وممّن كان في هذا الوقت
- حرف الألِف -
٣٧٠- أَحْمَد بن الحسين بن عليّ [١] التّرّاسيّ [٢] .
أبو الحسن.
حدَّث بالمراغة عن: أحمد بن الحسن بن ماجه القَزْوينيّ، وأحمد بن طاهر بن النّجم الميانجيّ، وغير هما.
روى عنه: أبو علّان سعْد بن حُمَيْد، وعليّ بن هبة الله التّرّاسيّ شيخا السِّلَفيّ.
٣٧١- أحمد بن الحسين بن محمد [٣] .
المحدِّث الأمام أبو حاتم بن خاموش الرّازي البزّاز.
من علماء السُّنَّة.
يروي عن: أبي عبد الله الحسين بن عليّ القطّان، وأحمد بن محمد بن إبراهيم المَرْوَزِيّ الفقيه، والحسين بن محمد المهلّبيّ، والحافظ ابن مَنْدَهْ، وخلْق.
روى عنه: أبو منصور حجر بن المظفّر، وأبو بكر عبد الله بن الحسين التُّوَبيّ [٤] .
بقي إلى حدود سنة ثلاثين، بل أربعين.
стр. 14352
وحكاية شيخ الإسلام الأنصاريّ معه مشهورة. وقوله: مَن لم يكن حنبليًّا فليس بمسلم. يريد في النِّحْلة.
وذلك في ترجمة الأنصاريّ.
وقع لنا حديثه في أربعين الطّائيّ.
٣٧٢- أحمد بن إبراهيم بن أحمد [١] .
أبو الحسن الأصبهاني، الشّافعيّ، النّجّار.
شيخ نبيل، ثقة، عالي الإسناد.
عنده عن الطَّبْرانيّ.
سكن نَيْسابور، وسمع من بِشْر بن أحمد أيضًا.
روى عنه: مسعود بن ناصر، وأحمد بن عبد الملك الإسكاف.
٣٧٣- أحمد بن عليّ [٢] .
الحافظ أبو بكر الرّازيّ، ثمّ الإسْفرائينيّ الزّاهد.
ثقة، حافظ. مفيد، كثير الحديث.
أملى بجامع إسْفرايين.
وحدَّث عن: زاهر السَّرْخَسِيّ، وشافع بن محمد بن أبي عَوَانَة، وأبي محمد المَخْلَديّ، وأبي الفضل محمد بن أحمد الخطيب المَرْوَزِيّ، وأبي بكر محمد بن أحمد بن الغِطْرِيف، وطائفة.
وكان يخرّج للشّيوخ. ومات كَهْلًا.
روى عنه: أبو صالح المؤذّن.
ومرَّ سميّه سنة ثمان وعشرين وأربعمائة [٣] .
стр. 14353
٣٧٤- أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزداد [١] .
أبو منصور الصَّيْرِفيّ.
عن: أبي الشّيخ.
وعنه: أبو عليّ الحدّاد، والوخْشيّ.
٣٧٥- إسماعيل بن أبي أحمد الحسين بن عليّ بن محمد [٢] .
أبو المظفّر ابن حُسَيْنَك التّميميّ النَّيْسابوريّ.
وُلِد سنة سبْعٍ وخمسين وثلاثمائة.
وسمع من: أبيه، وبِشْر بن أحمد، وأبي الحسن محمد بن إسماعيل السّرّاج، وأبي عَمْرو بن نُجَيْد.
روى عنه: أولاد القُشَيْريّ.
- حرف الثّاء -
٣٧٦- ثابت بن يوسف بن إبراهيم [٣] .
أبو الفضل القُرَشيّ السَّهْميّ. أخو الحافظ حمزة الْجُرْجَانيّ. شيخٌ نبيل.
حدَّث بنَيْسابور في سنة إحدى وعشرين، وردّ إلى جُرجان.
روى عن: أبي بكر الإسماعيليّ، وأبي الحسن عليّ بن عبد الرحمن البكّائيّ، وأبي العبّاس الهاشميّ.
وحدث بالكثير.
- حرف الخاء -
٣٧٧- خلف بن أبي القاسم [٤] .
стр. 14354
العلّامة أبو سعيد الأزْديّ القَيْروانيّ المغربيّ، المشهور بالبَرَاذِعيّ [١] .
قال القاضي عيّاض [٢] : كان من كبار أصحاب ابن أبي زيد، وأبي الحسن القابسيّ.
ألّف كتاب «التّهذيب في اختصار المدوَّنة» [٣] ، فظهرت بَرَكة هذا الكتاب على الفُقهاء، وعليه المعوَّل في المغرب. وله تصانيف جمّة.
سكن صِقِلّية وتقدَّم عند صاحبها، واشتهرت كُتُبه بِصِقِلّية.
وكان يَصْحَبُ السّلاطين.
ويقال لَحِقَه دُعاء شيخه أبي محمد بن أبي زيد لأنّه كان ينتقصه ويطلب مَثَالبَه، فدَعَا عَلَيْهِ، فَلَفَظَتْه القيروان.
وله اختصار «الواضحة» لابن حبيب [٤] ، ﵀.
٣٧٨- خَلَف بن أحمد بن خَلَف [٥] .
أبو بكر الأنصاريّ الرّحويّ.
من أهل طُلَيْطُلة.
رحل إلى المشرق، وأخذ عن: أبي محمد بن أبي زيد.
وكان إماما ورعا. دعي إلى قضاء طليطلة فامتنع، وهرب.
وله حظّ وافر من الصّلاة والصّيام [٦] .
стр. 14355
حدّث عنه: حاتم بن محمد الطّرابلسيّ، وأبو الوليد الباجيّ، وجماعة.
- حرف الراء -
٣٧٩- رافع بن محمد بن رافع بن القاسم بن أيوب [١] .
أبو العلاء، قاضي همذان.
روى عن: إبراهيم بن محمد بن يعقوب، ومحمد بن أحمد بن جعفر الفامي، وابن برزة، وإسحاق بن سعد النسوي، وجماعة.
قال شيرويه: ثنا عنه: عَبْدُوس، ومحمد بن الحسين الصُّوفيّ، وأحمد بن عمر البزّاز، ومهديّ بن نصر.
وهو صدوق، من أصحاب الرّأي.
٣٨٠- الرّشيقيّ [٢] .
هو عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن مُحَمَّد بْن يوسف.
أبو أحمد بن الشّيرازيّ.
محدِّث فاضل. رحل إلى خُراسان، وبُخَارى.
وسمع الكثير. سمع بفارس من القاضي أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلّاد الرَّامَهُرْمُزِيّ [٣] ، وببُخَارى من إسماعيل بن حاجب الكُشَانيّ.
رَوَى عَنْهُ: الحافظ عَبْد الغنيّ النَّخْشَبيّ [٤] ، ومحمد بن إبراهيم بن فارس.
تُوُفّي بعد العشرين.
стр. 14356
- حرف الشّين -
٣٨١- شريك بن عبد الملك بن حسن [١] .
أبو سعْد المِهْرجانيّ [٢] الإسْفَرائينيّ.
روى عن: بِشْر بن أحمد الإسْفَرائينيّ، وغيره.
روى عنه: أبو بكر البَيْهَقيّ.
٣٨٢- عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فَضَالَة [٣] .
أبو عليّ النَّيْسابوريّ الحافظ. نزيل الرِّيّ ومحدَّثها.
كتب الكثير، وطوّف وجمع، وحدَّث عن: أبي أحمد الغطريفيّ، وأبي بكر بن المقري، وطبقتهما.
روى عنه: أبو مسعود البَجَليّ، وأبو بكر الخطيب، وغيرهما.
ذكره أبو الحسن الرّيحيّ في تاريخه فقال: رحل إلى العراق، وخُرَاسان، وما وراء النّهر، وإصبهان. إلّا أنّه كان يُخالط المعتزلة ويغلو في التَّشيُّع [٤] .
٣٨٣- عليّ بن إبراهيم بن أحمد بن حَمُّوَيْه [٥] .
أبو الحسن الأزْديّ الشّيرازيّ، ثمّ المصريّ.
سمع: الحسن بن رشيق، وأبا الطّاهر الذُّهْليّ، وأبا يعقوب النَّجِيرميّ، وأبا القاسم الْجَوْهَريّ، وأبا أحمد السّامرّيّ، وأبا بكر أحمد بن نَصْر الشَّذَائيّ، وأبا بكر محمد بن عليّ الأدفويّ.
стр. 14357
وأجاز له الفقيه أبو إسحاق بن شَعبان وهو ابن خمسة أعوام. وحجّ مع والده.
ودخل إلى بغداد سنة سبْعٍ وستّين فلقي علماءها. ودخل البصرة.
ترجمَه ابن خزرج وقال: كان من أهل الثّقة والفضْل والسُّنَّة.
وُلِد بمصر سنة سبْعٍ وأربعين.
وقال غيره: وُلِد سنة خمسين وثلاثمائة.
روى عنه: أبو عَمْرو المَرْشَانيّ، وأبو عمر بن عبد البَرّ.
وتُوُفّي بإشبيليّة بعد سنة ستٍّ وعشرين.
٣٨٤- عليّ بن القاسم بن محمد [١] .
الإمام أبو الحسن البصْريّ، الطّابِثيّ، المالكيّ.
وطابِث: من قرى البصرة [٢] .
أخذ عن ابن الجلّاب، وعبد الله الضّرير.
نزل مصر، وحمل عنه الفقهاء.
٣٨٥- علي بن إبراهيم بن حامد [٣] .
أبو القاسم الهمذاني البزاز. يعرف بابن جولاه.
روى عن: أبي القاسم بن عُبَيْد، والزُّبَيْر بن عبد الواحد، وابن أبي زكريّا، وغيرهم.
قال شيرويه: توفي سنة نيف وعشرين. وثنا عنه: محمد بن الحسين، وأحمد بن طاهر القُومَسَانيّ، وسعْد القَصْريّ.
وروى عنه: ابن عزو بنهاوند، وسليمان بن إبراهيم الحافظ.
وكان صدوقًا، ﵀.
стр. 14358
- حرف الفاء -
٣٨٦- الفضل بن سهل [١] .
أبو العبّاس المَرْوَزِيّ الصّفّار.
حدَّث بدمشق عن: لاحق بن الحسين، ومنصور بن محمد الحاكم، وجماعة.
وعنه: الكتّانيّ، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وأبو الحسن بن أبي الحديد، وابنه الحسن بن أبي الحديد.
- حرف الميم -
٣٨٧- محمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد [٢] .
القاضي أبو بكر الفارسيّ، ثمّ النَّيْسابوريّ المشّاط.
سمع: أبا عَمْرو بن مطر، ومحمد بن الحسن السّرّاج، وإبراهيم بن عبد الله، وجماعة.
روى عنه: أبو بكر البَيْهَقيّ، وعليّ بن أحمد المؤذّن، وعليّ بن عبد الله ابن أبي صادق، وأبو صالح المؤذّن.
واسْتُشْهِد بإسْفَرايين على أيدي التُّركُمان. قتلوه، ﵀، ظُلمًا سنة ثمانٍ وعشرين.
٣٨٨- محمد بْن أحمد بْن محمد بْن محمد بن علي بن الحسن [٣] .
أبو الحسين الأصبهاني الكِسائيّ المقرئ.
سمع: أبا الشّيخ، وغيره.
وعنه: أبو سعْد محمد بن محمد المطّرز.
٣٨٩- محمد بن أحمد بن عمر [٤] .
стр. 14359
أبو عمر الأصفهانيّ الخِرَقيّ المقرئ.
شيخ معمّر. قرأ بالرّوايات على محمد بن أحمد بن عبد الوهّاب السُّلَميّ، وهو آخر أصحابه موتًا.
قرأ عليه، وقرأ على خاله محمد بن جعفر الأشْنانيّ.
قرأ عليه: محمد بن عبد الله بن المَرْزُبان، ومحمد بن محمد بن عبد الوهّاب، وأبو الفتح الحدّاد الأصبهانيون [١] .
٣٩٠- محمد بن الحسن بن يوسف [٢] .
أبو عبد الله الصَّنَعانيّ.
روى بمكّة عن: أبي عبد الله النَّقَويّ [٣] صاحب إسحاق الدَّبَريّ.
روى عنه: عيسى بن أبي ذَرّ، وسماعُه منه بعد العشرين وأربعمائة.
٣٩١- محمد بن الحسن بن الهيثم [٤] .
أبو عليّ الفيلسوف.
صاحبُ المصنَّفات الكثيرة في علوم الأوائل لا ﵏.
стр. 14360
أصله بصْريّ، سكن الدّيار المصريّة إلى أن مات في حدود الثّلاثين وأربعمائة.
كان من أذكياء بني آدم، عديم النَّظير في عصره في العلم الرّياضيّ. وكان متزهِّدًا زُهْدَ الفلاسفة. لخّص كثيرًا من كُتُب جالينوس، وكثيرا من كتب أرسطوطاليس. وكان رأسًا في أُصول الطِّبّ وكُلِّيّاته.
وكان قد وَزَرَ في أوّل أمره، ثمّ تزهّد وأظهر الجنون، وانْمَلَس إلى ديار مصر.
وكان مليح الخطّ فنسخ في بعض السّنة ما يكفيه لعامه من إقليدس والمَجِسّطيّ. وكان مقيمًا بالجامع الأزهر. وكان على اعتقاد الأوائل. صرّح بذلك نسأل الله العافية.
وقد سَرَدَ ابنُ أبي أُصَيْبَعَة [١] مصنّفات هذا في نحو من كرّاس، وأكثرها في الرّياضيّ والهندسة، وباقيها في الإلهي. وعامّتها مقالاتٌ صِغَار.
٣٩٢- محمد بن عبد الملك بن مسعود بن أحمد [٢] .
الإمام أبو عبد الله المسْعوديّ المَرْوَزِيّ الشّافعيّ.
صاحب أبي بكر القفّال المَرْوَزِيّ. إمام مبرّز، وزاهد ورع.
صنَّف «شرح مختصر المُزَنيّ» ، فأحسن فيه [٣] .
له ذكر في «الوسيط» ، وفي «الرّوضة النّواويّة» [٤] .
стр. 14361
تُوُفّي سنة نَيِّفٍ وعشرين.
٣٩٣- محمد بن أبي عَمْرو محمد بن يحيى [١] .
المحدِّث أبو عبد الله النَّيْسابوريّ.
حدَّث ببغداد عن: أبي محمد المَخْلَديّ [٢] ، وأبي بكر الْجَوزقيّ.
روى عنه: الخطيب [٣] .
٣٩٤- أبو الرّيْحان محمد بن أحمد البيرُونيّ [٤] .
وبيرُون: من بلاد السّند.
стр. 14362
من أعيان الفلاسفة. وكان معاصرا لل [شيخ الرّئيس] [١] ابن سينا، فاضلًا في الهيئة والنّجوم، خبيرًا بالطّبّ.
صنّف كتاب «الجماهر في الجواهر» ، وكتاب «الصَّيْدلة في الطّبّ» ، وكتاب «مقاليد الهيئة» ، وكتاب «تسطيح الهيئة» مقالة في استعمال الأصْطِرْلاب الكُرِيّ، كتاب «الزّيج المسعوديّ» ، صنّفه للملك مسعود بن السّلطان محمود بن سُبُكْتِكِين، وتصانيف أُخَر ذكرها ابن أبي أُصَيْبَعَة في تاريخه [٢] .
وينقل من كلامه صاحب حماة الملك المؤيّد.
- حرف النّون -
٣٩٥- نعيْم بن حمّاد بن محمد بن عيسى بن الحسن بن نُعَيْم بن حمّاد ابن معاوية بن الحارث [٣] .
أبو عبد الله [٤] الخُزَاعِيّ.
قال الخطيب: قدِم علينا من الدّينَوَر، وثنا عن أصحاب ابن أبي حاتم [٥] .
- حرف الياء -
٣٩٦- يحيى بن عليّ بن محمد بن الطّيّب [٦] .
أبو طالب الدّسكريّ [٧] الصّوفيّ.
стр. 14363
نزيل حُلْوان.
سمع بجُرْجَان من: أبي أحمد الغِطْريفيّ، وعليّ بن الحسن بن الأسْتِراباذيّ، وأبا نصر بن الإسماعيليّ، وغيرهم.
روى عنه: أبو مسعود البَجَليّ، وعبد الكريم بن محمد الشّيرازيّ.
٣٩٧- يوسف بن حمود بن خلف [١] .
أبو الحجاج الصَّدَفيّ القاضي المالكيّ.
من أعيان مالكيّة المغرب.
كان خيِّرًا، صالحًا، زاهدًا، فقيهًا، أديبًا، شاعرًا. ولي قضاء سَبْتَة بعد قتْل القاضي بن زوبع. ولّاه المستعين.
أخذ عن: أبي محمد الأصِيليّ، وأبي بكر الزُّبَيْديّ.
روى عنه: ابنه حَمُّود، وابن أخيه إبراهيم بن الفضل، وقاسم بن عليّ، وأبو محمد المَسيليّ، وغيرهم.
قال القاضي عياض: تُوُفّي في حدود الثّلاثين وأربعمائة.
انتهت الطبقة للَّه الحمد
стр. 14364
بعون الله وتوفيقه تمّ تحقيق هذا الجزء المتضمّن للطبقة الثالثة والأربعين، من «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» للمؤرّخ الحافظ الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ. وضبط نصّه، وتخريج أحاديثه وأشعاره، وتوثيق مادّته، والإحالة إلى مصادره، على يد طالب العلم وخادمه الحاج الأستاذ الدكتور «أبو غازي عمر عبد السلام تدمري» أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، عضو الهيئة العربية العليا لإعادة كتابة تاريخ الأمة، الطرابلسيّ مولدا وموطنا، الحنفيّ مذهبا، وذلك عند تمام الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم السبت الواقع في الخامس والعشرين من شهر رمضان المبارك لسنة ١٤١٢ هـ. الموافق للثامن والعشرين من آذار (مارس) ١٩٩٢ م، وكان الفراغ منه في منزله بساحة النجمة من مدينة طرابلس الشام المحروسة. والحمد للَّه ربّ العالمين.
стр. 14365
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للحافظ المؤرّخ شمس الدّين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ.
المتوفى سنة ٧٤٨ هـ حوادث وفيات ٤٣١- ٤٤٠ هـ تحقيق الدّكتور عمر عبد السّلام تدمري استاد التاريخ الإسلاميّ في الجامعة اللبنانية عضو الهيئة الاستشاريّة للمنشورات التاريخية في اتحاد المؤرخين العرب الناشر دار الكتاب العربيّ
стр. 14366
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[الطبقة الرابعة والأربعون]
سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة
[شغب الأتراك]
فيها شَغَبَ الأتراكُ، وخرجوا بالخِيَم، وتَشَكَّوا من تأخُّر النَّفَقات ووقوع الاستيلاء على إقطاعهم. فعرفَ السُّلطان، فكاتبَ دُبيس بن عليّ بن مَزْيَد. وأبا الفتح بن ورّام، وأبا الفوارس بن سعْدى في الاستظهار بهم. وكتبَ إلى الأتراك رقعة يلومهم.
وحاصل الأمر أنّ النّاس ماجوا وانزعجوا، ووقع النّهب وغلت الأسعار وزاد الخوفُ، حتى أنّ الخطيبَ يوم الجمعة صلّى صلاة الجمعة بجامع براثا وليس وراءه إلّا ثلاثة أنفُس بدِرْهم خفارة [١] .
[زيارة جلال الدّولة المَشَاهد]
وخرج الملك جلال الدّولة لزيارة المشهدين بالحيْر والكوفة، ومعه أولاده والوزير كمال المُلْك، وجماعة من الأتراك فبدأ بالحائر [٢] . ومشي حافيا من العلميّ. ثمّ زار مشهد الكوفة فمشي حافيا مَن الخندق، وقدْر ذلك فَرْسخ [٣] .
стр. 14367
سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة
[استيلاء الغُزُّ والسّلاجقة على خُراسان]
فيها نزلت الغُزُّ الرّيّ، وانصرف مسعود إلى غَزْنَة [١] . وعاد طغرلبك إلى نَيْسابور.
واستولتِ الغُزُّ والسّلجوقيّة على جميع خُراسان، وظهر من خَرْقهم الهيبة واطِّراحهم الحشْمة وقتْلهم النّاس ما جاوز الحدّ. وقصدوا خلْقًا كثيرًا من الكُتّاب فقتلوا منهم وصادروا وبدّعوا [٢] .
[الفتنة بين السُّنّة والشِّيعة]
وتجدّدت الفِتَنُ. ووقع القتال بين أهل الكَرْخ والسُّنّة، واستمرّ ذلك. وقُتِل جماعة.
وسببُ ذلك انخراق الهيبة وقلّة الأعوان [٣] .
стр. 14368
سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة
[دفْع الغُزُّ عن همذان]
فيها دخل الملك أبو كاليجار ودفَعَ الغُزَّ عن هَمَذَان [١] .
[شغب الأتراك وإفسادهم]
وفيها شغبت الأتراك وتبسّطوا في أخذ ثياب النّاس، وخطف عمائمهم.
وأفسدوا إلى أن وُعِدوا بإطلاق أرزاقهم [٢] .
[التعريف بالبلغر]
وقدِم رجلٌ من البَلْغَر مِن أعيان قومه، ومعه خمسون نفسًا قاصدًا للحجّ، فأُهْدِي له شيءٌ من دار الخلافة. وكان معه رجل يقال له القاضي عليّ [٣] بن إسحاق الخوارزميّ، فَسُئل عن البَلْغَر من أيّ الأمم هم؟ قال: قوم تولّدوا بين الأتراك والصَّقَالبة، وبلادهم من أقصى بلاد التُّرْك. وكانوا كُفَّارًا، ثمّ ظهر فيهم الإسلام. وهم على مذهب أبي حنيفة. ولهم عُيُونٌ وأنهارٌ، ويزرعون على المطر.
وحكى أنّ اللّيل يَقْصُر عندهم حتّى يكون ستّ ساعات، وكذلك النّهار [٤] .
[موت علاء الدّولة بن كاكويه]
وفيها مات علاء الدّولة أبو جعفر بن كاكويه متولّي أصبهان [٥] .
стр. 14369
[الدعوة لأبي كاليجار في بلاد ابن كاكويه]
وولي بعده ابنه [أبو] منصور، فأقام الدّعوة والسّكّة للملك أَبِي كاليجار في جميع بلاد ابن كَاكوَيْه [١] .
[نيابة ناصر الدّولة دمشق]
وفيها ولي نيابة دمشق للمستنصر الأمير ناصر الدّولة الْحَسَن بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد الله بْن حمدان، فحكم بها سبع سِنين [٢] .
[قراءة الاعتقاد القادريّ]
وفيها قُرئ الاعتقاد القادريّ بالدّيوان. أخرجه القائم بأمر الله، فقُرئ وحضَره العلماء والزُّهّاد.
وحضر أبو الحسن عليّ بن عمر القزوينيّ الزّاهد، وكتب بخطّه قبْل الفُقهاء: هذا اعتقادُ المسلمين، ومَن خالفه فقد خالف وفَسَقَ وكَفَرَ.
وهو: يجب على الإنسان أن يعلم أنّ الله وحده لا شريك له.
وفيه: كان ربُّنا [٣] ولا شيء معه ولا مكان يَحْويه، فَخَلَقَ كلَّ شيءٍ بقدْرته، وخلق العرش لا لحاجةٍ [٤] إليه، واستوى عليه كيف شاء وأراد، لا استواءَ [٥] راحةٍ كما يستريح الخلْق. ولا مدبّر غيره [٦] ، والخلْق كلهم عاجزون، الملائكة والنّبيّون [٧] . وهو القادر بقُدْرةٍ، العالم بعلْمٍ [٨] . وهو السّميع. البصير [٩] ، متكلّم
стр. 14370
كلامٍ لا بآلةٍ [١] كآلة المخلوقين. لا يوصف إلّا بما وصفَ به نفسَه أو وصفَه به نبيُّه. وكلّ صفةٍ وصفَ بها نفسَه أو وصفه بها نبيّه [٢] فهي صفةٌ حقيقيّة لا صفة مجاز [٣] .
ونعلم [٤] أنّ كلام الله غير مخلوق، تكلّم به تكليمًا، وأنزله على رسوله على لسان جبريل [٥] ، فتلاه على محمد ﷺ ، وتلاه محمد على أصحابه [٦] . ولم يَصِرْ بتلاوة المخلوقين له مخلوقًا، لأنّه ذاك الكلام بعينه الّذي تكلَّم الله به، فهو غير مخلوق بكلّ حال [٧] ، مَتْلُوًّا ومحفوظًا ومكتوبًا ومسموعًا. ومَن قال إنّه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر حلال الدّم بعد الاستتابة منه.
ونعلم [٨] أنّ الإيمان قول وعمل، ونيّة [٩] ، يزيد وينقص [١٠] .
ويجب أن نحبّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فإنّ خيرهم وأفضلهم بعد رسول الله أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عليّ [١١] . ومن سبّ عائشة فلا حظّ له في الإسلام، ولا نقول [١٢] في معاوية إلّا خيرًا. ولا ندخل [١٣] في شيءٍ شَجَرَ بينهم [١٤] .
إلى أن قال: ولا نكفّر [١٥] بترك شيءٍ من الفرائض غير الصّلاة. فإنّ [١٦] من
стр. 14371
تركها من غير عُذْرٍ وهو صحيح فارغ حتّى يخرج وقت الأخرى فهو كافر وإن لم يَجْحَدَها، لِقَوْلِهِ ﵇: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» [١] . ولا يزال كافرًا حتّى يندم ويُعيدها. وإن مات قبل أن يندم ويعيد أو يُضْمِر أن يعيد، لم يُصَلَّ عليه، وحُشِرَ مع فِرْعون. وهامان، وقارون، وأُبَيّ بن خَلَف. وسائر الأعمال لا تُكَفّر بتركها وإنْ كان يفسق حتّى يجحدها.
ثمّ قال: هذا قول أهل السُّنّة والجماعة الّذي مَن تمسَّك به كان على الحقِّ المبين، وعلى منهاج الدّين.
في كلامٍ سوى هذا [٢] . وفي ذلك كما ترى بعض ما يُنْكَر، وليس من السُّنّة [٣] . والله الموفّق.
стр. 14372
سنة أربع وثلاثين وأربعمائة
[الخلاف بين الخليفة والملك جلال الدولة]
في المحرَّم انفتحت الجوالي بأمر الخليفة، فأنفذ الملك جلال الدّولة مَن منع أصحاب الخليفة وأخذ ما استُخرج منها. وأقام من يتولّى جِبايتها. فشقّ ذلك على الخليفة، وتردّدت منه مراسلات، فلم تنفع. فأظهر العزم على مفارقة البلد، وأمر بإصلاح الطّيّار والزَّبازب، وروسل وجوهُ الأطراف والقضاة والأعيان بالتّأهُّب للخروج في الصُّحْبة، وتكلَّم بأنّه عاملٌ على غلْق الجوامع. ومنع من الجمعة في سابع المحرّم [١] .
وكاتب جلال الدّولة، فجاء كتابه: إنّه يرى الطّاعة، وإنّه نائبٌ عن الخدمة نيابةً لا تنتظم إلّا بإطلاق العساكر. وقد التجأ جماعة من خدمتنا إلى الحريم، ونحن معذورون للحاجة [٢] .
[الزلزلة بتبريز]
وجاء كتاب أبي جعفر العلويّ النّقيب بالموصل، فيه: وردت الأخبار الصّحيحة بوقوع زلزلةٍ عظيمة بتِبْرِيز هدمت قلعتَها وسورَها ودُورَها وحمّامَاتِها وأكثر دار الإمارة. وسَلِم الأمير لكَوْنِه في بستانه، وسَلِم جُنْدُهُ لأنّه كان أنفذهم إلى أخيه، وأنّه أحْصى مَن هلك تحت الهدْم، فكانوا نحوًا من خمسين ألفًا، ولبس الأمير السّواد وجلس على المُسُوح لعِظَم هذا المُصاب. وإنّه على الصّعود
стр. 14373
إلى بعض حصونه خوفًا مِن توجّه الغُزِّ إليه، والغُزّ هم التُّرْك [١] .
[محاربة المصريين صاحب حلب]
وفيها نفّذ المصريون من حارب ثمان بن مرداس صاحب حلب [٢] .
стр. 14374
سنة خمس وثلاثين وأربعمائة
[خروج طغرلبك إلى الحبل ومكاتبته جلال الدّولة]
فيها رُدّت الجوالي إلى وُكلاء الخدمة [١] .
وسار طغرلبك إلى الجبل [٢] . ووَرَدَ كتابُهُ إلى جلال الدّولة من الرّيّ، وكان أصحابه قد أخربوها، ولم يبق منها غير ثلاثة آلاف نفْس، وسُدّت أبواب مساجدها. وخاطب طغرلبك جلال الدّولة في المكاتبة بالملك الجليل، وخاطب عميد الدّولة بالشّيخ الرّئيس أبي طالب محمد بن أيّوب من طغرلبك محمد بن ميكائيل مولى أمير المؤمنين. فخرج التّوقيع إلى أقضى القُضاة الماورديّ، ورُوسل به طغرلبك برسالة تتضمّن تقبيح ما صنع في البلاد، وأمرَه بالإحسان إلى الرّعيّة [٣] .
فمضى الماورديّ، وخرج طغرلبك يتلقّاه على أربع فراسخ إجلالًا له ولرسالة الخلافة [٤] .
[موت جلال الدّولة]
وأُرْجِف بموت جلال الدّولة لِوَرَمٍ لحِقَهُ في كبِده، وانزعج النّاسُ، ونقلوا أموالهم إلى دار الخلافة [٥] .
ثمّ خرجَ فرآه النّاسُ فسكنوا، ثمّ تُوُفّي وغُلّقت الأبواب، ونظر أولاده من
стр. 14375
الرَّوشن إلى الإصفهسِلّاريّة والأتراك، وقالوا: أنتم أصحابنا ومشايخ دولتنا وفي مقام والدنا، فارعَوا حقوقَنا، وصونوا حريمنا. فبكوا وقبَّلوا الآرض.
وكان ابنه الملك العزيز بواسط، فكتبوا إليه بالتَّعزِية [١] .
[دخول الغُزِّ الموصل]
وفيها دخلت الغُزّ الموصل، فأخذوا حُرَم قرواش بن المقلّد، ودُبَيْس بن عليّ عَلَى الإيقاع بالغُزّ، فقَتَلت منهم مقتلة عظيمة [٢] .
[الخطبة لأبي كاليجار]
وفيها خُطب ببغداد للملك أبي كاليجار بعد موت جلال الدّولة [٣] .
[ترجمة جلال الدولة]
وكان مولد جلال الدّولة في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. وكان يزور الصّالحين، ويقصد القزوينيّ، والدّينَوَريّ.
مات من وَرَمٍ في كبِده في خامس شَعبان، وغسّله أبو القاسم بن شاهين الواعظ، وعبد القادر بن السّمّاك ودُفِنَ بدار المملكة. ووُلي بغداد سبْع عشرةَ سنة إلّا شهرًا [٤] .
وخلّف ستّة بنين وخمس عشرة أنثى.
وعاش اثنتين وخمسين سنة [٥] . وكانت دولته في غاية الوهن.
стр. 14376
سنة ست وثلاثين وأربعمائة
[دفن جلال الدّولة بمقابر قريش]
فيها نُقِل تابوت جلال الدّولة إلى تُرْبتهم بمقابر قريش [١] .
[الوزارة ببغداد]
ودخل الملك أبو كاليجار بغداد [٢] ، وصرف أبا المعالي بن عبد الرّحيم عن الوزارة موقَّرًا، ووُلِّي أبو الفرج محمد بن جعفر بن العبّاس [٣] .
[وفاة المرتضى]
وتُوُفّي المُرْتَضَى، وقُلِّد مكانه ابن أخيه أبو أحمد عدنان بن الشّريف الرَّضِيّ [٤] .
[وفاة الجرجرائي ووزارة أبي نصر]
وتُوُفّي بمصر الوزير الْجَرْجَرائيّ، فَوَزَرَ أبو نصر أحمد بن يوسف الّذي أسلم [٥] .
стр. 14377
[ضرب الطّبل عند أوقات الصّلاة]
وضَرَب أبو كاليجار الطَّبْل في أوقات الصَّلوات الخَمْس، ولم تكن المُلُوك يُضْرب لها الطَّبْل ببغداد إلى أيّام عضُد الدّولة فأُكرِم بأن ضرب له ثلاث مرّات.
فأحدَث أبو كاليجار ضرب الطَّبْل في أوقات الصّلوات الخَمْس [١] .
[ولاية ابن المسلمة الكتابة للقائم]
وفيها ولي رئيس الرّؤساء أبو القاسم علي بن المسلمة كتابة القائم بأم الله، وكان ذا منزلةٍ عالية منه [٢] .
[ولادة نزار بن المستنصر العُبيديّ]
وفيها وُلِد نزار بن المستنصر العُبيديّ المصريّ الّذي قتله الأفضل ابن أمير الجيوش. والله أعلم.
стр. 14378
سنة سبع وثلاثين وأربعمائة
[الفتنة بين أهل الكرخ وباب البصرة]
فيها حَدَثت فتنةٌ بين أهل الكرخ وباب البصرة، وأخذ منها جماعة من الفريقين [١] .
[إحراق كنيس اليهود]
ونفَر العامّة على اليهود وأحرقوا كنيسة العتيقية، ونهبوا [دُور] اليهود [٢] .
[الوباء بالخَيْل]
ووقع الوباء بالخيل، فهلك من معسكر أبي كاليجار اثنا عشر ألف فَرَس، وامتلأت حافّات دجلة من جيَف الخيْل [٣] .
[موت العلاء النصراني وسلْب أكفانه]
ومات العلاء بن أبي الحسين [٤] النَّصْرانيّ بواسط، فجلس أقاربه في مسجدٍ عند بيته للعزاء. وأُخْرج تابُوتُه نهارًا، ومعه جماعة من الأتراك، فثار العوامّ وسلبوا الميّت من أكفانه وأحرقوه، ومضوا إلى الدّير فنهبوه. وعجز الأتراك عنهم وذلّوا [٥] ، أذلّهم الله.
стр. 14379
سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة
[حبْس صاحب الشّرطة وتغريمه الدّيات]
فيها كلّم ذو السّعادات أبو الفَرَج لرئيس الرّؤساء أبي القاسم في أبي محمد بن النَّسَويّ صاحب الشُّرطة، وكان معزولًا، فقال: هذا رجلٌ قد ركب العظائم، ولا سبيل إلى الإبقاء عليه. فتقدَّم الخليفة بحبْسه.
ورُفع عليه بأنّه كان يتتبَّع الغُرباء من التُّجّار ويقبض عليهم ليلًا، ويأخذ أموالهم، ويقتلهم، ويُلْقِيهم في حفائر. فَحُفِرت فوجد فيها رمى الموتى، فثار العَوَامّ ونشروا المَصَاحف، وآل الأمر إلى أن حمل خمسة آلاف وخمسمائة دينار عن دِيات ثلاثة قتلهم، فقَبَض ذلك صيرفيُّ السّلطان، وصرَفه في أفساط الْجُنْد [١] .
[حصار طغرلبك إصبهان]
وفيها حاصر طغرلبك إصبهان، وضيّق على أميرها قرامرز [٢] ، بن علاء الدّولة، ثمّ هادنه على مالٍ يُحمل إليه، وأن يُخطب له بأصبهان [٣] .
[مراسلة أهل التّبت لأرسلان خان]
وفيها خرج من بلاد التُّبَّت، وهي من إقليم الصّين، خلائق عظيمة،
стр. 14380
وراسلوا أرسلان خان ملك بلاشاغون [١] يُثْنُون على سيرته، فراسلهم يدعوهم إلى الإسلام، فلم يُجِيبوا ولم ينفروا منه [٢] .
стр. 14381
سنة تسع وثلاثين وأربعمائة
[غدر الأكراد بسرخاب]
فيها غدر الأكراد بسُرْخَاب بن محمد بن عنّاز [١] وحملوه إلى إبراهيم ينال، فقلعَ عينيه [٢] .
[الظَّفْر بأصفر التّغلبيّ]
وفيها ظفروا [٣] بأصفر التّغلبيّ [٤] الّذي خرج برأس عَيْن وتَبِعَه خلْق، وكان قد أوغل في بلاد الرّوم، فسُلِّم إلى ابن مروان فَسَدَّ عليه برجًا من أبراج آمد [٥] .
[القحط بالموصل]
وكان القحط بالموصل حتّى أكلوا الميتة. وصُلِّيَ يَوْمَ الجمعة بها على أربعمائة جنازة [٦] . وعُدَّ مَن هلكَ يومئذٍ من أهل الذّمّة، فكانوا مائة وعشرين نفسا [٧] .
стр. 14382
[القبض على الوزير ذي السّعادات]
وفيها قبض عَلَى الوزير ذي السعادات أبي الفرج محمد بن جعفر [١] .
[الوباء والقحط ببغداد]
وكثُر الوباءُ ببغداد أيضا، والقحط [٢] .
стр. 14383
سنة أربعين وأربعمائة
[قتال أهل الكرخ وباب البصرة]
فيها هاج القتال بين أهل الكرخ وباب البصرة [١] .
[موت الملك أبي كاليجار]
ومرض الملك أبو كاليجار، وفُصِد في يومٍ ثلاث مرّات، ثمّ مات [٢] .
وانتهب الغلمان الخزائنَ، والسّلاح، وأحرق الجواري الخِيَم، وناح الحريم [٣] .
[ولاية أبي نصر المُلْك بعد أبيه]
وولي مكانه ابنه أبو نصر ولقّبوه الملِك الرّحيم [٤] . ثمّ قصد حضرة الخليفة فقبَّل الأرض وجلس على كُرْسيّ. ثمّ أُلْبِسَ سبْع خِلَع وعمامة سوداء والطّوْق والسِّوارَين، ووُضِع على رأسه التّاج المرصّع، وبرز له لواءان معقودان. وأوصاه الخليفة بالتَّقْوى والعدل. وقُرِئ صدْر تقليده. وكان يومًا مشهودًا [٥] .
[التعريف بأبي كاليجار]
وكانت مدّة سلطنة أبي كاليجار ببغداد أربع سِنين [٦] . وهو ابن سلطان
стр. 14384
الدولة بْن بهاء الدولة بْن عضد الدولة. ولد بالبصرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.
واسمُهُ المَرْزُبان. وكان كثير الأموال [١] .
[سور شيراز]
وفيها دار السُّورُ على شِيراز، ودوره اثنا عشر ألف ذراع، وطول حائطه ثمانية أذرُعٍ، وعرضه ستّة أذرع، وفيه أحد عشر بابًا [٢] .
[منازلة عسكر مصر لقلعة حلب ورحيلهم]
وفيها نازلت عساكرُ مصر قلعة حلب، وبها مُعِزُّ الدّولة ثمال بن صالح الكِلابيّ، فجمعَ جمْعًا وبرز لحربهم، فعمل معهم مصافَّيْن على الولاء، وهابه المصريّون، فرحلوا عنه خائبين [٣] .
[خطبة ابن باديس للقائم بأمر الله بالقيروان]
وفيها خطب المُعِزّ بْنُ باديس بالقيروان للقائم بأمر الله، وقطع خطبة المستنصر، فبعث إليه المستنصر يهدّده، فلم يلتفت إليه، فبعث لحربه عسكرًا من العرب فحاربوه، وذلك أوّل دخول عرب بني زغبة وبني رياح إلى إفريقيّة.
فجَرَت لهم أمور طويلة [٤] .
[مسير الغُزِّ مع إبراهيم ينال إلى القسطنطينيّة للغزو]
وفيها قدِم كثيرٌ من الغُزِّ من وراء النّهر إلى إبراهيم ينال فقال لهم: يَضيق عن مقامكم عندنا، والأَوْجَه [٥] أن نمضي إلى غزو الرّوم ونجاهد. فساروا وسار بعدهم حتّى بقي بينهم وبين القسطنطينيّة خمسة عشر يومًا، فسبى وغنِم، وحصل له من السّبي فوق المائة ألف رأس، وأخذ منهم أربعة آلاف درع، وغير ذلك.
стр. 14385
وجُرَّ ما حصل منهم على عشرة آلاف عجلة [١] .
وحارب الرّوم، ونُصر عليهم مرّات، وغلبوه أيضًا، وكانت العاقبة للمسلمين، وكان فتحًا عظيمًا ونصرًا مبينًا.
[عزل ناصر الدّولة عن دمشق]
وفيها عزل ناصر الدّولة وسيفها ابن حمدان عن دمشق بطارق الصَّقْلَبيّ [٢] ، وقُبِضَ على ناصر الدّولة [٣] .
[عزل بهاء الدّولة]
ثمّ عُزِل بهاء الدّولة طارق بعد أشهر.
стр. 14386
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المتوفون في الطّبقة الرابعة والأربعون
المتوفون سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة
- حرف الألف -
١- أحمد بن الغَمْر بن محمد بن أحمد بن عَبّاد [١] .
أبو الفضل الأبِيوَرديّ [٢] القاضي.
رحل، وسمع ببغداد من: ابن ماسي، ومَخْلَد بن جعفر الباقَرْحيّ، وطبقتهما.
وبالكوفة من: البكّائيّ.
وتفقّه ببغداد، ولكنّه دخل في أعمال السّلطان، وغيّر الزِّيّ، واشتغل بالشّرْب. قاله عبد الغافر [٣] .
روى عنه: مسعود بن ناصر، وأبو صالح المؤذّن، والخشكانيّ [٤] .
تُوُفّي في رمضان.
- حرف الباء -
٢- بشرى بن مسيس [٥] .
стр. 14387
أبو الحسن الرُّوميّ الفاتنيّ [١] . مولى الأمير فاتن مولى المطيع للَّه.
أُسِرَ من بلد الرّوم، وهو كبير أمْرَد. قال: فأهداني بعضُ بني حمدان لفاتن فأدَّبني وأسمعني. ووَرَدَ أبي بغداد سِرًّا ليتلطّف في أخذي، فلمّا رآني على تلك الصِّفة من الإسلام والاشتغال بالعِلم يئس منّي ورجع [٢] .
روى عن: محمد بن بدر الحَمَاميّ، وأبي بكر بن الهيثم الأنباريّ، وعمر ابن محمد بن حاتم التِّرْمِذيّ، وابن سَلْم الخُتُّليّ، وأبي يعقوب النّجِيرَميّ، وأبي بكر القَطِيعيّ، والحافظ أبي محمد بن السّقّاء، وجماعة.
ترجمه الخطيب، وقال [٣] : كتبنا عنه، وكان صدوقًا صالحًا.
تُوُفّي يوم الفِطْر.
قلت: وروى عنه: خالد بن عبد الواحد الأصبهاني التّاجر، وهبة الله بن أحمد المَوْصِليّ، وعليّ بن أحمد بن بيان الرّزّاز، وآخرون.
وهو أقدم شيخ لابن ماكولا [٤] .
- حرف الثّاء -
٣- ثابت بن محمد أبو الفتوح العَدَويّ، الْجُرْجَانيّ، الأديب النَّحْويّ.
قال الحُمَيْديّ: قدِم الأندلس بعد الأربعمائة، فجال في أقطارها، ولقي ملوكها. وكان إمامًا في العربيّة متمكّنًا من عِلم الأدب، متقدّمًا في علم المنطق:
دخل بغداد.
стр. 14388
وأملى بالأندلس شرحًا للجُمَل.
وروى عن: أبي الفتح بن جنّيّ، وعليّ بن الحارث، وعبد السّلام البصْريّ، وعلي بن عيسى الربعي.
وتوفي لليلتين بقيتا من المحرم. قتله باديس بن حبوس أمير صنهاجة، اتهمه بالقيام عليه مع ابن عمه بدر بن حباسة.
قال ابن خزرج: بلغني مولده في سنة خمسين وثلاثمائة.
- حرف الحاء -
٤- الحسن بن الحسين بن العباس بن دوما [١] .
أبو علي النعالي.
بغدادي، ضعيف.
روى عن: أبي بكر الشّافعيّ، وأبي سعيد بن رُمَيْح النَّسَويّ، وابن خلاد النصيبي، وأحمد بن جعفر الختلي، وخلق كثير.
قال الخطيب [٢] : كتبت عنه. وكان قد ألحق لنفسه السماع في أشياء [٣] .
وتوفي في ذي الحجة. ومولده سنة ٣٤٦.
٥- أبو الحسن بن أبي شريح المصري [٤] .
قال أبو إسحاق الحبال: توفي في جمادى الآخرة عنده القاضي، يعني:
أبا الطاهر الذهلي.
حدّث، وما سمعت به.
стр. 14389
- حرف السّين -
٦- سَيَّار بْن يحيى بْن مُحَمَّد بْن إدريس [١] .
أبو عَمْرو الكِنَاني الحنفيّ القاضي الهَرَويّ. والد صاعد.
سمع: الحاكم أبا عاصم محبوب بن عبد الرحمن المحبوبيّ، وأبا جعفر محمد بن أحمد بن محمد المقرئ بسَمَرْقَنْد، وإبراهيم بن محمد بن يزداد الرّازيّ ببُخَاريّ، وعبد الرحمن بن محمد الإدريسيّ، وأبا محمد إسماعيل بن الحسن البخاريّ الزّاهد.
وسماعاته قبيل الأربعمائة.
روى عنه: ابناه القاضي أبو العلاء صاعد، والقاضي أبو الفتح نصر، وغيرهما.
ولمّا تُوُفّي والده قاضي هَرَاة أبو نصر سنة ستّ عشرة خَلَفه هو في القضاء والتّدريس والفتوى، وزعامة أصحاب الرأي.
وتُوُفّي في ذي الحجّة سنة إحدى وثلاثين، فَخَلَفه ابنه أبو الفتح إلى أن خَلَفه لمّا قُتِل مظلومًا سنة ستٍّ وأربعين أخوه أبو العلاء، فطالت أيّامه.
- حرف الصّاد -
٧- صاعد بن محمد بن أحمد بن عبد الله [٢] .
القاضي أبو العلاء الأُسْتَوائيّ [٣] النّيسابوريّ، الفقيه الحنفيّ.
стр. 14390
رئيس الحنفيّة وعالِمهم بنَيْسابور.
تُوُفّي بها في ذي الحجّة أيضًا. وكان على قضاء نَيْسابور مدّة.
سمع: إسماعيل بن نُجَيْد، وبِشْر بن أحمد الإسْفَرائينيّ، وسمع بالكوفة لمّا حجّ من عليّ بن عبد الرحمن البكّائيّ.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، والقاضي أبو العلاء صاعد بن سيّار الهَرَويّ، وجماعة.
وقد تفرَّد شيخنا أبو نصر بن الشّيرازيّ بجزءٍ من حديثه، روى فيه أيضًا عن: الحافظ ابن المظفّر، وأبي عَمْرو بن حمدان، وشافع الإسْفَرائينيّ.
وقد ورّخه الخطيب [١] سنة اثنتين وثلاثين، والأوّل أصحّ.
ووُلِد بناحية أُسْتَوا في سنة ثلاثٍ وأربعين وثلاثمائة [٢] .
- حرف العين -
٨- عبد الله بن بكر بن قاسم [٣] .
أبو محمد القُضَاعيّ الطُّلَيْطُليّ.
روى عن: أبي إسحاق إبراهيم بن محمد، وصاحبه أبي جعفر، وعبد الرحمن بن دُنَين.
وحجّ فأخذ عن: أبي الحسن بن جَهْضَم، وبمصر عن أبي محمد بن النّحّاس. وكان من الثّقات الأخيار، الزّهّاد [٤] .