وقال ابن أبي الفوارس: إنّه كان يدعو إلى الاعتزال، وعاش تسعين سنة. بغداديّ.
عبد الله بن أحمد بن حاجب [١] الخَثْعَمي القُرْطُبي.
سمع: أحمد بن ثابت الثّعْلَبي، وجماعة.
عبد الله بن إسماعيل بن حرب [٢] ، أبو محمد بن النُّور القُرْطُبي.
سمع: أحمد بن سعيد بن حزم، ومحمد بن معاوية، وأحمد بن مُطَرَّف وجماعة، وبمصر من أبي العباس أحمد بن الحسن الرازي، وببغداد من أبي علي ابن الصّوّاف، وأمثالهم. وكان يفهم ويدري.
سمع من جماعة، وتُوُفّي في صفر.
عبد الله بن قاسم بن محمد [٣] بن قاسم بن محمد، أبو محمد القُرْطُبي.
سمع من: محمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وأبيه، ولم يحدّث.
عبد الله بن محمد بن مسرور [٤] الشّقّاق [٥] القُرْطُبي. يُعرَف، بَرزِين.
مُكْثِر عن: قاسم بن أصبغ، وحجّ، فسمع من جماعة.
وحدّث، وتُوُفّي في شوّال.
عبد الله بن محمد الأصبهاني [٦] المقرئ، أبو محمد، ويُعرف بابن ليلاف.
كان يُصَلي بالنّاس في الجامع في رمضان، وكان رأسًا في نَقْط المصاحف، وفي القراءات.
стр. 13127
وتُوُفّي في جُمادى الآخرة. قاله أبو نُعَيم.
عَبْد اللَّه بْن محمد بْن أحمد [١] بْن عُقْبَة، أبو محمد القاضي البغدادي.
سمع: أبا بكر بن زياد النَّيْسَابُوري.
روى [عنه] [٢] عُبَيْد الله الأزهري.
وكان ثقة.
عَبْد اللَّه بْن محمد بْن عبد الغفّار [٣] بن ذِكوان [٤] القاضي، أبو محمد البعلبكي.
حدّث عن: أبي الْجَهْم بن طلاب، وابن جوصا، وأبي الدَّحْداح أحمد بن محمد، وأبي العبّاس الزّفتي، ومحمد بن أحمد بن صَفْوَة، وأبي بكر الخرائطي، وطائفة سواهم.
وعنه: الوليد بن بكر الأندلسي، ومكّي بن الغَمْر، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي نصر، وجماعة.
قاله عبد العزيز الكتّاني.
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [٥] ، أبو محمد النَّمَرِي القُرْطُبي، الفقيه المالكي، والد الإمام أبي [٦] عمر يوسف.
تفقّه على التُّجَيْبِي ولازمه، وسمع من أحمد بن مطرّف، وأحمد بن حزم.
стр. 13128
وكان صالحًا عابدًا متهجّدًا:
تُوُفّي في هذه السنة في ربيع الآخر، وله خمسون سنة.
عبد الرحمن بن عمر الفارسي الفقيه، أبو عمرو.
ولي قضاء نَسَف ثلاث مرّات، آخرها في هذه السنة.
وقد سمع ببغداد من: أبي حامد الحَضْرَمي، وابن المَحَاملي، لكنّه عُدِمت كُتُبْه.
عبد العزيز بن الحسن بن أحمد بن جحاف، أبو عمر السلمي المصري [١] .
عبد الواحد بْن محمد بْن الحَسَن [٢] بْن محمد بْن شاذان بن عمر بن بكر بن أحمد بن إبراهيم.
سمع أبا القاسم البَغَوِي. وكان بغداديا ثقة.
روى عنه: عُبَيْد الله الأزهري، [و] أبو محمد الخلال.
عُبَيْد [٣] الله بن أحمد بن الفضل بن شهريار، أبو عبد الله الأَرْدَسْتَاني [٤] التاجر.
حدّث بأصبهان عن عبد الرحمن بن محمد بن حمّاد الطّهْراني.
روى عنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم.
وتُوُفّي في ربيع الأوَّل.
عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن محمد [٥] ، أبو القاسم التَّنُوخيّ السَّرَخْسي التاجر، نزيل بخارى.
стр. 13129
ذكره [١] جعفر الإدريسي فقال: الشيخ الصالح الثقة، قدِم نَسَف سنة سبعٍ وعشرين، لسماع «الجامع» للبُخَاري، من أبي طلحة، ومنصور بن محمد البُزُورِي، عن أبيه، وعن أبي عبد الله المَحَاملي، ومحمد بن جعفر الطَّبَرِي، وحدّثنا ببُخَارى، ومات في رجب.
وقال الخطيب في ترجمته: سمع: أبا العباس محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي، ومحمد بن حَمْدَوَيْه المَرْوَزي، وجماعة. وحدّث ببغداد، فسمع منه: أبو الفتح بْن أَبِي الفوارس، ومحمد بن طلحة النَّعالي، وأبو سعد الماليني، وكان ثقة.
عُبَيْد الله بن محمد بن عُبَيْد الله [٢] بن هاشم، أبو مروان بن القَسّام [٣] الأموي، مولاهم القُرْطُبي.
روى عن أحمد بن خالد بن الحباب، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وعبد الله بن يونس.
قال ابن الفرضيّ: سمعت منه كثيرًا، وكتب لي بخطّه، وتُوُفّي في رمضان.
عُبَيْد الله [٤] بن محمد بن محمد الْجُرْجاني الواعظ ابن الواعظ.
سمع: أبا العباس الأَصَمّ، والمحبوبي، وتقدّم في علم الحقائق، ورُزِق فيه لسانًا وبيانًا.
مات فجأة عن ثلاث وستّين سنة. ﵀.
عُبَيْد الله بن محمد بن مخلد [٥] ، أبو القاسم الثوري [٦] .
стр. 13130
حدّث عن: أبي القاسم الثوري، [و] البغوي، ومحمد بن حَمْدَويْه.
وعنه عُبَيْد الله الأزهري.
وكان بغداديا ثقة.
علي بن عمرو بن سهل [١] أبو الحسن الحَرِيري.
حدّث ببغداد عن: أبي عَرُوبة الحرّاني، ومكْحُول البيروتي، وأحمد بن عمير بن جوصا، وأحمد بن إسحاق بن البَهْلُول.
وعنه: أبو بكر البَرْقَاني، وأبو محمد الخلال، وأبو القاسم التَّنُوخيّ.
وثقه ابن أَبِي الفوارس.
محمد بن أحمد بن حمدون [٢] بن عيسى، أبو عبد الله الخَوْلاني القُرْطُبي، يُعرف بابن الإمام.
[كان] حافظًا للأخبار والنّسب، على مذهب ابن مَسَرّة.
محمد بن أحمد بن يعقوب، أبو أحمد المَرْوَزي الزّرْقي من قرية زرق.
عن عبد الله بن محمود السعدي، وأحمد بن علي الكَشْمَيْهَني راوية علي بن حجر.
حدّث في هذا العام، ولا أعلم متى مات.
روى عنه: محمد بن أحمد المَرْوَزي الترابي.
محمد بن أحمد بن محمد [٣] بن يحيى بن مفرّج، أبو عبد الله، ويقال
стр. 13131
أبو بكر الأندلسي القُرْطُبي، مولى بني أُمَيّة.
سمع: قاسم بن أصبغ بقُرْطُبَة، وأبا سعيد بن الأَعرابي بمكّة، ومحمد بن الصَّمُوت بمصر، وخَيثَمَة بأطْرابُلس، وأبا الميمون بن راشد بدمشق، وطبقتهم.
روى عنه: الحافظ أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصَّدَّفي شيخه، وأبو الوليد عبد الله بن الفَرَضي، وإبراهيم بن شاكر، وعبد الله [بن] الربيع التميمي، وأبو عمر أحمد بن محمد الطَّلَمَنْكي، وعدّة شيوخه: مائتان وثلاثون شيخًا.
اتصل بصاحب الأندلس، وكان ذا مكانةٍ عنده. صنّف له عدّة كتب، فولّاه القضاء، وكان حافظًا بصيرًا بالرجال، أكثر الناسُ عنه من السماع.
وتُوُفّي في رجب، عن ستٍّ وستّين سنة.
قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عفيف: كان ابن مفرّج من أغنى النّاس بالعِلم، وأحفظهم للحديث، ما رأيت مثله في هذا الفنّ، من أوثق المحدّثين بالأندلس وأجْودِهم ضبْطًا.
وقال الحُمَيْدِي: هو القاضي أبو عبد الله، وقيل أبو بكر، حافظ جليل، صنّف كُتُبًا في فِقه الحديث، وفي فِقْه التابعين، من ذلك «فقه الحَسَن البَصْري» في سبع مجلّدات، و «فقه الزُّهْري» في أجزاء عديدة. وجمع «مُسْند قاسم بن أصبغ» في مجلَّدات [١] .
محمد بن إبراهيم بن يونس [٢] ، أبو بكر البغدادي قاضي دير العاقول [٣] .
стр. 13132
روى عن جدّه، وعمر بن أبي غيلان، ومحمد بن الحسين الأشناني، وعبد الله بن زيدان البَجَلي، وعبد الله البَغَوِي.
وعنه: أبو محمد الخلال، وأبو القاسم الأزهري، وعلي بن المحسّن التَّنُوخيّ.
وثّقه الخلال، وتُوُفّي في ربيع الأوّل.
وأمّا جدُّه فيروي عن عبد الأعلى بن حمّاد، بقي إلى سنة ثلاثمائة.
وآخر من روى عن أبي بكر: أبو محمد الجوهري.
محمد بن بكر بن خَلَف بن مسلم، أبو بكر الدّركي المطّوّعي الصّالح.
حدّث عن: إسحاق بن أحمد بن خَلَف، وأحمد بن محمد المُنْكَدِري، وعبد الملك بن محمد بن عَدِيّ.
وعنه: جعفر المُسْتَغفِري.
تُوُفّي في ربيع الآخر. ودَرَكَه من قُرى بُخَارى [١] .
محمد بن بكر بن مطروح، أبو بكر الفقيه النّعالي المصري.
روى عن: سعيد بن هاشم الطَّبرِي، وأبي جعفر الطَّحَاوي.
تُوُفّي في رمضان.
محمد بن الحسين بن موسى [٢] بن مَحْمَويْه، أبو سعيد النَّيْسَابُوري السّمسار.
سمع: أبا قُرَيْش بن جمعة، وأبا بكر بن خُزَيْمَة.
وعنه الحاكم، وقال: تُوُفّي في رمضان. وأبو حفص بن مسرور، وأبو سعد الكنجروذي.
стр. 13133
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ [١] بْنِ شيِرَوَيْه، أبو بكر النَّيْسَابُوري، نزيل فَسَا من بلاد شيراز.
ثقة، سمع الحسن بن سفيان الفَسَوِي، وابن خُزَيْمَة، والسّرّاج.
روى عنه محمد بن عبد العزيز القصّار، ثم قال: ثقة. قال لي: وُلِدت سنة إحدى وثمانين ومائتين، ومات سنة ثمانين.
قلت: فيكون عمره تسعًا وتسعين سنة.
قال الحافظ أبو مسعود الدمشقي: سمعت أبا عمرو بن حمدان وسئل عن أَبِي. مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن شيرويه الذي يحدّث بفَسَا، فقال: ما سمعنا مُسْنَد الحسن بن سفيان إلّا حين قدم والده معه، فزدت له، يعني الحسن، مائة دينار، فسمعنا معه.
وقد أرّخه ابن نُقْطَة في «التقييد» في هذه السَّنة.
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ [٢] بْنِ عُمَرَ بْنِ عبد الله بن الهمذاني الأصبهاني أخو أبي الحسن، يُكَنى أبا الحسين.
حدّث عن: عَبْد اللَّه بْن محمد بْن عَبْد الكريم الرازي، وأحمد بن علي الجارودي.
وعنه أبو نُعَيم.
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [٣] بن صُبر [٤] ، أبو بكر الحنفي الفقيه.
ولي القضاء بعسكر المهديّ، وعاش ستّين سنة، وكان مُعْتَزِليًّا مشهورًا به، رأسًا في عِلْم الكلام.
سمْى أبو بكر الخطيب أباه عبد الرحمن: وإنّما هو مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ محمد بن الحسين بن الفَهْم المعروف بابن صبر.
стр. 13134
ناب في القضاء عن أبي محمد بن معروف. كان بصيرًا بكلام أبي هاشم الْجُبّائي، خبيرًا بالتفسير.
وله كتاب في الردّ على اليهود، وكتاب [١] «عُمْدَة الأدِلّة» ، وكتاب «التفسير» وما أَتَمَّه [٢] .
تُوُفّي لعَشْرٍ بقين من ذي الحجّة ببغداد.
ولبِشْر بن هارون فيه:
قل للدّعِيِّ أبي صُبَر ... وهل ادّعيت فَمَنْ صَبَرْ
وإذا تَطَيْلَسَ للقضاء ... فَمَرْحَبًا بأبي العُذَرْ
فَقَضَاؤُهُ شَرُّ القضاء ... إذا قَضَى عَمِيَ البَصَرْ
محمد بن علي بن المؤمّل النَّيْسَابُوري الماسَرْجَسي.
سمع: جدّه المؤمّل بن الحسن، وأبا حامد بن الشّرْقي، وحكى [عن] [٣] ابن عبدان وغيرهم. يكنى أبا عبد الله.
تُوُفّي في جُمادى الأولى.
روى عنه: الحاكم، وأبو سعد الكَنْجَرُوذِي، وطائفة.
عاقل ثِقَة.
محمد بن محمد بن عبد الرَّحيم [٤] بن محمد، أبو أحمد القَيْسَراني.
سمع: أبا بكر الخرائطي، ومحمد بن أحمد بن صفوة المَصّيصي، وخَيْثَمَة الأطْرَابُلُسي، وجماعة.
وعنه: أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي، وجميل بن محمد
стр. 13135
الأَرْسُوفي، وأبو الفرج عُبَيْد الله بن محمد النّحوي، وأبو بكر محمد بن الحسن الشيرازي، وجماعة.
وحدّث في سنة ثمانين وانقطع خبره.
منصور بن محمد بن أحمد بن حرب القاضي، أبو نصر البُخَاري.
سمع: أبا العبّاس الدَّغُولي، وأبا بكر أحمد بن المُنْكَدِرِي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبا عبد الله المَحَاملي، وإبراهيم بن عبد الرزّاق الأنطاكي، وأحمد بن سليمان بن زبّان الكِنْدي.
روى عنه: أزدشير بن محمد الهشامي، وأبو عبد الله الحاكم، وفضل ابن سهل الصّفّار.
وكان محتسب بُخَارَى، وبها تُوُفّي.
موسى بن عمران بن موسى [١] بن هلال السُّلَمَاسي [٢] .
سمع أباه: محمد بن عبد الله، ومحمد بن عبد الله مكْحُولًا البَيْرُوتي، وأحمد بن عبد الوارث الغسّال، وابن جَوْصَا، ومحمد بن القاسم المُحَاربي الكوفي، وجماعة.
وعنه: ابن أخيه مهنّد بن المظفّر، وأحمد بن جبرين السلماسي، وأبو القاسم علي بن محمد الزيدي الحَرَّاني.
تُوُفّي في ربيع الآخر بسَلَماس [٣] .
يعقوب بن يوسف بن إبراهيم [٤] بن هارون بن داود بن كِلّس، الوزير
стр. 13136
البغدادي، أبو الفرج.
كان يهوديا خبيثًا ماكرًا فَطِنًا داهية. سافر ونزل الرَّملة، وصار بها وكيلًا، فكسر أموال التجار، وهرب إلى مصر، ثم توصّل، وجرت له أمور، فرأي منه كافور الإخشيذي فِطْنَةً وسياسة، وطمع هو في التقدُّم، فأسلم في يوم جمعة، فقصده الوزير ابن حنزابه لما فهم مرامه، فهرب إلى المغرب، واتّصل بيهودٍ كانوا في خدمة المُعِزّ، فعَظُم شأنه، ونَفَق على المُعِزّ، وجاء معه إلى مصر، فلما ولي العزيز، استوزره سنة خمسٍ وستّين، وبقي وزيره إلى أن هلك، وهو وزير في هذه السنّة في ذي القعدة، وله اثنان وستون سنة.
وكان عالي الهمّة وافر الهَيْبَة، عاده في مرضه العزيز وقال له: يا يعقوب ودِدتُ أن تُباع فأشتريك بملكي، فهل من حاجةٍ؟ فبكى وقبّل يده، وقال: أمّا لنفسي فلا يحتاج مولاي وصيّة، ولكن فيما يتعلّق بك: سالم الروم ما سالموك، واقنع من بني حمدان بالدَّعْوة والشُّكْر، ولا تُبْقِ على المفرَّج بن دَغْفَل متى أَمْكَنتْك فيه الفرصةُ، فأمر به العزيز، فدُفِن في القصر، في قُبة بناها العزيز لنفسه، وصلّى عليه، وألْحَدَه بيده، وتأسّف عليه، وهذه المنزلة ما نالها وزير قطّ من مخدومه.
وقيل إنّه حَسُنَ إسلامُهُ، وقرأ القرآن والنَّحْوَ، وكان يجمع عنده العلماء وتُقْرأ عليه مصنّفاته ليلة الجمعة، وله إقبال زائد على العلوم على اختلافها، وقد مدحه عدّة شعراء، وكان كريمًا جَوَادًا.
ومن تصانيفه كتاب في الفقه [١] ممّا سمعه من المُعِزّ والعزيز، وجلس سنة تسعٍ وستّين مجلسًا في رمضان، فقرأ فيه الكتاب بنفسه، وسمعه
стр. 13137
خلائق، وجلس جماعة في الجامع العتيق يُفْتُون من هذا الكتاب.
قلت: هذا الكتاب يريد كونه على مذهب الرافضة، فإنّ القوم رافضة ملحدة في الباطن.
وقد اعتقله العزيز شهرًا في أثناء سنة ثلاث وسبعين، ثم رضي عنه، وردّه إلى الوزارة. وكان إقطاعه من العزيز في العام مائتي ألف دينار. ومات، فوُجِد له من المماليك [١] والعبيد أربعة آلاف غلام، إلى أشباه ذلك.
ويقال: إنّه كُفّن وحُنّط بما قيمته عشرة آلاف دينار.
وقيل: إنّ العزيز بكى عليه، وقال: وَأطُول أسفي عليك يا وزير.
ويقال: إنّه رثاه مائةُ شاعر، فأخِذت قصائدُهُم وأُجِيزوا، والأصحّ أَنَّه حسُن إسلامه.
يونس [٢] بن أبي عيسى بن عتيك، أبو الوليد البلنسي.
سمع بقُرْطُبة من: أحمد بن خالد، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وجماعة.
стр. 13138
المتوفّون تقريبًا من أهل هذه الطبقة رحمهم الله تعالى
أحمد بن عبيد الله الكلوذاني [١] المعروف بابن قَزَعة.
سمع: أبا عبد الله المَحَامِلي، والصُّولي.
وعنه: محمد بن عمر بن بُكَيْر، وغيره.
وكان أديبًا كثير العِلْم.
أحمد بن محمد بن محفوظ.
حدّث بما وراء النّهر عن: عمر بن محمد بن بجير، وجعفر الكرميني.
أحمد بن محمد بن الحسن [٢] . أبو نصر البُخَاري.
سمع: أحمد بن محمد بن الخليل.
وروى عنه كتاب «الأدب» للبُخَاري: عبد المؤمن بن خَلَف النَسَفي.
قال الخطيب: كان ثقة قبل سنة ثمانين.
أَحْمَد بْن محمد بْن يحيى [٣] ، أبو الحسين الدوسي [٤] الأنباري.
стр. 13139
عن: أبي القاسم البغوي، وابن زياد النيسابوري.
وعنه: محمد بن محمد الأنباري.
تُوُفّي في حدود الثّمانين.
أحمد بن عبد الله بن إسحاق بن المتوكّل على الله، أبو الحسين العبّاسي الهاشمي.
قال ابن النّجار: لقي الْجُنَيد ورُوَيْمًا. وسمع من محمد بن جرير، وأبي بكر محمد بن داود الأصبهاني، وسكن شِيرَاز، وحدّث بها سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، وجاوز المائة.
روى عنه: ابنه عبد الصّمد، وأبو أحمد اللّبّان، ومحمد بن عبد العزيز الشيرازي القصّار.
أحمد بن محمد بن إسماعيل، أبو طاهر الهَرَوِي.
سمع: الحسين.
وعنه: أبو بكر البَرْقَانِيّ.
إسماعيل بن عمران، أبو علي السّعْدي اللُّغوي.
أخذ عن: الأنباري.
صاعد، أبو نصر البغدادي [١] المقرئ.
قدِم الأندلس سنة خمسٍ وسبعين، وكان قد قرأ القرآن على ابن مجاهد، وسمع منه كتاب «السبعة» . وكان له نصيب من العربية.
توفّي سنة ستٍّ وسبعين، أو نحوها. قاله ابن الفَرَضي.
طلحة بن عمر الحذاء [٢] ، بغداديّ.
يروى عن: الباغَنْدِي، وأبي القاسم البَغَوِي.
وعنه: بشْرى الفاتني، وعبد العزيز الأزجي.
стр. 13140
عبد الله بن الحسين [١] أبو محمد بن الشيلماني [٢] الخلال.
سمع: محمد بن محمد التُمّار، صاحب يحيى بن مَعين، وأبا القاسم البَغَوِي.
وعنه: أحمد بن محمد العتيقي، والأَزْجي، ومحمد بن علي القساري.
وثّقه أبو محمد الخلّال.
عَبْد الله بْن محمد بْن أيّوب [٣] بْن حيّان، أبو محمد الدمشقي القطّان الحافظ.
سمع: أبا بكر الخرائطي، ويعقوب الْجَصَّاص، وأبا العبّاس بن عُقْدَة، ومحمد بن مَخْلدَ، وأبا سعيد بن الأعرابي، وطبقتهم بالشام، والعراق، والحجاز، والجزيرة.
وعنه: تمّام الرّازي، وعبد الله بن محمد، [و] إبراهيم بن عطيّة، ومحمد بن عَوْف المُزَني، وجماعة.
عبد المؤمن بن عبد المجيد، أبو يعلى النَّسَفي.
عن: محمد بن إبراهيم البوسَنْجِي، وإبراهيم بن مَعْقِل.
وعنه: جعفر بن محمد التويني.
مات بعد الستّين.
عثمان بن محمد [٤] ، أبو عمرو العثماني البصري.
стр. 13141
حدّث بدمشق وأصبهان عن: محمد بن الحسين بن مكرم، وخَيْثَمَة الأطْرَابُلُسي، وجماعة.
وعنه: ابن المقرئ وهو أكبر منه، وتمّام، وابن مَرْدَوَيْه، وأبو نعيم، وغيرهم. علي بن الحسن بن أحيد [١] ، أبو الحسن البلْخي القطّان.
سمع: المَحَامِلي، وأبا العباس بن عُقْدَة، وإسحاق بن شبيب البلْخي.
وعنه: يوسف القوّاس الزّاهد، وهو أكبر منه، وتمّام الرّازي، والحاكم.
تُوُفّي بعد السبعين وثلاثمائة.
محمد بن أحمد بن الحسن [٢] ، أبو الحسن الكرخي، نزيل بيت المقدس.
سمع أبا سعيد بن الأعرابي، وخيثمة بن سليمان، وعثمان بن محمد الذهبي وجماعة.
وعنه: أبو الفرج عُبَيْد الله المراغي، وانتقي عليه الحافظ عبد الغني المصري.
محمد بن أحمد بن يعقوب، أبو العباس المَصَّيصي.
روى عنه: علي بن عبد الحميد الغضائري، وأبو عَرُوبة، وأحمد بن بكرون الدَّسْكَري، والحسن بن علي الْجَوْهري.
ضعّفه الخطيب [٣] .
مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه [٤] بْن بُنْدار، أبو زُرعَة الأستراباذي المؤذن العلم، المعروف باليمني.
سمع: أبا القاسم البَغَوِي ببغداد، وأبا عروبة بحرّان، وأبا العبّاس
стр. 13142
السّرّاج بنَيْسَابور، وعلي بن الحسين بن معدان بفارس، وابن جَوْصَا بدمشق.
وعنه: حمزة السَّهمي.
محمد بن إبراهيم بن عبد اللَّه، أبو هُمَام الطُّوسي الحافظ.
سمع: أبا العباس بن عُقْدَة، وعبد الله بن محمد الحامض، والمَحَامِلي.
وعنه: عبد الغني بن سعيد، [و] أحمد بن الحسن الطّيّان، وعلي بن السّمسار، وغيرهم.
محمد بن إبراهيم بن سَلَمة، أبو الحسن الكُهَيْلي الكوفي.
سمع: محمد بن عبد الله الحضرمي مُطَيّنًا، وغيره.
وعنه: الحسين بن أحمد الرّازي.
محمد بن إسحاق بن زاذ الأهوازي.
عن: أحمد بن الحسن المصري، وإبراهيم بن محمد النّاقد.
وعنه: أبو علي الأهوازي، والحسين بن أحمد بن سهل.
قال الخطيب [١] : غير ثقة.
محمد بن الحسن بن سليمان، أبو النَّصْر الهَرَوِي السّمسار.
سمع: الحسين بن إدريس، وعبد الله بن عُرْوَة الفقيه.
وعنه: أبو يعقوب الفرات.
محمد بن أبي كريمة [٢] ، أبو علي الصّيداوي.
سمع: ابن جوصا، وأبا الدّحداح، [و] أحمد بن محمد بن عاصم، وجماعة.
وعنه: الخصيب بن عبد الله القاضي، وأبو سعد الماليني، وصالح بن
стр. 13143
المَيَانجي، وأحمد بن الحسن الطّيّان وآخرون.
محمد بن الحسن بن علي [١] ، أبو طاهر الأنطاكي المقرئ المحقّق.
قال أبو عمرو الدّاني: هو من أجلّ أصحاب إبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي وأضبطهم، روى عنه القراءة جماعةٌ من نُظَرائه كابن غلبون، وقيل إنّه تُوُفّي قبل سنة ثمانين وثلاثمائة بيسير، مُنْصَرَفَه من مصر.
وقال غيره: قرأ علي ابن عبد الرزّاق، وعتيق بن عبد الرحمن الأَذَني.
وروى عنه: علي بن داود الداراني، وعلي بن محمد الجبّان، وفارس بن أحمد الضَّرير، وعبد المنعم بن غلبون، وتصدَّر للإقراء مدّة.
محمد بن الحسين بن إبراهيم [٢] بن عاصم أبو الحسن الآبُري السّجِسْتَاني، وآبُر: من قُرَى سَجَستان. محدّث مشهور.
سمع: أبا العبّاس السّرّاج، وابن خزيمة، وأبا عَرُوبة الحَرّاني، وأبا نُعَيم بن عَدِيّ، ومحمد بن يوسف الهَرَوي، ومَكْحَولًا البيروتي، ومحمد بن الربيع الجيزي، وجماعة.
وعنه: علي بن بُشْرَى اللَّيثي، ويحيى بن عمّار السِجِسْتانيّان.
وصنّف كتابًا كبيرًا في مناقب الشافعي.
تُوُفّي قريبًا من سنة سبعين وثلاثمائة.
محمد بن الخضر بن زكريا [٣] بن أبي خرّام، أبو بكر البغدادي المقرئ.
ثقة، حدّث عن أبي القاسم البغوي.
стр. 13144
وعنه: أبو العلاء الواسطي، والتَّنُوخي.
محمد بن الطيّب بن محمد [١] ، أبو الفرج البغدادي الحافظ البلّوطي.
سمع: أبا بكر بن داود، وأبا ذَرّ بن الباغَنْدِي، ومحمد بن سليمان النّعال، وحدّث بالأهواز وغيرها.
روى عنه: ابن أبي الفوارس، وأبو نُعَيم، وأبو بكر بن أبي الذّكْوَاني.
محمد بن عبد الله ( ... ) [٢] السياري الهَرَوِي.
سمع: أحمد بن نجدة بن العريان.
وعنه: أبو يعقوب القَرّاب.
محمد بن عبد ربه الجيلي العدوي الطبيب.
دبّر مارستان مصر في دولة الإخشيذية، وأخذ المنطق عن أبي سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السِجِسْتاني.
وعبر الأندلس سنة ستّين وثلاثمائة، وخدم المستنصر باللَّه وابنه المؤَيّد باللَّه.
وكان قليل النّظير في الطّبّ، وله مصنفات.
محمد بن علي بن يحيى [٣] ، أبو بكر البغدادي، العريف، البزاز.
سمع: أبا القاسم البَغَوِي، وابن أبي داود.
وعنه: العتيقي، ومحمد بن علي الصباري.
وهو ثقة.
محمد بن غريب بن عبد الله [٤] ، أبو بكر البغدادي البزّاز، غلام ابن مجاهد.
стр. 13145
سمع: أحمد بن محمد بن الجعد الوشَّاء، وجعفر بن محمد الفِرْيابي، وعلي بن حمّاد الخشّاب راوي مُوَطَّأ سُوَيْد، عن ابن الْجَعْد الوشَّاء، عن سُوَيْد.
وقَعَ لنا من طريقه.
محمد بن محمد بن عُبَيْد بن أحمد بن مَخْلَد، أبو بكر العسكري بن الدّقّاق، أخو الحسن، وهو الأصغر.
سمع: أباه، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي، ومحمد بن محمد الباغَنْدي، وأبا بكر بن أبي داود، وأبا أحمد بن هارون، ويوسف الشطوي، وأبا العباس بن مسروق.
روى عنه: بُشْرَى الفاتني جُزْءًا سمعناه. وأبوه يروي عن زكريا بن يحيى بن أسد، وجماعة.
محمد بن محمد بن عبد الوهاب، أبو زُرْعَة.
عن: أبي عصمة العُكْبَري القاضي.
روى: عن البَغَوِي وجماعة.
روى عنه عبد العزيز الأزجي.
محمد بن محمد بن مُعَاذ [١] أبو بكر المقرئ، بغداديّ مُوَثَّق.
يروى عن: البَغَوِي.
وعنه: أبو العلاء الواسطي، وعبد العزيز الأزجي.
محمد بن يوسف بن يعقوب [٢] ، أبو بكر الرَّقِّيّ، ويقال أبو عبد الله.
стр. 13146
محدّث واسع الرّحلة.
سمع: ابن الأعرابي بمكّة، وعبد الله بن عمر بن شَوْذب بواسط، وإسماعيل بن الصّفّار ببغداد، وخَيْثَمَة بن سُلَيمان بالشام، وعبد الله بن فارس بأصبهان.
وعنه: أبو الحسين بن جُمَيْع، وهو أكبر منه وإن كان قد عُمَّر بعده دهْرًا، وأحمد بن الحسن الطّيّان، وأبو العلاء الواسطي، وعبد العزيز بن علي الأَزْجِي، وأبو الحسن بن عبد الرحمن بن أبي نصر، وغيرهم.
رماه الخطيب بالكَذِب، وذكر له حديثًا تفرّد به الطَّبَراني، بسنده [إذا كان يوم القيامة جاء أصحاب الحديث] [١] بأيديهم المحابر. ثم قال الخطيب:
الحَمْل في وضعه عن الرّقّي.
محمد بن يوسف بن عمار [٢] ، أبو الحسين الحريكي [٣] البغدادي المقرئ إمام جامع البصرة.
أدركه سنة إحدى وسبعين عيسى بن سعيد بن سعدان الكوفي القُرْطُبي، وقرأ عليه أبو الحسن طاهر بن غلبون برواية حمزة بالبصْرة، عن قراءته على أبي الحسين بن بويان. وقد روى عن البَغَوِي، وابن صاعد، وابن أبي داود، وابن جَوْصَا، وجماعة.
روى عنه [٤] : محمد بن الحسين بن جرير الدشتي [٥] الأصبهاني، لقيه
стр. 13147
بالأهواز، وأما أبو عمرو الدّاني فذكر أنّه بصْري، وأنّه أخذ القرآن عَرْضًا عن ابن مجاهد، وابن شنّبوذ [١] ، وابن بويان، وغيرهم. وسمع من البَغَوِي.
قرأ عليه غير واحد من شيوخنا.
تُوُفّي بعد السبعين.
لؤلؤ القيصري [٢] مولى المقتدر باللَّه.
سمع بدمشق وغيرها: هشام بن أحمد، والحسن بن حبيب، وقاسم بن أحمد المَلَطي، وأحمد بن إبراهيم بن غالب البلدي، وجماعة.
وعنه: أبو بكر البَرْقَانِيّ، ومحمد بن عمر بن بُكَيْر، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي.
كنيته أبو محمد.
منصور بن عبدوس، أبو رافع.
سمع: محمد بن محمد الباغَنْدي، وعبد الله بن زيدان البَجَلي.
وعنه: صاعد بن محمد بن القاضي الهَروِي.
يحيى بن مسعر بن محمد بن يحيى، أبو زكريّا التنُوخي المقرئ.
سمع أباه، وأبا عَرُوبَة الحرّاني، وعبد الرحمن بن عمرو الرَّحْبي، وأبا عُبَيْد بن حَرْبَوَيْه القاضي، ومحمد بن يوسف الهَروي، وعبد الصمد بن سعيد الحمصي، وطائفة سواهم.
وعنه: أبو بكر محمد بن علي بن حميد، وجعفر، وأحمد، ومحمد بنو عبد الله بن حياه، وأبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المَعَرّيون.
وفي مشيخة ابن أبي الصَّقْر الأنباري: أبو العلاء: نا يحيى بن مسعر، ثنا أبو عَرُوبة، فذكر حديثًا.
محمد بن أحمد بن محمد بن مهدي، أبو عبد الله الإسكافي الشاهد.
بغداديّ فاضل.
стр. 13148
سمع: أبا القاسم البغوي، وابن أبي داود، وابن صاعد، وابن فيروز، ومحمد بن هارون الحَضْرَمي، وابن مجاهد، ونفطَوَيْه، وابن دُرَيْد، وأحمد بن علي الْجَوْزَجاني، وابن الأنباري، وابن مَخْلَد العطّار، وطائفة.
روى عنه: أبو نُعَيم، وأبو سعيد النّقّاش الأصبهانيّان، لقياه ببغداد، وله تاريخ كبير على السّنين والحوادث، وما كأنّه بقي إلى هذا الوقت.
وقد ذكره ابن النّجّار وقال: قرأت في كتاب أبي طاهر أحمد بن الحسن الكَرْخي بخطّه: مات أبو العبّاس محمد بن أحمد بن مهدي الشاهد في رجب سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
قلت: هذا رجل آخر، لو بقي الإسكافي إلى هذا الحين لازدحموا عليه.
موس بن محمد بن جعفر [١] بن عَرَفة السّمسار، أبو القاسم البغدادي.
عن: محمد بن حرب، وأبي يعلى الموصلي، وعبد الله المدائني، وغيرهم.
وعنه: القاضي الطبري، وأبو حازم الفرّاء، والعتيقي.
قال ابن الفرّاء: تكلّموا فيه.
محمد [٢] بن عمر بن شَبوَيه [٣] ، أبو علي الشَبُوي المَرْوَزي.
سمع «صحيح البخاري» سنة ستّ عشرة وثلاثمائة من الفَرَبْري، وكان ثقة مقبولًا.
سمع منه الكتاب أهل مرو سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، ورواه عنه سعيد بن أبي سعيد العيّار.
стр. 13149
قال أبو بكر السمعاني: لما تُوُفّي الشَبُّوي سمع النّاس «الصحيح» من أبي القاسم الكُشْمِيهَني [١] ، وكان من كبار الصُّوفيّة.
ذكره السُّلمي فقال: كان من أصحاب أبي العبّاس السياري، له لسان ذَرِب في [علوم] [٢] القوم، وكان الأستاذ أبو [٣] علي الدّقّاق يميل إليه، وهو الذي رأى النبي ﷺ ، فقال: قلت يا رسول الله شيّبتني: «هود» و «الواقعة» [٤] [قال] [٥] : ما الّذي شيّبك منهما؟ قال: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ١١: ١١٢. أحمد بن الحسن بن محمد بن سعيد، أبو العبّاس البغدادي المخرمي.
الوزّان الصَّيْدَلاني، المعروف بابن بطانة.
سكن البصرة وحدّث عن: البَغَوِي، وابن صاعد، وأبي حامد الحضْرَمي، وأحمد بن إسحاق البهلول، وجماعة.
وعنه: أبو نُعَيم الحافظ، وأخوه عبد الرّزّاق، وأبو سعد الماليني، وحمزة السَّهْمي، وغيرهم.
وكان ينسخ للنّاس، ويقرأ الحديث على أبي إسحاق الهجيمي ونحوه.
عبد السلام بن حسين [٦] ، أبو طالب المأموني [٧] .
стр. 13150
من فُحُول الشعراء، له مدائح في الصّاحب بن عَبّاد وغيره.
فمن شعره:
يا رَبْعُ لو كنتُ دمعًا فيك مُنْسَكبا ... قضيتُ نَحْبي ولم أقض [١] الذي وَجَبَا
وعُصْبَةً بات فيها الغَيْظُ مُتَّقِدًا ... إذْ شُدْتُ لي فَوْقَ أعناقِ العِدَا رُتَبا
لكُنْتُ يوسفَ والأَسْبَاط هم وأبو ... الأسباط أنت ودعواهم دَمًا كَذِبَا [٢]
أبو محمد بن مطران [٣] الشّاشي، شاعر مُفْلِق، وهو القائل:
عَوَانٌ [٤] أَعَارَتْها المَهَا حُسْنَ مَشْيها ... كما قد أَعَارَتْها العُيُون الجآذِرُ
فمن حسن ذاك المشي جاءت وقبّلت ... مواطيء من أقدامهنّ الضّفائر
ومن شعره:
مُهَفْهَفَةٌ لها نصف قضيب ... كَخَوْطِ البان في نصف رَداحِ
حكت لونًا ولينًا [٥] واعْتِدالًا ... ولَحْظًا قاتلًا سُمْرَ الرَّماحِ
علي بن محمد بن مهدي [٦] ، أبو الحسن الطَّبري المتكلّم الأَصُولي.
رحل في طلب العِلْم، وصحب أبا الحسن الأشعري بالبصْرة مدّة، وتخرّج به، وصنّف التصانيف، وتبحّر في عِلمِ الْكلام، وهو مؤلّف كتاب «مُشْكل الأحاديث الواردة في الصّفات» .
روى عنه: أبو سعد الماليني، وغيره.
وهو يروى عن أصحاب محمد بن إسحاق الصَّنْعاني، والعُطارِدي.
عثمان بن عمر بن عبد الرحمن الفقيه، أبو عمر البغدادي الشافعي، ويُعرف بابن أخي النّجّار.
стр. 13151
سكن دمشق، وسمع من، ابن جَوْصَا، ومحمد بن يوسف الهَرَوِي، وأبي الطّيّب بن عَبَادِل، وجماعة.
وعنه: عبد الرحمن بن عمر بن [أبي] نصر، وتمّام الرّازي، والحافظ عبد الغني، وأبو سعد الماليني، وغيرهم.
عمر بن محمد بن أحمد [١] بن مقبل، أبو القاسم بن الثلاج [٢] .
شيخ بغداديّ هالك، كان كثير الأسفار. حدّث في الغُرْبة عن المَحَامِلي.
وروى عنه: أبو سعد الماليني.
قال أبو سعيد الإدريسي: قدِم علينا، وكان مُتَّهَمًا بالكِذب.
علي بن محمد بن حبش [٣] ، أبو الحسن الأَنْباري الكاتب، من بيت حشمة وتقدّم.
روى عن جعفر الفِريْابي.
وعنه: أبو القاسم التَّنُوخيّ، وأبو العلاء الواسطي.
عاش نحوًا من تسعين سنة.
محمد بن هاشم الخالدي [٤] المَوْصِلي الشاعر المشهور بن وعلة بن عرام بن عثمان بن بلال الشاعر. وكان من شعراء هذا العصر.
стр. 13152
وقد اشتريت مرّة المجلَّد الرابع من شعر الخالديَّيْن [١] ، ونسبتهما هذه إلى قرية الخالديّة، وهي من أعمال المَوْصِل.
وكان محمد الأكبر. وكان قد قدِم دمشقَ في صُحْبة الملك سيف الدولة بن حمدان، وكانا من خَوَاصّ شُعَرائه، وهما شاعران مُحْسِنان مُجَوَّدان متوافقان في النّظمَ، قد اشتركا في نَظْم كثيرٍ من الشعر، وكان السّريّ بن الرّفّاء [٢] يبغضهما ويبغضانه، وينال منهما سبّا وهجاء.
فلمحمّد، وزعم الرّفّاء أنّه لكشاجم [٣] :
محاسِنُ الدَّيْر تسبيحي ومِسْبَاحِي ... وخَمْرُهُ في الدُّجَى صُبْحي ومِصْبَاحي
أقَمْتُ فيه إلى أنْ صار هَيْكَلُهُ ... بيتي ومفتاحه للحُسن مُفْتَاحي [٤]
ولمحمد:
والبدر منتقب [٥] بغيم أبيض ... هو فيه بين تَخَفُّرِ وتَبَرُّج
كَتَنَفُّسِ الحسناء في المِرْآةِ إذ ... كَمُلَتْ مَحَاسِنُها ولم تَتَزَوّجِ [٦]
ولسعيد [٧] :
أَما تَرَى الغَيْمَ يا من قلبُهُ قاسِي ... كأنّه أتى [٨] مقياسًا بمقياس
قَطْرٌ كَدَمْعي وبْرقٌ مثل نارِ جوّي ... في القلب منّي ورِيحٌ مثل أَنفاسي [٩]
ولأبي إسحاق الصّابي في الخالديَّيْن:
أرى الشاعرين الخالديَّيْن سيّرا ... قصائد يفنى الدّهر وهي تخلّد
стр. 13153
جواهر أبكار لَفظٍ وغُرْبَة ... يُقَصّر عنها راجِزٌ ومقصَّدُ
تنازَعَ قَوْمٌ فيهما وتناقَضُوا ... ودام جِدَالٌ بينهم يتردَّدُ
فطائفةٌ قالت: سعيد مُقَدَّمٌ ... وطائفة قالت لهم: بل محمد
وصاروا إلى حُكْمي فأصْلَحْتُ بينهم ... وما قلت إلّا بالتي هي أرشدُ
هما لاجْتماعٍ الفضْل روح مؤلّف ... ومَعْنَاهُما من حيث ما شئتَ مُفردُ
كذا فَرْقد الظَّلماء لما تشاكلا ... على أشكال هل ذاك أو ذاك أَنْجَدُ [١]
يوسف بن محمد بن أحمد، أبو القاسم الواسطي المقرئ الضّرير، تلميذ يوسف بن يعقوب، إمام جامع واسط.
قرأ عليه محمد بن الحسين الكارزيني، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي.
بقي إلى بعد السبعين.
أحمد بن علي بن الفرج [٢] ، أبو بكر الحلبي الحبّال الصُّوفي.
حدّث عن: أبي القاسم البَغَوِي، وعلي بن عبد الحميد الغضائري.
روى عنه: تمّام الرّازي، وأبو سعد الماليني، ومكّي بن الغَمْر، وأبو نصر الجبّان، وآخرون.
أحمد بن محمد بن أحمد [٣] بن الربيع بن معيوف، أبو الحسن الهَمَذاني بن الغوطي [٤] العين ثرمائي.
حدّث عن: محمد بن أحمد بْن عُبَيْد بْن فَيّاض، والسَّلْم بن مُعَاذ، وجماعة.
وعنه: تمام الرازي، وأبو نصر بن الحبان، ومكي بن الغَمْر.
أحمد بن يعقوب [بن عبد] [٥] الجبار، أبو بكر الأموي الجرجاني.
стр. 13154
حدّث عن: الفضل بن صالح، وعَبْدان الجواليقي، وجماعة.
وعنه: أبو عمرو الفُراتي، وأبو سعد الماليني، وأبو حازم العَبْدَوِي، وأبو بكر أحمد بن علي [بن] عبد الرحمن الشيرازي، وآخرون.
قال البَيْهَقي: له أحاديث موضوعة لا أستحلّ رواية شيء منها.
قلت: له رحلة إلى الشام ومصر والعراق، دخل بغداد سنة ثلاث وثلاثمائة، وجدّه هو: عبد الجبّار بن يعاطر بن مُصْعَب بن سعيد بن الأمير مَسْلَمَة بن عبد الملك بن مروان.
وقد حكى عنه محمد بن القاسم الفارسي، قال: دخلت بغداد، وبها شيخ يقال له أبو العَبَرْطَن يحدّث بالأعاجيب فإذا الدّار مملوءة بأولاد الملوك والأغنياء يكتبون عنه، وعلى رأسه خُفٌّ مقلوب، وعليه فَرْوَةٌ مقلوبة، فقال: نا الأوّل عن الثاني عن الثالث أنّ الزّنْج سُود سُود، ونا حرياق [١] عن تباق [٢] قال:
مطرُ الربيع ماءٌ كلّه. ونا دُرَيْد عن رُشَيْد قال: الأعمى يمشي رُوَيْ. فتعجّبت وقصدْتُه خلْوةً، فرحّب بي، فرأيت منه جميل الأدب، فقلت: تحيّرت في أمر الشيخ، فقال: إنّ السلطان أرادني على عملٍ لم أكن أُطِيقه، فأبيتُ، فحبسني، ولم أجد وجهًا لخَلاصي، فَتَحَامَقْتُ فها أنا في أرغد عَيْش.
الحسن بن أحمد [٣] ، أبو الغادي البغدادي الزّاهد.
من مشايخ الصُّوفيّة. كثير الأسفار. نزل مَرْو.
يحكي عن إبراهيم [بن] شَيْبان، وغيره.
روى: عنه الحاكم، وأبو سعد الماليني، وأبو علي بن حمكان الفقيه.
الحسن بن أحمد البغدادي [٤] السَّقْطي. عن البَغَوِي وغيره.
وعنه: عبد العزيز الأزجي، ووثّقه.
стр. 13155
الحسن بن أحمد بن جعفر [١] ، أبو القاسم البغدادي الصُّوفي.
روى عن: أبي بكر بن زياد النَّيْسَابُوري، وإسماعيل الورّاق، وجماعة.
وعنه: عُبَيْد الله بن أحمد الأزهري الصَّيْرَفي، ومحمد بن عمر بن بُكَيْر.
تُوُفّي في حدود الثمانين وثلاثمائة، والله أعلم.
آخر الطبقة. والحمد للَّه وحده.
(بعونه تعالى، تمّ تحقيق هذا الجزء، وضبط نصّه، وتخريج أحاديثه، والتعليق عليه، والإشارة إلى مصادره، ووضع فهارسه على يد طالب العلم عمر عبد السلام التدمري الطرابلسي بلدا وموطنا، في بيته بساحة النجمة من طرابلس الشام المحروسة، وذلك في غرّة رمضان المبارك ١٤٠٨ هـ.
الموافق ١٧ نيسان ١٩٨٨ من صباح يوم الأحد، والحمد للَّه وحده) .
- يليه الجزء المتضمّن لحوادث ووفيات- (٣٨١- ٤٠٠ هـ.)
стр. 13156
[المجلد السابع والعشرون (سنة ٣٨١- ٤٠٠) ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الطبقة التاسعة والثلاثون
حوادث سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة
فيها قَبضوا على الطائع للَّه في داره، في تاسع عشر شعبان. وسببه أنّ أبا الحسن بن المعلّم كان من خواص بهاء الدولة، فَحُبِسَ، فجاء بهاء الدولة وقد جلس الطائع للَّه في الرِّواق مُتَقلِّدًا سيفًا، فلما قَرُبَ بهاء الدولة قبّل الْأرض وجلس عَلَى كرسي، وتقدّم أصحاب بهاء الدولة فجذبوا الطائع بحمائل سيفه من سريره، وتكاثر عليه الدَّيْلَم، فلفُّوه في كساء، وحُمِل في زبزب، وأُصعِد إلى دار المملكة، وشاش البلد، وقَدَّر أكثر الجند أن القبض على بهاء الدولة. فوقعوا في النهب وشُلِّح [١] من حضر من الْأشراف والعُدُول، وقُبض على الرئيس علي بن عبد العزيز بن حاجب النُّعمان في جماعة، وصُودِروا، واحتيط على الخزائن والخَدَم، ورجع بهاء الدولة إلى داره [٢] .
وظهر أمر القادر باللَّه، وأنَّه الخليفة، ونودي له في الأسواق. وكتب
стр. 13157
على الطائع كتابًا بخلْع نفسه، وأنَّه سلّم الْأمر إلى القادر [باللَّه] ، وشهد عليه الْأكابر والأشْراف. ونفَّذ إلى القادر المكتوب، وحثّه على القُدُوم.
وشغب الدّيْلم والتُّرْك يطالبون برسم البَيْعَة، وبرزوا إلى ظاهر بغداد، وتردّدت الرُسُل منهم إلى بهاء الدولة، ومُنِعوا من الخُطْبة للقادر، ثم أرْضَوهم، فسكنوا، وأُقيمت الخطبة للقادر في الخُطبة [١] الْآَتية، وهي ثالث رمضان، وحوّل من دار الخلافة جميع ما فيها، حتى الخشب السّاج والرُّخام، ثم أُبيحت للخاصّة والعامّة، فقُلِعت أبوابها وشبابيكها.
وجهّز مهذّبُ الدولة عليُّ بن نصر القادر باللَّه من البطائح وحمل إليه من الْآَلات والفَرْش ما أمكنه، وأعطاه طيّارًا كان عمله لنفسه، [وشيّعه] فلما وصل إلى واسط اجتمع الجنْد وطالبوه بالبَيْعَة، وجرت لهم خطوب، انتهت إلى أن وعدهم بإجرائهم مجرى البغداديين، فَرَضُوا، وسار. وكان مقامه بالبطيحة منذ يوم حصل فيها إلى أن خرج عنها سنتين وأحد عشر شهرًا، وقيل سنتين وأربعة أشهر، عند أميرها مهذَّب الدولة.
قال هلال بن المحسّن: وجدْت الكتاب الذي كتبه القادر باللَّه:
«من عبد اللَّه أحْمَد الْإمَام القادر باللَّه أمير المؤمنين، إلى بهاء الدولة وضياء الملّة أبي نصر [ابن] عَضُد الدولة، مولى أمير المؤمنين، نحْمد إليك اللَّه الذي لَا إله إلا هو، ونسأله أن يصلّي على محمد عبده ورسوله، أمّا بعد، أطال اللَّه بقاءك، وأدام عزَّك وتأييدك، وأحسن إمتاعَ أمير المؤمنين بك، فإنّ كتابي الوارد في صُحبة الحَسَن بن محمد، رعاه اللَّه، عُرِض على أمير المؤمنين تاليا لما تقدَّمه، وشافعًا ما سبقه، ومتضمّنًا مثل ما حواه الكتاب قبله، من إجماع المسلمين، قبلك بمشهد منك، على خلع العاصي المتلقّب بالطائع عن الْإمَامة، ونَزْعه عن الخلافة، لبَوَائقه المستمرّة، وسوء نيّته المدخولة، وإشهاده على نفسِه بعجزه، ونُكُوله وإبرائه الكافّة من بيعته، وانشراح صدور الناس لبيعة أمير المؤمنين، ووقف أمير المؤمنين على ذلك
стр. 13158
كلّه، ووجدك، أدام اللَّه تأييدك، قد انفردتَ بهذه المأثرة [١] واستحققت بها من اللَّه جليل الْأثَرَة، ومن أمير المؤمنين سنيّ المنزلة، وعليّ المرتبة» .
وفيه: «فقد أصبحت سيف أمير المؤمنين المُبير لأعدائه، والحاظي دون غيرك بجميل رأيه، والمستبدّ بحماية حَوْزَته ورعاية رعيّته، والسّفارة بينه وبين ودائع اللَّه عنده في بريّته، وقد برزتْ راية أمير المؤمنين عن الصَّليق [٢] موضع مُتَوَجَّهه نحو سريره الذي حرسته، ومستقرّ عزّه الذي شيّدته، ودار مملكته التي أنت عِمادها» .
إلى أن قال: «فواصِل حضرةَ أمير المؤمنين بالإنهاء والمطالعة، إن شاء اللَّه، والسّلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته. وكتب لثلاثة بقين [٣] من شعبان» [٤] .
واسم القادر: أحْمَد بن إسحاق بن المقتدر أَبُو العباس، وأمُّه تمني [٥] مولاة عبد الواحد بن المقتدر. وُلِد سنة ستٍّ وثلاثين وثلاثمائة، وكان حَسَنَ الطّريقة، كثير المعروف، فيه دين وخيْر، فوصل إلى جَبُّل [٦] في عاشر رمضان، وجلس من الغد جلوسًا عامًّا، وهُنّئ، وأنشد بين يديه الشعراء، فمن ذلك قول الرّضيّ الشريف [٧] :
شرفُ الخلافة يا بني العباس ... اليوم جدّده أَبُو العبّاس
ذا الطّوْد [٨] بقّاه الزّمان ذخيرة ... من ذلك الجبل العظيم الراسي
стр. 13159
وحُمل إلى القادر بعض الْآَلات المأخوذة من الطائع، واستكتب [له] أَبُو الفضل محمد بن أحْمَد عارض الدَّيْلم، وجعل اسْتَدَارَه [١] عبد الواحد بن الحسين الشِيرازي:
وفي شوّال عُقد مجلس عظيم، وحلف القادر وبهاء الدولة كلُّ منهما لصاحبه بالوفاء، وقلَّده القادر ما وراء بابه، ممّا تُقام فيه الدَّعوة.
وكان القادر أبيض، حَسَن الجسم، كَثَّ اللحية، طويلها، يخضِب.
وصفه الخطيب البغدادي [٢] بهذا، وقال: كان من الدّيانة والسيادة وإدامة التهجُّد، وكثرة الصَّدقات، على صفةٍ اشتهرت عنه، وقد صنَّف كتابًا في الْأصول، ذكر فيه فضائل الصحابة وإكفار [٣] المعتزلة، والقائلين بخلْق القرآن.
وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني [٤] أنّ القادر كان يلبس زِي العَوَامّ، ويقصد الْأماكن المعروفة بالخير والبركة، كقبر معروف [٥] وغيره، وطلب من ابن القِزْوِيني الزّاهد أنْ يُنْفِذ له من طعامه الذي يأكله، فأنفَذَ إليه باذنجان مقلُوًّا بِخَلٍّ وباقِلاء ودِبْس وخُبْز بَيْتيّ، [وشدّه] في مَيْزَر، فأكل منه، وفرّق الباقي، وبعث إلى ابن القزويني مائتي دينار، فقبلها. ثم بعد أيام طلب منه طعامًا، فأنفذ إليه طبقًا جديدًا، وفيها زبادي فيها فراريج وفالُوذَج، ودجاجة مشويّة وفالوذجة، فتعجّب الخليفة، وأرسل يكلّمه في ذلك، فقال:
ما تكلّفت، لما وُسِّعَ عليّ وُسَّعْت على نفسي، فتعجّب من عقله ودينه. ولم
стр. 13160
يزل [١] يواصله [٢] بالعطاء.
وفي ذي الحجّة، يوم عيد الغدير [٣] جرت [فتنة] [٤] من الرافضة وأهل باب البصْرة، واستظهر أهل باب البصرة، وحرقوا أعلام السلطان، فقُتِل يومئذ جماعة اتُّهموا بفعل ذلك، وصُلبوا، فقامت الهيبة، وارتدع المفسد [٥] .
وفيها حجّ بالنّاس من العراق أَبُو الحسين محمد بن الحسين بن يحيى، وكان أميرُ مكّة الحسن بن جعفر أَبُو الفتوح العلويّ، فاتّفق أنّ أبا القاسم بن المغربي حصّل عند حسّان بن المفرّج بن الجرّاح الطائي، فحمله على مُبَاينة صاحب مصر، وقال: لا مَغْمَز في نسب أبي الفتوح، والصَّواب أن يُنَصِّبه إمامًا، فوافقه، فمضى ابن المغربيّ إلى مكّة، فأطمعه صاحب مكّة في الخلافة، وسهّل عليه الْأمر، فأصغى إلى قوله، وبايعه شيوخ الحَسَنِيّين، وحسَّن أَبُو القاسم بن المغربي أخْذَ ما على الكعبة من فضّة وضربه دراهم.
واتّفق موت رجلٍ بجُدَّة معه أموال عظيمة وودائع، فأوصى منها بمائة ألف دينار لأبي الفتوح صاحب مكّة ليصون بها تركته والودائع، فاستولى على ذلك كلّه، فخطب لنفسه، وتسمّى بالراشد باللَّه، وسار لاحقا بآل الجرّاح
стр. 13161
الطائي، فلما قَرُب من الرملة، تلقَّتْه العرب، وقبَّلوا الْأرض، وسلّموا عليه بالخلافة، وكان متقلّدًا سيفًا زعم أنه «ذو الفِقار» وفي يده قضيب، وذكر أنه قضيب رسول اللَّه ﷺ ، وحوله جماعة من بني عمّه، وبين يديه ألف عبد أسود، فنزل الرملة، ونادى بإقامة العدْل، والأمر بالمعروف والنَّهْي عن المُنْكَر، فانزعج صاحب مصر، وكتب إلى حسّان الطائي مُلَطَّفًا، وبذل له أموالًا جزيلة، وكتب إلى ابن عم أبي الفتوح، فولاه الحَرَمَيْن، وأنفذ له ولشيوخ بني حسن أموالًا، فقيل إنه بعث إلى حسّان بخمسين ألف دينار مع والده حسّان، وأهدى له جارية جهّزها بمال عظيم، فأذعن بالطاعة، وعرف أَبُو الفتوح الحال، فضعُفَ وركب إلى حسّان المفرّج الطائي مُستجيرًا به، فأجاره، وكتب فيه إلى العزيز، فردّه إلى مكّة [١] .
وفيها استولى بزال [٢] على دمشق وهزم متوليّها مُنِيرًا وفرَّق جَمْعَه.
وفيها أقبل باسيل [٣] طاغية الرّوم في جيوشه، فأخذ حمص ونهبها، وسار
стр. 13162
إلى شَيْزَر [١] ونهبها، ثم نازل طرابلس [٢] مدّة، ثم رجع إلى بلاده.
стр. 13163
[حوادث] سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها أنَّ أبا الحسن علي بن محمد بن المعلّم الكوكبي كان قد استولى على أمور السلطان بهاء الدولة كلّها، فمنع أهل الكرْخ وباب الطاق من النَّوْح يوم عاشوراء، ومن تعليق المُسُوح، كان كذلك يُعمل من نحو ثلاثين سنة، ووقّع أيضًا بإسقاط من قبل من الشهود بعد وفاة القاضي أبي محمد بن معروف، وأن لا يقبل في الشّهادة إلّا من كان ارتضاه ابن معروف، وذلك أنه لما تُوُفِي كَثُر قَبُول الشهود بالشفاعات، حتى بلغت عدّة الشهود ثلاثمائة وثلاثة أنفس، ثم إنّه فيما بعد، وقّع بقبولهم في السنة [١] .
وفيها شغبت الْجُنْد، وخرجوا بالخِيَم إلى باب الشماسة، وراسلوا بهاء الدولة يشتكون من أبي الحسن بن المعلّم، وتعديد ما يعاملهم به، وطالبوه بتسليمه إليهم. وكان ابن المعلم قد استولى على الْأمور، فالمقرِّب من قرَّبه والمُبْعَد من بعَّده، فثَقُل على الْأمراء أمره، ولم يُراعهم هو، فأجابهم السلطان، ووعدهم، فأعادوا الرسالة بأنهم لا يرضون إلا بتسليمه إليهم، فأعاد الجواب بأنَّه يُبعده عن مملكته، فأبوا ذلك، إلى أن قال له الرسول: إنه لأمر شديد، فاخْتَر بقاءه أو بقاء دولتك، فقبض عليه حينئذ وعلى أصحابه، وأخرجوا صلته، فصمّم الْجُنْدُ أنهم لا يرجعون إلا بتسليمه، فتدمّم [٢] من ذلك، وركب إليهم، فلم يقم أحد منهم إليه ولا خدمه، وقد
стр. 13164
أقاموا على المطالبة به، وترك الرجوع (إلا بعد تسليمه) [١] إلى أبي حرب خال بهاء الدولة، فسُقي السُّمَّ، فلم يعمل فيه، فخُنِق بحبل [٢] .
وفي رجب، سُلِّم الطائع للَّه المخلوع إلى القادر باللَّه، فأنزله في حجرة ووكّل به من يحفظه، وأحسن صيانته ومراعاة أموره، فكان المخلوع يطالب من زيادة الخدمة بمثل ما كان يطالب به أيام خلافته، وأنه حُمل إليه طيب من بعض العطّارين، فقال: أمن هذا يتطيّب أَبُو العبّاس؟ قالوا: نعم. فقال:
قولوا له في الفلاني من الدار كندوج [٣] فيه طيب مما كنت استعمله فأنفذ لي بعضه، وقدّمت إليه بعض اللّيالي شمعة قد أوقدت [٤] ، فأنكر ذلك، فحملوا إليه غيرها، وأقام على هذا إلى أن تُوُفيّ [٥] .
وفيها ولد أبو الفضل محمد بن القادر باللَّه، وهو الذي جُعل وليّ العهد، ولُقّب «الغالب باللَّه» [٦] .
واشتدّ في الوقت القحْط ببغداد [٧] .
стр. 13165
[حوادث] سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة
فيها أقبل الخان بغراخان الذي يُكتب عنه مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وله ممالك التّرك وإلى قرب الصّين، ليأخذ بخارى، فحاربه نوح بن منصور [١] السّاماني، فانهزم نوح، وأخذ بخارى، واستنجد نوح [٢] بنائبه أبي علي بن سمجور صاحب خُراسان، فخذله وعصى، فمرض الخان ببخارى، وراح، فمات في الطريق.
وكان دينًا. وولي [٣] بلاد التُرك بعده أيلخان، وبرز نوح إلى مملكته [٤] .
وفيها شَغَب الْجُنْد لتأخّر العطاء، وقصدوا دار الوزير أبي نصر سابور، فنهبوها، وهرب من السُّطُوح، ثم أُعطوا العطاء [٥] .
وفي ذي الحجّة تزوج القادر باللَّه سُكَيْنة بنت بهاء الدولة على مائة ألف دينار، فتُوُفِّيَتْ قبل الدخول بها [٦] .
وفيه بلغ كَرُّ القمح ستَّةَ آلاف درْهم غياثية [٧] ، والكارة الدقيق مائتين