الْمَشَاهِدِ [٢] . رَوَى عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ [٣] وَابْنُ عَبَّاسٍ. ثَابِتُ [٤] بْنُ أَقْرَمَ [٥] بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَجْلَانَ، وَبَنُو الْعَجْلَانِ حُلَفَاءُ بَنِي زَيْدِ [٦] بْنِ مَالِكِ [٧] بْنِ عَوْفٍ. شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ، سَيَّرَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ عُكَّاشَةَ طَلِيعَةً عَلَى فَرَسَيْنِ، فَقَتَلَهُمَا طُلَيْحَةُ وأخوه. وذكر

стр. 1303

الْوَاقِدِيُّ أَنَّ قَتْلَهُمَا كَانَ يَوْمَ بُزَاخَةَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، كَذَا قَالَ [١] . وَكَانَ ثَابِتٌ مِنْ سَادَةِ الْأَنْصَارِ. الْوَلِيدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ [٢] بن المغيرة المخزوميّ أخو أبي عُبَيْدَةَ، قُتِلَا بِالْبُطَاحِ [٣] مَعَ عَمِّهِمَا خَالِدٍ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَأَبُوهُمَا هُوَ الَّذِي سَارَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى النَّجَاشِيِّ، وَقِصَّتُهُ مشهورة. تأخّرت وفاته [٤] .

стр. 1304

سَنَةُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِي أَوَائِلِهَا- عَلَى الْأَشْهَرِ- وَقْعَةُ الْيَمَامَةِ، وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَرَأْسُ الْكُفْرِ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ. وَاسْتُشْهِدَ خَلْقٌ مِنَ الصَّحَابَةِ. أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بن رَبِيعَةَ [١] بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافَ بْنِ قُصَيٍّ. قِيلَ اسْمُهُ مَهْشَم [٢] ، أَسْلَمَ قَبْلَ دُخُولِ النَّبِيُّ ﷺ دَارَ الْأَرْقَمِ، وشهد بدرا وما بعدها، وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ إِلَى الْحَبَشَةِ [٣] ، فَوُلِدَ لَهُ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ- الَّذِي حَرَّضَ الْمِصْرِيِّينَ عَلَى قِتَالِ عُثْمَانَ- مِنْ سَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو. وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: دَعَا أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ يَوْمَ بَدْرٍ أَبَاهُ إِلَى الْبِرَازِ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، وهي والدة معاوية:

стр. 1305

الْأَحْوَلُ الْأَثْعَلُ الْمَلْعُونُ [١] طَائِرُهُ ... أَبُو حُذَيْفَةَ شَرُّ النَّاسِ فِي الدِّينِ أَمَا شَكَرْتَ أَبًا رَبَّاكَ مِنْ [٢] صِغَرٍ ... حَتَّى شَبَبْتَ شَبَابًا غَيْرَ مَحْجُونِ [٣] قال: وكان أبو حذيفة طويلا، حسن الوجه، مرادف الأسنان- وهو «الأثعل» - وكان أحول، وقتل يوم اليمامة وله ثلاث وخمسون سنة، ﵁ [٤] . سَالِمُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ [٥] ابْنِ عُتْبةَ . قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: هُوَ سَالِمُ بْنُ مَعْقِلٍ، أَصْلُهُ مِنْ إِصْطَخْرَ، وَالَى أَبَا حُذَيْفَةَ. وَإِنَّمَا أَعْتَقَتْهُ ثُبَيْتَةُ [٦] بِنْتُ يَعَارَ [٧] الْأَنْصَارِيَّةُ زَوْجَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَتَبَنَّاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: إِنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ فقالت: سالم معي، وقد أدرك ما

стр. 1306

يُدْرِكُ الرِّجَالُ، فَقَالَ: «أَرْضِعِيهِ فَإِذَا أَرْضَعْتِيهِ [١] فَقَدْ حَرُمَ عَلَيْكِ مَا يَحْرُمُ مِنْ ذِي الْمَحْرَمِ» ، فَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: أَبَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ عَلَيْهِنَّ بِهَذَا الرَّضَاعِ، وَقُلْنَ: إِنَّمَا هَذَا رُخْصَةٌ من رَسُول اللَّه ﷺ لِسَالِمٍ خَاصَّةً [٢] . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ لِأَنَّهُ كَانَ أَقْرَأَهُمْ [٣] . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَثَّنِي أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: كَانَ سَالِمُ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ بِقُبَاءٍ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [٤] . وَقَالَ حنظلة بن أبي سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَبْطَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: مَا حَبَسَكِ؟ قُلْتُ: إِنَّ فِي الْمَسْجِدِ لَأَحْسَنَ مَنْ سَمِعْتُ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ وَخَرَجَ يَسْمَعُهُ، فَإِذَا هُوَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذيْفَةَ فَقَالَ: «الْحَمْدُ للَّه الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَكَ [٥] » . إِسْنَادُهُ قويّ.

стр. 1307

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ نَزَلُوا بِالْعُصْبَةِ إِلَى جَنْبِ قُبَاءٍ، فَأَمَّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، لِأَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا، فِيهِمْ عُمَرُ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ [١] . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بين سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ [٢] . فِي «مُسْنَدِ أَحْمَدَ» : نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ وَفَاتِي مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِ اللَّهِ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ [٣] : أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَشَرْتَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَائْتَمَنَكَ النَّاسُ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَائْتَمَنَهُ النَّاسُ، فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ مِنْ أَصْحَابِي حِرْصًا سَيِّئًا [٤] ، وَإِنِّي جَاعِلٌ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ السّنّة، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَدْرَكَنِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ ثُمَّ جَعَلْتُ إِلَيْهِ الْأَمْرَ فَوَثِقْتُ [٥] بِهِ: سَالِمٌ مَوْلَى أبي حذيفة، وأبو عبيدة بن الجرّاح [٦] .

стр. 1308

وَقَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «استقرءوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبَيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ» [١] . وَمِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ قَالَ: لَمَّا انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَالَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ: مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فحفر لِنَفْسِهِ حُفْرَةً، فَقَامَ فِيهَا وَمَعَهُ رَايَةُ الْمُهَاجِرِينَ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ [٢] . وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [٣] بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ: إِنَّ سَالِمًا بَاعَ عُمَرَ مِيرَاثَهُ [٤] ، فَبَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَأَعْطَاهَا أُمَّهُ فَقَالَ: كُلِيهَا [٥] . وَقَالَ غَيْرُهُ: وُجِدَ سَالِمٌ وَمَوْلَاهُ رَأْسُ أَحَدِهِمَا عِنْدَ رِجْلَيِ الْآخَرِ صَرِيعَيْنِ [٦] . وَقَدْ شَهِدَ سَالِمٌ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ. شُجَاعُ بْنُ وَهْبٍ [٧] بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيُّ أَبُو وهب، مهاجريّ بدريّ.

стр. 1309

كَانَ رَجُلًا طِوَالًا نَحِيفًا أَجْنًى [١] ، وَقَدْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ، يُقَالُ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْسِ بْنِ خَوْلِيٍّ [٢] . وَبَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى سَرِيَّةٍ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا، فَأَصَابُوا نَعَمًا وَشَاءً [٣] . وَكَانَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شَمِرٍ الْغَسَّانِيِّ، بِدِمَشْقٍ بِالْغُوطَةِ، فَلَمْ يُسْلِمْ، وَأَسْلَمَ حَاجِبُهُ مُرَيٌّ [٤] . وَشَهِدَ شُجَاعٌ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ، وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ عَنْ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً [٥] . وَكَانَ مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ. زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ [٦] م د ابْنُ نُفَيْلٍ الْعَدَوِيُّ [٧] الْقُرَشِيُّ أَبُو عَبْدِ الرحمن. كان أسنّ من عمر،

стр. 1310

وَأَسْلَمَ قَبْلَهُ. وَكَانَ طَوِيلًا بِمِرَّةٍ [١] ، أَسْمَرَ، شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ. قَالَ لَهُ عُمَرُ يَوْمَ أُحُدٍ [٢] . خُذْ دِرْعِي، قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ مِنَ الشَّهَادَةِ كَمَا تُرِيدُ، فَتَرَكَاهَا [٣] . وَكَانَ لَهُ مِنْ لُبَابَةَ بِنْتِ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَلَدٌ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ [٤] . وَقِيلَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ زَيْدٍ وَمَعْنِ بْنِ عَدِيٍّ الْعَجْلَانِيِّ، وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ [٥] . وَقَدْ رَوَى عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرِقَّاءَكُمْ أَرِقَّاءَكُمْ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ» . الْحَدِيثَ [٦] . وَجَاءَ أَنَّ رَايَةَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ كَانَتْ مَعَ زَيْدٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَقَدَّمُ بِهَا فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَأَخَذَهَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ. وَكَانَ زَيْدٌ يَقُولُ وَيَصِيحُ: اللَّهمّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ فِرَارِ أَصْحَابِي وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ به مسيلمة ومحكّم بن الطّفيل [٧] .

стр. 1311

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عن ابن أبي عَوْنٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونَ قَالَا: قَالَ عُمَرُ لِمُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ: مَا أَشَدَّ مَا لَقِيتَ عَلَى أَخِيكَ مِنَ الْحُزْنِ؟ فَقَالَ: كَانَتْ عَيْنِي هَذِهِ قَدْ ذَهَبَتْ، فَبَكَيْتُ بِالصَّحِيحَةِ حَتَّى أَسْعَدَتْهَا الذَّاهِبَةُ وَجَرَتْ بِالدَّمْعِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَحُزْنٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: يَرْحَمُ اللَّهُ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي لَأَحْسَبُ أَنِّي لَوْ كُنْتُ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَقُولَ الشِّعْرَ لَبَكَيْتُهُ كَمَا بَكَيْتَ أَخَاكَ، فَقَالَ: لَوْ قُتِلَ أَخِي يَوْمَ الْيَمَامَةِ كَمَا قُتِلَ زَيْدٌ ما بكيته أبدا، فأبصر [١] عمرو وَتَعَزَّى عَنْ أَخِيهِ، وَكَانَ قَدْ حَزِنَ عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ الصَّبَا لَتَهُبُّ فَتَأْتِينِي بِرِيحِ زَيْدٍ. قَالَ ابْنُ أَبِي عَوْنٍ: مَا كَانَ عُمَرُ يَقُولُ مِنَ الشِّعْرِ وَلَا بَيْتًا وَاحِدًا [٢] . وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَسْلَمَ قَبْلِي وَاسْتُشْهِدَ قَبْلِي [٣] . وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ، وَابْنُ عُمَرَ، لَهُ عَنْهُ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ [٤] . حَزْنُ بْنُ أَبِي وَهْبِ [٥] بن عمرو [٦]

стр. 1312

بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ الْمَخْزُومِيُّ، لَهُ هِجْرَةٌ، وَقِيلَ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَهُوَ جَدُّ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُغَيِّرَ اسْمَهُ وَقَالَ: (أَنْتَ سَهْلٌ) ، فَقَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْمِي [١] . قُتِلَ يوم اليمامة، وقتل يَوْمَ بُزَاخَةٍ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُهَيْلٍ [٢] بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدٍّ الْقُرَشِيُّ الْعَامِرِيُّ أَبُو سُهَيْلٍ. اسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ وَلَهُ ثَمَانٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً. وَكَانَ أَقْبَلَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ قُرَيْشٍ فَانْحَازَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَشَهِدَ بَدْرًا [٣] . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: لَمَّا حَجَّ أَبُو بَكْرٍ لَقِيَ أَبَاهُ بِمَكَّةَ فَعَزَّاهُ بِهِ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَشْفَعُ الشَّهِيدُ لِسَبْعِينَ مِنْ أَهْلِهِ» [٤] ، فَأَرْجُو أَنْ يَبْدَأَ بِي. وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى [٥] .

стр. 1313

مَالِكُ بْنُ عَمْرٍو [١] حَلِيفُ بَنِي غَنْمٍ. مُهَاجِرِيٌّ بَدْرِيٌّ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ. الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ [٢] الْأَزْدِيُّ [٣] . كَانَ يُسَمَّى ذَا الْقُطْنَتَيْنِ [٤] ، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَغَزَا الْيَمَامَةَ فَاسْتُشْهِدَ هو وابنه. وكان شريفا شاعرا لبيبا.

стр. 1314

طَوَّلَ «ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ» [١] تَرْجَمَةَ الطُّفَيْلِ، وَسَاقَ قِصَّةَ إِسْلَامِهِ بِمَكَّةَ، وَفِي آخِرِ الْخَبَرِ قَالَ: فَلَمَّا بَعَثَ الصِّدِّيقُ بَعْثَهُ إِلَى مُسَيْلِمَةَ قَالَ: خَرَجْتُ وَمَعِيَ ابْنِي عَمْرٌو فَرَأَيْتُ كَأَنَّ رَأْسِي حُلِقَ وَخَرَجَ مِنْ فَمِي طَائِرٌ، وَكَأَنَّ امْرَأَةً أدْخَلَتْنِي فَرْجَهَا، فَأَوَّلْتُهَا حَلْقَ رَأْسِي قَطْعَهُ، وَأَمَّا الطَّائِرُ فَرُوحِي، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَالْأَرْضُ أُدْفَنُ فِيهَا. فَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ. يَزِيدُ بْنُ رُقَيْشِ [٢] بْنِ رِبَابٍ [٣] الْأَسَدِيُّ شَهِدَ بَدْرًا. وَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ. [أَسْمَاءُ جَمَاعَةٍ آخَرِينَ مِنَ الشُّهَدَاءِ] وَمِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ: الْحَكَمُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأُمَوِيُّ، وَالسَّائِبُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ- وَهُوَ شَابٌّ- أَصَابَهُ سَهْمٌ، وَيَزِيدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَمَخْرَمَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَجُبَيْرُ بْنُ مَالِكٍ، وَأُمُّهُ بحينة وهو أخو عبد الله بن

стр. 1315

مالك من الْأَزْدِ، وَهُمْ حُلَفَاءُ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مناف، والسّائب بن العوّام ابن خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيُّ أَخُو الزُّبَيْرِ، وَوَهْبُ بْنُ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيُّ عَمُّ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَخُوهُ حَكِيمٌ، وَأَخُوهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَزْنٍ، وَأَبُوهُمْ وَقَدْ ذُكِرَ، وَعَامِرُ بْنُ الْبُكَيْرِ اللَّيْثِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَدِيٍّ، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ حَلِيفُ بَنِي عبد شمس، وأبو أميّة صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَمْرٍو، وَأَخُوهُ مَالِكٌ الْمُتَقَدِّمُ، وَيَزِيدُ بْنُ أَوْسٍ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الدّار، وحييّ- وقيل معلّى [١]- بن جارية [٢] الثَّقَفِيُّ، وَحَبِيبُ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ بَجْرَةَ الْعَدَوِيُّ، وَأَبُو قَيْسِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ السَّهْمِيُّ أَخُوهُ، وَهُمَا مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ. وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَخْرَمَةَ [٣] بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرٍ الْعَامِرِيُّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ، كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَعَاشَ إِحْدًى وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ نَوْفَلُ [٤] بْنُ مُسَاحِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْرَمَةَ. وَعَمْرُو بْنُ أُوَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيُّ، وَسَلِيطُ بْنُ سَلِيطِ بْنِ عَمْرِو الْعَامِرِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي خَرَشَةَ الْعَامِرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ رَحْضَةَ من بني عامر.

стр. 1316

وَ السَّائِبُ بْنُ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونِ [١] بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ، وَأُمُّهُ خولة بِنْتُ حَكَيمٍ السُّلَمِيَّةُ بِنْتُ ضَعِيفَةَ بِنْتِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ. هَاجَرَ الْهِجْرَةَ الثَّانِيَةَ إِلَى الْحَبَشَةِ [٢] . قِيلَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ الْأَنْصَارِيِّ، وَاسْتُشْهِدَ حَارِثَةُ بِبَدْرٍ، وَكَانَ السَّائِبُ مِنَ الرُّمَاةِ الْمَذْكُورِينَ، شَهِدَ بَدْرًا عَلَى الصَّحِيحِ، أَصَابَهُ يَوْمَ الْيَمَامَةِ سَهْمٌ فَمَاتَ مِنْهُ [٣] . وَاسْتُشْهِدَ مِنَ الْأَنْصَارِ: عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ [٤] ابْنُ وَقْشِ بْنِ زُغْبَةَ بْنِ زَعُورَاءَ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ الْأَوْسِيُّ الْبَدْرِيُّ أَبُو الرَّبِيعِ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ، عَاشَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَهُوَ الَّذِي أَضَاءَتْ عَصَاهُ لَيْلَةَ حِينَ انْقَلَبَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَكَانَ قَدْ سَمُرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ [٥] .

стр. 1317

أَسْلَمَ عَبَّادٌ عَلَى يَدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَكَانَ فِيمَنْ قَتَلَ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ [١] . وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى صَدَقَاتِ مُزَيْنَةَ وَبَنِي سُلَيْمٍ، وَعَلَى حَرَسِهِ بِتَبُوكَ. وَأَبْلَى يَوْمَ الْيَمَامَةِ بَلَاءً حَسَنًا، وَكَانَ مِنَ الشُّجْعَانِ. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَعْتَدِ عَلَيْهِمْ فَضْلًا، كُلُّهُمْ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ: سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ [٢] . رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَهَجَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي، فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ هَذَا صَوْتُ عَبَّادٍ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «اللَّهمّ اغْفِرْ لَهُ» [٣] . قُلْتُ: رَوَى حَدِيثًا لِعَبَّادٍ: حَمَّادُ [٤] بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الخطميّ، عن عبد الرحمن [٥] بن

стр. 1318

ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْهُ مَرْفُوعًا: (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْتُمُ الشِّعَارُ وَالنَّاسُ الدِّثَارُ [١] . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَا أَحْفَظُ لِعَبَّادٍ غَيْرَهُ. مَعْنُ بْنُ عَدِيِّ [٢] بْنِ الْجَدِّ بْنِ الْعَجْلَانِ الْأَنْصَارِيُّ أَحَدُ حُلَفَاءِ بَنِي مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا، وَكَانَ يَكْتُبُ الْعَرَبِيَّةَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَلَهُ عَقِبُ الْيَوْمِ. قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ [٣] . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مَعْنَ بْنَ عَدِيٍّ أَحَدُ اللَّذَيْنِ لَقِيَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَهُمَا يُرِيدَانِ سَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمْ وَاقْضُوا أَمْرَكُمْ. وَقَالَ عُرْوَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّاسَ بَكَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا: لَيْتَنَا مِتْنَا قَبْلَهُ، نَخْشَى أَنْ نُفْتَتَنَ بَعْدَهُ، فَقَالَ مَعْنٌ: لَكِنِّي وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنِّي مِتُّ قَبْلَهُ حَتَّى أُصَدِّقَهُ مَيْتًا كَمَا أُصَدِّقَهُ حَيًّا [٤] . فقتل يوم مسيلمة [٥] .

стр. 1319

عبد الله بن عبد الله بن أبي [١] ابْنُ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَالِمٍ- الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْحُبْلَى لِعِظَمِ بَطْنِهِ- بْنِ غَنْمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ الْأَنْصَارِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ سَلُولٍ، وَهِيَ أُمُّ أُبَيِّ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ خُزَاعِيَّةً، وَأَبُوهُ الْمُنَافِقُ المشهور. كان عبد الله بن فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ اسْمُهُ الْحُبَابُ، وَبِهِ كَانَ يُكْنَى أَبُوهُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ سَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ. شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا. وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَه أَنَّ أَنْفَهُ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ [٢] . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَدَرْتُ ثَنِيَّتَيْ فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَتَّخِذَ ثَنُيَّةً مِنْ ذَهَبٍ [٣] . وَهَذَا أَثْبَتُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مندة. استشهد

стр. 1320

يَوْمَ الْيَمَامَةِ [١] . خ د [٢] (ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيُّ) [٣] مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الخزرج، لم يشهد بدرا، وكان أمير الأنصاري فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ كَمَا ذَكَرْنَا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ: بِئْسَمَا عَوَّدْتُمْ أَنْفُسَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ [٤] . وَزَحَفَ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى أَلْجَئُوهُمْ إِلَى الحديثة وَفِيهَا مُسَيْلِمَةُ عَدُوُّ اللَّهِ، فَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَلْقُونِي عَلَيْهِمْ، فَاحْتَمَلَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفَ عَلَى الْجِدَارِ اقْتَحَمَ إِلَيْهِمْ فقاتلهم حتّى فتح الحديقة للمسلمين [٥] .

стр. 1321

أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ [١] ابْنُ لَوْذَانَ [٢] بْنِ عَبْدِ وَدِّ بْنِ زَيْدٍ السَّاعِدِيُّ. كَانَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ، قِيلَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وبين عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَثَبَتَ أَبُو دُجَانَةَ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَايَعَهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَهُوَ مِمَّنْ شرك فِي قَتْلِ مُسَيْلِمَةَ، وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ [٣] . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٤] : لِأَبِي دُجَانَةَ عَقِبٌ بِالْمَدِينَةِ وَبَغْدَادَ إِلَى الْيَوْمِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: دَخَلَ عَلَى أَبِي دُجَانَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ- وَكَانَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ- فَقِيلَ لَهُ: مَا لِوَجْهِكَ يَتَهَلَّلُ؟ فَقَالَ: مَا مِنْ عَمَلِي [٥] شَيْءٌ أَوْثَقُ عِنْدِي مِنَ اثْنَتَيْنِ: كُنْتُ لَا أَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِينِي، وَالْأُخْرَى فَكَانَ قَلْبِي لِلْمُسْلِمِينَ سَلِيمًا [٦] . وَقَالَ عَنْ أَنَسٍ: إنّ أبا دجانة رمى بنفسه إلى داخل الحديقة فانكسرت

стр. 1322

رِجْلُهُ، فَقَاتَلَ وَهُوَ مَكْسُورُ الرِّجْلِ حَتَّى قُتِلَ [١] . (عمارة بن حزم) [٢] بن زيد بن لوذان مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَهُوَ أَخُو عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. شَهِدَ عُمَارَةُ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا، وَكَانَتْ مَعَهُ رَايَةَ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَلَمْ يُعَقِّبْ [٣] . (عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) [٤] بْنُ نَابِئِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ [٥] السُّلَمِيُّ. شَهِدَ الْعَقَبَةَ الْأُولَى، وَيُجْعَلُ فِي النَّفَرِ السِّتَّةِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا بِمَكَّةَ أَوَّلَ الْأَنْصَارِ، وَشَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ، وَلَيْسَ لَهُ عَقِبٌ [٦] . (ثَابِتُ بْنُ هَزَّالٍ) [٧] من بني سالم بن عوف.

стр. 1323

شَهِدَ بَدْرًا فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ، وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ [١] . (أَبُو عُقَيْلِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) [٢] بْنِ ثَعْلَبَةَ مِنْ بَنِي جَحْجَبَا. اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَكَانَ مِنْ سَادَةِ الْأَنْصَارِ، أَصَابَهُ سَهْمٌ يَوْمَ الْيَمَامَةِ فَنَزَعَهُ، وَتَحَزَّمَ وَأَخَذَ السَّيْفَ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَوَجَدَ بِهِ جِرَاحَاتٍ كَثِيرَةٍ [٣] . وَمِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ، وَرَافِعُ بْنُ سَهْلٍ، وَحَاجِبُ بْنُ يَزِيدَ الْأَشْهَلِيُّ، وَسَهْلُ بْنُ عَدِيٍّ، وَمَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ عَتِيكٍ، وَعُمَيْرُ بْنُ أَوْسٍ أَخُوهُ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُتْبَةَ مِنْ بَنِي جَحْجَبَا، وَرَبَاحٌ مَوْلَى الْحَارِثِ [٤] ، وَمَعْنُ [٥] بْنُ عَدِيٍّ الْعَجْلَانِيُّ بِخُلْفٍ. وَاسْتُشْهِدَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَوْمَئِذٍ: جَرْوُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي جَحْجَبَا، وَقِيلَ جُزْءٌ بِالزَّايِ، وَوَدَقَةُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ عَمْرٍو الْخَزْرَجِيُّ الْأَنْصَارِيُّ أَحَدُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَجَرْوَلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَعَامِرُ بْنُ ثَابِتٍ، وَبِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَزْرَجِيُّ، وَكُلَيْبُ بْنُ تَمِيمٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتْبَانَ، وَإِيَاسُ بْنُ وَدَقَةَ [٦] ،

стр. 1324

وَأُسَيْدُ [١] بْنُ يَرْبُوعٍ، وَسَعْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَسَهْلُ بْنُ حِمَّانَ، وَمُخَاشِنٌ [٢] مِنْ حِمْيَرٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَقِيلَ مَسْعُودُ بْنُ سِنَانٍ، وَضَمْرَةُ بْنُ عِيَاضٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَنِيسٍ، وَأَبُو حَبَّةَ بْنُ غَزِّيَّةَ الْمَازِنِيُّ، وَحَبِيبُ [٣] بْنُ زَيْدٍ، وَحَبِيبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مِحْصَنٍ، وَثَابِتُ بْنُ خَالِدٍ، وَفَرْوَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَعَائِذُ بْنُ مَاعِصٍ. قَالَ خَلِيفَةُ [٤] : فَجَمِيعُ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ رَجُلًا، يَعْنِي يَوْمَ الْيَمَامَةِ. وَقِيلَ: إِنَّ مُسَيْلِمَةَ قُتِلَ عَنْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَكَانَ قَدِ ادَّعَى النُّبَوَّةَ، وَتَسَمَّى بِرَحْمَانِ الْيَمَامَةِ فِيمَا قِيلَ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ عَبْدُ اللَّهِ أَبُو النَّبِيِّ ﷺ ، وَقُرْآنُ مُسَيْلِمَةَ ضُحْكَةٌ لِلسَّامِعِينَ. وَقْعَةُ جُوَاثَا [٥] بَعَثَ الصِّدِّيقُ ﵁ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيَّ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَانُوا قَدِ ارْتَدُّوا- إِلَّا نَفَرًا ثَبَتُوا مع الجارود- فالتقوا بجواثاء فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ [٦] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَاصَرَهُمُ الْعَلَاءُ بجواثاء حتّى كاد المسلمون يهلكون

стр. 1325

مِنَ الْجَهْدِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ سَكِرُوا لَيْلَةً فِي حِصْنِهِمْ، فَبَيَّتَهُم الْعَلَاءُ [١] ، فَقِيلَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ جُوَاثَا لَا يَوْمَ الْيَمَامَةِ، شَهِدَ بَدْرًا [٢] . وَفِيهَا بَعَثَ الصِّدِّيقُ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ إِلَى عُمَانَ وَكَانُوا ارْتَدُّوا. وَبَعَثَ الْمُهَاجِرَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيَّ إِلَى أَهْلِ النُّجَيْرِ [٣] ، وَكَانُوا ارْتَدُّوا، وَبَعَثَ زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ إِلَى طَائِفَةٍ مِنَ الْمُرْتَدَّةِ. فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ زِيَادًا بَيَّتَهُمْ فَقَتَلَ مُلُوكًا أَرْبَعَةً: حَمَدًا [٤] ، وَمِخْوَصًا، وَمِشْرَحًا، وَأَبْضَعَةَ [٥] . وَفِيهَا أَقَامَ الْحَجَّ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ [٦] . أَبُو الْعَاصِ [٧] بْنُ الرَّبِيعِ [٨] ابْنُ عَبْدِ شَمْسٍ الْعَبْشَمِيُّ، زَوْجُ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنُ خَالَتِهَا هَالَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ، فَوَلَدَتْ مِنْ أَبِي الْعَاصِ عَلِيًّا ومات صغيرا، وأمامة

стр. 1326

وَهِيَ الَّتِي حَمَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ [١] . وَقَدْ تَزَوَّجَ عَلِيٌّ أُمَامَةَ بَعْدَ مَوْتِ خَالَتِهَا فَاطِمَةَ. وَكَانَ أَبُو الْعَاصِ يُسَمَّى جَرْوَ الْبَطْحَاءِ. أَسْلَمَ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ. وَقَالَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَثْنَى عَلَى أَبِي الْعَاصِ فِي مُصَاهَرَتِهِ وَقَالَ: (حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي) [٢] .

стр. 1327

قُلْتُ: كَانَ وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ زَيْنَبَ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ زَوْجَتَهُ [١] ، فَوَفَى بِذَلِكَ وَفَارَقَهَا مَعَ حُبِّهِ لَهَا. وَكَانَ مِنْ تُجَّارِ قُرَيْشٍ وَأُمَنَائِهِمْ، [وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ شَأْنِهِ بَعْدَ بَدْرٍ] [٢] تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَأَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ. (الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ) [٣] اللَّيْثِيُّ الْحِجَازِيُّ، وَكَانَ ينزل ودان، وهو الّذي أهدى للنبيّ حمار وحش [٤] .

стр. 1328

رَوَى عَنْهُ حَدِيثَهُ [١] ابْنُ عَبَّاسٍ. تُوُفِّيَ فِي إِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ. م د ت ن (أَبُو مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ) [٢] اسْمُهُ كَنَّازُ بْنُ الْحُصَيْنِ، حَلِيفُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ، وَابْنُهُ مَرْثَدٌ بَدْرِيٌّ أَيْضًا. وَلِابْنِ ابْنِهِ أَنِيسِ بْنِ مَرْثَدٍ صُحْبَةٌ. رَوَى عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ: وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ حَدِيثَ (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا) [٣] . وَفِيهَا: بَعْدَ فَرَاغِ قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَرْضِ الْبَصْرَةِ، وَكَانَتْ تُسَمَّى أَرْضَ الْهِنْدِ، فَسَارَ خَالِدٌ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْيَمَامَةِ إِلَى أَرْضِ الْبَصْرَةِ، فَغَزَا الأبلّة [٤] فافتتحها، ودخل ميسان [٥] فغنم

стр. 1329

وَسَبَى مِنَ الْقُرَى، ثُمَّ سَارَ نَحْوَ السَّوَادِ، فَأَخَذَ عَلَى أَرْضِ كَسْكَرٍ [١] وَزَنْدَوَرْدٍ [٢] بَعْدَ أَنِ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْبَصْرَةِ قُطْبَةَ بْنَ قَتَادَةَ السَّدُوسِيَّ، وَصَالَحَ خَالِدٌ أَهْلَ أُلَّيْسَ [٣] عَلَى أَلْفِ دِينَارِ فِي شَهْرِ رَجَبٍ مِنَ السَّنَةِ، ثُمَّ افْتَتَحَ نَهْرَ الْمَلِكِ [٤] ، وَصَالَحَهُ ابْنُ بُقَيْلَةَ صَاحِبُ الْحِيرَةِ عَلَى تِسْعِينَ أَلْفًا، ثُمَّ سَارَ نَحْوَ أَهْلِ الْأَنْبَارِ فَصَالَحُوهُ [٥] . ثُمَّ حَاصَرَ عَيْنَ التَّمْرِ [٦] وَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَقَتَلَ وَسَبَى. وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِعَيْنِ التَّمْرِ: (بَشِيرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ) [٧] أَبُو النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الأنصار، شهد بدرا والعقبة [٨] .

стр. 1330

وَقِيلَ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَنْصَارِ [١] . وَفِيهَا لَمَّا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ بِكِتَابَةِ الْقُرْآنَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَأَخَذَ يَتَتَبَّعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَاللَّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ [٢] ، حَتَّى جَمَعَهُ زَيْدٌ فِي صُحُفٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ [٣] : وَلَمَّا فَرَغَ خَالِدٌ مِنْ فُتُوحِ مَدَائِنِ كِسْرَى الَّتِي بِالْعِرَاقِ صُلْحًا وَحَرْبًا خَرَجَ لِخَمْسٍ بَقَيْنَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ مُتَكَتِّمًا بِحَجَّتِهِ، وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ تَعْتَسِفُ [٤] الْبِلَادَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، فَتَأَتَّى لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَأَتَّ لِدَلِيلٍ، فَسَارَ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْحِيرَةِ [٥] لَمْ يُرَ قَطُّ أَعْجَبُ مِنْهُ وَلَا أَصْعَبُ، فَكَانَتْ غَيْبَتُهُ عَنِ الْجُنْدِ يَسِيرَةً، فَلَمْ يَعْلَمْ بِحَجِّهِ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ أَفْضَى إِلَيْهِ بِذَلِكَ. فَلَمَّا عَلِمَ أَبُو بَكْرٍ بِحَجِّهِ عَتَبَهُ وَعَنَّفَهُ وَعَاقَبَهُ بِأَنْ صَرَفَهُ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا وَافَاهُ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ حَجِّهِ بِالْحِيرَةِ يَأْمُرُهُ بِانْصِرَافِهِ إِلَى الشَّامِ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ بِهَا مِنْ جُمُوعِ الْمُسْلِمِينَ بِالْيَرْمُوكِ، وَيَقُولُ لَهُ: إِيَّاكَ أَنْ تَعُودَ لِمِثْلِهَا [٦] .

стр. 1331

قُلْتُ: وَإِنَّمَا جَاءَ الْكِتَابُ بِأَنْ يَسِيرَ إِلَى الشَّامِ فِي أَوَائِلِ سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ. [١] [قُلْتُ: سَارَ خَالِدٌ بِجَيْشِهِ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَكَادُوا يَهْلِكُونَ عَطَشًا. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ اكْتُبْ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَسِيرُ بِمَنْ مَعَهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَدَدًا لَهُ، فَلَمَّا أَتَى كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ خَالِدًا قَالَ: هَذَا مِنْ عُمَرَ حَسَدَنِي عَلَى فَتْحِ الْعِرَاقِ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى يَدِي، فَأُحِبُّ أَنْ يَجْعَلَنِي مَدَدًا لِعَمْرٍو، فَإِنْ كان فتح كان ذكره له دوني] [٢] .

стр. 1332

سَنَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا قَفَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْحَجِّ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قِبَلَ فِلَسْطِينَ، وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْلُكُوا عَلَى الْبَلْقَاءِ [١] . وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ [٢] قَالَ: قَالُوا لَمَّا وَجَّهَ أَبُو بَكْرٍ الْجُنُودَ إِلَى الشَّامِ أَوَّلَ سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، فَأَوَّلُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ لِوَاءُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، ثُمَّ عَزَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَسِيرَ خَالِدٌ، وَقِيلَ: بَلْ عَزَلَهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ مِنْ مَسِيرِهِ، وَكَتَبَ إِلَى خَالِدٍ فَسَارَ إِلَى الشَّامِ، فَأَغَارَ عَلَى غَسَّانَ بِمَرْجِ رَاهِطٍ [٣] ، ثُمَّ سَارَ فَنَزَلَ عَلَى قَنَاةِ بُصْرَى، وَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَصَاحِبَاهُ فَصَالَحُوا أَهْلَ بُصْرَى، فَكَانَتْ أَوَّلَ مَا فُتِحَ مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ [٤] ، وَصَالَحَ خَالِدٌ في وجهه ذلك أهل تدمر [٥] .

стр. 1333

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ سَارُوا جَمِيعًا قِبَلَ فِلَسْطِينَ، فَالْتَقَوْا بِأَجْنَادَيْنَ [١] بَيْنَ الرَّمْلَةِ، وَبَيْتِ جِبْرِينَ [٢] ، وَالْأُمَرَاءُ كُلٌّ عَلَى جُنْدِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ عَمْرًا كَانَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، وَعَلَى الرُّومِ الْقُبُقْلَارِ [٣] فَقُتِلَ، وَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ السَّبْتِ لِثَلَاثٍ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ [٤] . فَاسْتُشْهِدَ نُعَيْمُ بْنُ عبد الله بن النّحّام، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَأَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ [٥] . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: الثَّبْتُ عِنْدَنَا أَنَّ أَجْنَادَيْنَ كَانَتْ فِي جُمَادَى الْأُولَى، وَبُشِّرَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ [٦] . وَقَالَ ابْنُ لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أَجْنَادَيْنَ عَمْرٌو، وَأَبَانٌ، وَخَالِدُ بَنُو سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَالطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّانِ، وَضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي

стр. 1334

جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَمُّ عِكْرِمَةَ، وَهَبَّارُ بْنُ سُفْيَانَ الْمَخْزُومِيُّ، وَنُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ، وَصَخْرُ بْنُ نَصْرٍ الْعَدَوِيَّانِ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ السَّهْمِيُّ، وَتَمِيمٌ، وَسَعِيدٌ ابْنَا الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [١] : قُتِلَ يَوْمَئِذٍ طُلَيْبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأُمُّهُ أَرْوَى هِيَ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَعَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ: بَرَزَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ بَطْرِيقٌ [٢] فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزّبير بن عبد المطّلب بن هاشم، فَقَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ بَرَزَ بَطْرِيقٌ آخَرُ فَقَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ مُحَارَبَةٍ طَوِيلَةٍ، فَعَزَمَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنْ لَا يُبَارِزَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَجِدُنِي أَصْبِرُ، فَلَمَّا اخْتَلَطَتِ السُّيُوفُ وُجِدَ مَقْتُولًا [٣] . قَالَ الْوَاقِدِيُّ: عَاشَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَلَا نَعْلَمُهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ مِمَّنْ ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ [٤] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ: الْحَارِثُ بْنُ أَوْسِ بْنِ عَتِيكٍ [٥] ،

стр. 1335

وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ [١] بن أَبِي طلحة الْعَبْدَرِيُّ [٢] . كَذَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ [٣] . وَقْعَةُ مَرْجِ الصُّفَّرِ [٤] قَالَ خَلِيفَةُ [٥] : كَانَتْ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى، وَالْأَمِيرُ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ [٦] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ قَلْقَطٌّ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً وَانْهَزَمُوا [٧] . وَرَوَى خَلِيفَةُ [٨] ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتُشْهِدَ يَوْمَ مَرْجِ الصُّفَّرِ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَيُقَالُ أَخُوهُ عَمْرٌو قُتِلَ أَيْضًا، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ [٩] ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وأبان بن سعيد يومئذ بخلف.
следующие страницы →