روى عنه: إبراهيم بن محمد بن خلف الجماري [١] ، وأبو نعيم أحمد بن علي المقرئ البزاز، وأحمد بن عثمان بن نفيس، والرئيس هبة الله بن الصفار الكاتب.
قال خميس الحوزيّ [٢] : أملى، وكان ثقة.
آخر من حدَّث عَنْهُ هبة الله بْن الصَّفّار.
قلتُ: لَهُ مجلس يرويه الكِنْديّ، أملاه في سنة سبع عشرة وأربعمائة، والتُّبَانّي: بتاء مضمومة، ثمّ باء خفيفة، وهي نسبة إلى جَدّه تُبَان.
والطَّلَبَة يَغْلَطُون ويقولون البُنَانيّ.
وأمّا:
البَتَّانيّ، فرجل مرَّ سنة ٣١٧ اسمه محمد بن جابر.
٤٣٧- الحسين بْن عليّ بْن عُبَيْد الله بْن محمد [٣] .
أبو عليّ الرَّهَاويّ السُّلَميّ المقرئ، نزيل دمشق.
قرأ القرآن بالروايات عَلَى جماعة أكبرهم أبو الصَّقْر رحمة بْن محمد الكَفَرْتُوثيّ [٤] ، صاحب إدريس الحدّاد، وَأَبُو عَليّ أَحْمَد بْن محمد بْن إِبْرَاهِيم الأصفهانيّ، وأحمد بن القاسم الأحوال صاحب النّقّاش، والحسن بْن سَعِيد المطوعيّ.
قرأ عليه: أبو علي غلام الهراس، وأبو علي الحسن بن محمد بن الفضل الكرماني شيخ الشّهرزوريّ [٥] .
стр. 14037
٤٣٨- حكم بن المنذر بن سعيد [١] .
أبو العاصي القرطبي ابن قاضي الجماعة.
روى عَنْ: أَبِيهِ، وعن: أبي عليّ القالي.
وحجّ فأخذ عَنْ: أَبِي يعقوب بْن الدّخيل.
روى عَنْهُ: أبوا عمر ابن سميق، وابن عبد البرّ.
وكان من أهل المعرفة والذّكاء لا يلحق في الأدب.
سكن طُلَيْطلَة وتُوُفّي بمدينة سالم في نحو عشرين. وله شِعْر.
- حرف الزاي -
٤٣٩- زكريّا بْن أحمد بْن محمد بْن يحيى [٢] .
أبو يحيى بْن أَبِي حامد النَّيْسابوريّ البزّاز النّسّابة، العارف بالنَّسب والطَّبّ والنَّحْو.
سَمِعَ الكثير بالعراق.
وروى الكثير.
وُلِد سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. وتُوُفّي قبل العشرين.
روى عَنْهُ: القاضي عَبْد الله بْن عَبْد الله الحسكانيّ.
- حرف السين -
٤٤٠- سَعِيد بْن محمد بْن شعيب بْن نصر الله [٣] .
أبو عثمان الخطيب الأديب الأندلسي.
روى عَنْ: أَبِي الحَسَن الأنطاكيّ.
وسمع مِن: أَبِي عليّ القالي وهو صغير.
وكان عالمًا بمعاني القرآن وقراءاته، متقدما في العربية، حافظا ثبتا.
توفّي أيضا في حدود العشرين.
стр. 14038
- حرف العين -
٤٤١- عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن محمد بن حموية بن بيهس [١] .
أبو بكر الروذباري الكندي.
روى بهمدان عَنْ: الفضل الكِنْديّ، وموسى بْن محمد بْن جعفر، وقيس بْن نصر النّهَاونديّ، وجماعة كثيرة.
قَالَ شِيرَوَيْه: هُوَ صدوق. مات سنة ستٌّ عشرة.
ثنا عَنْهُ محمد بْن الحسين الصُّوفيّ، وعلي بْن أحمد بْن هُشَيْم، وجماعة.
٤٤٢- عَبْد الله بْن عيسى بْن إبراهيم بْن عليّ بْن شعيب [٢] .
الفقيه أبو منصور ابن المحتسب الهمَدانيّ المالكيّ.
روى عَنْ: أَبِي بُرْزَة الرُّوذْراوَرِيّ [٣] ، وإبراهيم بْن محمد بن الممتّع، وعيسى بن محمد الفامي، وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي النيسابوري، وأبي الحسن علي بن لؤلؤ الوراق البغدادي، وجماعة.
قال شيرويه: ثنا عَنْهُ أبو عليّ أحمد بْن طاهر القومسانيّ، وسعد بْن حسن القصْرِيّ، ومظفر بْن هبة الله الكِسائيّ، ومحمد بْن الحسين الصُّوفيّ.
وسمّي جماعة.
قال: وكان صدوقًا، ثقة فقيهًا.
٤٤٣- عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق بْن عَبْد العزيز [٤] .
أبو الحسين الْقُرَشِيّ اللَّهَبيّ [٥] ، ابن أَبِي حرام.
روى عَنْ: أَبِي عُمَر بْن فَضَالة، وأبي عُبَيْد الله بن مروان، وأبي عمر بن كوذك، والميانجيّ.
стр. 14039
وعنه: عليّ الحِنَّائيّ، وعبد العزيز الكتّانيّ، وأبو سعْد السّمّان، وآخرون.
وكان خيرًا صالحًا.
٤٤٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن محمد بْن إبراهيم بْن حمدان [١] .
أبو القاسم النَّيْسابوريّ الشّافعيّ.
ثقة صائن.
روى عَنْ: أَبِي الوليد حسّان بْن محمد الفقيه، وابن نُجَيْد، وجماعة.
وعنه: محمد المُزَكّيّ.
٤٤٥- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن سَوْرَة [٢] .
الفقيه أبو سعْد بْن أَبِي سَوْرَة النَّيْسابوريّ الزّرّاد، الفقيه الشّافعيّ [المتكلّم] [٣] الأشعريّ.
ذكره عَبْد الغفّار وقال: كَانَ اسمه في صِباه أحمد [٤] .
سَمِعَ الكثير بخُراسان وما وراء النَّهر.
وحدَّث عَنْ: أَبِي الحَسَن السَّرَّاج، وأبي عمرو بن نجيد، وأبي حامد الصّائغ، وطبقتهم.
وعنه: محمد بْن أَبِي سعْد الصُّوفيّ.
٤٤٦- عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بْن أحمد بْن عَقيل [٥] .
أبو محمد الأنصاريّ النَّيْسابوريّ القطّان المستملي، المؤذّن.
صالح، دَيَّن، ثقة، مكثر.
حدّث عَنْ: الأصمّ، وأبي حامد الحَسْنَويّ، ومحمد بْن يعقوب بن الأخرم، وأبي زكريّا العنبريّ، وأبي بكر بن إسحاق الصّبغيّ، وجماعة.
روى عنه: محمد بن يحيى المزكي، وغيره.
стр. 14040
٤٤٧- عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن منير [١] .
أبو محمد المنيري الجرجاني البزاز المعدل.
قدم نيسابور.
وحدث عَنْ: عَبْد الله بْن عَدِيّ، وأبي بَكْر الإسماعيليّ، وأحمد بْن أَبِي عمران الْبُخَارِيّ، وأبي الحسين بْن المظفر، وخلق.
وكان أحد مِن عُنِيَ بالحديث ورحل فيه.
روى عَنْهُ: أحمد بْن أَبِي سعْد المقرئ.
٤٤٨- عَبْد الواحد بْن محمد بْن محمد بْن يعقوب [٢] .
أبو عاصم السجِسْتانيّ الواعظ.
نبيل جليل، ثقة.
حدّث بنيسابور عن: أبي منصور النّصرويّ، وأبي الفضل بْن خَمِيروَيْه، وبشر بْن محمد المغفَّلي [٣] ، ووالده أبي عصمة محمد بن محمد، وطائفة.
روى عنه: محمد بن يحيى المزكي، وغيره.
٤٤٩- عبد الوهاب بن محمد بن طاهر [٤] .
أبو طلحة البوشنجي.
روى عَنْ: حامد الرّفاء، ومنصور بْن العبّاس البُوشَنْجيّ، وأبي حامد أحمد بْن محمد الشّاركيّ.
وعنه: أبو صالح المؤذّن.
٤٥٠- عبيد الله بن أحمد بن محمد بن داود الرّزّاز [٥] .
البغداديّ، أخو عليّ [٦] .
стр. 14041
روى عَنْ: ميمون بْن إسحاق، وأبي بَكْر الشّافعيّ.
وعنه: الخطيب، وقال: كَانَ صدوقًا [١] .
٤٥١- عليّ بْن أحمد بْن محمد بْن عليّ الدّمشقيّ [٢] .
الشرابي.
عن: جده، وخيثمة بن سليمان.
وعنه: عَبْد العزيز الكتّانيّ، وعلي بْن الخَضِر، وإبراهيم بْن عقيل.
٤٥٢- عليّ بْن الحَسَن بْن محمد بْن العبّاس بْن فِهْر [٣] .
أبو الحَسَن الفِهْريّ، الفقيه المالكيّ.
سَمِعَ مِن جماعة. وكان بمصر، وقد صنَّف «فضائل مالك» في اثني عشر جزءًا.
وسمع بالمشرق.
سَمِعَ منه: الدّلائيّ، والمهلَّب بن أبي صفرة، وقال: لقيته بمصر ومكة، ولم أَلْقَ مثله [٤] .
٤٥٣- عليّ بْن الحَسَن [٥] بْن النّخالي [٦] الدّلّال.
стр. 14042
روى عَنْ: أبي بَكْر الشّافعيّ، وحبيب القزّاز.
وعنه: الخطيب، وقال: صدوق [١] .
٤٥٤- عليّ بْن عمر بْن إِسْحَاق [٢] .
أبو القاسم الأسْدَابَاذيّ. وأسداباذ: بلد عَلَى باب همدان ينزلها قوافل العراق. ويُعرف بالأدَمي.
رحل وطوّف، وسمع: ابن عَدِيّ، وأبا بَكْر الإسماعيليّ، وأبا بَكْر بْن السُّنّيّ، وأبا بَكْر القَطِيَعيّ، وأبا الفضل بْن خَمِيروَيْه الهَرَويّ.
روى عَنْهُ: أَبُو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن منده، وأحمد بن عبد الرحمن الذكواني، وأبو سهل غانم بْن محمد، وأبو بَكْر أحمد بْن محمد بْن أحمد بْن مَرْدوَيْه، لقِيَه سنة سبْع عشرة.
٤٥٥- عليّ بْن القاسم بْن محمد بْن إِسْحَاق [٣] .
أبو الحَسَن البصْريّ الطّابثيّ [٤] ، مِن قُراها، الفقيه المالكيّ.
تلميذ ابن الجلاب.
أخذ عنه: وعن الفقيه عبد الله الضّرير.
أخذ عَنْهُ: أبو العبّاس الدّلال، وأبو محمد الشّنْجاليّ [٥] .
وسكن مصر، وله مصنَّف في الفقه.
٤٥٦- عليّ بْن محمد بْن خَلَف بْن موسى [٦] .
أبو إِسْحَاق البغدادي، ثمّ النَّيْسابوريّ الفقيه.
روى عَنْ: أَبِي بَكْر الشّافعيّ، وأبي بَكْر بْن خلاد النَّصِيبيّ، وابن ماسيّ، وبكار بْن أحمد، وأبي بَكْر أحمد بْن السُّنّيّ، ويوسف المَيَانِجِيّ، وجعفر بن
стр. 14043
محمد بْن عاصم الدّمشقيّ، وخلْق.
روى عَنْهُ: الرئيس في «الثَّقَفيّات» .
وكان فقيهًا مناظرًا، مِن علماء الشّافعيّة.
- حرف الغين -
٤٥٧- غالب بْن عليّ [١] .
أبو مُسْلِم الرّازيّ.
سَمِعَ بجُرْجَان: أبا أحمد بْن عَدِيّ، والإسماعيليّ.
وببغداد: ابن حَيَّوَيْهِ، وأبا بكر الأبهريّ.
وتوفّي قبل العشرين وأربعمائة.
- حرف الميم -
٤٥٨- محمد بْن أحمد بْن عَبْدُوَيْه [٢] .
أبو بَكْر الإصبهاني المؤدب.
سَمِعَ: أحمد بْن إبراهيم بْن أفْرُجَّة، وأبا القاسم الطبَرانيّ، وغيرهما.
وعنه: الرّئيس الثّقفيّ في أربعينه.
٤٥٩- محمد بْن أحمد بْن محمد بْن القاسم [٣] .
أبو أسامة الهَرَويّ، المقرئ.
نزيل مكّة.
رحل وطوّف، وسمع: أبا عليّ بْن أَبِي الرَّمْرام، وابن زَبْر بدمشق، والقاضي أبا الطّاهر الذُّهْليّ، وابن رشيق.
стр. 14044
روى عَنْه: أبو عليّ الأهوازي، وعلي بْن الخَضِر السُّلَميّ، وأبو بَكْر البَيْهَقيّ، وجماعة كبيرة.
٤٦٠- محمد بْن أحمد بْن محمد بْن القاسم [١] .
الإمام المقرئ المحدث الرحّال أبو أسامة الهَرَويّ، نزيل مكّة.
سَمِعَ: أبا الطّاهر الذُّهْليّ، وطبقته بمصر.
وأبا عليّ بْن أَبِي الرَّمْرام، والفضل بْن جعفر بدمشق.
والحافظ محمد بْن عليّ النّقّاش بتِنّيس، ومحمد بْن العبّاس بْن وَصِيف بغزّة، وأحمد بْن عَبْد الله بْن عَبْد المؤمن بمكّة.
حدَّث عَنْهُ: ابنه عَبْد السّلام، وأبو عليّ الأهوازي، وأبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو الغنائم بْن الفرّاء، ومحمد بْن عليّ المطرّز.
حدَّث: بدمشق وبمكّة، وغير ذَلِكَ.
وسماع طلحة بْن عبيد الله الجيرفتيّ [٢] منه بمكّة في سنة أربع عشرة وأربعمائة.
٤٦١- محمد بن أحمد بن محمد بن علي الدمشقي [٣] .
الشرابي.
عن: جده، وخيثمة بن سليمان.
وعنه: عَبْد العزيز الكتّانيّ.
٤٦٢- محمد بْن أحمد بْن عَبْد اللَّه بْن محمد بْن منصور [٤] .
أبو بَكْر النَّوْقانيّ [٥] .
حدَّث بنَوْقان عَنْ: الأصمّ.
وعنه: البيهقيّ.
стр. 14045
٤٦٣- محمد بْن إبراهيم [١] .
أبو بَكْر الفارسيّ، المشّاط.
حدث بنيسابور عن: أبي عمرو بن مطر، وإبراهيم بن عبد الله، ومحمد بن الحسن السراج، وطبقتهم.
روى عنه: أبو بكر البيهقي، وعلي بن أحمد الأخرم.
٤٦٤- محمد بن إبراهيم بن عبيد الله [٢] .
أبو عبد الله البجاني.
روى عنه: أبي عيسى الليثي، وتميم بن محمد، والحسن بن رشيق بمصر.
روى عَنْهُ: أبو عُمَر الطَّلَمَنْكيّ، وأبو عُمَر بن عبد البر [٣] .
٤٦٥- محمد بْن الْحُسَن [٤] .
أبو عبد الله بْن الكتّانيّ الأندلسيّ القرطبيّ الطيب.
أخذ عَنْ عمّه محمد بْن الحسين الطّبّ. وخَدَم الوزير المنصور محمد بْن أَبِي عامر وابنه المظفَّر. وانتقل في الفِتْنة إلى سَرَقُسْطَة.
وكان بارعًا في الطّبّ، عارفًا بالمنطق والنّجوم، وكثير مِن دين الأوائل.
وكان مِن الأذكياء الموصوفين.
أخذ المنطق عَنْ: محمد بْن عَبْدُون، وعمر بْن يونس الحّرانيّ، وجماعة.
وتوفي قريبا من سنة عشرين، وله بضع وسبعون سنة.
أخذ عنه: أبو محمد بن حزم، والمصحفي.
стр. 14046
وله مصنفات فائقة مشكورة [١] .
٤٦٦- محمد بن الحسين بن إبراهيم بن علي بن عمرويه [٢] .
أبو عبد الله الإسفرائيني.
نزيل غزنة.
قدم نيسابور حاجا، فحدَّث بها سنة أربع عشرة عَنْ: الغِطْريفيّ، وطبقته روى عَنْهُ: أبو صالح المؤذّن.
٤٦٧- محمد بْن أحمد بْن الحسين [٣] .
أبو نصر الزّعفرانيّ الصّيدلانيّ العابد.
من صالحي نيسابور.
حدّث عَنْ: أَبِي الحَسَن السَّلِيطيّ، وأبي عُمَرو بْن نُجَيْد. وعاش نيَّفًا وثمانين سنة.
قَالَ الجكّانيّ: قرأتُ عَليْهِ سنة ستٌّ عشرة.
روى عَنْهُ: أبو صالح المؤذّن.
٤٦٨- محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان بْن سَعِيد بْن عَبْد الله بْن غَلْبُون [٤] .
أبو بَكْر الخَوْلانيّ القُرْطُبيّ، يعرف بالعوّاد.
روى عَنْ: أَبِي عيسى اللَّيْثّي، ويحيى بْن هلال، وأبي عَبْد الله بْن الخزاز، وأحمد بْن خَالِد التّاجر، وأبي جعفر بن عون الله.
وحج فسمع من: أبي الفضل أحمد بن محمد المكّيّ، وغيره.
حدث عنه: ابن أخيه محمد بن عبد الله، وقال: فضائله جمّة لا تُحصى، قديم الطّلب.
стр. 14047
وحدَّث عَنْهُ أيضًا: أبو محمد بْن خَزْرج، وقال: كَانَ حافظًا ثقة [١] . خرج مِن إشبيلية سنة أربع عشرة وأربعمائة إلى المشرق، وعمره نحو السّبعين.
وتُوُفّي بعسقلان.
وحدَّث عَنْهُ: القاضي أبو بَكْر بْن منظور، وأبو حفص الهُوزَنيّ [٢] .
٤٦٩- محمد بْن عثمان بْن مسبّح [٣] .
أبو بَكْر المعروف بالْجَعْد الشَّيْبانيّ.
أحد العلماء.
أخذ العربيّة عَنْ ابن كَيْسان النَّحْويّ، وصنَّف كتاب «النّاسخ والمنسوخ» فجوّده، وكتاب «غريب القرآن» ، وكتاب «الهجاء» ، وكتاب «المقصور والممدود» ، وكتاب «العِلَل في النَّحْو» ، وكتاب «العَرُوض» ، وغير ذَلِكَ.
٤٧٠- محمد بن عبد الواحد بن محمد [٤] .
أبو البركات الزُّبَيْريّ الْمَكيّ.
رحل، وسمع ببغداد: أبا سَعِيد السيرافيّ، وبمصر: أبا بَكْر المهندس، وبدمشق.
ودخل الأندلس في آخر عمره، فحمل عَنْهُ: أبو محمد بْن حَزْم، وأحمد بْن عُمَر بن أنس العذريّ.
ذكره الحميديّ.
стр. 14048
٤٧١- محمد بن عبد الواحد بن عُبَيْد الله بْن أحمد بْن الفضل بْن شَهْرَيار [١] .
الحافظ الفقيه أبو الحَسَن الأَرْدَسْتانيّ، الإصبهانيّ.
مصنَّف كتاب «الدّلائل السَّمْعيّة عَلَى المسائل الشّرعيّة» ، في ثلاث مجلَّدات.
روى فيها عَنْ: عَبْد الله بْن يعقوب بْن إِسْحَاق بْن جميل مِن «مُسْنَد أحمد بْن منيع» . وهذا أكبر شيخ لَهُ.
وعن: الحَسَن بْن عليّ بْن أحمد البغداديّ، وأحمد بْن إبراهيم العَبْقَسي [٢] الْمَكيّ، وأبي عَبْد الله بْن خُرْشِيد قُولَه، وأبي الطّاهر إبراهيم بْن محمد الذّهنيّ صاحب ابن الأعرابي، ومحمد بْن أحمد بْن جِشْنِس، وأحمد بْن محمد بْن الصَّلْت المُجّبر، وأبي أحمد الفرضي، وإسماعيل بن الحسن الصرصري [٣] ، وأبي بكر بن مردويه، وخلق.
وتنزل إلى أبي نعيم الحافظ، وأبي ذر محمد بن الطبراني.
ومن شيوخه محمد بن أحمد بن الفضل صاحب ابن أَبِي حاتم.
وينصب الخلاف، في هذا الكتاب مَعَ أَبِي حنيفة ومع مالك، وينتصر لإمامه الشّافعيّ، ولكنّه لا يتكلَّم عَلَى الإسناد.
وفي كتابه غرائب وفوائد تُنبئ ببراعة حِفْظه.
رواه عَنْهُ: الحافظ أبو مسعود سليمان بْن إبراهيم الإصبهاني سماعًا.
وقد قُرئ عَلَى أَبِي بَكْر محمد بْن أحمد بْن ماشاذه بإجازته مِن سُلَيْمَان،
стр. 14049
والنّسخة في آخرها: فرغ الشَّيْخ مِن تأليفه سنة إحدى عشرة وأربعمائة.
ورأيت في «مُعْجَم الحدّاد» : أَنَا أَبُو الْحَسَنِ محمد بن عبد الواحد بن عُبَيْد الله بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَهْرَيَارَ الإِمَامُ: أَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانِينَ وثلاثمائة.
نا عَبْدَانُ، نا دَاهِرُ بْنُ نُوحٍ، نا أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ هُدْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا، دَخَلَتْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ» [١] .
قَرَأْتُهُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ، أنا ابن خَلِيلٍ، أنا مَسْعُودٌ الْجَمَّالُ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادِ، فَذَكَرَهُ. ٤٧٢- محمد بْن عليّ بن خشيش [٢] .
أبو الحسين التّميميّ المقرئ بالكوفة.
روى عَنْ: محمد بْن عليّ بْن دُحَيْم الشَّيْبانيّ.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر البَيْهَقيّ.
٤٧٣- محمد بْن عُمَر بْن زِيلة [٣] .
أبو بَكْر المَدِينيّ الإصبهانيّ.
سَمِعَ: عَبْد الله بن الحسن بن بندار، والطّبرانيّ، وعدّة.
لَهُ فوائد رواها عَنْ أحمد بْن عَبْد الغفّار بْن أشْتة.
سَمِعَ منه سنة أربع عشرة.
٤٧٤- محمد بْن محمد بْن حَمْدَوَيْه النَّيْسابوريّ [٤] .
стр. 14050
أملي عَنْ: محمد بْن صالح بْن هانئ، وغيره.
وعنه: البَيْهَقيّ.
٤٧٥- محمود بْن المُثَنَّى بْن المغيرة [١] .
أبو القاسم الشّيرازيّ الدّاوديّ، المعروف بالضّرّاب.
نزيل جَرْجَرَايا [٢] .
سَمِعَ: المفيد، وأبا بَكْر القَطِيَعيّ، ومَخْلَد بْن جعفر الباقَرْحِيّ.
وعنه: عَبْد الكريم بْن محمد بْن هارون الشّيرازيّ، وحمد بْن الحَسَن الديَنَوريّ، وهَنّاد بْن إبراهيم النَّسَفيّ، وسليمان بْن إبراهيم الحافظ.
لَقِيَه سليمان في سنة تسع عشرة وأربعمائة.
الكنى
٤٧٦- أبو محمد بْن الكَرّانيّ [٣] .
القيروانيّ، الفقيه المالكيّ.
ورِع، عالم. ذكره القاضي عِياض في «طبقات المالكيّة» ، فقال: سُئِل عمّن أكرهه بنو عُبَيْد، يعني خُلفاء مصر، عَلَى الدّخول في دعوتهم أو يقتل؟
قال: يختار القتل ولا يُعذر أحد بهذا الأمر، [إلا مِن] [٤] كان أوّل دخولهم قبل أن يعرف أمرهم، وأمّا بعد فقد وَجَب الفرار، فلا يُعذر أحد بالخوف بعد إقامته، لأنّ المُقام في موضع يُطلبُ مِن أهله تعطيل الشّرائع لا يجوز. وإنّما أقام مِن أقام مِن الفقهاء عَلَى المباينة لهم، لئلا تخلو للمسلمين حدودهم [٥] فيفتنوهم عن دينهم.
стр. 14051
وقال يوسف الرُّعَيْنيّ: أجمع العلماء بالقَيْروان على أنّ حال بني عُبَيْد حال المرتدّين والزّنادقة، لما أظهروا مِن خلاف الشّريعة.
٤٧٧- أبو هلال العسكريّ [١] .
الحَسَن بْن عَبْد الله بْن سهل بْن سَعِيد بْن يحيى بْن مِهْران اللُّغَويّ، الأديب، صاحب المصنَّفات الأدبيّة.
أتوهّم أنّه بقي إلى هذا العصر.
تلمذ للعلامة أَبِي أحمد العسكريّ، وحمل عَنْهُ وعن أبي القاسم بْن شيران، وغير واحد. وما أظنّه رحل مِن عسكر مُكْرَم.
روى عَنْهُ: الحافظ أبو سعْد السّمّان، وأبو الغنائم حمّاد المقرئ الأهوازيّ، وأبو حكيم أحْمَد بْن إسماعيل بْن فَضْلان العسكريّ، ومظفّر بن طاهر الآستريّ، وآخرون.
أخبرني أبو عليّ بْن الخلال، أَنَا جعفر، أَنَا السلَفيّ: سألت أبا المظفَّر الأَبِيوَرْدِيّ [٢] ﵀ عَنْ أَبِي هلال العسكريّ، فأثنى عَليْهِ ووصفه بالعِلْم والعفة معًا، وقال: كَانَ يتبزّز احترازًا مِن الطَّمَع والدَّناءة والتَّبذُّل [٣] .
قَالَ السّلفيّ: وكان الغالب عليه الأدب والشّعر، وله مؤلّف في اللّغة وسمه «بالتّلخيص» ، و «كتاب صناعتي النّثر والنّظم» مفيد جدّا [٤] .
стр. 14052
قلتُ: ولأبي هلال كتاب «الأمثال» [١] ، وكتاب «معاني الأدب» ، وكتاب «مِن احتكم مِن الخلفاء إلى القُضاة» ، وكتاب «التبْصِرة» ، وكتاب «شرح الحماسة» ، وكتاب «الدّرهم والدّينار» ، وكتاب «التّفسير» في خمس مجلّدات، وكتاب «فضل العطاء» ، وكتاب «لحن الخاصّة» ، وكتاب «معاني الشّعر» ، وكتاب «الأوائل» [٢] ، وذكر أنّه فرغ مِن تصنيف هذا الكتاب في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة [٣] .
وله ديوان شِعْر. ويقال: إنّه ابن أخت أَبِي أحمد شيخه.
أخبرنا ابن الخلال، أَنَا جعفر، أَنَا السلَفيّ: أنشدنا محمد بْن عليّ المقرئ في آخرين بالأهواز قَالُوا: أنشدنا أبو الغنائم الحَسَن بْن عليّ بْن حمّاد:
أنشدني أبو هلال لنفسه:
قد تعاطاكَ شبابٌ ... وتغشّاكَ مَشِيبٌ
فأتى ما لَيْسَ يَمْضي ... ومضى ما لا يؤوب
فَتَأهَّبْ لسقامٍ ... لَيْسَ يَشْفِيهِ طبيبُ
لا توهّمه بعيدا ... إنّما الآتي قريب [٤] .
стр. 14053
[المجلد التاسع والعشرون (سنة ٤٢١- ٤٤٠) ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[الطبقة الثالثة والأربعون]
سنة إحدى وعشرين وأربعمائة
[فتنة أهل الكرْخ بعاشوراء]
في عاشوراء أغلقَ أهل الكرْخ أسواقهم، وعلّقوا عليها المُسُوح وناحوا، وذلك لأنّ السلطان انحدر عنهم فوقع القتال بينهم وبين السُّنَّة [١] . ثمّ أُنزِل المُسُوح وقُتل جماعة من الفريقين، وخرِّبت عدة دكاكين [٢] .
وكَثُرت العملات من البرجميّ مقدّم العيّارين وأخذ أموالًا عظيمة [٣] .
[انتهاب الأهواز]
وفيها دخل جلال الدّولة وعسكره إلى الأهواز ونهبتها الأتراك وبدّعوا بها، وزاد قيمة الّذي أخذ منها على خمسة آلاف ألف دينار، وأُحرقت عدّة أماكن، بل ما يمكن ضبطه [٤] .
[ولاية عهد القادر باللَّه]
وفي جُمَادى الأولى جلس القادر باللَّه، وأذِن للخاصّة والعامّة، وذلك عقِيب شَكاةٍ عرضت له. وأظهر في هذا اليوم تقليد ولده أبي جعفر بولاية العهد وهنّى الناسُ أبا جعفر ودَعوا للَّه، وذكر في السّكّة والخطبة [٥] .
стр. 14054
[غزو الخَزَر]
وجاء الخبر أنّ مطلوب [١] الكُرديّ غزا الخَزَر فقَتَل وسبي وغنِم وعاد، فاتّبعوه وكسروه واستنقذوا الغنائم والسَّبْي، وقتلوا من الأكراد والمطّوعة أكثر من عشرة آلاف، واستباحوا أموالهم [٢] .
[انهزام ملك الروم عند حلب]
وكان ملك الروم، لعنه الله، قد قَصَد حلب في ثلاثمائة ألف [٣] ، ومعه أموال على سبعين جمّازة [٤] ، فأشرف على عسكره مائة فارس من العرب، وألف راجل، فظنّ أنّها كبْسة، فلبس ملكهم خُفًّا أسودَ [٥] حتّى يخفي، فهرب. وأخذوا من خاصّة أربعمائة بغْل [٦] بأحمالها، وقتلوا من جيشه مقتلةً عظيمة [٧] .
[الفتنة بين الهاشميّين والأتراك]
وفي شوّال اجتمع الهاشميّون إلى جامع المنصور، ورفعوا المصاحف واستنفروا النّاس، فاجتمع لهم الفُقَهاء، وخلقٌ من الكَرْخ وغيرها، وضجوّا بالاستعْفاء من الأتراك، فلمّا رَأَوْهم قد رفعوا أوراق القرآن على القَصَب رفعوا
стр. 14055
لهم قناةً عليها صليب. وترامى الفريقان بالآجُرّ والنشّاب وقُتِل طائفة، ثمّ أُصلح الحال [١] .
وكَثُرت العَمْلات والكَبْسات من البرجميّ ورجاله، وأخذ المخازن الكِبار وفتح الدّكاكين، وتجدّ [٢] دخول الأكراد المتلصِّصة إلى بغداد، وأخذوا خيل الأتراك من الإصطبلات [١] .
[امتناع الركْب من العِرَاقِ]
ولم يخرج رَكْبٌ من العراق في هذه السنة [٣] .
[وفاة ابن حاجب النعمان]
وتُوُفّي ابن حاجب، النُّعمان الكاتب [٤] .
[شراء ملك الروم نصف الرُّها]
وفيها اشترى ملك الروم الَّنْصرانيّ نصف مدينة الرُّها بعشرين ألف دينار من عُطَيْر النُّمَيريّ، فهدمَ الملعون المساجد وأجلى المسلمين منها [٥] .
стр. 14056
[استرجاع الرّها]
ثمّ أخذها السّلطان ملك شاه سنة تسعٍ وسبعين [١] ، وسلّمها إلى الأمير توران.
ثمّ أخذتها الفرنج في أوّل ظهورهم على البلاد سنة اثنتين وتسعين [٢] ، وبقيت بأيديهم إلى أن افتتحها زنْكي والد الملك نور الدين محمود سنة تسع وثلاثين وخمسمائة [٣] .
стр. 14057
سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة
[سرقة دار المملكة]
في المحرّم نقب اللُّصوص دار المملكة وأخذوا قماشًا وهربوا [١] ، وأقام التّجّار على المبيت في الأسواق، وأمْر العيّارين يتفاقم لأنّ أمور الدّولة مُنحلّة، فلا قوّة إلا باللَّه [٢] .
[عزْل أبي الفضل ابن حاجب النعمان]
وفيها عُزِل أبو الفضل محمد بن عليّ بن عبد العزيز بن حاجب النُّعْمان عن كتابة الإنشاء للقادر باللَّه، وكانت مباشرته سبعة أشهر، لأنه لمّا تُوُفّي أبوه أبو الحسن وأُقيم مقامه لم تكن له دِرْبَةٌ بالعمل [٣] .
[فتنة الصّوفيّ]
وفيها عزم الحرميّ [٤] الصُّوفيّ الملقّب بالمذكور على الغزو، واستأذن السّلطان، فأذِن له وكتب له منشورًا، وأُعطي منْجُوقًا [٥] . واجتمع إليه طائفة فقصد الجامع للصّلاة ولقراء المنشور، ومرّ بطاق الحرّانيّ وعلى رأسه المَنْجُوق [٥] وقُدّامه الرّجال بالسّلاح، وصاحوا بذِكْر أبي بكر وعمر وقالوا: هذا يوم معاويّ [٦] .
стр. 14058
فرماهم أهل الكَرْخ، وثارت الفتنة، ومُنعت الصّلاة، ونُهِبت دار الشّريف المرتضى، فخرج مُرَوَّعًا، فجاءه جيرانه الأتراك فدافعوا عنه وعن حرَمه.
وأُحرقت إحدى سَرِيّاته [١] . ونُهبت دُور اليهود وطُلبوا لأنهم أعانوا اهل الكَرْخ فيما قيل [٢] .
ومن الغد اجتمع عامّة السُّنَّة، وانضاف إليهم كثير من الأتراك، وقصدوا الكَرْخ، فأحرقوا الأسواق، وأشرف أهل الكَرْخ على خطّة عظيمة [٣] .
وركب الخليفة إلى الملك والإسْفَهسلاريّة [٤] يُنْكر ذلك، وأمر بإقامة الحدّ على الْجُنَاة، فركب وزير الملك، فوقعت في صدره آجُرّة وسقطت عمامته، وقُتِل من أهل الكَرْخ جماعة، وانتهب الغلمان ما قدروا عليه، وأُحرق وخُرِّب في هذه الفتنة سوق العروس، وسوق الصّفّارين، وسوق الأنماط، وسوق الزّيّاتين [٥] ، وغير ذلك. وزاد الاختلاف والفُرْقة [٦] .
وعبرَ سَكْرانٌ بالكَرْخ فضُرِب بالسّيف فقُتِل، ولم يجر في هذه الأشياء إنكار من السُّلطان لسقوط هيبته [٧] .
[مقتل الكلالكيّ ناظر المعونة]
ثمّ قتلت العامّة الكلالكيّ، وكان ينظر في المعونة، وتبسّط العوامّ وأثاروا الفِتَن، ووقع القتال في البلد من الجانبين، واجتمع الغلمان، وأظهروا الكراهة للملك جلال الدّولة، وشكوا إطّراحَهم واطّراح تدبيرهم، وأشاعوا أنّهم يقطعون
стр. 14059
خطبته. وعلم الملك فقلق، وفرَّق مالًا في بعضهم، ووعدهم وحلف لهم [١] .
ثم عادوا للخوض في قطع خطبته وقالوا: قد وقف أمورنا وانقطعت موَادُّنا ويئسنا [٢] من خير ذا [٣] . ودافع عنه الخليفة.
هذا، والعامّة في هرْج وبلاء، وكبْسَات وويل [٤] .
[أخْذ الروم قلعة فامية]
وأقبلت النّصارى الرُّوم، فأخذوا من الشّام قلعة فامية [٥] .
[وفاة القادر باللَّه]
ومات في آخر السّنة القادر باللَّه [٦] .
стр. 14060
[خلافة القائم بأمر الله]
واستخلف القائم بأمر الله [١] ، وله إحدى وثلاثون سنة، وأمّه أمّ ولد أرمنيّة اسمها بدرُ الدُّجى [٢] ، أدركت خلافته.
فأوّل من بايعه الشّريف المرتضي، وقال:
إذا ما مضي [٣] جبلٌ وانْقَضَى ... فمنك لنا جبلٌ قد رسى [٤]
وإنّا [٥] فُجِعْنا ببدْر التّمامِ ... وعنه لنا نابَ بدْرُ الدُّجى [٦]
لنا [٧] حَزَنٌ في [٨] محل السُّرور ... وكم [٩] ضحك في خلال البكا [١٠]
стр. 14061
فيا صارما [١] أغمدته يد ... لنا بعدك الصّارمُ المُنْتَضَى
ولمّا حضرناك عند [٢] البياع ... عَرفنا بهداك طُرُقَ الهُدَى
فقَابَلْتَنا بوَقَار المَشِيب ... كمالًا وسِنُّك سِنُّ الفتى [٣]
وصلّى بالنّاس في دار الخلافة المغرب، ثمّ بايعه من الغد الأمير حسن بن عيسى بن المقتدر [٤] .
[شغب الأتراك للحصول على رسْم البيعة]
ولم يركب السّلطان للبيعة غضبًا للأتراك وذلك لأنّهم همُّوا بالشَّغب، لأجل رسْمهم على البيعة، فتكلّم تركّيٌّ بما لا يصلُح في حقّ الخليفة، فقتله هاشميّ، فثار الأتراك وقالوا: إن كان هذا بأمر الخليفة خرجنا عن البلد. وإن لم يكن فيسلّم إلينا القاتل.
فخرج توقيع الخليفة: لم يجرِ ذلك بإيثارنا، ونحن نقيم في القاتل حدّ الله.
ثمّ ألحّوا في طلب رسْم البَيْعة، فقيل لهم: إنّ القادر لم يخلّف مالًا. ثم صولحوا على ثلاثة آلاف دينار. فعَرَضَ الخليفة خانًا بالقطيعة وبستانًا وشيئًا من أنقاض الدُّور [٥] على البيع [٦] .
[وزراء القائم بأمر الله]
ووَزَرَ له: أبو طالب محمد بن أيّوب [٧] ثمّ جماعة منهم: أبو الفتح بن
стр. 14062
دارْست [١] ، وأبو القاسم بن المسلمة [٢] ، وأبو نصر بن جُهَيْر [٣] .
[قُضاة القائم]
وكان قاضيه: أبو عبد الله بن ماكولا [٤] ، ثمّ أبو عبد الله الدّامغاني [٥] .
[عناية القائم بالأدب]
وكان للقائم عناية بالأدب [٦] .
[الاحتفال بيوم الغدير ويوم الغار]
وفي ثامن عشر ذي الحجّة عملت الشّيعة، «يوم الغدير» ، وعمل بعدهم أهل السُّنَّة الذي يسمونه «يوم الغار» . وهذا هَذَيانٌ وفُشَار [٧] .
[سرِقات العيّارين وكبْساتهم]
ثمّ إن العيّارين ألْهبوا النّاسَ بالسَّرِقَة والكبْسات، ونزلوا بواسط على قاضيها أبي الطّّيب [٨] وقتلوه، وأخذوا ما وجدوا.
[امتناع الحجّ العراقي]
ولم يحجّ أحدٌ من العراق لاضطّراب الوقت [٩] .
стр. 14063
[انحلال أمر الخلافة]
وخرجت السُّنَّة ومملكة جلال الدّولة ما بين بغداد وواسط والبَطَائح [١] ، وليس له من ذلك إلا الخطْبة. فأمّا الأموال والأعمال فمُنْقَسمة بين الأعراب والأكراد، والأطراف منها في أيدي المُقْطَعين من الأتراك، والوزارة خالية من ناظرٍ فيها [٢] . والخِلافة مسْتَضْعَفة، والناس بلا رأس [٣] . فلله الأمر.
стр. 14064
سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة
[الاستسقاء ببغداد]
في المحرّم خرجوا ببغداد للاستسقاء [١] .
[تعليق المُسُوح في عاشوراء]
وفي عاشوراء عُلِّقت المُسُوح، وناحوا. أقام ذلك العيَّارون [٢] .
[ثورة أهل الكَرْخ بالعيّارين]
وفيها ثار أهل الكرخ بالعيَّارين فهربوا، وكبسوا دورهم ونهبوا سلاحَهم، وطلبوا من السلطان المعاونة، لأن العيّارين نهبوا تاجرًا فغضب له أهلُ سوقِهِ، فردَّ العيَّارون بعضَ ما أخذوا، ثم كبسوا دار ابن الفَلْو [٣] الواعظ وأخذوا ماله.
وأخذوا في الكبْسات، وانضاف إليهم مُوَلّدَو الأتراك وحاشيتهم [٤] .
ثمّ إنّ الغلمان صمّموا على عزل جلال الدّولة وإظهار أمر أبي كاليجار، وتحالفوا وقالوا: لا بُدَّ أن يروح عنّا إلى واسط [٥] .
[إرغام الملك جلال الدولة على النزوح]
ثمّ قطعوا خطبته، فانزعج وأرسل سراريه إلى دار الخلافة، وخيّر الباقيات
стр. 14065
في أن يُعْتِقُهُنَّ. وطلب من الغلمان أن يخْفُرُوه، وقال: لا أخرج على غير قاعدة.
وامتلأ جانبا دجلة بالناس، وتردّدت الرسل إلى الملك بالنُّزُوح، وقال:
ابعثوا معي مائة غلام يحرسوني.
فقالوا: بل عشرون.
فقال: أريد سفينةً تحملني، ونفقة تُوصِلُني [١] .
فقرّروا بينهم إطلاق ستّين دينارًا نَفَقَة، فالتزم بعض القوّاد منها بثلاثة دنانير [٢] ، فلمّا كان اللّيل خرج نفرٌ من غلمانه إلى عُكْبِرا على وجه المخاطرة، فبادر الغلمان إلى دار المملكة فنهبوها [٣] .
[تردّد أبي كاليجار في التّجاوب مع الثائرين]
وكَتَب الملأ إلى أبي كاليجار بما فعلوه من اجتماع الكلمة عليه، وطلبوا منه مَن ينوب عنه. فلمّا بلغه قال: هؤلاء الأتراك يكتبون ما لا يعتقدون الوفاء به ولا يَصْدُقون. فإنْ كانوا مُحِقِّين في طاعتهم فليُظهروا شعارنا ولْيُخرجوا مَن عندهم. ولا أقلّ من أن يسيّروا إليّ منهم خمسمائة غلام لأتوجّه معهم.
[الوزير ابن فنة]
وكان وزيره ابن فنة [٤] الّذي وقفَ الكُتُب على العلماء، وهي تسعة عشر ألف مجلَّد، فيها أربعة آلاف بخطّ ابن مُقْلَة [٥] .
[افتقار جلال الدولة]
ثمّ اختلّت المملكة، وقُطِع عن جلال الدّولة المادّة حتّى باع من ثيابه
стр. 14066
الملبوسة في الأسواق [١] ، وخَلَت دارُه من حاجب وفرّاش. وقُطع ضرب الطَّبل لانقطاع الطّبّالين [٢] .
[تخبُّط الأمر ببغداد]
وتخبّط أمر بغداد، ومدَّ الأتراك أيديهم إلى النَّهْب [٣] .
[التشاور في الخطبة لأبي كاليجار]
وتشاور القُوّاد أن يخطبوا للملك أبي كاليجار، وتوقّفوا [٤] .
[خروج جلال الدولة إلى عُكْبَرا وزواجه]
وخرج جلال الدّولة إلى عُكْبَرا [٥] وقَصَد كمال الدّولة أبا سِنان، فاستقبله أبو سِنان وقبّل الأرض وقال: خزائني وأولادي لك. وأنا أتوسط بينك وبين جُنْدك.
وزوّجه ابنته [٦] .
ثمّ جاءه جماعة من الْجُنْد معتذرين، وأُعِيدت خُطبته. وجاءته رُسُل الخليفة وهو يستوحش له [٧] .
[سفارة الماوردي إلى أبي كاليجار]
ثمّ بعث الخليفة القاضي أبا الحسن الماوَرْديّ والطُّواشِيّ مبشِّرًا إلى الأهواز إلى أبي كاليجار [٨] .
قال الماوردي: قدِمْنا عليه فأنْزَلنا، وحُمِلَت إلينا أموال كثيرة. وأحضرنا وقد فُرِشت دار الإمارة، ووقف الخواصّ على مراتبهم من جانبي سريره. وفي
стр. 14067
آخر الصَّفَّين ستّمائة غلام داغريّة بالبِزَّة الحَسَنة الملوَّنة، فخدمنا وسلَّمنا عليه وأوصلْنا الكتاب.
[تلقيب أبي كاليجار بملك الدولة]
وتردّد القول بين إخبار واستخبار، وانصرفنا.
ثمّ جرى القول فيما طلب من اللّقب، واقترح أن يكون اللّقب: «السلطان الأعظم، مالك الأمم» قلنا: هذا لا يمكن لأنّ السّلطان المعظّم الخليفة، وكذلك مالك الأمم.
فعدلوا إلى: «ملك الدولة» .
فقلت: هذا ربما جاز. وأشرت بأن يخدم الخليفة بأَلطافٍ.
وقالوا: يكون ذلك بعد التلقيب.
قلت: الأوْلى أن يُقدَّم. ففعلوا.
[هدايا أبي كاليجار للخليفة]
وحمَّلوا معي ألفَيْ دينار، وثلاثين ألف درهم نَقْرَة، ومائتي ثوب ديباج، وعشرين منًّا عُود، وعشرة أَمْناء كافور، وألف مثقال عنْبر، وألف مثقال مسك، وثلاثمائة صحن صينيّ.
[إقطاع وكيل الخدمة]
ووقّع بإقطاع وكيل الخدمة خمسة آلاف دينار من معاملة البصرة. وأن يُسلَّم إليه ثلاثة آلاف قَوْصَرة تمرٍ كلَّ سنة.
[مرتَّب عميد الرؤساء]
وأُفرِد عميد الرؤساء أبو طالب بن أيّوب بخمسمائة دينار وعشرة آلاف درهم، وعشرة أثواب.
وعُدنا إلى بغداد، فَرُسِم لي الخروج إلى جلال الدولة، فأجريت معه
стр. 14068
حديث اللّقب، وما سأله الملك. فثقُل عليه، واقتضى وقوف الأمر [١] .
[تأخُّر المطر]
واستمرّ تأخُّر الأمطار، واستسقوا مرَّتين وما سُقوا. وكان الّذين خرجوا إلى الاستسقاء عدد قليل. وأجدَبت الأرض، وهلكت المواشي، وتلِفَ أكثر الثمار [٢] .
[كبْسات رئيس العيّارين البرجميّ]
وكبس رئيس العيّارين البُرْجميّ خانًا فأخذ ما فيه، فقوتلَ، فقتل جماعة [٣] .
وكان يأخذ كلّ مُصَعِّدٍ ومُنحَدِر. وكبسَ دارًا وأخذ ما فيها وأحرقها.
هذا والعسكر ببغداد [٤] .
[منع الخطبة للخليفة]
واجتمع الخدم ومنعوا من الخطبة للخليفة لأجل تأخُّر رسْم البيعة، فلم تُصَلّ الْجُمُعة، ثمّ تُلُطِّف في الأمر في الجمعة الآتية [٥] .
[تحليف الملك للخليفة يمينًا]
وفيها حلف الملكُ للخليفةِ يمينًا حضرها المرتضي وقاضي القُضاة، وركب الوزير أبو القاسم بن المسلمة من الغد، فحضر عند الخليفة هو والمرتضي والقاضي، فحلف للملك وهي:
أقسمَ عبد الله أبو جعفر القائم بأمر الله باللَّه الّذي لا إله إلا هو الطالب الغالب المدرِك المهلِك، عالم السِّر والعلانية، وحق رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَحَقٌّ القرآن الكريم، لأُقِيمنَّ لركن الدّين [٦] . جلال الدولة أبي طاهر بن بهاء الدولة أبي
стр. 14069
نصر على إخلاص النّيّة والصّفاء بما يُصْلِح حاله، ويحفظ عليه مكانه، ولأكوننَّ له على أفضل ما يؤثر من حراسته، ولوزير الوزراء أبي القاسم وسائر حاشيته، وإقراره على رُتْبَته. له بذلك عليَّ عهدُ الله وميثَاقُه، وما أخذ على ملائكته المُقرَّبين، وأنبيائه المرسَلين، والله يشهد عليَّ. وهذه اليمين منّي والنّيّة فيها بنيّة جلال الدّولة [١] .
[انقضاض كوكب]
وفي جُمَادى الأولى عند تصويب الشّمس للغروب انقضّ كوكب كبير كثير الضّوء [٢] .
[ازدياد شرّ العيّارين]
وزاد شرُّ العيّارين حتّى ولي ابن النّسويّ فردعهم وانكفؤا [٣] .
[هياج ريح عظيمة]
وهاجت ريح عظيمة ثلاثة أيّام احتجبت منها السّماء والشّمس، ورمت تُرابًا أحمر، ورملًا [٤] .
[الغلاء وتلف الغلات]
وغَلَت الأسعار، وتَلِفت غلات الموصل، ولم تردّ البِذار، وكذلك الأهواز وواسط [٥] .
[أكل الأولاد في الإحساء]
ووصلت الأخبار من الإحساء وتلك النواحي بأنّ الأقوات عدمت.
стр. 14070
واضطّرت الأعراب إلى أكل مواشيهم، ثمّ أولادهم، حتّى كان الواحد يعاوض بولده ولدَ غيره لئلا تدركه رِقّة إذا ذبحه [١] .
[انقضاض كوكب آخر]
وفي شوّال انقضّ ليلة الإثنين كوكب أضاءت منه الأرض، وارتاع له العالم، وكان في شكل التّرس، ولم يزل يقلّ حتّى اضمحلّ [٢] .
[سُكْر جلال الدّولة]
وفي شوّال سكر جلال الدولة ونزل من داره في سُميريه متنكّرًا إلى دار الخلافة، ومعه ثلاثة، وصعِد إلى بستان، ورمى بعض معيناته القصب، ودخل منه، وجلس تحت شجرة، واستدعى نبيذًا يشربه، وزمّر الزَّامر. فعرف الخليفة ذلك، فشُق عليه وأزعجه. ثمّ خرج إليه القاضي ابن أبي موسى، والحاجب أبو منصور بن بكران، فحدّثاه ووقفا بين يديه وقالا: قد سُرَّ الخليفة بقُرب مولانا وانبساطه، وأمّا النّبيذ والزّمْر فلا ينبغي.
فلم يقبل ولا امتنع وقال: قُلْ لأمير المؤمنين: أنا عبدك، وقد حصل وزيري أبو سعد في دارك، ووقف أمري بذلك فأريد أن أتسلَّمه.
وأخذوا يدارونه حتّى نزل في زَبْزَبه، وأُصعد إلى دار المملكة. واجتمع خلق من الناس على دجلة.
[تهديد الخليفة بالانتقال]
فلمّا كان من غدٍ استدعى الخليفة المختصّ أبا غانم، وأبا الوفاء القائد وقال: إنّا قد عرفنا ما جرى أمس، وإنّه أمرٌ زاد عن الحدّ وتناهى في القُبْح واحتملناه. وكان الأوْلَى لجلال الدّولة أن يتنزّه عن فِعْله وينزّهنا عن مثله. في كلام طويل. فإن سلك معنا الطّريقة المُثْلى، وإلا فارقْنا هذا البلد ودَبَّرنا أمرنا.
فقبّلا الأرض ومضيا إلى الملك، فركب بعد ذلك في زبزبه، وأُشْعِر الخليفة بحضوره للاعتذار، فنزل إليه عميد الرّؤساء وخدم، وقال: تذكّر حضوري للخدمة واعتذاري. فرجع الجواب بقبول العذر.
стр. 14071
ثم مضى إلى الميدان ولعب بالصَّوْلجان [١] .
[امتناع الحجّ من العِرَاقِ]
ولم يحجّ ركْب العراق لفساد الطريق [٢] .
[ورود كسوة الكعبة]
وورد من مصر كِسْوة الكعبة، وأموال للصدقة [وصِلات] لأمير مكة [٣] .
[الوباء الْعَظِيمِ]
وورد الخبر بوباءٍ عظيم بالهند، وغَزْنَة، وأصبهان، وجُرْجان، والّريّ، [ونواحي الجبل، والموصل، وأن ذلك زاد] على مجاري العادة.
وخرج من أصبهان فيه أربعون ألف جنازة [٤] .
[ومات في المو] صل بالجدريّ أربعة آلاف صبي [٥] .
стр. 14072
[خروج المملكة من جلال الدولة]
وخرجت السّنة ومملكة جلال الدولة مشتملة على ما بين الحضرة وواسط والبطيحة، وليس له من جميع ذلك إلا إقامة الاسم [١] .
[خُلُوّ الوزارة]
وأمّا الوزارة فخالية عن آمرٍ فيها [٢] .
[انتهاب ابن سبكتكين لإصبهان]
وجاء إلى أصبهان مسعود بن محمود بن سُبُكتكِين فنهب البلد وقتل عالمًا لا يحصى [٣] .
стр. 14073
سنة أربع وعشرين وأربعمائة
[معافاة الخليفة من الجدري]
فيها هُنِّي الخليفة بالعافية من جُدَري أصابه، وكتم ذلك إلى أن عُوفي [١] .
[كبْسة البرجميّ]
وكبس البرجميُّ دربًا وأخذ أموالًا. وتفاوض الناسُ أنَّ جماعةً من الْجُنْد خرجوا إليه وواكلوه، فخاف الناس ونقلوا الأموال إلى دار الخلافة. وواصلوا المبيت في الأسواق والدُّروب، فقُتِل صاحب الشُّرطة بباب الأزج، واتصلت العَمْلات [٢] .
وأُخِذ من دار تاجر ما [قيمته] [٣] عشرة آلاف دينار. وبقي الناس لا يتجاسرون على تسميته إلا أن يقولوا القائد أبو عليّ [٤] .
وشاع عنه أنّه لا يتعرض لامرأة، ولا يمكِّن أحدًا من أخذ شيء عليها أو معها [٥] . فخرج جماعة من القُوّاد والجند، وطلبوه لمّا تعاظَمَ خطره وزاد بلاؤه.
فنزلوا الأَجَمَة التي يأوي إليها، وهي أجَمَة ذات قصب كثير تمتدّ خمسة فراسخ، وفي وسطها تلّ اتّخذه معقلًا، ووقفوا على طُرُقها. فخرج البُرْجميّ وعلى رأسه عمامة فقال: من العجب خروجكم إليّ وأنا كلّ ليلة عندكم، فإن شئتم أن ترجعوا وأدخل إليكم، وإن شئتم أن تدخلوا فافعلوا [٦] .
стр. 14074
ثم زادت العَمْلات والكبْسات، ووقع القتال في القلايين وفي القنطرتين، وأُحرقت أماكن وأسواق ومساجد [١] ، ونُهب درب عَوْن وقُلعت أبوابه، ودَرْب القراطيس، وغير ذلك [٢] .
[إخراج السلطان ورجمه]
ثمّ ثارت الجند ووقعوا في السّلطلان، وأنهم ضائعون. واجتمعوا وراسلوه أن ينتقل إلى واسط أو البصرة. واعتقلوه وأنزلوه سُمَيْريّة وابتلّت ثيابه وأهين. ثم رجموه وأخرجوه ومشوا به ثم أعطاه بعض الأتراك فرسَه [٣] فرَكبها. وواجهوه بالشَّتم، ثم أنزلوه فوقف على العَتَبة طويلًا، ثمّ أُدخل المسجد.
ثمّ تآمروا على نقله إلى دار المهلّبية. وخرج القائد أبو الوفاء ومعه عشرون غلامًا وحاشية الدَّار والعوّام ومن [تا] [٤] ب من العيَّارين وهجموا على الأتراك فتفرَّقوا، وأخذوه من أيديهم وأعادوه إلى داره. وكان ذلك في رمضان [٥] .
ثمّ عبرَ في آخر الليل إلى الكَرْخ فتلقّاه أهلُها بالدّعاء، فنزل في الدَّار التي للشّريف المرتضى [٦] .
[مكاتبة الأتراك للملك جلال الدّولة]
ثمّ اجتمع الأتراك وعزموا على عقد الجسر والعبور إلى الكَرْخ ليأخذوا الملك. ثمّ وقع بينهم الخُلْف وقالوا: ما بقي من بني بُويه إلّا هذا. وابن أخيه أبو كاليجار قد سلَّم الأمر إليه ومضى إلى فارس.
ثمّ كتبوا إليه رُقْعة [٧] : نحن عبيدك وقد ملَّكْناك أمورنا مِن الآن، وقد تعدَّينا عليك، ولكنْ نكلّمك في مصالحنا، فتعتذر إلينا ولا نجد لذلك أثرا، ولك
стр. 14075
ممالك كثيرة فيجوز أن تطرح ذلك مدّة، وتوفر علينا هذه الصبابة من المادّة، والصواب أن لا تخالفنا.
وأنفَذوا الرُّقعة إلى المرتضى ليعرضها عليه، فأجاب بأنّا معترفون لكم بما ذكرتم، وما يحصل لنا نصرفه إليكم.
فلمّا وصل القول نَفَروا وقالوا: هذا غرضه المدافعة.
ثمّ حلّفوه على صلاح النِّيَّة. وبعد ذلك دخلوا وقبَّلوا الأرضَ بين يديه، وهو في دار المرتضى. وسألوه الصَّفْح. وركب معهم إلى دار المملكة [١] .
[زيادة العَمْلات والكبْسات]
ثمّ زاد أمر العَمْلات والكبْسات. وتعدَّوا إلى الجانب الشَّرقيّ فأفسدوا.
ووقع القتال. وحمل العيَّارون السِّلاح، وكُثر الهرج [٢] .
[منع الخطبة في جامع الرصافة]
ثم ثار العوّام إلى جامع الرّصافة ببغداد فمُنعوا من الخطبة ورجموا القاضي أبا الحسين بن الغريق [٣] ، وقالوا: إن خطبت للبرجميّ، وإلّا فلا تخطب لخليفة ولا لملك [٤] .
[ولاية أبي الغنائم المعونة]
ثم أُقيم على المعونة أبو الغنائم بن عليّ، فركب وطاف وفتك، فوقعت الرَّهْبة [٥] .
ثم إنّ بعض القُوّاد أخذ أربعةً من أصحاب البرجميّ فاعتقلهم، فاحتدّ البرجميّ وأخذ أربعةً من أصحاب ذلك القائد، وجاء بهم إلى دار القائد فطرق