← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

قُلْتُ: وَإِنَّمَا جَاءَ الْكِتَابُ بِأَنْ يَسِيرَ إِلَى الشَّامِ فِي أَوَائِلِ سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ. [١] [قُلْتُ: سَارَ خَالِدٌ بِجَيْشِهِ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَكَادُوا يَهْلِكُونَ عَطَشًا. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ اكْتُبْ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَسِيرُ بِمَنْ مَعَهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَدَدًا لَهُ، فَلَمَّا أَتَى كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ خَالِدًا قَالَ: هَذَا مِنْ عُمَرَ حَسَدَنِي عَلَى فَتْحِ الْعِرَاقِ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى يَدِي، فَأُحِبُّ أَنْ يَجْعَلَنِي مَدَدًا لِعَمْرٍو، فَإِنْ كان فتح كان ذكره له دوني] [٢] .

стр. 1332

سَنَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا قَفَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْحَجِّ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قِبَلَ فِلَسْطِينَ، وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْلُكُوا عَلَى الْبَلْقَاءِ [١] . وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ [٢] قَالَ: قَالُوا لَمَّا وَجَّهَ أَبُو بَكْرٍ الْجُنُودَ إِلَى الشَّامِ أَوَّلَ سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، فَأَوَّلُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ لِوَاءُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، ثُمَّ عَزَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَسِيرَ خَالِدٌ، وَقِيلَ: بَلْ عَزَلَهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ مِنْ مَسِيرِهِ، وَكَتَبَ إِلَى خَالِدٍ فَسَارَ إِلَى الشَّامِ، فَأَغَارَ عَلَى غَسَّانَ بِمَرْجِ رَاهِطٍ [٣] ، ثُمَّ سَارَ فَنَزَلَ عَلَى قَنَاةِ بُصْرَى، وَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَصَاحِبَاهُ فَصَالَحُوا أَهْلَ بُصْرَى، فَكَانَتْ أَوَّلَ مَا فُتِحَ مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ [٤] ، وَصَالَحَ خَالِدٌ في وجهه ذلك أهل تدمر [٥] .

стр. 1333

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ سَارُوا جَمِيعًا قِبَلَ فِلَسْطِينَ، فَالْتَقَوْا بِأَجْنَادَيْنَ [١] بَيْنَ الرَّمْلَةِ، وَبَيْتِ جِبْرِينَ [٢] ، وَالْأُمَرَاءُ كُلٌّ عَلَى جُنْدِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ عَمْرًا كَانَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، وَعَلَى الرُّومِ الْقُبُقْلَارِ [٣] فَقُتِلَ، وَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ السَّبْتِ لِثَلَاثٍ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ [٤] . فَاسْتُشْهِدَ نُعَيْمُ بْنُ عبد الله بن النّحّام، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَأَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ [٥] . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: الثَّبْتُ عِنْدَنَا أَنَّ أَجْنَادَيْنَ كَانَتْ فِي جُمَادَى الْأُولَى، وَبُشِّرَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ [٦] . وَقَالَ ابْنُ لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أَجْنَادَيْنَ عَمْرٌو، وَأَبَانٌ، وَخَالِدُ بَنُو سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَالطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّانِ، وَضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي

стр. 1334

جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَمُّ عِكْرِمَةَ، وَهَبَّارُ بْنُ سُفْيَانَ الْمَخْزُومِيُّ، وَنُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ، وَصَخْرُ بْنُ نَصْرٍ الْعَدَوِيَّانِ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ السَّهْمِيُّ، وَتَمِيمٌ، وَسَعِيدٌ ابْنَا الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [١] : قُتِلَ يَوْمَئِذٍ طُلَيْبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأُمُّهُ أَرْوَى هِيَ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَعَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ: بَرَزَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ بَطْرِيقٌ [٢] فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزّبير بن عبد المطّلب بن هاشم، فَقَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ بَرَزَ بَطْرِيقٌ آخَرُ فَقَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ مُحَارَبَةٍ طَوِيلَةٍ، فَعَزَمَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنْ لَا يُبَارِزَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَجِدُنِي أَصْبِرُ، فَلَمَّا اخْتَلَطَتِ السُّيُوفُ وُجِدَ مَقْتُولًا [٣] . قَالَ الْوَاقِدِيُّ: عَاشَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَلَا نَعْلَمُهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ مِمَّنْ ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ [٤] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ: الْحَارِثُ بْنُ أَوْسِ بْنِ عَتِيكٍ [٥] ،

стр. 1335

وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ [١] بن أَبِي طلحة الْعَبْدَرِيُّ [٢] . كَذَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ [٣] . وَقْعَةُ مَرْجِ الصُّفَّرِ [٤] قَالَ خَلِيفَةُ [٥] : كَانَتْ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى، وَالْأَمِيرُ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ [٦] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ قَلْقَطٌّ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً وَانْهَزَمُوا [٧] . وَرَوَى خَلِيفَةُ [٨] ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتُشْهِدَ يَوْمَ مَرْجِ الصُّفَّرِ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَيُقَالُ أَخُوهُ عَمْرٌو قُتِلَ أَيْضًا، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ [٩] ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وأبان بن سعيد يومئذ بخلف.

стр. 1336

وَقَالَ غَيْرُهُ: قُتِلَ يَوْمَئِذٍ نُمَيْلَةُ بْنُ عُثْمَانَ اللَّيْثِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ سَلَامَةَ الْأَشْهَلِيُّ، وَسَالِمُ بْنُ أَسْلَمَ الْأَشْهَلِيُّ. وَقِيلَ: إِنَّ وَقْعَةَ مَرْجِ الصُّفَّرِ كَانَتْ فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ [١] ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الْتَقَوْا عَلَى النَّهْرِ عِنْدَ الطَّاحُونَةِ، فَقُتِلَتِ الرُّومُ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَرَى النَّهْرُ وَطُحِنَتْ طَاحُونَتُهَا بِدِمَائِهِمْ فَأُنْزِلَ النَّصْرُ. وَقَتَلَتْ يَوْمَئِذٍ أُمُّ حَكِيمٍ سَبْعَةً مِنَ الرُّومِ بِعَمُودِ فُسْطَاطِهَا [٢] ، وَكَانَتْ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ [٣] ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ: فَلَمْ تُقِمْ مَعَهُ إِلَّا سَبْعَةَ أَيَّامٍ عِنْدَ قَنْطَرَةِ أُمِّ حَكِيمٍ بِالصُّفَّرِ [٤] ، وَهِيَ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِيمَا قِيلَ عَمْرٌو. وَقْعَةُ فِحْلٍ [٥] قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوةَ قَالَ: كَانَتْ وَقْعَةُ فِحْلٍ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ [٦] . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ [٧] : شَهِدْنَا أَجْنَادَيْنَ ونحن يومئذ عشرون

стр. 1337

أَلْفًا، وَعَلَيْنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، فَفَاءَتْ فِئَةٌ إِلَى فِحْلٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ عَمْرٌو فِي الْجَيْشِ فَنَفَاهُمْ عَنْ فحل.

стр. 1338

خِلَافَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَفِيهَا تُوُفِّيَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لِثَمانٍ بَقَيْنَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ [١] ، وَعَهِدَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ إِلَى عُمَرَ، وَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ كِتَابًا. فَأَوَّلُ مَا فَعَلَ عُمَرُ عَزَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَنْ إِمْرَةِ أُمَرَاءِ الشَّامِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ [٢] ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِعَهْدِهِ [٣] ، ثُمَّ بَعَثَ جَيْشًا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْعِرَاقِ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدِ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ وَالِدَ الْمُخْتَارِ الْكَذَّابِ [٤] ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ، فالتقى مع أهل العراق كما سيأتي [٥] .

стр. 1339

الْمُتَوَفَّوْنَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَلَى الْحُرُوفِ (أَبَانُ بن سعيد بن العاص) [١] بن أمية الأموي أَبُو الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي أُحَيْحَةَ، لَهُ صُحْبَةٌ، وَكَانَ يَتَّجِرُ إِلَى الشَّامِ، وَتَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ، وَهُوَ الَّذِي أَجَارَ عُثْمَانَ يَوْمَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ إلى مَكَّةَ، فَتَلَقَّاهُ أَبَانٌ هَذَا وَهُوَ يَقُولُ: أَقْبِلْ وَأَسْهِلْ وَلَا تَخَفْ أَحَدًا ... بَنُو سَعِيدٍ أَعِزَّةُ الْبَلَدِ [٢] فَلَمَّا قَدِمَ أَخَوَاهُ مِنْ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ، خالد وعمرو، أرسلا إليه إلى مَكَّةَ يَدْعُوَانِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَجَابَهُمَا، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ مسلما، ثمّ خرج الإخوة الثلاثة

стр. 1340

مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ. وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أَجْنَادَيْنَ عَلَى الْأَصَحِّ. (أَنَسَةُ [١] مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مُوَلَّدِي السَّرَاةِ. رَوَى الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ [٢] وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: رَأَيْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يُثْبِتُونَ أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ بِبَدْرٍ، وَأَنَّهُ قَدْ شَهِدَ أُحُدًا وَبَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانًا [٣] . وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: مَاتَ أَنَسَةُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ [٤] ، وَكَانَ يُكْنَى أَبَا مِسْرَحٍ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أَنَسَةَ كَانَ يَأْذَنُ لِلنَّاسِ عَلَى النَّبِيِّ [٥] . (الْحَارِثُ بْنُ [٦] أَوْسِ بْنِ عَتِيكٍ) [٧] قُتِلَ بِأَجْنَادَيْنَ. وَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. (تَمِيمُ [٨] بْنُ الْحَارِثِ بن قيس [٩] ، وأخوه سعيد) [١٠] قتلا بأجنادين،

стр. 1341

وَهُمَا مِنْ بَنِي سَهْمٍ، لَهُمَا صُحْبَةٌ، وَلِلْحَارِثِ الَّذِي قَبْلَهُمَا، وَهُمْ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ. خَالِدُ بن سعد بن العاص [١] ابن أُمَيَّةَ، أَبُو سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ. فَعَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِهِ قَالَتْ: «كَانَ أَبِي خامسا في الإسلام، وهاجر إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَأَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَوَلَدْتُ أَنَا بِهَا» [٢] . وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْهَا قَالَتْ: أَبِي أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ (بسم الله الرحمن الرحيم) .

стр. 1342

وَجَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى صَنْعَاءَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَّرَهُ عَلَى بَعْضِ الْجَيْشِ فِي فُتُوحِ الشَّامِ. فَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنَا أَشْيَاخُنَا أَنَّهُ قَتَلَ مُشْرِكًا ثُمَّ لَبَسَ سَلْبَهُ دِيبَاجًا أَوْ حَرِيرًا، فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَهُوَ مَعَ عَمْرٍو فَقَالَ: مَا تَنْظُرُونَ! مَن شَاءَ فَلْيَعْمَلْ مِثْلَ عَمَلِ خَالِدٍ، ثُمَّ يَلْبَسُ لِبَاسَهُ [١] . وَيُرْوَى أَنَّ الَّذِي قَتَلَ خَالِدًا أَسْلَمَ وَقَالَ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ لَهُ نُورًا سَاطِعًا إِلَى السَّمَاءِ. وقيل: كان خالد وَسِيمًا جَمِيلًا، قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادَيْنَ. (سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) [٢] سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، تُوُفِّيَ فِيهَا فِي قَوْلٍ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَابْنُ سِيرِينَ وَغَيْرَهُمَا: إِنَّ سَعْدًا قَسَّمَ مَالَهُ وخرج إلى

стр. 1343

الشَّامِ فَمَاتَ، وَوُلِدَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَى ابْنِهِ قَيْسٍ فَقَالَا: إِنَّ سَعْدًا يَرْحَمُهُ اللَّهُ تُوُفِّيَ وَأَنَّا نَرَى أَنْ تَرُدُّوا عَلَى هَذَا الْوَلَدِ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ شَيْئًا صَنَعَهُ سَعْدٌ وَلَكِنَّ نَصِيبِي لَهُ [١] . (سَلَمَةُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ) [٢] أَبُو هَاشِمٍ الْمَخْزُومِيُّ أَخُو أَبِي جَهْلٍ. كَانَ قَدِيمُ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَدْعُو لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْقُنُوتِ [٣] ، وَكَانَ قَدْ رَجَعَ مِنَ الْحَبَشَةِ إِلَى مَكَّةَ فَحَبَسَهُ أَبُو جَهْلٍ وَأَجَاعَهُ ثُمَّ انْسَلَّ فَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الْخَنْدَقِ [٤] . اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أَجْنَادَيْنَ [٥] . (السَّائِبُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ) [٦] بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيُّ. مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ هُوَ وَإِخْوَتُهُ. قُتِلَ يَوْمَ فِحْلٍ [٧] . (ضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ الْأَسَدِيُّ) [٨] ، لَهُ صُحْبَةٌ. كَانَ من أبطال الأعراب وفرسانهم.

стр. 1344

مَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَحْلِبُ فَقَالَ: «دَعْ دَاعِي اللَّبَنِ» [١] . قَالَهُ الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْهُ. وَقِيلَ: إِنَّمَا اسْمُهُ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ، وَكَانَ عَلَى مَيْسَرَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَ بُصْرَى، وَشَهِدَ حُرُوبًا وَفُتُوحًا كَثِيرَةً، وَنَزَلَ الْجَزِيرَةَ وَمَاتَ بِهَا. وَأَمَّا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَعُرْوَةُ فَذَكَرَا أَنَّهُ قُتِلَ بِأَجْنَادَيْنَ. (طُلَيْبُ بْنُ عُمَيْرِ) [٢] بْنِ وهب بن كثير [٣] بن عبد بن قصيّ القرشيّ العبديّ.

стр. 1345

وَأُمُّهُ أَرْوَى بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ [١] ، يُقَالُ شَهِدَ بَدْرًا. قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَالزُّبَيْرُ. وَقَدْ هَاجَرَ الْهِجْرَةَ الثَّانِيَةَ إِلَى الْحَبَشَةِ [٢] . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: هُوَ أَوَّلُ مُنْ دَمَّى مُشْرِكًا فَقِيلَ: إِنَّ أَبَا جَهْلٍ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخَذَ طُلَيْبٌ لِحَى جَمَلٍ فَشَجَّ أَبَا جَهْلٍ بِهِ [٣] . اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أَجْنَادَيْنَ وَقَدْ شَاخَ [٤] . وَقَدِ انْقَرَضَ وَلَدُ عَبْدِ بْنِ قُصَيِّ [٥] بْنُ كِلَابٍ، وَآخِرُ من بقي منهم لم يكن له مَنْ يَرِثُهُ مِنْ بَنِي عَبْدٍ، فورثه عبد الصّمد بن عليّ العبّاسيّ،

стр. 1346

وعبيد الله بْن عروة بْن الزُّبَيْر بالقعدد [١] إلى قصي، وهما سواء [٢] . (عبد الله بْن الزُّبَيْر) [٣] بْن عبد المطلب بْن هاشم الهاشمي. قتل يوم أَجنادين، ووجدوا حوله عُصْبة من الروم قتلهم، ثُمَّ أثخنته الجراح فمات. وكان أحد الأبطال. فعن الواقِديّ قَالَ: أول من قُتِل من الروم يوم أَجْنَادِينَ بطريق بَرَز وهو مُعَلَّم، فبرز إليه عبد الله بْن الزُّبَيْر فقتله، ولم يعرض لسلبه، ثُمَّ برز آخر فبرز إليه عبد الله فاقتتلا بالرمحين، ثُمَّ بالسيفين، فحمل عليه عبد الله بالسيف فضربه على عاتقه، وذكر الحديث. فلما فرغوا وجد عبد الله وحوله عشرة من الروم قتلى وهو مقتول بينهم. وعاش نحو ثلاثين سنة [٤] . (عبد الله بن عمرو الدّوسيّ) [٥] استشهد بأجنادين. مجهول، وذكره

стр. 1347

ابن سعد [١] . (عثمان بْن طلحة الحجبي) [٢] وهم من قَالَ: إنه قُتِل بأجنادين، بقي إلى بعد الأربعين. (عَتّاب بْن أسِيد) [٣] بْن أبي العيص بْن أُمَيَّة الأموي أَبُو عبد الرحمن. أمير مكة.

стр. 1348

أسلم يوم الفتح فاستعمله النّبيّ ﷺ عَلَى مكة [١] . أرسل عنه سعيد بْن المسيب حديثًا خرجوه في السنن [٢] . وأقره أَبُو بكر على مكة فَتُوُفِّيَ بها فيما قيل يوم وفاة أبي بكر الصِّدِّيق، ومات شابّا. عكرمة بن أبي جهل [٣] أبو عثمان القرشيّ المخزوميّ.

стр. 1349

أبي الحكم عمرو بْن هشام بْن المُغِيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر [١] بْن مخزوم كان من رءوس الجاهلية كأبيه، ثُمَّ أسلم وحسن أسلامه. قَالَ ابن أبي مُلَيْكَةَ: كَانَ عِكْرِمَةُ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ قَالَ: لَا وَالَّذِي نَجَّانِي يَوْمَ بَدْرٍ [٢] . أَسْلَمَ بعد الْفَتْحِ [٣] ، وَقَدِمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ . «مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ» [٤] . وَاسْتَعْمَلَهُ الصِّدِّيقُ عَلَى عُمَانَ حِينَ ارْتَدُّوا، فَقَاتَلَهُمْ، فَأَظْفَرَهُ اللَّهُ بِهِمْ [٥] ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِدًا، فَكَانَ أميرا على بعض الكراديس.

стр. 1350

أَرْسَلَ عَنْهُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ حَدِيثًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ: «مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ» فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَدَعُ نَفَقَةً أَنْفَقْتُهَا عَلَيْكَ إِلَّا أَنْفَقْتُ مِثْلَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَالْحَدِيثُ ضَعِيفُ السَّنَدِ [١] . ولم يُعْقِب عكرمة. قَالَ الشافعي: كان عكرمة محمود البلاء في الإسلام. قَالَ عروة وغيره: اسْتُشْهِدَ بأجنادين. وَقَالَ ابن سعد [٢] وخليفة [٣] : بها، وقيل: باليرموك. وَقَالَ أَبُو إسحاق السبيعي: نزل عكرمة يوم اليرموك فقاتل قتالًا شديدًا وقُتِل، فوجدوا به بضعًا وسبعين مَا بين ضربةٍ ورميةٍ وطعنة [٤] . (عَمْرِو بْن سَعِيدِ [٥] بْن الْعَاصِ) [٦] بْن أُمَيَّةَ الأموي. أخو أبان، وخالد أولاد أبي أحيحة.

стр. 1351

أسلم عمرو ولحق بأخيه خالد بالحبشة، وقدم معه أيام خَيْبَر، وشهد فتح مكة، وَاسْتُشْهِدَ يوم أَجْنَادِينَ. (الفضل بْن العباس) الأصح مَوْتُهُ سنة ثماني عشرة. (نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّحَّامُ) [١] أَحَدُ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَدِيٍّ الْقُرَشِيِّ. مِنَ الْمُهَاجِرِينَ. أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ [٢] ، وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ هِجْرَةٌ إِلَى زَمَنِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقِيلَ: لَهُ رِوَايَةٌ. اسْتُشْهِدَ يوم أجنادين، وقيل يوم اليرموك [٣] . ويروى أَنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ النَّحَّامَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ نحمة من نعيم» [٤] .

стр. 1352

وَالنَّحْمَةُ: السَّعْلَةُ، وَقِيلَ النَّحْنَحَةُ الْمَمْدُودُ آخِرَهَا. وَكَانَ يُنْفِقَ عَلَى أَرَامِلِ بَنِي عَدِيٍّ وَأَيْتَامِهِمْ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: أَقِمْ عِنْدَنَا عَلَى أَيّ دينٍ شئت، فو الله لَا يتعرض إليك أحدٌ إلا ذهبت أنفسنا دونك [١] . ويقال: لما هاجر إلى المدينة كان معه أربعون من أهل بيته [٢] . أرسل عنه نافع، ومحمد بْن إبراهيم التَّيْميّ. (هَبّار بْن الأسود) [٣] بْن المطلب بْن أسد، أَبُو الأسود القُرَشيّ الأسدي، له صحبة ورواية. روى عنه عروة بْن الزُّبَيْر، وسليمان بْن يسار مرسلًا- إن كان اسْتُشْهِدَ بأجنادين- وابناه عبد الملك، وأبو عبد الله. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ: إِنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ تناول زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِطَعْنَةِ رُمْحٍ فَأُسْقِطَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمُوهُ فَاجْعَلُوهُ بَيْنَ حِزْمَتَيْ حَطَبٍ ثُمَّ احْرِقُوهُ» ، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يعذّب بعذاب الله» [٤] .

стр. 1353

ثُمَّ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ، فَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ يُسَبُّ وَلَا يَسُبُّ مَنْ سَبَّهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَن سَبَّكَ سُبَّهُ [١] » . (هَبَّار بْن سُفْيَان) [٢] بْن عبد الأسد [٣] الأزدي المَخْزُومِيّ. قديم الإسلام من مهاجرة الحبشة. اسْتُشْهِدَ يوم أَجْنَادِينَ على الأصح، ويقال يوم مؤتة قبل ذلك [٤] ، وهو ابن أخي أبي سلمة. هشام بْن العاص [٥] ابن وائل أَبُو مطيع القرشي أخو عمرو، وكان هشام الأصغر. شهد

стр. 1354

لهما النّبيّ ﷺ بالإيمان فَقَالَ: «ابنا العاص مؤْمِنان» [١] . وله عَنِ النّبيّ ﷺ حديث رواه عنه ابن أخيه عبد الله. وقد أرسله الصِّدِّيق رسولًا إلى ملك الروم، وأسلم قبل عمرو، وهاجر إلى الحبشة، فلما بلغه هجرة النّبيّ ﷺ قدم مكة فحبسه أبوه، ثُمَّ هاجر بعد الخندق. وجاء أنه كان يتمنى الشهادة فرزقها يوم أَجْنَادِينَ على الصحيح، وقيل يوم اليرموك، وكان فارسًا شجاعًا مذكورًا. ولم يُعْقِب [٢] . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: «ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ هِشَامٌ وَعَمْرٌو» [٣] . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [٤] بْنِ عبيد بن عمير قال: قال عمرو ابن الْعَاصِ: شَهِدْتُ أَنَا وَأَخِي هِشَامٌ الْيَرْمُوكَ فَبَاتَ وَبِتُّ نَدْعُو اللَّهَ يَرْزُقنَا الشَّهَادَةَ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا رُزِقَهَا وَحُرِمْتُهَا. وقيل إنّ هشام بْن العاص كان يحمل فيهم فيقتل النَّفَر منهم حتى قتل

стр. 1355

ووطئته الخيل. حتى جمع أخوه لحمه في نطعٍ فواراه [١] . وعن زيد بْن أسلم قَالَ: لما بلغ عُمَر قتْلُهُ قَالَ: ﵀ فنعم العون كان للإسلام [٢] . أَبُو بَكْر الصِّدِّيق خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . اسمه عبد الله- ويقال عتيق- بن أبي قُحافة عُثْمَانَ بْن عَامِرِ بْن عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ [٣] بْن كعب بْن لؤي القرشي التَّيْميّ ﵁. روى عنه خلْق من الصحابة وقدماء التابعين. من آخرهم أَنْس بْن مالك، وَطَارِقِ بْن شِهَابٍ، وَقَيْسِ بْن أَبِي حَازِمٍ، ومُرَّة الطيب. قَالَ ابن أبي مُلَيْكَة وغيره: إنّما كان عتيق لقبًا له [٤] . وعن عائشة قالت: اسمه الَّذِي سمّاه أهلُهُ به (عبد الله) ولكن غَلَب عليه (عَتِيق) [٥] . وَقَالَ ابن معين: لَقَبه عتيق لأنّ وجهه كان جميلًا، وكذا قَالَ اللَّيْث بْن سَعْد [٦] . وَقَالَ غيره: كان أعلم قريش بأنسابها.

стр. 1356

وقيل: كان أبيض نحيفًا خفيف العارضين، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة، يخضب شيبه بالحناء والكتم [١] . وكان أول من آمن من الرجال [٢] . وَقَالَ ابن الأعرابي: العرب تقول للشيء قد بلغ النهاية في الجودة: عَتيق. وعن عائشة قالت: مَا أسلم أَبُو أحدٍ من المهاجرين إلا أَبُو بكر. وعن الزُّهْرِيّ قَالَ: كان أَبُو بكر أبيض أصفر لطيفًا جعدًا مسترق [٣] الوركين، لَا يثبت إزاره على وركيه [٤] . وَجَاءَ أَنَّهُ اتَّجَرَ إِلَى بُصْرَى غَيْرَ مَرَّةٍ، وأنّه أنفق أمواله عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا نَفَعَنِي مَالٌ مَا نَفَعَنِي مال أبي بكر» [٥] .

стр. 1357

وقال عروة بن الزّبير: أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف دينار [١] . وَقَالَ عمرو بْن العاص: يَا رَسُولَ اللَّهِ أي الرجال أحب إليك؟ قَالَ «أَبُو بكر [٢] » . وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يبغض أبا بكر وعمر مؤمنٌ ولا يحبُّهما منافق» . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلَيَّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى أَبِي بكر وعمر فقال: «هذان سيدا كهول أهل الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ [٣] » . وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ وجوه مقاربة عن زرّ ابن حُبَيْشٍ، وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَهَرِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ. وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ مثله.

стр. 1358

أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ [١] ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْمُوَقَّرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يصحّ [٢] . وقال ابن مسعود: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا» [٣] . رَوَى مِثْلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَزَادَ: «وَلَكِنْ أخي وصاحبي في اللَّهِ، سُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ [٤] أَبِي بَكْرٍ [٥] » . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: أبو بكر سيّدنا وخيرنا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ [٦] . وصح من حديث الجريري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لعائشة: أيّ أصحاب النّبيّ ﷺ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قالت: أَبُو بكر، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ، قُلْتُ: ثُمَّ من؟ قالت: أَبُو عبيدة، قلت: ثمّ من؟ فسكتت [٧] .

стр. 1359

مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» [١] عَنْ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ عُبَيْدِ [٢] بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، قَالَ: فَعَجِبْنَا، فَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ [٣] . وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إِنَّ مِنْ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ [٤] ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ، لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ [٥] . وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ [٦] ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَأْنَاهُ مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللَّهُ بها يوم القيامة، وما نفعني

стр. 1360

مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا أَلَا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ [١] : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَكَذَا قَالَ فِي حَدِيثِ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى الْحَوْضِ وَصَاحِبِي فِي الْغَارِ» [٢] . وَرُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ» [٣] . تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ [٤] . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ، فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ؟ [٥] قَالَ: «إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ [٦] .

стр. 1361

وقال أبو بكر الهذلي، عن الحسن، عن عليّ قَالَ: لقد أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أبا بكر أن يصليّ بالنّاس، وإني لشاهدٌ وما بي مرض، فرضينا لدنيانا من ﵁ به النّبيّ ﷺ لديننا [١] . وَقَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ: «ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ [٢] . وَقَالَ نَافِعُ بْنُ عُمَرَ: ثنا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ: «ادْعُوا لِي أَبَا بَكْرٍ وَابْنَهُ فَلْيَكْتُبْ لِكَيْلا يَطْمَعَ فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ طَامِعٌ وَلَا يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ» ، ثُمَّ قَالَ: «يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ» [٣] . تَابَعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ولفظه: «معاذ الله أن يختلف المؤمنون فِي أَبِي بَكْرٍ» [٤] . وَقَالَ زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [٥] ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَأَمَّ النَّاسَ، فَأيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: نَعُوذُ باللَّه أَنْ نتقدّم أبا بكر [٦] .

стр. 1362

وأخرج البخاري من حديث أبي إدريس الخُولانِيّ قَالَ: سمعت أبا الدَّرْدَاء يَقُولُ: كان بين أبي بكر وعمر محاورةٌ فأغضب أَبُو بكر عُمَر، فانصرف عنه عُمَر مُغْضَبًا فاتبعه أَبُو بَكْر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أَبُو بكر إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: ونحن عنده، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أما صاحبكم هذا فقد غَامَرَ» ، قَالَ: وندم عُمَر على مَا كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النّبيّ ﷺ فقصّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الخبر، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: وغِضبَ رسول الله ﷺ وجعل أَبُو بكر يَقُولُ: والله يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنَا كنتُ أظْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هل أنتم تاركون [١] لي صاحبي؟ إنّي قلت يا أيها النَّاس إني رسول الله إليكم جميعًا، فَقُلْتُم: كذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بكر: صَدَقْتَ [٢] » . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالانِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ مَوْلَى جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَرَانِي الْبَابَ الَّذِي تَدْخُلُ مِنْهُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ، قَالَ: «أَمَا إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي» [٣] . أَبُو خَالِدٍ مَوْلَى جَعْدَةَ لَا يُعْرَفُ إِلا بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ [٤] ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أبايعك، فإنّي سمعت رسول

стр. 1363

اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنْتَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يؤمنّا، حَتَّى مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [١] . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقُرْآنِ لأَنَّ فِي الْقُرآنِ فِي المهاجرين: أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ٤٩: ١٥ [٢] ، فَمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ صَادِقًا لَمْ يَكْذِبْ، هُمْ سَمَّوْهُ وَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ أَصْبَحَ وَعَلَى سَاعِدِهِ أبْرَاد، فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا؟ قَالَ يَعْنِي لِي عِيَالٌ، قَالَ: انْطَلِقْ يَفْرِضْ لَكَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَانْطَلَقَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فَقَالَ: أَفْرِضُ لَكَ قُوتَ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَكِسْوَتَهُ، وَلَكَ ظَهْرُكَ [٣] إِلَى الْبَيْتِ [٤] . وقالت عائشة: لمّا استُخْلِفَ أَبُو بكر ألقى كل دينار ودرهم عنده في بيت المال وَقَالَ: قد كنتُ أتَّجِرُ فيه وألْتَمِسُ به، فلمّا وُلِّيتُهُم شغلوني [٥] وَقَالَ عطاء بْن السائب: لمّا استُخْلِف أَبُو بكر أصبح وعلى رقبته أثواب

стр. 1364

يتجر فيها، فلقيه عُمَر وأبو عبيدة فكلَّماه فَقَالَ: فمن أين أطْعِم عيالي؟ قالا: أنْطِلقْ حتى نفرض لك، قَالَ: ففرضوا له كل يومٍ شطر شاة، وماكسوه في الرأس والبطن، وَقَالَ عُمَر: إليَّ القضاء، وَقَالَ أَبُو عبيدة: إليَّ الفيء، فَقَالَ عُمَر: لقد كان يأتي عليّ الشهرُ مَا يختصم إليّ فيه اثنان [١] . وعن ميمون بْن مِهران قَالَ: جعلوا له ألفين وخمسمائة [٢] . وَقَالَ محمد بْن سيرين: كان أَبُو بكر أعْبَرَ هذه الأمة لِرُؤْيَا بعد النّبيّ ﷺ . وَقَالَ الزُّبَيْر بْن بكار عن بعض أشياخه قَالَ: خُطَباء الصحابة: أَبُو بكر، وعليّ. وَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَدْعُو عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ، وَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ شِعْرًا فِي جَاهِلِيَّةِ وَلا فِي إِسْلامٍ، وَلَقَدْ تَرَكَ هُوَ وَعُثْمَانُ شُرْبَ الْخَمْرِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَالَ كثير النَّواء، عَنْ أبي جعفر الباقر: إنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي: وَنَزَعْنا مَا في صُدُورِهِمْ من غِلٍّ إِخْواناً ١٥: ٤٧ [٣] الآية. وَقَالَ حُصَيْن، عَنْ عبد الرحمن بْن أبي ليلى أن عُمَر صعِد المنْبَرَ ثُمَّ قَالَ: ألا إنّ أفضل هذه الأمة بعد نبيها أَبُو بكر، فمن قَالَ غير ذلك بعد مقامي هذا فهو مُفْتَرٍ، عليه مَا على الْمُفْتَرِي. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَجَمَاعَةٌ: ثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابن

стр. 1365

عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِذَا ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ اسْتَوَى النَّاسُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْهُ ... وَقَالَ عليّ: «خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْر، وعمر» . هذا والله العظيم قاله عليّ وهو متواتِرٌ عنه، لأنه قاله على منبر الكوفة، فقاتل الله الرّافضة مَا أجهلهم. وقال السّدّيّ، عن عبد خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الْمَصَاحِفِ أَبُو بَكْرٍ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ [١] . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَقَالَ عقيل، عَنِ الزُّهْرِيّ أنّ أبا بكر والحارث بْن كِلْدَةَ كانا يأكلان خزيرةً [٢] أُهْدِيَت لأبي بكر، فَقَالَ الحارث: ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إنّ فيها لَسمّ سنةٍ، وأنا وأنت نموت في يومٍ واحد، قَالَ: فلم يزالا عليلَيْن حتى ماتا في يومٍ [واحد] [٣] عند انقضاء السنة [٤] . وعن عائشة قالت: أوّل ما بدئ مَرَضُ أبي بكر أنّه اغْتَسَلَ، وكان يومًا باردًا فحُمّ خمسة عشر يومًا لَا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بالصّلاة، وكانوا يعودونه، وكان عثمان ألْزمهُم له في مرضه. وتُوُفِّيَ مساءَ ليلة الثلاثاء لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة. وكانت خلافته سنتين ومائة يوم [٥] . وقال أبو معشر: سنتين وأربعة أشهر إلَّا أربع ليالٍ، عَنْ ثلاث وستين سنة [٦] .

стр. 1366

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا بُرْدَانُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ [١] ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، وَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ [٢] ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا ثَقُلَ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا تَسْأَلُنِي عَنْ أَمْرٍ إِلا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، قَالَ: وَإِنْ، فَقَالَ: هُوَ وَاللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ رَأْيِكَ فِيهِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَان فَسَأَلَهُ عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: عِلْمِي فِيهِ أَنَّ سَرِيرَتَهُ خَيْرٌ مِنْ عَلانِيَتِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا مِثْلُهُ، فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَاللَّهِ لَوْ تَرَكْتُهُ مَا عَدَوْتُكَ، وَشَاوَرَ مَعَهُمَا سَعِيد بْن زَيْدٍ، وَأُسَيْد بْن الْحُضَيْرِ وَغَيْرهمَا [٣] ، فَقَالَ قَائِلٌ: مَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا سَأَلَكَ عَنِ اسْتِخْلافِكَ عُمَرَ وَقَدْ تَرَى غِلْظَتَهُ؟ فَقَالَ: أَجْلِسُونِي، أباللَّه تُخَوِّفُونِي [٤] ! أَقُولُ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ [٥] . ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ فَقَالَ: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فِي آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجًا مِنْهَا، وَعِنْدَ أَوَّلِ عَهْدِهِ بِالآخِرَةِ دَاخِلا فِيهَا، حَيْثُ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ، وَيُوقِنُ الْفَاجِرُ، وَيَصْدُقُ الْكَاذِبُ، إني استخلفت عليكم بَعْدِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وإنّي لم

стр. 1367

آل [١] الله ورسوله وديته وَنَفْسِي وَإِيَّاكُمْ خَيْرًا، فَإنْ عَدَلَ فَذَلِكَ ظَنِّي بِهِ وَعِلْمِي فِيهِ، وَإِنْ بَدَّلَ فَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ [٢] ، وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ٢٦: ٢٢٧ [٣] . وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: لَمَّا أَنْ كَتَبَ عُثْمَانُ الْكِتَابَ أُغْمِيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ مِنْ عِنْدِهِ اسْمَ عُمَرَ، فَلَمَّا أَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: اقْرَأْ مَا كَتَبْتَ، فَقَرَأَ، فَلَمَّا ذَكَرَ (عُمَرَ) كَبَّر أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: أَرَاكَ خِفْتَ إِنْ افْتَلَتَتْ نَفْسِي الاخْتِلافَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الإِسْلامِ خَيْرًا، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ لَهَا أَهْلا [٤] . وَقَالَ عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صَالِحِ ابن كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، وقد رواه اللّيث ابن سَعْدٍ، عَنْ عُلْوَانَ، عَنْ صَالِحٍ نَفْسِهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَأَلْتُهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَقَالَ: بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، أَمَّا إِنِّي عَلَى مَا تَرَى وَجِعٌ، وَجَعَلْتُمْ لِي شُغُلا مَعَ وَجَعِي، جَعَلْتُ لَكُمْ عَهْدًا بَعْدِي، وَاخْتَرْتُ لَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي فَكُلُّكُمْ وَرِمَ لِذَلِكَ أَنْفُهُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ لَهُ [٥] . ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنِّي لا آسَى عَلَى شَيْء إِلا عَلَى ثَلاثٍ فَعَلْتُهُنَّ [٦] ، وَثَلاثٍ لَمْ أَفْعَلْهُنَّ [٦] ، وَثَلاثٍ وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عنهنّ: وددت أنّي لم

стр. 1368

أَكُنْ كَشَفْتُ بَيْتَ فَاطِمَةَ وَتَرَكْتُهُ وَأَنْ أُغْلِقَ عليّ الحرب، ووددت أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ كُنْتُ قَذَفْتُ الأَمْرَ فِي عُنُقِ عُمَرَ أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ [١] ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ وَأَقَمْتُ بِذِي الْقِصَّةِ، فَإِنْ ظفر المسلمون وإلّا كنت لهم مددا ورداء، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالأَشْعَثِ أَسِيرًا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لا يَكُونُ شَرٌّ إِلا طَارَ إِلَيْهِ، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْفُجَاءَةِ السُّلَمِيِّ لَمْ أَكُنْ حَرَّقْتُهُ وَقَتَلْتُهُ أَوْ أَطْلَقْتُهُ [نَجِيحًا] [٢] ، وَوَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الشَّامِ وَجَّهْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَكُونُ قَدْ بَسَطْتُ يَمِينِي وَشِمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَنْ هَذَا الأَمْرُ وَلا يُنَازِعُهُ أَهْلَهُ، وَأَنِّي سَأَلْتُهُ هَلْ لِلأَنْصَارِ فِي هَذَا الأَمْرِ شَيْءٌ؟ وَأَنِّي سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الأَخِ، فَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا حَاجَةً، رَوَاهُ هَكَذَا وَأَطْوَلَ مِنْ هَذَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَائِذٍ [٣] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَضَرْتُ أَبِي وَهُوَ يَمُوتُ فَأَخَذَتْهُ غشْيَةٌ فتمثَّلْتُ: مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا ... فَإِنَّهُ لا بُدَّ مَرَّةً مَدْفُوقُ [٤] فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ لَيْسَ كَذَلِكَ، ولكن كما قال الله تعالى:

стр. 1369

وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ٥٠: ١٩ [١] . وَقَالَ موسى الجُهنيُّ عَنْ أبي بكر بْن حفص بْن عُمَر: إنّ عائشة تمثَّلَت لمّا احتضر أَبُو بكر: لَعَمْرُكَ مَا يُغْني الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى ... إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصَّدْرُ فَقَالَ: ليس كذلك ولكن: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ٥٠: ١٩، إنّي نَحَلْتُكِ حائطًا وإنّ في نفسي منه شيئا فردّيه على الميراث، قالت: نعم، قَالَ: أما إنّا مُنْذُ وُلِّينا أمر المُسْلِمين لم نأكل لهم دينارًا ولا درهمًا ولكنّا أكلنا من جريش [٢] طعامهم في بطوننا، ولبِسْنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فيء المُسْلِمين شيءٌ إِلَّا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة [٣] ، فإذا مت فابعثي بهنّ إلى عُمَر، ففعلت [٤] . وَقَالَ القاسم، عَنْ عائشة: أن أبا بكر حين حَضَرهُ الموت قَالَ: إنّي لَا أعلم عند آل أبي بكر غير هذه اللّقْحَة وغيرَ هذا الغلام الصَّيْقل، كان يعمل سيوف المُسْلِمين ويخدُمُنا، فإذا مِتُّ فادْفَعِيهِ إلى عُمَر، فلمّا دفعته إلى عُمَر قَالَ عُمَر: رحم الله أبا بكرٍ لقد أتعب من بعده [٥] . وَقَالَ الزُّهْرِيّ: أوصى أَبُو بكر أن تُغَسِّله امرأتُه أسماء بنت عميس، فإن

стр. 1370

لم تستطع استعانت بابنه عبد الرحمن [١] . وَقَالَ عبد الواحد بْن أيمن وغيره، عَنْ أبي جعفر الباقر قَالَ: دخل عليٌّ على أبي بكر بعد مَا سُجِّيَ فَقَالَ: مَا أحد ألقى الله بصحيفته أحبّ إليّ من هذا الْمُسَجَّى [٢] . وَقَالَ القاسم: أوصى أَبُو بكر أنْ يُدْفَن إلى جنب رسول الله ﷺ فَحُفِرَ له، وَجُعِلَ رأسُه عند كتفي رسول الله ﷺ [٣] . وعن عامر بن عبد الله بن الزبير قَالَ: رأس أبي بكر عند كتفي رسول الله ﷺ ، ورأس عُمَر عند حقوي أبي بكر [٤] . وقالت عائشة: مات ليلة الثلاثاء، ودُفِن قبل أن يُصْبح [٥] . وعن مجاهد قَالَ: كُلِّم أَبُو قحافة في ميراثه من ابنه فَقَالَ: قد رددت ذلك على ولده، ثمّ لم يعيش بعده إِلَّا ستة أشهرٍ وأيامًا [٦] . وجاء أنه ورثه أبوه وزوجتاه أسماء بنتُ عُمَيْس، وحبيبة بنتُ خارجة والدة أمِّ كلْثُوم، وعبد الرحمن، ومحمد، وعائشة، وأسماء، وأم كلثوم [٧] . ويقال: إنّ اليهود سمَّتْهُ في أَرُزَّةٍ فمات بعد سنة، وله ثلاث وستّون سنة [٨] .
следующие страницы →