← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 13336–13375 · переход к 13341.

стр. 13336

وله شِعْر رائقٌ، فمنه: أيا مُشْبهَ البدرِ بدرِ السماء ... لخمسٍ وسبعٍ [١] مضتْ واثنتينِ ويا كاملَ الحُسْنِ فِي فِعْلِه [٢] ... شَغَلْتَ فؤادي وأسْهَرْتَ عيني فهل ليَ فِي [٣] مطمعٍ أرتجيه ... وإلا انصرفتُ بخُفَّيْ حُنَيْنِ؟ ويشمتُ بي شامتٌ فِي هَوَاك ... ويُفصح لي ظلّت صُفْرَ اليَدَيْنِ فإمّا مَنَنْتَ وإما قدرت [٤] ... فأنت قدير [٥] عَلَى الحالتينِ وفي سنة ثلاثٍ وثمانين لتسع سنين مضت من ولايته القضاء استخلف عَلَى القضاء بمصر والقاهرة ابنه أبا القاسم عَبْد العزيز عَلَى الدوام، وارتفعت رتبة قاضي القضاة مُحَمَّد، حتى أقعده صاحب مصر عَلَى المنبر معه يوم عيد النَّحر، سنة خمسٍ وثمانين، وهو الَّذِي غسَّل العزيز، لما مات، وازدادت عظمته فِي أيام الحاكم ثم إنه تَعَالَّ، ولازمه النُّقْرُسُ والقَوْلَنْجُ، ومات فِي صفر من سنة تسع ثمانين [٦] . وأتى الحاكم إلى داره وشيَّعه. وكان مولده بالمغرب سنة أربعين وثلاثمائة، ووُلّي بعده ابن أخيه أَبُو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن النُّعْمَان قضاء القُضاة، ثم إنّه عُزِل فِي أربعٍ وتسعين، وضُرِبَت رقبته لقصّةٍ يطول شرحها، ووُلِّي بعده أَبُو القاسم عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد المذكور، ثم قتله الحاكم في سنة إحدى وأربعمائة، ووُلِّي بعده القضاء أَبُو الْحَسَن مالك بْن سَعِيد الفارقي. يحيى بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْأسد [٧] القيسي، أَبُو زكريا القُرْطُبي. سَمِعَ من أحْمَد بْن خَالِد وغيره، وكان مشهورًا بالعدالة، ولم يحدّث.

стр. 13337

يحيى بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد [١] بْن مُحَمَّد بْن قاسم بْن هلال، أَبُو القاسم القيسي القُرْطُبي الشاهد. سَمِعَ من أَبِيهِ، ومُحَمَّد بْن عيسى بْن زرقا. تُوُفِّي فِي ذي الحجّة. يحيى بْن هُذَيْل بْن عَبْد الملك [٢] بْن هُذَيْل بن إِسْمَاعِيل بْن نُويرة بْن إِسْمَاعِيل بْن نُويرة بْن مالك، أَبُو بَكْر التميمي القُرْطُبي الشاعر. سَمِعَ من أخيه أحْمَد بْن خالد، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بْن أَصْبَغُ، وكان شاعر وقْته غير مُدَافَع، وطال عمره، فسمع منه بعض النّاس عَلَى سبيل الرواية. قَالَ ابن الفَرَضِيّ: كتبت عَنْهُ من حديثه وشِعْره، وأجاز لي ديوان شِعْرِه [٣] ، وأملى عليّ نَسَبَه، وأخبرني أَنَّهُ وُلِد سنة خمس وثلاثمائة، وكُفَّ بَصَرَه قبل موته بأعوام. تُوُفِّي فِي ثالث عشر ذي القعدة بقُرْطُبَة. قلت: هذا كَانَ حامل لواء الشعراء فِي الْأندلس، وقد نَبَّهنا عَلَى أَنَّهُ قِيلَ: تُوُفِّي سنة إحدى وسبعين، فاللَّه أعلم. ومن شعر ابن هُذَيْل: إذا جلست عَلَى قلبي يدي بيدي ... وصحتُ فِي الليلة الظَّلْماء وَاكَبِدِي ضَجَّتْ كواكبُ لَيْلي فِي مَطَالِعِها ... وذابت الصَّخْرَةُ الصَّمَّاء من كَمَدِي وله: عرفت بعرف الرّيح أين يتمّموا ... وأين استَقَلَّ الظَّاعِنُون وسَلَّمُوا خَلِيلَيَّ رُدَّانِي إلى جانب الحِمَى ... فلستُ إلى غير الحِمَى أَتَيَمَّمُ

стр. 13338

أبِيتُ سمير الفَرْقَدَيْن كأَنَّما ... وِسَادِي قَتَادًا وضَجِيعيَ أَرْقَمُ وأجوز وَسْنَانَ العيونِ كأنَّه ... قضيبٌ من الرَّيْحَان لَدن مْنَعَّمُ نظرتُ إلى أجفانه أوَّلَ الهَوَى ... فأيقنتُ أنِّي لستُ منهنَّ أَسْلَمُ يحيى بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الملقّب بالمختفي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب، أَبُو الْحُسَيْن الزَّيْدي الهاشمي البغدادي. نزيل شيرَاز. حدّث بدمشق عَنْ أَبِي بَكْر بْن مجاهد، وأَبِي الْعَبَّاس بْن عُقْدة. رَوَى عَنْهُ: الرَّبْعِي، وعَلِيّ بْن مُوسَى السّمسار.

стр. 13339

[وفيات] سنة تسعين وثلاثمائة أحْمَد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَين [١] بْن مُحَمَّد بْن الْأسد التميمي الحمّاني، أَبُو عَمْرو الطُّبْني [٢] . دخل الْأندلس، وسمع من قاسم بْن أَصْبَغ، وحجّ سنة اثنتين وأربعين، وكان صالحًا. قَالَ ابن الفَرَضِيّ: كتبت عَنْهُ، ومات فِي المحرَّم. أحْمَد بْن الْحَسَن بْن بُنْدار، أَبُو بَكْر الْإصبهاني، ثم الطَّرَسُوسِي القاضي الزّاهد. قَدِم نيسابُور بعد محنة أهل طَرَسُوس ومصيبتهم [٣] ، وحدّث عَنِ ابن الْأعْرابي. رَوَى عَنْهُ الحاكم. أحْمَد بْن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم [٤] ، أَبُو بَكْر الْآبنْدُوني [٥] . وآبَنْدُون عَلَى خمسة [٦] فراسخ من جرجان.

стр. 13340

رَوَى عَنْ: جَدّه لامّه جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم، وأَبِي نُعَيْم بْن عَدِيّ، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن حاتم القومسي. تُوُفِّي بجُرْجَان. رَوَى عَنْهُ: مشايخ جُرْجَان. أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن، أَبُو بَكْر السَّرْخَسي. [سَمِعَ] [١] عُمَر بْن يعقوب القرّاب. تُوُفِّي بِهَرَاة فِي المحرَّم. أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد [٢] بْن نصر بْن ميمون، أَبُو عَمْرو الْأسلمي القرطبي الكفيف النّحوىّ. سمع قاسم بْن أَصْبَغ، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عبد السلام الخشنيّ. وكان صالحا عفيفا. توفّي فِي شوّال، وقد أدَّب جماعة من الْأعيان. أَحْمَد بن محمد بن يعقوب [٣] ، أبو عبد اللَّه [٤] الفارسي الورّاق. حدّث ببغداد عَنْ أَبِي القاسم البَغَوي، وابْن صاعد، وأَبِي بَكْر بْن مجاهد. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم التنوخي، ومُحَمَّد بْن عَلِيّ العشاري، وجماعة. وثّقه الخطيب، وتُوُفّي في ذي القعدة. أحمد بْن مُحَمَّد بن أَبِي مُوسَى [٥] القاضي، أَبُو بَكْر الهاشمي العبّاسي الفقيه المالكي. بغداديّ شريف، وُلِّي قضاءَ المدائن، ووُلِّي خطابَة جامع المنصور زمانًا، وكان مولده سنة خمس عشرة وثلاثمائة.

стр. 13341

وسمع من إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الصمد الهاشمي، وأحمد بن على الجوزجاني، وأبى عَبْد اللَّه المَحَامِلي. رَوَى عَنْهُ: أَبُو الْحَسَن العتيقي، وَأَبُو القاسم التنوخي. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة، انتخب عليه الدار قطنى. أحْمَد بْن هارون [١] ، أَبُو الْحُسَيْن المهلّبي البغدادي الَّذِي حدّث عَنْ أَبِي القاسم البَغَوي، وابْن زياد النيسابُوري. سَمِعَ منه العتيقي فِي هذه السنة، ولم يُؤَرَّخ [٢] . أحْمَد بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد، أَبُو سَعِيد الهَرَوِي، حفيد الشَّيْخ أَبِي سعد، وجَدّ أَبِي عثمان الصابوني لامّه، ووالد الحافظ أَبِي الفضل عُمَر بْن إِبْرَاهِيم. يَرْوِي عَنْ أَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ. رَوَى عَنْهُ إِسْحَاق القرّاب وجماعة. أَمَةُ السَّلام [٣] ، أخت القاضي أَبِي بَكْر أحْمَد بْن كامل بْن شجرة، أُمُّ الشَّيْخ البغدادية. سَمِعَ منها جماعة. روت [٤] عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل البَصْلاني، ومُحَمَّد بْن حسين بْن حُمَيْد بْن الربيع. رَوَى عَنْهَا: أَبُو القاسم التنوخي، والقاضي أَبُو يَعْلَى بْن الفرّاء، وجماعة. تُوُفِّيتْ فِي رجب، ولها اثنتان وتسعون سنة، وكانت ديّنة فاضلة.

стр. 13342

برجوان [١] الأستاذ، من كباب خُدّام الحاكم ومُدبِّرِي دولته، وإليه تُنْسَب جادَّة برجوان بالقاهرة. قتله الحاكم فِي نصف جُمادى الْأولى. أمر زَيْدان الصَّقْلَبيّ صاحب المِظَلَّة فضربه بسكِّين، فقتله صبْرًا. ثم إنّ الحاكم قتل زَيْدان فِي سنة ثلاثٍ وتسعين. جيش [٢] بْن محمد بن صمصامة، أمير دمشق، القائد أَبُو الفتح، وَلِيَها من قِبَل خاله أَبِي محمود الكُتَاميّ سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة، ووَلِيهَا سنة سبعين، بعد موت خاله، ثم عُزِل بعد سنتين، ثم وُلّي دمشق سنة تسعٍ وثمانين، إلى أن مات جيش. وكان جبارًا ظالم سفاكًا للدماء، أَخَّاذًا للأموال، وكَثُرَ ابتهال أهل دمشق إلى اللَّه فِي هلاكه، حتى هلك بالْجُذام فِي ربيع الآخر سنة تسعين. وكان الْأستاذ بَرْجَوَان مدبّر دولة [٣] الحاكم قد جهّز القائد جيش بْن مُحَمَّد فِي عسكر، وأمره عَلَى الشام، فنزل الرَّمْلَةَ، فسار إلى خدمته نُوَّاب الشام وخدموه، وقبض عَلَى سُلَيْمَان بْن فلاح قبْضًا جميلا، ونَفَّذ عسكرًا لمنازلة [٤] صور، وكان أهلها قد عصوا وأمّروا عليهم رجلا يُعْرف بالعَلاقة الملاح، وجُهِّز أسطولان فِي البحر إليها، فاستنجد العلاقة بالرّوم، فبعث إِلَيْهِ «بسيل» الملك عدّة مراكب، فالتقى الْأسطولان، وظفر المصريّون بالرّوم،

стр. 13343

بيت لهْيَا، فأُحضِر بين يدي جيش، فسأله عَنْ أشياء من القرآن والحديث والفِقْه، فوجده عالمًا بما سأله، فنظر إلى شاربه وأظفاره، فوجدها مقصوصةً، وأمر من ينظر إلى عانته، فوجدها محلوقة، فَقَالَ: اذهب فقد نجوت منّي، لم أجد ما أحتج بِهِ عليك، فلما بلغ جيش فِي مرضه ما بلغ من الْجُذَام، وألقى ما فِي بطنه حتى كَانَ يَقُولُ لأصحابه: أقتلوني، أريحوني من الحياة، لشدة ما كَانَ يناله من الْألم. قَالَ لأصحابه: رَأَيْت كأنّ أهل دمشق كلُّهم بالسِّهام فأخطئوني [١] ، غير رجلٍ أصابني سَهْمُه، ولو سميته لَعَبَدَهُ أهل دمشق، فكانوا يرون أَنَّهُ ابن الْجَرمي، أصابت دعوتُه، وعاش ابن الْجَرمي بعده ستًا وأربعين سنة. الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [٢] بْنِ طَوْق، أَبُو عَلِيّ التغلبي الْجِيَّاني. رَوَى عَنْ وهب بْن مَسَرَّة وأَحْمَد بْن زكريا بْن الشامة. وقدم طُلَيْطِلة مرابطًا، فروى عَنْهُ الصّاحبان، وكان رجلا صالحًا. تُوُفِّي فِي عشر ذي الحجة، وله سبعٌ وسبعون سنة، ﵀. الحسين بن أحمد بن جعفر، أبو عبد اللَّه بْن الكَوْسَج المعدّل. تُوُفِّي فِي ربيع الآخر. الْحُسَيْن بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن القُنَين [٣] البغدادي، أَبُو عَبْد اللَّه المقرئ فِي مسجده عنده داره، وكان من أصحاب عَبْد الواحد بْن أَبِي هاشم. قرأ عَلَيْهِ أحْمَد بْن مُحَمَّد القَنْطري المجاور، وله سماع من أَبِي عُمَر الزّاهد وغيره. مات فِي شعبان. الْحُسَيْن بْن وليد بْن نصر [٤] ، أبو القاسم القُرْطُبي العريف النّحوىّ، أبو

стр. 13344

حسن بْن وليد النَّحْوِيّ. كَانَ عارفًا بالنَّحو، بارعًا فِيهِ. أخذ عَنِ ابن القوطية، وحجّ، فسمع من أَبِي الطاهر الذُّهْلي، وابْن رشيق، وأقام بمصر أعوامًا، ثم رجع إلى الْأندلس، فأدّب أولاد المنصور مُحَمَّد بْن أَبِي عامر. تُوُفِّي بطُلَيْطِلة فِي رجب. سَعِيد بْن حمدون [١] ، أَبُو بَكْر القَيْسِي الْأندلسي. سَمِعَ من أَصْبَغ، وابْن الشامة، وابْن حَزْم، وحجّ، فسمع عَبْد اللَّه بْن الورد، وأَبَا بَكْر الْأجُرِّي، ولم يزل يطلب العلم إلى أن مات. قَالَ ابن الفَرَضِيّ: لم يكن لَهُ نفوذ فِي شيء من العلم. طاهر بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [٢] بْن عَبْد اللَّه بْن مُوسَى، أَبُو العبّاس البغداديّ الشاعر. مدح الخلفاء، وكسب الْأموال بالأدب، وتنسّك فِي آخر عمره وتزهّد، وله رسائل فِي الزُّهْد. وتُوُفِّي يوم عاشوراء سنة تسعين، وله خمسٌ وسبعون سنة، ودخل الأندلس في سنة أربعين وثلاثمائة. عبد الله بن أحمد بْنُ عَلِيِّ [٣] بْنِ [أَبِي] [٤] طَالِبٍ، أَبُو الْقَاسِمِ البغداديّ نزيل مصر. رَوَى عَنْ: حسين بْن حَيَّان وجادَةً من كلام يحيى بْن معمر، فِي الجرْح والتعديل، والْحُسَيْن هُوَ جَدّه لامّه. رَوَى أيضًا عَنْ أَبِي ذَرّ الباغَنْدِي، وإبراهيم بْن عَلِيّ بْن عَبْد الصّمد الهاشمي، وأَبِي عَبْد اللَّه المَحَامِلي.

стр. 13345

روى عنه: تمام الرازي، وأبو سعد الماليني، وآخرون. وثّقه الخطيب وقَالَ: وُلِد سنة سبعٍ وثلاثمائة. تُوُفِّي بمصر فِي المحرَّم. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ [١] ، بْن يحيى، أَبُو مُحَمَّد التُّجيْبِي ويُعْرَف بقُرْطُبَة بابن الزَّيّات. رحل إلى العراق مرّتين، فسمع من إِسْمَاعِيل الصَّفّار، ومحمد بْن يحيى بْن عَمْر بْن علي بْن حرب بْن السّمّاك، وسمع بالبصرة من أَبِي بَكْر بْن داسة، وجماعة، وبتنيس من عثمان بْن مُحَمَّد السَّمَرْقَنْدِيّ. وكان كثير الحديث، مسندًا، صحيح السَّماع، صدوقًا إن شاء اللَّه، إلا أنّ ضَبْطَه لم يكن جيدًا، وكان ضعيف الخطّ، ربّما أخلّ بالهجاء، وكان متصرّفًا بالتجارة. كتب النّاس عَنْهُ كثيرًا قديمًا وحديثًا، وسمعنا منه كثيرًا. قَالَ ذَلِكَ ابن الفَرَضِيّ. وهو من كبار شيوخ أَبِي عُمَر بْن عَبْد البَرّ. تُوُفِّي فِي نصف رجب، وله سبعٌ وسبعون سنة. عبد العزيز بْن الْعَبَّاس بْن سعدون بْن يحيى، أَبُو القاسم الخَوْلاني الْمَصْرِيّ. تُوُفِّي فِي ربيع الآخر. عَبْد الحميد بْن يحيى، أَبُو مُحَمَّد البُوَيْطي الْمَصْرِيّ، نزيل الرَّملة. رَوَى عَنْ: ابن قُتَيْبَة العَسْقَلاني، وغيره. وعنه: أَبُو سعد الماليني، والوليد بْن بَكْر الْأندلسي. عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن حمدون، أبو سعيد النيسابُوري. سَمِعَ الكثير من أبى حامد بن الشرفي، ومكّي، وأَبِي بَكْر بْن حمدون، وحدّث سنين.

стр. 13346

عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن صاعد [١] القرطبي المالكي. ولي الشورى أيام ابن زَرْب، وقد رحل إلى مصر، وسمع الْحَسَن بْن رشيق وجماعة. عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن خيران، أَبُو سَعِيد الشَّيْباني المقرئ الهَمَذَاني المعروف بابن الكِسائي. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وعن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يعقوب، وأحمد بن محمد بن أوس، وإبراهيم بن عمروس، وعبد الله بن محمد بْن الخليل بْن الْأشقر، ورحل إلى بغداد فأخذ عَنْ أَبِي بَكْر بْن زياد النيسابُوري، وأبى عيسى بن قطن، وأبى ذرّ ابن الباغَنْدِي، وإبراهيم بْن عَبْد الصمد الهاشمي، وطبقتهم. روى عنه: محمد بن عيسى، وعبد الرَّحْمَن الصّائغ، والهَمَذَانيون. وقد قَالَ: وُلِدت فِي سنة إحدى وثلاثمائة، وسمعت عَنْ أَبِي، عَنْ جدّي فِي سنة ثمان وثلاثمائة. ووُلِد ابني أَبُو القاسم سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وفيها رحلت. قَالَ شِيرَوَيْه: كَانَ ثقة. تُوُفِّي فِي المحرم، ﵀. عَبْد الكريم بْن مُوسَى البزودي النسفي. سَمِعَ من مَنْصور أبي طلحة البزودي صاحب الْبُخَارِيّ، وبالبصرة من أَبِي على اللؤلؤي، وحدّث. كَانَ زاهدًا مُفْتِيا، تفقّه عَلَى أَبِي منصور الماتريدي. رَوَى عَنْهُ أهل سمَرْقَنْد. عُبَيْد اللَّه بْن عثمان بْن يحيى [٢] ، أَبُو القاسم بْن جنيفا الدّقّاق، من ثقات البغداديّين. ولد سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، وسمع المحاملي، والحسين المطبّقى، وإسماعيل الصّفّار.

стр. 13347

رَوَى عَنْهُ: العتيقي، ومُحَمَّد بْن العلاق، وسبطه القاضي أَبُو يَعْلَى بْن الفرّاء، وجماعة. قَالَ ابن أَبِي الفوارس: كَانَ ثقة مأمونًا فاضلا، ما رأينا مثله فِي معناه، ﵀. عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن جبريل، أَبُو بَكْر النيسابُوري. سَمِعَ أَبَا عُمَر أحْمَد بْن مُحَمَّد الحيري، ويعقوب بْن ماهان الصَّيْدَلانِي. رَوَى عَنْهُ الحاكم. عَبْدَوس بْن مُحَمَّد بْن عَبْدَوس [١] ، أَبُو الفرج الطُّليْطِلي. سَمِعَ ببلده من تمّام بْن عَبْد اللَّه، ورحل مرّتين، فسمع من الْأجُرِّي، وأَبِي الْعَبَّاس الكِنْدِي، وحمزة بْن مُحَمَّد الكتّاني، وأَبِي زيد المَرْوَزِي. وكان زاهدًا ورِعًا فقيرًا متقلِّلا. سَمِعَ منه النّاس كثيرًا، وكان ثقة، حَسَن الضبط. تُوُفِّي فِي ذي القعدة. عَلِيّ بْن أحْمَد بْن عَوْن اللَّه [٢] القُرْطُبي، أَبُو الْحَسَن. تُوُفِّي فِي جُمادى الأولى. سمع من قاسم بن أصبغ مع والده صغيرًا، ثم سَمِعَ من مُحَمَّد بْن معاوية. عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن يعقوب المَرْوَزِي. ثقة مُكْثِر. حدّث بالرّيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، وأَحْمَد بْن خَالِد الجزوري [٣] . أكثر عَنْهُ أَبُو يَعْلَى الخليلي.

стр. 13348

عَليّ بْن عَبْد الله بْن محمد [١] بْن عُبَيْد، أَبُو الْحَسَن البغدادي الزَّجّاج الشّاهد. عَنْ حبشون الخلال، وأَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الْجَوْزَجَاني. وعنه التنوخي، وقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وُلِدت سنة خمسٍ وتسعين، أو إحدى. قَالَ: وكان نبيلا فاضلا، قرأ عَلَى أحْمَد بْن سهل الْأشناني. قلت: فهو خاتمة أصحاب الْأشناني. عُمَر بْن إِبْرَاهِيم بْن أحْمَد [٢] بْن كثير، أَبُو حفص الكتّاني المقرئ. بغدادي مُسْنَد. قرأ عَلَى ابن مجاهد وحمل عَنْهُ كتاب «السَّبعة» ، وسمع من البَغَوي، وابْن صاعد، وأَبِي حامد الحَضْرَمِي، وأَبِي سَعِيد العَدَوِي، وجماعة. قرأ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيّ الْأهوازي، وغيره. وحدّث عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو القاسم التنوخي، وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن المهتدي باللَّه، وَأَبُو الْحُسَيْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن النَّقور، وابْن هزارَمَرْد الصريفيني. وقد سَمِعْتُ كتاب «السبعة» لابن مجاهد من طريقه بعُلُوّ، وقطع لنا قطعة من عواليه بالإجازة. وقد قرأ أيضًا عَلَى مُحَمَّد بْن جَعْفَر الجزري، وبكّار بْن أحْمَد، وزيد بْن أَبِي بلال، وعَلِيّ بْن ذؤابة، وأقرأ فِي مسجده دهرًا. وقرأ عَلَيْهِ أحْمَد بْن مسرور، وَأَبُو عَلِيّ الشَّرْمقاني، وَأَبُو الفوارس مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس الْأواني، وَأَبُو الفضل عُبَيْد اللَّه بْن أحْمَد الكوفي. وثّقه الخطيب، وتُوُفِّي فِي شهر رجب، وله تسعون سنة.

стр. 13349

قَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ، عَنْ أَبِي الْيُمْنِ الْكِنْدِيِّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ [الشَّيْبَانِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ] [١] بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِمْلاءً، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا زياد بن أيوب، ثنا أبو مُعَاوِيَةُ الضَّرِيرُ، ثَنَا عَاصِمٌ الْأحْوَلُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ، «مَنْ أَفْطَرَ فَرُخْصَةٌ، وَمَنْ صَامَ فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ» [٢] . صَحِيحٌ، غَرِيبٌ. عُمَر بْن دَاوُد بْن سلمون [٣] ، أَبُو حفص الْأنْطَرَطُوسي الْأطْرَابُلُسِي. حدّث عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الدَّيْبُلي، وأَبِي رَوْق الهَزّاني، وابْن عُقْدَة، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيّ الْأهوازي، وأَحْمَد بْن الْحَسَن الطّيّاني. كَانَ يَرْوِي الموضوعات. وقَالَ الْأهوازي. سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ختمت اثنتين وأربعين ألف ختمة، وذكر أن مولده سنة خمسٍ وتسعين ومائتين، وسمعته يَقُولُ: تزوجت مائة امْرَأَة، واشتريت ثلاثمائة جارية. مات سنة تسعين. عيسى بْن سَعِيد بن سعدان [٤] الكلبي القرطبي، أبو الأصبغ، المقري، المحقّق.

стр. 13350

رحل وعرض القراءة عَلَى السّامِريّ، وأَحْمَد بْن نصر الشّذَائي [١] وعُمَر بْن إِبْرَاهِيم الكتاني، وسمع من القاضي أَبِي بَكْر الْأبْهَرِي، وعدّة. وأقرأ فِي مسجده بقُرْطُبَة. تُوُفِّي فِي جمادى الآخرة كهلا. فحل [٢] بْن تميم الْأمير المغربي. وُلّي إمرة دمشق للحاكم في هذه السنة، ومات فيها، فوُلّي بعده عَلِيّ بْن جَعْفَر بْن فلاح. القاسم بْن ميمون بْن حمزة، أَبُو مُحَمَّد العلوي. تُوُفِّي بمصر. مُحَمَّد بْن جعفر بْن رُمَيْل [٣] ، أَبُو عَبْد اللَّه البغدادي ثم الْمَصْرِيّ. سَمِعَ مُحَمَّد بْن زبّان بْن حبيب، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الْأشعث. وعنه عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه المَحَامِلي، وعَبْد العزيز بْن عَلِيّ الدّقّاق، الْمَصْرِيّ. سَمِعَ مردا جزءين من حديثه حدَّثونا بهما. مات فِي جُمَادَى الْأولى. مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن [٤] بْن عبد الله بن هارون، أَبُو الْحُسَيْن بْن أخي ميمي الدّقّاق، من ثقات البغداديّين. سَمِعَ أَبَا القاسم البَغَوي، وأَبَا جَعْفَر أحْمَد بْن إِسْحَاق بْن بهلول، وأَبَا حامد بْن مُحَمَّد بْن هارون الحَضْرَمِي، وإِسْمَاعِيل الورّاق، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو الْحُسَيْن بْن النَّقُّور، وَأَبُو طَالِب العشاري، وَأَبُو مُحَمَّد الصّريفينى، وتوفّى سلخ رجب.

стр. 13351

مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن حمدون، أَبُو سَعِيد النيسابُوري الزّاهد، أحد العُبَّاد ببلده. سَمِعَ من أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن حمدون، وأَبِي حامد بن الشرفي، وأَبَا نُعَيْم ابن عَدِيّ. وعنه أحْمَد بْن منصور المغربي، وَأَبُو [١] عثمان سَعِيد البحيري. مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ [٢] بْنِ ذي النُّون، أَبُو عَبْد اللَّه الْأندلسي البجَّاني. سَمِعَ من سَعِيد بْن فَحْلُون، وأَحْمَد بْن جَابِر، وحدّث. وفي سماعه من سَعِيد مقال. مُحَمَّد بن عُمَر بْن يحيى [٣] بْن الْحُسَيْن بْن أحْمَد بْن يحيى بْن الْحُسَيْن بْن الشهيد بْن عَلِيّ الزيدي العلوي، أَبُو الْحَسَن الكوفي نزيل بغداد. كَانَ رئيس الطّالِبِيّين، مَعَ كثرة المال والضّياع واليَسَار. وُلِد سنة خمس عشرة. وسمع هناد بن السّريّ الصّغير، وأَبَا الْعَبَّاس بْن عُقْدة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال وغيره، وانتخب عَلَيْهِ الدار قطنى، وتُوُفِّي فِي ربيع الْأول، وكان وافر الجاه والحُرْمة. ناب عَنْ بني بُوَيْه، ولما دخل عَضُدُ الدولة بغداد، قَالَ لَهُ: امنع النّاس من الدعاء والصُّحْبة وقت دخولي، ففعل، فتعجب من طاعة العامّة لَهُ، ثم فيما بعد قبض عَلَيْهِ وسجنه، وأخذ أمواله، فبقي فِي السجن مدة، حتى أطلقه شرف الدولة أَبُو الفوارس بْن عَضُدِ الدولة، فأقام معه، وأشار عَلَيْهِ بطلب المُلْك، فتمّ لَهُ ذَلِكَ، ودخل معه بغداد.

стр. 13352

وقيل إنه أخذت منه لما صُودِر ألف ألف دينار عينًا. تُوُفِّي فِي عاشر ربيع الْأول. مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن يعقوب، أَبُو عصمة السَجْزِي الضَّبعي. تُوُفِّي فِي ربيع الْأول. مُحَمَّد بْن يوسف بْن مُحَمَّد [١] الْجُنَيْد، أَبُو زُرْعَة الكَشِّي الحافظ الْجُرْجاني. كَانَ أَبُوهُ من قرية كَشّ، وهي عَلَى ثلاثة فراسخ من جُرْجَان. سَمِعَ أَبُو زُرْعَة من: أَبِي نُعَيْم بْن عَدِيّ، وأَبِي الْعَبَّاس الدَّغُولي، ومكّي بْن عَبْدان، وأَبِي مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، ورحل إلى نيسابُور وبغداد وهمذان والحجاز. قَالَ حمزة بْن يوسف: جمع الْأبواب والمشايخ، وكان يحفظ ويفهم، وأملى علينا بالبصرة، ثم إنه جاور بمكّة إلى أنْ تُوُفِّي بها سنة تسعين وثلاثمائة. المعافى بْن زكريا بْن يحيى [٢] بْن حُمَيْد القاضي، أبو الفرج النّهروانى [٣]

стр. 13353

المعروف بابن [١] طرار [٢] الفقيه الجريريّ، نسبة إلى مذهب مُحَمَّد بْن جرير الطَّبَرِي. سَمِعَ: أَبَا القاسم البغوي، وابن أبي داود، وابن صاعد، وأَبَا سَعِيد العَدَوِي، وأَبَا حامد الحَضْرَمِي، وخلقًا مثلهم ودونهم، فأكثر، وقرأ عَلَى ابن شنَّبوذ، والخاقاني. قرأ عَلَيْهِ: أَبُو العلاء، مُحَمَّد بْن عَلِيّ القاضي، وَأَبُو تغلب المَلْحمي، وأَحْمَد بْن مسرور الخبّاز، ومُحَمَّد بْن عُمَر بْن زلال النَّهَاوَنْدِي. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم الْأزهري، وَأَبُو الطّيّب الطَّبَرِي، وأَحْمَد بْن عَلِيّ التَّوَّزي، وأَحْمَد بْن عُمَر بْن رَوْح، وَأَبُو عَلِيّ مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الجازري، وآخرون. قَالَ الخطيب: كَانَ من أعلم النّاس فِي وقته بالفقه والنَّحْوِ واللّغة وأصناف الأدب، وولّى القضاء بباب الطّلاق، وكان عَلَى مذهب ابن جرير، وبلغنا عَنْ أَبِي مُحَمَّد البافي الفقيه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذا حضر القاضي أَبُو الفرج، فقد حضرت العلوم كلُّها. قَالَ الخطيب: حدّثني أَبُو حامد الدّلوى قَالَ: كَانَ أَبُو مُحَمَّد البافي يَقُولُ: لو أوصى رجل بثلث ماله أن يدفع إلى أعلم النّاس، لوجب أن يُدْفَع إلى المُعَافَى بْن زكريّا. قَالَ الخطيب: وسالت البَرْقَاني عَنِ المُعَافَى فَقَالَ: كَانَ أعلم النّاس، وكان ثقة، لم أسمع منه. وزكريّا أَبُو حيّان التوحيدي قَالَ: رَأَيْت المُعَافَى بْن زكريّا قد نام مستدبر الشمس فِي جامع الرُّصَافة، فِي يوم شاتٍ، وبه من أثر الضُّرّ والفقر والبؤس أمر عظيم، مَعَ غزارة علمه. وقَالَ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَبِي نصر الحُمَيْدي: قرأت بخطّ المعافى بن

стр. 13354

زكريّا قَالَ: حججتُ، فكنت بمِنَى، فسمعت مناديا ينادي: يا أَبَا الفرج. فقلت: لعله يريدني، ثم نادى: يا أَبَا الفرج المُعَافَى. فَهَمَمْتُ أناجيه، ثم رجع فنادى: يا أَبَا الفرج المُعَافَى النَّهْرُوَاني، فقلت: ولم أشك أَنَّهُ يناديني، ها أنا ذا، فما تريد؟ قال: لعلّك من نهراوان الشرق [١] ؟ قلت: نعم. قَالَ: نَحْنُ نريد نَهْرُوان الغرب، قَالَ: فعجبت من هذا الاتّفاق، وعلمت أنّ بالمغرب مكانا يسمّى النّهروان. توفّى المعافى بالنَهْرُوان فِي ذي الحجّة، وله خمسٌ وثمانون سنة. ناجية بْن مُحَمَّد [٢] ، أَبُو الْحَسَن الكاتب. عَنِ ابن الْأنباريّ، والمَحَامِلي، وجماعة. وعنه العتيقي، والتنوخي. وثّقه الخطيب. يحيى بْن منصور، أَبُو سَعِيد البوسنجي الفقيه، سَمِعَ بنيسابُور مُحَمَّد ابن الْحُسَيْن القطَّان، وغيره. رَوَى عَنْهُ جمال الْإسلام أبو الحسن الداوديّ، وتوفّى في ذي الحجة. وَهْب بْن مُحَمَّد بْن محمود [٣] بْن إِسْمَاعِيل، أَبُو الحزم القُرْطُبي. سَمِعَ من قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة، وكان حافظًا للرأي، مشاورًا فِي الْأحكام فِي أيام ابن السليم، فلما وُلّي القضاء مُحَمَّد بْن يَبْقَى ترك مشاورته، وكان شيخًا صالحًا كثير الصلاة، مواظبًا للجامع، يُقرئ الفقه ويفتي. تُوُفِّي فِي رمضان. يحيى بْن مُحَمَّد بْن يوسف [٤] ، أَبُو زكريّا الْأشعري القُرْطُبي المعروف بابن الجباني [٥] .

стр. 13355

سَمِعَ مُحَمَّد بْن معاوية الْقُرَشِيّ، ومسلمة بْن قاسم، ومُحَمَّد بْن أحْمَد الخزاز، ورحل فسمع بمكّة كتاب «الضُّعَفاء» للعُقيْلي، وبمصر «صحيح مُسْلِم» من ابن ماهان. وكان جيد النّقل، ضابطًا. مات فِي صفر. وقَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد البَرّ: أَنَا هذا بجميع «جامع التِّرْمِذِيّ» عَنْ أَبِي يعقوب بْن الدَّخِيل المكّي، عَنْ أَبِي ذَرّ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التِّرْمِذِيّ، عَنْهُ.

стр. 13356

[من الوفيات] وممن كَانَ فِي هذا الوقت أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مهلهل [١] أَبُو القاسم إلْبيري نزيل غُرْنَاطَة. سَمِعَ مُحَمَّد بْن عَبْد الله بن أبي دُلَيْم. قال ابن الفرضي: كتبت عَنْهُ، وكان صالحًا. تُوُفِّي سنة ثمانٍ أو تسعٍ وثمانين. إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد، أَبُو معشر الورّاق المَرْوَزِي [٢] . رَوَى عَنْ أَبِي عَلِيّ بْن رزين الباساني. وعنه أَبُو عُمَر بْن عَبْد الواحد المليحي. الْحَسَن بْن يحيى بْن قيس، أَبُو بَكْر المقرئ. رَوَى «مختَصَر الخِرَقي» فِي الفقه، عَنِ الخِرَقي. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عبد الله بن حامد الحنبلي الفقيه، [و] أبو طَالِب العشاري. الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد [٣] بْن إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق، أَبُو الْعَبَّاس الحلبي. توفّى قبل والده فيما أظنّ.

стр. 13357

قدِم بغداد، وحدّث بها عَنْ قاسم المَلَطي، والمَحَامِلي، وابْن عُقْدة، وعَلِيّ بْن أَبِي مطر الإسكندراني. رَوَى عَنْهُ: عَلِيّ بْن أحْمَد النعيمي، وَأَبُو العلاء مُحَمَّد بْن عَلِيّ الواسطي. قَالَ الخطيب: كَانَ يوصف بالحِفْظ، وما علمت من حاله إلا خيرًا. الْحُسَيْن [١] بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن شريك، أَبُو عَلِيّ الْإصبهاني الغسّال. عَنْ أَبِي عَمْرو أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن جَعْفَر، ومُحَمَّد بْن حفص وأَحْمَد بْن بندار الشعّار [٢] . وعنه: أَبُو طاهر أحْمَد بْن محمود بْن النُّعْمَان الصائغ، وغيره. ذكره ابن نُقْطَة. الْحُسَيْن بْن أَبِي جَعْفَر [٣] بْن مُحَمَّد الخالع الرافقي [٤] . قَالَ: إنه من ذُرِّيّة معاوية بْن أَبِي سُفْيَان، وكان من كبار النُّحَاة. أخذ عَنْ أَبِي سَعِيد السِّيرَافِي، وأَبِي عَلِيّ الفارسي. وله من المصنفات «كتاب الشعراء» وكتاب «المواصلة والمقاصدة» وكتاب «الْأمثال» وكتاب «الْأودية والجبال» وكتاب «الرمال» وكتاب «تخيلات العرب» وكتاب «تفسير شِعْر أَبِي تمّام» وكتاب «صناعة الشِعْر» وكتب سوى هذه، وكان من الشعراء المذكورين، ولا أعرف متى مات.

стр. 13358

سُلَيْمَان بْن حسان [١] ، أَبُو دَاوُد بْن جُلْجُل الْأندلسي الطّبيب، عالم الْأندلس بالطب. كَانَ بصيرًا بالمعالجات. خدم المؤَيَّد باللَّه هشام بْن المستنصِر، وكان إمامًا فِي معرفة الْأدوية المُفْرَدَة، لا سيما بكتاب ديسقوريدس العين زربي [٢] الَّذِي عُرِّب فِي خلافة المتوكّل، وبقي منه ألفاظ كثيرة يونانية لم تُعَرَّب ولا عُرِفَتْ. قَالَ ابن جُلْجُل: وانتفع النّاس بما عُرِّب منه، فلما كَانَ فِي دولة النّاصر عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد صاحب الْأندلس، كاتبه أرمانوس صاحب القُسْطَنْطِينيّة قبل الأربعين وثلاثمائة وهاداه بنفائس، فكان منها كتاب ديسقوريدس مصوّر الحشائش بالتصوير العجيب، والكتاب باليوناني، ومنها كتاب هروشيش [٣] تاريخ عجيب فِي الْأمم والملوك باللسان اللَّطِيني [٤] . وكان بالأندلس من يتكلم بِهِ، ثم كاتبه النّاصر وسأله أن يبعث إِلَيْهِ برجل يتكلم باليوناني واللَّطِيني، ليُعَلِّم لَهُ عبيدًا، حتى يُتَرْجِموا لَهُ، فبعث إِلَيْهِ براهب يُسمى «نِقَولا» ، فوصل قُرْطُبَة فِي سنة أربعين، ونشر من كتاب ديسقوريدس ما كَانَ مجهولا، وكان هناك جماعة من حُذَّاق الْأطباء، فأحكم الكتاب، وقد أدركتهم، وأدركت «نِقُولا الرّاهب» وصحبتهم، وفي صدر دولته مات «نقولا الرّاهب» . ولابن جُلْجُل «تاريخ الْأطبّاء والفلاسفة» ، وله تذييل وزيادات عَلَى كتاب ديسقوريدس مما لم يعرفه ديسقوريدس، صنّفه فِي سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. ولم تبلغنا وفاته متى كانت.

стр. 13359

عبد الباقي بن الحسين [١] بن أحمد بن الإمام المقرئ، أبو الحسن بن السّقّاء الخُراساني ثم الدمشقي. أحد الحُذَّاق بالقراءات، وأحد من عُني بهذا الشأن. قرأ عَلِيّ: مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان البعلبكي صاحب هارون الْأخفش، وعلى نظيف [٢] بْن عَبْد اللَّه، وعلى بْن زيد بن على الكوفي، وعلى بن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْجَلَنْدي، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد بن الحسن الدّبيلى [٣] وأَحْمَد بْن صالح وإبراهيم بْن الْحَسَن، وطائفة بالحجاز والشام والعراق ومصر، وحدّث عَنْ عَبْد اللَّه بْن عتاب بْن الزِّفْتي، وأَبِي عَلِيّ الحصايرى، وجماعة. قرأ عليه: أبو الفتح فارس وغيره، وحدّث عَنْهُ عَلِيّ بْن دَاوُد المقرئ، وَأَبُو عَلِيّ مُحَمَّد بْن أحْمَد [٤] الْإصبهاني. وقَالَ أَبُو عَمْرو الدّاني: وكان خيرًا، فاضلا، ثقة، مأمونًا، إمامًا فِي القرآن، عالمًا بالعربية، بصيرًا بالمعاني. قَالَ لنا فارس بْن أحْمَد عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أدركت إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرّزّاق بأنطاكية، وحضرت مجلسه، وهو يقرئ فِي سنة أربعٍ وثلاثين، وأنا داخل، ولم أقرأ عَلَيْهِ. قَالَ الدّاني: سَمِعْتُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه يَقُولُ: كَانَ عَبْد الباقي سَمِعَ معنا عَلَى أَبِي بَكْر الْأبْهَرِي، وكتب عَنْهُ كتبه فِي الشرح، ثم قَدِم مصر، فقامت لَهُ فيها رئاسة، وكنّا لا نظنه هناك، وكان ببغداد. تُوُفِّي سنة ثمانين بالإسكندرية، أو بمصر. عثمان بْن مُحَمَّد، أَبُو القاسم السّامِريّ الوَرّاق. سَمِعَ أبا بكر بن نَيْرُوز الْأنماطي، وإبراهيم بْن عَبْد الصمد الهاشمي، وجعفر بن مرشد.

стр. 13360

وعنه: الماليني، والحاكم، وحمزة السَّهْمي، وجماعة. عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عثمان [١] بْن سَعِيد، أَبُو الْحَسَن الغضائري. قرأ عليه بالروايات أَبُو عَلِيّ الْأهوازي. وزعم أَنَّهُ قرأ عَلَى عَبْد اللَّه بْن هاشم الزَّعْفَراني تلميذ خلف البزّاز، وعَلِيّ أحمد بن فرج، وسعيد بن عبد الرّحيم الضّرير صاحبي الدّورى، وعَلِيّ بْن شنَّبوذ، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْأهناسي [٢] الْمَصْرِيّ، وعَبْد اللَّه بْن أحْمَد بْن الهيثم المقرئ، عَلَى [٣] تلميذ أَبِي أحْمَد الطّيّب بْن إسماعيل. عمر بن القاسم [٤] ، أبو الحسين البغدادي المقرئ صاحب ابن مُجاهد، يُعرف بابن الحدّاد وبابن وَبَرَة، من بقايا من تلا عَلَى ابن مجاهد. حدّث عَنْ: ابن مبشر الواسطي، والمَحَامِلي، وقاسم المَلَطي. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال، والعتيقي، وَأَبُو الفرج الطّناجيري. قَالَ الخطيب: كَانَ صدوقًا. قلت: بقي إلى سنة تسعين. عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن تميم [٥] ، أَبُو القاسم القاضي. رَوَى عَنْ أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الْإمَام البلدي، وأَبِي الفوارس الصّابوني، وأَحْمَد بْن الحسن بْن إِسْحَاق الرّازي. رَوَى عَنْهُ أَبُو الْحَسَن العتيقي، وَأَبُو القاسم الْأزْجِي. قَالَ الخطيب: كان صدوقا، خرّج له ابن شاهين. عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن القاسم [٦] بْن خلف بْن حَزْم، أَبُو الْحَسَن الثَّغْري

стр. 13361

القلعي، من قلعة أيّوب بالأندلس. سَمِعَ وهب بن مسرّة، وابن عابس، وفي الرّحلة من أَبِي عَلِيّ بْن الصّوّاف ببغداد. ورجع فلزم العبادة والجهاد، ووُلِّي قضاء بلده، ثم استغنى من القضاء، وإليه كانت الرحلة، وانتفع بِهِ النّاس. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عُمَر الطَّلَمَنْكِيّ، وابْن الفَرَضِيّ، وابْن الشقاق. وتُوُفِّي سنة ثلاث، وكان عارفًا بمذهب مالك. عثمان بْن أحْمَد بْن جَعْفَر [١] العِجْلي، مُسْتَمْلي ابن شاهين. رَوَى عَنِ البَغَوي، وابْن أَبِي دَاوُد، والْحُسَيْن بْن عفير. رَوَى عَنْهُ: الخلال، وعَبْد العزيز الْأزْجِي، والعتيقي، وَأَبُو طَالِب العشاري. عثمان بْن مُحَمَّد بْن القاسم [٢] الْأدَمي [٣] . روى عَنْ عَبْد اللَّه بْن إِسْحَاق المدائني، والبَاغَنْدِي، والبَغَوي. رَوَى عَنْهُ: العتيقي، وَأَبُو بَكْر بْن بشران، ومُحَمَّد بْن أحْمَد النَّرْسي. وثّقه أَبُو بَكْر الخطيب. نصر بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الخليل المرجّى أَبُو القاسم الموْصِليّ. رَوَى عَنْ أَبِي يَعْلَى المَوُصِليّ، فهو آخر من رَوَى فِي الدُّنيا عَنْهُ، وعُمِّر دهرًا طويلا. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيّ الْأهوازي، وَأَبُو نصر بْن طَوْق المَوُصِليّ، وآخر من رَوَى عَنْهُ بالإجازة عَلِيّ بْن البشرى. توفّى قريبا من سنة تسعين وثلاثمائة.

стр. 13362

مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عَبْد اللَّه [١] ، وقيل «عَلِيّ» بدل «عَبْد اللَّه» الفقيه، أَبُو بَكْر بن خويز منداذ المالكي صاحب أَبِي بَكْر الْأبْهَرِي [٢] من كبار المالكية العراقيين. صنف كتابًا كبيرًا فِي الخلاف، وآخر فِي أصول الفقه، وكتاب «أحكام القرآن» ، وله اختيارات فِي الفقه خالف فيها المذاهب، كقوله: إن العبيد لا يدخلون فِي الْخَطَّاب للأحرار، وأنَّ خَبَر الواحد يُوجِب العلمَ. قاله القاضي عياض، وقَالَ: قد تكلّم فِيهِ أَبُو الوليد الباجي وقَالَ: لم أسمع لَهُ فِي علماء العراقيين ذِكْر [٣] ، أو كَانَ [لَهُ] [٤] بجانب الكلام جملة، وينافر أهله حتى يؤدّي إلى منافرة المتكلمين من أهل السُّنَّة، وحكم عَلَى اهل الكلام أنّهم من أهل الْأهواء الذين قَالَ مالك، ﵀، في مناكحتهم وأمانتهم وشهادتهم ما قَالَ. قلت: وذكره أَبُو إِسْحَاق فِي الطبقات، فَقَالَ فِيهِ: المعروف بابن كواز. مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد [٥] ، أَبُو الفضل الكاتب، بغداديّ صالح. رَوَى عَنِ المَحَامِلي، ومُحَمَّد بْن مَخْلَد. قَالَ الخطيب: حدثونا عَنْهُ. مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن [٦] بْن حاتم أَبُو عَبْد اللَّه الزغرتاني [٧] الهَرَوِي. سَمِعَ أحْمَد بْن سَعِيد الْأشجّ، وأَبِي الْأشعث العِجْلي. رَوَى عَنْهُ: إِسْحَاق القرَّاب، وَأَبُو عبد الواحد المليحي، وغيرهما.

стр. 13363

مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عزيز بْن عمران، أبو بكر الهمذانيّ التِكَكي [١] . رَوَى عَنْ أوس الخطيب، وموسى بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر، وإبراهيم بْن مُحَمَّد بْن فيره الطّيّان، وأَبِي بَكْر بْن أَبِي زكريّا، وجماعة. وعنه: عَبْد الغفَّار بْن مُحَمَّد، وعَبْد اللَّه بْن كاله، ومكي بْن المحتسب وعَبْد اللَّه بْن الْحَسَن الهاشمي، وهو آخر من حدّث عَنْهُ. قَالَ شِيرَوَيْه: هُوَ صَدُوق. مُحَمَّد بْن عُمَر بْن الفضل بْن الموفَّق، أَبُو بَكْر الصُّوفِي الهَمَذَاني الخبّاز المعروف بابن جزر صاحب الشِّبْليّ. رَوَى عَنْ أحْمَد بْن عَبْد اللَّه الهَرَوِي صاحب يحيى بْن مُعَاذ الرّازي، وغير واحد، وروى تفسير جُوَيْبر عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن فيرة الطّيّان. رَوَى عَنْهُ: أَبُو سهيل بْن زيرك، وَأَبُو منصور مُحَمَّد بْن عيسى، وحَمْد بْن سهل المؤدب، والخليل بْن عَبْد اللَّه الخليلي، وآخرون. وقيل إن الدار قطنى رَوَى عَنْهُ. قَالَ شِيرَوَيْه: صَدُوق. قد رَوَى عَنْهُ من أهل بغداد أبو حفص بن شاهين، وهو أكبر منه. عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن محمد [٢] ، أبو الحسين بن الأصبهاني المقرئ نزيل بغداد، وحدث عن محمد بن عمر بن حفص الجورجيري [٣] ، وابْن داسَه، وأَبِي مُحَمَّد بْن فارس، وعدة. وعنه البَرْقَاني، والعتيقى. ثقة عابد.

стр. 13364

عَبْد الواحد بْن الْحُسَيْن القاضي [١] ، أَبُو القاسم الصَّيْمَريّ [٢] الشافعيّ، أحد الْأعلام، ومن أصحاب الوجوه فِي المذهب. تفقه بأبي حامد المَرُورُوذِي، وبأبي الفيّاض، وارتحل الفقهاء إلى البصرة، وكان من أوعية العلم. تفقه عَلَيْهِ أقضى القضاة الماوَرْدِي، وله كتاب «الإيضاح فِي المذهب» فِي سبع مجلَّدات، وكتاب «القياس والعلل» ، وغير ذَلِكَ. سمعوا منه فِي سبعٍ وثمانين بعض كُتُبه. إِبْرَاهِيم بْن الْحُسَيْن بْن حكمان [٣] الْإمَام، أَبُو منصور بْن الكَرْخِي البغدادي. سَمِعَ أحْمَد بْن عُبَيْد الصّفّار، وأَبَا عَلِيّ الصّوّاف، وطبقتهما، فأكثر، وأراد أن يصنّف مسندا، وكان يحضر عنده الدار قطنى كل أسبوع، ويعلّم عَلَى الْأحاديث فِي أُصُوله، ويُمْلي عَلَيْهِ العِلَل، حتى خرَّج من ذَلِكَ جملة كبيرة. روى عنه الدار قطنى في كتاب «المدبّج» حديثا، ومات قبل الدار قطنى [٤] بزمان. قَالَ الخطيب: سَأَلت البَرْقَاني عَنْهُ، فَقَالَ: علَّقت عَنْهُ يسيرًا، ولم أر مثل صُحْبَته نَحْوًا من عشرين سنة، أدام فيها الصيام، وكان يُصلِّي أربع ركعات بسُبع القرآن كل ليلة وقت العتمة. أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إسحاق [٥] بن جوري، أبو الفرج العكبريّ.

стр. 13365

أكثر التَّطْواف، وسمع الكثير بالعراق والعجم والشّام والحجاز ومصر، وقد حدّث عَنْ خَيْثَمة الْأطْرَابُلُسِي، وأَبِي سَعِيد بْن الْأعْرابي، وعَبْد الصَّمد الطّسْتي، وطبقتهم. روى عنه: أبو بكر بن لال، وحمزة السَّهْمي، وَأَبُو نُعَيْم الحافظ، وَأَبُو طاهر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الصّبّاغ. قَالَ الخطيب: فِي حديثه مناكير. عَلِيّ بْن الْحَسَن بن بندار [١] بن محمد بن المثنَّى، أَبُو الْحَسَن التميمي الْأسّتَرابَاذي القسْري. الزّاهد، شيخ الصُّوفِيّة بجُرْجَان. رحل وسمع من أَبِي سَعِيد بْن الأعرابي، وخيثمة بْن سُلَيْمَان، وأبي بَكْر الرقي، وخلق. وعنه: ابنه إسماعيل، وعلي بْن محمود الزوزني [٢] ، وفضل الله أَبُو سَعيد الميهني [٣] وسعيد بْن أبي سَعيد العيّار، وغيرهم. قَالَ ابن طاهر المقدسي: كَانَ يقف عَلَى أفرادٍ لقَوْمٍ، فيحدّث بها عَنْ أناسٍ آخرين، لا يُحْتَج [بِهِ] [٤] . عُتْبَةُ بْن مُحَمَّد بْن حاتم [٥] القاضي، أَبُو الهيثم النيسابُوري الحنفي الْإمَام. سَمِعَ الأصمّ وطائفة، وتفقّه على أبى الحسين قاضى الحرمين، وسمع

стр. 13366

فِي الفقه، وصار أوْحَدَ عصره، حتى لم يبق بخُراسَان قاضٍ حنفيّ إلا وهو ينتمي إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الحليمي: لقد بارك اللَّه فِي عِلْم الفقه بأبي الهَيْثَم، فليس بما وراء النهر أحدٌ يرجع إلى النّظر والْجَدل إلا أصحابه. قلت: رَوَى عَنْهُ الحاكم حديثًا فِي تاريخه. عيّاش [١] بْن الْحَسَن الخزري [٢] . عَنْ أَبِي بَكْر بْن زياد النيسابوري، وابْن الأنباري، والمحاملي. روى عنه الدار قطنى، وهو أكبر منه، وَأَبُو بَكْر بْن بشران، وعَبْد الكريم بْن المَحَامِلي. وثّقه الخطيب. مَهْدِيّ بْن مُحَمَّد [٣] ، أَبُو سَلَمَة القُشَيْرِي النيسابُوري الصّيْدَلانِي. عَنْ أَبِي حامد بْن الشرفي الحافظ، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن دلوَيْه، وأَبِي حامد بْن بلال. وقدم بغداد، فحدّث بها قبل سنة تسعين. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم التنوخي، وهبة اللَّه اللالكائي. قَالَ الخطيب: رواياته مستقيمة. زيد بْن رفاعة [٤] ، أَبُو الخير. رَوَى بخُراسَان عَنِ ابن دُرَيْد، وابْن الْأنباري كُتُبَ اللّغة، وروى لهم عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن كامل الجحدري [٥] .

стр. 13367

ذكره الخطيب، فَقَالَ: كَانَ كذّابًا. سَمِعْتُ أَبَا القاسم هبة اللَّه، يعني اللالكائي يَقُولُ: رَأَيْته بالرّيّ، وأساء القول فِيهِ، وقَالَ لي التنوخي: ذُكر لنا عَنْهُ أنّه كَانَ يذهب مَذْهَبَ الفلاسفة. الْحُسَيْن بْن أحْمَد بْن علي بْن خُزَيْمَة النيسابُوري، أَبُو مُحَمَّد الكرابيسي [١] . سَمِعَ ابن خُزَيْمَة. وعنه أَبُو سعد الكَنْجَرُوذِي. الربيع بْن مُحَمَّد بْن حاتم، أَبُو الطّيّب الحاتمي الطُّوسي. عَنْ أَبِي القاسم، عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم المُزَكِّي، وإبراهيم بْن عَبْدَوس الحَرَشِيّ، وإِسْمَاعِيل الصّفّار، وطبقتهم. وعنه: أَبُو يَعْلَى الصَّابُونِي، وَأَبُو بَكْر محمد بن الحسن المقرئ. وغير هما.

стр. 13368

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة الْأربعون حوادث سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة فيها جلس القادر للحُجَّاج الخُرَاسانية، وأعلمهم أَنَّهُ قد جعل وليّ عهده ولده أَبَا الفضل الغالب باللَّه، وله يومئذ ثمان سنين وأربعة أشهر، وسبب عَجَلَته فِي ذَلِكَ أنّ عَبْد اللَّه بْن عثمان العباسي الواثقي الخطيب خرج إلى خُرَاسان، واتفق هُوَ ورجل رئيس عَلَى أن افتعلا كتابًا من القادر بتقليد الواثقيّ ولاية العهد من بعده، ودخل عَلَى بعض السلاطين، فاحترمه وخطب لَهُ بعد القادر، وكتب إلى القادر باللَّه، فبادر بولاية العهد لابنه، وأثْبَتَ فسق [١] الواثقي، ولم يزل الواثقيّ فِي البلاد النائية حتى مات غريبًا خائفًا من سوء افترائه [٢] .

стр. 13369

[حوادث] سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة فيها ثارت العامّة ببغداد عَلَى النَّصارَى، فنهبوا البيعة وأحرقوها، سقطت على جماعة من المسلمين، فهلكوا، وعَظُمَت الفتنة ببغداد، وانتشر الدُّعار [١] . وبطل الحجّ من العراق فِي هذه السنة [٢] . وفيها ولد [أبو] الحسن و [أبو] [٣] الْحُسَيْن توأمين للسلطان بهاء الدولة، فعاش [أَبُو] [٤] الْحُسَيْن سبع سنين، وأمّا أَبُو عَلِيّ فعاش وملك العراق، ولُقّب مشرف [٥] الدولة. وزاد أمر الشُّطَّار ببغداد، وواصلوا أخذ العملات والأموال، وقتلوا، وأشرف النّاس معهم عَلَى خطّه [٦] صعبة، وكان فيهم من هُوَ عباسي وعَلَوِيّ، فبعث بهاء الدولة أبا عَلِيّ عميد الجيوش إلى العراق، ليدبّر أمورها، فقدم بغداد، وزيِّنَت لَهُ، وغرق [٧] جماعة، ومُنع الشّيعة والسُّنّية من إظهار مذهبهم،

стр. 13370

ونفي الدُّعَّار، ونفي ابن المعلّم فقيه الشيعة، وقامت هيبته [١] . وفي المحرّم عزا [٢] السلطان محمود بْن سبكتكين الهند، فالتقاه صاحبها الملك «جيبال» ، ومعه ثلاثمائة فيل، فنصر اللَّه محمود، وقتل من الكفار خمسة آلاف، ومن الفيول خمسة عشر فيلا، وأُسِر «جيبال» فِي جماعة من قوّاده، فكان عَلَيْهِ من الجواهر ما قيمته مائتا ألف دينار، وبلغت القيمة من الرقيق خمسمائة ألف رأس، نقل ذَلِكَ صاحب «سيرة محمود بن سبكتكين» الْأديب الكاتب أَبُو النَّصر مُحَمَّد بْن عَبْد الجبّار العُتْبي، وقد سَمِعَ هذا من أَبِي الفتح البُسْتِي وجماعة. قَالَ أَبُو النّصر: وافتدى الملك نفسه بخمسين فيلا. وكان مُسِنًا، فتألّم مما تمّ عَلَيْهِ، وآثر النّار عَلَى العار، فحلق شعره، ثم حرّق نفسه حتى تلف. قَالَ أَبُو النّصر: وافتدى الملك نفسه بخمسين فيلا [٣] .

стр. 13371

[حوادث] سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة فيها منع عميد الجيوش يوم عاشوراء من النَّوح وتعليق المُسُوح فِي الْأسواق، ومنع السُّنِّيّة عمّا أبدعوه فِي أمر مُصْعَب بْن الزُّبَيْر [١] . وفيها قبض بهاء الدّولة عَلَى وزيره أَبِي غالب مُحَمَّد بْن خَلَف، وقرّر عَلَيْهِ مائة ألف دينار [٢] . وفيها برز عميد الجيوش، وذهب إلى سُورا [٣] ، فاستدعى سيف الدّولة عَلِيّ بْن مَزْيَد، وقرر عَلَيْهِ فِي العام أربعين ألف دينار عَنْ بلاده، وأقرّه عليها [٤] . وفي ربيع الآخر منها أمر نائب دمشق بمصوَلة [٥] الْأسود الحاكمي بمغربيّ، فطيف بِهِ عَلَى حمار، ونودي عَلَيْهِ: هذا جزاء من يحبّ أَبَا بَكْر وعُمَر، ثم أمر بِهِ، فأخرج إلى الرملة [٦] فضربت عُنُقُه هناك، ﵁، ولا رضى عن قاتله.

стр. 13372

وفيها نازل السلطان محمود بْن سُبُكْتِكين بسِجِسْتان، وأخذها من صاحبها خَلَف بْن أحْمَد بالأمان، فاستناب عليها الحاجب قنجي من كبار قوّاد أَبِيهِ، فخرج عَلَيْهِ أهل سِجِسْتان بعد أشهر، فسار محمود فِي عشرة آلاف وحاربهم، وقتل منهم مقتلة كبيرة في ذي الحجّة [١] .

стр. 13373

[حوادث] سنة أربع وتسعين وثلاثمائة فيها قلّد بهاء الدّولة الشريفَ أَبَا أحْمَد الْحُسَيْن بْن مُوسَى المُوسَوِي قضاءَ القُضاة والحجّ والمَظَالم ونقابة الطّالبيّين، وكتب لَهُ من شيراز العهد، ولقبه «الطاهر الْأوحد ذو المناقب» ، فلم ينظر فِي قضاء القُضاة، لامتناع القادر باللَّه من الْأذن لَهُ [١] . وحج بالنّاس أَبُو الحارث مُحَمَّد بْن مُحَمَّد العَلَوِي، فاعترض [الحاجّ] [٢] الأصفر المنتفقي ونازلهم، وعوّل عَلَى نهبهم، فقالوا: من يكلّمه ويقرّر لَهُ ما يأخذ؟ فنفذوا أَبَا الْحَسَن [٣] بْن الرّفّاء وأَبَا عَبْد اللَّه بْن الدَّجاجيّ، وكانا من أحسن النّاس قراءة، فدخلا إِلَيْهِ، وقرءا بين يديه، فَقَالَ: كيف عَيْشُكُما ببغداد؟ فقالا: نِعْمَ العيش، تصلنا الخلع والصِّلات. فَقَالَ: هَلْ وهبوا لكما ألفا [٤] ألف دينار؟ قالا: لا، ولا ألف دينار. فَقَالَ: قد وهبت لكما الحاجَّ وأموالهم، فدعوا لَهُ وانصرفوا، وفرح النّاس. ولما قرءا بعرفات، قَالَ أهل مصر والشام: ما سمعنا عنكم بتبذير مثل هذا! يكون عندكم شخصان مثل هذين، فتستصحبونهما معكم معًا، فإن هَلَكا، أيّ شيء تحملون [٥] ؟

стр. 13374

وأخذهما [١] أَبُو الحسين بْن بُوَيْه مَعَ أَبِي عبد اللَّه بْن بهلول، وكانوا يُصَلُون بِهِ بالنّوبة [٢] التّراويح، وهم أحداث [٣] .

стр. 13375

[حوادث] سنة خمس وتسعين وثلاثمائة حجّ بالعراقيين جَعْفَر بْن شعيب السّلار، ولحقهم عَطَش فِي طريقهم، فهلك خلْق كثير [١] . وفي المحرم قتل الحاكم بمصر جماعة من الْأعيان صبَرًا [٢] . وفيها قُتِل المنتصر أَبُو إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بْن نوح بْن نصر بن نوح السّاماني، وكان قد أُسِر أخوه عَبْد الملك، كما ذكرنا فِي سنة تسعٍ وثمانين. واستولى عَلَى ما وراء النهر إيلك خان، وقبض عَلَى أَبِي إِبْرَاهِيم هذا، وعلى أخيه عَبْد الملك، وعلى نوح بْن منصور الرضيّ، وعلى أعمامهم أَبِي زكريّا، وأَبِي سُلَيْمَان، فتحيّل المنتصر وهرب من السجن فِي زيّ امْرَأَة كانت تنتابهم لمصالحهم، واختفى أيامًا عند عجوز، وذهب إلى خُوَارِزْم، فتلاحق بِهِ من بَدْوِ نمار من بقايا الدّولة السّامانية، حتى اجتمع شَمْلُه، وكثف خيله ورِجْله، وأغار بعض عمّاله عَلَى بُخَارَى، وبيتوا بضعة عشر قائدًا من القوّاد، وحملوا فِي وثاقٍ إلى خُوَارِزْم، وانهزم من بقي من قوّاد إيلك خان، وعاد المنتصر إلى بُخارى، وفرح النّاس، فجمع إيلك جيوشه، وتكاثفت أيضًا جموع المنتصر، وقصد نيسابُور، وحارب أميرها نصر بْن سُبُكْتِكين أخا محمود، فهزمه، وأخذ نيسابور، فانزعج لذلك السّلطان محمود، وطوى
следующие страницы →