الطائي، فلما قَرُب من الرملة، تلقَّتْه العرب، وقبَّلوا الْأرض، وسلّموا عليه بالخلافة، وكان متقلّدًا سيفًا زعم أنه «ذو الفِقار» وفي يده قضيب، وذكر أنه قضيب رسول اللَّه ﷺ ، وحوله جماعة من بني عمّه، وبين يديه ألف عبد أسود، فنزل الرملة، ونادى بإقامة العدْل، والأمر بالمعروف والنَّهْي عن المُنْكَر، فانزعج صاحب مصر، وكتب إلى حسّان الطائي مُلَطَّفًا، وبذل له أموالًا جزيلة، وكتب إلى ابن عم أبي الفتوح، فولاه الحَرَمَيْن، وأنفذ له ولشيوخ بني حسن أموالًا، فقيل إنه بعث إلى حسّان بخمسين ألف دينار مع والده حسّان، وأهدى له جارية جهّزها بمال عظيم، فأذعن بالطاعة، وعرف أَبُو الفتوح الحال، فضعُفَ وركب إلى حسّان المفرّج الطائي مُستجيرًا به، فأجاره، وكتب فيه إلى العزيز، فردّه إلى مكّة [١] .
وفيها استولى بزال [٢] على دمشق وهزم متوليّها مُنِيرًا وفرَّق جَمْعَه.
وفيها أقبل باسيل [٣] طاغية الرّوم في جيوشه، فأخذ حمص ونهبها، وسار
стр. 13162
إلى شَيْزَر [١] ونهبها، ثم نازل طرابلس [٢] مدّة، ثم رجع إلى بلاده.
стр. 13163
[حوادث] سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها أنَّ أبا الحسن علي بن محمد بن المعلّم الكوكبي كان قد استولى على أمور السلطان بهاء الدولة كلّها، فمنع أهل الكرْخ وباب الطاق من النَّوْح يوم عاشوراء، ومن تعليق المُسُوح، كان كذلك يُعمل من نحو ثلاثين سنة، ووقّع أيضًا بإسقاط من قبل من الشهود بعد وفاة القاضي أبي محمد بن معروف، وأن لا يقبل في الشّهادة إلّا من كان ارتضاه ابن معروف، وذلك أنه لما تُوُفِي كَثُر قَبُول الشهود بالشفاعات، حتى بلغت عدّة الشهود ثلاثمائة وثلاثة أنفس، ثم إنّه فيما بعد، وقّع بقبولهم في السنة [١] .
وفيها شغبت الْجُنْد، وخرجوا بالخِيَم إلى باب الشماسة، وراسلوا بهاء الدولة يشتكون من أبي الحسن بن المعلّم، وتعديد ما يعاملهم به، وطالبوه بتسليمه إليهم. وكان ابن المعلم قد استولى على الْأمور، فالمقرِّب من قرَّبه والمُبْعَد من بعَّده، فثَقُل على الْأمراء أمره، ولم يُراعهم هو، فأجابهم السلطان، ووعدهم، فأعادوا الرسالة بأنهم لا يرضون إلا بتسليمه إليهم، فأعاد الجواب بأنَّه يُبعده عن مملكته، فأبوا ذلك، إلى أن قال له الرسول: إنه لأمر شديد، فاخْتَر بقاءه أو بقاء دولتك، فقبض عليه حينئذ وعلى أصحابه، وأخرجوا صلته، فصمّم الْجُنْدُ أنهم لا يرجعون إلا بتسليمه، فتدمّم [٢] من ذلك، وركب إليهم، فلم يقم أحد منهم إليه ولا خدمه، وقد
стр. 13164
أقاموا على المطالبة به، وترك الرجوع (إلا بعد تسليمه) [١] إلى أبي حرب خال بهاء الدولة، فسُقي السُّمَّ، فلم يعمل فيه، فخُنِق بحبل [٢] .
وفي رجب، سُلِّم الطائع للَّه المخلوع إلى القادر باللَّه، فأنزله في حجرة ووكّل به من يحفظه، وأحسن صيانته ومراعاة أموره، فكان المخلوع يطالب من زيادة الخدمة بمثل ما كان يطالب به أيام خلافته، وأنه حُمل إليه طيب من بعض العطّارين، فقال: أمن هذا يتطيّب أَبُو العبّاس؟ قالوا: نعم. فقال:
قولوا له في الفلاني من الدار كندوج [٣] فيه طيب مما كنت استعمله فأنفذ لي بعضه، وقدّمت إليه بعض اللّيالي شمعة قد أوقدت [٤] ، فأنكر ذلك، فحملوا إليه غيرها، وأقام على هذا إلى أن تُوُفيّ [٥] .
وفيها ولد أبو الفضل محمد بن القادر باللَّه، وهو الذي جُعل وليّ العهد، ولُقّب «الغالب باللَّه» [٦] .
واشتدّ في الوقت القحْط ببغداد [٧] .
стр. 13165
[حوادث] سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة
فيها أقبل الخان بغراخان الذي يُكتب عنه مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وله ممالك التّرك وإلى قرب الصّين، ليأخذ بخارى، فحاربه نوح بن منصور [١] السّاماني، فانهزم نوح، وأخذ بخارى، واستنجد نوح [٢] بنائبه أبي علي بن سمجور صاحب خُراسان، فخذله وعصى، فمرض الخان ببخارى، وراح، فمات في الطريق.
وكان دينًا. وولي [٣] بلاد التُرك بعده أيلخان، وبرز نوح إلى مملكته [٤] .
وفيها شَغَب الْجُنْد لتأخّر العطاء، وقصدوا دار الوزير أبي نصر سابور، فنهبوها، وهرب من السُّطُوح، ثم أُعطوا العطاء [٥] .
وفي ذي الحجّة تزوج القادر باللَّه سُكَيْنة بنت بهاء الدولة على مائة ألف دينار، فتُوُفِّيَتْ قبل الدخول بها [٦] .
وفيه بلغ كَرُّ القمح ستَّةَ آلاف درْهم غياثية [٧] ، والكارة الدقيق مائتين
стр. 13166
وستّين درهمًا [١] .
وفيها ابتاع الوزير أَبُو نصر سابور بن أردشير دارًا بالكَرْخ وعمَّرها وسمَّاها «دار العلم» ، ووقَفَها على العلماء، ونقل إليها كتبا كثيرة [٢] .
стр. 13167
[حوادث] سنة أربع وثمانين وثلاثمائة
فيها قوي أمر العيارين [١] ببغداد، وشرع القتال بين الكَرْخ وأهل باب البصرة، وظهر المعروف بعُزَيْز من أهل باب البصرة واستفحل أمره، والتزق به كثير من المُؤْذِين، وطرح النّار في المَحَالّ، وطلب أهل الشُّرَط. ثم صالح الكرخ، وقصد سوق البزّازين [٢] ، وطالب بضرائب الأمتعة حتى الأموال، وكاشف السلطان وأصحابه، وكان ينزل إلى السفن ويطالب بالضرائب، فأمر السلطان بطلب العيّارين، فهربوا عنه [٣] .
وفي ذي الحجة ورد الخبر برجوع الحاجّ من الطريق، وكان السبب أنهم لمَّا حصلوا بين زُبالة [٤] والثعلبية [٥] اعترض الحاج الْأصَيْفَر الْأعْرابيّ ومنعهم الجواز إلا برسمه، وتردد الْأمر إلى أن ضاق الوقت، فعادوا، ولم يحج أيضا لأهل الشام ولا اليمن، إنّما حجّ أهل مصر [٦] .
стр. 13168
وفيها ولي نقابة العبّاسيين أَبُو الحسن محمد بن علي بن أبي تمام الزينبي [١] .
وفيها تزوّج مهذب الدولة علي بن نصر ببنت بهاء الدولة، وعُقد للأمير أبي منصور بن بهاء الدولة على بنت مهذب الدولة، وعقد على [٢] كلّ صداق منهما مائة ألف دينار.
واتفق ابن سمجور والي خراسان وفائق على حرب ابن نوح، فكتب إلى الملك سُبكتِكِين يستنجده، فأقبل من غَزْنَة [٣] ، فالتقى الجمعان، فانهزم ابن سمجور وتمزق جيشه، واستعمل ابن نوح على خراسان محمود بن سبكتِكِين الذي افتتح الهند [٤] .
стр. 13169
[حوادث] سنة خمس وثمانين وثلاثمائة
فيها نَفَّذَ بدر بن حَسْنَويْه تسعة آلاف دينار، لتُدفع إلى الْأصَيْفر عِوَضا عمّا كان يأخذ من الركب العراقي [١] .
[حوادث] سنة ستّ وثمانين وثلاثمائة
في المحرم ادَّعى أهل البصرة أنهم كشفوا عن قبرٍ عتيق، فوجدوا فيه ميتًا طريا بثبابه وسيفه، وأنه الزبير بن العوّام، فأخرجوه وكفنوه ودفنوه بالمِرْبد، وبنوا عليه، وعُمل له مسجد، ونُقِلَت إليه القناديل والبُسُط والقوَّام والحَفَظة. قام بذلك الأمير أبو المسك [٢] . فاللَّه أعلم من ذاك الميت.
стр. 13170
[حوادث] سنة سبع وثمانين وثلاثمائة
فيها توفّي فخر الدولة علي ابن ركن الدولة ابن بُوَيْه بالري، ورتبوا ولده رستم في السلطنة وهو [ابن] [١] أربع سنين، وكان فخر الدولة قد أقطعه أبوه بُلدانًا، فلما تُوُفّي أخوه بُوَيْه كتب إليه الصّاحب إسماعيل بن عَبَّاد يحثّه على الإسراع، فقدم وتملّك مكان أخيه، واستوزر ابن عبّاد، وكان شهمًا شجاعًا، جماعًا للأموال، لقبه الطائع «فلك الْأمّة» . وكانت سلطنته أربع عشرة سنة، وعاش ستًا وأربعين سنة. ولما اشتدّ به مرضه أُصعِد إلى قلعة، فبقي بها أياما يمرّض، فمات، وكانت الخزائن مقلة مختومة، وقد جعل مفاتيحها في كيس من حديد وسُمِّر، وحصلت عند ولده رستم، فلم يوجد ليلة وفاته شيء يُكَفَّن فيه، وتعذّر النزول إلى البلد لشدّة شغب الْجُنْد، فاشتروا من قيّم الجامع ثوبا، فلفّ فيه، وشدّ بالجبال، وجُرّ على دَرَج القلعة حتى تقطّع، وكان يقول: قد جمعت لولدي ما يكفيهم ويكفي عسكرهم خمس عشرة سنة.
وكان ترك ألفي ألف دينار وثمانمائة ألف وخمسة وسبعين ألف دينار [٢] ، ومن الجواهر واليواقيت واللؤلؤ أربعة عشر ألف، وخمسمائة قطعة [٣] ، قيمتها ثلاثة آلاف ألف، ومن الْأواني الذّهب ما وزنه ألف دينار [٤] ، ومن أواني الفضة ثلاثة آلاف درهم [٥] ، ومن الثياب ثلاثة آلاف حمل، وخزانة السلاح ألفا حمل،
стр. 13171
وخزانة الفرش ألف وخمسمائة حمل، إلى غير ذلك. [١]
стр. 13172
[حوادث] سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة
فيها قبض القادر باللَّه على كاتبه أبي الحسن علي بن عبد العزيز، وقلّد أبا العلاء سعيد بن الحسن بن تريك، ثم بعد شهرين ونصف عزله، وأعاد أبا الحسن [١] .
وفي ذي الحجّة جاء بَرَدُ مفْرط ببغداد، وتجلد الماء وبول الدواب والخيل [٢] .
وفيها جلس القادر باللَّه للرسولين اللَّذَين من جهة أبي طالب رستم بن فخر الدولة وأبي النّجم بدر بن حَسْنَوية، فعهد لرستم على الريّ وأعمالها، وأرسل اللواء والخّلَع، وعهد لبدر على الجبل، ولقبه «أبا طالب مجد الدولة» [٣] .
أعجوبة وهي: هلاك تسعة ملوك على نَسَقٍ في سنتي سبع وثمانين وثمان وثمانين وثلاثمائة.
وفيهم يقول أَبُو منصور عبد الملك بن محمد الثَّعالبيّ [٤] :
ألم تر مذ عامين أملاكَ عصرنا ... يصيح بهم للموت والقتل صائح
стр. 13173
فنُوحُ بن منصور طَوَتْه يدُ الرَّدَى ... على حسرات ضُمِّنَتْها الجوانحُ
ويا بُؤْسَ منصورٍ وفي يوم سرخسٍ ... تمزّق عنه مُلْكُه وهو طائحُ
وفرّق عنه الشمل بالشمل واغْتَدَى ... أميرًا ضريرًا تعتريه الجوائحُ [١]
وصاحب جرجانية في ندامة ... ترصده طَرْف من الحين طامحُ [٢]
خُوَارَزْم شاهٍ شاهَ وجهُ نعيمِه ... وعنّ له يومٌ من النحس طالح [٣]
وكان علا في الْأرض يخبطها أَبُو ... عليّ إلى أن طوّحَتْه الطوائح
وصاحب بُسْت ذلك الضَيْغم الذي ... براثنه للمسرفين مفاتح [٤]
أناخ به من صدمة الدَّهْرِ كَلْكَلٌ ... فلم تُغْنِ عنه والمُقَدَّر سانح [٥]
جيوشٌ إذا أربت على عدد الحَصَى ... تَغُصّ بها قِيعانُها والضَّحَاضِح
وصاحب مِصرٍ قد مضى لسبيله ... ووال الجبال غيبته الضّرائح [٦]
ودارت على صمصام دولة بويْه ... دوائر سوء نُبْلُهنّ فوادح [٧]
وقد جاز والي الْجَوْزَجان فناظر ... الحياة فوافته المنايا الطوائح
وفائق المجبوب قد جبّ عمره ... فأمسى ولم يندبه في الْأرض نائح
مضوا في مدى عامين واختطفتهم ... عقاب إذا طارت تخرّ الجوارح
أما لك فيهم عبرة مُسْتَفَادَةٌ ... بَلَى، إنّ نهج الاعتبار لواضح
стр. 13174
[حوادث] سنة تسع وثمانين وثلاثمائة
كانت قد جرت عادة الشيعة في الكَرْخ وباب الطّاق، بنصب القِباب، وإظهار الزّينة يوم الغدير، والوقيد في ليلته، فأرادت السّنيّة أن تعمل في مقابلة هذا أشياء، فادّعت أنّ اليوم الثامن من يوم الغدير كان اليوم الذي حصل فيه النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ في الغار، فعملت فيه ما تعمل الشيعة في يوم الغدير، وجعلت بإزاء عاشوراء يومًا بعده بثمانية أيام، إلى مقتل مُصْعَب بن الزُبَيْر، وزارت قبره بمسكن، كما يزار قبر الحسين، فكان ابتداء ما عمل في الغار يوم الجمعة لأربع بقين من ذي الحجّة [١] ، وأقامت السُّنِّيَّة هذا الشعار القبيح زمانًا طويلا، فلا قُوَّة إلا باللَّه.
وفيها عُزِل ملك ما وراء النهر من المملكة، وهو منصور بن نوح، وحُبس بسَرْخَس.
وبُويع أخوه عبد الملك، فبقي في المُلْك تسعة أشهر، وحاربه الملك الخان، وأسره، واستولى على بخارى في ذي القعدة، من هذا العام.
ومات عبد الملك بأفكند في السجن بعد قليل [٢] .
стр. 13175
[حوادث] سنة تسعين وثلاثمائة
فيها ظهر بسجستان معدن للذهب، فكانوا يصفّون من التراب الذَّهَبَ الْأحمر [١] .
وفيها قُلِّد القاضي أَبُو عبد اللَّه الحسين بن هارون الضَّبِّي مدينة المنصور، مضافًا إلى قضاء الكوفة وغيرها، ووُلّي القاضي أَبُو محمد عُبَيْد اللَّه بن محمد الْأكفاني الرَّصافَةَ وأعمالها [٢] .
وفيها وُلِّي نيابة دمشق فحل بن تميم [٣] من جهة الحاكم، فمرض ومات بعد أشهر، وولي بعده عليّ بن جعفر بن فلاح [٤] .
آخر الحوادث
стр. 13176
[تراجم وفيات]
سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة
أحْمَد بن إبراهيم بن تمّام [١] ، أبو بكر البعلبكيّ المقرئ الفقهية، قاضي بعْلَبَكّ.
سمع خَيْثَمةَ الْأطْرابُلُسي، وأبا الميمون بن راشد، وجماعة.
وعنه: محمد بن يونس الْإسكاف، وأحمد بن الحسن الطّيّان.
أحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حمزة، أبو نصر النيسابُوري المؤذن الوراق، المعروف بابن حسْكَوَيْه. كان كثير الحديث.
سمع السّرّاج، وابن خُزَيْمَة، والماسرْجسي، ومحمد بن إبراهيم العَبْدَوي.
روى عنه: الحاكم، وَأَبُو [٢] سعد الكَنْجَرُوذِي، وغيرهما.
تُوُفّي في شعبان.
أحْمَد بن الحسين بن مهران [٣] ، أبو بكر الأصبهاني ثم النّيسابوريّ
стр. 13177
المقرئ العابد، مصنف كتاب «الغايات في القراءات» ، قرأ لهشام بدمشق ولابن ذِكْوَان على أبي الحسن محمد بن النَّضْر الْأخرم، وببغداد على زيد بن أبي بلال الكوفي، وابن مقسم، وأبي بكر النّقّاش، وأبي الحسن بن ثَوْبان، وأبي عيسى بكار بن أحْمَد، وهبة اللَّه ابن جعفر، وبخراسان على غير واحد، وسمع من أبي العباس السّرّاج، وابن خُزَيْمة، وأحمد بن حسين الماسَرْجَسي، ومكّي بن عَبْدان.
روى عنه الحاكم، وأبو حفص بن مسرور، وأبو سعد الكَنْجرُوذي وعبد الرحمن بن الحسن بن عليك، والمقرئ أَبُو سعد أحْمَد بن إبراهيم.
قال الحاكم: كان إمام عصره في القراءات، وكان أعبد من رأينا من القرّاء، وكان مُجاب الدعوة، انتقيت عليه خمسة أجزاء، وتوفي في شوّال، وله ستُّ وثمانون سنة. وتُوُفّي في هذا اليوم أَبُو الحسن العامري صاحب الفلسفة، فحدثني عمر بن أحْمَد الزّاهد: سمعت الثقة من أصحابنا يذكر أنّه رأى بكر بن مهران في المنام في الليلة التي دُفن فيها، فقلت: أيُّها الْأستاذ، ما فعل اللَّه بك؟ قال: إن اللَّه أقام أبا الحسن العامري بحذائي وقال:
هذا فداؤك من النّار [١] .
وقال الحاكم: قرأنا على ابن مهران ببخارى كتاب «الشامل في القراءات» .
وقرأت أنا كتاب «الغاية» له على أبي الفضل بن عساكر، بإجازته من المؤيَّد الطّوسي، وزينب الشعرية قالا: أنبأ [٢] زاهر الشحامي، أنا [٣] أَبُو بكر أحْمَد بن إبراهيم بن موسى المقرئ، أنا المصنّف ﵀، وقد قرأ عليه جماعة، منهم أبو الوفاء مهدي بن طوارة شيخ الهذلي.
стр. 13178
أحْمَد بن محمد بن الحارث الفقيه، أَبُو الحسين الفقيه المديني [١] الضرير.
حدّث في هذا العالم عن أبي القاسم البَغَوِي، وابن أبي داود.
وعنه: أحْمَد بن علي النزوي، وَأَبُو نصر الكسائي.
أحْمَد بن محمد بن الفضل [٢] بن الجرّاح، أبو بكر الخرّاز البغدادي.
سمع أبا حامد الحَضْرمي، وأبا بكر بن دُرَيْد، ولزم ابن الْأنباري، فأخبر عنه وروى تصانيفه. وكان ثِقة دينًا: ظاهر المروءة، من الفرسان المذكورين.
روى عنه: أبو القاسم التنوخي، وأبو محمد الجوهري.
إبراهيم بن محمد بن محفوظ بن معقل، أَبُو إسحاق النيسابُوري، شيخ محتشم. كان أحد المجتهدين في العبادة.
سمع: أبا بكر بن خُزَيْمة، وأبا العبّاس بن السرّاج، وأحمد بن محمد الماسرجسي.
تُوُفّي في ربيع الْأوّل.
وعنه الحاكم قال: رأيت أُصُولَه صحيحة، وأكثرها بخطّه.
بزال الْأمير [٣] وَلِّي حرب منير الذي كان على نيابة دمشق، فهزمه بزال، واستولى على دمشق في هذه السنة، وقد وُلِّي طرابلس أيضًا.
بكجور التركي [٤] ، الْأمير أبو الفوارس، مولى سيف الدولة بن حمدان.
стр. 13179
ولي إمرة حمص، ثم ولي دمشق للعزيز العُبَيْدي، فجار وظلم وصادر، وخرج عن طاعة العزيز، فجهز إليه منير الخادم من مصر، في سنة ثمانٍ وسبعين، فبعث بكجور عسكرًا، فالتقوا، فانتصر منير، ثم تصالحا، وذهب بكجور إلى الرقة، فأقام بها دعوة العزيز، ثم قُتِل بنواحي، حلب، في سنة إحدى هذه [١] .
بشر بن الحسين الشيرازي [٢] قاضي القضاة، أبو سعيد. قدّمه عضد الدولة للقضاء، فولّاه الطائع قضاء القضاة، سنة تسعٍ وستين. وكان فقيهًا ظاهريا متدينًا معظمًا للآثار، وما أراه قدم بغداد، بل استناب عليها أربعة قضاة، ثم إنه عُزِل في سنة سّتٍ وسبعين.
مات بشيراز عن سبعين سنة في هذا العام. أرّخه ابن الخازن.
وقال أَبُو إسحاق الشيرازي في «طبقات الفقهاء» في أصحاب داود:
ومنهم قاضي القضاة أَبُو سعدٍ بشْر بن الحسين، كان إمامًا، أخذ العلم عن علي بن محمد صاحب ابن المغلّس بفارس.
جوهر، أَبُو الحسن [٣] القائد الرومي المعروف بالكاتب، مولى المعزّ
стр. 13180
أبي تميم. قدِم من المغرب بتجهيز المُعِزّ إلى ديار مصر في الجيوش والأهْبَة في سنة ثمان وخمسين، فاستولى على إقليم مصر، وابتنى القاهرة، واستمرّ عالي الْأمر نافذ الكلمة.
وكان بعد موت كافور صاحب مصر قد انخرم النظام، وأقيم في المُلْك أحْمَد بن علي بن الْأخشيد وهو صغير، وكان ينوب عنه ابن عمّ والده والحسن بن عُبَيْد اللَّه بن طُغْج، والوزير حينئذ جعفر بن الفرات، فقلت الْأموال على الْجُنْد، فكتب جماعة إلى المُعِزّ يطلبون منه عسكرًا ليسلّموا إليه مصر، فنفذ جوهرًا في نحو مائة ألف فارس أو أكثر، فنزل بتروجة [١] بقرب الإسكندرية، فراسله أهل مِصر في طلب الْأمان وتقرير أملاكهم لهم، فأجابهم جوهر، وكتب لهم العهد، فعلم الإخشيديّة بذلك، فتأهبوا للقتال، فجاءتهم الكتب والعهود، فاختلفت كلمتهم. ثم أمَّروا عليهم ابن الشويزاني، وتوجّهوا للقتال نحو الجزيرة، وحفظوا الجسور، فوصل جوهر إلى الجيزة، ووقع بينهم القتال في حادي عشر شعبان، ثم سار جوهر إلى منية الصيادين، وأخذ مخاضة منية شلقان [٢] ، ووصل إلى جوهر طائفة من العسكر في مراكب، وحفظ أهل مصر البلد، فقال جوهر للأمير جعفر بن فلاح: لهذا اليوم خبّأك المُعِزّ، فعبر عريانًا في سراويل وهو في مركب، ومعه الرجال خوضًا، فوصلوا إليهم، ووقع القتال، فقُتل خلق كثير من الإخشيديّة، وانهزم الباقون، ثم أرسلوا يطلبون الْأمان، فأمَّنَهم جوهر، وحضر رسوله ومعه بند أبيض، وطاف بالأمان، ومنع من النهب، فسكن الناس، وفُتِحت الْأسواق، ودخل من الغد جوهر القائد في طبوله وبُنُوده، وعليه ديباج مذهّب، ونزل موضِع القاهرة اليوم، واختطّها، وحفر أساس القصر ليلته، فأرسل إلى مولاه يبشّره بالفتح، وبعث إليه برءوس القتلى، وقطع خطبة بني العبّاس، ولبس السواد، وألبس الخطباء البياض، وأن يُقال في الخطبة «اللَّهمّ صلّ على محمد المصطفى، وعلى علي المرتضى، وعلى فاطمة البتول، وعلى الحسن والحسين سبطي
стр. 13181
الرسول، وصلّ على الْأئمة آباء أمير المؤمنين المُعِزّ باللَّه» .
ثم في ربيع الآخر سنة تسعٍ وخمسين أذَّنوا بمصر ب «حيّ على خير العمل» ، فاستمر ذلك، وكتب إلى المُعِزّ يبشّره بذلك، وفرغ من بناء جامع القاهرة في رمضان سنة إحدى وستين، والأغلب أنه الجامع الْأزهر [١] .
وكان جوهر حسن السيرة في الرعية، ولما مات رثاه جماعة من الشعراء.
تُوُفِّي سنة إحدى وثمانين، وهو على مُعْتَقَد العُبَيْدِيّة.
الحسن بن محمد بن جعفر [٢] بن محمد بن حفص المَغَازِلي الْإصبهاني، في المحرّم.
الحسين بن عمر بن عمران [٣] بن حُبَيش، أَبُو عبد اللَّه البغدادي، وعنه عُبَيد اللَّه الْأزهري، وَأَبُو القاسم التنوخي.
وثقة العتيقي.
الحسين بن موسى بن سعيد، أَبُو علي الخيّاط المصري. إمام جامع مصر، وعاش تسعًا وسبعين سنة.
حمدان بن أحْمَد بن مشارك الهَرَوي، روى عن: أبي إسحاق بن ياسين.
روى عنه: أَبُو يعقوب القرّاب.
حيان القُرْطُبِي، أَبُو بكر الزاهد العابد، من كبار الْأولياء، ومن أصحاب أبي بكر بن مجاهد الصّوفي.
تُوُفِّي بقُرْطُبة في ربيع الْأوّل من السنة.
خَلَفُ بن إبراهيم بن عصمة الشبلي [٤] النّيسابوري. سمع أبا العبّاس السّرّاج وجماعة.
стр. 13182
تُوُفِّي في جُمادى الآخرة.
شريف بن سيف الدولة: [١] علي بن عبد اللَّه بن حمدان الْأمير، أَبُو المعالي سعد الدولة، ملك حلب ونواحيها بعد أبيه، وطالت أيامه، ثم عرض له قُولَنْج أشْفَى منه على التلف، ثم تماثل، فواقع جارية فلما فرغ بطُل نصفه، فدخل إليه الطبيب فأمر أن يُسْجَر عنده النّد والعنبر، فأفاق قليلا، فقال له الطبيب: أرني يدك، فناوله يده اليسري، فقال: هات اليمين. فقال:
ما تركت لي اليمين يمينًا. وكان قد حَلَف وغدر. وتُوُفِّي في رمضان، وله أربعون سنة وأشهرُ، وتولّى بعده ابنه أَبُو الفضائل سعد، وبموت سعد انقرض مُلك سيف الدولة.
سنان [٢] بن محمد الضّبعي البصري: لا أعلم متى تُوُفِّي.
لقيه أَبُو ذَرّ الهَرَوي بعد الثمانين وثلاثمائة، وقال: قرأت عليه من أصل سماعه: ثنا أَبُو خليفة، فذكر أحاديث.
عبد اللَّه بن أحْمَد بن حَمَّوَيه [٣] بن يوسف بن أعين، أَبُو محمد السَّرْخسي [٤] . سمع [٥] سنة ستّ عشرة وثلاثمائة من الفَرَبرِي «صحيح البخاري» ، وسمع من عيسى بن عمر بن العبّاس السمرقندي كتاب «الدارِمي» ، وسمع من إبراهيم بن خُزَيْم الشاشي «مُسْنَد عبد» وتفسيره.
стр. 13183
رَوَى عَنْهُ: أَبُو ذَرّ عبد بن أحْمَد الهَرَوي، وَأَبُو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم القرّاب، ومحمد بن عبد الصمد الترابي المَرْوَزي، وعلي بن عبد اللَّه ومحمد بن أحْمَد بن محمد بن محمود الهَرَوِيّان، وَأَبُو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي.
وقال أَبُو ذَرّ: قرأت عليه وهو ثقة وصاحب أصول حِسَان.
قلت: وله جزء مفيد عدّ فيه أبواب الصحيح، وعدّ ما في كلّ كتاب من الْأحاديث، فأورد ذلك الشيخ محيي الدين في مقدمة ما شرح من الصحيح، وأعلى شيء يُرْوَى في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. وحدّث الحموي هذا، وقعت لنا المذكورة من طريقه. وُلِد سنة ثلاثٍ وتسعين ومائتين.
وقال القرّاب: تُوُفّي لليلتين بقيتا من ذي الحجة.
عبد اللَّه بن محمد بن بكر بن عبد الرزاق بن داسة، أبو محمد البصيري، التمار. توفي في صفر، وروى عن أبيه صاحب أبي داود.
روى عن: أبي بكر محمد بن الحسين بن مكرّم، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وخلق.
وعنه أَبُو ذر الهروي.
عبد الرحمن بن عبد اللَّه المالكي [١] الفقيه، أَبُو القاسم المصري الجوهري. وتوفي بمصر، وهو صاحب «مُسْنَد المُوَطَّأ» سمعه من طائفة، منهم أبو العباس بن نفيس المقرئ، وَأَبُو بكر بن عبد الرحمن، وَأَبُو الحسن بن فهد، وآخرون، وتُوُفّي في رمضان.
عبد الرحيم بن محمد بن حمدون بن نجار الفقيه، أَبُو الفضل النيسابُوري البخاري، نسبه إلى جده، وكان من أعيان أصحاب أبي الوليد الفقيه.
стр. 13184
درس في حياته، وسمع من أبي حامد بن الشرفي، ومكّي بن عبدان، وحدث.
تُوُفّي في جمادى الْأولى، وقد تُوُفّي والده سنة ثمان وأربعين.
عبد العزيز بن علي بن محمد [١] بن إسحاق بن الفرج، أَبُو عدِيّ المصري، ويعرف بابن الْإمَام. كان مقرئًا مجودًا لقراءة وَرْش لأنّها على أبي بكر بن سيف صاحب ابن يعقوب الْأرزي.
قرأ عليه طاهر بن غلبون، وعبد الجبار بن أحْمَد الطَّرسُوسي، وإسماعيل بن عمرو الحدّاد، وَأَبُو الفضل محمد بن جعفر الخُزَاعي، ومكي بن طالب، وَأَبُو عمر الطّلمنكي، وَأَبُو العبّاس محمد بن سعيد بن أحْمَد بن نفيس، وغيرهم.
وطال عمره وتفرّد بُعُلوّ هذه الطريق، وقد حدّث عن ابن قديد، ومحمد بن زبّان.
روى عنه يحيى بن الطّحّان.
وقال أَبُو إسحاق الحبال. تُوُفّي لعَشْر خَلَوْن من ربيع الْأوّل.
عُبَيْد اللَّه [٢] بن أحْمَد بن معروف [٣] ، أَبُو محمد البغدادي المعتزلي قاضي القضاة.
ولي بعد أبي بِشْر عمر بن أكثم، وسمع من يحي بن صاعد، وابن نَيْرُوز، وأبي حامد محمد بن أحْمَد بن هارون الحَضْرمي، ومحمد بن نوح وجماعة.
стр. 13185
ولد سنة ستّ وثلاثمائة.
قال الخطيب: كان من أجلاد الرجال وألِبّاء النّاس، مع تجربة وحنكة وفطنة، وبصيرة ثاقبة، وعزيمة ماضية، وكان يجمع وسامة في منظره، وظُرفًا في ملبسه، وطلاقة في مجلسه، ولباقة في خطابه، ونهوضًا بأعباء الْأحكام، وهيبة في القلوب، قد ضرب في الْأدب بسَهْمٍ، وأخذ من علم الكلام بحظ.
وقال العتيقي: كان مجرّدًا في الاعتزال، ولم يكن له سماع كثير.
قلت: روى عنه الحسن بن محمد الخلّال، والعتيقي، وعبد الواحد بن شيطا، وَأَبُو جعفر بن المسلمة. ووثّقه الخطيب.
تُوُفّي في صفر، وله شِعْر رائق، فَحْل.
عُبَيْد اللَّه بن عبد الرحمن بن محمد [١] بن عُبَيْد اللَّه بْنُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُهَرِي، أَبُو الفضل، بغداديّ مُسْنَد كبير القدر.
سمع: جعفر بن محمد الفِرْيابي، وإبراهيم بن شريك الْأسدي وعبد اللَّه بن المخرّمي، وعبد اللَّه بْن إِسْحَاق المدائني، ومحمد بْن حميد بن المجدّر [٢] ، والبَغَوِي.
وعنه: أَبُو بكر البَرْقاني، وَأَبُو محمد الخلال، وعبد العزيز الْأزجي، وَأَبُو القاسم التنوخي، وجماعة آخرهم وفاة أَبُو جعفر بن المسلمة.
قال الخطيب: كان ثقة، وُلِد سنة تسعين ومائتين. أخبرني العتيقي قال: سمعت أبا الفضل الزُهَرِي يقول: حضرت مجلس الفِرْيابي وفيه عشرة آلاف رجل لم يبق منهم غيري، وجعل يبكي.
وذكره الْأزجي فقال: شيخ ثقة، مُجَاب الدّعوة.
стр. 13186
وقال الدَّارَقُطْنيّ: ثقة صاحب كتاب، وآباؤه كلّهم قد حدّثوا. تُوُفّي في ربيع الْأول، وقيل في ربيع الآخر.
قلت: وقع لنا من روايته «صفة المنافق» للفِرْيَابي.
عتاب بن هارون بن عَتَّاب [١] بن بِشْر، أَبُو أيوب الغافقي الْأندلسي من أهل شَذُونَة.
روى عن أبيه، وحج فسمع من أبي حفص عمر الْجُمَحي، وأبي الحسن الخُزاعي، وكان صالحًا عابدًا.
رحل إليه ابن الفَرَضيّ فأكثر عنه، وعاش سبعين سنة.
عثمان بن جعفر [٢] ، أَبُو عمرو الجواليقي البغدادي. حدَّث فِي هَذِهِ السنة عن عَبْد اللَّه بن إسحاق المدائني، ومحمد بن محمد بْن الباغَنْدِي.
وعنه أَبُو العلاء الواسطي، وأحمد بن محمد العتيقي، وَأَبُو طالب العشاري.
وثّقة العتيقي.
علي بن أحْمَد بن صالح [٣] بن حمّاد المقرئ القِزْويني. كان فهمًا بالقراءات.
عُمِّر دهرًا، وسمع من يوسف بن عاصم الرازي، ومحمد بن مسعود الْأسدي، ويوسف بن حمدان، وأخذ القراءات عن أبي عبد اللَّه الحسين الْأزرق، والعباس بن الفضل بن شاذان، ولقي ابن مجاهد ببغداد، وناظره، وأقرأ القرآن ثلاثين سنة.
روى: عنه أَبُو يَعْلَى الحنبلي، ومن قوله نقلت ترجمته، وقال: وُلِدت سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين.
توفّي في رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
стр. 13187
علي بن محمد بن عُبَيْد اللَّه [١] الزهري، أبو الحسن الضّرير.
كان ببغداد، ذكر أنّه من ولد عبد الرحمن بن عَوْف، وأنّه سمع من أبي يَعْلَى المَوْصِلي.
وعنه: العتيقي، وَأَبُو القاسم التنوخي، وكان كذّابًا.
محمد بن إبراهيم بن علي [٢] بن عاصم بن زاذان، أَبُو بكر بن المقرئ الحافظ، مُسْنِد إصبهان. طوف الشامَ ومصرَ والعراقَ، وسمع في قريب من خمسين مدينة.
سمع: محمد بن نُصَيْر بن أبان المديني، ومحمد بن علي الفرقدي، وإبراهيم بن مَتُّوَيْه، وطبقتهم بأصبهان، وأوّل سماعه بعد الثلاثمائة، وسمع أحْمَد بن الحسن الصُوفي، وحامد بن شعيب اللّخمي، وعمر بن إسماعيل بن أبي غيلان، وطبقتهم ببغداد، وأبا يَعْلَى بالموصل، وعَبْدان بالأهواز، وأبا عَرُوبة بحَرّان، ومحمد بن الحسن بن قتيبة بعَسقلان، وإسحاق بن أحْمَد الخُزَاعي بمكّة، وعبد اللَّه بن زيدان البَجَليّ، وعلي بن العبّاس المَقَانِعي، وعبد اللَّه بن محمد بن مُسلم ببيت المقدس، وإبراهيم بن مسرور صاحب لُوَيْن بحلب، وأحمد بن يحيى بن زُهَيْر الحافظ بتُسْتَر، وسعيد بن عبد العزيز، وأحمد بن هشام بن عمّار، ومحمد بن خريم بدمشق، ومحمد بن المعافي بصيداء، ومكْحُولا ببيروت، وميمون بن هارون بعكّا، ومحمد بن عُمَيْر صاحب هشام بن عمّار، بالرملة، ومضاء بن عبد الباقي بأَذَنَة، وجعفر بن أحْمَد بن سنان بواسط، ومحمد بن علي بن رَوْح المؤدّب بعسكر مَكْرَم، ومحمد بن
стр. 13188
تمام البَهْراني، ومحمد بن يحيى بن رزين بحمص، والحسين بن عبد اللَّه القطان الْأزْدي بالرَّقَّة، ومحمد بن محمد بن الْأشعث، ومحمد بن زبّان، وعلي بن أحْمَد علان، وأحمد بن عبد الوارث الغسّال بمصر، ومحمد بن أبي سَلَمَة بن قوبا بعسقلان، وصنّف «معجم شيوخة» ، وسمع «شرح الْأثار» للطَّحاوي منه، وخرَّج الفوائد، وجمع «مُسْنَد أبي حنيفة» .
روى عَنْهُ: أَبُو إِسْحَاق بْن حمزة، وَأَبُو الشيخ، وهما أكبر منه، وحمزة السَّهْمي، وأحمد بن موسى بن مردود، وَأَبُو نُعَيْم، وَأَبُو طاهر بن عبد الرحيم وإبراهيم بن منصور الكراني سبط بحرويه، ومنصور بن الحسين، وَأَبُو طاهر أحْمَد بن محمد الثقفي، وأحمد بن محمد بن النُّعْمان، وآخرون.
قال أَبُو طاهر الثقفي: سمعت ابن المقرئ يقول: طفت الشرق والغرب أربع مرات.
وقال رجلان: سمعنا ابن المقرئ يقول: مشيت بسبب نسخة المفضل بن فضالة سبعين مرحلة، ولو عُرِضَت على بقّال برغيف لم يأخذها.
وقال أَبُو طاهر بن سلمة: سمعت ابن المقرئ يقول: دخلت بيت المقدس عشر مرات، وحججت أربع حجج، واستلمت الحجر في ليلة مائة وخمسين، وأقمت بمكّة خمسة وعشرين شهرًا.
وعن أبي بكر بن أبي علي قال: كان ابن المقرئ يقول: كنت أنا والطَّبراني وَأَبُو الشيخ في مدينة الرسول ﵇، فضاق بنا الوقت، فواصلنا ذلك اليوم، فلما كان وقت العشاء حضرت القبر، وقلت:
يا رسول اللَّه الجوع. فقال لي الطَّبراني: اجلس فإمّا أن يكون الرزق أو الموت، فقمت أنا وَأَبُو الشيخ، فحضر الباب عَلَوِيّ، ففتحنا له، وإذا معه غلامان بزنبيلين فيهما شيء كثير، وقال: يا قوم شكوتموني إلى النَّبِيّ ﷺ فإني رأيته، فأمرني بحمل شيء إليكم.
وروى أَبُو موسى المَدِيني ترجمة ابن المقرئ: نا معمَّر بن الفاخر، سمعت أبا نصر بن الحسن بن أبي عمر، سمعت ابن سلامة يقول: قيل
стр. 13189
للصاحب بن عبّاد: أنت رجل مُعْتِزِليّ وابن المقرئ محدّث، وأنت تحبّه، فقال: إنه كان صديق والدي، وقيل مَوَدَّة الْأباء قرابة الْأبناء، ولأنّي كنت نائما، فرأيت النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ يقول لي: أنت نائم ووليّ من أولياء اللَّه على بابك، فانتبهت ودعوت البوّاب، وقلت: من بالباب؟ قال: أَبُو بكر بن المقرئ.
وقال أَبُو عبد اللَّه بن مهدي: سمعت ابن المقرئ يقول: مذهبي في الْأصُول مذهب أحْمَد بن حنبل وأبي زرعة.
قال ابن مَرْدَوَيه: هو ثقة مأمون، صاحب أصول. تُوُفْي يوم الْأثنين في شوال.
وقال أَبُو نُعَيْم: محدّث كبير ثقة، صاحب [أصول] ، سمع ما لا يحصى كثرة، وتوفّي عن ستٍ وتسعين سنة.
قلت: وكان الصّاحب إسماعيل بن عبّاد يحترمه، وكان خازنا كُتُب الصاحب، وقد خَرَّجْتُ من مُعْجَمه أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا، في أربعين مدينة، سميتها «أربعي البلدان» لأبي بكر بن المقرئ، وسمعناها.
وعند أبي سعيد المدائني حديثه في غاية العُلُو.
مّات في شوّال.
محمد بْن أحْمَد بْن محمد بن إبراهيم بن عبده بن سليط السّليطي، َأَبُو جعفر النيسابُوري.
عن: أبي بكر الأسفرايني، والشرفي، ومكّي بن عَبْدان، وطبقتهم.
وعنه: الحاكم، وانتقى عليه، وَأَبُو يَعْلَى الصّابوني، والكَنْجَرُوذِي وجماعة.
وحدث أيضا بمكّة والعراق.
محمد بن حسين بن شنظير [١] ، أَبُو عبد اللَّه الْأموي الطُلَيطليّ، والد المحدث أبي إسحاق إبراهيم. كان فقيهًا عارفًا بمذهب مالك.
стр. 13190
روى عن: وهْب بن مسرّة، ومحمد بن عبد اللَّه بن عيشون، وأبي بكر بن رستم.
تُوُفْي في المحرّم، وكان ابنه غائبًا في الرحلة. ولد سنة خمس عشرة وثلاثمائة.
محمد بن خثيم بن ثاقب، أَبُو بكر البخاري الصفار.
حدث بصحيح البخاري عن القَزْوِيني.
تُوُفْي بسَمَرْقَنْد في ربيع الْأوّل.
محمد بن سعيد بن قرط [١] ، أبو عبد الله بن الصّابوني القُرْطُبي.
سمع من محمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بن أصبغ، والحسن بن سعد، ورجل فسمع من ابن الْأعرابي، وطائفة. وكان رفيق ابن السليم، في رحلته، فلما وُلِّي ابن السليم القضاءَ استعمله على نظر الْأوقاف، ثم عزله، وظهرت عليه أمور، ذهب فيها ماله كلّه، وبقي فقيرًا.
وقد حدّث بيسير في ربيع الْأوّل.
محمد بن عبد اللَّه [٢] ، أَبُو الحسن النَّحْوِي الورّاق، زوج بنت أبي سعيد السِّيرافي.
له «شرح مختصر الجرمي» في النَّحْو، وغير ذلك.
محمد بن عبد اللَّه بن عمرو، أَبُو جعفر الهَرَوِي الفقيه صاحب التفسير.
محمد بن علي بن الحسين [٣] بن سُوَيْد، أَبُو بكر البغدادي المكتب.
روى عن: محمد بن محمد الباغندي، وأبي القاسم البَغَوِي، وأبي عَرُوبَة، وطائفة كثيرة، وسافر الكثير.
روى عنه: أَبُو بكر البَرْقَاني، وعُبَيْد اللَّه الْأزهري، وعلي بن المحسّن التنوخي، ووثّقه البَرْقَاني.
стр. 13191
وقال الْأزهري: صَدُوق، تكلَّموا فيه بسبب روايته عن أحْمَد بن سهل الْأشْناني كتاب «قراءة عاصم» .
تُوُفِّي في رمضان.
محمد بن القاسم [١] بن أحْمَد فاذشاه، أَبُو عبد اللَّه الْإصبهاني الشافعي المتكلّم الْأشعري، المعروف بالنَّتيف.
ذكره أَبُو نُعَيْم فقال: كثير المصنّفات في الْأصُول والفِقْه والأحكام، ورجل إلى البصْرة، وروى عن محمد بن سليمان المالكي، وعلي بن إسحاق المادَرَائي، وأبي علي اللؤلؤي، وتُوُفِّي في شهر ربيع الْأوّل.
قلت: ولعلّه أخذ بالبصْرة عن أبي الحسن الْأشعريّ، فإنّه أدركه.
قال أَبُو نُعَيْم: كان ينتحل مذهب الْأشعريّ.
محمد بن موسى بن مصباح [٢] بن عيسى، أَبُو بكر القُرْطُبي المؤذّن.
سمع أحْمَد بن خالد، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وجماعة، فسمع من الْأعْرابي، والمصريّين، وكان مُتَهَجِّدًا بَكَّاء.
محمد بن يَبْقَى بن زَرْب [٣] بن يزيد، أَبُو بكر القُرْطُبي الفقيه المالكي.
[سمع] : قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عبد الله بن أبي دليم، وجماعة، وتفقّه عند اللؤلؤي وغيره. وكان أحفظ أهل زمانه لمذهب مالك.
كان القاضي أَبُو بكر محمد بن السليم يقول له: لو رآك ابن القاسم لعجب منك.
стр. 13192
ولما تُوُفِّي ابن السليم وُلّي ابن يَبْقَى على قضاء الجماعة في سنة سبعٍ وستّين، وإلى أن مات، وإليه كانت الصّلاة والخَطَابة.
وصنّف كتاب «الخصال في مذهب مالك» عارض به كتاب «الخصال» لابن كاديس الحنفي، فجاء في غاية الإتقان، وله كتاب «الرّدّ على ابن مسرة» .
وكان الحاجب ابن أبي عامر يُعظّمه ويُجْلِسه معه، ولما تُوُفِّي أظهر ابن أبي عامر لموته غمًّا شديدًا.
تُوُفِّي في رمضان، وكان مع فقْهه بصيرًا بالعربية والحساب، مشكور السيرة، رئيسًا، كثير المحاسن.
محمد بن يوسف بن محمد [١] بن دُوست [٢] العلاف، أَبُو بكر البغدادي.
سمع أبا القاسم البَغَوي، وعبد الملك بن أحْمَد الدقّاق.
وعنه: أَبُو محمد الخلال، وأبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي باللَّه.
قال أحمد بن محمد العتيقي: هو صالح ثقة.
قلت: وتم بمجلس يرويه أَبُو اليُمن الكِنْدِي هو لأبي علي عبد اللَّه، ولد هذا، لا لَهُ.
مظفّر بن الحسين بن المهنَّد، أَبُو الحسن السِّلْماسي.
روى عن أبي أحْمَد بن جوصا، وأبي بكر بن زياد النيسابُوري.
روى: عنه ابنه مهنِّد، وَأَبُو العباس النشري، وأحمد بن جرير السّلماسي.
مُعَاذ بن محمد بن يعقوب، أَبُو القاسم الزَّاهد.
تُوُفِّي في جمادى الآخرة.
стр. 13193
منير الصِّقْلَبيّ الخادم [١] غلام الوزير يعقوب بن كِلّس، وُلِّي إمرةَ دمشق، فقدِمها من مصر سنة ثمانٍ وسبعين، فلما كان في هذا العام أحد وثمانين، قدِم بزال من طرابلس في رمضان، فانهزم منير وطلب الجبال، وقصد جُوسِية، ثم حلب، فأسره رجل من العرب، وأتى به دمشقَ، وقد قدمها منجوتكين [٢] التركي نائبًا، فأركب منيرًا على جمل وطافوا به في البلد، وقُرِن معه قِرْد، ثم أُرسِل إلى مصر، فعفا [٣] عنه العزيز العُبَيْدِي.
هارون بن عتّاب بن بِشْر [٤] ، أَبُو أيوب الشذوني الغافقي الْأندلسي.
رحل إلى المشرق، وسمع من أبي بكر الْأنماطي، والصّنجي وأبي محمد الطُّوسي، وبمصر من القيسي.
قال النفري: ما كان بالأندلس أفضل منه، وكان مالكّي المذهب.
يعقوب بن موسى [٥] ، أَبُو الحسين الْأردَبِيلي.
سكن بغداد، وحدث بسؤالات البرذعي، عن أبي زُرْعَة، عن أحْمَد بن طاهر النَّجم عن البرذعي.
روى عنه: الدار الدَّارَقُطْنيّ مع تقدمه [٦] ، وَأَبُو بكر البَرْقَاني، ووثّقه، وكان فقيها شافعيا.
стр. 13194
وفيها خلع الطائع نفسه مُكْرَهًا، وبايعوا القادرَ باللَّه أحْمَد بْن إِسْحَاق بْن المقتدر باللَّه [١] .
стр. 13195
[وفيات] سنة اثنتين ومائتين وثلاثمائة
أحْمَد بن أبان بن سيد [١] ، أبو القاسم الْأندلسي اللُّغَوي، صاحب شَرِطَة قُرْطُبَة، وكان مُقَدَّمًا في علم اللغة، بارعًا، سريع الكتابة.
صنّف كتاب «العالم في اللغة» مائة مجلّدة على الْأجناس، وتُوُفِّي في هذا العام.
روى عن: أبي علي القالي كتاب «النوادر» : وروى عن سعيد بن عامر الْأشبيلي كتاب «الكامل» .
أخذ عنه: أَبُو القاسم الْأقليلي وغيره.
أحْمَد بن بندار بن محمد بن عبد اللَّه بن مهران، أَبُو زُرْعَة العبسي الْأسْتَرَاباذي [٢] الفقيه، قاضي أسْتَرَاباذ.
كتب بأَرْدَبيل عن حفص بن عمر بن زبلة الحافظ، ودرس الفقه ببغداد على أبي علي بن أبي هريرة، فيما يقال.
أحْمَد بن عبيد اللَّه بن علي [٣] ، أخو القائم محمد بن المهديّ.
стр. 13196
مات في القعدة بمصر، وصلّى عليه ابن ابن ابن أخيه العزيز صاحب مصر.
ورّخه القفْطي، وله أربعة إخْوَة ماتوا قبله بمدّة.
أحْمَد بن عُتبة بن مكين [١] ، أَبُو العباس الدمشقي الجوبري المُطَرِّز الْأطروش.
روى عن: عبد اللَّه بن عتّاب بن الزّفتي، ومُحَمَّد بْن خُرَيْم، وسعيد بْن عَبْد العزيز، وأبي الجهم بن طِلاب، وخلقٍ سواهم.
وعنه: عبد الوهاب بن الحبّان، وعلي بن السَّمْسار، وجماعة.
قال الكتّانيّ: كان ثقة نبيلا.
أحْمَد بن علي بن عمر [٢] ، أَبُو الحسين البغدادي المشطاحي [٣] .
روى عن طبقة البَغَوي.
وعنه: أبو طاهر بن سعدون المَوْصِلي، وكان ثقة.
أحمد بن محمد بن رجاء القاضي، أبو [٤] حامد السرخسي.
توفي في شوال.
أحْمَد بن ثابت، أَبُو العباس الشيرازي الحافظ.
حدّث بدمشق عن القاسم بن القاسم السَّيّاري، وعبد اللَّه بن جعفر بن فارس الْإصبهاني، والحسين بن عبد الرحمن الرَّامَهُرْمُزِي، وجماعة.
وعنه: أَبُو نصر الإسماعيلي، وأبو عبد الله الحاكم، وتمّام الرّازي.
стр. 13197
قال الحاكم: جمع من الحديث ما لم يجمعه أحد، وصار له القَبُول بشيراز، بحيث يضرب [به] [١] المثل.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: أحْمَد بن منصور الشيرازي، أدخل بمصر، وأنا بها، أحاديثَ على جماعة من الشيوخ.
قلت: ذكر يحيى بن مَنْده ما يدلّ على أنّ الذي دخل مصر، وأدخل على شيوخها رجل آخر، اسمه: أحْمَد بن منصور. وقال: كانا أخَوَيْن، والغَلَطُ في اسمه.
وعن أبي العبّاس صاحب الترجمة، قال: كتبت عن الغزالي ثلاثمائة ألف حديث.
وقال الحسين بن أحْمَد الصّفار الشيرازي: لما مات أحْمَد بن منصور الحافظ، جاء إلى أبي رجلٌ فقال: رأيته في النّوم، وهو في المحراب واقف، في جامع شيراز، وعليه حلَّة، وعلى رأسه تاج مكلَّل بالجوهر، فقلت: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غفر لي وأكرمني، وأدخلني الجنة، فقلت: بماذا؟ قال: بكثرة صلاتي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد [٢] ، أَبُو أحْمَد العسكري الْإمَام الْأديب.
стр. 13198
سمع من: عبدان الْأهوازي، وأحمد بن يحيى بن زُهَير التُسْتَرِي، وأبي القاسم عبد اللَّه البَغَوِي، وأبي بكر بن أبي داود، وأبي بكر بن دريد، وإبراهيم بن عرفة نفطويه، ومحمد بن جرير الطّبري، والعبّاس بن أبي الوليد بن شجاع الْإصبهاني، وجماعة.
روى عنه: أَبُو بكر أحْمَد بن جعفر اليزدي الْإصبهاني، وَأَبُو الحسن علي بن أحْمَد النُعَيْمي، وأبو سعد الماليني، وَأَبُو الحسين محمد بن الحسن الْأهوازي، وَأَبُو بكر محمد بن أحْمَد الوادعي، وعبد الواحد بن أحْمَد البَاطِرْقَاني، وأحمد بن محمد بن زَنْجَوَيْه، ومحمد بن منصور بن حيكان التستري، وعلي بن عمر الايذحى، وَأَبُو سعيد الحسن بن علي بن بحر التُسْتَري السَّقَطي، وآخرون.
وقال فيه السِّلَفي: كان من الْأئمّة المذكورين بالتصرّف في أنواع العلوم، والتبحّر في فنون الفهوم، ومن المشهورين بجودة التأليف، وحُسْن التصنيف، ومن جملة تصانيفه «الحِكَم والأمثال» ، وكتاب «التصحيف» [١] وكتاب «الْأرواح» وكتاب «الزّواجر والمواعظ» ، وبقي حتى علا [٢] به السّنّ، واشتهر في الْأفاق، انتهت إليه رئاسة التحديث والإملاء للأداب، والتدريس بقطر خُوزِسْتان، وكان يُمْلي بالعسكر [٣] وتُسُتَر [٤] ومدنٍ ناحيته.
قلت: أخبرنا بنسبه أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْخَلّالِ، أَنَا جَعْفَرٌ، أَنَا السِّلَفيّ، أَنَا أَبُو الحسين بن الطُّيُوري، أنا أَبُو سعيد الحسن بن علي السَّقَطي بالبصرة، ثنا أَبُو أحْمَد الْحَسَن بْن عبد اللَّه بن سعيد بن إسماعيل بن زيد بن حكيم العسكري إملاء سنة ثمانين وثلاثمائة بتستر.
قال السّلفي، فذكر مجالس من أماليه هي عندي، ولما تُوُفِّي أَبُو أحْمَد رثاه الصّاحب إسماعيل بن عبّاد، وأنشده:
стр. 13199
قالوا: مَضَى الشيخُ أَبُو أحْمَد ... وقد رَثوه بضُرُوب النُّدبْ.
فقلت: ماذا فَقْدُ شيخٍ مَضَى ... لكنّه فَقْد فُنُون الْأدَبْ [١]
ووفاته بخطّ أبي حكيم أحْمَد بْن إسماعيل بْن فَضْلان العسكريّ اللُّغَوي في يوم الجمعة، لسبعٍ خَلَوْن من ذي الحجّة سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
سليمان بن عبد الرحمن بن سليمان [٢] بن معاوية، أَبُو أيوب الْجُمَحي القُرْطُبِي المؤذّن، المعروف بابن العِجْل.
روى عن: قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عيسى بن رفاعة، ومحمد بن معاوية. كتب عنه غير واحد.
تُوُفِّي سنة اثنتين أو ثلاثٍ وثمانين.
عبد اللَّه بن أَحْمَد بن محمد [٣] بن يعقوب، أَبُو القاسم النَّسَائي الفقيه الشافعي.
حدّث ببغداد سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، فسمع منه أحْمَد بن جعفر الختلي، وَأَبُو القاسم عبد اللَّه بن الثلاج، وكان قد سمع من الحسن [٤] بن سفيان مُسْنَدَه، وبه ختم الرواية عن الحسن. وسمع مُسْنَد ابن رَاهَوَيْه من عبد اللَّه بن شيرويه عنه، وسمع بالعراق من محمد بن محمد الباغَنْدِي وطبقته.
روى عنه: الحاكم، وغيره.
وقال الخطيب: قال الحاكم: توفّي في شوّال سنة اثنتين وثمانين بِنَسَا.
وعندي في «تاريخ الحاكم» أنّه تُوُفّي سنة أربع وثمانين، واللَّه أعلم.
стр. 13200
قال: وكان شيخ العدالة والعلم بِنَسَا، وعاش نيّفًا وتسعين سنة. فيه:
ومحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن شيرويه المذكور [١] في سنة ثمانين ختم حديث الحسن بن سفيان.
عبد اللَّه بن عثمان بن محمد [٢] بن علي بن بيان، أَبُو محمد الصّفّار.
بغداديّ ثقة.
سمع إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، ومحمد بن نوح الْجُنْدَيْسَابُورِي، والمَحَامِلي، وجماعة.
وعنه: أحْمَد بن محمد العتيقي، والحسن بن محمد الخلال، وَأَبُو القاسم التنُوخي.
عبد اللَّه بن محمد بن عبد الوهاب [٣] بن نصير بن عبد الوهاب بن عطاء ابن واصل، أَبُو سعيد القُرَشي الرّازي.
حجّ وسافر إلى مصر والشام وجاور وأقام بنيسابُور مدّة، فصحِبَ الزّاهد أبا علي الثقفي، وحدّث عن محمد بن أيّوب الرازي بن الضُّرَيْس، ويوسف بن عاصم.
وخرج في آخر عمره إلى مَرْو، ثم إلى بُخارى فتُوُفّي بها في هذه السنة. وله أربع وتسعون سنة.
ترجمة الحاكم، وروى عنه هو، ومحمد بن الحسن الكَنْجَرُوذِي، وَأَبُو يَعْلَى إسحاق بن عبد الرحمن الصّابوني، ومحمد بن عبد العزيز المَرْوَزي.
وقد سمع بدمشق من ابن جوصا، وببغداد من ابن صاعد.
قال الحاكم: ولم يزل كالرَّيْحَانة عند مشايخ التصوّف ببلدنا.
قلت: هو آخر من روى في الدنيا عن ابن الضُّرَيْس، وقع لنا حديثه