توفي في المحرم عن ثلاثٍ وتسعين سنة، ﵀.
٣٢٠- محمد بن سعيد الخطّابيّ الهَرَويّ [١] .
عاش نَيِّفًا وتسعين سنة.
كنيته: أبو عبد الله.
روى عن: حامد الرّفّاء.
روى عنه: أبو عبد الله العُمَيْريّ، وأهل هَرَاة.
٣٢١- محمد بن عليّ بن محمد [٢] .
أبو بكر السَّقَطيّ.
سمع: أبا بكر القَطِيعيّ، وغيره.
روى عنه: الخطيب. وصدَّقه.
تُوُفّي في ذي الحجّة [٣] .
٣٢٢- محمد بن عمر بن محمد القاضي [٤] .
أبو بكر بن الأخضر الدّاوديّ الفقيه.
بغداديّ ثقة، إمام.
سمع: أبا الحسن بن لؤلؤ، وأبا الحسين بن المظفَّر، وجماعة.
وثّقه الخطيب وروى عنه.
عاش ستًّا وسبعين سنة [٥] .
стр. 14317
٣٢٣- محمد بن محمد بن محمد [١] .
أبو الموفَّق النَّيْسَابوري.
محدِّث رحّال.
سمع ببغداد أبا الحسين بن الجنديّ [٢] ، وبدمشق عبد الوهّاب الكِلابيّ، وبمصر الحافظ عبد الغنيّ.
روى عنه: عبد العزيز الكتّانيّ، وأبو القاسم بن الفرّات، والخطيب [٣] .
٣٢٤- محمد بن يوسف بْن محمد [٤] .
أبو عَبْد الله [٥] الأُمويّ القُرْطُبيّ النّجّاد.
خال الحافظ أبي عَمْرو الدَّانيّ.
أخذ القراءة عَرْضًا عن: أبي أحمد السّامريّ بمصر، وأبي الحسن الأنطاكيّ بقُرْطُبة.
وكان صدوقًا، متقنًا، عارفًا بالقراءات والعربيّة والحساب. أقرأ النّاسَ بقُرْطُبة، ثمّ استوطن الثَّغْر، وأقرأ الناسَ به دهرا [٦] .
стр. 14318
وتُوُفّي في ذي القعدة وقد قارب الثّمانين [١] .
- حرف النّون -
٣٢٥- نصر بن شعيب [٢] .
أبو الفتح الدِّمياطيّ.
قدِم الأندلس تاجرًا [٣] ، وكانت له رواية واسعة عن جماعة [٤] .
روى عن أبي بكر الأُدْفُويّ كثيرًا.
وكان مجوّدًا للقرآن، عارفًا للعربية.
قدم الأندلس في هذا العالم [٥] .
- حرف الياء -
٣٢٦- يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث بن محمد بن عبد الله [٦] .
قاضي القضاة بقرطبة أبو الوليد بن الصفار، شيخ الأندلس في عصره ومسندها وعالمها.
ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
وحدث عن: أبي بكر محمد بن معاوية القرشيّ صاحب النّسائيّ، وأبي
стр. 14319
عيسى اللّيْثيّ، وإسماعيل بن بدر، وأحمد بن ثابت التَّغْلبيّ، وتميم بن محمد القروي، والقاضي محمد بن إسحاق بن السليم.
وتفقه مع القاضي أبي بكر بن زرب، وجمع مسائله.
وروى أيضا عن: أبي بكر بن القُوطِيّة، واحمد بن خالد [التّاجر] [١] ، ويحيي بن مجاهد، وأبي جعفر بن عون الله، وابن م [جلس الكبير] [٢] ، وأبي زكريا بن عائذ، والزبيدي، وأبي الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي، وأبي محمد عبد المؤمن، وأبي عبد الله بن أبي دليم.
وسمع منهم وأكثر عنهم، وقد أجاز له من المشرق: الحسن بن رشيق، وأبو الحسن الدارقطني [٣] .
وولي أولا قضاء بطليوس، ثم صرف.
وولي خطابة مدينة الزهراء [٤] .
ثم ولي القضاء والخطبة بقرطبة مع الوزارة. ثم صرف عن جميع ذلك ولزِم بيته.
ثمّ ولي قضاء الجماعة والخطبة سنة تسع عشرة وأربعمائة [٥] ، فبقي قاضيا إلى أن مات [٦] .
قال صاحبه أبو عمر بن مهديّ: كان من أهل العلم بالحديث والفقه، كثير الرّواية، وافر الحظّ من العربيّة واللّغة، قائلًا للشِّعر النَّفيس، بليغًا في خُطَبه، كثير الخشوع فيها، لا يتمالك من سمعه عن البكاء، مع الزُّهد والفضل والقنوع باليسير. ما لقيت في شيوخنا مَن يُضاهيه في جميع أحواله.
كنتُ إذا ذاكَرْتُهُ شيئًا من أمر الآخرة يصفرُّ وجهه ويدافع البكاء، وربّما غلبه. وكان الدَّمْع قد أثّر في عينيه وغيّرها لكثرة بكائه. وكان النّور باديا على
стр. 14320
وجهه. وصَحِب الصّالحين، وما رأيتُ أحفظ منه لأخبارهم وحكاياتهم. صنّف كتاب «المنقطعين إلى الله» ، وكتاب «التّسليّ عن الدّنيا» ، وكتاب «فضل المتهجّدين» ، وكتاب «التّسبّب والتّيسير» [١] ، وكتاب «محبّة الله والابتهاج بها» ، وكتاب «فضل المستصرخين باللَّه عند نزول البلاء» [٢] .
روى عنه: مكّيّ بن أبي طالب القيسيّ، وأبو عبد الله بن عائد، وأبو عَمْرو الدّانيّ، وأبو عَمْر بن عبد البَرّ، ومحمد بن عتّاب، وأبو عمر بن الحذّاء، وأبو محمد بن حزْم، وأبو الوليد سليمان بن خَلَف الباجيّ، وأبو عبد الله الخَوْلانيّ، وحاتم بن محمد، ومحمد بن فرج مولى ابن الطّلّاع، وخلْق سواهم.
ودُفِنَ يوم الجمعة العصر لليلتين بقيتا من رجب، وشيّعه خلق عظيم.
وكان وقت دفنه غيث وابل [٣] ﵀.
ومن شِعره:
فررتُ إليكَ من ظُلمي لنفسي ... وأوحَشَني العِبادُ فأنتَ أُنْسي
رِضاكَ هو المُنى، وبكَ [٤] افتخارِي ... وذِكْرُكَ في الدُّجَى قَمَري وشمسي
قصدتُ إليكَ منقطِعًا غريبًا ... لتُؤْنِسَ وحْدَتي في قَعْر رمسي
وللعُظْمى من الحاجات عندي ... قصدت وأنت تعلم سرّ نفسي [٥]
стр. 14321
_________
[ () ] للسلطان أعمالا كثيرة من القضاء بالكور والعمل بخطة الرد والشورى، وولي الشورى بقرطبة والزهراء الزاهرة، وولي قضاء الجماعة أيام المعتمد [كذا، والصواب: المعتدّ] وهو ابن نيّف وثمانين، وكان يقال بقرطبة: إن مات يونس ولم يل القضاء الجماعة مات شهيدا. وكان يميل مع هذا إلى التصرّف والعبادة والنسك. مع هذا كله. وكان مقدّما في علم اللسان والأدب، حسن البلاغة، سريع الدمعة، ولم يكن بالبارع في فقهه، وتوالي مرضه فاستخلف على الصلاة والخطبة مكي بن أبي طالب، ولازم الحكم متحاملا إلى أن مات. وأشهد على عهده بالقضاء لحفيده مغيث بن محمد بن يونس، فلم ينفّذ فيه عهده بعد موته. فكانت مدّته في قضاء قرطبة تسع سنين ونصفا. وذكره الأمير أبو نصر في كتابه فقال: مختلف فيه. قال الباجي: هو مشهور بالعلم. قال ابن الحصّار: وكان في سيرة يونس أيام قضائه إباحته المقصورة لجميع الناس، ومنع المارّة في صحن الجامع. قال أبو مروان الطبني: شهدت يوما شيخا جاء إلى القاضي يونس يرغب إليه أن يجيز له ما رواه، ولم يرو بعد هذا، فلم يجبه، فغضب السائل. فنظر إلى يونس فقال: يا هذا نعطيك ما لم نأخذ؟ هذا محال محال. فقال يونس: هذا جوابي.
وأنشد له ابن حيّان:
أدافع أيامي بقصد وبلغة ... والزم نفسي العبر عند الشدائد
وأعلم أني في مكابدة البلاء ... بعين الّذي يرجوه كل مكابد
وله أيضا ﵀:
سارع إلى الخير وبادر به ... فإنّ من خلفك ما تعلم
لا تسأم الكدّ وطول السري ... فطالب الفردوس لا يسلم
وله أيضا ﵀.
النوم من مرسلة رحمة ... وراحة للبدن المتعب
فخذ النوم بحظّ فإن ... قضيت منه وطرا فانصب
(ترتيب المدارك ٤/ ٧٣٩- ٧٤١) .
стр. 14322
سنة ثلاثين وأربعمائة
- حرف الألف -
٣٢٧- أحمد بن الحسن بن فُورك بن محمد بن فُورك بن شَهْريار [١] .
روى عن: الطَّبْرانيّ، وأبي الشّيخ.
روى عنه: سعيد بن محمد البقّال.
حدَّث في هذه السَّنة في آخرها.
٣٢٨- أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مِهْران [٢] .
стр. 14323
أبو نُعَيْم الأصبهاني الصُّوفيّ الأحْوَل، سِبْط الزّاهد محمد بن يوسف البنّاء.
كان أحد الأعلام ومَن جمع الله له بين العُلُوّ في الرّواية والمعرفة التّامة والدّراية.
رحلَ الحفّاظ إليه من الأقطار، وأَلحقَ الصِّغار بالكبار.
ولد سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة بأصبهان. واستجاز له أبوه طائفةً من شيوخ العصر تفرّد في الدّنيا عنهم.
أجاز له خَيْثَمة بن سُليمان [١] وجماعة من الشّام، وجعفر الخُلْديّ وجماعة من بغداد، وعبد الله بن عمر بن شَوْذَب من واسط، والأصَمّ من نيسابور، وأحمد ابن عبد الرّحيم القَيْسرانيّ.
وسمع سنة أربعٍ وأربعين وثلاثمائة من: عَبْد اللَّه بْن جعْفَر بْن أَحْمَد بْن فارس، والقاضي أبي أحمد محمد بن أحمد العسّال، وأحمد بن مَعْبَد السِّمسار، وأحمد بن محمد القصّار، وأحمد بن بُنْدَار الشّعّار، وعبد الله بن الحسين بن بُنْدَار، والطَّبْرانيّ، وأبي الشّيخ، والجِعَابيّ [٢] .
ورحلَ سنة ستٍّ وخمسين وثلاثمائة، فسمع ببغداد: أبا عليّ بْنُ الصّوّاف، وأبا بكر بن الهيثم الأنباريّ، وأبا بحر البَرْبَهَاريّ، وعيسى بن محمد الطُّوماريّ [٣] ، وعبد الرحمن والد المخلّص، وابن خلّاد النَّصِيبيّ، وحبيبًا القزّاز، وطائفة كبيرة.
стр. 14324
وسمع بمكة: أبا بكر الآجُرِّيّ، وأحمد بن إبراهيم الكِنْديّ.
وبالبصرة: فاروق بن عبد الكبير الخطّابيّ، ومحمد بن عليّ بن مُسْلم العامريّ، وأحمد بن جعفر السَّقَطيّ، وأحمد بن الحسن اللّكّيّ، وعبد الله بن جعفر الجابريّ، وشَيْبان بن محمد الضُّبَعيّ [١] ، وجماعة.
وبالكوفة: إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الله بْن أبي العزائم، وأبا بكر عبد الله بن يحيى الطَّلْحيّ، وجماعة.
وبنَيْسابور: أبا أحمد الحاكم، وحُسَيْنك التّميميّ، وأصحاب السّرّاج، فَمَن بعدهم.
وصنّف مُعْجمًا لشيوخه، وصنَّف كتاب «حِلْية الأولياء» ، وكتاب «معرفة الصّحابة» ، وكتاب «دلائل النُّبُوَّة» ، وكتاب «المستخرج على البخاري والمستخرج على مسلم» ، وكتاب «تاريخ بلده» ، وكتاب «صفة الجنَّة» ، وكتاب «فضائل الصحابة» .
وصنّف شيئًا كثيرًا من المصنَّفات الصِّغار. وحدَّث بجميع ذلك.
روى عنه: كوشيار بن لياليزور الجيليّ [٢] وأبو سعْد المالِينيّ وتُوُفّي قبله بثماني عشرة، وتُوُفّي كوشيار قبله ببضع وثلاثين سنة، وأبو بكر بن أبي عليّ الذَّكْوَانيّ وتُوُفّي قبله بإحدى عشرة سنة، والحافظ أبو بكر الخطيب، والحافظ أبو صالح المؤذّن، والقاضي أبو عليّ الوَخْشيّ، ومستمليه أبو بكر محمد بن إبراهيم العطّار، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وهبة الله بن محمد الشّيرازيّ، ويوسف ابن الحَسَن التَّفَكُّريّ، وعبد السّلام بن أحمد القاضي، ومحمد بن عبد الجبّار بن ييّا [٣] ، وأبو الفضل حمد، وأبو عليّ الحسن ابنا أحمد الحدّاد، وأبو سعد محمد
стр. 14325
ابن محمد المطرِّز، وأبو منصور محمد بن عبد الله الشُّرُوطيّ، وغانم البُرْجيّ، وخلْق كثير، آخرهم وفاة أبو طاهر عبد الواحد بن محمد الدَّشْتيّ [١] الذَّهَبيّ.
قال أبو محمد بن السَّمَرْقَنْديّ: سمعت أبا بكر الخطيب يقول: لم أر أحدا أطلق عليه أسم الحفظ غير رجلين: أبو نعيم الأصفهانيّ، وأبو حازم العبدوييّ [٢] .
وقال ابن المفضل الحافظ: قد جمع شيخنا السِّلفيّ أخبار أبي نُعَيْم وذَكَرَ من حدَّث عنه وهُم نحو ثمانين رجلًا.
وقال: لم يُصنَّف مثل كتابه «حِلْية الأولياء» ، سمعناه على ابن المظفّر القاشانيّ [٣] عنه سوى فوتٍ يسير [٤] .
وقال أحمد بن محمد بن مَرْدَوَيْه: كان أبو نُعَيْم في وقته مَرْحولًا إليه، ولم يكن في أُفُقٍ من الآفاق أسْنَدُ ولا أحْفَظُ منه. كان حُفَّاظ الدّنيا قد اجتمعوا عنده، فكان كلِّ يومٍ نَوْبة واحدٍ منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظُّهْر، فإذا قام إلى داره ربّما كان يُقرأ عَلَيْهِ في الطّريق جزء، وكان لا يضْجَر لم يكن له غذاء سوى التّصنيف أو التّسميع [٥] .
وقال حمزة بن العبّاس العلويّ: كان أصحاب الحديث يقولون: بقي أبو
стр. 14326
نُعَيْم أربعَ عشرةَ سنةٍ بلا نظير، لا يوجد شرقًا ولا غربًا أعلا [١] إسنادًا منه ولا أحفظ منه. وكانوا يقولون لمّا صنَّف كتاب «الحِلْية» : حُمِل إلى نَيْسابور حال حياته، فاشتروه بأربعمائة دينار [٢] .
وقد روى أبو عبد الرّحمن السُّلَميّ مع تقدّمه عن رجلٍ عن أبي نُعَيْم، فقال في كتاب «طبقات الصُّوفيّة» [٣] : ثنا عبد الواحد بن أحمد الهاشميّ، حدّثنا أبو نُعَيْم أحمد بْن عَبْد اللَّه، أَنَا محمد بْن عليّ بن حُبَيْش المقرئ ببغداد، أنا أحمد بن محمد بن سهل الأَدَميّ، فذكر حديثًا [٤] .
وقال السُّلَميّ: سمعت أبا العلاء محمد بن عبد الجبّار الفِرْسانيّ [٥] يقول:
صرتُ إلى مجلس أبي بكر بن أبي عليّ المعدَّل في صِغَري مع أبي، فلمّا فرغ من إملائه قال إنسان: مَن أراد أن يحضر مجلس أبي نُعَيْم فلْيَقُمْ- وكان أبو نُعَيْم في ذلك الوقت مهجورًا بسبب المذهب، وكان بين الحنابلة والأشْعَريّة تعصُّبٌ زائدٌ يؤديّ إلى فتنةٍ وقال وقيل، وصراعٍ طويل- فقام إليه أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام، وكاد يُقْتَل [٦] .
وقال أبو القاسم عليّ بن الحسن الحافظ: ذكر الشّيخ أبو عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني عمّن أدرك من شيوخ أصبهان أنّ السّلطان محمود بن سُبُكْتِكِين لمّا استولى على إصبهان أمرَّ عليها واليا من قِبَله ورحل عنها، فوثب أهلها بالوالي فقتلوه. فردّ السّلطان محمود إليها، وأمّنهم حتّى اطمأنوا. ثمّ قصدهم يوم جمعة وهم في الجامع فقتل منهم مقتلة عظيمة. وكانوا قبل ذلك قد منعوا أبا
стр. 14327
نُعَيْم الْحَافِظُ من الجلوس في الجامع، فَسَلِم ممّا جرى عليهم. وكان ذلك من كرامته [١] .
وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسيّ: سمعت عبد الوهّاب الأنماطيّ يقول:
رأيت بخطّ أبي بكر الخطيب: سألت محمد بن إبراهيم العطّار مستملي أبي نُعَيْم [٢] ، عن «جزء محمد بن عاصم» كيف قرأتَه على أبي نُعَيْم؟ وكيف رأيت سماعَه؟
فقال: فأخرج إليَّ كُتُبًا وقال: هو سَمَاعيّ.
فقرأتُ عليه.
قال الخطيب: وقد رأيت لأبي نُعَيْم أشياء يتساهل فيها منها أن يقول في الإجازة: «أخبرنا» ، من غير أن يُبَيْن [٣] .
قال الحافظ أبو عبد الله بن النّجّار: جزء محمد بن عاصم قد رواه الأثبات عن أبي نُعَيْم. والحافظ الصّادق إذا قال: هذا الكتاب سماعي، جاز أخْذُهُ عنه بإجماعهم [٤] .
قلتُ: وقول الخطيب كان يتساهل في الإجازة إلى آخره، فهذا يفعله نادرًا. فإنه كثيرًا ما يقول: كتب إليَّ جعفر الخُلْديّ، كتب إليّ أبو العبّاس الأصمّ، أنبا عبد الله بن جعفر فيما قُرئ عليه، والظّاهر أنّ هذا إجازة. وقد حدَّثني الحافظ أبو الحجّاج القُضَاعيّ قال: رأيت بخطّ ضياء الدّين المقدسيّ الحافظ أنّه وجد بخطّ أبي الحجّاج يوسف بن خليل أنّه قال: رأيت أصل سماع الحافظ أبي نُعَيْم لجزء محمد بن عاصم فبطل ما تخيّله الخطيب [٥] .
стр. 14328
وقال يحيى بن مَنْدَهْ الحافظ: سمعت أبا الحسين القاضي يقول: سمعت عبد العزيزي النَّخْشَبيّ يقول: لم يسمع أبو نُعَيْم «مُسْنَد الحارث بن أبي أُسَامة» بتمامه من أبي بكر بن خلّاد، فحدَّث به كله [١] .
قال الحافظ ابن النّجّار: وَهِم في هذا، فأنا رأيت نسخة الكتاب عتيقة، وعليها خطّ أبي نُعَيْم يقول: سمع منّي فلان إلى آخر سماعي من هذا المُسْنَد من ابن خلّاد، فلعلّه روى الباقي بالإجازة، والله أعلم.
لو رَجَمَ النَّجْمَ جميعُ الوَرَى ... لم يصِل الرَّجْمُ إلى النَّجْم [٢]
تُوُفّي أبو نُعَيْم، ﵀، في العشرين من المحرَّم سنة ثلاثين، وله أربعٌ وتسعون سنة.
٣٢٩- أحمد بن قاسم بن محمد بن قاسم بن أصْبَغ البَيّانيّ [٣] .
أبو عَمْرو القُرْطُبيّ.
روى عن أبيه قاسم بن محمد عن جدّه قاسم بن أصْبَغ جميع ما رواه.
حدّث عنه: أبو محمد بن حزْم، والطّبْنيّ.
وكان عفيفًا طاهرًا، شديد الانقباض [٤] .
أصابه فالج قبل موته [٥] .
стр. 14329
٣٣٠- أحمد بن الغمْر بن محمد [١] .
أبو الفضل الأبِيوَرْديّ.
سمع من: أبي أحمد بن ماسيّ، وغيره.
ومن: مَخْلَد بن جعفر البَاقَرْحيّ.
روى عنه: شيخ الإسلام الأنصاري.
٣٣١- أحمد بن محمد بن هشام بن جَهْوَر بن إدريس [٢] .
أبو عَمْرو المَرْشَانيّ، من أهل مَرْشَانة [٣] .
سكن قُرْطُبة.
روى عن: أبيه، وعمّه، وأبي محمد الباجيّ.
وحجّ سنة خمسٍ وتسعين، وجاور.
وسمع من: أبي القاسم عُبَيْد الله السَّقَطيّ، وابن جَهْضَم.
وأجاز له أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّي من مكّة قديمًا في سنة ثمانٍ وخمسين وثلاثمائة.
حدَّث عنه: القاضي يونس بن عبد الله بن مغيث، وأبو مروان الطُّبْنيّ، وأبو عبد الله الخَوْلانيّ، وأبو عمر بن عبد البَرّ.
وكان رجلًا صالحًا على سُنَّةٍ واستقامة، ومعرفة بالشّروط وعِلَلها.
تُوُفّي في جُمَادى الآخرة وله خمسٌ وسبعون سنة.
٣٣٢- أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بْنُ الحارث [٤] .
أبو بكر التّميميّ الأصبهاني الزّاهد، المقرئ، النَّحْويّ، المحدِّث.
نزيل نيسابور.
стр. 14330
روى عن: أبي الشّيخ بن حبّان، وأبي الحَسَن الدَّارَقُطْنيّ، وعبد الله بن محمد القرّاب، وجماعة.
روى عنه: أبو بكر البَيْهَقيّ، وعبد الغفّار بن محمد الشّيرُوِييّ، ومنصور بن بكر بن حَيْد، ومحمد بن يحيى المُزَكّيّ، وغيرهم.
وكان إمامًا في العربيّة. تخرَّج به أهل نَيْسابور.
وتُوُفّي في ربيع الأوّل وله إحدى وثمانون سنة.
٣٣٣- أحمد بن محمد بن يوسف [١] .
أبو نصر الدُّوغيّ [٢] الْجُرْجَانيّ.
سمع: عبد الله بن عَدِيّ.
تُوُفّي قريبًا من سنة ثلاثين.
٣٣٤- أحمد بن محمد بن إسحاق [٣] .
أبو منصور المقرئ البغدادي. عُرِف بالحبّال.
قرأ على: أبي حفص الكتّانيّ.
قال الخطيب: ثقة، كتبتُ عنه، وكنتُ أتلقنُ عليه.
مات في ذي الحجّة.
٣٣٥- إسماعيل بن أحمد بن عبد الله [٤] .
стр. 14331
أبو عبد الرحمن الحِيريّ [١] ، النَّيْسابوريّ الضّرير، المفسِّر.
حدَّث عن: أبي الفضل محمد بن الفضل بن خزيمة، وأبي محمد الحسن ابن أحمد المَخْلَديّ، وزاهر بن أحمد السَّرْخَسِيّ، وأبي الحسين الخَفّاف، ومحمد بن مكّيّ الكُشْمِيهَنيّ [٢] .
قال الخطيب [٣] : قدِم علينا حاجًا سنة ثلاثٍ وعشرين، ونِعْم الشّيخ عِلْمًا وأمانة وصدقًا وخُلُقًا [٤] .
وُلِد سنة إحدى وستّين وثلاثمائة. ولمّا حجّ كان معه حمْل كُتُب ليُجاور، فرجع النّاس لفساد الطّريق، فعاد إلى نَيْسابور، وكان في جملة كُتُبه «البُخَاري» ، قد سمعه من الكشْمِيهني [٥] . فقرأتُ عليه جميعَه فِي ثلاثة مجالس [٦] ، اثنان منها في ليلتين، كنتُ أبتدئ بالقراءة وقت المغرب، وأقطعها عند صلاة الفجر.
وقبل أنْ أقرأ الثّالث عبر الشّيخ إلى الجانب الشّرقيّ مع القافلة، فمضيت إليه مع طائفة كانوا حضروا اللّيلتين الماضيتين، فقرأتُ عليه من ضَحْوَة نهارٍ إلى المغرب، ثمّ من المغرب إلى طُلُوع الفجر، ففرغ الكتاب، ورحل الشّيخ صبيحتئذٍ [٧] .
وقال عبد الغافر [٨] : أبو عبد الرحمن الحبري المفسّر المقرئ الزّاهد،
стр. 14332
أحد أئمة المسلمين، كان من العلماء العالمين [١] . له التّصانيف المشهورة في [علوم] [٢] ، القرآن، والقراءات، والحديث، والوعظ [٣] رحل في طلب الحديث كثيرًا [٤] .
وكان نفّاعًا للخلق، مفيدًا مباركًا في علمه وسماعه [٥] . أنبا عنه مسعود بن ناصر [٦] .
قلت: ذكر ابن خَيْرُون وفاتَه في سنة ثلاثين. وله تفسير مشهور. ﵀ [٧] .
٣٣٦- إسماعيل بن عبد الله بن الحارث بن عمر [٨] .
أبو عليّ المصريّ، الأديب البزّاز.
دخل الأندلس تاجرًا في هذه السّنة.
وقد سافر إلى العراق، وخُراسان، واليمن، ولقي: أبا بكر الأبْهَريّ، وغيره.
واستكثر من الرّواية. وبرع في اللُّغة والعربيّة.
وكان من أهل الدّين والفضل [٩] .
وُلِد بعد سنة خمسين وثلاثمائة.
- حرف الحاء -
٣٣٧- الحَسَن بْن أحمد بْن محمد [١٠] .
стр. 14333
الخطيب أبو عليّ البَلْخيّ.
قدِم بغداد حاجًّا، فحدَّث عن: محمد بن أحمد بن شاذان البلْخيّ، وغيره.
قال الخطيب أبو بكر [١] . كان ثقة.
عاش ستًّا وتسعين سنة [٢] .
٣٣٨- الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر [٣] .
الشّيخ أبو محمد بن المسلِمة المعدّل.
حدَّث عن: محمد بن المظفّر.
قال الخطيب: صدوق.
مات في صفر، ﵀.
٣٣٩- الحسين بن شُعَيْب [٤] .
أبو عليّ المَرْوَزيّ السِّنْجِيّ [٥] ، الفقيه الشّافعيّ.
عالم أهل مَرْو في وقته.
تفقّه بأبي بكر القفّال المَرْوَزيّ، وصَحِبه حتّى برع. ورحل وسمع من:
стр. 14334
السّيّد أبي الحسن العلويّ، وأصحاب المَحَامليّ.
وهو أوّل من جمع في المذهب بين طريقتي الخُراسانيّين والعراقيّين [١] . وله وجه في المذهب.
وتفقّه ببغداد على الشّيخ أبي حامد [٢] ، ﵀ [٣] .
٣٤٠- الحسين بن محمد بن الحسن [٤] .
أبو عبد الله البغداديّ الخلّال المؤدِّب.
سمع: أبا حفص بن الزّيّات، وجماعة.
ودخل إلى ما وراء النّهر. وسمع في طريقه بجُرجَان وهَمَذَان.
وسمع «صحيح البخاري» بكشمير من إسماعيل صاحب الكُشَانيّ [٥] .
ورواه ببغداد.
قال الخطيب [٦] : كتبنا عنه ولا بأس به. وهو أخو الحافظ أبي محمد الخلّال.
روى عنه: أبو الفضل بن خَيْرُون.
٣٤١- الحسين بن محمد بن عليّ [٧] .
стр. 14335
أبو عبد الله الباسانيّ [١] .
روى عن: أبي بكر الإسماعيلي، وأبي أحمد الغطريفي.
وحدَّث بصحيح الإسماعيليّ.
روى عنه: شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد، وأبو عبد الله محمد بن عليّ العُمَيْريّ، وأبو العلاء صاعد بن سَيَّار، وإسماعيل بن حمزة بن فَضَالة، والهَرَويّون.
تُوُفّي في جُمَادى الآخرة [٢] .
- حرف الزاي -
٣٤٢- زياد بْن عَبْد اللَّه بْن محمد بْن زياد بن أحمد بن زياد [٣] .
أبو عبد الله، قرطبيّ.
روى عن: أبيه، وأبي محمد الباجيّ وأجاز له.
روى عنه: أبو إسحاق بن شنْظِير مع تقدُّمه، وأبو عبد الله بن عَتّاب.
وعاش خمسًا وثمانين سنة [٤] . ولم يكن له كبير عِلْم [٥] .
- أبو زيد الدَّبُّوسيّ [٦] .
هو عبد الله، يأتي.
٣٤٣- زياد بن عبد العزيز بن أحمد بن زياد الجذاميّ [٧] .
стр. 14336
أبو مروان الشّاعر.
كان بارعًا في الآداب، بليغًا إخباريا.
له تصانيف في فُنُون.
عاش اثنتين وثمانين سنة وأشْهُرًا. وهو من أدباء الأندلس [١] .
- حرف السّين -
٣٤٤- السّرِيّ بن إسماعيل بن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيليّ [٢] .
أبو العلاء الْجُرْجَانيّ.
عالم عصره في الفقه والأدب.
كان متواضعا، ومحبّا للعلماء والفقراء.
رحل، وسمع بالرِّيّ، وهَمَذَان، والكوفة، وبغداد.
وروى عن: جدّه أبي بكر [٣] ، وأبي أحمد الغِطْريفيّ، وأبي الحسن الدَّارَقُطْنيّ، وأبي حفص بن شاهين.
تُوُفّي في ذي الحجّة.
وكان مفتي جُرْجَان بعد والده العلّامة أبي سعْد [٤] .
تفقّه به جماعة، وتفرّد عن جدّه ببعض الكتب [٥] . واستكمل سبعين سنة [٦] .
стр. 14337
- حرف الطّاء -
٣٤٥- طاهر بن محمد بن دُوَسْت بن حسن القُهُسْتانيّ [١] .
تُوُفّي بنَيْسابور.
- حرف الْعَيْنِ -
٣٤٦- عبد الله بن ربيعة بن عمر [٢] أبو سهل الكِنْديّ البُسْتيّ [٣] .
قدِم دمشق [٤] ، وحدَّث بها.
عن: أبي سليمان الخطّابيّ، وغيره.
روى عنه: نجا بن أحمد، وعبد العزيز الكتّانيّ، ومحمد بن عليّ الفرّاء، وأبو القاسم بن أبي العلاء.
سمعوا منه في هذه السّنة.
٣٤٧- عبد الله بن عمر بن عيسى [٥] .
стр. 14338
القاضي أبو زيد الدَّبُّوسيّ الفقيه الحنفيّ.
ودبُّوسيّة بلدة صغيرة بين بُخَارَى وسَمَرْقَنْد [١] .
كان ممّن يضرب به المثل في النّظر واستخراج الحج. وهو أوّل من وضع علم الخلاف وأبرَزَه إلى الوجود.
صنَّف كتاب «الأسرار» ، وكتاب «تقويم الأدِلّة» [٢] ، وكتاب «الأمد الأقصى» [٣] ، وغير ذلك [٤] .
وكان شيخ تلك الدّيار [٥] .
تُوُفّي ببُخَارَى ﵀.
٣٤٨- عَبْد الملك بْن محمد بْن عَبْد الله بن بِشْرَان بن مِهْرَان [٦] .
مولى بني أُميّة.
стр. 14339
أبو القاسم البغداديّ الواعظ [١] . مُسْنِد العراق في زمانه.
سمع: أبا سهل بن زياد القطّان، وأبا بكر النّجّاد، وحمزة الدِّهْقان، وأحمد بن خُزَيْمَة، ودَعْلَج بن أحمد، وأبا بكر الشّافعيّ، وعبد الخالق بن أبي رُوبا، وأبا بكر الآجُرِّيّ، وعبد الله الفاكِهيّ، وعمر بن محمد الْجُمَحيّ المكينيّ.
قال الخطيب [٢] : كتبنا عنه، وكان ثقة ثَبْتًا صالحًا [٣] .
وُلِد في شوّال سنة تسعٍ وثلاثين.
قلت: روى عنه: أبو القاسم بن أبي العلاء المصِّيصيّ، وأبو الفضل بن خيرون، ومحمد بن سليمان بن لُوَيْن، وأبو بكر محمد بن أحمد بن الفقيرة، وأبو غالب محمد بن عبد العزيز. وإمام جامع الرَّصافة، ومحمد بن المنذر بن طيْبان، وأبو نصْر أحمد بن الحسن المُزَرِّر، وأبو الحسن عليّ بن أحمد بن الخَلّ، وأبو منصور محمد بن أحمد الخيّاط المقرئ، وأبو الخطّاب عليّ بن الجرّاح، وأبو سعيد الأسَديّ، وأبو غالب الباقِلّانيّ، وعليّ بن أحمد بن فَتْحان الشَّهْرُزُورِيّ، وعدّة.
تُوُفّي في ربيع الآخر.
قال الخطيب [٤] : وأوصى أن يُدْفَن بجنب أبي طالب المكّي. وكان الْجَمْع في جنازته يتجاوز الحَدّ ويفوق الإحصاء.
٣٤٩- عبد الملك بن محمد بن إسماعيل [٥] .
стр. 14340
أبو منصور الثَّعَالبيّ النَّيْسابوريّ، الأديب الشَّاعر، صاحب التَّصانيف الأدبية. منها: كتاب «المُبْهِج» ، وكتاب «يتيمة الدّهر» ، وكتاب «فقه اللُّغة» ، وكتاب «ثمار القلوب» ، وكتاب «التّمثيل والمحاضرة» ، وكتاب «غُرَر المَضَاحك» ، وكتاب «الفرائد والقلائد» ، وكُتُبه كثيرة جدًا. وكان يُلقَّب بجاحظ أوانه.
وفيه يقول يعقوب الشّاعر:
سحرتَ النّاسَ في تأليف سِحْركْ ... فجاء قِلادةً في جَيد دهركْ
وكم لك من مقالٍ في مَعَانٍ ... شواهد عندنا بعُلُوّ قدْركْ
وُقِيتَ نَوائبَ الدُّنيا جميعًا ... فأنت اليوم جاحظ أهل عصركْ
وقد سارت مصنَّفاته سَيْر المثلْ، وضُرِبت إليه آباط الإبل [١] .
ومن شِعْره في الأمير أبي الفضل الميكاليّ:
لك في المَفَاخِرِ مُعْجِزاتٌ جَمَّةٌ ... أيْدًا لغَيرك في الورى لم تُجْمَع
بحران: بحرٌ [٢] في البلاغة شأنُهُ ... شِعر الوليد [٣] وحُسْنُ لَفْظ الأصمعيّ
كالنُّور أو كالسِّحْرِ أو كالبدر أو ... كالوشي في برد عليه مُوَسَّعِ
شُكْرًا فكم من فقرةٍ لكم كالغني ... وافى الكريمَ بُعَيْدَ فَقْرٍ مُدْقِع
وإذا تفتّق نَوْرُ شِعرك ناظرًا ... فالحُسْنُ بين مُرصَّع ومُصرَّعِ [٤] .
стр. 14341
ولد سنة خمسين وثلاثمائة. وتُوُفّي على الصّحيح سنة ثلاثين، وقيل:
تسعٍ وعشرين [١] .
٣٥٠- عُبَيْد الله بن منصور [٢] .
أبو القاسم البغداديّ المقرئ الغزّال.
سمع أبا بكر القَطِيعيّ.
قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان صالحًا ثقة خاشعًا. أُقْعَد في آخر عمره.
وتُوُفّي في صفر.
٣٥١- عدنان بن محمد بن الحسين [٣] .
أبو أحمد الهَرَويّ.
روى عن: أبي الحسن الخيّاط، وغيره.
روى عنه: أبو عبد الله العُمَيْريّ، والمليحيّ عبد الأعلى.
٣٥٢- عليّ بن إبراهيم بن سعيد [٤] .
стр. 14342
أبو الحسن الحَوْفيّ [١] المصريّ النَّحْويّ الأوحد.
له تفسيرٌ جيّد، وكتاب «إعراب القرآن» في عشر مجلّدات، وكُتُب أُخَر.
واشتغل عليه خلق من المصريّين.
أخذ عن محمد بن عليّ الأُدْفُويّ.
٣٥٣- علي بن أيوب بن الحسين القُمّيّ [٢] .
أبو الحسن بن الساربان الكاتب.
روى عن المتنبيّ ديوانه بقوله.
وعن: أبي سعيد السِّيرافيّ، وجماعة.
قال الخطيب: قرأت عليه شِعْر المتنبيّ، وكان رافضيًّا [٣] .
مات ببغداد.
وذكر أنّ مولده سنة سبْعٍ وأربعين وثلاثمائة.
- حرف القاف -
٣٥٤- القاسم بن محمد بن القاسم بن حمّاد [٤] .
أبو يَعْلَى القُرَشيّ الخطيب، الهَرَويّ.
من علماء هَرَاة وأعيانها.
٣٥٥- القاسم بن محمد بن إسماعيل [٥] .
أبو محمد القُرَشيّ المَروانيّ القُرْطُبيّ.
روى عن: أبي بكر بن القُوطِيّة.
وكان فصيحًا مفوَّهًا، أديبًا نبيلا.
عاش ستًا وثمانين سنة.
стр. 14343
- حرف الميم -
٣٥٦- محمد بن الحسين بن محمد بن خلف [١] .
أبو خازم بن الفراء، البغدادي.
سمع: أبا الحسن الدارقطني، وأبا عمر بن حيّويه، وأبا حفص بن شاهين، وأبا الحسين الحربي.
وحدث بمصر، والشام.
روى عنه: الخطيب، وعبد العزيز الكتاني، وعلي بن المشرف التمار، وأبو الحسن علي بن الحسين الخلعي.
قال الخطيب [٢] : لا بأس به. ثمّ بَلَغَنَا أنّه خلّط بمصر، واشترى صُحُفًا فحدَّث منها. وكان يذهب إلى الاعتزال.
وقال الحبّال: مات في المحرَّم.
٣٥٧- محمد بن سليمان [٣] .
أبو عبد الله بن الحنّاط الرُّعَينيّ.
الأديب، شاعر أهل الأندلس. كان يناوئ أبا عامر أحمد بن شهيد ويعارضه.
وله في ابن شُهَيْد قصيدة، وهي:
أمّا الفِراق فلي من يومِهِ فَرَقٌ ... وقد أَرِقْتُ له لو ينفعِ الأرِقُ
أظعانُهم سابَقَتْ عيني الّتي انْهَمَلَتْ ... أُمُّ الدّموعِ مع الأظْعان تسْتَبِقُ
عاق «العقيقُ» [٤] عن السُّلْوان واتّضَحَتْ ... في «تُوضح» لي من نَهْج الهوى طرق [٥] .
стр. 14344
لولا النّسيم الّذي تأتي الرّياحُ به ... إذا تضوّع مِن عَرْفِ الحِمَى الأفق
لم أدْرِ أنّ بُيُوتَ الحيّ نازلة ... نَجْدًا ولا اعْتادَني نحو الحِمَى القَلَقُ
ما في الهوادجِ إلّا الشمس طالعةً ... وما بقلبي إلّا الشَّوْق والحُرَقُ [١]
٣٥٨- محمد بن العبّاس بن حسين [٢] .
أبو بكر البغداديّ القاصّ.
فقيرٌ يقصُّ في الطُّرُقات.
روى عن: أبي بكر القَطِيعيّ، ومحمد بن أحمد المفيد.
روى عنه: الخطيب.
٣٥٩- محمد بن عبد الرزاق بن أبي الشيخ عَبْد اللَّه بْن محمد بْن جعْفَر بْن حيان [٣] .
أبو الفتح الأصبهاني.
سمع من جده.
روى عنه: أبو علي الحداد، وغانم البرجي، وجماعة.
٣٦٠- مُحَمَّد بْن عبد العزيز بْن أحمد [٤] .
أبو الوليد ابن المعلم الخشني القرطبي.
روى عَنْ: أَبِي بَكْر بْن الأحمر، وأبي محمد الباجيّ.
وكان إمامًا في فنون الأدب، وفكّ المعمّى، ونظْم الشِّعْر. ثاقب الذّهن، فحْل النَّظْم.
لَهُ تصانيف فِي الأدب.
روى عنه: ابن خزرج، وقال: عاش تسعا وسبعين سنة.
٣٦١- محمد بن عليّ [٥] .
стр. 14345
أبو بكر الدَّيْنَوَرِيّ الزّاهد. نزيل بغداد.
كان عابدًا قانتًا، خشن العيش، منقبضًا عن النّاس.
قال ابن النّجّار: كان أبو الحسن القَزْوينيّ الزّاهد يقول: عبرَ الدَّيْنَوَرِيّ قنطرةً خَلَّف مَن بعدَه وراءه [١] .
وروى شيخ الإسلام أبو الحسن الهكاريّ، عن أبي بكر الدَّيْنَوَرِيّ أربعين حديثًا لسَلْمان الفارسيّ.
قلت: موضوعةٌ هي.
تُوُفّي لتسعٍ بقيت من شهر شَعبان، واجتمع الناس في جنازته من سائر أقطار بغداد. وكان كثير الدخول، فيما بلغنا، على القادر باللَّه [٢] .
٣٦٢- محمد بن عمر بن جعفر [٣] .
أبو بكر الخرقي. بغدادي معروف بابن درهم.
سمع: أبا بكر بن خلاد النصيبي، والقطيعي، وابن سلم الختلي.
روى عنه: الخطيب، وقال: كان صدوقًا. عاش سبعًا وثمانين سنة.
٣٦٣- محمد بن عيسى [٤] .
أبو عبد الله الرُّعَيْنيّ.
ابن صاحب الأحباس.
روى بقُرْطُبة عن: أبي عيسى اللّيْثيّ، وأبي محمد الباجيّ، وهارون بن موسى النّحويّ.
وكان نحويّا لغويّا.
стр. 14346
حدث عنه: ابنه الحافظ أبو بكر عيسى.
٣٦٤- محمد بن عيسى [١] .
أبو منصور الهمذاني.
من كبار المشايخ [٢] ، يقال: قتل في هذه السنة في شعبان، رواه الخطيب عن عيسى بن أحمد الهَمَذَانيّ.
وسيأتي سنة إحدى وثلاثين.
٣٦٥- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن عليّ [٣] .
أبو بكر المُولْقَابَاذِيّ [٤] السُّورِينيّ [٥] النَّيْسابوريّ.
وسُورِين: قرية على نصف فَرْسَخ من نَيْسابور.
وهو ابن عمّ أبي حسّان المزكّيّ.
سمع. أَبَوَيْ عَمْرو: ابن مطر وابن نُجَيْد.
وتُوُفّي في رجب [٦] .
٣٦٦- محمد بن المغلّس بن جعفر بن المغلّس [٧] .
الفقيه أبو الحسن المصريّ الدّاوديّ.
سمع: المحسن بن رشيق، وغيره.
стр. 14347
٣٦٧- المحسن بن أحمد [١] .
القاضي أبو نصر.
مات بمَرْو في رمضان.
٣٦٨- موسى بن عيسى [٢] بن أبي حاجّ [٣] ، واسمه يَحُجّ [٤] .
الإمام أبو عمران الفاسيّ الدّار، الغُفْجُوميّ [٥] النَّسب. وغُفْجُوم قبيلة من زَنَاتَة.
البربريّ، الفقيه المالكيّ، نزيل القيروان. وإليه انتهت بها رئاسة العلم.
تفقّه على أبي الحسن القابسيّ، وهو أجلُّ أصحابه. ودخل إلى الأندلس، فتفقّه على أبي محمد الأصيليّ.
стр. 14348
وسمع من: عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، وأحمد بن قاسم التّاهَرْتيّ.
قال ابن عبد البَرّ: كان صاحبي عندهم، وأنا دلَلْتُه عليهم [١] .
قلت: وحجَّ حججًا. وأخذ القراءات [٢] عَرْضًا ببغداد عن أَبِي الْحَسَن الحمّاميّ وغيره.
وسمع من أَبِي الفتح بن أبي الفوارس. ودرس علم الأصول على القاضي أبي بكر الباقِلّانيّ.
وكان ذَهابه إلى بغداد في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة [٣] .
قال حاتم بن محمد: كان أبو عمران الفاسيّ من أعلم النّاس وأحفظهم.
جمع الفقه إلى الحديث ومعرفة معانيه. وكان يقرأ القراءات ويجوّدها مع معرفته بالرّجال، والجرح والتّعديل.
أخذ عنه النّاسُ من أقطار المغرب. ولم ألقَ أحدًا أوسع منه علمًا ولا أكثر رواية [٤] .
وقال ابن بَشْكُوال [٥] : أقرأ النّاسَ مدّة بالقَيْروان. ثمّ ترك الإقراء ودرّس الفقه وروى الحديث.
وقال ابن عبد البَرّ: وُلدت مع أبي عمران في عام واحد سنة ثمانٍ وستّين وثلاثمائة [٦] .
وقال أبو عمْرو الدَّانيّ: تُوُفّي في ثالث عشر رمضان سنة ثلاثين [٧] .
قلت: تخرَّج به خلْق من المغاربة في الفقه.
وذكر القاضي عيّاض [٨] أنّه حَدَثَ في القيروان مسألة: الكُفّار هل يعرفون
стр. 14349
الله تعالى أم لا؟ فوقع فيها اختلاف العلماء، ووقعت في أَلْسِنة العامّة، وكثر المراء، واقتتلوا في الأسواق إلى أن ذهبوا إلى أبي عمران الفاسيّ فقال: إنْ أنْصَتُّم علّمتكم؟
قالوا: نعم.
قال: لا يكلّمني إلّا رجلٌ ويسمع الباقون.
فنصبوا واحدًا منهم، فقال له: أرأيتَ لو لقيتَ رجلًا فقلت له: أتعرف أبا عِمران الفاسيّ؟
فقال: نعم.
فَقُلْتُ: صفه لِي.
فقال: هو بقّال بسوق كذا، ويسكن سَبْتَه. أكان يعرفني؟
قال: لا.
فقال: لو لقيتَ آخر فسألته كما سألت الأوّل فقال: أعرفه يدرّس العلم ويُفْتي، ويسكن بغرب الشّماط [١] . أكان يعرفني؟
قال: نعم.
قال: كذلك الكافر، قال: لربِّه صاحبةٌ وولد، وأنّه جسمٌ لم يعرف الله، ولا وصَفَه بصفته، بخلاف المؤمن.
قالوا: شَفَيْتَنَا.
ودعوا له، ولم يخوضوا في المسألة بعدها [٢] .
стр. 14350
- حرف النّون -
٣٦٩- نصر بن محمد [١] .
أبو منصور العُبَيْديّ الهَرَويّ.
روى عن: المفتي أبي حامد أحمد بن محمد الشّارِكيّ.
روى عنه: الحسين بن محمد الكتبيّ.
стр. 14351
وممّن كان في هذا الوقت
- حرف الألِف -
٣٧٠- أَحْمَد بن الحسين بن عليّ [١] التّرّاسيّ [٢] .
أبو الحسن.
حدَّث بالمراغة عن: أحمد بن الحسن بن ماجه القَزْوينيّ، وأحمد بن طاهر بن النّجم الميانجيّ، وغير هما.
روى عنه: أبو علّان سعْد بن حُمَيْد، وعليّ بن هبة الله التّرّاسيّ شيخا السِّلَفيّ.
٣٧١- أحمد بن الحسين بن محمد [٣] .
المحدِّث الأمام أبو حاتم بن خاموش الرّازي البزّاز.
من علماء السُّنَّة.
يروي عن: أبي عبد الله الحسين بن عليّ القطّان، وأحمد بن محمد بن إبراهيم المَرْوَزِيّ الفقيه، والحسين بن محمد المهلّبيّ، والحافظ ابن مَنْدَهْ، وخلْق.
روى عنه: أبو منصور حجر بن المظفّر، وأبو بكر عبد الله بن الحسين التُّوَبيّ [٤] .
بقي إلى حدود سنة ثلاثين، بل أربعين.
стр. 14352
وحكاية شيخ الإسلام الأنصاريّ معه مشهورة. وقوله: مَن لم يكن حنبليًّا فليس بمسلم. يريد في النِّحْلة.
وذلك في ترجمة الأنصاريّ.
وقع لنا حديثه في أربعين الطّائيّ.
٣٧٢- أحمد بن إبراهيم بن أحمد [١] .
أبو الحسن الأصبهاني، الشّافعيّ، النّجّار.
شيخ نبيل، ثقة، عالي الإسناد.
عنده عن الطَّبْرانيّ.
سكن نَيْسابور، وسمع من بِشْر بن أحمد أيضًا.
روى عنه: مسعود بن ناصر، وأحمد بن عبد الملك الإسكاف.
٣٧٣- أحمد بن عليّ [٢] .
الحافظ أبو بكر الرّازيّ، ثمّ الإسْفرائينيّ الزّاهد.
ثقة، حافظ. مفيد، كثير الحديث.
أملى بجامع إسْفرايين.
وحدَّث عن: زاهر السَّرْخَسِيّ، وشافع بن محمد بن أبي عَوَانَة، وأبي محمد المَخْلَديّ، وأبي الفضل محمد بن أحمد الخطيب المَرْوَزِيّ، وأبي بكر محمد بن أحمد بن الغِطْرِيف، وطائفة.
وكان يخرّج للشّيوخ. ومات كَهْلًا.
روى عنه: أبو صالح المؤذّن.
ومرَّ سميّه سنة ثمان وعشرين وأربعمائة [٣] .
стр. 14353
٣٧٤- أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزداد [١] .
أبو منصور الصَّيْرِفيّ.
عن: أبي الشّيخ.
وعنه: أبو عليّ الحدّاد، والوخْشيّ.
٣٧٥- إسماعيل بن أبي أحمد الحسين بن عليّ بن محمد [٢] .
أبو المظفّر ابن حُسَيْنَك التّميميّ النَّيْسابوريّ.
وُلِد سنة سبْعٍ وخمسين وثلاثمائة.
وسمع من: أبيه، وبِشْر بن أحمد، وأبي الحسن محمد بن إسماعيل السّرّاج، وأبي عَمْرو بن نُجَيْد.
روى عنه: أولاد القُشَيْريّ.
- حرف الثّاء -
٣٧٦- ثابت بن يوسف بن إبراهيم [٣] .
أبو الفضل القُرَشيّ السَّهْميّ. أخو الحافظ حمزة الْجُرْجَانيّ. شيخٌ نبيل.
حدَّث بنَيْسابور في سنة إحدى وعشرين، وردّ إلى جُرجان.
روى عن: أبي بكر الإسماعيليّ، وأبي الحسن عليّ بن عبد الرحمن البكّائيّ، وأبي العبّاس الهاشميّ.
وحدث بالكثير.
- حرف الخاء -
٣٧٧- خلف بن أبي القاسم [٤] .
стр. 14354
العلّامة أبو سعيد الأزْديّ القَيْروانيّ المغربيّ، المشهور بالبَرَاذِعيّ [١] .
قال القاضي عيّاض [٢] : كان من كبار أصحاب ابن أبي زيد، وأبي الحسن القابسيّ.
ألّف كتاب «التّهذيب في اختصار المدوَّنة» [٣] ، فظهرت بَرَكة هذا الكتاب على الفُقهاء، وعليه المعوَّل في المغرب. وله تصانيف جمّة.
سكن صِقِلّية وتقدَّم عند صاحبها، واشتهرت كُتُبه بِصِقِلّية.
وكان يَصْحَبُ السّلاطين.
ويقال لَحِقَه دُعاء شيخه أبي محمد بن أبي زيد لأنّه كان ينتقصه ويطلب مَثَالبَه، فدَعَا عَلَيْهِ، فَلَفَظَتْه القيروان.
وله اختصار «الواضحة» لابن حبيب [٤] ، ﵀.
٣٧٨- خَلَف بن أحمد بن خَلَف [٥] .
أبو بكر الأنصاريّ الرّحويّ.
من أهل طُلَيْطُلة.
رحل إلى المشرق، وأخذ عن: أبي محمد بن أبي زيد.
وكان إماما ورعا. دعي إلى قضاء طليطلة فامتنع، وهرب.
وله حظّ وافر من الصّلاة والصّيام [٦] .
стр. 14355
حدّث عنه: حاتم بن محمد الطّرابلسيّ، وأبو الوليد الباجيّ، وجماعة.
- حرف الراء -
٣٧٩- رافع بن محمد بن رافع بن القاسم بن أيوب [١] .
أبو العلاء، قاضي همذان.
روى عن: إبراهيم بن محمد بن يعقوب، ومحمد بن أحمد بن جعفر الفامي، وابن برزة، وإسحاق بن سعد النسوي، وجماعة.
قال شيرويه: ثنا عنه: عَبْدُوس، ومحمد بن الحسين الصُّوفيّ، وأحمد بن عمر البزّاز، ومهديّ بن نصر.
وهو صدوق، من أصحاب الرّأي.
٣٨٠- الرّشيقيّ [٢] .
هو عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن مُحَمَّد بْن يوسف.
أبو أحمد بن الشّيرازيّ.
محدِّث فاضل. رحل إلى خُراسان، وبُخَارى.
وسمع الكثير. سمع بفارس من القاضي أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلّاد الرَّامَهُرْمُزِيّ [٣] ، وببُخَارى من إسماعيل بن حاجب الكُشَانيّ.
رَوَى عَنْهُ: الحافظ عَبْد الغنيّ النَّخْشَبيّ [٤] ، ومحمد بن إبراهيم بن فارس.
تُوُفّي بعد العشرين.