Полный текст (24 229 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
قُلْتُ: وَإِنَّمَا جَاءَ الْكِتَابُ بِأَنْ يَسِيرَ إِلَى الشَّامِ فِي أَوَائِلِ سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ.
[١] [قُلْتُ: سَارَ خَالِدٌ بِجَيْشِهِ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَكَادُوا يَهْلِكُونَ عَطَشًا.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
أَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ اكْتُبْ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَسِيرُ بِمَنْ مَعَهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَدَدًا لَهُ، فَلَمَّا أَتَى كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ خَالِدًا قَالَ: هَذَا مِنْ عُمَرَ حَسَدَنِي عَلَى فَتْحِ الْعِرَاقِ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى يَدِي، فَأُحِبُّ أَنْ يَجْعَلَنِي مَدَدًا لِعَمْرٍو، فَإِنْ كان فتح كان ذكره له دوني] [٢] .
الحواشي
(١) [١] ما بين الحاصرتين من هنا حتى نهاية الصفحة غير موجود في الأصل والمنتقى نسخة أحمد الثالث.
وهو في النسختين (ع) و (ح) .
[٢] وفي فتوح الشام للأزدي- ص ٦٨ أنّ خالدا غضب وشقّ ذلك عليه وقال: «هذا عمل عمر، نفس عليّ أن يفتح الله على يدي العراق» . وانظر تاريخ الطبري ٣/ ٤١٥، تهذيب تاريخ دمشق ١/ ١٣١.стр. 1332
سَنَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا قَفَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْحَجِّ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قِبَلَ فِلَسْطِينَ، وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْلُكُوا عَلَى الْبَلْقَاءِ [١] .
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ [٢] قَالَ: قَالُوا لَمَّا وَجَّهَ أَبُو بَكْرٍ الْجُنُودَ إِلَى الشَّامِ أَوَّلَ سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، فَأَوَّلُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ لِوَاءُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، ثُمَّ عَزَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَسِيرَ خَالِدٌ، وَقِيلَ: بَلْ عَزَلَهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ مِنْ مَسِيرِهِ، وَكَتَبَ إِلَى خَالِدٍ فَسَارَ إِلَى الشَّامِ، فَأَغَارَ عَلَى غَسَّانَ بِمَرْجِ رَاهِطٍ [٣] ، ثُمَّ سَارَ فَنَزَلَ عَلَى قَنَاةِ بُصْرَى، وَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَصَاحِبَاهُ فَصَالَحُوا أَهْلَ بُصْرَى، فَكَانَتْ أَوَّلَ مَا فُتِحَ مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ [٤] ، وَصَالَحَ خَالِدٌ في وجهه ذلك أهل تدمر [٥] .
الحواشي
(١) [١] تاريخ خليفة ١١٩ وانظر الطبري ٣/ ٣٨٧، وابن الأثير ٢/ ٤٠٢.
[٢] في تاريخ الرسل والملوك ٣/ ٣٨٧.
[٣] مرج راهط: بنواحي دمشق. (معجم البلدان ٥/ ١٠١) .
[٤] تاريخ خليفة ١١٩، والمعرفة والتاريخ ٣/ ٢٩٣، وتاريخ دمشق ١/ ٤٦٠، والكامل في التاريخ ٢/ ٤٠٩، ونهاية الأرب ١٩/ ١١٩، وفتوح الشام للأزدي ٨٢، وتاريخ الطبري ٣/ ٤١٧.
[٥] تاريخ خليفة ١١٩، وانظر فتوح الشام للأزدي ٧٧.стр. 1333
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ سَارُوا جَمِيعًا قِبَلَ فِلَسْطِينَ، فَالْتَقَوْا بِأَجْنَادَيْنَ [١] بَيْنَ الرَّمْلَةِ، وَبَيْتِ جِبْرِينَ [٢] ، وَالْأُمَرَاءُ كُلٌّ عَلَى جُنْدِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ عَمْرًا كَانَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، وَعَلَى الرُّومِ الْقُبُقْلَارِ [٣] فَقُتِلَ، وَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ السَّبْتِ لِثَلَاثٍ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ [٤] .
فَاسْتُشْهِدَ نُعَيْمُ بْنُ عبد الله بن النّحّام، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَأَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ [٥] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: الثَّبْتُ عِنْدَنَا أَنَّ أَجْنَادَيْنَ كَانَتْ فِي جُمَادَى الْأُولَى، وَبُشِّرَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ [٦] .
وَقَالَ ابْنُ لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أَجْنَادَيْنَ عَمْرٌو، وَأَبَانٌ، وَخَالِدُ بَنُو سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَالطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّانِ، وَضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي
الحواشي
(١) [١] أجنادين: بالفتح ثم السكون، ونون وألف، وتفتح الدال فتكسر معها النون، فيصير بلفظ التثنية، وتكسر الدال وتفتح الدال بلفظ الجمع. وأكثر أصحاب الحديث يقولون إنه بلفظ التثنية. وهي بين الرملة وبيت جبرين من أرض فلسطين. (الكامل لابن الأثير ٢/ ٤١٧) .
[٢] في نسخة دار الكتب «جرش» بدل «جبرين» وهو تحريف. وبيت جبرين بليد بين بيت المقدس وغزّة. (معجم البلدان ١/ ٥١٩) .
[٣] في الأصل وغيره «القيقلان» ، والتصويب من تاريخ خليفة ١١٩، وتاريخ الطبري ٣/ ٤١٧، والكامل لابن الأثير ٢/ ٤١٧.
و «القبقلار» رتبة عسكرية عند الروم. ويسمّيه الأزدي في «فتوح الشام» - ص ٨٩ «وردان» .
[٤] تاريخ خليفة ١١٩، فتوح الشام للأزدي ٩٣، تاريخ الطبري ٣/ ٤١٩، الكامل في التاريخ ٢/ ٤١٧، وانظر: المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٩٥ و ٢٩٦.
[٥] تاريخ خليفة ١٢٠، وتاريخ الطبري ٣/ ٤١٨، وفتوح الشام للأزدي ٩١.
[٦] وقال الأزدي في فتوح الشام- ص ٩٣ كانت وقعة أجنادين «قبل وفاة أبي بكر ﵁ بأربع وعشرين ليلة» . وانظر تهذيب تاريخ دمشق ١/ ١٤٥ حيث ينقل الذهبي عن ابن عساكر.стр. 1334
جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَمُّ عِكْرِمَةَ، وَهَبَّارُ بْنُ سُفْيَانَ الْمَخْزُومِيُّ، وَنُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ، وَصَخْرُ بْنُ نَصْرٍ الْعَدَوِيَّانِ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ السَّهْمِيُّ، وَتَمِيمٌ، وَسَعِيدٌ ابْنَا الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [١] : قُتِلَ يَوْمَئِذٍ طُلَيْبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأُمُّهُ أَرْوَى هِيَ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَعَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ: بَرَزَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ بَطْرِيقٌ [٢] فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزّبير بن عبد المطّلب بن هاشم، فَقَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ بَرَزَ بَطْرِيقٌ آخَرُ فَقَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ مُحَارَبَةٍ طَوِيلَةٍ، فَعَزَمَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنْ لَا يُبَارِزَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَجِدُنِي أَصْبِرُ، فَلَمَّا اخْتَلَطَتِ السُّيُوفُ وُجِدَ مَقْتُولًا [٣] .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: عَاشَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَلَا نَعْلَمُهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ مِمَّنْ ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ [٤] .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ: الْحَارِثُ بْنُ أَوْسِ بْنِ عَتِيكٍ [٥] ،
الحواشي
(١) [١] الطبقات ٣/ ١٢٤ وانظر تاريخ الطبري ٣/ ٤٠٢.
[٢] بطريق: بفتح أوله وسكون ثانيه. الصيغة المعرّبة للكلمة اللّاتينية: باتريكيوس Patricius وقد أنشأ هذه الرتبة الإمبراطور قسطنطين (٣٠٦- ٣٣٧ م.) . وهي رتبة لا تتّصل بأيّ وظيفة، وكانت تمنح لمن يؤدّي للدولة خدمات جليلة. وقد جرى الاصطلاح على أنها تدلّ على القائد عند البيزنطيّين كالمصطلحات الأخرى: «دمستق «Domesticus و «دوقس) «Dux دائرة المعارف الإسلامية ٧/ ٣١٣) .
[٣] قال الحافظ في سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٨٢: «فلما اختلطت السيوف وجد في ربضة من الروم عشرة مقتولا، وهم حوله، وقائم السيف في يده قد غري، وإنّ في وجهه لثلاثين ضربة» .
وغري بمعنى: لزق.
[٤] انظر عنه: الاستيعاب ٣/ ٩٠٤، ٩٠٥، تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ٣٩٦، أسد الغابة ٣/ ٢٤١، سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٨١- ٣٨٣ رقم ٥٥، البداية والنهاية ٨/ ٢٣٨، ٢٣٩ و ٣٣٢، الوافي بالوفيات ١٧/ ١٧٢ رقم ١٥٨، العقد الثمين ٥/ ١٤٠، الإصابة ٢/ ٣٠٨.
[٥] ذكر وفاته في أجنادين ابن عبد البرّ في الاستيعاب ١/ ٢٨٧.стр. 1335
وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ [١] بن أَبِي طلحة الْعَبْدَرِيُّ [٢] . كَذَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ [٣] .
وَقْعَةُ مَرْجِ الصُّفَّرِ [٤]
قَالَ خَلِيفَةُ [٥] : كَانَتْ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى، وَالْأَمِيرُ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ [٦] .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ قَلْقَطٌّ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً وَانْهَزَمُوا [٧] .
وَرَوَى خَلِيفَةُ [٨] ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتُشْهِدَ يَوْمَ مَرْجِ الصُّفَّرِ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَيُقَالُ أَخُوهُ عَمْرٌو قُتِلَ أَيْضًا، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ [٩] ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وأبان بن سعيد يومئذ بخلف.
الحواشي
(١) [١] ذكره ابن جرير في المنتخب من ذيل المذيّل- ص ٥٥٦ وقال إنّه هاجر إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في هدنة الحديبيّة في صفر سنة ثمان. وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ١/ ٩٢، ٩٣ وقال انه مات في أول خلافة معاوية سنة ثنتين وأربعين، وقيل إنه قتل يوم أجنادين.
[٢] هنا في نسخة أحمد الثالث من المنتقى أسماء مقحمة، موضعها في النّصّ التالي.
[٣] لم أجد هذا القول في تاريخ ابن جرير الطبري ولا في المنتخب من الذيل. ولا أدري لماذا كرّر الحافظ ذكر ابن جرير في أوّل النصّ وآخره. ويراجع فهرس الأعلام في التاريخ، فبالنسبة للحارث بن أوس العتكيّ غير موجود في الفهرس، أمّا عثمان بن أبي طلحة فهو مذكور في الجزء ٣/ ٢٩ و ٣١.
[٤] مرج الصّفّر: بالضم وتشديد الفاء. قرب دمشق. (معجم البلدان ٥/ ١٠١) .
[٥] في تاريخه- ص ١٢٠.
[٦] في الأصل، وطبعة القدسي ٣/ ٥٦ «الوليد» ، والتصويب من تاريخ خليفة ومعجم البلدان.
ومما سيأتي بعد قليل.
[٧] تاريخ خليفة ١٢٠.
[٨] في تاريخه- ص ١٢٠.
[٩] قال ابن كثير في البداية والنهاية ٧/ ٣٤ الفضل بن العباس قيل إنه توفي في هذه السنة، والصحيح أنه تأخّر إلى سنة ثماني عشرة. وسيأتي في هذا الجزء ما يؤيّد ذلك.стр. 1336
وَقَالَ غَيْرُهُ: قُتِلَ يَوْمَئِذٍ نُمَيْلَةُ بْنُ عُثْمَانَ اللَّيْثِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ سَلَامَةَ الْأَشْهَلِيُّ، وَسَالِمُ بْنُ أَسْلَمَ الْأَشْهَلِيُّ.
وَقِيلَ: إِنَّ وَقْعَةَ مَرْجِ الصُّفَّرِ كَانَتْ فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ [١] ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الْتَقَوْا عَلَى النَّهْرِ عِنْدَ الطَّاحُونَةِ، فَقُتِلَتِ الرُّومُ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَرَى النَّهْرُ وَطُحِنَتْ طَاحُونَتُهَا بِدِمَائِهِمْ فَأُنْزِلَ النَّصْرُ. وَقَتَلَتْ يَوْمَئِذٍ أُمُّ حَكِيمٍ سَبْعَةً مِنَ الرُّومِ بِعَمُودِ فُسْطَاطِهَا [٢] ، وَكَانَتْ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ [٣] ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ: فَلَمْ تُقِمْ مَعَهُ إِلَّا سَبْعَةَ أَيَّامٍ عِنْدَ قَنْطَرَةِ أُمِّ حَكِيمٍ بِالصُّفَّرِ [٤] ، وَهِيَ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِيمَا قِيلَ عَمْرٌو.
وَقْعَةُ فِحْلٍ [٥]
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوةَ قَالَ: كَانَتْ وَقْعَةُ فِحْلٍ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ [٦] .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ [٧] : شَهِدْنَا أَجْنَادَيْنَ ونحن يومئذ عشرون
الحواشي
(١) [١] تهذيب تاريخ دمشق ١/ ١٤٥.
[٢] تهذيب تاريخ دمشق ١/ ١٤٥، طبقات ابن سعد ٤/ ٩٨، ٩٩.
[٣] قتل عنها بأجنادين. (الاستيعاب ٤/ ٤٤٤) .
[٤] طبقات ابن سعد ٤/ ٩٩، الاستيعاب ٤/ ٤٤٤.
[٥] فحل: بكسر أوّله وسكون ثانيه. اسم موضع بالشام. (معجم البلدان ٤/ ٢٣٧) من الأردن. (تهذيب تاريخ دمشق ١/ ١٤٥) .
[٦] تاريخ خليفة- ص ١٢٠، المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٩٣ و ٢٩٥.
[٧] في تاريخ دمشق أن القائل هو عمرو بن العاص. (التهذيب ١/ ١٤٥) .стр. 1337
أَلْفًا، وَعَلَيْنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، فَفَاءَتْ فِئَةٌ إِلَى فِحْلٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ عَمْرٌو فِي الْجَيْشِ فَنَفَاهُمْ عَنْ فحل.
стр. 1338
خِلَافَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁
وَفِيهَا تُوُفِّيَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لِثَمانٍ بَقَيْنَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ [١] ، وَعَهِدَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ إِلَى عُمَرَ، وَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ كِتَابًا.
فَأَوَّلُ مَا فَعَلَ عُمَرُ عَزَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَنْ إِمْرَةِ أُمَرَاءِ الشَّامِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ [٢] ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِعَهْدِهِ [٣] ، ثُمَّ بَعَثَ جَيْشًا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْعِرَاقِ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدِ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ وَالِدَ الْمُخْتَارِ الْكَذَّابِ [٤] ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ، فالتقى مع أهل العراق كما سيأتي [٥] .
الحواشي
(١) [١] تاريخ خليفة- ص ١٢١، نهاية الأرب ١٩/ ١٢٨.
[٢] المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٩٦، تاريخ خليفة ١٢٢.
[٣] فتوح الشام للأزدي ٩٨.
[٤] تاريخ خليفة ١٢٤.
[٥] في حاشية النسخة (ح) : «بلغ مطالعة» .стр. 1339
الْمُتَوَفَّوْنَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَلَى الْحُرُوفِ
(أَبَانُ بن سعيد بن العاص)
[١] بن أمية الأموي أَبُو الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي أُحَيْحَةَ، لَهُ صُحْبَةٌ، وَكَانَ يَتَّجِرُ إِلَى الشَّامِ، وَتَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ، وَهُوَ الَّذِي أَجَارَ عُثْمَانَ يَوْمَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ إلى مَكَّةَ، فَتَلَقَّاهُ أَبَانٌ هَذَا وَهُوَ يَقُولُ:
أَقْبِلْ وَأَسْهِلْ وَلَا تَخَفْ أَحَدًا ... بَنُو سَعِيدٍ أَعِزَّةُ الْبَلَدِ [٢]
فَلَمَّا قَدِمَ أَخَوَاهُ مِنْ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ، خالد وعمرو، أرسلا إليه إلى مَكَّةَ يَدْعُوَانِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَجَابَهُمَا، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ مسلما، ثمّ خرج الإخوة الثلاثة
الحواشي
(١) [١] نسب قريش ١٧٤، ١٧٥، طبقات خليفة ٢٩٨، تاريخ خليفة ١٢٠ و ١٣١، التاريخ الكبير ١/ ٤٥٠ رقم ١٤٣٩، التاريخ الصغير ١/ ٣٥ و ٥٢، الجرح والتعديل ٢/ ٢٩٥ رقم ١٠٨٣، تاريخ الطبري ٣/ ٥٧٢، الأخبار الموفقيات ٣٣٣، المعجم الكبير للطبراني ١/ ٢٣١ رقم ٣٨، أنساب الأشراف ١/ ١٤٢ و ٣٦٨ و ٥٢٩ و ٥٣٢، المحبّر ١٢٦ و ٢٣٥، جمهرة أنساب العرب ٨١، ٨٢، مشاهير علماء الأمصار ١٩ رقم ٧٠، الاستيعاب ١/ ١١٩، أسد الغابة ١/ ٤٦- ٤٨، تهذيب تاريخ دمشق ٢/ ١٢٧- ١٣٣، سير أعلام النبلاء ١/ ٢٦١ رقم ٤٩، الوافي بالوفيات ٥/ ٢٩٩ رقم ٢٣٥٧، معجم بني أميّة ٤ و ٨١، الإصابة ١/ ١٦، الكامل في التاريخ ٢/ ٤١٤.
[٢] في الاستيعاب «أقبل وأدبر» ، وفي الإصابة «أسبل وأقبل» ، وفيهما «الحرم» بدل «البلد» ، وفي تهذيب تاريخ دمشق «أقبل وأسبل» ، وفي سير أعلام النبلاء «أقبل وأنسل» .стр. 1340
مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ. وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أَجْنَادَيْنَ عَلَى الْأَصَحِّ.
(أَنَسَةُ [١] مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
مِنْ مُوَلَّدِي السَّرَاةِ.
رَوَى الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ [٢] وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: رَأَيْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يُثْبِتُونَ أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ بِبَدْرٍ، وَأَنَّهُ قَدْ شَهِدَ أُحُدًا وَبَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانًا [٣] .
وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: مَاتَ أَنَسَةُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ [٤] ، وَكَانَ يُكْنَى أَبَا مِسْرَحٍ.
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أَنَسَةَ كَانَ يَأْذَنُ لِلنَّاسِ عَلَى النَّبِيِّ [٥] .
(الْحَارِثُ بْنُ [٦] أَوْسِ بْنِ عَتِيكٍ)
[٧] قُتِلَ بِأَجْنَادَيْنَ. وَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ.
(تَمِيمُ [٨] بْنُ الْحَارِثِ بن قيس [٩] ، وأخوه سعيد)
[١٠] قتلا بأجنادين،
الحواشي
(١) [١] تاريخ خليفة ٩٩، المحبّر ١٢٨ و ٢٥٨ و ٢٨٨، المعجم الكبير للطبراني ١/ ٢٦٩ رقم ٥٢، الاستيعاب ١/ ١١٣، ١١٤، أسد الغابة ١/ ١٣٢، الوافي بالوفيات ٩/ ٤٢٤ رقم ٤٣٥٩، الإصابة ١/ ٧٥ رقم ٢٨٧، وفي العقد الفريد ٢/ ١٩٥ «أبو أنسة» ، أنساب الأشراف ١/ ٢٨٩ و ٢٩٦ و ٤٧٨، طبقات ابن سعد ٣/ ٤٨، ٤٩.
[٢] ابن سعد ٣/ ٤٨.
[٣] الاستيعاب ١/ ١١٤، أنساب الأشراف ١/ ٢٩٦ و ٤٧٨، ابن سعد ٣/ ٤٨.
[٤] الاستيعاب ١/ ١١٤، الوافي بالوفيات ٩/ ٤٢٤، أنساب الأشراف ١/ ٤٧٨.
[٥] المعجم الكبير للطبراني ١/ ٢٦٩ رقم ٧٧٩، المحبّر ٢٥٨، أنساب الأشراف ١/ ٤٧٨، ابن سعد ٣/ ٤٩.
[٦] هذه الترجمة مؤخّرة في النسخة (ح) عن التي بعدها، وهو الصواب.
[٧] الاستيعاب ١/ ٢٨٧، أنساب الأشراف ١/ ٣٢٩، أسد الغابة ١/ ٣١٦، ٣١٧.
[٨] قيل اسمه «نمير» وقيل «بشر» . (انظر تاريخ دمشق بتحقيق دهمان ١٠/ ٤٨٥) .
[٩] الاستيعاب ١/ ١٨٣، فتوح البلدان ١/ ١٣٥، أنساب الأشراف ١/ ٢١٥، تهذيب تاريخ دمشق ٣/ ٣٦١، أسد الغابة ١/ ٢١٦، الإصابة ١/ ١٨٤ رقم ٨٤٠.
[١٠] أنساب الأشراف ١/ ٢١٥، فتوح البلدان ١/ ١٣٥، الاستيعاب ٢/ ٨، الإصابة ٢/ ٤٤، ٤٥стр. 1341
وَهُمَا مِنْ بَنِي سَهْمٍ، لَهُمَا صُحْبَةٌ، وَلِلْحَارِثِ الَّذِي قَبْلَهُمَا، وَهُمْ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ.
خَالِدُ بن سعد بن العاص [١]
ابن أُمَيَّةَ، أَبُو سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ.
فَعَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِهِ قَالَتْ: «كَانَ أَبِي خامسا في الإسلام، وهاجر إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَأَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَوَلَدْتُ أَنَا بِهَا» [٢] .
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْهَا قَالَتْ: أَبِي أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ (بسم الله الرحمن الرحيم) .
الحواشي
(١) [ () ] رقم ٣٢٥١، تهذيب تاريخ دمشق ٦/ ١٢٥، أسد الغابة ٢/ ٣٠٤، تاريخ الطبري ٣/ ٥٧٢، تاريخ خليفة ١٣١، الكامل في التاريخ ٢/ ٤١٤ وفيه تحرّفت «الحرث» إلى «الحرب» .
[١] طبقات ابن سعد ٤/ ٩٤- ١٠٠، نسب قريش ١٧٤، ١٧٥، طبقات خليفة ١١ و ٢٩٨، تاريخ خليفة ٩٧ و ١٢٠ و ٢٠١، التاريخ الكبير ٣/ ١٥٢ رقم ٥٢٢، أخبار مكة للأزرقي ١/ ١٢٧، التاريخ الصغير ١/ ٢، ٤، ٣٤، ٣٥، المعارف ٢٩٦، الجرح والتعديل ٣/ ٣٣٤ رقم ١٥٠٠، فتوح البلدان ١/ ٨٢ و ١٢٢ و ١٢٥ و ١٢٨ و ١٢٩ و ١٤١ و ١٤٢، أنساب الأشراف ١/ ١٩٩، ٢٢٠، و ٣٦٦ و ٤٣٩ و ٥٢٩ و ٥٣٢ و ٥٨٨، جمهرة أنساب العرب ٨١، المحبّر ٨٩ و ١٢٦ و ٤٠٩، الأخبار الموفقيّات ٣٣٣ و ٥٩٤، مشاهير علماء الأمصار ٣٣ رقم ١٧٢، الاستيعاب ١/ ٣٩٩- ٤٠٣، العقد الفريد ٤/ ١٥٨ و ١٦١ و ١٦٨، مقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ١١٥ رقم ٤١٠، تاريخ الطبري (انظر فهرس الأعلام ١٠/ ٢٣٥) ، الخراج وصناعة الكتابة ٢٧٥ و ٢٨٤، ٢٨٥، ثمار القلوب ٦٢٢، تهذيب تاريخ دمشق ٥/ ٤٨- ٥٥، أسد الغابة ٢/ ٩٧، الزيارات ١٢، التذكرة الحمدونية ٢/ ٤٦٨، سير أعلام النبلاء ١/ ٢٥٩، ٢٦٠ رقم ٤٨، البداية والنهاية ٧/ ٣٧٧، العقد الثمين ٤/ ٢٦٥، الوافي بالوفيات ١٣/ ٢٥٢- ٢٥٣ رقم ٣٠٩، الوزراء والكتّاب ١٢، المستدرك ٣/ ٢٤٨- ٢٥١، تاريخ ثغر عدن ٢/ ٦٧ رقم ٩٣، البدء والتاريخ ٥/ ٩٥، رسائل ابن حزم ٣/ ١٩٩، المغازي النبويّة للزهري ٩٦ و ١٥١.
المستطرف ١/ ١٢٥، الوفيات لابن قنفذ ٤٥، الإصابة ١/ ٤٠٦- ٤٠٧ رقم ٢١٦٧، كنز العمّال ١٣/ ٣٧٧، شذرات الذهب ١/ ٣٠، تتمّة طبقات المالكية لابن مخلوف ٨١، خلاصة تذهيب التهذيب ١/ ٢٧٨ رقم ١٧٦٥، تاريخ الخميس ٢/ ٢١، البدء والتاريخ ٥/ ٩٥، ٩٦.
[٢] طبقات ابن سعد ٤/ ٩٤.стр. 1342
وَجَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى صَنْعَاءَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَّرَهُ عَلَى بَعْضِ الْجَيْشِ فِي فُتُوحِ الشَّامِ.
فَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنَا أَشْيَاخُنَا أَنَّهُ قَتَلَ مُشْرِكًا ثُمَّ لَبَسَ سَلْبَهُ دِيبَاجًا أَوْ حَرِيرًا، فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَهُوَ مَعَ عَمْرٍو فَقَالَ: مَا تَنْظُرُونَ! مَن شَاءَ فَلْيَعْمَلْ مِثْلَ عَمَلِ خَالِدٍ، ثُمَّ يَلْبَسُ لِبَاسَهُ [١] .
وَيُرْوَى أَنَّ الَّذِي قَتَلَ خَالِدًا أَسْلَمَ وَقَالَ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ لَهُ نُورًا سَاطِعًا إِلَى السَّمَاءِ.
وقيل: كان خالد وَسِيمًا جَمِيلًا، قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادَيْنَ.
(سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ)
[٢] سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، تُوُفِّيَ فِيهَا فِي قَوْلٍ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَابْنُ سِيرِينَ وَغَيْرَهُمَا: إِنَّ سَعْدًا قَسَّمَ مَالَهُ وخرج إلى
الحواشي
(١) [١] ابن سعد ٤/ ٩٩.
[٢] مسند أحمد ٥/ ٢٨٤ و ٦/ ٧، طبقات ابن سعد ٣/ ٦١٣- ٦١٧، نسب قريش ٢٠٠، طبقات خليفة ٩٧، تاريخ خليفة ١١٧ و ١٣٥، التاريخ الكبير ٤/ ٤٤ رقم ١٩١١، التاريخ الصغير ١/ ٣٩، المعارف ٢٥٩، الجرح والتعديل ٤/ ٨٨ رقم ٣٨٢، المستدرك ٣/ ٢٥٢- ٢٥٤، فتوح البلدان ٣/ ٥٨٣، أنساب الأشراف ١/ ١٧٧ و ٢٥٠ و ٢٥٢ و ٢٥٤ و ٢٥٥ و ٢٦٧ و ٢٨٧ و ٢٨٨ و ٣١٤ و ٣١٧ و ٣٤٦ و ٤٦٣ و ٤٦٩ و ٤٧٣ و ٤٨٧ و ٥١٢ و ٥٢١ و ٥٢٣ و ٥٨٠ و ٥٨١ و ٥٨٢ و ٥٨٣ و ٥٨٩، تاريخ الطبري (انظر فهرس الأعلام ١٠/ ٢٦٣) ، جمهرة أنساب العرب ٣٦٥، العقد الفريد ٢/ ٣٤ و ٤/ ٢٥٧، و ٢٥٩، ٢٦٠، الاستيعاب ٢/ ٣٥- ٤١، المعرفة والتاريخ ١/ ٢٩٤، مشاهير علماء الأمصار ١٠ رقم ٢٠، المحبّر ٢٣٣ و ٢٦٩ و ٢٧١ و ٢٧٣ و ٢٧٧ و ٤٢٣، الأخبار الموفقيات ٥٧٩ و ٥٩١، المعجم الكبير للطبراني ٦/ ١٧- ٢٩ رقم ٥٢٧، البدء والتاريخ ٥/ ١١٥، التذكرة الحمدونية ٢/ ١٠٢ رقم ٢٠٥، الاستبصار ٩٣- ٩٧، أسد الغابة ٢/ ٣٥٦، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢١٢، ٢١٣ رقم ٢٠٤، تهذيب الكمال ١/ ٤٧٤، دول الإسلام ١/ ١٥، الكاشف ١/ ٢٧٨ رقم ١٨٥١، المعين في طبقات المحدّثين ٢١ رقم ٤٦، تلخيص المستدرك ٣/ ٢٥٢- ٢٥٤، العبر ١/ ١٩، سير أعلام النبلاء ١/ ٢٧٠- ٢٧٩ رقم ٥٥، الزيارات ١٢، مرآة الجنان ١/ ٧١، تهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٨٦- ٩٣، الوافي بالوفيات ١٥/ ١٥٠- ١٥٢ رقم ٢٠٣، تهذيب التهذيب ٣/ ٤٧٥، ٤٧٦ رقم ٨٨٣، تقريب التهذيب ١/ ٢٨٨ رقم ٩٠، الإصابة ٢/ ٣٠ رقم ٣١٧٣، البداية والنهاية ٧/ ٣٣، خلاصة تذهيب التهذيب ١٣٤، كنز العمال ١٣/ ٤٠٤، شذرات الذهب ١/ ٢٨، البدء والتاريخ ٥/ ١١٥.стр. 1343
الشَّامِ فَمَاتَ، وَوُلِدَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَى ابْنِهِ قَيْسٍ فَقَالَا:
إِنَّ سَعْدًا يَرْحَمُهُ اللَّهُ تُوُفِّيَ وَأَنَّا نَرَى أَنْ تَرُدُّوا عَلَى هَذَا الْوَلَدِ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ شَيْئًا صَنَعَهُ سَعْدٌ وَلَكِنَّ نَصِيبِي لَهُ [١] .
(سَلَمَةُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ)
[٢] أَبُو هَاشِمٍ الْمَخْزُومِيُّ أَخُو أَبِي جَهْلٍ.
كَانَ قَدِيمُ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَدْعُو لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْقُنُوتِ [٣] ، وَكَانَ قَدْ رَجَعَ مِنَ الْحَبَشَةِ إِلَى مَكَّةَ فَحَبَسَهُ أَبُو جَهْلٍ وَأَجَاعَهُ ثُمَّ انْسَلَّ فَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الْخَنْدَقِ [٤] .
اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أَجْنَادَيْنَ [٥] .
(السَّائِبُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ)
[٦] بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيُّ.
مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ هُوَ وَإِخْوَتُهُ. قُتِلَ يَوْمَ فِحْلٍ [٧] .
(ضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ الْأَسَدِيُّ)
[٨] ، لَهُ صُحْبَةٌ.
كَانَ من أبطال الأعراب وفرسانهم.
الحواشي
(١) [١] انظر التذكرة الحمدونية ٢/ ١٠٢.
[٢] طبقات ابن سعد ٤/ ١٣٠، ١٣١، الجرح والتعديل ٤/ ١٧٦ رقم ٧٦٥، فتوح البلدان ١/ ١٣٥، تاريخ أبي زرعة ١/ ٢١٧، المستدرك ٣/ ٢٥١، ٢٥٢، المحبّر ٩٧، أنساب الأشراف ١/ ١٩٧ و ٢٠٨ و ٢١٠ و ٤٦٠، تاريخ الطبري ٣/ ٤٢ و ١٦٩ و ٤٠٢ و ٤١٨، مشاهير علماء الأمصار ٣٥ رقم ١٩٧، الاستيعاب ٢/ ٨٥، ٨٦، أسد الغابة ٢/ ٣٤١، تلخيص المستدرك ٣/ ٢٥١، البداية والنهاية ٧/ ٣٣، ٣٤، الوافي بالوفيات ١٥/ ٣١٧ رقم ٤٤٢، تهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٢٣٤، الإصابة ٢/ ٦٨، ٦٩ رقم ٣٤٠٣.
[٣] انظر في ذلك طبقات ابن سعد ٤/ ١٣٠.
[٤] ابن سعد ٤/ ١٣٠.
[٥] هذه الترجمة أثبتها المؤلّف في الحاشية، وأثبتها ابن الملّا في متن المنتقى.
[٦] طبقات ابن سعد ٤/ ١٩٥، تاريخ خليفة ٩١، الاستيعاب ٢/ ١٠٢، الجرح والتعديل ٤/ ٢٤٢ رقم ١٠٣٥، تهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٦١، الوافي بالوفيات ١٥/ ١٠١، ١٠٢ رقم ١٤٢، الإصابة ٢/ ٨، ٩ رقم ٣٠٥٨.
[٧] طبقات ابن سعد ٤/ ١٩٥، تهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٦١.
[٨] طبقات خليفة ٣٥ و ١٢٨، جمهرة أنساب العرب ١٩٣، الخراج وصناعة الكتابة ٣٦، المحبّرстр. 1344
مَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَحْلِبُ فَقَالَ: «دَعْ دَاعِي اللَّبَنِ» [١] . قَالَهُ الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْهُ.
وَقِيلَ: إِنَّمَا اسْمُهُ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ، وَكَانَ عَلَى مَيْسَرَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَ بُصْرَى، وَشَهِدَ حُرُوبًا وَفُتُوحًا كَثِيرَةً، وَنَزَلَ الْجَزِيرَةَ وَمَاتَ بِهَا.
وَأَمَّا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَعُرْوَةُ فَذَكَرَا أَنَّهُ قُتِلَ بِأَجْنَادَيْنَ.
(طُلَيْبُ بْنُ عُمَيْرِ)
[٢] بْنِ وهب بن كثير [٣] بن عبد بن قصيّ القرشيّ العبديّ.
الحواشي
(١) [٨٧، ٨٨،) ] المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٥٤، الجرح والتعديل ٤/ ٤٦٤، ٤٦٥ رقم ٢٠٤٣، التاريخ الكبير ٤/ ٣٣٨، ٣٣٩ رقم ٣٠٥٠، فتوح البلدان ١/ ١١٧ و ٣٠٠ و ٣١٧، مقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ١٦٤ رقم ٩٥٨، تاريخ الطبري (انظر فهرس الأعلام ١٠/ ٢٩٣) ، المستدرك ٣/ ٢٣٧، ٢٣٨ و ٦٢٠، تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ٣٣، ٣٤، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٧١، تلخيص المستدرك ٣/ ٢٣٧ و ٦٢٠، الاستيعاب ٢/ ٢١١، ٢١٢، البداية والنهاية ٧/ ٣٤، الوافي بالوفيات ١٦/ ٣٦٢، ٣٦٣ رقم ٣٩٤، طبقات ابن سعد ٦/ ٢٥، نسب قريش ٣٢١، المعجم الكبير للطبراني ٨/ ٣٥٣، أسد الغابة ٣/ ٣٩، الإصابة ٢/ ٢٠٨ رقم ٤١٧٢، خزانة الأدب ٢/ ٨، فتوح الشام للأزدي ٨١، تعجيل المنفعة ١٩٥، ١٩٦ رقم ٤٨٤.
[١] أخرجه الدارميّ في الأضاحي، باب ٣٥، وأحمد في المسند ٤/ ٧٦، والحاكم في المستدرك ٣/ ٢٣٧، ٦٢٠ ومن طريق ابن المبارك، عن الأعمش عن يعقوب بن بحير، عن ضرار بن الأزور ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ بلقوح من أهلي، فقال لي: «أحلبها» ، فذهبت لأجهدها، فقال: «لا تجهدها دع داعي اللبن» . صحيح الإسناد ولا يحفظ لضرار عن رسول الله ﷺ غير هذا. ورواه من طريق سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن سنان، عن ضرار بن الأزور ﵁ قال: مرّ بي رسول الله ﷺ وأنا أحلب فقال: «دع داعي اللبن» .
[٢] طبقات ابن سعد ٣/ ١٢٣، ١٢٤، المحبّر ٧٢ و ١٧٣ و ٤٠٦، أنساب الأشراف ١/ ٨٨ و ١٧٧ و ١٤٧ و ٢٠٢، فتوح البلدان ١/ ١٣٥، جمهرة أنساب العرب ١٢٨، الجرح والتعديل ٤/ ٤٩٩، ٥٠٠ رقم ٢٢٠٠، تاريخ الطبري ٣/ ٤٠٢، الاستيعاب ٢/ ٢٢٧، ٢٢٨، المستدرك ٣/ ٢٣٩، تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ٩٢، ٩٣، الكامل في التاريخ ٢/ ٤١٤ و ٤١٨، تلخيص المستدرك ٣/ ٢٣٩، البداية والنهاية ٧/ ٣٤، الوافي بالوفيات ١٦/ ٤٩٣، ٤٩٤ رقم ٥٤٠، حذف من نسب قريش ٥٩، أسد الغابة ٣/ ٦٥، العقد الثمين ٥/ ٧٣، الإصابة ٢/ ٢٣٣ رقم ٤٢٨٨.
[٣] في طبعة القدسي ٣/ ٦٠ «كبير» والتصويب من: طبقات ابن سعد ٣/ ٣/ ١٢٣، والجرحстр. 1345
وَأُمُّهُ أَرْوَى بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ [١] ، يُقَالُ شَهِدَ بَدْرًا. قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَالزُّبَيْرُ.
وَقَدْ هَاجَرَ الْهِجْرَةَ الثَّانِيَةَ إِلَى الْحَبَشَةِ [٢] .
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: هُوَ أَوَّلُ مُنْ دَمَّى مُشْرِكًا فَقِيلَ: إِنَّ أَبَا جَهْلٍ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخَذَ طُلَيْبٌ لِحَى جَمَلٍ فَشَجَّ أَبَا جَهْلٍ بِهِ [٣] .
اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أَجْنَادَيْنَ وَقَدْ شَاخَ [٤] .
وَقَدِ انْقَرَضَ وَلَدُ عَبْدِ بْنِ قُصَيِّ [٥] بْنُ كِلَابٍ، وَآخِرُ من بقي منهم لم يكن له مَنْ يَرِثُهُ مِنْ بَنِي عَبْدٍ، فورثه عبد الصّمد بن عليّ العبّاسيّ،
الحواشي
(١) [ () ] والتعديل ٤/ ٤٩٩، والمستدرك ٣/ ٢٣٩، والبداية والنهاية ٧/ ٣٤، وفي الاستيعاب ٢/ ٢٢٧، والإصابة ٢/ ٢٣٣ «ابن أبي كثير» .
[١] تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ٩٢.
[٢] قال ابن سعد: قالوا: وكان طليب بن عمير من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، ذكروه جميعا: موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو معشر، ومحمد بن عمر، وأجمعوا على ذلك» . (٣/ ١٢٣) .. «وشهد طليب بدرا في رواية محمد بن عمر وثبّت ذلك ولم يذكره موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو معشر ممّن شهد بدرا» . (٣/ ١٢٣، ١٢٤) .
[٣] تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ٩٣ وقد نقل ابن عساكر الرواية عن ابن سعد، وهي ليست في المطبوع من ترجمة طليب. وانظر جمهرة أنساب العرب ١٢٨، ويقال إن طليب أول من أهراق دما في سبيل الله، وقيل: بل سعد بن أبي وقّاص. (الاستيعاب ٢/ ٢٢٨) وقيل إنّ طليب دمّى «عوف بن صبرة السّهميّ» ، وليس أبا جهل. (الوافي بالوفيات ١٦/ ٤٩٣، والإصابة ٢/ ٢٣٣) .
[٤] أكثر الروايات تؤكّد أنّه استشهد وله خمسة وثلاثون عاما. (ابن سعد ٣/ ١٢٤، الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٣٩، تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ٩٣، الوافي بالوفيات ١٦/ ٤٩٤) وهذا ينقض قول المؤلّف، وقول الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ٧/ ٣٤ أنه استشهد وقد شاخ.
[٥] في المنتقى نسخة أحمد الثالث «عبد قصيّ» ، وهو وهم، والتصويب من الأصل وجمهرة أنساب العرب ١٢٨ وغيره من مصادر ترجمته.стр. 1346
وعبيد الله بْن عروة بْن الزُّبَيْر بالقعدد [١] إلى قصي، وهما سواء [٢] .
(عبد الله بْن الزُّبَيْر)
[٣] بْن عبد المطلب بْن هاشم الهاشمي.
قتل يوم أَجنادين، ووجدوا حوله عُصْبة من الروم قتلهم، ثُمَّ أثخنته الجراح فمات. وكان أحد الأبطال.
فعن الواقِديّ قَالَ: أول من قُتِل من الروم يوم أَجْنَادِينَ بطريق بَرَز وهو مُعَلَّم، فبرز إليه عبد الله بْن الزُّبَيْر فقتله، ولم يعرض لسلبه، ثُمَّ برز آخر فبرز إليه عبد الله فاقتتلا بالرمحين، ثُمَّ بالسيفين، فحمل عليه عبد الله بالسيف فضربه على عاتقه، وذكر الحديث. فلما فرغوا وجد عبد الله وحوله عشرة من الروم قتلى وهو مقتول بينهم. وعاش نحو ثلاثين سنة [٤] .
(عبد الله بن عمرو الدّوسيّ)
[٥] استشهد بأجنادين. مجهول، وذكره
الحواشي
(١) [١] بالقعدد: بضم القاف وسكون العين وضمّ الدال المهملة، أي بقربهم إلى الجدّ الأعلى قصيّ.
يقال رجل قعدد: قريب الآباء من الجدّ الأكبر. ويقال: هو أقعدهم أي أقربهم إلى الجدّ الأكبر. (تاج العروس- ج ٦/ ٤٩، ٥٠) ويقال: ورث المال بالقعدى، كبشرى، أي بالقعدد. (٦/ ٦١) .
[٢] جمهرة أنساب العرب لابن حزم ١٢٨.
[٣] هو ابن عم النبي ﷺ . انظر عنه: المعارف ١٢٠، وفتوح البلدان ١/ ١٣٥، والاستيعاب ٢/ ٢٩٩، ٣٠٠، وتهذيب تاريخ دمشق ٧/ ٣٩٦، والكامل في التاريخ ٢/ ٤١٨، وأسد الغابة ٣/ ٢٤١، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٣٨١- ٣٨٣ رقم ٥٥، والبداية والنهاية ٧/ ٣٤، والوافي بالوفيات ١٧/ ١٧٢ رقم ١٥٨، والعقد الثمين ٥/ ١٤٠، والإصابة ٢/ ٣٠٨ رقم ٤٦٨١.
وقد وهم محقّق سير أعلام النبلاء فأشار إلى موضع ترجمة عبد الله بن الزبير بن العوّام بدلا منه.
(انظر السير ٣/ ٣٨٢ بالحاشية) .
[٤] تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ٣٩٩، الاستيعاب ٢/ ٣٠٠، الكامل في التاريخ ٢/ ٤١٨.
[٥] هو حفيد الطفيل بن عمرو الملقّب بذي النّور، وقد مرّ في المتوفّين سنة ١٢ هـ. انظر عنه: فتوح الشام للأزدي ٩٢، والاستيعاب ٢/ ٣٥٩، والكامل في التاريخ ٢/ ٤١٨ وفيه «عبد الله بن الطفيل» بإسقاط «عمرو» ، والبداية والنهاية ٧/ ٣٤، وقال: «وليس هذا الرجل معروفا» ، والوافي بالوفيات ١٧/ ٢٢٥ رقم ٢٠٩ وفيه أيضا «عبد الله بن الطفيل» ، وفيه خلط بينه وبين جدّه الطفيل في تلقيبه بذي النور، والإصابة ٢/ ٣٥١ رقم ٤٨٧٦ وفيه: «عبد الله بن عمرو بنстр. 1347
ابن سعد [١] .
(عثمان بْن طلحة الحجبي)
[٢] وهم من قَالَ: إنه قُتِل بأجنادين، بقي إلى بعد الأربعين.
(عَتّاب بْن أسِيد)
[٣] بْن أبي العيص بْن أُمَيَّة الأموي أَبُو عبد الرحمن.
أمير مكة.
الحواشي
(١) [ () ] الطفيل الأزدي ثم الأوسي ... » وهو وهم، والصحيح: «الدّوسي» .
[١] لم أجده في المطبوع من طبقات ابن سعد.
[٢] الحجبي: بفتح الحاء والجيم وكسر الباء. نسبة إلى حجابة بيت الله المحرّم، وهم جماعة من عبد الدار، وإليهم حجابة الكعبة ومفتاحها. (اللباب ١/ ٣٤٢) .
انظر عنه:
طبقات ابن سعد ٥/ ٤٤٨، نسب قريش ٢٥١ و ٤٠٩، أخبار مكة للأزرقي ١/ ١١١ و ١١٤ و ١٦٩ و ٢٢٣ و ٢٦٥ و ٢٧٢ و ٣١٥، طبقات خليفة ١٤ و ٢٧٧، تاريخ خليفة ٢٠٥، أنساب الأشراف ١/ ٥٤، فتوح البلدان ١/ ٩٣، مقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ١٠٥ رقم ٢٩٢، مسند أحمد ٣/ ٤١٠، المعارف ٧٠ و ٢٦٧ و ٥٧٥، التاريخ الكبير ٦/ ٢٢٩، ٢٣٠ رقم ٢٢٥٣، الاستيعاب ٣/ ٩٢، ٩٣، الجرح والتعديل ٦/ ١٥٥ رقم ٨٥١، تاريخ الطبري ٣/ ٢ و ٣١، المنتخب من ذيل المذيّل ٥٥٦، مشاهير علماء الأمصار ٢٧ رقم ١٣٠، جمهرة أنساب العرب ١٢٧، المعرفة والتاريخ ١/ ٢٧٢، المعجم الكبير للطبراني ٩/ ٥٣- ٥٥ رقم ٧٦٩، المستدرك ٣/ ٤٢٨، ٤٢٩، الجمع بين رجال الصحيحين ١/ ٣٥٢، أسد الغابة ٣/ ٣٧٢، الكامل في التاريخ ٣/ ١٦٩، تهذيب الأسماء واللغات ق ١/ ج ١/ ٣٢٠، ٣٩٢، تهذيب الكمال ٢/ ٩١٢، سير أعلام النبلاء ٣/ ١٠- ١٢ رقم ٢، الكاشف ٢/ ٢١٩ رقم ٣٧٦٠، تلخيص المستدرك ٣/ ٤٢٨، ٤٢٩، البداية والنهاية ٨/ ٢٣، العقد الثمين ٦/ ٢١، شفاء الغرام للقاضي المكّي.
(بتحقيقنا) ج ١/ ٢٠٩ و ٢٢٥ و ٢٢٦ و ٢٢٧ و ٢٢٩ و ٢٣٣ و ٢٣٤ و ٢٣٩ و ٢٤٠ و ٢٤٨ و ٢٤٩ و ٢٥٢ و ٢٥٤ و ٢٥٤ و ٣٩٨ وج ٢/ ١٤٠ و ١٤٣ و ١٨٩ ١٩٠ و ٢٣٦ و ٢٣٧ و ٢٣٨ و ٢٣٩ و ٢٤٠ و ٢٤١ و ٢٤٢ و ٢٤٦، الإصابة ٢/ ٤٦٠ رقم ٥٤٤٠، تهذيب التهذيب ٧/ ١٢٤ رقم ٢٦٧، تقريب التهذيب ٢/ ١٠ رقم ٧٥، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٢٠.
[٣] أسيد: بفتح أوله. انظر عنه:
طبقات ابن سعد ٥/ ٤٤٦، طبقات خليفة ١١ و ٢٧٧، تاريخ خليفة ٨٧ و ٨٨ و ٩٢ و ٩٧ و ١١٧ و ١٢٣، المحبّر ١١ و ١٢ و ١٢٦ و ١٢٧ و ٢٥٨، فتوح البلدان ١/ ٤٦ و ٦٣ و ٦٦، أنساب الأشراف ١/ ٣٠٣ و ٣٠٤ و ٣٦٤ و ٣٦٥ و ٣٦٨ و ٥٢٩، نسب قريش ١٨٧ و ٣١٢ و ٤١٨، أخبار مكة للأزرقي ١/ ٢٨٥ و ٢/ ١٥١ و ١٥٣، التاريخ الكبير ٧/ ٥٤ رقم ٢٤٤، المعارف ٧٣ و ٩١ و ١٦٣ و ٢٨٣، الأخبار الموفقيّات ٣٣٣، تاريخ الطبري ٣/ ٧٣ و ٩٤ و ٣١٨ و ٣١٩ و ٣٢٢стр. 1348
أسلم يوم الفتح فاستعمله النّبيّ ﷺ عَلَى مكة [١] .
أرسل عنه سعيد بْن المسيب حديثًا خرجوه في السنن [٢] .
وأقره أَبُو بكر على مكة فَتُوُفِّيَ بها فيما قيل يوم وفاة أبي بكر الصِّدِّيق، ومات شابّا.
عكرمة بن أبي جهل [٣]
أبو عثمان القرشيّ المخزوميّ.
الحواشي
(١) [ () ] و ٣٤٢ و ٤١٩ و ٤٢٧ و ٤٧٩ و ٥٩٧ و ٦٢٣ و ٤/ ٣٩ و ٩٤ و ١٦٠، المستدرك ٣/ ٥٩٤، ٥٩٥، جمهرة أنساب العرب ١١٣ و ١٤٥ و ١٦٦، المعجم الكبير ١٧/ ١٦١، ١٦٢، العقد الفريد ٦/ ١٥٨، ربيع الأبرار ٤/ ٣٣٨، عيون الأخبار ١/ ٢٣٠ و ٢/ ٥٥، الخراج وصناعة الكتابة ٢٦٦، الاستيعاب ٣/ ١٥٣، ١٥٤، ثمار القلوب ١٢ و ٥١٩، الجرح والتعديل ٧/ ١١ رقم ٤٦، مشاهير علماء الأمصار ٣٠ رقم ١٥٥، الزيارات ٩٤، تهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ١/ ٣١٨، ٣١٩، رقم ٣٨٦، الكاشف ٢/ ٢١٢، ٢١٣ رقم ٣٧٠٦، تلخيص المستدرك ٣/ ٥٩٤، ٥٩٥، البداية والنهاية ٧/ ٣٤، شفاء الغرام (بتحقيقنا) ١/ ٩٠ و ١٢٥ و ١٣٨ و ٢/ ٢٤٣ و ٢٤٤ و ٢٤٥ و ٢٤٦ و ٢٤٧ و ٢٥١ و ٢٥٢ و ٢٥٣ و ٢٥٤ و ٢٥٧، تهذيب التهذيب ٧/ ٨٩، ٩٠ رقم ١٩١، تقريب التهذيب ٢/ ٣ رقم ١، الإصابة ٢/ ٤٥١ رقم ٥٣٩١، خلاصة تهذيب التهذيب ٢٥٧، الوفيات لابن قنفذ ٤١، البدء والتاريخ ٥/ ١٠٧.
[١] نسب قريش ١٨٧، المحبّر ١٢٦ و ١٢٧.
[٢] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٥٩٥ من طريق خالد بن نزار الأيلي، عن محمد بن صالح التمّار، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن عتّاب بن أسيد ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال في زكاة الكروم أنّها تخرص كما تخرص النخل ثم تؤدّى زكاته زبيبا كما تؤدّى زكاة النخل تمرا.
[٣] طبقات ابن سعد ٥/ ٤٤٤، ٤٤٥، الأخبار الموفقيّات ٥٨٣، ٥٨٤، أخبار مكة للأزرقي ١/ ٥٢ و ١٢٣ و ١٣٤، فتوح البلدان ١/ ٩٢، ٩٣، ١٢١، ١٣٥، ١٤١، أنساب الأشراف ١/ ٢٩٦ و ٣٠٣ و ٣١٢ و ٣١٦ و ٣١٨ و ٣١٩ و ٣٢٩ و ٣٣٠ و ٣٣٣ و ٣٥٤ و ٣٥٦ و ٤٥٦، المعارف ٣٣٤ و ٣٩٩، الخراج وصناعة الكتابة ٢٧٦، ٢٧٧، ثمار القلوب ٢١ و ٧٦، تاريخ خليفة ٦٠ و ٦١ و ٩٢ و ١١٦ و ١٢٠ و ١٢٣ و ١٣١، الجرح والتعديل ٧/ ٦، ٧ رقم ٣١، فتوح الشام للأزدي ٤٦، ٤٧، تاريخ الطبري (انظر فهرس الأعلام ١٠/ ٣٣٩) ، المنتخب من ذيل المذيّل ٥٠١، ٥٠٢، التاريخ الكبير ٧/ ٤٨ رقم ٢١٧، مشاهير علماء الأمصار ٣٣ رقم ١٧٤،стр. 1349
أبي الحكم عمرو بْن هشام بْن المُغِيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر [١] بْن مخزوم كان من رءوس الجاهلية كأبيه، ثُمَّ أسلم وحسن أسلامه.
قَالَ ابن أبي مُلَيْكَةَ: كَانَ عِكْرِمَةُ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ قَالَ: لَا وَالَّذِي نَجَّانِي يَوْمَ بَدْرٍ [٢] .
أَسْلَمَ بعد الْفَتْحِ [٣] ، وَقَدِمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ . «مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ» [٤] . وَاسْتَعْمَلَهُ الصِّدِّيقُ عَلَى عُمَانَ حِينَ ارْتَدُّوا، فَقَاتَلَهُمْ، فَأَظْفَرَهُ اللَّهُ بِهِمْ [٥] ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِدًا، فَكَانَ أميرا على بعض الكراديس.
الحواشي
(١) [ () ] مقدمة مسند بقيّ بن مخلد ١٥٠ رقم ٧٨٤، عيون الأخبار ١/ ٣٣٩، ٣٤٠، العقد الفريد ١/ ١٤٨ و ٢/ ٣٩٣، المعجم الكبير للطبراني ١٧/ ٣٧١- ٣٧٤، الاستيعاب ٣/ ١٤٨- ١٥١، المستدرك ٣/ ٢٤١- ٢٤٣، التاريخ الصغير ١/ ٣٥ و ٣٩ و ٤٩، الزيارات ٣٤، تهذيب الكمال ٢/ ٩٥٠، تهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ١/ ٣٣٨- ٣٤٠ رقم ٤١٩، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٨٧، المعين في طبقات المحدّثين ٢٤ رقم ٩٣، الكاشف ٢/ ٢٤٠ رقم ٣٩١٩، تلخيص المستدرك ٣/ ٢٤١- ٢٤٣، العبر ١/ ١٨، سير أعلام النبلاء ١/ ٣٢٣، ٣٢٤ رقم ٦٦، أسد الغابة ٤/ ٧٠، العقد الثمين ٦/ ١١٩- ١٢٣، شفاء الغرام (بتحقيقنا) ١/ ٥٥ و ٥٧ و ٧٠ و ٧٩ و ٢٧٠ و ٣٢٤ و ٢/ ١٧٩ و ١٨٥ و ١٨٦ و ١٨٨ و ٢٢٢ و ٢٢٩ و ٤٤٧، مجمع الزوائد ٩/ ٣٨٥، البداية والنهاية ٧/ ٣٤، الإصابة ٢/ ٤٩٦، ٤٩٧ رقم ٥٦٣٨، تهذيب التهذيب ٧/ ٢٥٧، ٢٥٨ رقم ٤٦٩، تقريب التهذيب ٢/ ٢٩ رقم ٢٧١، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٧٠، كنز العمال ١٣/ ٥٤٠، شذرات الذهب ١/ ٢٧، ٢٨، الوفيات لابن قنفذ ٤٣.
[١] أثبتته القدسي في طبعته ٣/ ٦١ «عمرو» واستند إلى الاستيعاب والإصابة. وأقول: الصحيح ما أثبتناه كما هو في الأصل وغيره، ونسب قريش- ص ٣١٨ وطبقات ابن سعد ٥/ ٤٤٤، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ١/ ٣٣٩ وغيره.
[٢] رواه الطبراني عن أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، عن خالد بن خداش، عن حمّاد بن زيد، عن أيّوب، عن ابن أبي مليكة قال: كان عكرمة بن أبي جهل إذا اجتهد في اليمين قال:
والّذي نجّاني يوم بدر، وكان يأخذ المصحف ويضعه على وجهه ويقول: كلام ربّي، كلام ربّي.
(ج ١٧/ ٣٧١ رقم ١٠١٨) قال الهيثمي في المجمع ٩/ ٣٨٥ رواه الطبراني مرسلا ورجاله رجال الصحيح. ورواه الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٤٣، وقال الذهبي في تلخيصه: مرسل.
[٣] هكذا في الأصل وغيره وهو الصواب، وفي النسخة (ع) : «أسلم يوم الفتح» وهو وهم.
[٤] سيأتي الحديث ثانية.
[٥] فتوح البلدان ١/ ٩٢، ٩٣، وتاريخ خليفة ١٢٣، والخراج وصناعة الكتابة ٢٧٧.стр. 1350
أَرْسَلَ عَنْهُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ حَدِيثًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ: «مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ» فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَدَعُ نَفَقَةً أَنْفَقْتُهَا عَلَيْكَ إِلَّا أَنْفَقْتُ مِثْلَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَالْحَدِيثُ ضَعِيفُ السَّنَدِ [١] .
ولم يُعْقِب عكرمة.
قَالَ الشافعي: كان عكرمة محمود البلاء في الإسلام.
قَالَ عروة وغيره: اسْتُشْهِدَ بأجنادين.
وَقَالَ ابن سعد [٢] وخليفة [٣] : بها، وقيل: باليرموك.
وَقَالَ أَبُو إسحاق السبيعي: نزل عكرمة يوم اليرموك فقاتل قتالًا شديدًا وقُتِل، فوجدوا به بضعًا وسبعين مَا بين ضربةٍ ورميةٍ وطعنة [٤] .
(عَمْرِو بْن سَعِيدِ [٥] بْن الْعَاصِ)
[٦] بْن أُمَيَّةَ الأموي. أخو أبان، وخالد أولاد أبي أحيحة.
الحواشي
(٣٧٣٦) باب ما جاء في مرحبا. وقال: ليس إسناده بصحيح. وموسى بن مسعود ضعيف. ورواه الطبراني في معجمه الكبير ١٧/ ٣٧٣، ٣٧٤ رقم ١٠٢٢ عن علي بن عبد العزيز، وأبي مسلم الكشّي، عن أبي حذيفة، عن سفيان الثوري، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عن عكرمة بن أبي جهل قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم جئته: «مرحبا بالراكب المهاجر، مرحبا بالراكب المهاجر» .. الحديث. قال الهيثمي في المجمع ٩/ ٣٨٥: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، إلّا أن مصعب بن سعد لم يسمع من عكرمة. وصحّحه الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٤٢، وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: لكنه منقطع.
[٢] في الطبقات ٥/ ٤٤٥.
[٣] في التاريخ ١٣١.
[٤] الاستيعاب ٣/ ١٥١.
[٥] في النسخة (ح) «سعد» وهو خطأ، والمثبت كما في الأصل وغيره.
[٦] تاريخ خليفة ٩٧ و ١٢٠ و ١٣٠ و ٢٢٩ و ٢٣١ و ٢٣٣ و ٢٣٥ و ٢٥٤ و ٢٥٦ و ٢٦٦، طبقات خليفة ١١ و ٢٩٨، نسب قريش ١٧٨، طبقات ابن سعد ٤/ ١٠٠، ١٠١، المعارف ١٤٥ و ٢٩٦ و ٦١٥، ثمار القلوب ٧٥ و ١٣٠ و ١٦٤، الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٦ رقم ١٣٠٨، المحبّر ٢١стр. 1351
أسلم عمرو ولحق بأخيه خالد بالحبشة، وقدم معه أيام خَيْبَر، وشهد فتح مكة، وَاسْتُشْهِدَ يوم أَجْنَادِينَ.
(الفضل بْن العباس)
الأصح مَوْتُهُ سنة ثماني عشرة.
(نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّحَّامُ)
[١] أَحَدُ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَدِيٍّ الْقُرَشِيِّ. مِنَ الْمُهَاجِرِينَ.
أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ [٢] ، وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ هِجْرَةٌ إِلَى زَمَنِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقِيلَ: لَهُ رِوَايَةٌ.
اسْتُشْهِدَ يوم أجنادين، وقيل يوم اليرموك [٣] .
ويروى أَنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ النَّحَّامَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ نحمة من نعيم» [٤] .
الحواشي
(١) [ () ] و ٦٧ و ١٢٦ و ٤٠٩ و ٤٦٠، عيون الأخبار ١/ ٩٥ و ٢٣٥، نسب قريش ١٧٤، ١٧٥، مشاهير علماء الأمصار ٢٠ رقم ٨١، الاستيعاب ٢/ ٤٩٣- ٤٩٥، فتوح الشام ١٣٧، ١٣٨، أسد الغابة ٤/ ٢٣٠، تهذيب الكمال ٢/ ١٠٣٥، دول الإسلام ١/ ٥٢، ٥٣، العبر ١/ ٧٧، ٧٨، سير أعلام النبلاء ١/ ٢٦١، ٢٦٢ رقم ٥٠، العقد الثمين ٦/ ٣٨٩- ٣٩٤، تهذيب التهذيب ٨/ ٣٧، الإصابة ٢/ ٥٣٩ رقم ٥٨٤٦، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٨٩.
[١] نسب قريش ٣٨٠، ٣٨١، تاريخ الطبري ٣/ ٤١٨، مقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ١٢٦ رقم ٥٣٥، مشاهير علماء الأمصار ٢٥ رقم ١١٦، تهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ٢/ ١٣٠، ١٣١ رقم ١٩٧، المستدرك ٣/ ٢٥٩، الاستيعاب ٣/ ٥٥٥- ٥٥٧، طبقات ابن سعد ٤/ ١٣٨، ١٣٩، الجرح والتعديل ٨/ ٤٥٩ رقم ٢١٠٢، طبقات خليفة ٢٤، تاريخ خليفة ١٢٠، مجمع الزوائد ٩/ ٣٧٠، ربيع الأبرار ٤/ ٣٠٤، التاريخ الكبير ٨/ ٩٢، ٩٣ رقم ٢٣٠٧، فتوح البلدان ١/ ١٣٥، الكامل في التاريخ ٢/ ٤١٤، تعجيل المنفعة ٤٢٤ رقم ١١١٤، الإصابة ٣/ ٥٦٧، ٥٦٨ رقم ٨٧٧٦، البداية والنهاية ٧/ ٣٤، أسد الغابة ٥/ ٣٢، ٣٣.
[٢] في طبقات ابن سعد ٤/ ١٣٨ أسلم بعد عشرة، وروى الحاكم أنه أسلم قبل الهجرة (٣/ ٢٥٩) .
[٣] فتوح البلدان ١/ ١٣٥.
[٤] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٤/ ١٣٨ من طريق الواقدي، عن يعقوب بن عمر، عن نافع العدوي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم العدوي. والواقدي متروك. وأخرجه الحاكم فيстр. 1352
وَالنَّحْمَةُ: السَّعْلَةُ، وَقِيلَ النَّحْنَحَةُ الْمَمْدُودُ آخِرَهَا.
وَكَانَ يُنْفِقَ عَلَى أَرَامِلِ بَنِي عَدِيٍّ وَأَيْتَامِهِمْ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: أَقِمْ عِنْدَنَا عَلَى أَيّ دينٍ شئت، فو الله لَا يتعرض إليك أحدٌ إلا ذهبت أنفسنا دونك [١] .
ويقال: لما هاجر إلى المدينة كان معه أربعون من أهل بيته [٢] .
أرسل عنه نافع، ومحمد بْن إبراهيم التَّيْميّ.
(هَبّار بْن الأسود)
[٣] بْن المطلب بْن أسد، أَبُو الأسود القُرَشيّ الأسدي، له صحبة ورواية.
روى عنه عروة بْن الزُّبَيْر، وسليمان بْن يسار مرسلًا- إن كان اسْتُشْهِدَ بأجنادين- وابناه عبد الملك، وأبو عبد الله.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ: إِنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ تناول زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِطَعْنَةِ رُمْحٍ فَأُسْقِطَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَقَالَ:
«إِنْ وَجَدْتُمُوهُ فَاجْعَلُوهُ بَيْنَ حِزْمَتَيْ حَطَبٍ ثُمَّ احْرِقُوهُ» ، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يعذّب بعذاب الله» [٤] .
الحواشي
(١) [ () ] المستدرك ٣/ ٢٥٩ من طريق ابن بالويه، عن الحسن بن علي بن شبيب المعمري، عن مصعب بن عبد الله الزبيري. ورواه المصعب في نسب قريش ٣٨٠ مرسلا، ونقله الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٣٧٠ عن الطبراني، ولم أجده في معجمه الكبير.
[١] نسب قريش ٣٨٠، طبقات ابن سعد ٤/ ١٣٩.
[٢] طبقات ابن سعد ٤/ ١٣٨.
[٣] نسب قريش ٢١٨، ٢١٩، ٣٤٦، تاريخ الطبري ٣/ ٤١٨، أنساب الأشراف ١/ ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٩٧، ٣٩٨، جمهرة أنساب العرب ١١٨، ١١٩، ١٧٨، البداية والنهاية ٧/ ٣٤، ٣٥، المعجم الكبير للطبراني ٢٢/ ٢٠٠، ٢٠١، الاستيعاب ٣/ ٦٠٩، ٦١٠، أسد الغابة ٥/ ٥١، ٥٢، الإصابة ٣/ ٥٩٧، ٥٩٨ رقم ٧٩٢٩، جمهرة نسب قريش وأخبارها ٥١٤، سيرة ابن هشام ٢/ ٣١٢.
[٤] الحديث في نسب قريش وهو مرسل- ص ٢١٩، وأخرج البخاري في الجهاد ٤/ ٢١ باب لا يعذّب بعذاب الله، من طريق قتيبة بن سعيد عن الليث، عن بكير، عن سليمان بن يسار،стр. 1353
ثُمَّ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ، فَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ يُسَبُّ وَلَا يَسُبُّ مَنْ سَبَّهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَن سَبَّكَ سُبَّهُ [١] » .
(هَبَّار بْن سُفْيَان)
[٢] بْن عبد الأسد [٣] الأزدي المَخْزُومِيّ.
قديم الإسلام من مهاجرة الحبشة. اسْتُشْهِدَ يوم أَجْنَادِينَ على الأصح، ويقال يوم مؤتة قبل ذلك [٤] ، وهو ابن أخي أبي سلمة.
هشام بْن العاص [٥]
ابن وائل أَبُو مطيع القرشي أخو عمرو، وكان هشام الأصغر. شهد
الحواشي
(١) [ () ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بعث فقال: إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار ثم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين أردنا الخروج: إنّي أمرتكم أن تحرّقوا فلانا وفلانا وإنّ النار لا يعذّب بها إلّا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما. وأخرج أحمد في مسندة ١/ ٤٢٣ من طريق الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عبد الله، عن عبد الله قال: كنّا مع النبيّ ﷺ فمررنا بقرية نمل فأحرقت فقال النبي ﷺ : «لا ينبغي لبشر أن يعذّب بعذاب الله » .
[١] نسب قريش ٢١٩، جمهرة نسب قريش ٥١٤.
[٢] فتوح الشام للأزدي ٩٢، فتوح البلدان ١/ ١٣٥، أنساب الأشراف ١/ ٢٠٧، تاريخ الطبري ٣/ ٤٠٢، الاستيعاب ٣/ ٦٠٩، الإكمال ٧/ ٤٠٣، أسد الغابة ٥/ ٥٤، البداية والنهاية ٧/ ٣٥، الإصابة ٣/ ٥٩٩ رقم ٨٩٣٠.
[٣] في نسخة دار الكتب «بن عبد الله» ، والتصويب من الأصل ومصادر ترجمته.
[٤] فتوح البلدان ١/ ١٣٥، أنساب الأشراف ١/ ٢٠٧.
[٥] طبقات ابن سعد ٤/ ١٩١- ١٩٤، تاريخ خليفة ١٢٠، طبقات خليفة ٢٦ و ٢٩٩، فتوح الشام للأزدي ٩٢، المحبّر ٤٣٣، المعارف ٢٨٥، فتوح البلدان ١/ ١١٦ و ١٣٥، أنساب الأشراف ١/ ١٩٧ و ٢١٥ و ٢٢٠، تاريخ الطبري ٣/ ٤٠٢ و ٤١٨، المعجم الكبير ٢٢/ ١٧٧، ١٧٨، الجرح والتعديل ٩/ ٦٣ رقم ٢٤٧، جمهرة أنساب العرب ١٦٣، الاستيعاب ٣/ ٥٩٣، ٥٩٥، المستدرك ٣/ ٢٤٠، ٢٤١، مشاهير علماء الأمصار ٣٢ رقم ١٦٨، الكامل في التاريخ ٢/ ٤١٤ و ٤١٧، تهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ٢/ ١٣٧ رقم ٢١٠، التذكرة الحمدونية ٢/ ١٢٨، أسد الغابة ٥/ ٦٤، سير أعلام النبلاء ٣/ ٧٧- ٧٩ رقم ١٦، تلخيص المستدرك ٣/ ٢٤٠، ٢٤١، البداية والنهاية ٧/ ٣٥، العقد الثمين ٧/ ٣٧٤، الإصابة ٣/ ٦٠٤، ٦٠٥ رقم ٨٩٦٦.стр. 1354
لهما النّبيّ ﷺ بالإيمان فَقَالَ: «ابنا العاص مؤْمِنان» [١] . وله عَنِ النّبيّ ﷺ حديث رواه عنه ابن أخيه عبد الله.
وقد أرسله الصِّدِّيق رسولًا إلى ملك الروم، وأسلم قبل عمرو، وهاجر إلى الحبشة، فلما بلغه هجرة النّبيّ ﷺ قدم مكة فحبسه أبوه، ثُمَّ هاجر بعد الخندق. وجاء أنه كان يتمنى الشهادة فرزقها يوم أَجْنَادِينَ على الصحيح، وقيل يوم اليرموك، وكان فارسًا شجاعًا مذكورًا. ولم يُعْقِب [٢] .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: «ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ هِشَامٌ وَعَمْرٌو» [٣] . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [٤] بْنِ عبيد بن عمير قال: قال عمرو ابن الْعَاصِ: شَهِدْتُ أَنَا وَأَخِي هِشَامٌ الْيَرْمُوكَ فَبَاتَ وَبِتُّ نَدْعُو اللَّهَ يَرْزُقنَا الشَّهَادَةَ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا رُزِقَهَا وَحُرِمْتُهَا.
وقيل إنّ هشام بْن العاص كان يحمل فيهم فيقتل النَّفَر منهم حتى قتل
الحواشي
(١) [١] سيأتي الحديث كاملا.
[٢] طبقات ابن سعد ٤/ ١٩١، المعارف ٢٨٥، أنساب الأشراف ١/ ٢١٥، تهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ٢/ ١٣٧.
[٣] أخرجه احمد في المسند ٢/ ٣٠٤ و ٣٢٧ و ٣٥٣، وابن سعد في الطبقات ٤/ ١٩١، والحاكم في المستدرك ٣/ ٢٤٠، والطبراني في المعجم الكبير ٢٢/ ١٧٧ رقم ٤٦١ قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرّجاه. وذكره الحافظ الذهبي في تلخيصه دون تعقيب. وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: وهذا سند حسن، وسكت عليه الحاكم والذهبي ومن عادتهما أن يصحّحا هذا الإسناد على شرط مسلم. وله شاهد خرّجه ابن عساكر من طريق ابن سعد ٤/ ١٩٢ من حديث عمرو بن حزم، ورجاله ثقات غير عمرو بن حكّام، وهو ضعيف إلّا أنّه مع ضعفه يكتب حديثه كما قال ابن عديّ. (الكامل في الضعفاء ٥/ ١٧٨٨) فهو صالح للاستشهاد.
قال في مجمع الزوائد ٩/ ٣٥٢: رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ٣٦٣) والكبير، وأحمد. ورجال الكبير، وأحمد رجال الصحيح غير محمد بن عمرو وهو حسن الحديث.
[٤] في الأصل «عنبسة» وهو وهم. والتصحيح من بقيّة النسخ.стр. 1355
ووطئته الخيل. حتى جمع أخوه لحمه في نطعٍ فواراه [١] .
وعن زيد بْن أسلم قَالَ: لما بلغ عُمَر قتْلُهُ قَالَ: ﵀ فنعم العون كان للإسلام [٢] .
أَبُو بَكْر الصِّدِّيق
خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . اسمه عبد الله- ويقال عتيق- بن أبي قُحافة عُثْمَانَ بْن عَامِرِ بْن عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ [٣] بْن كعب بْن لؤي القرشي التَّيْميّ ﵁.
روى عنه خلْق من الصحابة وقدماء التابعين. من آخرهم أَنْس بْن مالك، وَطَارِقِ بْن شِهَابٍ، وَقَيْسِ بْن أَبِي حَازِمٍ، ومُرَّة الطيب.
قَالَ ابن أبي مُلَيْكَة وغيره: إنّما كان عتيق لقبًا له [٤] .
وعن عائشة قالت: اسمه الَّذِي سمّاه أهلُهُ به (عبد الله) ولكن غَلَب عليه (عَتِيق) [٥] .
وَقَالَ ابن معين: لَقَبه عتيق لأنّ وجهه كان جميلًا، وكذا قَالَ اللَّيْث بْن سَعْد [٦] .
وَقَالَ غيره: كان أعلم قريش بأنسابها.
الحواشي
(٤) عن أحمد بن المعلّى الدمشقيّ، عن هشام بن خالد، عن ضمرة بن ربيعة، عن الليث بن سعد، ورجاله ثقات. وانظر: مجمع الزوائد ٩/ ٤١، والمعارف ١٦٧.стр. 1356
وقيل: كان أبيض نحيفًا خفيف العارضين، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة، يخضب شيبه بالحناء والكتم [١] .
وكان أول من آمن من الرجال [٢] .
وَقَالَ ابن الأعرابي: العرب تقول للشيء قد بلغ النهاية في الجودة:
عَتيق.
وعن عائشة قالت: مَا أسلم أَبُو أحدٍ من المهاجرين إلا أَبُو بكر.
وعن الزُّهْرِيّ قَالَ: كان أَبُو بكر أبيض أصفر لطيفًا جعدًا مسترق [٣] الوركين، لَا يثبت إزاره على وركيه [٤] .
وَجَاءَ أَنَّهُ اتَّجَرَ إِلَى بُصْرَى غَيْرَ مَرَّةٍ، وأنّه أنفق أمواله عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا نَفَعَنِي مَالٌ مَا نَفَعَنِي مال أبي بكر» [٥] .
الحواشي
(٣٧٤١) باب(٥٢) في مناقب أبي بكر الصّدّيق ﵁ من طريق عليّ بن الحسن الكوفي، عن محبوب بن محرز القواريري، عن داود بن يزيد الأوديّ، عن أبيه، عن أبي هريرة: في حديث أطول من هذا، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وأخرجه ابن ماجة في المقدّمة ١/ ٣٦ رقم ٩٤ باب(١١) في فضائل أصحاب رسول الله ﷺ عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعليّ بن محمد قالا: حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما نفعني مالстр. 1357
وقال عروة بن الزّبير: أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف دينار [١] .
وَقَالَ عمرو بْن العاص: يَا رَسُولَ اللَّهِ أي الرجال أحب إليك؟ قَالَ «أَبُو بكر [٢] » . وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يبغض أبا بكر وعمر مؤمنٌ ولا يحبُّهما منافق» . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلَيَّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى أَبِي بكر وعمر فقال: «هذان سيدا كهول أهل الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ [٣] » . وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ وجوه مقاربة عن زرّ ابن حُبَيْشٍ، وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَهَرِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ. وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ مثله.
الحواشي
(٣٧٤٧) بلفظ: «أبو بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين، ما خلا النبيّين والمرسلين. لا تخبرهما يا عليّ» ، وأخرجه ابن ماجة في المقدّمة ١/ ٣٦ رقم(٩٥) باب في فضائل أصحاب رسول الله ﷺ ، بلفظ «إلّا» بدل «ما خلا» ، وزيادة «ما داما حيّين» في آخره.стр. 1358
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ [١] ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْمُوَقَّرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يصحّ [٢] .
وقال ابن مسعود: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا» [٣] . رَوَى مِثْلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَزَادَ: «وَلَكِنْ أخي وصاحبي في اللَّهِ، سُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ [٤] أَبِي بَكْرٍ [٥] » . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: أبو بكر سيّدنا وخيرنا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ [٦] .
وصح من حديث الجريري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لعائشة: أيّ أصحاب النّبيّ ﷺ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قالت: أَبُو بكر، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ، قُلْتُ: ثُمَّ من؟ قالت: أَبُو عبيدة، قلت: ثمّ من؟ فسكتت [٧] .
الحواشي
(٣٧٤٦) باب(٥٣) .
[٢] لأن الوليد بن محمد الموقريّ يضعّف في الحديث. وفي الباب عن أنس، وابن عبّاس.
(الترمذي) ٥/ ٢٧٢ رقم ٣٧٤٥) ، وأخرجه أحمد في المسند ١/ ٨٠ من طريق الحسن بن زيد بن حسن، عن أبيه، عن أبيه، عن عليّ، وأخرجه ابن ماجة أيضا في المقدّمة ١/ ٣٨ رقم(١٠٠) عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ.
[٣] رواه مسلم في فضائل الصحابة(٢٣٨٣) باب مناقب أبي بكر الصّدّيق ﵁، وأخرجه الترمذي برواية أبي سعيد الخدريّ، في المناقب ٥/ ٢٧٠ رقم(٣٧٤٠) وقال حديث حسن صحيح. وانظر: جامع الأصول ٨/ ٥٩٠.
[٤] الخوخة: نافذة كبيرة بين دارين، عليها باب يخترق بينهما. (مشارق الأنوار، النهاية) .
[٥] أخرجه البخاري في الصلاة ١/ ١٢٠ باب الخوخة والممرّ في المسجد.
[٦] في المناقب(٣٧٣٦) وقال: صحيح غريب.
[٧] رواه الترمذي في المناقب(٣٧٣٧) وقال: حديث حسن صحيح.стр. 1359
مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» [١] عَنْ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ عُبَيْدِ [٢] بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، قَالَ: فَعَجِبْنَا، فَقَالَ النَّاسُ:
انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ، وَهُوَ يَقُولُ:
فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ [٣] .
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إِنَّ مِنْ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ [٤] ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ، لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ [٥] .
وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ [٦] ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَأْنَاهُ مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللَّهُ بها يوم القيامة، وما نفعني
الحواشي
(٢٣٨٢) ، والترمذي في المناقب ٥/ ٢٧٠ رقم(٣٧٤٠) .
[٤] في الأصل «أبو بكر» وكذا عند الترمذي. وفي المنتقى «أبا بكر» ، وكذا في: اللؤلؤ والمرجان فيما اتّفق عليه الشيخان- محمد فؤاد عبد الباقي ٣/ ١٢٣.
[٥] أخرجه الترمذي مع الحديث الّذي قبله في المناقب(٣٧٤٠) وقال: حديث حسن صحيح.
[٦] أخرجه الترمذي في المناقب ٥/ ٢٦٩ رقم(٣٧٣٩) .стр. 1360
مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا أَلَا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ [١] : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَكَذَا قَالَ فِي حَدِيثِ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى الْحَوْضِ وَصَاحِبِي فِي الْغَارِ» [٢] . وَرُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ» [٣] . تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ [٤] .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ، فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ؟ [٥] قَالَ: «إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ [٦] .
الحواشي
(٣٧٤١) باب مناقب أبي بكر الصّدّيق.
[٢] رواه الترمذي في المناقب ٥/ ٢٧٥ رقم(٣٧٥٢) باب مناقب أبي بكر الصّدّيق ﵁، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
وفي سنده كثير بن إسماعيل النّواء وهو ضعيف.
[٣] رواه الترمذيّ في المناقب ٥/ ٢٧٦ رقم(٣٧٥٥) وقال: هذا حديث غريب.
[٤] انظر عنه: الكامل في الضعفاء لابن عديّ ٥/ ١٨٨١- ١٨٨٣، والتاريخ الكبير ٦/ ٤٠١ رقم ٢٧٨٠، والتاريخ الصغير ١٨٠، والضعفاء الصغير ٣٧١ رقم ٢٦٦، والضعفاء والمتروكين للنسائي ٢٩٩ رقم ٣٢٥، والتاريخ لابن معين ٢/ ٤٦٥، والضعفاء والمتروكين للدار للدّارقطنيّ ١٣٦ رقم ٤١٣، والجرح والتعديل ٦/ ٢٨٧ رقم ١٥٩٥، والضعفاء الكبير للعقيليّ ٣/ ٣٨٧، ٣٨٨ رقم ١٤٢٧، والمغني في الضعفاء ٢/ ٥٠١، ٥٠٢ رقم ٤٨٣٤، وميزان الاعتدال ٣/ ٣٢٥، ٣٢٦ رقم ٦٦١٧.
[٥] قال جبير بن مطعم: كأنّها تعني الموت.
[٦] أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبيّ ﷺ ٤/ ١٩١، ومسلم في فضائل الصحابة(٢٣٨٦) باب من فضائل أبي بكر الصّدّيق ﵁، والترمذي في المناقب ٥/ ٢٧٧ رقم(٣٧٥٨) وقال: هذا حديث صحيح، وابن سعد في الطبقات ٣/ ١٧٨.стр. 1361
وقال أبو بكر الهذلي، عن الحسن، عن عليّ قَالَ: لقد أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أبا بكر أن يصليّ بالنّاس، وإني لشاهدٌ وما بي مرض، فرضينا لدنيانا من ﵁ به النّبيّ ﷺ لديننا [١] .
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ: «ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ [٢] .
وَقَالَ نَافِعُ بْنُ عُمَرَ: ثنا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ: «ادْعُوا لِي أَبَا بَكْرٍ وَابْنَهُ فَلْيَكْتُبْ لِكَيْلا يَطْمَعَ فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ طَامِعٌ وَلَا يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ» ، ثُمَّ قَالَ: «يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ» [٣] . تَابَعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ولفظه: «معاذ الله أن يختلف المؤمنون فِي أَبِي بَكْرٍ» [٤] . وَقَالَ زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [٥] ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَأَمَّ النَّاسَ، فَأيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: نَعُوذُ باللَّه أَنْ نتقدّم أبا بكر [٦] .
الحواشي
(٢٣٨٧) باب من فضائل أبي بكر الصّدّيق ﵁، وأحمد في المسند ٦/ ١٠٦ و ١٤٤، وابن سعد في الطبقات ٣/ ١٨٠.
[٣] رواه أحمد في المسند ٦/ ١٠٦.
[٤] طبقات ابن سعد ٣/ ١٨٠.
[٥] ابن مسعود.
[٦] أخرجه النسائيّ في الإمامة ٢/ ٧٤ و ٧٥ باب ذكر الإمامة والجماعة، وإسناده حسن. ورواه الحاكم في المستدرك ٣/ ٦٧ وصحّحه، ووافقه الذهبي في تلخيصه، ورواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ١٧٩.стр. 1362
وأخرج البخاري من حديث أبي إدريس الخُولانِيّ قَالَ: سمعت أبا الدَّرْدَاء يَقُولُ: كان بين أبي بكر وعمر محاورةٌ فأغضب أَبُو بكر عُمَر، فانصرف عنه عُمَر مُغْضَبًا فاتبعه أَبُو بَكْر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أَبُو بكر إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء:
ونحن عنده، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أما صاحبكم هذا فقد غَامَرَ» ، قَالَ:
وندم عُمَر على مَا كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النّبيّ ﷺ فقصّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الخبر، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: وغِضبَ رسول الله ﷺ وجعل أَبُو بكر يَقُولُ: والله يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنَا كنتُ أظْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هل أنتم تاركون [١] لي صاحبي؟ إنّي قلت يا أيها النَّاس إني رسول الله إليكم جميعًا، فَقُلْتُم: كذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بكر: صَدَقْتَ [٢] » . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالانِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ مَوْلَى جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَرَانِي الْبَابَ الَّذِي تَدْخُلُ مِنْهُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ، قَالَ: «أَمَا إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي» [٣] . أَبُو خَالِدٍ مَوْلَى جَعْدَةَ لَا يُعْرَفُ إِلا بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ [٤] ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أبايعك، فإنّي سمعت رسول
الحواشي
(١) [١] في الأصل وبقيّة النّسخ «تاركو لي» ، والتصويب من صحيح البخاري.
[٢] أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبيّ ﷺ ٤/ ١٩٢ باب قول النبيّ ﷺ : لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خليلا، وفي تفسير سورة الأعراف، باب: قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ٧: ١٥٨.
[٣] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٧٣ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
[٤] قيّدت في (ع) بضمّ الباء، والصواب ضبطها بالفتح على ما في (نزهة الألباب في الألقاب للحافظ ابن حجر) .стр. 1363
اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنْتَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يؤمنّا، حَتَّى مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [١] .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقُرْآنِ لأَنَّ فِي الْقُرآنِ فِي المهاجرين: أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ٤٩: ١٥ [٢] ، فَمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ صَادِقًا لَمْ يَكْذِبْ، هُمْ سَمَّوْهُ وَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قَالَ:
لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ أَصْبَحَ وَعَلَى سَاعِدِهِ أبْرَاد، فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا؟ قَالَ يَعْنِي لِي عِيَالٌ، قَالَ: انْطَلِقْ يَفْرِضْ لَكَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَانْطَلَقَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فَقَالَ:
أَفْرِضُ لَكَ قُوتَ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَكِسْوَتَهُ، وَلَكَ ظَهْرُكَ [٣] إِلَى الْبَيْتِ [٤] .
وقالت عائشة: لمّا استُخْلِفَ أَبُو بكر ألقى كل دينار ودرهم عنده في بيت المال وَقَالَ: قد كنتُ أتَّجِرُ فيه وألْتَمِسُ به، فلمّا وُلِّيتُهُم شغلوني [٥] وَقَالَ عطاء بْن السائب: لمّا استُخْلِف أَبُو بكر أصبح وعلى رقبته أثواب
الحواشي
(١) [١] رواه أحمد في المسند ١/ ٣٥، وابن سعد في الطبقات ٣/ ١٨١ من طريق العوّام، عن إبراهيم التيمي.
[٢] سورة الحجرات، الآية ٤٩، وسورة الحشر، الآية ٥٩.
[٣] يعبّر عن المركوب بالظهر. (بصائر ذوي التمييز للفيروزآبادي) .
[٤] أخرج ابن سعد نحوه في الطبقات ٣/ ١٨٤، ١٨٥ من طريق عفّان بن مسلم، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: لما ولي أبو بكر قال أصحاب رسول الله: افرضوا لخليفة رسول الله ما يغنيه، قالوا: نعم، برداه إذا أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما وظهره إذا سافر ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف، قال أبو بكر: رضيت. وانظر: صفة الصفوة لابن الجوزي ١/ ٢٥٨.
[٥] أخرج ابن سعد ٣/ ١٨٥ نحوه من طريق الزُّهْرِيِّ. عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ولي أبو بكر قال: قد علم قومي أنّ حرفتي لم تكن لتعجز عن مئونة أهلي وقد شغلت بأمر المسلمين وسأحترف للمسلمين في مالهم وسيأكل آل أبي بكر من هذا المال.стр. 1364
يتجر فيها، فلقيه عُمَر وأبو عبيدة فكلَّماه فَقَالَ: فمن أين أطْعِم عيالي؟
قالا: أنْطِلقْ حتى نفرض لك، قَالَ: ففرضوا له كل يومٍ شطر شاة، وماكسوه في الرأس والبطن، وَقَالَ عُمَر: إليَّ القضاء، وَقَالَ أَبُو عبيدة: إليَّ الفيء، فَقَالَ عُمَر: لقد كان يأتي عليّ الشهرُ مَا يختصم إليّ فيه اثنان [١] .
وعن ميمون بْن مِهران قَالَ: جعلوا له ألفين وخمسمائة [٢] .
وَقَالَ محمد بْن سيرين: كان أَبُو بكر أعْبَرَ هذه الأمة لِرُؤْيَا بعد النّبيّ ﷺ .
وَقَالَ الزُّبَيْر بْن بكار عن بعض أشياخه قَالَ: خُطَباء الصحابة: أَبُو بكر، وعليّ.
وَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَدْعُو عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ، وَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ شِعْرًا فِي جَاهِلِيَّةِ وَلا فِي إِسْلامٍ، وَلَقَدْ تَرَكَ هُوَ وَعُثْمَانُ شُرْبَ الْخَمْرِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
وَقَالَ كثير النَّواء، عَنْ أبي جعفر الباقر: إنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي: وَنَزَعْنا مَا في صُدُورِهِمْ من غِلٍّ إِخْواناً ١٥: ٤٧ [٣] الآية. وَقَالَ حُصَيْن، عَنْ عبد الرحمن بْن أبي ليلى أن عُمَر صعِد المنْبَرَ ثُمَّ قَالَ: ألا إنّ أفضل هذه الأمة بعد نبيها أَبُو بكر، فمن قَالَ غير ذلك بعد مقامي هذا فهو مُفْتَرٍ، عليه مَا على الْمُفْتَرِي.
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَجَمَاعَةٌ: ثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابن
الحواشي
(١) [١] رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ١٨٤، وروى بعضه ابن الجوزي في صفة الصفوة ١/ ٢٥٧.
[٢] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ١٨٥.
[٣] سورة الحجر، الآية ٤٧.стр. 1365
عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِذَا ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ اسْتَوَى النَّاسُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْهُ ... وَقَالَ عليّ: «خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْر، وعمر» . هذا والله العظيم قاله عليّ وهو متواتِرٌ عنه، لأنه قاله على منبر الكوفة، فقاتل الله الرّافضة مَا أجهلهم.
وقال السّدّيّ، عن عبد خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الْمَصَاحِفِ أَبُو بَكْرٍ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ [١] . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
وَقَالَ عقيل، عَنِ الزُّهْرِيّ أنّ أبا بكر والحارث بْن كِلْدَةَ كانا يأكلان خزيرةً [٢] أُهْدِيَت لأبي بكر، فَقَالَ الحارث: ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إنّ فيها لَسمّ سنةٍ، وأنا وأنت نموت في يومٍ واحد، قَالَ: فلم يزالا عليلَيْن حتى ماتا في يومٍ [واحد] [٣] عند انقضاء السنة [٤] .
وعن عائشة قالت: أوّل ما بدئ مَرَضُ أبي بكر أنّه اغْتَسَلَ، وكان يومًا باردًا فحُمّ خمسة عشر يومًا لَا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بالصّلاة، وكانوا يعودونه، وكان عثمان ألْزمهُم له في مرضه. وتُوُفِّيَ مساءَ ليلة الثلاثاء لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة. وكانت خلافته سنتين ومائة يوم [٥] .
وقال أبو معشر: سنتين وأربعة أشهر إلَّا أربع ليالٍ، عَنْ ثلاث وستين سنة [٦] .
الحواشي
(١) [١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ١٩٣.
[٢] لحم يقطّع ويصبّ عليه الماء، فإذا نضج ذرّ عليه الدّقيق، على ما في (النهاية) .
[٣] ساقطة من نسخة القدسي ٣/ ٧١ (انظر طبقات ابن سعد، والمستدرك) .
[٤] طبقات ابن سعد ٣/ ١٩٨، والمستدرك للحاكم ٣/ ٦٤.
[٥] ابن سعد ٣/ ٢٠٢ وفيه «ثلاثة أشهر وعشر ليال» .
[٦] ابن سعد ٣/ ٢٠٢، تاريخ الطبري ٣/ ٤٢٠.стр. 1366
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا بُرْدَانُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ [١] ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، وَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ [٢] ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا ثَقُلَ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا تَسْأَلُنِي عَنْ أَمْرٍ إِلا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، قَالَ: وَإِنْ، فَقَالَ: هُوَ وَاللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ رَأْيِكَ فِيهِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَان فَسَأَلَهُ عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: عِلْمِي فِيهِ أَنَّ سَرِيرَتَهُ خَيْرٌ مِنْ عَلانِيَتِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا مِثْلُهُ، فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَاللَّهِ لَوْ تَرَكْتُهُ مَا عَدَوْتُكَ، وَشَاوَرَ مَعَهُمَا سَعِيد بْن زَيْدٍ، وَأُسَيْد بْن الْحُضَيْرِ وَغَيْرهمَا [٣] ، فَقَالَ قَائِلٌ: مَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا سَأَلَكَ عَنِ اسْتِخْلافِكَ عُمَرَ وَقَدْ تَرَى غِلْظَتَهُ؟ فَقَالَ: أَجْلِسُونِي، أباللَّه تُخَوِّفُونِي [٤] ! أَقُولُ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ [٥] .
ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ فَقَالَ: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فِي آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجًا مِنْهَا، وَعِنْدَ أَوَّلِ عَهْدِهِ بِالآخِرَةِ دَاخِلا فِيهَا، حَيْثُ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ، وَيُوقِنُ الْفَاجِرُ، وَيَصْدُقُ الْكَاذِبُ، إني استخلفت عليكم بَعْدِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وإنّي لم
الحواشي
(١) [١] في نسخة دار الكتب «عن أبي النضر» وهو خطأ، والتصويب من الأصل وطبقات ابن سعد، وتهذيب التهذيب ٣/ ٤٣١ واسمه إبراهيم.
[٢] في نسخة القدسي ٣/ ٧١ «النخعي» والتصحيح من طبقات ابن سعد.
[٣] في طبقات ابن سعد زيادة: «من المهاجرين والأنصار، فقال أسيد: اللَّهمّ أعلمه الخيرة بعدك، يرضى للرضى ويسخط للسّخط، الّذي يسر خير من الّذي يعلن، ولم يل هذا الأمر أحد أقوى عليه منه، وسمع بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به، فدخلوا على أبي بكر ... » .
[٤] في طبقات ابن سعد زيادة: «خاب من تزوّد من أمركم بظلم» .
[٥] زاد في الطبقات: «أبلغ عنّي ما قلت لك من وراءك» ، وانظر: تاريخ الطبري ٣/ ٤٢٨، وابن الأثير ٢/ ٤٢٥، ومناقب عمر لابن الجوزي ٥٣.стр. 1367
آل [١] الله ورسوله وديته وَنَفْسِي وَإِيَّاكُمْ خَيْرًا، فَإنْ عَدَلَ فَذَلِكَ ظَنِّي بِهِ وَعِلْمِي فِيهِ، وَإِنْ بَدَّلَ فَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ [٢] ، وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ٢٦: ٢٢٧ [٣] .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: لَمَّا أَنْ كَتَبَ عُثْمَانُ الْكِتَابَ أُغْمِيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ مِنْ عِنْدِهِ اسْمَ عُمَرَ، فَلَمَّا أَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: اقْرَأْ مَا كَتَبْتَ، فَقَرَأَ، فَلَمَّا ذَكَرَ (عُمَرَ) كَبَّر أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: أَرَاكَ خِفْتَ إِنْ افْتَلَتَتْ نَفْسِي الاخْتِلافَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الإِسْلامِ خَيْرًا، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ لَهَا أَهْلا [٤] .
وَقَالَ عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صَالِحِ ابن كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، وقد رواه اللّيث ابن سَعْدٍ، عَنْ عُلْوَانَ، عَنْ صَالِحٍ نَفْسِهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَأَلْتُهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَقَالَ: بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، أَمَّا إِنِّي عَلَى مَا تَرَى وَجِعٌ، وَجَعَلْتُمْ لِي شُغُلا مَعَ وَجَعِي، جَعَلْتُ لَكُمْ عَهْدًا بَعْدِي، وَاخْتَرْتُ لَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي فَكُلُّكُمْ وَرِمَ لِذَلِكَ أَنْفُهُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ لَهُ [٥] .
ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنِّي لا آسَى عَلَى شَيْء إِلا عَلَى ثَلاثٍ فَعَلْتُهُنَّ [٦] ، وَثَلاثٍ لَمْ أَفْعَلْهُنَّ [٦] ، وَثَلاثٍ وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عنهنّ: وددت أنّي لم
الحواشي
(١) [١] في حاشية الأصل: (لم أقصر) .
[٢] زاد في الطبقات: «من الإثم» .
[٣] سورة الشعراء، الآية ٢٢٧.
[٤] طبقات ابن سعد ٣/ ١٩٩، ٢٠٠، مناقب عمر لابن الجوزي ٥٤، تاريخ الطبري ٤/ ٥٢.
[٥] أضاف الطبراني: «ورأيت الدنيا قد أقبلت ولمّا تقبل وهي جائية وستنجدون بيوتكم بسور الحرير ونضائد الديباج، وتألمون ضجائع الصوف الأذري، كأنّ أحدكم على حسك السعدان، والله لأن يقدم أحدكم فيضرب عنقه في غير حدّ له من أن يسيح في غمرة الدنيا» .
[٦] زاد الطبرانيّ: «وددت أني لم أفعلهنّ» .стр. 1368
أَكُنْ كَشَفْتُ بَيْتَ فَاطِمَةَ وَتَرَكْتُهُ وَأَنْ أُغْلِقَ عليّ الحرب، ووددت أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ كُنْتُ قَذَفْتُ الأَمْرَ فِي عُنُقِ عُمَرَ أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ [١] ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ وَأَقَمْتُ بِذِي الْقِصَّةِ، فَإِنْ ظفر المسلمون وإلّا كنت لهم مددا ورداء، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالأَشْعَثِ أَسِيرًا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لا يَكُونُ شَرٌّ إِلا طَارَ إِلَيْهِ، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْفُجَاءَةِ السُّلَمِيِّ لَمْ أَكُنْ حَرَّقْتُهُ وَقَتَلْتُهُ أَوْ أَطْلَقْتُهُ [نَجِيحًا] [٢] ، وَوَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الشَّامِ وَجَّهْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَكُونُ قَدْ بَسَطْتُ يَمِينِي وَشِمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَنْ هَذَا الأَمْرُ وَلا يُنَازِعُهُ أَهْلَهُ، وَأَنِّي سَأَلْتُهُ هَلْ لِلأَنْصَارِ فِي هَذَا الأَمْرِ شَيْءٌ؟ وَأَنِّي سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الأَخِ، فَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا حَاجَةً، رَوَاهُ هَكَذَا وَأَطْوَلَ مِنْ هَذَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَائِذٍ [٣] .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَضَرْتُ أَبِي وَهُوَ يَمُوتُ فَأَخَذَتْهُ غشْيَةٌ فتمثَّلْتُ:
مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا ... فَإِنَّهُ لا بُدَّ مَرَّةً مَدْفُوقُ [٤]
فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ لَيْسَ كَذَلِكَ، ولكن كما قال الله تعالى:
الحواشي
(١) [١] زاد الطبراني: «فكان أمير المؤمنين وكنت وزيرا» ، وفي تاريخ الطبري: «فكان أحدهما أميرا، وكنت وزيرا» .
[٢] أضفناها من المعجم الكبير للطبراني، وتاريخ الطبري.
[٣] انظر الحديث بطوله في المعجم الكبير للطبراني ١/ ٦٢، ٦٣ رقم ٤٣، وتاريخ الطبري ٣/ ٤٢٩- ٤٣١ بتقديم وتأخير. وانظر قسما منه في الكامل للمبرّد ١/ ٥.
[٤] هكذا في الأصل، وطبقات ابن سعد. وفي النهاية لابن الأثير:
من لا يزال دمعه مقنّعا ... لا بد يوما أنه يهراق
والمقنّع: المحبوس في جوفه.стр. 1369
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ٥٠: ١٩ [١] .
وَقَالَ موسى الجُهنيُّ عَنْ أبي بكر بْن حفص بْن عُمَر: إنّ عائشة تمثَّلَت لمّا احتضر أَبُو بكر:
لَعَمْرُكَ مَا يُغْني الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى ... إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصَّدْرُ
فَقَالَ: ليس كذلك ولكن: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ٥٠: ١٩، إنّي نَحَلْتُكِ حائطًا وإنّ في نفسي منه شيئا فردّيه على الميراث، قالت: نعم، قَالَ: أما إنّا مُنْذُ وُلِّينا أمر المُسْلِمين لم نأكل لهم دينارًا ولا درهمًا ولكنّا أكلنا من جريش [٢] طعامهم في بطوننا، ولبِسْنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فيء المُسْلِمين شيءٌ إِلَّا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة [٣] ، فإذا مت فابعثي بهنّ إلى عُمَر، ففعلت [٤] .
وَقَالَ القاسم، عَنْ عائشة: أن أبا بكر حين حَضَرهُ الموت قَالَ: إنّي لَا أعلم عند آل أبي بكر غير هذه اللّقْحَة وغيرَ هذا الغلام الصَّيْقل، كان يعمل سيوف المُسْلِمين ويخدُمُنا، فإذا مِتُّ فادْفَعِيهِ إلى عُمَر، فلمّا دفعته إلى عُمَر قَالَ عُمَر: رحم الله أبا بكرٍ لقد أتعب من بعده [٥] .
وَقَالَ الزُّهْرِيّ: أوصى أَبُو بكر أن تُغَسِّله امرأتُه أسماء بنت عميس، فإن
الحواشي
(١) [١] سورة ق، الآية ١٩، وانظر الحديث في طبقات ابن سعد ٣/ ١٩٧ من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة، و ٣/ ١٩٨ من طريق عفّان بن مسلم، عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن سميّة، عن عائشة.
[٢] أبي خشن طعامهم.
[٣] أي التي انجرد حملها وخلقت.
[٤] طبقات ابن سعد ٣/ ١٩٦، الكامل لابن الأثير ٢/ ٤٢٢، ٤٢٣، مناقب عمر لابن الجوزي ٥٦.
[٥] طبقات ابن سعد ٣/ ١٩٢.стр. 1370
لم تستطع استعانت بابنه عبد الرحمن [١] .
وَقَالَ عبد الواحد بْن أيمن وغيره، عَنْ أبي جعفر الباقر قَالَ: دخل عليٌّ على أبي بكر بعد مَا سُجِّيَ فَقَالَ: مَا أحد ألقى الله بصحيفته أحبّ إليّ من هذا الْمُسَجَّى [٢] . وَقَالَ القاسم: أوصى أَبُو بكر أنْ يُدْفَن إلى جنب رسول الله ﷺ فَحُفِرَ له، وَجُعِلَ رأسُه عند كتفي رسول الله ﷺ [٣] .
وعن عامر بن عبد الله بن الزبير قَالَ: رأس أبي بكر عند كتفي رسول الله ﷺ ، ورأس عُمَر عند حقوي أبي بكر [٤] .
وقالت عائشة: مات ليلة الثلاثاء، ودُفِن قبل أن يُصْبح [٥] .
وعن مجاهد قَالَ: كُلِّم أَبُو قحافة في ميراثه من ابنه فَقَالَ: قد رددت ذلك على ولده، ثمّ لم يعيش بعده إِلَّا ستة أشهرٍ وأيامًا [٦] .
وجاء أنه ورثه أبوه وزوجتاه أسماء بنتُ عُمَيْس، وحبيبة بنتُ خارجة والدة أمِّ كلْثُوم، وعبد الرحمن، ومحمد، وعائشة، وأسماء، وأم كلثوم [٧] .
ويقال: إنّ اليهود سمَّتْهُ في أَرُزَّةٍ فمات بعد سنة، وله ثلاث وستّون سنة [٨] .
الحواشي
(١) [١] طبقات ابن سعد ٣/ ٢٠٣ من طريق الواقدي، عن ابن جريج، عن عطاء. وانظر: تاريخ الطبري ٣/ ٤٢١.
[٢] ورد مثل هذا القول عند ابن الجوزي في صفة الصفوة ١/ ٢٩٢ بحقّ الخليفة عمر بن الخطاب.
[٣] طبقات ابن سعد ٣/ ٢٠٩، تاريخ الطبري ٣/ ٤٢٢.
[٤] طبقات ابن سعد ٣/ ٢٠٩، تاريخ الطبري ٣/ ٤٢٢.
[٥] طبقات ابن سعد ٣/ ٢٠٧.
[٦] طبقات ابن سعد ٣/ ٢١٠ و ٢١١.
[٧] طبقات ابن سعد ٣/ ٢١٠ من طريق شعيب بن طلْحة بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي بكر، عن أبيه.
[٨] تاريخ الطبري ٣/ ٤١٩.следующие страницы →