← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 14071–14110 · переход к 14076.

стр. 14071

ثم مضى إلى الميدان ولعب بالصَّوْلجان [١] . [امتناع الحجّ من العِرَاقِ] ولم يحجّ ركْب العراق لفساد الطريق [٢] . [ورود كسوة الكعبة] وورد من مصر كِسْوة الكعبة، وأموال للصدقة [وصِلات] لأمير مكة [٣] . [الوباء الْعَظِيمِ] وورد الخبر بوباءٍ عظيم بالهند، وغَزْنَة، وأصبهان، وجُرْجان، والّريّ، [ونواحي الجبل، والموصل، وأن ذلك زاد] على مجاري العادة. وخرج من أصبهان فيه أربعون ألف جنازة [٤] . [ومات في المو] صل بالجدريّ أربعة آلاف صبي [٥] .

стр. 14072

[خروج المملكة من جلال الدولة] وخرجت السّنة ومملكة جلال الدولة مشتملة على ما بين الحضرة وواسط والبطيحة، وليس له من جميع ذلك إلا إقامة الاسم [١] . [خُلُوّ الوزارة] وأمّا الوزارة فخالية عن آمرٍ فيها [٢] . [انتهاب ابن سبكتكين لإصبهان] وجاء إلى أصبهان مسعود بن محمود بن سُبُكتكِين فنهب البلد وقتل عالمًا لا يحصى [٣] .

стр. 14073

سنة أربع وعشرين وأربعمائة [معافاة الخليفة من الجدري] فيها هُنِّي الخليفة بالعافية من جُدَري أصابه، وكتم ذلك إلى أن عُوفي [١] . [كبْسة البرجميّ] وكبس البرجميُّ دربًا وأخذ أموالًا. وتفاوض الناسُ أنَّ جماعةً من الْجُنْد خرجوا إليه وواكلوه، فخاف الناس ونقلوا الأموال إلى دار الخلافة. وواصلوا المبيت في الأسواق والدُّروب، فقُتِل صاحب الشُّرطة بباب الأزج، واتصلت العَمْلات [٢] . وأُخِذ من دار تاجر ما [قيمته] [٣] عشرة آلاف دينار. وبقي الناس لا يتجاسرون على تسميته إلا أن يقولوا القائد أبو عليّ [٤] . وشاع عنه أنّه لا يتعرض لامرأة، ولا يمكِّن أحدًا من أخذ شيء عليها أو معها [٥] . فخرج جماعة من القُوّاد والجند، وطلبوه لمّا تعاظَمَ خطره وزاد بلاؤه. فنزلوا الأَجَمَة التي يأوي إليها، وهي أجَمَة ذات قصب كثير تمتدّ خمسة فراسخ، وفي وسطها تلّ اتّخذه معقلًا، ووقفوا على طُرُقها. فخرج البُرْجميّ وعلى رأسه عمامة فقال: من العجب خروجكم إليّ وأنا كلّ ليلة عندكم، فإن شئتم أن ترجعوا وأدخل إليكم، وإن شئتم أن تدخلوا فافعلوا [٦] .

стр. 14074

ثم زادت العَمْلات والكبْسات، ووقع القتال في القلايين وفي القنطرتين، وأُحرقت أماكن وأسواق ومساجد [١] ، ونُهب درب عَوْن وقُلعت أبوابه، ودَرْب القراطيس، وغير ذلك [٢] . [إخراج السلطان ورجمه] ثمّ ثارت الجند ووقعوا في السّلطلان، وأنهم ضائعون. واجتمعوا وراسلوه أن ينتقل إلى واسط أو البصرة. واعتقلوه وأنزلوه سُمَيْريّة وابتلّت ثيابه وأهين. ثم رجموه وأخرجوه ومشوا به ثم أعطاه بعض الأتراك فرسَه [٣] فرَكبها. وواجهوه بالشَّتم، ثم أنزلوه فوقف على العَتَبة طويلًا، ثمّ أُدخل المسجد. ثمّ تآمروا على نقله إلى دار المهلّبية. وخرج القائد أبو الوفاء ومعه عشرون غلامًا وحاشية الدَّار والعوّام ومن [تا] [٤] ب من العيَّارين وهجموا على الأتراك فتفرَّقوا، وأخذوه من أيديهم وأعادوه إلى داره. وكان ذلك في رمضان [٥] . ثمّ عبرَ في آخر الليل إلى الكَرْخ فتلقّاه أهلُها بالدّعاء، فنزل في الدَّار التي للشّريف المرتضى [٦] . [مكاتبة الأتراك للملك جلال الدّولة] ثمّ اجتمع الأتراك وعزموا على عقد الجسر والعبور إلى الكَرْخ ليأخذوا الملك. ثمّ وقع بينهم الخُلْف وقالوا: ما بقي من بني بُويه إلّا هذا. وابن أخيه أبو كاليجار قد سلَّم الأمر إليه ومضى إلى فارس. ثمّ كتبوا إليه رُقْعة [٧] : نحن عبيدك وقد ملَّكْناك أمورنا مِن الآن، وقد تعدَّينا عليك، ولكنْ نكلّمك في مصالحنا، فتعتذر إلينا ولا نجد لذلك أثرا، ولك

стр. 14075

ممالك كثيرة فيجوز أن تطرح ذلك مدّة، وتوفر علينا هذه الصبابة من المادّة، والصواب أن لا تخالفنا. وأنفَذوا الرُّقعة إلى المرتضى ليعرضها عليه، فأجاب بأنّا معترفون لكم بما ذكرتم، وما يحصل لنا نصرفه إليكم. فلمّا وصل القول نَفَروا وقالوا: هذا غرضه المدافعة. ثمّ حلّفوه على صلاح النِّيَّة. وبعد ذلك دخلوا وقبَّلوا الأرضَ بين يديه، وهو في دار المرتضى. وسألوه الصَّفْح. وركب معهم إلى دار المملكة [١] . [زيادة العَمْلات والكبْسات] ثمّ زاد أمر العَمْلات والكبْسات. وتعدَّوا إلى الجانب الشَّرقيّ فأفسدوا. ووقع القتال. وحمل العيَّارون السِّلاح، وكُثر الهرج [٢] . [منع الخطبة في جامع الرصافة] ثم ثار العوّام إلى جامع الرّصافة ببغداد فمُنعوا من الخطبة ورجموا القاضي أبا الحسين بن الغريق [٣] ، وقالوا: إن خطبت للبرجميّ، وإلّا فلا تخطب لخليفة ولا لملك [٤] . [ولاية أبي الغنائم المعونة] ثم أُقيم على المعونة أبو الغنائم بن عليّ، فركب وطاف وفتك، فوقعت الرَّهْبة [٥] . ثم إنّ بعض القُوّاد أخذ أربعةً من أصحاب البرجميّ فاعتقلهم، فاحتدّ البرجميّ وأخذ أربعةً من أصحاب ذلك القائد، وجاء بهم إلى دار القائد فطرق

стр. 14076

عليه الباب فخرج، ووقف خلف الباب فقال له: قد أخذتُ أربعةً من أصحابك فأطلق أصحابي لأطلق أصحابك وإلا ضربت أعناقهم وأحرقت دارك. فأطلقهم له. [١] وممّا يشاكل هذا الوهْن أنّ بعض أعيان الأتراك أراد أن يطهّر ولده، فأهدى إلى البرجميّ حُمْلانًا وفاكهةً وشرابًا، وقال: هذا نصيبك من طهور ولدي. يُداريه بذلك [٢] . [امتناع العراقيّين والمصريّين عن الحجِّ] ولم يحجّ العراقيّون ولا المصريّون أيضًا خوفًا مِن البادية [٣] . [الغدر بحجّاج البصرة] وحجّ أهل البصرة مَعَ مَن يخفرهم، فغدروا بهم ونهبوهم [٤] ، فالأمر للَّه.

стр. 14077

سنة خمس وعشرين وأربعمائة [مواصلة العيّارين لعملاتهم] كان العيّارون مواصلين للعَمْلات باللّيل والنّهار، ومضى البرجميّ إلى العامل الذي على الماصر الأعلى، فقرّر معه أن يعطيه كلَّ شهر [عشرة] دنانير من الارتفاع. ثم أخذ عدّة عَمْلات كِبار. هذا والناس يبيتون في الأسواق. ثم جدّ السّلطان والخليفة في طلب العيّارين [١] . [هبوب ريح بنصيبين] وورد كتاب من نصيبين أنّ ريحًا سوداء هبّت فقلعت من بساتينها أكثر من مائتي ألف شجرة [٢] . وأنّ البحر جَزَرَ في تلك النّاحية نحو ثلاثة فراسخ، وخرج الناس يتبعون السّمك والصَّدَف، فردّ البحر ففرّق بعضهم [٣] . [الزلازل بفلسطين] وكان بالرّملة زلازل خرج النّاس منها إلى البرِّ، فأقاموا ثمانية أشهر. وهدمتِ الزلازل ثُلث البلد، وتعدت إلى نابلس، فسقط بعض بُنْيانها، وهلك ثلاثمائة نفس. وخسِف بقرية، وسقط بعض حائط بيت المقدس، وسقطت منارة عسقلان، ومنارة غزّة [٤]

стр. 14078

[الخانوق ببغداد والموصل] وكُثر الموت بالخوانيق ببغداد والموصل، وكان أكثره في النّساء [١] . [الوباء بفارس] واتّصل الخبر بما كان بفارس من الوباء، حتّى كانت الدُّور تُسَدّ على أصحابها [٢] . [إسقاط ضريبة الملح] وفيها أُسقِط ما كان على الملح من الضّريبة، وكان ارتفاعه في السّنة نحو ألفي دينار. خاطب الملك في ذلك الدّينَوَري الزّاهد [٣] . [الفتنة بين أهل الكرخ وأهل باب البصرة] ثمّ عاد العيّارون وانتشروا واتّصلت الفتنة بأهل الكَرْخ مع أهل باب البصرة، ووقع القتال بينهما، وانتشرت العرب ببادرايا [٤]

стр. 14079

وقطربُّل [١] ، ونهبوا النّواحي، وقطعوا السُّبُل. ووصلوا إلى أطراف بغداد، وسلبوا الحريم في المقابر [٢] . [شغب الْجُنْد] وعاد الْجُند إلى الشَّغب، وقَوِيَت أيديهم على خاصّ السّلطان، واستوفوا الجوالي وحاصل دار الضَّرْب [٣] . [غَرَقُ البرجميّ] وفي رمضان غرِّق البرجميّ بفم الدُّجَيلْ، أخذه معتمد الدّولة فغرَّقَه [٤] ، فبذل له مالًا كثيرًا على أن يتركه، فلم يقبل [٥] . [مقتل أخي البرجمي] ودخل أخو البرجمي إلى بغداد، فأخذ أخًا له من سوق يحيى، وخرج فتُبع وقُتل [٦] . [قبول العيّارين بالخروج من بغداد] وفي شوّال رُوسل المرتضى بإحضار العيّارين إلى داره، وأن يقول لهم:

стр. 14080

مَن أراد منكم التوبة قُبِلت توبته، ومن أراد خدمة السلطان استُخْدِم مع صاحب المعونة [١] ، ومن أراد الانصراف عن البلد كان آمنًا على نفسه ثلاثة أيّام. فعرض ذلك عليهم، فقالوا: نخرج. وتجدّد الفساد والاستيفاء [٢] . [انقضاض شهاب] وفي ذي القعدة انقضّ شهابٌ كبير مُهَوِّل، ثم بعد جمعة انقض شهابٌ ملأ ضوؤه الأرض، وغلب على ضوء المشاغل، وروّع مَن رآه، وتطاول مكثه على ما جرت به عادة أمثاله، حتّى قيل انفرجت السّماء لَعِظَمِ ما شوهد منه [٣] . [الفَنَاء ببغداد] وفي ذي الحجّة وقع الفناء ببغداد، فذُكِر أنّه مات فيها سبعون ألفا [٤] .

стр. 14081

سنة ستّ وعشرين وأربعمائة [مقاتلة أبي الغنائم للعيّارين] تجدّد في المحرّم وصول العرب إلى أطراف الجانب الغربيّ، فعاثوا ونهبوا [١] . ثمّ ظهر قومٌ من العيّارين ففتكوا وقتلوا. فنهض أبو الغنائم بن عليّ المتولّي فقتل اثنين، فعاودوا الخروج وقتلوا رجلين، وقاتلوا أبا الغنائم. وتتابعت العَمْلات، فنهض أبو الغنائم ومَسَك وقتل. ثم عاد الفساد والعيّارون يكمنون في دُور الأتراك، ويخرجون ليلًا [٢] . وكتب العيّارون رقاعًا يقولون فيها: إنْ صُرِف أبو الغنائم عنّا حفظْنا البلد، وإن لم يُصرف ما نترك الفساد [٣] . [نهْب ثمر الخليفة] وكبسَ غلامٌ قراحًا للخليفة ونهبَ من ثمره، فامتعض الخليفة وكتب إلى الملك والوزير بالقبض عليه وتأديبه، فتوانوا لضَعْف الهيبة. فزاد حنق الخليفة، فأمر القُضاة بالامتناع من الحكم، والفُقَهاء من الفتوى، والخُطَباء من القعود. وعمل على غلْق الجوامع، فحمل الغلام ورسم عليه ثمّ أطلق [٤] .

стр. 14082

[خُذلان الترك والسلطان] وزادت الِفَتن، وكثُر القتل، ومُنع أهل سوق يحيى من حمل الماء من دجلة إلى أهل باب الطّاق والرّصافة. وخُذل الأتراك والسّلطان في هذه الأمور حتّى لو حاولوا دفعَ فسادٍ لزاد، وتملّك العيّارون البلد [١] . [فتح بلاد بالهند وجُرجَان وطبرستان] وفيها وصل كتاب السلطان مسعود بن محمود بفتحٍ فتحه بالهند، ذكر فيه أنّه قتل من القوم خمسين ألفًا، وسبى سبعين ألفًا، وغنِم منهم ما يقارب ثلاثين ألف ألف درهم. فرجع وقد ملك الغُزّ بلاده، فأوقع بهم، وفتح جُرجان وطَبَرِستان [٢] . [الجهر بالمعاصي] واشتدّ البلاء بالعيّارين، وتجهرموا [٣] بالإفطار في رمضان [٤] ، وشُرْب الخمور، والزّنا. وعاد القتال بين أهلِ المحَالّ. وكثُرت العَمْلات، واتّسع الخَرْق على الرّاقع، وقال الملك: أنا أركب بنفسي في هذا الأمر: فما التفتوا له، وتحيّر النّاس، وعظُم الخَطْب [٥] . وهاجت العرب، وقطعوا الطُّرُق [٦] . [وصول الروم إلى أعمال حلب وهزيمتهم] وعلمت الرّومُ بوهْن المسلمين، فوصلوا إلى أعمال حلب فاستباحوها،

стр. 14083

فالتقاهم شبل الدّولة ابن مِرْداس فهزمهم [١] [انتهاب الكوفة] ونَهَبت عربُ خَفَاجة الكوفة [٢] ، فلا قوّة إلّا باللَّه.

стр. 14084

سنة سبع وعشرين وأربعمائة [ثورة الهاشميّين على ابن النّسويّ] في المحرّم كبَس العيّارون دارًا فأخذوا ما فيها [١] . وردّ أبو محمد بن النَّسويّ لكشف العمْلَة، فأخذ هَاشميًّا فقتله، فثار أهل النّاحية ورفعوا المصاحف على القَصَب، ومَضَوا إلى دار الخلافة، وجرى خَطْبٌ طويل [٢] . [إحراق دار ابن النّسويّ] وفي ربيع الآخر دخل العيّارون بغداد في مائة نفس من الأكراد والأعراب، فأحرقوا دار ابن النّسويّ [٣] ، وفتحوا خانًا وأخذوا ما فيه، وخرجوا بالكارات على رءوسهم، والنّاسُ ينظرون [٤] . [شغب الْجُنْد على جلال الدولة] وشغب الْجُند على جلال الدولة وقالوا: هذا البلد لا يحملنا وإيّاك، فاخرج فإنّه أَوْلَى بك. قال: كيف يمكنني الخروج على هذه الصوّرة؟ أمهِلوني ثلاثة أيام حتّى آخذ حُرِمي وولدي وأمضي. فقالوا: لا تفعل. ورَمَوْه بآجِرَّةٍ، فتلقّاها بيده، وأُخرى في كتفه، فاستجاش بالحاشية

стр. 14085

والعامّة. وكان عنده المرتضى، والزَّيْنبيّ، والماوَرْديّ، فاستشارهم في العبور إلى الكرْخ كما فعل تلك المرَّة، فقالوا: ليس الأمر كما كان، وأحداث الموضع قد ذهبوا. وحوّل الغلمان خيامهم إلى حول الدّار وأحاطوا بها. وبات النّاس على أصعب خطّة، فخرج الملك في نصف اللّيل إلى زُقاق غامض، فنزل إلى دجلة، وركب سُمَيْريّة فيها بعض حاشيته، ومضى إلى دار المرتضى، وبعث حُرَمه إلى دار الخلافة. ونَهب الأجناد دار الملك حتّى الأبواب وساجَها. وراسلوا الخليفة أن تُقطع خطبة. جلال الدّولة، فقيل لهم: سننظر. وخرج الملك إلى أَوَانا [١] ، ثمّ إلى كرْخ سامرّاء. ثمّ خرجوا إليه واعتذروا، ومشي الحال [٢] . [الظُّلمة ببغداد] وفي جُمَادى الآخرة وردت ظُلْمة طبّقت البلد، حتّى كان الرجل لا يرى صاحبه، وأخذت بالأنفاس حتّى لو تأخَّّر انكشافها لهلكوا [٣] . [انقضاض كوكب] وفي رجب ضَحْوَة نهارٍ انقضّ كوكبٌ غلب ضوؤه ضوء الشّمس، وشوهد في آخره شيء مثل التِّنين بلون الدُّخان. وبقي نحو ساعةٍ [٤] . فسبحان الله العظيم ما أكثر البلاء بالمشرق.

стр. 14086

سنة ثمان وعشرين وأربعمائة [تقلّد الزّينبيّ نقابة العبّاسيّين] فيها قلّة أبو تمام محمد بن محمد بن عليّ الزَّيْنبيّ نقابة العبّاسيّين، وعُزِل أبوه [١] . [شغب الْجُنْد على جلال الدّولة مجدّدًا] ثمّ عاد شَغَبُ الْجُنْد على جلال الدّولة المعثّر [٢] ، وآل الأمرُ إلى أن قطعوا خطْبته وخطبوا للملك أبي كاليجار، ثمَّ عادوا وخطبوا لهما. ثمّ صلُحَت حال جلال الدّولة، وحلف الخليفة القائم له [٣] . [القبض على ابن ماكولا] وقبض على الوزير ابن ماكولا [٤] .

стр. 14087

[وزارة أبي المعالي] ووزر أبو المعالي بن عبد الرّحيم [١] . [مطر فيه سمك بفم الصِّلْح] وفيها ورد كتاب من فم الصِّلح فيه: إنَّ قومًا من أهلِ الجبل ورَدوا فحكوا أنهم مُطِروا مطرًا كثيرًا في أثنائه سمك، وزنوا بعضه فكانت رِطْلًا وَرِطْلَين [٢] ، يعني بالعراقيّ. [ثورة العيارين بالشرطة] وفيها ثار العيّارون وكبسوا الحبس، وقتلوا جماعة من رجّالة الشّرطة، وانبسطوا انبساطا زائدا [٣] .

стр. 14088

سنة تسع وعشرين وأربعمائة [هلاك جماعة تحت الرّدم] في ليلة الميلادة أوقدوا النّيران والفتائل في الأسطحة، فأوقدت فتيلةٌ في سطْحٍ كبير بعُكَبْرا، فوقع بهم، فهلك تحت الرَّدْم ثلاثةٌ وأربعون نفسًا [١] . [إلزام أهل الذّمة باللّباس] وفي رجب اجتمع القضاة والدولة، واستدعي جاثليق النَّصارى ورأس جالوت اليهود، وخرج توقيع الخليفة في أمر الغيار والزم أهل الذّمّة به، فامتثلوا [٢] . [تلقيب جلال الدّولة بشاهنشاه] وفي رمضان استقرّ أن يزاد في ألقاب جلال الدولة: «شاهنشاه الأعظم ملك الملوك» . وخطب له بذلك بأمر الخليفة، فنفَر العامّة ورموا الخُطَباء بالآجُرّ، ووقعت فتنة، وكتب إلى الفُقَهاء في ذلك. [كتابات العلماء بلقب الشاهنشاه] فكتب الصّيمُريّ: أنّ هذه الأسماء يُعتبر فيها القصْد والنّيّة [٣] . وكتب الطّبريّ أبو الطَّيّب: إنّ إطلاق «ملك الملوك» جائز، يكون معناه: «ملك ملوك الأرض» . وإذا جاز أن يقال: قاضي القُضاة، وكافي الكُفاة، جاز أن يُقال ملك الملوك [٤] .

стр. 14089

وكتب التَّميميّ نحو ذلك. وذكر محمد بن عبد الملك الهمْدانيّ [١] أن الماورديّ منع من جواز ذلك، وكان مختصًّا بجلال الدّولة، فلمّا امتنع عن الكتابة انقطع، فطلبه جلال الدولة، فمض على وجلٍ شديد، فلمّا دخل قال الملك: أنا أتحقق أنّك لو حابيت أحدًا لَحَابَيْتني لِما بيني وبينك، وما حملكَ إلّا الدِّين فزاد بذلك محلك في قلبي [٢] . قال ابن الجوزيّ [٣] : والّذي ذكره الأكثرون هو القياس، وإذا قصَد به ملوك الدُّنيا. إلّا أنّي لا أرى إلّا ما رآه الماورديّ، لأنّه قد صحّ في الحديث ما يدلُّ على المنع، ولكنّهم عن النَّقْل بمعْزلٍ. ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ مِنَ «الْمُسْنَدِ» [٤] عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ» . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ [٥] : سَأَلْتُ أبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ عَنْ أَخْنَعَ فَقَالَ: أَوْضَعُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [٦] . ثُمَّ سَاقَ مِنَ «الْمُسْنَدِ» مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ، قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ تَسَمَّى بِمَلِكِ الْمُلُوكِ. لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى [٧] . قلتُ: وهي بالعجمي شاهان شاه.

стр. 14090

سنة ثلاثين وأربعمائة [تملُّك السَّلاجقة البلاد] فيها، في جُمَادى الآخرة، تملَّك بنو [١] سُلْجُوق خُرَاسان والجبل، وهرب مسعود بن محمود بن سُبُكْتِكِين، وأخذوا المُلْك منه، وتملّك طغرلبك أبو طالب محمد، وأخوه داود. واستولى أولاد ميكائيل بن سُلْجُوق على البلاد [٢] . [مخاطبة ابن جلال الدولة بالملك العزيز] وفي هذه السّنة خوطب أبو منصور بن السلطان جلال الدّولة أبي طاهر بالملك العزيز [٣] . قلتُ: وهذا أوّل مَن لُقِّب بألقاب ملوك زماننا، كالملك العادل والملك المظفّر. [انقراض ملك بني بُوَيْه] قَالَ: وَكَانَ مقيما بواسط، وبه انقرض ملك بني بويه [٤] .

стр. 14091

[امتناع الحجّ هذا الموسم] ولم يحجّ في هذه السّنة من العراق، ومصر، والشام كثيرُ أحد [١] . [الثلج ببغداد] وفيها وقع ثلج عظيم ببغداد وبقي سبعة أيّام في الدُّروب [٢] . وقد جاء الثّلج ببغداد مرةً في خلافة الرّشيد، ومرةً في خلافة المعتمد، ومرّات أُخَر قليلة.

стр. 14092

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [تراجم رجال هذه الطبقة] سنة إحدى وعشرين وأربعمائة ومَن تُوُفّي فيها - حرف الألف - ١- أحمد بن الحسن بن أحمد بْن محمد بْن أحمد بْن حفص بن مسلم ابن يزيد [١] . القاضي أبو بكر بن أبي عليّ ابن الشيخ المحدِّث أبي عَمْرو الحِيريّ [٢] . وأبو عَمْرو هو سِبْط أحمد بن عَمْرو الحَرَشِيّ [٣] شيخ نيسابور في العدالة والثروة [٤] .

стр. 14093

روى أبو عَمْرو عن: محمد بن رافع، وإسحاق الكَوْسَج، وهذه الطبقة. وروى ابنه الحسن عنه، وعن: أبي نُعَيْم بن عَدِيّ. وعاش إلى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة [١] . وأمّا القاضي أبو بكر هذا فكان شيخ خُراسان عِلمًا ورئاسةً وعُلُوِّ إسنادٍ. سمع: أبا عليّ محمد بن أحمد المَيْدانيّ، وحاجب بن أحمد، ومحمد ابن يعقوب الأصمّ، وجماعة بنيسابور. وبمكّة: أبا بكر الفاكهيّ، وبكر بن أحمد الحدّاد. وببغداد: أبا سهل بن زياد. وبالكوفة: أبا بكر بن أبي دارم. وبجُرجان: أبا أحمد بن عَدِيّ. وقرأ بالرّوايات على أحمد بن العبّاس الإمام صاحب الأشْنَانيّ. ودرس الفِقْه على أبي الوليد حسّان بن محمد. ودرس الكلام والأصول على أصحاب أبي الحسن الأشعري. وانتقى له الحاكم أبو عبد الله فوائد [٢] . وأملى من سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة [٣] ، وقُلِّدَ قضاءَ نَيْسابور [٤] . وكان إمامًا عارفًا بمذهبِ الشافعيِّ. وكان مولده في سنة خمسٍ وعشرين وثلاثمائة [٥] . كذا ورَّخه الحافظ أبو بكر محمد بن منصور السَّمْعَانيّ [٥] ، وقال: هو ثقة في الحديث [٦] . قلتُ: روى عنه: أبو عبد الله الحاكم، وهو أكبر منه، وأبوا بكر البيهقيّ، [٧]

стр. 14094

والخطيب، وأبو صالح المؤذّن، وأبو عليّ الحسن بن محمد الصّفّار، ومحمد بن إسماعيل المقرئ، ومحمد بن مأمون المُتَوليّ، ومحمد بن عبد الملك المُظفَّريّ، وأحمد بن عبد الرحمن الكتَّانيّ، وقاضي القُضاة أبو بكر محمد بن عبد الله النّاصحيّ مفتي الحنفيّة، ومحمد بن إسماعيل بن حَسْنَويه، ولعله المقرئ، ومحمد بن عليّ العُمَريّ الهَرَويّ، والقاسم بن الفضل الثّقفيّ، ومكّيّ ابن منصور الكُرْجيّ، وأسعد بن مسعود العُتْبيّ، ومحمد بن أحمد الكامخيّ، ونصر الله بن أحمد الخُشْناميّ، وخلق كثير آخرهم موتًا عبد الغفّار بن محمد الشّيرويّ [١] . تُوُفّي في رمضان من السّنة [٢] . قال عبد الغافر [٣] : أصابه وقْرٌ في أُذُنه في آخر عُمره. وكان يُقرأ عليه مع ذلك [٤] إلى أن اشتدّ ذلك قريبًا من سنتين أو ثلاث، فما كان يُحسن أن يسمع [٥] . وكان من أصحّ أقرانه سماعًا، وأوفرهم إتقانًا، وأتمّهم ديانة واعتقادًا، صنّف في الأصول والحديث [٦] . ٢- أحمد بن عبد الله بن أحمد [٧] .

стр. 14095

أبو الحسن الدّمشقيّ الواعظ. أصله من الجزيرة، ويعرف بابن الرّان [١] . كان رجلًا صالحًا عارفًا، له مصنَّفات في الوعظ. وكان يَعِظ في الجامع. قال عبد العزيز الكتّانيّ: لم أر أحسن وعْظًا منه رحمه الله تعالى [٢] . ٣- أحمد بن عليّ بن عثمان بن الْجُنَيْد [٣] . أبو الحسين البغداديّ، المعروف بابن السَّوادي. مؤلّف الخُطَب. سمع: أبا بكر القطيعي، وابن ماسي. قال الخطيب: كتبت عنه، وكان ثقة. ٤- أحمد بن عيسى بن زيد [٤] . أبو عقيل السُّلَميّ البغداديّ القزّاز. سمع: أبا بكر النّجّاد، والشّافعيّ. قال الخطيب: كتبت عنه، وكان ثقة [٥] . مات في شوّال [٦] . ٥- أحمد بن محمد بن الحسين بن سليمان [٧] . أبو الحسن السَّليطيّ [٨] النَّيْسَابوريّ العدل النَّحويّ.

стр. 14096

روى عن: أبي العباس الأصمّ، وغيره. روى عنه: شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاريّ، ومحمد بن يحيى المزكّيّ، وأبو صالح المؤذّن. وثّقه عبد الغافر [١] . تُوُفّي في جُمَادَى الأولى [٢] . ٦- أحمد بْن محمد بْن الحسن [٣] . أبو عليّ الأصبهاني المرزوقيّ النَّحْويّ. من كبار أئمة العربية. أخذ النّاس عنه، وخبّئوا إليه آباط المطِيّ [٤] . له: «شرح الحماسة» وهو في غاية الحسْن. وكتاب «شرح الفصيح» . وتُوُفّي في ذي الحجّة. تخرَّج به خلقٌ، وطال عمره. حدّث عن: عبد الله بن جعفر بن فارس. وعنه: سعيد بن محمد البقّال، وأبو الفتح محمد بن عبد الواحد الزّجّاج. قال السِّلَفيّ: ما روي لنا عن المرزوقيّ سوى الزّجّاج. ٧- أحمد بن محمد بن محمد [٥] . أبو العباس الطّبريّ، ثمّ البصريّ. ورد جرجان.

стр. 14097

وسمع: أبا أحمد بن عَدِيّ، وجماعة. روى عنه: أبو مسعود البَجليّ. تُوُفْي بآمل في شوّال. ٨- أحمد بن محمد بن العاص بن أحمد بن سليمان بن عيسى بن درّاج [١] . أبو عمر القَسْطَلِّيّ [٢] الأديب، الشاعر البليغ. قال أبو محمد بن حزْم: كان عالمًا بنقْد الشِّعْر. لو قلت إنّه لم يكن بالأندلس أشْعَرَ من ابن درّاج لم أُبْعَد. وقال ابن حزْم أيضًا: ولو لم يكن لنا من فُحُول الشّعراء إلّا أحمد بن درّاج لما تأخّر عن شأوِ حبيب والمتنبّيّ [٣] . قلتُ: وهو من مدينة قَسْطَلَّة درّاج. وقيل: هو اسم ناحية. وكان من كتّاب

стр. 14098

الإنشاء في أيّام المنصور [١] بن أبي عامر. وقال الثَّعالبيّ [٢] : كان بِصُقْع الأندلس كالمتنبّي بِصُقْع الشام. ومن شعره: أضاء لها فجر النُّهى فنهاها ... عن الدَّنِفِ [٣] المُضْنَى بحرِّ هواها وضلّلها صُبح جلا ليلِهُ الدُّجا [٤] ... وقد كان يهديها إليَّ دُجاهَا [٥] وفي أوّل شأنه عمل هذه القصيدة، ومدح بها المنصور. فتكلّموا فيه واتهموه بسرِّقة الشِّعر، فقال في المجلس لوقته: حسْبي رِضاكَ من الدَّهرِ الّذي عَتَبَا ... وعَطْفُ نُعْماكَ للحظِّ الذي انقلبا ولستُ أوّلُ من أَعْيَتْ بدائَعهُ ... فاستدْعتِ القولَ ممّن ظنَّ أو حسبا إنّ إمرأ القيسِ في بعضٍ لَمُتَّهَمٌ ... وفي يديهِ لواءُ الشِعرِ «إنْ ركِبا» [٦] والشِّعر قد أَسَرَ الأعشى وقيَّدَهُ ... دهرًا، وقد قِيلَ: «والأعشى إذا شَرِبا» [٧] وكيف أظمأ وبحري زاخر قطنا [٨] ... إلى خيالٍ من الضّحْضَاحِ قد نَضَبَا عبدٌ لِنُعماكَ فكّيه نجم هُدى ... سار بمدْحِكَ [٩] يجْلُو الشَّكَّ والرِّيَبَا إنْ شئتَ أملَى بديعَ الشِّعرِ أو كَتَبَا ... أو شئتَ خاطبَ بالمنثورِ أو خطبا

стр. 14099

كروضةِ الحُزنِ أهدى الوشي منظرها ... والماءَ والزَّهرَ والأنواء والعشبا أو سابق الخيل أعطى الحضر متّئدا ... والشّدّ والكرَّ والتقريبَ والخَبَبا [١] . وله في ذي الرئاستين منذر بن يحيى صاحب سَرَقُسْطَة: قُلْ للرَّبيعِ: اسحب مُلاء سَحائبي ... واجرُر ذُيولك في مَجَرّ ذَوَائبي لا تكذِبنّ ومن ورائك أدْمُعي ... مَدَدًا إليكَ بفيضِ دمعٍ ساكبِ وامزُج بطِيبِ تحيّتي [٢] غدْق الحَيَا ... فاجعله سقي أحِبّتي وحبائبي واجْنَح لقُرْطُبَةَ فعانِقْ تُربهَا ... عنّي بمثل جوانحي وتَرَائبي وانْشُر على تلك الأباطِح والرُّبا [٣] ... زهرًا يخبّر عنك أنكَ كاتبي [٤] وهي طويلة. وله فيه: يا عاكفين على المُدامِ تنبّهوا ... وسَلوا لساني عن مكارم مُنْذر ملكٌ لو استوهبتُ حبَّةَ قلبهِ ... كَرَمًا لجَادَ بها ولم يتعذَّرِ [٥] وله ديوان مشهور. وقد تُوُفّي في سادس عشر جُمَادَى الآخرة، وله أربع وسبعون سنة [٦] . ٩- إسماعيل بن عبد الرحمن بن عليّ [٧] . أبو محمد العامريّ [٨] المصريّ.

стр. 14100

روى عن: أبي إسحاق بن شعبان الفقيه المالكيّ، ومحمد بن العبّاس الحلبيّ [١] . ودخل إلى الأندلس سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة. وكان من أهل الدّين والتّعاون والعناية بعلم الفِقْه. ثقة، محدِّث. حدَّث عَنْهُ: أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ [٢] ، والخَوْلانيّ. وُلِد بمصر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وتُوُفّي بإشبيلية يوم عيد الفِطْر فجأةً [٣] . وروى عنه يونس بن عبد الله بن مغيث أيضًا. ١٠- إسماعيل بن محمد بن خَزْرج بن محمد [٤] . أبو القاسم الإشبيليّ. روى عن: أبيه، وعن: خاله إبراهيم بن سليمان. ورحل إلى المشرق. وحجّ سنة إحدى عشر وأربعمائة. وكتب الكثير. وكان من أهل الدّين والعلم والعمل والزُّهْد في الدّنيا، مشاركًا في عدّة علوم، يغلب عليه علم الحديث والرّجال [٥] . تُوُفيّ في المحرّم عن بضع وخمسين [٦] سنة [٧] . ١١- إسماعيل بن يَنَال [٨] .

стр. 14101

أبو إبراهيم المَرْوَزيّ المحبوبيّ. سمع من المحبوبيّ مولاه [١] «جامع التِّرمذِيّ» . وسمع من: أبي بكر الدّار برديّ [٢] ، وغيرهما. قال الحافظ أبو بكر السّمَعَانيّ: كان ثقة عالمًا. أدركتُ بحمد الله نفرًا من أصحابه. ولد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. قال: وتُوُفْي سنة إحدى وعشرين. زاد غيره: في صفر. وهو آخر من حدَّث عن أبي العبّاس المحبوبيّ. ١٢- إسحاق بن عليّ [٣] . الأمير أبو قدامة القُرشيّ. أمير الغزاة بخُراسان. - حرف الحاء - ١٣- الحَسَن بْن أحمد بْن محمد بن فارس البغداديّ البزّاز [٤] . وأخوه هو أبو الفتح بن أبي الفوارس. سمع هذا بإفادة أخيه من: أبي علي بن الصواف، وأبي بكر الشّافعيّ، وإسحاق النّعّال. قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقة. تُوُفّي في صفر [٥] ، وكنيته أبو الفوارس.

стр. 14102

١٤- الحسن بن سهل بن محمد بن الحسن [١] . أبو عليّ. تُوُفّي في شعبان. كأنّه أصبهانيّ. يروي عن: أبي الشيخ. ١٥- الحسن بن محمد [٢] . أبو عليّ بن أبي الطَّيّب الدّمشقيّ الورّاق. حدَّث في هذه السّنة عن: أبي القاسم بن أبي العَقِب. روى عنه: الكتّانيّ، وعلي بن محمد المَصِّيصيّ [٣] . ١٦- الحسين بن أَحْمَد بْن محمد بْن يحيى [٤] . أبو عبد الله المُعاذِي [٥] النَّيْسابوريّ، الأصمّ. روى مجلسين عن أبي العبّاس الأصمّ. روى عنه: شيخ الإسلام الأنصاريّ. ورّخه ابن جبرون. وقال الفارسيّ [٦] : تُوُفي في جُمَادي الأولى. وسمع من الأصمّ في سنة أربعٍ وثلاثين وثلاثمائة مجلسين، وهو ثقة. ١٧- الحسين بن إبراهيم بن محمد [٧] .

стр. 14103

أبو عبد الله الأصبهاني الحمّال [١] . سمع: عبد الله بن فارس [٢] ، ومحمد بن أحمد الثقفيّ، وجماعة. وله جزء معروف سمعناه. روى عنه: أبو بكر أَحْمَد بن محمد بن مردوَيْه، وعليّ بن الفضل بن عبد الرزاق اليَزْديّ، والقاسم بن الفضل الثّقفيّ، ومحمد بن عليّ الخبّاز، وآخرون. مات في ربيع الأول [٣] . ١٨- الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن يعقوب [٤] . أبو عليّ البَجّانيّ، من مدينة بَجّانة بالأندلس [٥] . روى عن: أبي عثمان سعيد بن مَخْلُوف صاحب يوسف المُغاميّ [٦] كتاب «الواضحة» لعبد الملك بن حبيب، وهو آخر من رواها عن ابن فحلون.

стр. 14104

كما أنّ فَحْلُون آخر مَن روى عن المغاميّ صاحب ابن حبيب. وقد تُوُفّي ابن فَحْلُون سنة ستٍّ وأربعين وثلاثمائة. روى عنه: الخَوْلانيّ وقال: كان قديم الطلب، كثير السماع من أهل العلم أسنَّ وعمّر طويلًا وقارب المائة، واحْتيج إليه [١] . روى عنه أيضًا: أبو عبد الله محمد بن عتاب، وأبو عمر بن عبد البَرّ، والمُصْحَفيّ أبو بكر، والمحدِّث أبو العباس العُذْريّ. وكان مولده في سند ستّ وعشرين وثلاثمائة [٢] . ١٩- الحسين بن محمد بن الحسين بن محمد بن يوسف [٣] . أبو عليّ النَّيْسابوريّ السَّخْتيانيّ [٤] ، المعدّل ثقة. ثقة، ثَبْت، مشهور. سماعه في كُتُب أبي عبد الرحمن السُّلَميّ عن: يحيى بن منصور القاضي، وأبي العبّاس الصِّبْغيّ، وأبي عليّ الرّفّاء [٥] . تُوُفّي في رمضان وله تسعون سنة [٦] . روى عنه: أبو صالح المؤذّن [٧] . ٢٠- حُمَام بْن أحمد بْن عَبْد اللَّه بْن محمد بن أكدر بن حمام بن حكم [٨] .

стр. 14105

القاضي أبو بكر القُرطُبيّ. قال أبو محمد بن حزْم: كان واحد عصره في البلاغة، وفي سعة الرّواية، ضابِطًا لِمَا قيّده [١] . روى عن: أبي محمد الباجيّ، وأبي عبد الله بن مفرّج فأكثر. وكان شديد الانقباض. مَا أرى أحدًا سلِم من الفتنة سلامته مع طول مدّته فيها [٢] . وكان حَسَن الخطّ، قويًّا على النّسخ، ينسخُ في نهارِه نيّفًا وعشرين ورقة. حسن الشّعر، حسن الخُلُق، فَكِه المُحادثة. ولي قضاءَ يابُرَة [٣] ، وشَنْتَرين [٤] ، والأُشْبُونة [٥] [٦] . وتُوُفْي في رجب بقُرْطُبة. ووُلِد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. وروى عنه ابن حزْم في تصانيفه. - حرف الخاء - ٢١- خَلَف بن عيسى بن سعيد بن أبي درهم.

стр. 14106

أبو الحزم التُّجَيْبيّ الوَشْقيّ [١] . قاضي وشْقة. رَوَى عَنْ: أَبِي عيسى اللَّيْثي، وأَبِي بَكْر محمد بن عمر بن عبد العزيز بن القُوطِيّة. ورحل [٢] ، فسمع من: الحسن بن رشيق، وأبي محمد بن أبي زيد. حدَّث عَنْهُ: القاضي أَبُو عُمَر بْن الحَذَّاء، وقَالَ: كان فاضل جهته وعاقلها [٣] ، فهِمًا [٤] . - حرف السين - ٢٢- سعيد بن سليمان [٥] . أبو عثمان الهمداني [٦] الأندلسي، المقرئ المجود، المعروف بنافع. أخذ القراءة عن أبي الحسن الأنطاكي، وضبط عنه حرف نافع وأقرأ به، وعرف العربية [٧] . وتُوُفْي بدانِية [٨] . ذكره أبو عَمْرو. - حرف العين - ٢٣- عُبَادة بن عبد الله بن ماء السّماء [٩] .

стр. 14107

أبو بكر، شاعر الأندلس، ورأس شعراء الدّولة العامريّة. صنّف كتاب «شعراء الأندلس» . وبقي إلى هذه السّنة [١] ، فإنه جاء فيها بَرَدٌ مَهُولٌ كالحجارة، فقال: يا عِبرةً أُهْدِيَت لمُعتَبِر ... عشيّة الأربعاء من صَفَر أقبلنا اللهُ بأسَ منتقمٍ ... فيها وثَنَى بعفوِ مُقتدرِ أرسلَ مِلءَ الأَكُفِّ من بَرَدٍ ... جلامدًا تَنْهَمي على البشرِ فيا لها آيةٌ وموعظةٌ ... فيها نذيرٌ لكلِّ مُزْدَجَرِ كاد [٢] يُذيب القلوبَ منظرُها ... ولو أُعيرت قساوةَ الحجرِ لا قدْر الله في مشيئته ... أن يبتلينا بسيءِ القدرِ وخصّنا بالتُّقى ليجعلنا ... من بأسه المتَّقى على حذرِ [٣] . ٢٤- عبد الله بْن أحمد بْن عبد الله بن حمديّة [٤] .

стр. 14108

أخو الحسن [١] . سمع من: أبي بكر النّجاد، وعبد الباقي بن قانع، فيما ذُكِر. قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ضعيفًا. سمّع لنفسه في «أمالي النّجّاد» . وقعت له [٢] . ٢٥- عَبْد الله بْن إبراهيم بْن عَبْد الله بن سيما الدّمشقيّ [٣] . أبو محمد المؤدِّب، إمام مسجد نُعَيم. روى عن: أبي عبد الله محمد بن إِبْرَاهِيم بن مروان، وأبي علي بن آدم. روى عنه: عبد العزيز الكتّانيّ [٤] ، وإسماعيل السمان. ٢٦- عبد الله بن الحسن بن جعفر الإصبهاني القصار [٥] . سبط فاذويه. توفي في ربيع الأول، أو في صفر. ٢٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محفوظ [٦] . أبو محمد المحفوظيّ الملقاباذيّ [٧] المعدّل.

стр. 14109

ثقة مشهور [١] . حدث عن: أبي العبّاس الصِّبْغيّ، وهارون الأسْتِرَابَاذيّ، وأبي عمرو بن مطر. روى عنه: محمد بن يحيى المزكي. وتوفي في ذي القعدة عن اثنتين وثمانين سنة [٢] . ٢٨- عبد الواحد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [٣] . الشَّيْخ أبو بَكْر الباطِرْقانيّ [٤] الأصبهاني المقرئ. إمامٌ في القراءات، حافظٌ للرّوايات. قُتِل في الجامع في جُمَادى الآخرة. وقيل: قتل في داره [٥] . يروي عن: الطّبرانيّ، وأبي الشّيخ، وأبي حامد أحمد بن محمد بن حسين الجرجانيّ. وعنه: أبو عبد الله الثقفي الرئيس، وأبو منصور أحمد بن محمد بن علي شيخا السلفي، وجماعة. ٢٩- عبد الواحد بن الحسين بن الحسن [٦] .

стр. 14110

أبو أحمد الدمشقي الكاتب المعروف بابن الوراق. سمع: أبا عبد الله بن مروان. وعنه: عبد العزيز الكتاني. ٣٠- علي بن أحمد بن مندويه [١] . أبو الحسن الأصبهانيّ المقرئ. في شعبان. ٣١- علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان [٢] . بغدادي [٣] . روى عن النَّجّاد. وذكر أنّه سمع أيضًا من: ابن مِقْسَم، وأبي بكر الشّافعيّ. روى عنه: الخطيب [٤] ، وقال: كان رئيسًا له لسنٌ وبلاغة [٥] . ولم يكن في دِينه بذاك. مات في عَشْر التّسعين. قلتُ: كان صاحب الإنشاء ببغداد، له النَّظْم والنّثر [٦] . ٣٢- عليّ بن محمد بن موسى بن الفضل [٧] . أبو الحسن الصّيرفيّ. ولد أبي سعيد.
следующие страницы →