← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 14246–14285 · переход к 14251.

стр. 14246

الحمدانيّ نيابة عن الظّاهر المذكور، فحاصرها صالح وأخذها [١] . وتغلّب حسّان بن مفرّج البَدَويّ صاحبُ الرَّمْلة على أكثر الشّام [٢] . وتضعضعت دولة الظّاهر. واستوزر الوزير نجيب الدّولة [٣] عليّ بن أحمد الْجَرْجرائيّ [٤] ، كما استوزره فيما بعد ابنه المستنصر إلى أن مات سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة. وكان من بيت حشْمة ووزارة. وكان أقْطعَ اليَدَين من المِرْفَقين، قطعهما الحاكم لكونه خان في سنة أربع وأربعمائة [٥] . وكان يكتب عنه العلّامة الْقَاضِي أبو عبد الله القُضاعيّ، وهي: «الحمد للَّه شُكرًا لنعمته» [٦] . - حرف الفاء - ٢٣٥- فاطمة بنت زكريّا بن عبد الله [٧] الكاتب المعروف بالشّبلاريّ [٨] مولى بني أميّة.

стр. 14247

كانت جِزْلة متخلّصة، استكملت أربعًا وتسعين سنة. نَسَخت كُتُبًا كِبارًا [١] ، وماتت بِكْرًا، ودُفِنَتْ بمقبرة أمّ سَلِمَة بقُرْطُبة. - حرف الميم - ٢٣٦- محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سخْتَوْيه بن عبد الله [٢] . المحدِّث أبو عبد الله [٣] ابن المحدّث المزكّيّ [٤] أبي إسحاق النَّيْسابوريّ. أحد الإخوة الخمسة، وأصغرهم. حدَّث عن: والده أبي إسحاق المزكّيّ، وأبي عليّ الرّفّاء، ويحيى بن منصور القاضي، وأبي العبّاس محمد بن إسحاق الصِّبْغيّ، وأبي عَمْرو بن مطر، وأبي بكر بن الهيثم الأنباريّ، وأبي بحر البَرْبِهاريّ، وأبي بكر الطّلحيّ الكوفيّ، وطبقتهم. خرَّج له الحافظ أحمد بن عليّ بن منجويه، وأبو حازم العبدوييّ [٥] . وكان صحيح السّماع [٦] . قال عبد الغافر الفارسيّ [٧] : كان والدي يتأسّف على فوات السّماع منه. وقد أنبأ عنه: أخوالي أبو سعْد، وأبو سعيد، وأبو منصور، ونافع بن محمد الأبِيَوَرديّ [٨] ، والشَّقَّانيّ [٩] ، وأبو بكر محمد ابن أخيه يحيى، وعليّ بن عبد الرحمن العثمانيّ.

стр. 14248

قلت: وأبو سعْد علي بن عبد الله بن أبي صادق، وعبد الغفّار بن محمد الشّيرُويِيّ [١] ، وآخرون. ٢٣٧- محمد بن إبراهيم بن أحمد [٢] . أبو بكر الأرْدَستانيّ الحافظ. سمع: أبا القاسم بن حبابة، وأصحاب البَغِويّ، وابن صاعد. روى عنه: أبو بكر البَيْهَقيّ. وقيل: إنّه تُوُفّي سنة أربعَ وعشرين كما تقدَّم. ٢٣٨- محمد بن الحسين بن عُبَيْد الله بن حمدون [٣] . أبو يَعْلَى بن السّرّاج الصَّيْرَفيّ. سمع: أبا الفضل عُبَيْد الله الزُّهْريّ. وثّقه الخطيب، وقال [٤] . كان أحد القرّاء بالقراءات والنُّحاة. له مصنّف في القراءات. وُلِد سنة ٣٨٣. ٢٣٩- محمد بْن عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن سهل بن طالب [٥] . أبو عبد الله النّصيبيّ [٦] ، ثمّ الدّمشقيّ المؤدّب.

стр. 14249

روى عن: الفضل بن جعفر المؤذن، والمَيَانِجِيّ [١] . روى عنه: أبو سعد السمان، وعبد العزيز الكتّانيّ، وقال: كان ثقة، كتب الكثير ولم يكن يفهم شيئًا. ٢٤٠- محمد بن عمر بن يونس الجصّاص [٢] . سمع: أبا عليّ بن الصّوّاف، وأبا بكر بن خلْاد النَّصِيبيّ. قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقة دَيِّنًا. تُوُفّي في المحرّم ببغداد [٣] . روى عنه: أبو ياسر محمد بن عبد العزيز. يُكنَّى: أبا الفَرَج. ٢٤١- محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن عبد الوهّاب [٤] . النّقيب أبو الحسن بن أبي تمّام الهاشميّ العبّاسيّ الزَّيْنبيّ، والد أبي تمّام محمد، وأبي منصور محمد، وأبي نصر محمد، وأبي الفوارس طراد، ونور الهدى الحسين. وُلِد سنة أربع وستّين وثلاثمائة. وسمع من: أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، وغيره. وولي نقابة السّادة الهاشميّين بالعراق فِي سنة أربعٍ وثمانين في ذي الحجّة، وله عشرون سنة بعد وفاة والده. روى عنه: أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن المهديّ في مشيخته، وقال: سمعته يقول: لم يكن لأبي ولدٌ غيري. ٢٤٢- محمد بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زكريّا [٥] .

стр. 14250

أبو نصر بن الْجَوْزقيّ [١] . تُوُفّي في جُمَادَى الأولى. سمع: أبَوي عَمْرو: ابن مطر، وابن نُجَيْد. روى عنه: أبو سعيد بن القُشَيريّ، وأبو صالح المؤذّن [٢] . ٢٤٣- محمد بن يحيى بْن الحسن بْن أحمد بْن عليّ بْن عاصم [٣] أبو عَمْرو الجوريّ [٤] المحتسِب. تُوُفّي في رمضان بخُراسان [٥] . ٢٤٤- منصور بن رامش بن عبد الله بن زيد [٦]

стр. 14251

أبو عبد الله [١] النَّيْسابوريّ. حدَّث بخُراسان، وبغداد، ودمشق. عن: عُبَيْد الله بن محمد الفاميّ، وأبي محمد المَخْلَديّ، وأبي الفضل عُبَيْد الله الزُّهْريّ، وأبي الحسن الدَّارَقُطْنيّ، وأبي الطّيّب محمد بن الحسين التَّيملِيّ [٢] الكوفيّ، وطبقتهم. روى عنه: أبو بكر الخطيب [٣] ، وعبد العزيز الكتّانيّ، وأبو عبد الله بن أبي الحديد، ومحمد بن عليّ المطرّز، وأبو الفضل بن الفُرات، وجماعة. وكان صدرًا نبيلًا محدِّثًا ثقة. قال أحمد بن عليّ الأصبهاني: وجّه الرّئيس منصور بن رامش وقَرأ من مسموعاته بالعراق انفرد برواية أكثرها. وقال عبد الغافر الفارسيّ [٤] : منصور بن رامش، أبو نصر السّلار الرّئيس الغازي، رجلٌ من الرّجال، وداهٍ [٥] من الدُّهاة. ولي رئاسة نَيْسابور في أيّام محمود، وتزَيَّنَتْ نَيْسابور بعدله وإنصافه [٦] . ثمّ خرج حاجًّا وجاورَ بمكّة سنتين [٧] . ثمّ عاد فولي أيضًا الرّئاسة، فلم يتمكن من العدل، فاستعفي ولزم العبادة [٨] .

стр. 14252

كان ثقة. تُوُفّي في رجب. - حرف الهاء - ٢٤٥- هشام بن محمد بن عبد الملك بن النّاصر لدين الله عبد الرحمن ابن محمد المعتدّ باللَّه [١] . أبو بكر الأُمويّ المَرْوانيّ الأندلسيّ. لمّا قُطِعت دعوة يحيى بن عليّ بن حَمُّود الإدريسيّ ثاني مرّة من قُرْطُبة أجمعوا على ردّ الأمر إلى بني أُمَيّة لأنهم ملوك الأندلس من أوّل ما فُتحت الأندلس. وكان عميد قُرْطُبة هو الوزير جَهْوَر بن محمد بن جَهْوَر [٢] ، فاتّفق مع الأعيان على مبايعة هشام. وكان مقيمًا بالبُونت [٣] عند المتغلِّب عليها محمد بن عبد الله بن قاسم [٤] . فبايعوه في ربيع الأوّل سنة ثمان عشرة، ولقّب بالمعتدّ باللَّه [٥] .

стр. 14253

وكان كهلا، ولد سنة أربع وستّين وثلاثمائة، فبقي متردّدًا في الثُّغُور سنتين وعشرة أشهر، وثارت هناك فِتَنٌ كثيرة واضطرابٌ شديد، فاتّفق رأي الرّؤساء على تسييره إلى قَصَبة المُلْك قُرْطُبة، فدخلها في ليلة عَرَفَة. ولم يقم إلّا يسيرًا حتّى قامت عليه طائفة من الْجُنْد، فخُلع [١] . وجرت أمورٌ طويلة، وأُخرج من القصر هو وحاشيته وحريمه، والنِّساء حاسرات عن وجوههنّ، حافيةً أقدامهنّ، إلى أن دخلوا الجامع، فبقوا هنالك أيّامًا، ثمّ أُخرجوا عن قُرْطُبة. ولحِق المعتدّ باللَّه بابن هود المتغلب على سرقسطة [٢] ، ولاردة [٣] ، وطرطوشة [٤] ، فأقام في كنفه إلى أن مات سنة سبْعٍ وعشرين وأربعمائة [٥] . وهو آخر ملوك بنى أُميّة بالأندلس. ٢٤٦- الهيثم بن محمد بن عبد الله [٦] . أبو أحمد الأصبهاني الخرّاط. سِبْط المذكّر. روى عنه: أبي القاسم الطَّبْرانيّ. روى عنه: ابن بِشْرُوَيْه، وجماعة.

стр. 14254

- حرف الياء - ٢٤٧- يحيى بن عليّ بن حَمُّود [١] . العلويّ الإدريسيّ الأمير، الملقَّب بالمعتلي [٢] . توثّب على عمّه القاسم بن حَمُّود، وزحف بالْجُنود من مالقة وملك قُرْطُبة. ثمّ اجتمع للقاسم أمره وحشد واستمال البربر، وزحف بهم، ودخل قُرْطُبة سنة ثلاث عشرة. فهرب المعتلي إلى مالَقَه [٣] . ثمّ اضطربَ أمرُ القاسم بعد قليل، وتغلّب المعتلي على الجزيرة الخضراء. وأُمّه علويّةٌ أيضًا [٤] . وتَسَمّى بالخلافة وقوي أمره، وملك قُرْطُبة مرّةً ثانيةً، وتسلَّم الحُصُون والقِلاع قبل سنة عشرين وأربعمائة. ثمّ إنّه سار إلى إشبيلية فنازلها وحاصرها، ومدبِّرْ أمرها حينئذٍ القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عَبّاد اللَّخْميّ. فخرج عدّة فرسان من إشبيلية للقتال، فساق لقتالهم المعتلي بنفسه وهو مخمورٌ فقتله. وذلك في المحرّم [٥] . وقام بعده ابنه إدريس.

стр. 14255

سنة ثمان وعشرين وأربعمائة - حرف الألف - ٢٤٨- أحمد بن حَرِيز بن أحمد حريز [١] . القاضي أبو بكر السَّلَمَاسِيّ [٢] . قدِم دمشق للحجّ، وحدَّث عن: أبي بكر بن شاذان، وأبي حفص بن شاهين، وكوهيّ بن الحسن، والحسن بن أحمد اللِّحْيَانيّ. روى عنه: أبو الحسن بن أبي الحديد، وابنه الحسن، وأبو القاسم بن أبي العلاء المصِّيصيّ. وسمعوا منه في هذه السّنة. ٢٤٩- أحمد بن أبي عليّ الحسن بن أحمد [٣] . أبو الحسين الأصبهاني الأهوازيّ الجصّاص. نزيل بغداد. روى «تاريخ البُخَاريّ» عن أحمد بن عَبْدان الحافظ. وسماعه له صحيح فقط، وما عداه ففيه شيء. والصّحيح أنّ اسمه «محمد» كما سيأتي.

стр. 14256

٢٥٠- أحمد بن سعيد بن عبد الله بن خليل [١] . أبو القاسم الأُمويّ الإشبيليّ المُكْتِب. سمع من: أبي محمد الباجيّ. وصحِب المقرئ أبا الحسن الأنطاكيّ. واعتنى بالعلم. وكان رجلًا صالحًا يعقد الوثائق. تُوُفّي في رجب [٢] . ٢٥١- أحمد بن سعيد بن عليّ [٣] . أبو عَمْرو [٤] الأنصاريّ القناطِريّ القُرْطُبيّ [٥] . رحل وأخذَ عن: أبي محمد بن أبي زيد، وأبي جعفر الدّاوديّ. وكان منقبضًا متصونًا. حدث عنه: ابن خزرج. وتوفي بأشبيليه. ٢٥٢- أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم [٦] بن منجويه [٧]

стр. 14257

الحافظ أبو بكر الإصبهاني اليزدي [١] . نزيل نيسابور. إمام كبير، وحافظ مشهور، وثقة صدوق. صنف كتبًا كثيرة. وروى عن: أبي بكر الإسماعيليّ، وإبراهيم بن عبد الله النَّيْسابوريّ الأصبهاني، وابن نجيد، وأبي بكر بن المقرئ، وأبي مسلم عبد الرحمن بن محمد بن شَهْدَل، وأبي عبد الله بن مَنْدَهْ، وخلْق كثير. ورحل إلى بُخَارى، وسَمَرْقَنْد، وهَرَاة، وجُرْجَان، وإلى بلدته أصبهان وإلى الرِّيّ. روى عنه: أبو إسماعيل الأنصاريّ كبير هَرَاة، وأبو القاسم عبد الرحمن بن مَنْدَهْ، والحسن بن تَغْلِب [٢] الشّيرازيّ، وسعيد البقّال، وعليّ بن أحمد الأَخْرم المؤذّن، وخلْق مِنَ النَّيْسابوريّين كالبَيْهَقيّ، والمؤذّن، والحافظ أبو بكر الخطيب. قال أبو إسماعيل الأنصاريّ: أنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم أحفظ مَن رأيت مِن البشر [٣] . وقال: رأيت في حَضَري وسَفَري حافِظًا ونصف حافظ. أمّا الحافظ فأحمد بن عليّ، وأمّا نصف حافظ فالجاروديّ [٤] .

стр. 14258

وقال يحيى بن مَنْدَهْ: كتب عنده عمُّنا عبد الرحمن بن مَنْدَهْ الإمام كتاب «السُّنَّة [١] » له، على كتاب أبي داود السِّجِسْتاني، وغيره. وكان يُثني عليه ثناءً كثيرًا. وقال: سمعت منه المُسْنَدات الثّلاثة للحَسَن بن سُفْيَان [٢] . قلت: تُوُفّي يوم الخميس خامس المحرّم بنَيْسابور، وله إحدى وثمانون سنة. صنّف على البخاريّ، ومسلم، والتِّرْمِذيّ، وأبي داود [٣] . ٢٥٣- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى [٤] . أَبُو بَكْر البَلَويّ [٥] القُرْطُبيّ. ويُعرف بابن المِيراثيّ [٦] . محدِّث حافظ. روى عن: سعيد بن نصر، وأحمد بن قاسم البزّاز.

стр. 14259

وحج فسمع من: أبي يعقوب يوسف بن الدخيل، وأبي القاسم عبيد الله السقطي. [١] وبمصر من: أبي مسلم الكاتب، وأبي الفتح بن سيبخت [٢] . ولمّا رأى عبد الغني بن سعيد الحافظ حذفه واجتهاده لقبه غندارا [٣] . وانصرف إلى الأندلس، وروى بها. حدث عنه: ابن عبد الله الخولاني، وأبو العباس العذري، وأبو العباس المهدوي، وأبو محمد بن خزرج [٤] وقال: تُوُفّي في حدود سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. وكان مولده في سنة خمسٍ وستّين. ٢٥٤- أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان [٥] .

стр. 14260

الإمام أبو الحسين الحنفيّ، الفقيه البغداديّ المشهور بالقُدُورِيّ [١] . قال الخطيب [٢] : لم يحدِّث إلّا بشيءٍ يسير. كتب عنه، وكان صدوقًا [٣] . وانتهت إليه بالعراق رئاسة أصحاب أبي حنيفة ﵀، وعظُمَ قدره، وارتفع جاهه. وكان حَسَن العبارة في النَّظَر، جريء اللّسان، مُدِيمًا للتّلاوة. قلت: روى عن: عُبَيْد الله بن محمد الحَوْشبيّ [٤] صاحب ابن المجدّر، ومحمد بن عليّ بن سُوَيْد المؤدِّب. روى عنه: الخطيب، وقاضي القضاة أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن علي الدامغاني [٥] . وصنّف «المختصر» المشهور في مذهبه [٦] . وكان يناظر الشيخ أبا حامد الأسفرائينيّ. ولد سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة [٧] .

стр. 14261

وتوفي في خامس رجب ببغداد، ودفن في داره ﵀، ولا أدري سبب نسبته إلى القدور [١] . ٢٥٥- إبراهيم بن محمد بن الحسن [٢] . أبو إسحاق الأرموي [٣] . محدث كبير. خرج على «الصحيح» [٤] . وسمع من: أبي الغطريفي، وعبد الله بن أحمد الفقيه صاحب الحسن بن سُفْيَان، وأبي طاهر بن خُزَيْمَة، والْجَوْزَقيّ [٥] . وكان أُصُوليًّا متفنِّنًا، طاف وجدّ، وجمع كثيرًا من الأصول والمسانيد والتّواريخ. ولم يروِ إلّا القليل. تُوُفّي بنَيْسابور في شوّال كَهْلًا. روى عنه: أبو القاسم القُشَيريّ، وابنه عبد الله. ٢٥٦- إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر [٦] الباقَرْحيّ [٧] . أبو الفضل.

стр. 14262

سمع: إسحاق بن سعْد النَّسَويّ، والقاضي الأبْهَريّ. وعنه: أبو بكر الخطيب. وقال: [١] صدوق [٢] . ٢٥٧- إسماعيل بن الشّيخ أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن مَحْمُوَيْه [٣] . أبو إبراهيم النَّصْرَاباذيّ النيْسابوريّ، الصُّوفيّ الواعظ. خلف أباه، وسمع: أباه، وأبا عَمْرو بن نُجَيْد، وأبا بكر الإسماعيليّ، وعبد الله بن عمر بن عَلّك [٤] الجوهريّ، وأبا بكر القَطِيعيّ، وأبا محمد بن السّقّاء [٥] الواسطيّ، وخلْقًا. وأملى مدّةً بنَيّسابور، وانتشر حديثه. روى عنه: عبد الله، وعبد الواحد ابنا القُشَيريّ، وجماعة. وتُوُفّي في المحرّم [٦] . ٢٥٨- إسماعيل بن رجاء بن سعيد [٧] . أبو محمد العَسْقَلانيّ المقرئ. قرأ القرآن على: أبي الحسن محمد بن أحمد الملطيّ [٨] ، وأبي عليّ

стр. 14263

الأصبهاني، وفارس بن أحمد. وسمع من جماعة منهم: محمد بن أحمد الحُنْدُريّ [١] . روى عنه الخِلَعيّ كثيرًا. - حرف الجيم - ٢٥٩- جعفر بن محمد بن الحسين [٢] . أبو محمد الأَبْهَريّ [٣] ، ثمّ الهَمَذانيّ الزّاهد. قال شِيرُوَيْه: وحيد عصره في عِلم المعرفة والطّريقة، والزّهد في الدّنيا. حَسَن الكلام في المعرفة، بعيد الإشارة، مراعيا لشرائط المذهب، دقيق النَّظر في علوم الحقائق. روى عن: صالح بن أحمد، وجبريل، وابن بشّار، وعليّ بن الحسن بن الرّبيع، الهمذانيين، وعلي بن أحمد بن صالح القزويني، ومحمد بن إسحاق بن كيسان القزويني، ومحمد بن أحمد المفيد الجرجرائي، ومحمد بن المظفر الحافظ. رحل وطوف. ثنا عنه: محمد بن عثمان، وأحمد بن طاهر القومساني، وأحمد بن عمر، وعبدوس، ونجيد [٤] بن منصور خادمه، وعامة المشايخ بهمذان. وكان ثقة، صدوقا، عارفا، له شأن وخطر، وآيات وكرامات ظاهرة [٥] . وصنف أبو سعيد بن زكريا كتابا في كراماته ما رأى منه وما سمع منه.

стр. 14264

سمعتُ أبا طالب عليّ الحَسَنيّ: سمعت حسّان بن محمد بن زيد بقَرمِيسين: سمعتُ نصر بن عبد الله قال: اجتمعت أنا وجعفر الأبهريّ ورجل بزّاز عند الشّيخ بدران بن جشمين، فسألناه أن يُرِينَا أَنْفُسَنَا. فأَصْعَدَنا إلى غرفة وشرط علينا أن لا يخدم بعضنا بعضا. وكان يناول كلَّ واحدٍ منّا كُوزًا، فبقينا سبعةَ عشر يوما، فشكا البزّاز الجوعَ، فقال له: انزِل، فقد رأيت نفسك. فلمّا كان اثنين وعشرين يومًا سقطتُ أنا ولم أدْرِ، فقال: هذا صفْرا مُرْ، اشتغل فقد رأيت نفسك. وبقي جعفر أربعين يومًا، فجمع له الشّيخ بدران النَّاسَ لإفطاره، فلمّا وَضَعَ المائدة قام جعفر وقال: اعْفِني من الطَّعام فما بي جوع. وصَعِد إلى الغُرفة أيضًا عشرة أيّامٍ، ثمّ شكا الجوع فجمع النّاس لإفطاره، ثمّ قال: من أين علمت أنّك لم تكن جائعًا في الأوّل؟ قال: لأنّي لمّا رأيت الخُبز الحواريّ والخُشْكار على الخِوان فكنت أفرّق بينهما، فلو كان بِيَ جُوعٌ لَمَا ميّزتُ بين الطّعامين. قال أبو طالب: فذكرت هذه الحكاية لجعفر، فكان يُلبّس عليَّ أمرَها ويضرب الحديث بعضه ببعضٍ إلى أن تحقّقت صدَق الحكاية في تضاعيف كلامه. قال شِيرُوَيْه: وسمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت جعفر يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في المنام تسع عشرة مرّة في مسجدي هذا، فكان يوصيني كلَّ مرةٍ بوصيّة، فقال لي في الكرَّة الأولى: يا جعفر، لا تكن رأس، أي لا تمش قدّم النّاس. سمعتُ أبا يعقوب الورّاق: سمعتُ عبد الغفّار بن عُبَيْد الله الإمام يقول: قال جعفر الأَبْهَريّ: كان شيخ لنا بأَبْهَر يقرأ شيئًا على كلّ مريض فيبرأ، فإذا سأله النّاس عنه لم يخبرهم. فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في النَّوم فقال: إنّ الّذي يقرأ شيخك على النّاس: / وَمَا لَنَا أَلّا نَتَوَكَّلَ عَلَى الله ... / إلى آخر الآية [١] .

стр. 14265

فأخبرتُ شيخي بذلك فقال: مُرْ، فإنّك أهلٌ لذلك. تُوُفّي في شوّال عن ثمانٍ وسبعين سنة، وقبره يُزار ويُبجَّل غاية التَّبجيل. - حرف الحاء - ٢٦٠- الحسن بن شهاب بن الحسن بن عليّ [١] . أبو عليّ العُكْبَريّ الحنبليّ [٢] . شيخٌ معمَّر جليل القدر. ولد سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وطلب الحديث وهو كبير. فسمع من: أبي عليّ بْنُ الصّوّاف، وأبي بكر بن خلّاد، وأحمد بن جعفر القَطِيعيّ، وحبيب القزّاز، فمن بعدهم. وتفقه على مذهب أحمد بن حنبل، وكان عارفًا بالمذهب وبالعربية والشِّعر. وثّقه أبو بكر البَرْقانيّ [٣] . وقد نسخ الخطَّ المليح الكثير، وكان بارعَ الكتابة بمرَّة. روى عنه الخطيب وغيره. ثمّ قال الخطيب [٤] : ثنا عيسى بن أحمد الهَمَذانيّ قال: وقال لي أبو عليّ ابن شهاب يومًا: أرِني خطَّك، فقد ذُكر لي أنّك سريع الكتابة. فنظر فيه فلم يرضه ثمّ قال: كسبت في الوراقة خمسة وعشرين ألف درهم راضيَّة. وكنتُ أشتري كاغَدًا بخمسة دراهم، فأكتب فيه «ديوان المتنبيّ» في ثلاث ليالٍ، وأبيعه بمائتي درهم، وأقلّه بمائة وخمسين درهما، وكذلك كتب الأدب المطلوبة.

стр. 14266

تُوُفّي ابن شهاب في رجب. وقال الأزهريُّ: أوصى بثُلث ماله لفُقهاء الحنابلة، فلم يُعْطَوا شيئًا أخذ السّلطان من ترِكَتِه ألف دينار سوى العقار [١] . ٢٦١- الحسين بن الحسن بن سِبَاع [٢] . أبو عبد الله الرّمليّ المؤدِّب الشّاهد. إمام جامع دمشق، وخطيبها. سمع بالرَّملة من: سَلْم بن الفضل البغداديّ أبي قُتَيبة. وحدَّث عنه بأربعة أحاديث كان يحفظها. روى عنه: أبو سعْد إسماعيل السّمّان، وعبد العزيز الكتّانيّ، وجماعة. قال الكتّانيّ: أمَّ بالجامع عشرين سنة أو نحوها لا تؤخذ عليه غلطة في التّلاوة ولا سهْو. ووثّقه الحدّاد محمد بن عليّ. وهو آخر من حدَّث بدمشق عن ابن قُتَيْبَة. ٢٦٢- الحُسَيْن بن عبد الله بن الحسن بن سينا [٣] .

стр. 14267

الرّئيس أبو عليّ، صاحب الفلسفة والتّصانيف. حكى عن نفسه، قال: كان أبي رجلًا من أهل بَلْخ، فسكن بُخَارى في دولة نوح بن منصور. وتوّلى العمل والتَّصرُّف بقرية كبيرة. وتزوَّج بأمي فأولدها أنا وأخي، ثمّ انتقلنا إلى بُخَارى. وأُحْضِرتُ معلِّم القرآن ومعلِّم الأدب، وأكملت عشْرًا من العُمر، وقد أتيتُ على القرآن وعلى كثير من الأدب، حتّى كان يُقضى منّي العجب [١] . وكان أبي ممّن أجابَ دعوة المصريّين، ويُعدُّ من الإسماعيليّة، وقد سمع منهم ذِكْرَ النّفس والعقل، وكذلك أخي. فربّما تذاكروا وأنا أسمعهم وأدرك ما

стр. 14268

يقولانه ولا تقبله نفسي. وأخذوا يدعونني إليه ويُجرون على ألسنتهم ذِكْر الفلسفة والهندسة والحساب، وأَخَذ يوجّهني إلى مَن يُعلّمني الحساب. ثمّ قدِم بُخَارى أبو عبد الله النّاتِلّيّ [١] الفيلسوف، فأنزله أبي دارَنا. وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتّردّد فيه إلى الشّيخ إسماعيل الزّاهد [٢] . وكنتُ من أجود السّالكين. وقد ألِفْتُ المناظرةَ والبحثَ. ثمّ ابتدأت على النّاتِلّيّ، بكتاب «إيساغوجي» [٣] . ولمّا ذكرَ لي أنّ حدَّ الجنس هو القول على كثيرين مختلفين بالنّوع، وأخذته في تحقيق هذا الحدّ ما لم يسمع بمثله، تعجَّب منّي كلَّ التَّعجُّب، وحذَّر والدي من شغْلي بغير العلم [٤] . وكان أيّ مسألة قالها لي أتصورها خيرًا منه، حتّى قرأت ظواهر المنطق عليه، وأمّا دقائقه فلم يكن عنده منها خبر [٥] . ثمّ أخذتُ أقرأ الكُتُب على نفسي، وأطالع الشُّروح حتّى أحكمتُ عِلمَ المنطق. وكذلك كتب إقليدس، فقرأتُ من أوّله إلى خمسة أشكال أو ستة عليه، ثمّ تولّيت بنفسي حلَّ باقيه [٦] . وانتقلت إلى «المجَسْطيّ» ، ولمّا فَرَغْتُ من مقدِّماته وانتهيت إلى الأشكال الهندسيّة قال لي النّاتِلّيّ: حُلَّها وحدَك، ثمّ أعْرِضها لأبيَّن لك. فكم من شكلٍ ما عَرَفَه الرّجلُ إلّا وقتَ عَرَضْتُهُ عليه وفهّمته إيّاه. ثمّ سافر. وأخذت في الطّبيعي والإلهيّ. فصارت الأبواب تنفتح عليّ، ورغبتُ في

стр. 14269

الطّبّ وبرَّزْتُ فيه في مُدَيْدَة حتّى بدأ الأطباء يقرءون عليّ، وتعهَّدت المَرْضَى، فانفتح عليَّ من أبواب المعالجات النّفسيّة من التّجربة ما لا يوصف [١] . وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه وأُناظر فيه، وعمري ستّ عشرة سنة. ثمّ أَعَدْتُ قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة. ولازَمْتُ العلم سنةً ونصفًا. وفي هذه المدّة ما نمتُ ليلةً واحدةً بطولها. ولا اشتغلت في النّهار بغيره. وجمعتُ بين يديّ ظُهُورًا، فكلّ حُجَّة أنظر فيها أُثْبتُ مقدّمات قياسيّة، ورتبتُها في تلك الظُّهُور، ثمّ نظرتُ فيما عساها تُنْتج. وراعيت شروط مقدّماته، حتّى تحقّق لي حقيقة الحقّ في تلك المسألة. وكلّما كنت أتحيَّر في مسألة، أو لم أظفَرْ بالحدّ الأوْسَط في قياسٍ، تردَّدت إلى الجامع، وصلَّيتُ وابتهلت إلى مبدِع الكلِّ، حتّى فتح لي المُنْغَلِق منه، وتيسَّر المتعسِّر [٢] . وكنتُ أرجع باللّيل إلى دارِي وأشتغل بالكتابة والقراءة، فمهما غلبني النّوم أو شعرت بضعف عدلْت إلى شرْب قَدَحٍ من الشَّراب رَيث ما تعود إليّ قُوَّتي. ثمّ أرجع إلى القراءة. ومهما غلبني أدنى نومٌ أحلُمُ بتلك المسائل بأعيانها. حتّى إنّ كثيرًا من المسائل اتّضح لي وجوهُها في المنام [٣] . وكذلك حتّى استحكم معي جميع العلوم، ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنسانيّ. وكلّما علِمْتُه في ذلك الوقت فهو كما علمته ولم أزْدَد فيه إلى اليوم. حتّى أحْكمتُ علم المنطق والطّبيعيّ والرّياضيّ، ثمّ عدلت إلى الإلهيّ. وقرأت كتاب «ما بعد الطّبيعة» فما كنتُ أفهم ما فيه، والتبس عليَّ غرضُ واضعه، حتّى أعدت قراءته أربعين مرّة، وصار لي محفوظًا، وأنا مع ذلك لا أفهم ولا المقصود به. وأيست من نفسي وقلت: هذا كتاب لا سبيل إلى فَهْمه. وإذا أنا في يوم من الأيّام حضرتُ وقت العصر في الورّاقين وبيد دلّالٍ مجلَّد ينادي عليه، فَعَرَضه عليَّ فردَدْتُه ردَّ مُتَبرِّمٍ [٤] ، فقال: إنّه رخيص، بثلاثة دراهم.

стр. 14270

فاشتريته فإذا هو كتابٌ لأبي نصر الفارابيّ في أغراض كتاب ما بعد الحكمة الطّبيعيّة [١] . ورجعتُ إلى بيتي وأسرعتُ قراءته، فانفتح عليَّ في الوقت أغراض ذلك الكتاب [٢] . ففرحتُ وتصدَّقتُ بشيءٍ كثير شكرًا للَّه تَعَالَى [٣] . واتْفق لسّلطان بُخَارى نوح بن منصور مرضٌ صعبٌ، فأجرى الأطبّاء ذِكْري بين يديه، فأُحْضِرتُ وشاركتهم في مداواته، وسألته الإذْنَ في دخول خزانة كُتُبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من الكُتُب وكَتْبها. فأذن لي فدخلتُ، فإذا كُتُبٌ لا تُحصى في كلّ فنٍّ. ورأيتُ كُتُبًا لم تقع أسماؤُها إلى كثير من النّاس، فقرأت تلك الكُتُب وظفرت بفوائدها، وعرفتُ مرتبة كلّ رجلٍ في علمه [٤] . فلمّا بلغتُ ثمانيةَ عشرَ عامًا من العُمر فرغت من هذه العلوم كلّها. وكنتُ إذ ذاك للعلم أحفظ، ولكنّه معي اليوم أنضج، وإلّا فالعلم واحد لم يتجدّد لي بعدَه شيء [٥] . وسألني جارنا أبو الحسين [٦] العروضيّ أن أصنّف له كتابا جامعا في هذا العلم، فصنّفتُ له «المجموع» وسمّيتُه به، وأتيتُ فيه على سائر العلوم سوى الرّياضيّ، ولي إذ ذاك إحدى وعشرون سنة. وسألني جارنا الفقيه أبو بكر البَرَقيّ [٧] الخوارزميّ [٨] ، وكان مائلًا إلى الفقه والتّفسير والزّهد، فسألني شرح الكُتُب له، فصنّفت له كتاب «الحاصل والمحصول» في عشرين مجلّدة أو نحوها. وصنّفت له كتاب «البِرّ والإثّم» ، وهذان الكتابان لا يوجدان إلّا عنده، ولم يعرهما أحدا.

стр. 14271

ثمّ مات والدي، وتصرَّفت بي الأحوال، وتقلَّدْت شيئًا من أعمال السّلطان، ودعتني الضّرورة إلى الإحلال ببُخَارى [١] والانتقال إلى كُرْكانْج [٢] ، وكان أبو الحسن السَّهْليّ المحبّ لهذه العلوم بها وزيرًا. وقدِمت إلى الأمير بها عليّ بن المأمون، وكنتُ على زِيّ الفُقهاء إذ ذاك بطَيْلَسان تحت الحَنَك، وأثبتوا لي مشاهَرةً دارّة تكفيني [٣] . ثمّ انتقلت إلى نَسَا [٤] ، ومنها إلى باوَرْد [٥] ، وإلى طُوس، ثمّ إلى جاجَرْم [٦] راس حدّ خراسان، ومنها جُرْجَان، وكان قصدي الأمير قابوس. فاتّفق في أثناء هذا أخد قابوسَ وحبْسه، فمضيت إلى دِهِستان [٧] ، فمرضت بها ورجعت إلى جُرْجَان [٨] ، فاتّصل بي أبو عُبَيْد الجوزجانيّ [٩] .

стр. 14272

ثمّ قال أبو عُبَيْد [١] الْجُوزْجَانيّ: فهذا ما حكاه لي الشّيخ من لفظه [٢] . وصنّف ابن سِيَنا [٣] بأرض الجبل كُتُبًا كثيرة. وهذا فهرس كُتُبه: كتاب «المجموع» ، مجلّد، «الحاصل والمحصول» ، عشرون مجلّدة، «الإنصاف» ، عشرون مجلدة، «البِرّ والإثم» ، مجلّدان، «الشّفاء» ، ثمانية عشر مجلّدًا، «القانون» ، أربعة عشر مجلّدًا [٤] ، «الأرصاد الكليّة» ، مجلّد، كتاب «النَّجَاة» ، ثلاث مجلّدات، «الهداية» ، مجلّد، «الإشارات» ، مجلّد، «المختَصَر» ، مجلّد، «العلائيّ» ، مجلّد، «القُولَنْج» ، مجلّد، «لسان العرب» [٥] ، عشر مجلّدات، «الأدوية القلبية» [٦] ، مجلّد، «الموجَز» ، مجلّد، «بعض الحكمة الشّرقيّة» ، مجلّد: «بيان ذوات الجهة» ، مجلّد، كتاب «المَعَاد» ، مجلّد، كتاب «المبتدأ والمَعَاد» ، مجلّد. ومن رسائله: «القضاء والقدر» ، «الآلة الرصدّية» ، «غرض قاطيغورياس» ، «المنطق بالشِّعر» ، «قصيدة في العِظة والحكمة» ، «تعقُّب المواضع الجدليّة» ، «مختصرا أوقليدس» ، «مختصر في النّبض» بالعجميّة، «في النّهاية وأنْ لا نهاية» ، «عهدٌ» كتبه لنفسه، «حيّ بن يَقْظان» ، «في أنّ أبعاد الجسم غير ذاتيّة له» ، «خطب الكلام في الهِنْدباء» ، «في أنّ الشيء الواحد لا يكون جوهريًّا عَرَضيًّا» ، «في أنّ عِلم زيد غير علم عَمْرو» ، «رسائل له إخوانيّة وسلطانيّة» ، «مسائل جرت بينه وبين بعض الفضلاء» [٧] .

стр. 14273

ثمّ انتقل إلى الرِّيّ، وخدم السّيّدة وابنها مجد الدّولة [١] ، وداواه من السَّوداء، وأقام إلى أن قصد شمس الدّولة بعد قتل هلال بن بدر وهزيمة جيش بغداد. ثمّ خرج إلى قَزْوين، وإلى هَمَذان. ثمّ عالج شمس الدّولة من القُولَنْج، وصار من نُدَمائه، وخرج في خدمته. ثمّ ردّ إلى هَمَذان [٢] . ثمّ سألوه يُقلَّد الوزارة فتقلَّدها. ثمّ اتّفق تشويش العسكر عليه واتّفاقهم عليه خوفًا منه، فكبسوا داره ونهبوها، وسألوا الأمير قتله، فامتنع وأرضا هم بنفْيه، فتوارى في دار الشّيخ أبي سعد أربعين يومًا. فعاود شمس الدّولة القُولَنْج، فطلب الشّيخ فحضر، فاعتذر إليه الأمير بكلّ وجهٍ، فعالجه، وأعاد إليه الوزارة ثانيا [٣] . قال أبو عبيد الجوزجانيّ: ثمّ سألته شرح كتاب أرسطوطاليس [٤] فقال: لا فراغ لي، ولكنْ إنْ رضِيت منّي بتصنيف كتاب أُورد في ما صحّ عندي من هذه العلوم بلا مناظرة ولا ردًّ فعلت. فرضيت منه، فبدأ بالطّبيعيّات من كتاب «الشّفاء» . وكان يجتمع كلّ ليلةٍ في داره طَلَبَةُ العِلمِ [٥] ، وكنتُ أقرأ من «الشّفاء» نوبة، وكان يقرأ غبري من

стр. 14274

«القانون» نوبة، فإذا فرغنا حصر المغنّون، وهيّئ مجلس الشّراب بآلاته، فكنّا نشتغل به. فقضينا على ذلك زمنًا. وكان يشتغل بالنّهار في خدمة الأمير. ثمّ مات الأمير، وبايعوا ولده، وطلبوا الشّيخ لوزارته فأبى، وكَاتَبَ علاءَ الدّولة [١] سرًّا يطلب المصير إليه، واختفى في دار أبي غالب العطّار [٢] فكان يكتب كلّ يومٍ خمسين ورقة تصنيفا في كتاب «الشّفاء» حتّى أتى منه على جميع كُتب الطّبيعيّ والإلهيّ، ما خلا كتابيّ «الحيوان» و «النّبات» [٣] . ثمّ اتّهمه تاج المُلْك بمكاتبة علاء الدّولة، وأنكر عليه ذلك، وحثّ على طلبه، وظفروا به وسجنوه بقلعة فَرْدَجَان [٤] . وفي ذلك يقول قصيدة منها: دخولي باليقين كما تراه وكلُّ الشّكّ في أمر الخروج [٥] فبقي فيها أربعةَ أشْهُرٍ. ثمّ قصد علاء الدّولة هَمَذان فأخذها، وهرب تاج المُلْك وأتى تلك القلعة. ثمّ رجع تاج المُلْك وابن شمس الدّولة إلى هَمَذان لمّا انصرف عنها علاء الدّولة، وحملوا معهما الشّيخ إلى هَمَذان [٦] ، ونزل في دار العلويّ، وأخذ يصنّف المنطق من كتاب «الشّفاء» . وكان قد صنّف بالقلعة: رسالة «حيّ بن يَقْظان» ، وكتاب «الهدايات» [٧] ، وكتاب «القُولَنْج» . ثمّ إنّه خرج نحو أصبهان متنكرًا، وأنا وأخوه وغلامان له في زِيّ الصُّوفيّة، إلى أن وصلنا طَبَرَان [٨] ، وهي على باب إصبهان، وقاسينا شديدًا، فاستقبلنا

стр. 14275

أصدقاءُ الشّيخ ونُدَماءُ الأمير علاء الدّولة وخَوَاصّه، وحملوا إليه الثّياب والمراكب، وأُنْزِل في محلّة كون كبير. وبالغ علاء الدّولة في إكرامه وصار من خاصّته [١] . وقد خدمتُ الشّيخ وصَحِبْتُه خمسًا وعشرين سنة. وجرت مناظرة فقال له بعضُ اللُّغَويّين: إنَّكَ لا تعرف اللّغة. فأنِف الشّيخ وتوفرَّ على درس اللُّغة ثلاث سِنين، فبلغ طبقة «عظيمة» من اللُّغة، وصنّف بعد ذلك كتاب «لسان العرب» ولم يُبيّضْه [٢] . قال: وكان الشّيخ قويُّ القُوَى كلّها، وكان قوّة المجامَعَة من قواه الشّّهْوانيّة أقوى وأغلب. وكان كثيرًا ما يشتغل به، فأثَّر في مزاجه. وكان يعتمد على قوّة مزاجه حتّى صار أمره إلى أن أخذه القُولَنْج. وحرص على بُرئِه حتّى حقن نفسه في يومٍ ثمان مرّات، فتقرَّح بعض أمعائه وظهر به سَحْج [٣] . وسار مع علاء الدّولة، فأسرعوا نحو ابينع [٤] ، فظهر به هناك الصَّرَع الّذي قد يتبع علّة القُولَنْج. ومع ذلك كان يدبِّر نفسه ويحقن نفسه لأجل السَّحْج [٥] . فأمر يومًا باتّخاذ دانِقَيْن مِن بِزْرِ الكَرَفْس في جُملة ما يحتقن به طلبًا لكسر الرّياح، فقصد بعض الأطبّاء الّذي كان هو يتقدّم إليه بمعالجته فطرح من بِزر الكَرَفْس خمسةَ دراهم. لستُ أدري عَمْدًا فعله أم خطأً، لأنّني لم أكن معه. فازداد السَّحْج به من حدَّة البِزْر [٦] . وكان يتناول المثروديطوس [٧] لأجل الصَّرَع، فقام بعض غلمانه وطرح شيئا

стр. 14276

كثيرًا من الأفيون فيه وناوله، فأكله. وكان سبب لك خيانتهم في مالٍ كثير من خزائنه، فتمنَّوا هلاكه ليأمنوا. فنُقِل الشّيخ إلى أصبهان وبقي يدبّر نفسه. واشتدّ ضَعْفُه. ثمّ عالج نفسه حتّى قدر على المشْي، لكنّه مع ذلك يُكثر المجامعة، فكان ينتكس. ثمّ قصد علاء الدّولة هَمَذان، فسار الشّيخ معه فعاودته تلك العلّة في الطّريق إلى أن وصل إلى همذان، وعلم أنّه قد سقطت قوّته، وأنّها لا تفي بدفع المرض، فأهمل مداوة نفسه، وأخذ يقول: المدبّر الّذي كان يدبّر بدني قد عجز عن التّدبير، والآن فلا تنفع المعالجة. وبقي على هذا أيّامًا، ومات عن ثلاثٍ وخمسين سنة [١] . انتهى قول أبي عُبَيْد [٢] . وقبره تحت سُور هَمَذان، وقيل: إنّه نُقِل إلى إصبهان بعد ذلك. قال ابن خِلِّكان [٣] في ترجمة ابن سِينَا: ثمّ اغتسل وتاب وتصدّق بما معه على الفقراء، وردّ المظالم على مَن عَرَفه، وأعتق مماليكه. وجعل يختم كلّ ثلاثة أيّام ختمة، ثمّ مات بهَمَذان يوم الجمعة في رمضان [٤] . وولد في صفر سنة سبعين وثلاثمائة. قال: وكان الشّيخ كمال الدّين بن يونس يقول إنّ مخدومه سخط عليه ومات في سجنه. وكان ينشد: رأيتُ ابن سِينَا يعادي الرّجالَ ... وفي السّجنِ [٥] مات أخسَّ المماتِ فلم يَشْفِ ما نابَهُ «بالشّفا» ... ولم يَنْجُ من موته «بالنّجاة» [٦]

стр. 14277

وصيَّه ابن سينا لأبي سعيد بن أبي الخير الصُّوفيّ الميهَنيّ [١] ، قال: لِيكنِ اللهِ تعالى أوّل فَكْرٍ له وآخِرَه، وباطِن كلِّ اعتبار وظاهِرَه، ولْتَكُنْ عَينُ نفسِك مكْحولةً [٢] بالنَّظَر إليه، وقَدَمُها [٣] موقوفةً على المُثُول بين يديه، مسافِرًا بعقله في المَلَكُوت الأعلى وما فيه من آيات ربّه الكُبْرى، وإذا انْحَطّ إلى قراره، فلْيُنَزِّهِ الله في آثاره، فإنّه باطِنٌ ظاهِرٌ، تجلّى لكلّ شيءٍ بكلّ شيءٍ، ففي كلّ شيءٍ له آيةٌ تَدُلُّ على أنّه واحد. فإذا صارت هذه الحال له مَلَكة انْطَبَعَ فيها نقْشُ المَلَكُوت، وتجلّى له قُدْسُ اللّاهُوت، فأَلِف الأُنْسَ الأعلى، وذاق اللَّذَّة القُصْوَى، وأخذه عن نفسه مَن هو بها أوْلَى، وفاضت عليه السّكينة، وحقّت له الطُّمَأْنِينة. وتطلّع على العالَم الأدنى اطّلاع راحمٍ لأهله، مُستوهِن لِحبْلِه، مُستخفٍّ لثقله، مستخْشٍ به لعُلْقه، مُستضل لطرقه، وتذكَّر نفسه وهي بها بهِجة، وببهجتها بهجة، فيعجب منها ومنهم تعجُّبَهُم منه، وقد وَدَعها، وكان معها كأنْ ليس معها، ولْيَعْلم أنّ أفضلّ الحركاتِ الصّلاةُ، وأمثَلَ السّكَنَاتِ الصِّيامِ، وأنْفَعَ البِرّ الصَّدَقَة، وأزْكى السّرّ الاحتمالُ، وأبْطَلَ السَّعْي [٤] المراءاة [٥] ، وأن تخلُص النَّفْسُ عن الدَّرَن [٦] ، ما التفتت إلى قيلٍ وقال، ومنافسة وجدالٍ، وانفعلت بحالٍ من الأحوال، وخيرُ العمل ما صَدَر عن خالص نيّة، وخيرُ النّيّة ما ينفرج عن جَنَابِ علْم [٧] ، والحكمة أمُّ الفضائل، ومعرفة الله أوّل الأوائل إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ٣٥: ١٠ [٨] . إلى أن قال: وأمّا المشروب فيُهْجَرُ شربُه تلهّيا لا تشفّيا وتداويا، ويعاشر

стр. 14278

كل فِرْقَةٍ بعادته ورسمه، ويسمح بالمقدور والتّقدير من المال، ويركب لمساعدة النّاس كثيرًا ممّا هو خلاف طبْعه. ثمّ لا يقصّر في الأوضاع الشّرعيّة، ويعظِّم السُّنَنَ الإلهيّة، والمُواظَبَة على التَّعَبُّدات البدنيّة. إلى أن قال: عاهد الله أنه يسير بهذه السِّيرة ويدِين بهذه الدِّيانة، والله ولي الّذين آمنوا [١] . وله شِعْرٌ يَرُوق، فمنه قصيدته في النّفْس: هبَطَتْ إليكَ من المحلّ [٢] الأرْفِعِ ... وَرْقاءُ ذات تَعَزُّزٍ وَتَمَنُّعِ محجوبةٌ عن كلّ مُقْلَة عارِفٍ ... وهي الّتي سَفَرَتْ فلم تَتَبَرْقِعِ وصلَتْ على كُرهٍ إليكَ وربّما ... كرهتْ فراقَك وهي ذات تَفَجُّعِ أنِفَتْ وما أنِسْتُ [٣] فلمّا واصلتْ ... ألِفْتُ مجاورةَ الخراب البَلْقَعِ وأَظُنُّها نسيِتْ عُهُودًا بالحِمَى ... ومنازلًا بِفراقها لم تَقنعِ حتّى إذا اتّصَلَتْ بهاءِ هُبُوطها ... من ميم مَركزِها بذات الأجْرعِ عَلِقَتْ بها ثاء الثَّقيل فأصبحت [٤] ... بين المعالم والظُّلُول الخُضَّع تبكي إذا ذَكَرتْ ديارًا بالحِمَى [٥] ... بمدامع تَهْمى ولمّا تُقطعِ [٦] وتظلُّ ساجعةً على الدِّمَنِ الّتي ... دُرِسَتْ بتكرار الرّياح الأرْبعِ إذ عاقَها الشَّرَكُ الكثيف وصدَّها ... قَفَصٌ عن الأوْجِ الفسيح الأرفع حتّى إذا قُربَ المسيرُ من الحِمَى ... ودنا الرّحِيلُ إلى الفضاء الأوسعِ هجَعت وقد كشِفَ الغطاء فأبصرت ... ما ليس يُدرك بالعيون الهُجَّع وغَدَتْ مفارقةً لكلّ مخالفٍ ... عنها حليف التّرْب غير مشيّع

стр. 14279

وبدت [١] تُغرِّدْ فوقَ ذِرْوَةِ شاهقٍ ... والعِلْمُ يرفع كلَّ من لم يُرْفَعِ فلأيِّ شيءٍ أهبطتُ من شاهق ... سام إلى قعر الحضيض الأوْضَعِ إنْ كان أرسلها [٢] الإلهُ لِحِكْمَةٍ ... طُوِيَتْ عن الفطِنِ اللّبيبِ الأروَعِ فهُبُوُطها إنْ [٣] كان، ضَرْبَةُ لازِبٍ [٤] ... لتكون سامعةً بما لم تسْمَعِ وتعودَ عالمةً بكلّ خَفِيّةٍ ... في العالمين فَخَرْقُها لم يُرْقَعِ وهي الّتي قطع الزّمان طريقَها ... حتّى لقد غَرُبَتْ بغير المَطْلَعِ فكأنّها بَرْقٌ تألّق بالحِمَى ... ثمّ انْطَوى فكأنّه لم يَلْمَعِ [٥] وهي عشرون بيتًا. وله: قُمْ فاسْقِنيهَا قَهْوَةً كَدَمِ الطُّلا ... يا صاحِ بالقدحِ الملا بين الملا [٦] خَمْرًا تَظَلّ لها النَّصَارى سُجَّدًا ... ولها بنو عِمران أخلصتِ الولا لَو أنَّها يومًا وقد لَعِبَتْ [٧] بهم ... قالت: ألَسْتُ [٨] بربِّكُم؟ قالوا: بلا [٩] وله وهو يجود بنفسه، فيما أنشدني المُسْنِد بهاء الدّين القاسم بن محمود الطّبيب: أقام رِجالًا في معارجه مَلكًا ... وأقْعدَ قومًا في غوايتهم هلكا

стр. 14280

نعوذُ بك اللَّهمّ من شرِّ فتْنَةٍ ... تطوّقُ من حلّت به عيشة ضَنْكًا رجعنا إليك الآن فاقْبَلْ رُجُوعَنا ... وقلِّبْ قُلُوبًا طال إعراضها عنْكا فإنْ أنت لم تُبْدِ سِقَام نفوسِنا ... وتشْفي عَمَاياها، إذا، فلمن يُشْكا فقد آثَرَتْ نفسي لِقَاكَ وقَطَعَتْ ... عليك جُفُوني من مدامعها سِلْكا وقد طالت هذه التّرجمة، وقد كان ابن سينا آيةً في الذّكاء وهو رأس الفلاسفة الإسلاميّين الّذين مَشَوا خلْف العُقُول، وخالفوا الرّسولْ. ٢٦٣- الحسين بن عليّ بن بطْحا [١] القاضي أَبُو عَبْد اللَّه. تُوُفِّي فِي جُمَادى الْأولى ببغداد. سمع: أبا سليمان الحَرَّانيّ، وأبا بكر الشّافعيّ. وعنه: شيوخ شُهْدَة، والسِّلَفيّ. ٢٦٤- الحسين بن محمد [٢] بن الحسين [٣] بن عامر. أبو طاهر الأنصاريّ الخَزْرَجيّ الْجَزَريّ المعروف بابن خُرَاشة. إمام جامع دمشق. قرأ على: أبي الفتح بن برهان الأصبهاني. وحدَّث عن: الحسين بن أبي الرَّمْرام [٤] الفرائضيّ، ويوسف المَيَانِجِيّ، وجماعة. روى عنه: أبو سعد السّمّان، وأبو عبد الله بن أبي الحديد، وابن أبي الصَّقْر الأنباريّ، والكتّانيّ، وقال: كان ثقة، نبيلًا، يذهب مذهب الأشعريّ. توفّي في ربيع الآخر.

стр. 14281

٢٦٥- حمزة بْنُ الْحُسَيْن بْنُ أَحْمَد بْنُ الْقَاسِمِ [١] . أبو طالب بن الكوفيّ الدّلّال. شيخ بغداديّ، ضعيف. سماعهُ صحيح من أبي بكر بن خلّاد فلمّا كان بآخره حدَّث عن: أبي عَمْرو بن السَّمَّاك، وَأَحْمَد بن كامل، وجماعة. وقال الخطيب [٢] : ذكر لي أبو عبد الله الصُّوريّ أنّه كتب عنه جزءًا لطيفًا عن أبي عَمْرو بْنُ السّمّاك، رأى سماعه فيه صحيحًا. تُوُفّي في ربيع الآخر. ووُلِد سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة. وحكى الخطيب عن محمد بن محمد الحَدِيثيّ أنّه، أعني حمزة، أخرج له جزءًا قد كُشِط فيه وأُلْحِق وغُيّر [٣] . - حرف الذّال - ٢٦٦- ذُو القرنين [٤] .

стр. 14282

أبو المطاع وجيه الدّولة ابن ناصر الدّولة الحسن بن عبد الله بن حمدان التَّغْلبيّ، الشَّاعِر الأمير. ولي إمرة دمشق بعد لؤلؤ البشراويّ سنة إحدى وأربعمائة، وجاءته الخلْعة مِن الحكام [١] . ثمّ عزله الحاكم بعد أشهر بمحمد بن بزّال [٢] . ثمّ ولي أبو المُطاع دمشقَ في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة للظّاهر صاحب مصر [٣] ، ثمّ عزله بعد أربعة أشهر بسختكين [٤] . ثمّ وَلِيَها مرَّةً ثالثةً سنة خمس عشرة، فبقى إلى سنة تسع عشرة، فعُزل بالدّزبَرِيّ [٥] . وله شِعرٌ رائق: أفدي الّذي زُرْتُهُ بالسّيف مُشْتَمِلًا ... ولَحْظُ عيْنيه أمضى من مضاربه فما خلعتُ نِجَادي للعِناق له ... حتّى لبِسْتُ نجادًا من ذَوائبه فبات [٦] أسْعَدُنا في نَيْلِ بُغْيَتِهِ [٧] ... مَن كان في الحُبِّ أشقانا بصاحبه [٨] .

стр. 14283

وقد روى عنه أبو محمد الجوهريّ مقطَّعات رائقة. وكان ابنه أميرًا. وله: لو كنتُ أمْلِكُ صبرًا أنت تملكُه ... عنّي لجَازَيْتُ [١] منك التِّيهَ بالصِّلَفِ أَوْ بِتَّ تُضْمِرُ [٢] وجْدًا بِتُّ أُضْمِرُه ... جَزَيتني كلفًا عن شدّة الكلفِ تعمّد الرّفْق بي يا حِبُّ محتسِبًا ... فليس يَبْعُد ما تَهْواه من تَلَفِي [٣] وله: لو كنتَ ساعةَ بَيْننا ما بَيْنَنَا ... وشَهِدْتَ حين نكررّ التَّوْديعا أيقنتَ أنّ من الدّموعِ محدِّثًا ... وعلمتَ أنّ من الحديث دُمُوعًا [٤] وله: ومفارقٍ ودَّعتُ عند فراقِهِ [٥] ... ودَّعتُ صبري عنه في توديعه ورأيت منه مثل [٦] مثلَ لُؤْلؤ عقْدهِ ... من ثغرِه وحدِيثه ودُموعِهِ [٧] تُوُفّي ذو القَرْنَين في صَفَر. وقيل: إنّه وصل إلى مصر، وولي الإسكندريّة للظّاهر سنة [٨] ، ثمّ رجع إلى دمشق [٩] .

стр. 14284

- حرف السّين - ٢٦٧- سعيد بن أحمد بن يحيى [١] . أبو الطّيّب الحديديّ التُّجَيْبيّ، الطُّلَيْطُلِيّ. أحد الأئمة الأعلام. روى عن: أبيه، ومحمد بن إبراهيم الخُشَنيّ، وعبد الرحمن بن أحمد بن حوبيل. وناظر على: محمد بن الفخار. وجمع كتبا لا تُحصَى. وكان مُعظَّمًا في النُّفوس. حجَّ سنة خمسٍ وتسعين، ولقي جماعة. وسمع بمكة من: أبي القاسم سليمان بن عليّ المالكيّ، وأحمد بن عبّاس ابن أصْبَغ. ولقي بمصر الحافظ عبد الغنيّ. وأخذ بالقيروان عن: أبي الحسن القابِسيّ. وكان أهل المشرق يقولون: ما مرَّ علينا قطٌّ مثله. حدَّث عنه: حاتم بن محمد، وغيره. وتوفي ﵀ فِي ربيع الأول. - حرف الصاد - ٢٦٨- صالح بْن أحمد بن القاسم بن يوسف بن فارس الميانجي [٢] . أبو مسعود، ابن أخي القاضي أبي بكر يوسف. سكن صيدا.

стр. 14285

وحدّث عن: أبيه [١] ، وعمّه، ومحمد بن سليمان بن ذَكْوان البَعْلَبَكّيّ [٢] ، وموسى بن عبد الرحمن البَيْروتيّ، والفضل بن جعفر التَّيميّ، وجماعة. روى عنه: عبد الله بن عليّ بن أبي عَقيل القاضي، وولده محمد بْن عَبْد الله، وأحمد بْن محمد بن مَتَّوَيْه شيخ لوجيه الشَّحّاميّ، وعليّ بن بكّار الصُّوريّ، وأبو نصر بن طلّاب، وإبراهيم بن شكر العفّانيّ [٣] ، وآخرون. تُوُفّي سنة ثمانٍ أو تسعٍ وعشرين [٤] . - حرف العين - ٢٦٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَسَن بْن عَلِيَّك [٥] . أبو سعد النَّيْسابوريّ، والد عليّ. يقال: مات هذه السّنة. وهو مذكورٌ في سنة إحدى وثلاثين. ٢٧٠- عبد الرحمن بن محمد بن حُسَين [٦] . أبو عَمْرو الفارسيّ ثمّ الْجُرْجَانيّ، سِبْط الإمام أبي بكر الإسماعيليّ. فقيه ثقة. سمع من: جدّه.
следующие страницы →