← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 13371–13410 · переход к 13376.

стр. 13371

[حوادث] سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة فيها منع عميد الجيوش يوم عاشوراء من النَّوح وتعليق المُسُوح فِي الْأسواق، ومنع السُّنِّيّة عمّا أبدعوه فِي أمر مُصْعَب بْن الزُّبَيْر [١] . وفيها قبض بهاء الدّولة عَلَى وزيره أَبِي غالب مُحَمَّد بْن خَلَف، وقرّر عَلَيْهِ مائة ألف دينار [٢] . وفيها برز عميد الجيوش، وذهب إلى سُورا [٣] ، فاستدعى سيف الدّولة عَلِيّ بْن مَزْيَد، وقرر عَلَيْهِ فِي العام أربعين ألف دينار عَنْ بلاده، وأقرّه عليها [٤] . وفي ربيع الآخر منها أمر نائب دمشق بمصوَلة [٥] الْأسود الحاكمي بمغربيّ، فطيف بِهِ عَلَى حمار، ونودي عَلَيْهِ: هذا جزاء من يحبّ أَبَا بَكْر وعُمَر، ثم أمر بِهِ، فأخرج إلى الرملة [٦] فضربت عُنُقُه هناك، ﵁، ولا رضى عن قاتله.

стр. 13372

وفيها نازل السلطان محمود بْن سُبُكْتِكين بسِجِسْتان، وأخذها من صاحبها خَلَف بْن أحْمَد بالأمان، فاستناب عليها الحاجب قنجي من كبار قوّاد أَبِيهِ، فخرج عَلَيْهِ أهل سِجِسْتان بعد أشهر، فسار محمود فِي عشرة آلاف وحاربهم، وقتل منهم مقتلة كبيرة في ذي الحجّة [١] .

стр. 13373

[حوادث] سنة أربع وتسعين وثلاثمائة فيها قلّد بهاء الدّولة الشريفَ أَبَا أحْمَد الْحُسَيْن بْن مُوسَى المُوسَوِي قضاءَ القُضاة والحجّ والمَظَالم ونقابة الطّالبيّين، وكتب لَهُ من شيراز العهد، ولقبه «الطاهر الْأوحد ذو المناقب» ، فلم ينظر فِي قضاء القُضاة، لامتناع القادر باللَّه من الْأذن لَهُ [١] . وحج بالنّاس أَبُو الحارث مُحَمَّد بْن مُحَمَّد العَلَوِي، فاعترض [الحاجّ] [٢] الأصفر المنتفقي ونازلهم، وعوّل عَلَى نهبهم، فقالوا: من يكلّمه ويقرّر لَهُ ما يأخذ؟ فنفذوا أَبَا الْحَسَن [٣] بْن الرّفّاء وأَبَا عَبْد اللَّه بْن الدَّجاجيّ، وكانا من أحسن النّاس قراءة، فدخلا إِلَيْهِ، وقرءا بين يديه، فَقَالَ: كيف عَيْشُكُما ببغداد؟ فقالا: نِعْمَ العيش، تصلنا الخلع والصِّلات. فَقَالَ: هَلْ وهبوا لكما ألفا [٤] ألف دينار؟ قالا: لا، ولا ألف دينار. فَقَالَ: قد وهبت لكما الحاجَّ وأموالهم، فدعوا لَهُ وانصرفوا، وفرح النّاس. ولما قرءا بعرفات، قَالَ أهل مصر والشام: ما سمعنا عنكم بتبذير مثل هذا! يكون عندكم شخصان مثل هذين، فتستصحبونهما معكم معًا، فإن هَلَكا، أيّ شيء تحملون [٥] ؟

стр. 13374

وأخذهما [١] أَبُو الحسين بْن بُوَيْه مَعَ أَبِي عبد اللَّه بْن بهلول، وكانوا يُصَلُون بِهِ بالنّوبة [٢] التّراويح، وهم أحداث [٣] .

стр. 13375

[حوادث] سنة خمس وتسعين وثلاثمائة حجّ بالعراقيين جَعْفَر بْن شعيب السّلار، ولحقهم عَطَش فِي طريقهم، فهلك خلْق كثير [١] . وفي المحرم قتل الحاكم بمصر جماعة من الْأعيان صبَرًا [٢] . وفيها قُتِل المنتصر أَبُو إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بْن نوح بْن نصر بن نوح السّاماني، وكان قد أُسِر أخوه عَبْد الملك، كما ذكرنا فِي سنة تسعٍ وثمانين. واستولى عَلَى ما وراء النهر إيلك خان، وقبض عَلَى أَبِي إِبْرَاهِيم هذا، وعلى أخيه عَبْد الملك، وعلى نوح بْن منصور الرضيّ، وعلى أعمامهم أَبِي زكريّا، وأَبِي سُلَيْمَان، فتحيّل المنتصر وهرب من السجن فِي زيّ امْرَأَة كانت تنتابهم لمصالحهم، واختفى أيامًا عند عجوز، وذهب إلى خُوَارِزْم، فتلاحق بِهِ من بَدْوِ نمار من بقايا الدّولة السّامانية، حتى اجتمع شَمْلُه، وكثف خيله ورِجْله، وأغار بعض عمّاله عَلَى بُخَارَى، وبيتوا بضعة عشر قائدًا من القوّاد، وحملوا فِي وثاقٍ إلى خُوَارِزْم، وانهزم من بقي من قوّاد إيلك خان، وعاد المنتصر إلى بُخارى، وفرح النّاس، فجمع إيلك جيوشه، وتكاثفت أيضًا جموع المنتصر، وقصد نيسابُور، وحارب أميرها نصر بْن سُبُكْتِكين أخا محمود، فهزمه، وأخذ نيسابور، فانزعج لذلك السّلطان محمود، وطوى

стр. 13376

المغار، حتى وافى [١] نيسابُور، فتقهقر عَنْهَا المنتصر إلى أَسْفِرايين [٢] ، وجبى الخراج، وقدم لَهُ شمس المعالي [قابوس] [٣] خيلا وجمالا وبغالا، وألف ألف دِرْهَم، وثلاثين ألف دينار، مُدارةً عَنْ جُرْجَان. ثم إنّ المنتصر عاد إلى نيسابور، فتحيّز عنها أخو محمود، وجبى المنتصر منها الْأموال، ثم التقى هُوَ وأخو محمود، فكانت بينهما وقعة ملحمة هائلة، فكانت النّصرة لصاحب الجيش نصر بْن سُبُكْتِكين، وانهزم المنتصر، فجاء إلى جُرْجَان، فدفعه عَنْهَا شمس المعالي، ثم التقى المنتصر أيضًا هُوَ والسُّبُكْتِكينيّة بظاهر سَرْخَس، وقُتِل خلْقٌ من الفريقين، وانهزم جَمْعُ المنتصر، وقُتِل جماعة من قوّاده، فسار المنتصر يعتسف المهالك، فانتبذ بِهِ إلى محالّ الْأتراك الغُزِّيَّة، ولهم مَيْل إلى آل سامان، فأخذتهم المَذَمَّة من خُذْلانه، وحرّكتهم الحَمِيَّة لعونه فِي سنة ثلاث وتسعين، وقصدوا أيلك خان، وحاربوه، ثم خافهم المنتصر وفارقهم، وراسل السُّلطانَ محمود بْن سُبُكْتِكين يذكِّره بحقوق سَلَفِه عَلَيْهِ، فأكرم محمود رسوله، وتماثل حال المنتصر، وجرت لَهُ أحوال وأمور وحروب عديدة. وكان موصوفًا بالدَّهاء والشّجاعة المُفْرِطة، ثم قام معه فتيان أهل سمَرْقَنْد، وتراجع أمره، فسمع الخان باحتداد شوكته واشتداد وطْأَته، فزحف [٤] إِلَيْهِ فِي شعبان سنة أربع وتسعين وثلاثمائة، وانكسر الخان أيلك، ثم جمع وحَشَد وكَرَّ لطلب الثّأر، فالتقوا، فخامر خمسة آلاف من جيش المنتصر، وانحازوا إلى أيلك، فاضطّر المنتصر إلى الانهزام، واستَمَرَّ القتْلُ بجيشه، وبقي المنتصر أينما قصد، شُهِرَت عَلَيْهِ السّيوف وكَثُر أضداده، ودَلف إِلَيْهِ صاحب الجيش ابن سبكتين، ووُلّي سرخس، وولّى طوس. وحثّوا الظّهر في

стр. 13377

طلبه، ففاتهم إلى بِسطام، فرماه شمس المعالي بنحو ألفين من الْأكراد والشاهجانية، فأزعجوه عَنْهَا حتى ضاقت عَلَيْهِ المسالك، فتلقّاه ابن سرخك الساماني، بكتاب يخدعه فِيهِ، فانفعل طمعًا فِي وفائه، فثنته خَيْل أيلك خان بطرف خُرَاسان، فطاردهم، ثم ولاهم ظهره، فأسروا إخوته، والتجأ إلى ابن بهيج الْأعْرابي، فما خَفَر حقَّ مَقْدَمِه، وروّى الْأرض من دمه [١] ، كما عناه أَبُو تمام بقوله: فتًى مات بين الطَّعْن والضَّرْب مِيتَةً ... تقوم مقامَ النَّصْر إذ فاته النَّصْرُ فأثبتَ فِي مُسْتَنْقَع الموتِ رِجْلَه ... وقَالَ لها من دون أَخْمَصِك الحَشْرُ غدا [٢] غدوة الحمد فسبح رِدائه ... فلم ينصرف إلا وأكفانه الْأجْرُ مضى طاهرَ الْأثواب لم تبق رَوْضَةٌ ... غداةَ ثَوَى إلا اشتهتْ أَنَّها قَبْرُ عليكَ سلامُ اللَّه وقْفًا فإنّني ... رَأَيْت الكريمَ الحُرَّ لَيْسَ لَهُ عُمْرُ [٣] وانقضت الْأيام السامانيّة، وذلك في أوائل سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.

стр. 13378

[حوادث] سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة فيها تولّى ابن الْأكفاني قضاءَ جميع بغداد [١] . وفيها جلس القادر باللَّه لأبي المنيع قرواش بْن أَبِي حسّان، ولقّبه بعميد [٢] الدولة، وتفرد قرواش بالإمارة [٣] . وحجّ بالناس مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر العَلَوِي، وخطب بالحَرَمَيْن للحاكم صاحب مصر عَلَى القاعدة، وأمر النّاسَ بالحَرَمَيْن بالقيام عند ذِكْره، وفعل مثل ذَلِكَ بمصر، وكان إذا ذُكِر قاموا وسجدوا فِي السُّوق، وفي مواضع الاجتماع [٤] ، فإنّا للَّه وإنّا إِلَيْهِ راجعون، فلقد كَانَ هَؤُلاءِ العُبَيْدِيُّون شرًّا عَلَى الْإسلام وأهله من الشرّ.

стр. 13379

[حوادث] سنة سبع وتسعين وثلاثمائة فيها خروج أَبِي ركوة الْأمويّ من ولد هشام بْن [عَبْد] الملك، واسمه الوليد، وكان يحمل ركوة فِي السَّفر، ويتزهَّد، وقد لقي المشايخ، وكتب الحديث بمصر، وحجّ، ودخل اليمن والشام، وكان فِي خلال أسفاره يدعو إلى القائم من ولد هشام بْن عَبْد الملك، ويأخذ البَيْعَة عَلَى من ينقاد لَهُ، ثم جلس معلِّمًا، واجتمع عنده أولاد العرب، فدعاهم فوافقوه، وأسَرَّ إليهم أَنَّهُ الْإمَام، ولقّب نفسه بالثائر بأمر اللَّه المنتصف [١] من أعداء اللَّه، فعرف بهذا بعض الولاة، فكتب إلى الحاكم بأن يأذن لَهُ فِي طَلَبه قبل أن تقوَى شوكتُه، فأمره باطِّراح الْأمر والفكر فِيهِ، لئلا يجعل لَهُ سوقًا، وينبّه عَلَيْهِ، وكان يخبرهم عَنِ المُغَيَّبات، ثم حاربه ذَلِكَ الوالي فِي عسكره، فظفر بِهِ أَبُو ركْوة، ثم أخذوا أسلابهم، فأصاب مالية. ونزل بَرْقَة، فجمع لَهُ أهلها مائتي ألف دينار، وأخذ من يهوديّ مائتي ألف دينار، ونقش السِّكَّة باسمه، وخطب النّاس ولعن الحاكم وشتمه، فحشد لَهُ الحاكم وجهّز لقتاله ستّة عشر ألفًا، عليهم الفضل بْن عَبْد اللَّه، وأنفق فيهم ذهبًا عظيمًا، فلما قارب تلقّاه أَبُو ركْوة، فرام مُناجَزَتَه، والفضلُ يُرَاوِغ، فَقَالَ أصحاب أَبِي ركْوة: قد بذلنا نفوسنا دونك، ولم يبق فينا فضْل لمعاودة حرب، ونحن مطلوبون لأجلك، فخذ لنفسك، وانظر أيّ بلد شئت لنحملك إليه، فذهب إلى بلد النُّوبة لأنّه كَانَ مُهَادِنَه، فبعث الفضل فِي طلبه عسكرًا، فأدركوه، فأسلمه أصحابه، فحمل إلى

стр. 13380

الحاكم. فأُركب جملا وطِيف بِهِ، ثم قُتِل [١] . وبالغ الحاكم فِي إكرام الفضل وإعطائه الْأقْطاع، فمرض، فعاوده مرّتين دُفْعَتين، فلما عُوفي قتله [٢] . وفيها ورد كتاب من بهاء الدولة بتقليد الشريف أَبِي الْحَسَن مُحَمَّد بْن أَبِي أحْمَد الْحُسَيْن بْن مُوسَى العلوي الحَسَني النّقابة والحجّ، وتلقيبه بالرِّضى ذي الحَسَبَيْن، ولُقِب أخوه أَبُو القاسم بالشريف المرتضى ذي المجدَيْن [٣] . وفي رمضان قلّد سند الدولة على بن مزيد [٤] ما كَانَ لقرواش، وخلع عَلَيْهِ [٥] . وثارت عَلَى الحجَّاج ريح سوداء بالثعْلبية [٦] حتى لم ير بعضهم بعضًا، وأصابهم عطش شديد، واعتقلهم ابن الجرّاح عَلَى مال [٧] طلبه، وضاق الوقت، فردّوا، ووصل أوّلُهم إلى بغداد يوم التَّرْوِيَة [٨] ، فلا قوّة إلّا باللَّه.

стр. 13381

[حوادث] سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة فِي ربيعٍ الآخر، وقع ثلج عظيم ببغداد، حتى كَانَ سُمْكُه فِي بعض المواضع ذراعًا ونصفًا، وأقام أسبوعًا لم يذُبْ، ورُمِي إلى الشوارع، وبلغ وقْعُه إلى الكوفة، وإلى عَبَّادان [١] . وكثرت العملات ببغداد واللُّصُوص، وقُتِل منهم جماعة [٢] . وفي رجب قصد بعضُ الهاشميّين أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن النُّعْمَان بْن المعلّم شيخ الشيعة، وهو فِي مسجد، وتعرّض بِهِ تعرُّضًا امتعض منه تلامذته، فثاروا واستنفروا أهلَ الكَرْخ، وصاروا إلى دار القاضي أَبِي مُحَمَّد الْأكفاني والشيخ أَبِي حامد الإِسْفِرَايِينِيّ فسَبُّوهما، وطلبوا الفقهاء ليُوقِعوا بهم، ونشأت فتنة عظيمة، وأُحْضِر مُصْحَفٌ ذكروا أنّه مُصْحَفٌ ابن مَسْعُود، وهو يخالف المصاحف، فجمع له القضاة والكبار، فأشار أَبُو حامد والفقهاء بتحريفه، ففعل ذَلِكَ بمحضرهم، وبعد أيّام كتب إلى الخليفة بأنّ رجلا حضر المشهد ليلة نصف شعبان، ودعا عَلَى من أحرق المُصْحَفٌ وشتمه، فتقدّم بطلبه، فأُخِذ، فرسم بقتله، فتكلّم أهل الكرْخ فِي أمر هذا المقتول لأنّه من الشيعة، ووقع القتال بينهم وبين أهل البصْرة وباب الشعير ونهر القلائين [٣] وقصد أهلُ الكرْخ دار أَبِي حامد، فانتقل عَنْهَا، ونزل دار القطن، وصاح الرَّوَافض: «يا حاكم يا منصور» ، فأحفظ [٤] القادر باللَّه ذلك، وأنفذ الفرسان

стр. 13382

الذين عَلَى بابه لمعاونة السُّنَّة، وساعدهم الغلمان، فانكسر الرَّوَافض وأحرق ما يلي نهر الدَّجَاج، ثم اجتمع الرؤساء إلى الخليفة، فكلّموه، فعفا عَنْهُمْ، ودخل عميد الجيوش بغداد، فراسل ابن المعلّم بأن يخرج عَنْ بغداد ولا يساكنه، ووكّل بِهِ، فخرج فِي رمضان، وضرب جماعة، ممّن قام فِي الفتنة، وحبس آخرين، ومنع القصّاص ومن الْجُلوس، ثم سَأَلَ ابن مُزْيَد فِي ابن المعلّم فردَّ وأذِنَ للقُصَّاص، بشرط أن لا يتعرضوا للفِتَن [١] . وفي شعبان وقع بَرَدٌ فِي الواحدة نحو خمسة دراهم [٢] . وفيه زُلْزِلَت الدِّينور [٣] ، فمات تحت الرَّدْم أكثر من ستّة عشر ألف آدمي، وفرّ السّالمون إلى الصّحراء، فأخذوا أكواخًا، وهلك ما لا يُحْصَى، وأهدمت أكثر المدينة، وزُلْزِلَت سِيرَاف والسّيف [٤] ، وغَرَّق الماءُ عدَّة مراكب، ووقع هناك بَرَدٌ عظيم، ووُزِنَت بَرَدَةٌ، فكانت مائة وستّة دراهم [٥] . وفيها هدم الحاكمُ بيعةَ قمامة التي بالقُدس، وهي عظيمة القدر عند النَّصارى، يحجُّون إليها، وبها من السُّتُور والآلات والأواني الذَّهب شيءٌ مفْرِط، وكانوا فِي العيد يظهرون الزّينة، وينصبون الصّلبان، وتعلّق القُوَّامُ القناديلَ فِي بيت المذبح، ويجعلون فيها دهن الزئبق، ويجعلون بين القنديلين [٦] خيطًا الحرير متصلا، وكانوا يَطْلُونه بدهن البلسان، ويتقرّب بعض الرّهبان، فيتعلّق النّارَ فِي خيطٍ منها من موضعٍ لا يراه أحد، فيتنقّل بين القناديل، فيرقد الكلّ ويقولون: نزل النُّور من السّماء فأوقدها، فيضجّون،

стр. 13383

فلمّا وُصِفَت هذه الحالة للحاكم، كتب إلى والي الرَّمْلة، وإلى أحمد بن يعقوب الدّاعي بأن يقصد بيتَ المقدس، ويأخذ القضاةَ والأشرافَ والرؤساءَ، وينزلون عَلَى هذه الكنيسة، ويُبِيحُوا للعامَّة نَهْبَها، ثم يخربونها إلى الْأرض، وأحسّ النَّصَارَى، فأخرجوا ما فيها من جوهر وذهب وستُور، وانْتُهِب ما بقي، وهُدِمت. ثم أمر بهدم الكنائس، ونَقَضَ بعضها بيده، وأمره بأن يعمِّر مساجدَ للمسلمين، وأمر بالنّداء: من أراد الْأسْلامَ فلْيُسْلِم، ومن أراد الانتقال إلى بلد الروم كَانَ آمنًا إلى أن يخرج، ومن أراد المقام عَلَى أن يَلْزَم ما شُرِطَ عَلَيْهِ فلْيَقُم. وشَرَط عَلَى النصارى تعليقَ الصُّلْبان ظاهرةً عَلَى صُدُورهم، وعلى اليهود تعليق مثال رأس العجل في أعناقهم، ومنعهم من ركوب الخيل، فعملوا صلبان الذَّهب والفضّة، فأنكر الحاكم ذاك، وأمر المحتسبين بإلزامهم تعليقَ صُلبان الخشب، وأن يكون قدر الواحد أربعة أرطال، واليهود تعليق خشبة كالمدقّة، وزنها ستّة أرطال، وأن يشدّ فِي أعناقهم أجراسًا عند دخولهم الحمّامات. ثم إنَّه قبل أن يُقْتل أذّن فِي إعادة البِيَعِ والكنائس، وأذِن لمن أسلم أن يعود إلى دينه، لكونه مُكْرَهًا. وقَالَ: تنزّه [١] مساجدنا عمّن لا نيّة لَهُ فِي الإسلام [٢] .

стр. 13384

[حوادث] سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وفي شعبان عصفت ريح شديدة بالعراق، وألقت رملا أحمر بالطُّرُق والبيوت [١] . وفيها عُزِل أَبُو عَمْرو [٢] قاضي القُضاة، ووُلِّي القضاءَ أَبُو الْحَسَن بْن أَبِي الشّوارب، فَقَالَ العُصْفُرِي الشّاعر: عندي حديثٌ ظريفٌ ... بِمِثْلِهِ يُتَغَنَّى من قاضيين يُعَزَّى ... هذا وهذا يُهَنّا هذا يَقُولُ: أَكْرَهُونا ... وذا يَقُولُ: اسْتَرَحْنَا ويكذِبان جميعًا [٣] ... ومَن يُصَدَّقُ مِنّا [٤] ورجع الرَّكْبُ العراقي خوفًا من ابن الجرّاح الطّائي، فدخلوا بغدادَ يوم عَرَفة، وخرج بنو رعب [٥] الهلاليّون، وهم ستّمائة، عَلَى رَكْب البصْرة، فأخذوا منهم بما قيمته ألف ألف دينار. كذا نقل ابن الْجَوْزِي فِي مُنْتَظَمِه [٦] . وفيها وُلّى دمشقَ أَبُو الْحَسَن حامد بْن ملهم للحاكم، بعد عليّ بْن جَعْفَر بْن فلاح، فوليها سنة وأشهرًا، ثم عُزِلَ، وكان جوادًا ممدّحا، وولّى

стр. 13385

بعده أو معه القائد أَبُو منصور ختكين [١] الدّاعي المعروف بالضَّيف [٢] ، ذكره ابن عساكر فَقَالَ: وُلِّي إمرة دمشق مرّتين للحاكم فأساء السّيرة [٣] . وفي جُمادى الآخرة كانت الفتنة بالأندلس، وثار مُحَمَّد بْن هشام الْأمويّ عَلَى متولِّي الْأندلس، وانْخَرَمَ النّظام ووَهَى سلطانُ بني أُمَيّة بالأندلس [٤] .

стр. 13386

[حوادث] سنة أربعمائة نقص فِي ربيع الآخر نهر دِجْلة نُقْصانًا لم يُعْهد مثله، وامتنع سَيْر السُّفُن من أَوَانَا [١] والرّاشديّة من أعالي دِجلة، لأجل جزائر ظهرت، ولا يُعْلَم أنّ كَرْيَ [٢] دِجلةَ وقع قبل ذَلِكَ [٣] . وفيها عمل أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن الفضل بْن سهلان عَلَى مشهد عليّ سُورًا منيعًا من ماله، لكثرة من يطرقه من الْأعراب، وتحصّن المشهد [٤] . وفي رمضان أُرْجِف بالقادر باللَّه بموته، فجلس للنّاس يوم الجمعة وعليه البُرْدَة، وبيده القضيب، وقبّل الشَّيْخ أَبُو حامد الإِسْفِرَايِينِيّ الْأرضَ، فسأل الْحَسَن بْن حاجب النُّعْمَان الخليفة أن يقرأ آيات من القرآن يسمعها النّاس، فقرأ عند ذَلِكَ بصوتٍ عالٍ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ في الْمَدِينَةِ ٣٣: ٦٠ الآيات [٥] . وفيها ورد الخبر إلى العراق [بأن الحاكم] [٦] أنفذ إلى دار جعفر الصّادق

стр. 13387

بالمدينة من فتحها وأخذ ما فيها، ولم يتعرّض لهذه [١] الدّار أحد، وكان الحاكم قد أنفذ رجلا ومعه صِلات العلويين وزادُهم، وأمره أن يجمعهم ويُعْلِمَهم إيثاره لفتح هذه الدّار، والنّظر إلى ما فيها من آثار جَعْفَر بْن مُحَمَّد، وَحُمِلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ليراه ويردّه، ووعدهم عَلَى ذَلِكَ بالإكرام، فأجابوه، ففُتِحَت، فوُجِد فيها مصحفٌ وقعب من خشب مطوَّق بحديد، ودرقة خَيْزران وحربة وسرير، فحُمِل ذَلِكَ، ومضى معه جماعة من الحسينيّين، ولما وصلوا إلى مصر أعطاهم مبلغًا، وردّ عليهم السّرير وأخذ الباقي، وقَالَ: أَنَا أحقُ بِهِ [٢] . وأمر بعمارة «دار العِلْم» [٣] ، وأحضر فيها فقهاء ومحدّثين. وعمّر أيضًا الجامع الحاكمى بالقاهرة، واتّصل الدعاء له، فبقي كذلك ثلاث سنين، ثم أقبل يقتل أهل العلم، وأغلق دار العلم، ومنع من كل ما يفعل من الخير [٤] ، ثم قُتِل سرًّا [٥] . وحجّ بالنّاس من العراق أَبُو الحارث مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر العَلَوي الكُوفي. [٦] وفيها غزا [٧] محمود بْن سُبُكْتِكين الهند، فكانت وقعة نارين، ونصر اللَّه الْإسلام، فله الحمد، وغنم المسلمون ما لا يُحدُّ ولا يوصف، وطلب صاحب الهند الهدنة، وبعث بتُحَفٍ وتقادُم مَعَ أقاربه [٨] . قال أبو النصر محمد بن عبد الجبار في سيرة السلطان محمود: نشط

стр. 13388

السلطان في سنة أربعمائة لغزو الهند تقرُّبًا إلى اللَّه، فنهض يحثّ الخيول، ويخترق الحزون والسّهول، إلى أن توسّط ديار [١] الهند فاستباحها، ونكّس أصنامها، وأوقع بعظيم العُلُوج وقعةً أفاء اللَّه عَلَيْهِ بها أمواله، وأغنم خيوله وأفياله، وحكَّم فيها سيوفَ أوليائه، يحرسونهم ما بين كل سبسب وفَدْفَد، ويجرّرونهم عند كلّ مهبط ومصعد، وردّ إلى غَزْنَة بالغنائم، فلما رَأَى ملك الهند ما صبّ اللَّه عَلَيْهِ وعلى أهل مملكته من سَوْط العذاب بوقائع السلطان، أيقن أَنَّهُ لا قِبَل لَهُ بثقل وطْأته، فأرسل إليه أعيان أقاربه ضارعا إليه في هدنة يقف فيها عند أمره، ويسمح بماله ووفره، على أن يقود إليه بادئ الأمر وخمسين فيلا، معها مالا عظيم الخطر، بما يضاهيه من مسار تلك الديار، ومتاع تِلْكَ البقاع، وعلى أن يناوب كلّ عام من أفناء عسكره فِي خدمة باب السلطان بألفي رَجُل، إلى إتاوة معلومة. فأوجب السلطان إجابته ببذل طاعته، وإعطائه الجزية عن يده، وبعث إِلَيْهِ من طالبه بتصحيح المال، وقَوْد الْأفيال، فنفّذ ما وعدوا، وانعقدت الهدنة، وتتابعت القوافل من خُرَاسان والهند، وللَّه الحمد. وبقيت جبال الغَوْر فِي وسط ممالك السلطان محمود، وبها قوم من الضُّلال الخالين عَنْ سِمَة الْإسلام يخِيفون السّبيل، ويتمنّعون بتلك الجبال الشواهق، فأَهمَّ السلطانَ شأنُهم، وصمّم عَلَى تدويخ ديارهم وانتزاع بعرة الاستطالة من رءوسهم، فأجْلَب عليهم بخيله ورِجْله، وقدّم أمامه والي هَرَاة التونتاش، ووالي طُوس أرسلان، فسارا مقتحمين مضايق تِلْكَ المسالك، إلى مضيق قد غصّ بالكماة، فناوشوا الحربَ تناوشًا بطلت فِيهِ العوامل إلا الصّوارم فِي الجماجم والخناجر فِي الحناجر، وتصابر الفريقان، حتى سالت نفوس، وطارت رءوس، فلحِقَهم السلطان فِي خواصّ أبطاله، وجعل يُلْجئُهم إلى ما وراءهم شيئًا فشيئًا، إلى أن فرّقهم فِي عَطَفات الجبال، واستفتح المجال إلى عظيم الكَفَرَة المعروفة بابن سُورَى، فغزاه فِي عُقر داره، وأحاط ببلده، وشد عَلَيْهِ، فبرز الرجل فِي عشرة آلاف كأنّما خلقوا من حديد، وكأنّ

стр. 13389

أكبادهم الجلاميد، يستأنسون بأهل الوقائع استئناس الظَّبَايا السّرائع، ودام القتال إلى نصف النّهار، فأمر السلطان بتوليتهم الظهور استدراجًا، فاغترُّوا وانقضُّوا عَلَى مواقعتهم، واغتنموا الفرصة، فكرّت عليهم الخيول بضربات غنيت بذواتها عَنْ أدواتها، فلم ترتفع منها واحدة إلا عَنْ دماغ منثور، ونِياط مبتور، وصُرع في المعركة رجال كهشيم المحتظر، أو أعجازِ نخْلٍ مُنْقَعِر، وأُسِر ابن سُورَى وسائر حاشيته، وأفاء اللَّه عَلَى السلطان ما اشتمل عَلَيْهِ حُصْنُه من ذخائره التي اقتناها كابرٌ عَنْ كابر، وورثها كافرٌ عَنْ كافر، وأمر السلطان بإقامة شعار الْإسلام فيما افتتحه من تلك القلاع، فأفصحت بالدّين المنابر، واشترك فِي عزّ دعوته البادي والحاضر، ولِعظَم ما ورد عَلَى ابن سُورَى، مصّ فصّ خاتمٍ مسموم، فاتلف نفسه، وخسر الدُّنيا والآخرة. وأما الْأندلس فتمّ فيها فِتَنٌ هائلة، وانقضت أيام الْأمَوِيّين، وتفرقت الكلمة. وفي ربيع الأوّل سنة أربعمائة دخل البربر والنَّصَارَى قُرْطُبَة، فقتلوا من أهلها أَزْيَدَ من ثلاثين ألفًا، وتملّكها سُلَيْمَان الْأمويّ المستعين، واستقرّ بها سبعة أشهر، ثم بلغه أنّ المهديّ الْأمويّ، وهو ابن عمّه، قد استنجد بالنَّصَارَى لأخذ الثأر منه، فتأهَّب، ثمّ وقع بينهم مصافُّ، فانهزم البربر والمستعين، وذلك فِي رابع شوّال، ودخل المهديّ قُرْطُبَة بدولته الثانية، فصادرهم، وفعل الْأفاعيل، وخرج يتبع البربر، فكرُّوا عَلَيْهِ فهزموه، واستُبِيحَ عسكرُهُ، وقُتِل نحو العشرين ألفًا من أهل قُرْطُبَة [١] ، فإنا للَّه وإنا إِلَيْهِ راجعون، واللَّه أعلم. آخر الحوادث، والحمد للَّه وحده.

стр. 13390

[وفيات هذه الطبقة] سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة أحمد بن عبد الله بن حميد [١] بن زُرَيْق [٢] ، أَبُو الْحَسَن البغدادي نزيل مصر. سَمِعَ: أبا عَبْد الله المَحَامِليّ، ومحمد بْن مخلد، وأَبَا عَلِيّ مُحَمَّد بْن سَعِيد الرّقّي الحافظ، ومحمد بْن بكّار السَّكْسَكي، ومُحَمَّد بْن يوسف الهَرَوِي، ومحمد بن جعفر بن ملاس، وخلقا سواهم، وانتقى عَلَيْهِ خَلَفُ الوساطي. رَوَى عَنْهُ ابن بنته أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن مكّي الْمَصْرِيّ، ورشأ بْن نظيف، وعَبْد العزيز بْن عَلِيّ الْأزْجِي، وَأَبُو عُمَر أحْمَد بْن عَبْد اللَّه النّاجي، وآخرون. وثّقه الصُّورِي. وزُرَيْق بتقديم الزّاي. تُوُفّي في ربيع الأوَّل. أحمد بْن محمد بْن نوح، أَبُو حامد الْبُخَارِيّ، قاضي نَسَف. روى عن أبي نعيم عبد الملك بن عَدِيّ، وعيسى بْن عَبْد اللَّه العثماني صاحب بُنْدار. رَوَى عَنْهُ: جَعْفَر المُسْتَغْفِري، وقَالَ: تُوُفِّي في شوّال.

стр. 13391

أحمد بن محمد بن أحمد [١] بن مُوسَى بْن هارون الْأنصاري القُرْطُبي، أَبُو بَكْر. سَمِعَ مُحَمَّد بْن معاوية، وأَحْمَد بْن ثابت التغلبي، وحجّ فسمع أَبَا الْعَبَّاس الكِنْدِي، والْحَسَن بْن رشيق. وكان صالحًا منقطعًا، ﵀. أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْأستاذ، أَبُو الْعَبَّاس السِجسْتاني الزّاهد نزيل نيسابُور. صحِب الشِّبْليّ، وسمع من أَبِي عَمْرو الحيري، وطبقته، وقلَّ ما رَوَى. أرّخه الحاكم. أحْمَد بْن يوسف بْن أحْمَد [٢] بْن إِبْرَاهِيم بْن أيوب بْن عَمْرو بْن مُسْلِم بْن واضح، أَبُو بكر الثّقفي الخشّاب الأصبهاني المؤذّن. والْحَسَن الداركي، والفضل بْن الخصيب، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر بْن عَلِيّ، وَأَبُو نُعَيْم أحْمَد بْن عَبْد اللَّه، وَأَبُو سهل أحْمَد بْن أحْمَد الصَّيْرَفي، وأَحْمَد بْن الفضل الباطَرْقَانِي، وجماعة. إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد [٣] حاجب، أَبُو عَلِيّ الكشاني [٤] . رَوَى الصّحيح عَنِ الفَرَبْرِي. وقَالَ الإدريسي: تُوُفِّي فيها، وهو آخر من حدّث بالجامع الصّحيح. وسيعاد في الآتية.

стр. 13392

جَعْفَر بْن الفضل بْن جَعْفَر [١] بْن مُحَمَّد بن موسى بن الحسن الفرات، الوزير المحدّث، أبو الفضل ابن الوزير أَبِي الفتح بْن حِنْزَابة البغدادي، نزيل مصر. وَزَرَ أَبُوهُ للمقتدر فِي السنة التي قُتِل المقتدر فيها، وتقلّد أَبُو الفضل وزارة صاحب مصر كافور. وحدّث عَنْ: مُحَمَّد بْن هارون الحَضْرَمِي، والْحَسَن بْن مُحَمَّد الداركي الْإصبهاني، ومُحَمَّد بْن زهير الْأبُلّي، ومُحَمَّد بْن حمزة بْن عمارة، وأَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن جَعْفَر الخرائطي، ومُحَمَّد بْن سَعِيد الحمصي، وجماعة. قَالَ الخطيب: كَانَ يذكر أَنَّهُ سَمِعَ من أَبِي [القاسم] [٢] البَغَوي مجلسًا، ولم يكن عنده، وكان يَقُولُ: من جاءني بِهِ أغنيته. وكان يُمْلي الحديث بمصر، وبسببه خرج الدار قطنى إلى هناك، فإن [ابن] [٣] حنزابة كَانَ يريد أن يصنّف مسندا، فخرج أبو الحسن الدار قطنى إلى مصر، فأقام عنده مدّة، وحصل لَهُ منه مال كثير [٤] . وروى عنه الدار قطنى أحاديث. وُلِد ابن حنزابة فِي ذي الحجّة سنة ثمان وثلاثمائة، وتُوُفِّي فِي ثالث عشر ربيع الْأوّل. ومن شعره: من أخْملَ النفسَ أحياها ورَوَّحَها ... ولم يَبِتْ طَاويا منها عَلَى ضَجَر إن الرّياح إذا اشتدَّت عواصفُها ... فليس ترمي سوى [٥] العالي من الشجر [٦]

стр. 13393

وقَالَ السلفي: كَانَ أَبُو الفضل بْن حنزابة من الثِّقات الحُفَّاظ المتبجّحين بصُحبة أصحاب الحديث، مَعَ جلالة ورئاسة. يرْوِي ويُملي بمصر فِي حال وزارته، ولا يختار عَلَى العلم وصحبة أهله شيئًا، وعندي من أماليه فوائد، ومن كلامه عَلَى الحديث وتصرّفه الدّالّ عَلَى حدّة فهمه ووفور علمه. وقد رَوَى عَنْهُ حمزة الكناني الحافظ مَعَ تقدّمه. وقَالَ غير السِّلَفي: إنّ ابن حنزابة بعد موت كافور، وَزَرَ لأبي الفوارس احمد بْن عليّ الإخشيدي، فقبض عَلَى جماعة من أرباب الدولة وصادرهم، وصادر يعقوب بْن كلس، وأخذ منه أربعة آلاف دِينار، فهرب إِلى المغرب، وآل أمره إِلى أن وزر لبني عُبَيْد. ثم إن ابن حنزابة لم يقدر عَلَى رِضَى الإخشيدية، واضطربت عَلَيْهِ الْأحوال، واختفى مرّتين ونُهِبت داره. ثم قدم أمير الرملة أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن طُغج وغلب عَلَى الْأمور، وصادر الوزير ابن حنزابة وعذّبه، فنزح إلى الشام فِي سنة ثمانٍ وخمسين، ثم بعد ذَلِكَ رجع إلى مصر [١] . وممّن رَوَى عَنْهُ الحافظ عَبْد الغني بْن سَعِيد. وقَالَ الْحَسَن بْن أحْمَد بْن صالح السبيعي: قدِم علينا الوزير جَعْفَر بْن الفضل إلى حلب، فتلقّاه النّاس، فكنت فيهم، فعرف أنّي محدّث، فَقَالَ: تعرف إسنادًا فِيهِ أربعة من الصحابة، كلّ واحد يروى عن صاحبه؟ قلت: نعم، وذكرت لَهُ حديث السّائب بْن يزيد، عَنْ حُوَيْطَب بْن عَبْد العُزَّى، عَنْ عَبْد اللَّه بْن السعدي، عَنْ عُمَر ﵃ فِي العمالة [٢] ، فعرف لي ذَلِكَ، وصار لي به عنده منزلة.

стр. 13394

وقيل إنّ الوزير ابن حنزابة كَانَ يُستعمل له الكاغذ بسَّمَرْقَنْد، ويُحمل إلى مصر فِي كل سنة، وكان عنده عدّة نُسَّاخ. وقَالَ عَبْد اللَّه بْن يوسف: حضرت عند أَبِي الْحُسَيْن بْن المهلّبي بالقاهرة، فَقَالَ: كنت منذ أيام حاضرًا فِي دار الوزير أَبِي الفرج بْن كلّس، فدخل عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاس بْن الوزير أَبِي الفضل بْن حنزابة، وكان قد زوّجه ابنَتَه، وأكرمه وأَجَلَّه، وقَالَ لَهُ: يا أَبَا الْعَبَّاس، يا سيّدي، ما أَنَا بأَجَلّ من أبيك، ولا بأفضل، أتدري ما أقعد أباك خلف النّاس، شَيْلُ أنفه بأبيه، يا أَبَا الْعَبَّاس لا تشِلْ أنفَك بأبيك [١] ، تدري ما الْأقبال؟ نشاطٌ وتواضُعُ، وتدري ما الْأدْبار؟ كسلٌ وترافعٌ [٢] . وقَالَ غيره: كَانَ الوزير أَبُو الفضل يُفطِر وينام نومة ثم ينهض في الليل لمتوضّئه، ويدخل بيت مُصَلاه، فيصفّ قدميه إلى الغَداة، ولما تُوُفِّي صلّى عَلَيْهِ فِي داره الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن النُّعْمَان القاضي، وحضر جنازته قائد القوّاد وسائر الْأكابر، ودفن فِي مجلس بداره الكبير [٣] ، المعروفة بدار العامّة [٤] . قَالَ المختار المسبّحي: إنه لما غُسِّل، جُعِل فِيهِ ثلاث شعرات مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، كان ابتاعها بمالٍ عظيم، وكانت عنده فِي دِرْج ذهب، مختومة الْأطراف بالمِسْك، ووصى بأن تُجعل فِي فِيهِ، ففعل ذَلِكَ [٥] . وحنزابة: جارية، هِيَ أمّ والده الفضل. والحنزابة، فِي اللغة: القصيرة الغليظة.

стр. 13395

قال ابن طاهر: رَأَيْت عند الحبّال كثيرًا من الْأجزاء التي خُرّجت لابن حنزابة، وفي بعضها الجزء المُوَفى ألفًا [١] من مُسْنَد كذا، والجزء المُوَفى خمسمائة من مُسْنَد كذا، وكذا سائر المُسْنَدات، ولم يزل ينفق فِي البِرّ والمعروف الْأموال،: وأنفق الكثير عَلَى أهل الحرمين، إلى أن اشترى دارًا من أقرب الدُّور، إلى الضّريح النَّبَوِي، لَيْسَ بينه وبين القبر إلا الحائط، وطريق فِي المسجد، وأوصى أن يُدْفَن فيها، وقرر عند الْأشراف ذَلِكَ، فسمحوا لَهُ بذلك، فلما حمل تابوته، من مصر، خرجت الْأشراف من الحرمين لتلقّيه، وحجّلوا بِهِ، وطافوا بتابوته، ثم ردُّوه إلى المدينة ودفنوه فِي تِلْكَ الدار، فعلوا ذَلِكَ لِما لَهُ عليهم من الْأفضال [٢] . حامد بْن مُحَمَّد بْن المطيّب، أَبُو منصور الماليني. رَوَى عَنْ أَبِي عَلِيّ الرّفّاء، وأَبِي مُحَمَّد المُزَني، وابْن أَبِي عَوْن الفَسَوِي. رَوَى عَنْهُ: الْإمَام أَبُو عاصم العَبَّادِي، وغيره، وتُوُفِّي فِي شعبان. الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد [٣] بْن شُعْبَة، أَبُو [٤] عَلِيّ المَرْوَزِي السبخي. سكن بغداد، وحدث بجامع التِّرْمِذِيّ عَنِ المحبوبي. وحدّث عَنْ إِسْمَاعِيل الصّفّار وغيره. رَوَى عَنْهُ: أَبُو الْحَسَن العتيقي، وغيره. قَالَ الْأزهري: سَمِعْتُ منه، وكان ثقة فَهْمًا. وقَالَ أحْمَد بْن عمران بْن البقّال: مات فِي نصف ذي الحجّة. الْحُسَيْن بْن أحْمَد بْن الحجّاج [٥] ، أَبُو عَبْد اللَّه البغدادي الشيعي الشاعر المشهور، صاحب الدّيوان الكبير الَّذِي هُوَ عدّة مجلّدات في الفحش والسّخف،

стр. 13396

وقد أفرد بعضُ الْأدباء من شعره شيئًا حسنًا، وكان قد وُلِّي حِسْبَةَ بغداد، وكان إذا مدح أحدًا فكأنّما قد هجاه فِي شعره فِي الركاكة. وكان غاليا فِي التشيُّع. ومن شعره. نَمَّت بسري فِي الهَوَى أَدْمُعي ... ودَلَّت الواشي عَلَى موضِعي يا معشَرَ العشّاق إن كنتمُ ... مثلي وفي حالي فموتوا معي [١] وله: قَالُوا غدًا [٢] العيد فاستبشر بِهِ فَرَحًا ... فقلت: ما لي وما للعيد والفَرَحِ قد كان ذا والنَّوى لم تمس [٣] نازلةً ... بعَقْوَتي وغُراب البَيْن لم يَصِحِ أيام لم يحترم قربي الشباب [٤] ولم ... يغد الشباب [٥] عَلَى بابي [٦] ولم يَرُح وطائرٌ ناح فِي صحراء [٧] موُنِقَةٍ ... عَلَى شَفَا جدْوَلٍ بالعُشْبِ مُتَّشح بكّى وناح ولولا أَنَّهُ شَجَن ... بشجو قلبي المُعَنَّى فيك لم يَنُحِ بيني وبينك عهد [٨] لَيْسَ تخلفه [٩] ... بعد المزار ووعد [١٠] غير مُطَّرح وما ذكرتك، والأقداح دائرة ... إلا مزجت بدمعي باكيا قدحي ولا سَمِعْتُ بضربٍ فِيهِ ذِكْر هوًى [١١] ... إلا غصبت [١٢] عليه كلّ مقترح

стр. 13397

ومن شعره: يا صاحبَ البيت الَّذِي ... قد مات ضيفاه [١] جميعا حصّلتنا حتى نمو ... ت بدائنا عَطَشًا وجُوعًا ما لي أرى فلك الرغى ... فت لديك مسترقى [٢] رفيعا كالبدر لا نرجو [٣] إلى ... وقت المساء لَهُ طُلُوعًا [٤] ومن شعره: يا ذاهبا في داره جائيا [٥] ... بغير معنى وبلا فائدهْ قد جُنّ أضيافك من جُوعِهِمْ ... فاقْرَأْ عليهمْ سُورَة المائدهْ [٦] ومن شعره وكان اثني عشريا: فمذهبي أنَّ خير النّاس كلّهم ... بعد النَّبِيّ أميرُ المؤمنين عَلِيّ وليس سَبُّ أَبِي بَكْرٍ ولا عُمَر ... شيءٌ يقوم بِهِ قولي ولا عملي أعوذ باللَّه من أمرٍ يَسُوءُهما ... كلا فإنّ طريقي فِي الصَّواب جلي وله معانٍ مُسْتَنْكَرَة فِي الفُحْش لم يُسبَق إلى مثلها. رَوَى عَنْهُ من شعره التنوخي وغيره. مات بالنّيل [٧] فِي جُمادى الآخرة، وحُمل إلى بغداد. سَعِيد بْن أحْمَد بْن سَعِيد [٨] بْن مُوسَى بْن جُدَير [٩] ، أَبُو عثمان

стр. 13398

القُرْطُبي، صالح زاهد متقشف. سَمِعَ خَالِد بْن سعْد، وأَحْمَد بْن سَعِيد بْن حَزْم، وأَحْمَد بْن مسور، وجماعة. رَوَى عَنْهُ ابن الفَرَضِيّ. سَعِيد بْن عَلِيّ بْن شُعيب بْن عَبْد الوهّاب القاضي، أَبُو نصر الهَمَذَاني. رَوَى عَنْ أَبِي [١] عَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان الجلاب، وأَبِي القاسم بْن أَبِي صالح، ومُحَمَّد بْن عَبْد الواحد البزّاز، وإِسْمَاعِيل الصّفّار، وأَبِي سَعِيد بْن الْأعْرابي، وابْن البَخْتَرِيّ، وأَبِي عَمْرو بْن السّمّاك، وطائفة كثيرة. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّد الزَّجَّاج، وحمد بْن سهل، ومُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن بُوَيْه الأسداباذي، وَأَبُو منصور مُحَمَّد بْن منصور بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن البُرُوجِرْدِي [٢] . قَالَ شِيرَوَيْه: كَانَ ثقة صَدُوقًا مرضيًّا فِي حُكْمه، مات بأسداباذ [٣] ، وحُمل إلى هَمَذَان فِي ذي القعدة. وَأَخْبَرَنَا فَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن الصّوفي، أَنَا مُحَمَّد بْن عيسى إجازةً، أَنَّهُ سَمِعَ صالحًا الحافظ يَقُولُ: رَأَيْت فِي المنام كأن الدُّنيا كلّها ظُلْمة، إلا حيث كَانَ القاضي شعيب بْن عَلِيّ واقفًا، فقلت لَهُ: يا أَبَا نصر النّور، يا أَبَا نصر النّور. ضِرار بْن نافع، أَبُو عَمْرو الضّبِّي الهَرَوِي. سَمِعَ أَبَا الْحُسَيْن النيسابُوري الحافظ وغيره. عَبْد اللَّه بْن أحْمَد بْن محمد بن أحمد الماسرجسي.

стр. 13399

رَوَى عَنِ الْأصمّ وغيره. عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد، أَبُو الْعَبَّاس السِجِسْتاني الصُّوفِي. سَمِعَ ابن الصُّوفِي، ومكّي بْن عَبْدان، وكان من الزُّهّاد. عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَلِيّ بْن زياد، أَبُو القاسم النّيسابورى النّهدى. سمع ابن الشرفي، ومُحَمَّد بْن حمدون. وعنه الحاكم. عَبْد الرَّحْمَن بْن أحْمَد، أَبُو سهل البلْخي. رَوَى عَنِ ابن طَرْخان المُسْنَد، وكتب بنَسَف عَنْ عَبْد المؤمن بْن خَلَف، وجماعة. قَالَ جَعْفَر المُسْتَغْفِري: هُوَ اليوم محدّث بلْخ. قَالَ: وتُوُفِّي فِي ربيع الآخر. عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بن أحْمَد بْن سَعِيد، أَبُو القاسم التّاجر النّيسابُوري، وكان يُحمل إلى مجالس الحديث ومعه العبيد والخَدَم وجماعة من الورّاقين، فسمع من أَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ، ثم رحل بِهِ طاهر الورّاق إلى المحبوبي بمرُو فأَكْثَرَ عَنْهُ، وتفقّه عَلَى أَبِي سهل الصّعْلوكي، ثم فِي آخر عمره استُشْهِد عَلَى يد الملحد عَبْد الملك البُستي فِي رمضان. عَبْد الخالق بْن شبلون [١] ، أَبُو القاسم المغربي المالكي. تفقّه عَلَى أَبِي سَعِيد خَلَف بْن أَبِي هشام، وكان الاعتماد عَلَيْهِ بالقَيْروَان. رحمه اللَّه تعالى. عَبْد العزيز بْن أحْمَد الفقيه [٢] ، أَبُو الْحَسَن الخوزي [٣] شيخ أهل الظاهر.

стр. 13400

أخذ عَنْ قاضي القضاة بِشْر بْن الْحُسَيْن الظاهري، وقدِم من شيراز فِي صُحْبة السلطان عَضُد الدولة. وأخذ عَنْهُ فقهاء بغداد كأبي بَكْر مُحَمَّد بْن عُمَر القاضي الداودي، وقاضي فيروزآباد [١] أَبُو عَلِيّ الداودي. قَالَ القاضي أَبُو عَبْد اللَّه الصَّيْمَريّ: ما رَأَيْت فقيهًا أَنْظَرَ من الخوزي [٢] ، وأَبِي حامد الإِسْفِرَايِينِيّ. عَبْد الملك بْن مُحَمَّد الفارسي البغدادي، أخو أَبِي عُمَر بْن مهدي، سَمِعَ إِسْمَاعِيل الصّفّار، وعثمان بْن السّمّاك، وكان سفّارًا، فحدّث بأماكن. رَوَى عَنْهُ: أَبُو سعد السّمّاك، وَأَبُو يَعْلَى الخليلي، وأجاز لأبي القاسم البسري. مات فِي ذي القعدة. عَلِيّ بن الحسين بْن عَلِيّ [٣] بْن الرّازي البغدادي. حدّث عَنْ أَبِي بَكْر بْن الْأنباري، والمَحَامِلي، وغيرهما. رَوَى عَنْهُ: الجوهري، والتنوخي، وجماعة. قَالَ الْأزهري: كذّاب، ووثّقه العتيقي وغيره. عيسى بْن دَاوُد بْن الجرّاح [٤] ، أَبُو القاسم بْن الوزير أَبِي الْحَسَن البغدادي. سَمِعَ: أَبَا القاسم البَغَوي، وأَبَا بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وابْن صاعد، وبدر بْن

стр. 13401

الهَيْثَم، وأَبَا بَكْر بْن دُرَيْد، ومُحَمَّد بْن نوح، وأَبَا بَكْر بْن مجاهد، وأباه أَبَا الْحَسَن، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم الْأزهري، وَأَبُو مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو القاسم التنوخي، وعَبْد الواحد بْن شطا، وَأَبُو جَعْفَر بْن المسلمة، وَأَبُو الْحُسَيْن بْن النَّقُور، وآخرون. قَالَ الخطيب: كَانَ ثَبْت السَّماع، صحيح الكتاب. وُلِد سنة اثنتين وثلاثمائة، وأنشدني أَبُو يَعْلَى بْن الفرّاء، أنشدنا عيسى الوزير لنفسه: رُبَّ مَيْتٍ قد صار بالعِلْم حيا ... ومُبَقَّى قد حاز جَهْلا وعَيّا [١] فاقْتَنُوا العِلْمَ كي تنالوا خُلُودًا ... لا تَعُدُّوا الحياةَ في الجهل شيئا [٢] وقال: أنشده التنوخي: أنشدنا عيسى لنفسه: قد فات ما ألقاه تحديدي ... وجلّ عَنْ وصْفي وتعديدي وقلتُ للأيام هُزأ بها ... بحقّ مَن أغراكِ بي زيدي [٣] وقَالَ: ذكر لي مُحَمَّد بْن أَبِي الفوارس أنّ وفاة عيسى بْن الوزير كانت يوم الجمعة، مُسْتَهَلّ ربيع الْأول سنة إحدى وسبعين. قَالَ: وكان يُرْمى بشيء من مذهب الفلاسفة. وقَالَ غيره: تُوُفِّي فِي ربيع الآخر. وقيل: فِي المحرَّم. وقع لنا جُزْء من عواليه عن الأبرقوهي. كَعْبُ بْن عَمْرو البلْخي [٤] . حدّث عَنْ إِسْمَاعِيل الصّفّار، وابْن الْأعْرابي. وعنه أَبُو مُحَمَّد الخلال، وعَبْد العزيز الْأزْجِي. وضع حديثًا. قَالَ الخطيب: كان غير ثقة.

стр. 13402

محمد بن أحمد بن عبد الله، أَبُو عُمَر السّليطي، من وجوه أهل نيسابُور، وزَوْج بِنْت الْإمَام أَبِي بَكْر الضَّبُعي. سَمِعَ أبا حامد بن الشرفي، ومكي بن عبدان، وغيرهما. تُوُفِّي فِي ذي القعدة. مُحَمَّد بْن الحُسين بْن داسة الْإصبهاني الصُّوفِي. خرّج لَهُ الحاكم عَنِ الْأصمّ وأقرانه، وذكر [أَنَّهُ] [١] سَمِعَ من أَبِي حامد بْن السَّمَرْقَنْدِيّ. مُحَمَّد بْن الحسين بْن سُلَيْم [٢] ، أَبُو بَكْر البغدادي النّجاد. سَمِعَ ابن عُقْدَة الحافظ، ومُحَمَّد بْن جَعْفَر المطيري. رَوَى عَنْهُ: الْأزهري، والعتيقي، ووثّقه. مُحَمَّد بْن حُمَيْد بْن مُحَمَّد [٣] بْن الْحُسَيْن بْن حُمَيْد بْن الرّبيع اللَّخْمي الخزّاز، أَبُو بَكْر، من بيت عِلم وشُهْرة. رَوَى عَنْ يوسف بْن بهلول الْأنباري، وأَبِي بَكْر الصُّولي. رَوَى عَنْهُ العتيقي، والأزهري. مُحَمَّد بْن عثمان بْن شهاب [٤] ، أَبُو الْحَسَن المعروف بالبغوي [٥] رحل [إلى] [٦] بغداد. رَوَى عَنْ أَبِي حامد الحَضْرَمِي، ومُحَمَّد بْن منصور المنيعي، ومُحَمَّد بْن نوح، وسعيد بْن أخى زُبَير الحافظ. رَوَى عَنْهُ: عُبَيْد اللَّه الْأزهري، والعتيقي، وجماعة. وثّقه العتيقي، وتُوُفِّي فِي رمضان عن ثمانين سنة.

стр. 13403

مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن السّمْط، أَبُو بَكْر بْن الدّلاء الدمشقي المعدِّل. رَوَى عَنْ أَبِي هاشم، ومُحَمَّد بْن عَبْد الْأعلى، وابْن جَوْصَا، وأَبِي الدَّحْداح مُحَمَّد بْن أحْمَد، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: تمّام الرّازي، وعَلِيّ الحنّائي، وَأَبُو عَلِيّ الْأهوازي. تُوُفِّي فِي ذي الحجّة. مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مَسْلَمة بْن سَعِيد بْن تيري، أَبُو مُحَمَّد الْأبَّاري الْأندلسي ابن أخي خطّاب بْن مَسْلَمَة الزّاهد. وكان هذا أيضًا زاهدًا متبتلا، فقيهًا عارفًا بمذهب مالك. سَمِعَ: وَهْب بْن مَسَرَّة، وابْن عَوْن اللَّه، وبمكّة أَبَا بَكْر الْأجُرِّي، وقُرِئت عَلَيْهِ المُدَوَّنَة وغيرها. تُوُفِّي فِي هذا العام، وشيَّعه خلْقٌ عظيم. قرأ عَلَيْهِ أَبُو عُمَر بْن عَبْد البَرّ جُزْءين من حديثه. مقلَّد [١] بْن المُسَيّب بْن رافع، حسام الدولة، أَبُو حسّان العُقَيْلِي صاحب المَوْصِل. كَانَ أخوه أَبُو الذَّوَّاد مُحَمَّد [٢] أول من تغلّب عَلَى المَوْصِل، وملكها فِي سنة ثمانين وثلاثمائة، وملك حسام الدولة بعده فِي سنة سبعٍ وثمانين، وكان أعور، لَهُ سياسة وحُسْن تدبير، واتسعت [٣] مملكته. نفّذ إِلَيْهِ الخليفة القادر باللَّه اللّواء والخلع، فاستخدم من التّرك والدّيلم ثلاثة آلاف فارس، وأطاعته عرب خَفَاجَة. وله شِعْر وسط وحَسَن. قتله فِي هذا العام غلام له تركىّ في صفر،

стр. 13404

فيقال: قتله لأنّه سمعه يوصي رجلا من الحاجّ أنْ يسلّم عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى الله عليه وآله ويقول: قل لَهُ لولا صاحباك لزُرْتك [١] . فأخبرنا مُحَمَّد بْن النّحّاس، أَنَا يوسف السّاوي، أَنَا السِّلَفيّ، أَنَا أَبُو عَلِيّ البرداني، أَنَا أَبِي، والْحَسَن بْن طَالِب البزّاز، وابْن نبهان الكاتب، قَالُوا: أراد رَجُل الحجّ، فأحضره الْأمير مقلّد وقَالَ: اقرأ عَلَى النَّبِيّ ﷺ السلام وقل لَهُ: لولا صاحباك لزرتك. قَالَ الرجل: فحججتُ وأتيت المدينة، ولم أقلْ ذَلِكَ إجلالا، فنمت، فرأيت النَّبِيّ ﷺ فِي منامي، فَقَالَ: يا فلان، لِمَ لا تؤدِّ الرّسالة؟ فقلت: يا رَسُول الله أجللتك، فرفع رأسه إلى رجل قائم فقال: خذ هذا الموسى، يعنى مقلّدا، فوافيت إلى العراق، فسمعت أن الأمير مقلّد ذبح على فراشه، ووجد الموسى عند رأسه، فذكرت للناس الرّؤيا، فشاعت، فأحضرني ابنه قرواش، فحدثته، فَقَالَ لي: تعرف الموسى؟ فقلت: نعم. فأحضر طبقًا مملوءًا مواسي، فأخرجته منهم، فَقَالَ: صدقتَ، هذا وجدته عَنْد رأسه، وهو مذبوح. رثاه الشريف الرضِيّ وجماعة، وقام بالمُلك بعده ابنه معتمد الدولة أَبُو المنيع قِرواش [٢] فبقي خمسين سنة. المؤمل بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد [٣] بْن مُحَمَّد، أَبُو القاسم الشَّيْباني البغدادي البزّاز نزيل مصر. حدّث عَنْ أَبِي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وأَبِي حامد الحَضْرَمِي، ويعقوب الحرّاب. رَوَى عَنْهُ: يوسف بْن رباح، وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن مكّي الْمَصْرِيّ، وآخرون. وثّقه الخطيب وقَالَ: عاش أربعا وتسعين.

стр. 13405

مهدي بن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد، أَبُو سَلَمَة النيسابُوري الصّيْدَلانِي. روى عن عبد الله بن الشرفي، وتُوُفِّي فِي رجب فِي عشر الثمانين. هِبَةُ اللَّه بْن مُوسَى بْن الْحَسَن، أَبُو الْحُسَيْن المُزَني المَوُصِليّ. تُوُفِّي، وله خمسٌ وتسعون سنة. وَهْبُ بْن مُحَمَّد بْن محمود [١] الْأمويّ القرطبي. سمع: قاسم بن أصبغ، ووهب بن مَسَرَّة، وكان فقيهًا عارفًا بمذهب مالك، عابدًا مُصَلِّيا مُفْتيا، لَهُ حلقة بالجامع. شاوره ابن السليم فِي الْأحكام، وقد حدّث، وأخذ عَنْهُ جماعة. وقد رَوَى عَنْهُ: أَبُو عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وسمّاه فِي شيوخه. يحيى بْن عَبْد الرَّحْمَن العاصمي النيسابُوري. سَمِعَ من الْأصمّ، وحدّث.

стр. 13406

[وفيات] سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة أحْمَد بْن سَعِيد بْن بشر [١] ، أَبُو الْعَبَّاس بْن الحصار القُرْطُبي. سَمِعَ من قاسم بْن أَصْبَغ، وابْن أَبِي دُلَيْم، ومَسْلَمَة بْن القاسم، وجماعة. وكان محدّثًا مُفْتيا. سَمِعَ النّاس منه كثيرًا، ولم يكن بالضّابط. تُوُفِّي فِي شعبان. أحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن حسن [٢] ، أَبُو عُمَر القُرْطُبي الفقيه، قاضي رَيّه [٣] . رَوَى عَنْ قاسم بْن أَصْبَغ. أحْمَد بْن الْعَبَّاس الْأمْلُوكي [٤] الطّحّان، مصري. رَوَى عَنْ مُحَمَّد بْن الرّبيع الْجِيزِي، وغيره. أحْمَد بْن الفرج [٥] ، أَبُو الْحَسَن الفارسي، بغدادي، ثقة، فَهْم. رَوَى عَنِ المَحَامِلي، وأَبِي الْعَبَّاس بْن عُقْدَة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بكر البرقاني، وغيره.

стр. 13407

إبراهيم بْن مُحَمَّد [١] بْن محمود الْإصبهاني. من أعيان العلماء والتّجّار. حدّث بنيسابُور بمُسْنَد الطَّيَالِسي، عَنِ ابن فارس. تُوُفِّي فِي صفر. إِسْمَاعِيل بْن سَعِيد بْن سُوَيْد [٢] ، أَبُو القاسم البغدادي. حدّث عَنْ أَبِي بَكْر بْن دُرَيْد، وابْن زياد النّيسابورى، وأَبِي بَكْر بْن الْأنْباري، ومُحَمَّد بْن مَخْلَد. روى عنه: عبيد الله الأزهري، وأبو القاسم التنوخي، والقاضي أَبُو يَعْلَى بْن الفرّاء. قَالَ ابن أَبِي الفوارس: فِيهِ تساهُلٌ فِي السماع والدّين. قَالَ الخطيب: كَانَ بعض سماعه مستورًا، رَأَيْت إلحاقه فِيهِ. قلت: رَوَى كتاب «الوقف والابتداء» عَنْ مُؤَلِّفه. إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد [٣] بْن حاجب، أَبُو عَلِيّ الكُشَاني [٤] السَّمَرْقَنْدِيّ. سمع «صحيح البخاري» سنة عشرين وثلاثمائة من الفِرَبْرِي وحدّث بِهِ. رَوَى عَنْهُ «الصحيح» : أَبُو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الخلال أخو الحافظ أبى محمد، وأبو سهل أحْمَد بْن عَلِيّ الْأبِيَورْدي [٥] ، وَأَبُو طاهر محمد بن

стр. 13408

عَلِيّ الشُجاعي، وغُنْجار أَبُو عَبْد اللَّه الحافظ، وعُمَر بْن أحْمَد بْن شاهين بسَّمَرْقَنْد. وقَالَ حمزة أَبُو سعد الإدريسي: تُوُفِّي سنة إحدى وتسعين. وقَالَ مؤتمن الساجي: سنة اثنتين. الْحَسَن بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه، أَبُو عَلِيّ بْن الرئيس أَبِي الحسن النّيسابورى. سمع الأصمّ ببخارى، [و] أبا بَكْر بْن خنيس بمَرْو، وخرّج لَهُ الفوائد. وحدّث ببغداد ونيسابُور، وتُوُفِّي فِي ذي القعدة. يقال لَهُ «المحمي» . الْحَسَن بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد [١] الضّرّاب الْمَصْرِيّ، أَبُو مُحَمَّد مصنّف «المروءة» . سَمِعَ أحْمَد بْن مروان الدِّينَوَرِي، وأَبَا [٢] الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَبِي الحديد الْمَصْرِيّ، وأَحْمَد بْن مَسْعُود المقدسي، وعثمان بْن مُحَمَّد الذهبي، وأَحْمَد بْن عُبَيْد الحمصي، وعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن الورد، ودعْلج بْن أحْمَد السَّجْزِي، وطائفة، وزار بيت المقدس، فسمع بِهِ وبعسقلان. رَوَى عَنْهُ: ابنه عَبْد العزيز: وأَحْمَد بْن عَلِيّ بْن هاشم المقرئ، ورشأ بْن نظيف الدمشقي، وجماعة. تُوُفِّي فِي ربيع الآخر، وكان مولده في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، وقد روى عنه الدار قطنى مَعَ تقدّمه. عَبْد اللَّه بْن أحْمَد بْن خَالِد بْن رُوزْبَة، أَبُو بَكْر الفارسي الكِسْرَوِي. سَمِعَ القاسم بْن أَبِي صالح الجّلاب، ومُحَمَّد بن عبد الواحد بن

стр. 13409

شاذان، وعَلِيّ بْن قرقور، وجماعة بهَمَذَان، وأَحْمَد بن سلمان النّجّار وجعفر الخلْدي، وعَبْد اللَّه بْن إِسْمَاعِيل الهاشمي ببغداد، ومُحَمَّد بْن الْعَبَّاس بْن وَصِيف الغزّى السّمّان، وحامد بْن مُحَمَّد الرّفاء، وجماعة بالشّام وأماكن. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن عيسى، وحَمْد بْن سهل، والخليل بْن عَبْد اللَّه القِزْوِيني الحافظ، وآخرون. وكان ينسخ بهَمَذَان بالأجْرة، وسكن هَمَذَان، وكان يستقي الماء للبيوتات. وقيل إنّه رئي فِي النَّوم، فَقَالَ: غفر اللَّه لي بكثرة صلاتي على النّبىّ صلّى الله عليه وآله. وكان يكتب خطًّا فِي دِقَّة الشَعْر، فسُئل: لم تفعل ذَلِكَ؟ فَقَالَ: من قلّة الوَرق والورِق، والحمل عَلَى العُنُق. قَالَ شِيرَوَيْه: كَانَ ثقة صدوقًا. عَبْد اللَّه بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد [١] بْن ثرثال، أَبُو مُحَمَّد البغدادي نزيل مصر. تُوُفِّي فِي شوّال، وهو نسيب أحْمَد بْن عَبْد العزيز صاحب الجزء المشهور. عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن محمد [٢] الفقيه، أبو محمد الْأصيلي. أصله من كورة شَذُونَة، ورحل بِهِ والده إلى أَصِيل [٣] من بلاد العُدْوَة، فنشأ بها وطلب العلم، وتفقه بقُرْطُبَة، وسمع من ابن المشّاط، وابن السّليم،

стр. 13410

وأَبَان بْن عيسى [١] ، وأخذ عَنْ وهب بْن مَسَرَّة بوادي الحجارة، ثم رحل إلى المشرق، فكتب بمصر عَنْ أَبِي الطّاهر الذُّهْلِي، وابْن حَيَّوَيْهِ النيسابُوري، وابْن إِسْحَاق بْن سُفْيَان، وكتب بمكّة عَنْ أَبِي زيد المَرْوَزِي «صحيح الْبُخَارِيّ» ، وكتب عَنِ الْأجُرِّي، ثم دخل بغداد، وأخذ عَنْ أَبِي بَكْر الشّافعيّ، وأَبِي عَلِيّ بْن الصّوّاف، وأبى بكر الأبهري، وأبى [٢] الحسن الدار قطنى، وأَبِي أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الْجُرْجَاني. وصنف كتابًا سمّاه «الدلائل» ذكر فِيهِ عَنْ مالك، وأَبِي حنيفة، والشافعي، وكان عالمًا بالحديث والسّنّة. قال القاضي عياض: قال الدار قطنى: حَدّثَنِي أَبُو مُحَمَّد الْأصيلي، ولم أر مثله. قَالَ عياض: وكان من حُفَّاظ مذهب مالك، ومن العالمين بالحديث وعِلَله ورجاله، وكان يرى [٣] القول فِي (إتيان النّساء فِي أَدْبارهنّ) كراهيةً دون التَّحريم، عَلَى أنّ الْأثار فِي ذَلِكَ شديدة. وكان يُنْكر الغُلُوَّ فِي كرامات الْأولياء، ويثبت منها ما صحّ، ودعاء الصّالحين. ولّي قضاء سَرَقُسْطَة، ثم إنّه كره أميرها، فأقيل من القضاء، وبقي عَلَى الشُّورَى بقُرْطُبَة. وكان نظير أَبِي مُحَمَّد بْن أَبِي زيد بالقَيْروَان، وعلى طريقه وهَدْيِه، إلا أَنَّهُ كانت فِيهِ زعارة. حمل النّاس عَنْهُ، وتُوُفِّي فِي تاسع عشر ذي الحجّة، سنة اثنتين وتسعين، وشَيَّعه الخلائق. عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن زيرك، أَبُو سهل التميمي الهَمَذَاني. صَدُوق مُكْثِر. رَوَى عَنْ: أَبِي القاسم بْن عُبَيْد، وأَبِي الفضل الكِنْدِي، والقاسم بْن مُحَمَّد بْن السّرّاج، وطائفة.
следующие страницы →