وحَدّثَنِي أحْمَد بْن الْحَسَن بْن خَيْرُون قَالَ: كان عندي كتاب «المُدبّج» للدّارَقُطْنيّ، وفي بعضه سماع أبي الفتح الرّزاز، فاستعار الكتاب مِنِي ثُمّ ردّه عليّ وقد سمَّع لنفسِه في ما ليس هو سماعه.
تُوُفّي في صَفَر.
٢٧٥- عليّ بن أَحْمَد بن عليّ بن سلَّك الفاليّ [١] .
أبو الحسن المؤدّب. وقال بليدة قريبة من إيذَج [٢] .
أقام بالبصرة، وسمع، القاضي أبا عمر الهاشميّ، وأحمد بن خربان النهاونديّ، وشيوخ ذلك الوقت.
ثم استوطن بغداد.
قال الخطيب [٣] : كتبت عنه، وكان ثقة.
مات في ذي القعدة.
قلت: روى عن ابن خربان كتاب «المحدّث الفاصل» للرّامَهُرمُزيّ.
رواه عنه: الجلال بن عبد الجبّار الصيريّ.
ومن شعره:
تصدَّرَ للتدريس كُلُّ مُهوَّسِ ... بَليدٍ تَسَمّى بالفَقِيهِ المُدرِّسِ
فَحَقُّ لَأهلِ العلْمِ أن يتمثَّلوا ... ببيتٍ قديمٍ شَاعَ في كُلِّ مجلِسِ
لقد هَزَلَتْ حتّى بدا من هُزَالِها ... كُلاها، وحتّى استامها [٤] كُل مُفْلِسِ
стр. 14737
٢٧٦- عليّ بن إبراهيم بن عيسى [١] .
أبو الحسن البغداديّ، المقرئ الباقلّانيّ.
سمع: أبا بكر القطيعيّ، ومحمد بن إسماعيل الورّاق، وحُسَيْنَك بن عليّ التميميّ.
قال الخطيب [٢] : كتبنا عنه، وكان لَا بأس به.
قلتُ: وروى عنه: أُبيُّ النَّرْسيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي الْأَنْصَارِي، وهو آخر من حدَّث عنهُ.
وهو راوي «أمالي القطيعيّ» .
٢٧٧- عليّ بن عبد الواحد بن عيسى.
أبو القاسم النَّجِيرَميّ الكاتب.
بصريّ، روى عن: أبي بكر بن إسماعيل المُهندِس.
روى عنه: الرّازيّ في المشيخة.
وتُوُفّي في ذي الحجّة. وكان من بيت حشمة.
يروي أيضًا عن أبي الحسن الحَلَبيّ.
٢٧٨- عليّ بن القاسم بن إبراهيم [٣] .
أبو الحسن الأصبهانيّ المقري الخيّاط.
سمع: عُبَيْد اللَّه بن إسحاق بن جميل، وابن المقرئ، وأبا عبد اللَّه بن منده، وأبا الحسين بن فارس اللُّغَوي.
روى عنه: سعيد بن أبي الرجاء الصَّيْرَفيّ، وعبد الله بن محمد النّيليّ،
стр. 14738
والحافظ أبو مسعود سُليمان بن إبراهيم، وهادي بن إسماعيل العلويّ، وغيرهم.
وتُوُفّي في جمادى الأولى.
٢٧٩- عمر بن أَحْمَد بن عمر بن محمد بن مسرور [١] .
أبو حفص النَّيْسَابُوريّ الزَّاهِد.
سمع: إسماعيل بن نجيد، وبشر بن أحمد الْإِسْفَرائينيّ، وأبا سهل بن سليمان الصُّعْلُوكيّ، والحسين بن عليّ التّميميّ حُسَيْنَك، ومحمد بن أَحْمَد بن حمدان، وأبا أَحْمَد محمد بن محمد الحاكم، وأحمد بن محمد بن أَحْمَد البالويّ، وأبا سعيد محمد بن الحسين السِّمْسار، ومحمد بن أَحْمَد المحموديّ، وأبا نصر بن أبي مروان الضّبيّ، ومحمد بن عُبَيْد اللَّه بن إبراهيم بن بالوَيْه، وأبا بكر أَحْمَد بن الحسين بن مِهران المقرئ، وأحمد بن محمد البحيريّ، وأحمد بن إبراهيم العبدويّ، ومحمد بن الفضل بن محمد بن خُزَيْمَة، وأبا سعيد عبد الرحمن بن أَحْمَد بن حمدُوَيْه، وأبا منصور محمد بن محمد بن سمعان، وجماعة سواهم.
روى عنه: عبيد اللَّه بن أبي القاسم القُشَيْريّ، وأحمد بن عليّ بن سلمُوَيْه الصُّوفيّ، وسهل بن إبراهيم المسجديّ، ومحمد بن الفضل الغراويّ، وإسماعيل بن أبي بكر القارئ، وتميم بن أبي سعد الْجُرجَانيّ، وهبة اللَّه بن سَهْل السّيديّ، وآخرون.
تُوُفّي في ذي القعدة.
وكان أسند من بقي بنَيْسابور مع زُهْدٍ وتصوُّف.
ذكره عبد الغافر [٢] فقال: أبو حفص الفاميّ الماورديّ الشّيخ الزّاهد الفقيه،
стр. 14739
كان كثير العبادة والمجاهدة، وكان المشايخ يتبرَّكون بدعائه.
وعاش تسعين سنة.
- حرف الفاء -
٢٨٠- فرج بن أبي الحَكَم [١] .
أبو الحسن اليَحصُبيّ الطُلَيطُليّ.
روى عن: عبد اللَّه بن دُنِّين، وعبد اللَّه بن يعيش، ومحمد بن عمر بن الفخّار.
وكان قد فاق أهل زمانه في العلم والعقل والفضل. وكان يحفظ المستخرجة الكبيرة حفظًا جيّدًا ونُوظِر عليه. وكان حفيل المجلس.
تُوُفي في ذي الحجّة.
- حرف القاف -
٢٨١- قاسم بن محمد بن هشام الرُّعَيْنيّ [٢] .
أبو محمد، المعروف بابن المأمونيّ الأندلُسيّ.
من أهل المَرِيّة.
رحل وسمع من: أبي محمد بن أبي زيد، وعبد الغنيّ بن سعيد المصريّ، وعبد الوهّاب بن أَحْمَد بن مُنير.
روى عنه: ابنه حجّاج، وأبو مروان الطّبْنيّ، وأبو المطرّف الشّعبيّ، وغيرهم.
أصله من سبتة.
стр. 14740
وزاد القاضي عيّاض أنّه أخذ عن: عبد الرّحيم الكتاميّ ابن العجوز، وأبي عبد اللَّه بن الشيخ.
ورحل فسمع من أبي محمد الباجيّ بالَأندلُس.
وجلس بالمَرِيّة للإقراء والتّفقُّه.
روى عنه: الشّعبيّ فقيه مالقة، وأبو بكر ابن صاحب الأحباس قاضي المَرِيّة، وأبو محمد بن غانم المالقيّ الأديب.
قلت: وكان من كبار المالكيّة.
- حرف الميم -
٢٨٢- محمد بن أيّوب بن سليمان [١] .
الوزير، عميد الرؤساء أبو طالب الكاتب البغداديّ.
أديب بليغ مُترسِّل، مُتَفَنِّن. صنَّف كتاب «الخراج» .
وزر للقائم قبل الخلافة، وعاش ثمانيا وسبعين سنةً.
٢٨٣- محمد بْن الحُسَيْن بن محمد بْن الحُسين بن أحمد بن السَّرِيّ [٢] .
أبو الحسن النَّيْسَابُوريّ، ثُمَّ المصريّ. المقرئ البزَّاز، التاجر المعروف بابن الطّفّال [٣] .
وُلِدَ سنة تسع وخمسين وثلاثمائة.
стр. 14741
قال السَّلفيّ: كان بمصر من مشاهير الرُّواة ومن الثقات الأثبات.
روى عَنْ: محمد بْن عَبْد اللَّه بْن حَيَّوَيْه النَّيْسابوريّ، وأبي الطاهر محمد بن أَحْمَد الذُّهَليّ، والحسن بن رشيق، وأحمد بن محمد بن سَلَمَة الخيَّاش، وعبد الواحد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن قُتَيِبَة، وأحمد بن محمد بن هارون الأُسْوانيّ، وأبي الطِّيب العبَّاس بن أَحْمَد الهاشميّ الشّافعيّ، وغيرهم.
روى عنه: سهل بن بشر الإسفرائيني، وأبو صادق مرشد بن يحيى المديني، وأبو عبد اللَّه محمد بن أَحْمَد الرّازيّ، وآخرون.
وآخر من حدَّث عنه الخَفِرة بنت مبشّر بن فاتك، وتوفّيت سنة ثمان وعشرين وخمسمائة.
تُوُفّي في صَفَرْ.
٢٨٤- محمد بن الحسين بن عليّ بن التُّرْجُمان [١] .
أبو الحسين الغَزّيّ الصُّوفيّ، شيخ الصُّوفية بديار مصر في وقته.
روى عن: أبي بكر محمد بن أَحْمَد الْجُنَدِريّ المقرئ، وبكير بن محمد الطَّرِسُوسيّ المنذريّ، وعبد الوهّاب بن الحسن الكِلابيّ، والحسن بن إسماعيل الضَّرّاب، وأبي سعْد المالينيّ، وعليّ بن أَحْمَد بن يوسف الجندريّ، وجماعة [٢] .
стр. 14742
روى عنه: أبو عبد اللَّه القُضاعيّ، ومحمد بن عمر بن [أبي] عقيل، وأحمد بن أسد الكَرَجيّان، وعبد الباقي بن جامع الدّمشقيّ، وسهل بن بِشْر الْإِسْفَرَائينيّ [١] .
وبالْإِجازة: أبو الحسن بن الموازينيّ، وغيره.
وآخر من حدَّث عنه بالسماع أبو عبد اللَّه محمد بن أَحْمَد الرّازيّ.
مات في جُمَادَى الأولى بمصر عند ذي النّون المصريّ بالقرافة.
وقد حدَّث بمصر والشَّام، وعاش خمسّا وتسعين سنة.
٢٨٥- محمد بن الحسين بن سَعْدون [٢] أبو طاهر الموصليّ التاجر السّفّار.
نشأ ببغداد، وسمع بها: أبا عمر بن حَيَّوَيْهِ [٣] ، وأبا عبد اللَّه بن بطَّة، والدَّارَقَطْنيّ، وأبا الفضل الزهريّ، وأبا بكر بن شاذان، وجماعة.
قال الخطيب: كتبتُ عنهُ، وكان صدوقًا.
وتُوُفّي بمصر في ربيع الأوّل.
قلت: روى عنه: الرّازيّ في «مشيخته» ، والخفرة بنت مبشّر، وغيرها.
٢٨٦- محمد بن الحسين بن بقاء.
أبو الحسن المصريّ، سِبْط الحافظ عبد الغنيّ بن سعيد.
روى عن: جدّه.
وتُوُفّي في المحرًّم.
٢٨٧- محمد بن الحسين بن عُبَيْد الله.
стр. 14743
أبو الفضل البرجيّ الْأصبهانيّ.
روى عن: أبي بكر بن المقري.
وعنه: أبو عليّ الحدّاد.
٢٨٨- محمد بن عبد اللَّه [١] .
أبو عبد اللَّه بن الصَّنَّاع القُرْطُبيّ المقرئ.
قرأ القرآن وجوّده على أبي الحسن الأنطاكيّ. وأقرأ النّاس عنه.
وروى عنه كتاب «قراءة ورش» .
قال ابن بشكوال [٢] : أنبا بهذا الكتاب أبو محمد بن عتّاب عنه، ووصفه لي بالفضل والصَّلاح وكثرة التّلاوة.
وتوفي في المحرم. وأجمعوا أنَّهُ آخر من قرأ بقُرْطُبة على الأنطاكيّ.
وعُمِّر إحدى وتسعين سنة.
٢٨٩- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عثمان بن سعيد غلبون [٣] .
أبو عبد اللَّه الخَوْلانيّ القُرْطُبيّ.
روى عن: أبيه، وعمّه أبي بكر محمد، وأبي عمر أحمد بن هشام بن بُكيْر، وأبي عمر بن الجسر، وأحمد بن قاسم التّاهَرْتيّ، وأبي محمد بن أسد، وأبي عمر أَحْمَد بن عبد اللَّه النّاجيّ، وأبي الوليد بن الفَرَضيّ، وأبي عبد الله بن أبي زمنين، وأبي المطرِّف بن فُطَيْس، وأبي المطرِّف القَنَازِعيّ، وخلْق كثير.
وكان معنيًّا بالحديث وجمعه، وتقييده. ثقة ثبتا ديّنا مُتصاوِنًا.
تُوُفّي بإشبيليَّة في ذي الحجّة، وهو ابن ستّ وسبعين سنة.
стр. 14744
روى عنه ولده أحمد بن محمد الخَوْلانيّ.
٢٩٠- محمد بن عبد اللَّه بن مرثد.
أبو القاسم، مولى الوزير ابن كلَّس.
خبير بالحساب والهندسة والتنجيم والَأخبار. عُمِّر دهرًا.
مات وقد نيَّف على التِّسعين بقُرْطُبة.
٢٩١- محمد بن عبد الباقي بن الحسين بن فهم [١] .
أبو بكر الأنصاريّ البغداديّ.
قال الخطيب: كان صدوقًا، ثنا عن أبي الحسن بن الْجُنْديّ.
٢٩٢- محمد بن عَبْد الملك بْن محمد بْن عَبْد اللَّه بن بشْران [٢] .
أبو بكر الأُمويّ البغداديّ.
سمع: أبا الفضل الزُّهْريّ، وأبا عمر بن حَيَّوَيْهِ، وأبا الحسن بن المُظفّر، وأبا بكر بن شاذان، والدَّارَقُطْنيّ، وطائفة كبيرة.
وكان أحد الثقات، كأبيه.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، وأُبيّ النَّرْسيّ، وأبو طالب عبد القادر بن يوسف، وآخرون.
وروى عنه «سنن الدارقطني» أبو طاهر عبد الرَّحْمَن بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف.
قال السِّلفيّ: سألتُ عنهُ شُجاعًا الذُّهليّ فقال: كان شيخًا جيِّد السَّماع، حسن الأُصول، صدوقًا فيما يرويه من الحديث. قد سمعتُ منه [٣] .
стр. 14745
قال الخطيب [١] : وُلِدَ في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وتوفّي في جمادى الأولى سنة ثمانٍ وأربعين.
٢٩٣- محمد بن عبد الملك [٢] .
أبو الحسين الفارسيّ، ثُمَّ النَّيْسَابوريّ التّاجر.
أكثر عن أبي أَحْمَد الحاكم [٣] .
٢٩٤- محمد بن عبد الواحد بن محمد [٤] .
أبو طاهر البيّع البغداديّ، المعروف بابن الصبّاغ.
الفقيه الشافعيّ.
سمع: ابن شاهين، وعليّ بن عبد العزيز بن مروان، وأبا القاسم بن حبابة.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقة. درس الفقه على أبي حامد الأسفرائينيّ، وكانت له حلقة للفتوى. ومات في ذي القعدة ببغداد.
وقال أبيّ النّرسيّ: ثنا عن ابن طرارا، وهو والد أبي نصر صاحب «الشّمائل» .
٢٩٥- مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن ميمون [٥] .
стр. 14746
أبو الفَرَج الدّارِميّ [١] . البغداديّ، الفقيه الشافعيّ، نزيل دمشق.
سمع: أبا عمر بن حَيَّوَيْهِ، وأبا الحسين بن المُظفّر، وأبا بكر بن شاذان، والدّارَقُطْنيّ، وجماعة قد حدَّث عنهم.
وسمع من أبي محمد بن ماسيّ، ولم نظفر بسماعه منه.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، وقال [٢] : هو أحد الفقهاء، موصوف بالذَّكاء وحُسن الفِقْه، والحساب والكلام في دقائق المسائل. ولهٍ شِعرٌ حسن. كتبتُ عنه بدمشق، وقال لي: كتبتُ عن ابن ماسيّ، وأبي بكر الورَّاق، وجماعة، وَوُلِدْتُ في سنة ثمانٍ وخمسين وثلاثمائة.
سكن الرَّحبة مُدَّة ثُمّ دمشق.
قال الخطيب [٣] : حدَّثني أبو الفرج الدّارِميّ: سمعتُ أبا عمر بن حَيَّوَيْهِ:
سمعت أبا العبَّاس بن سُريْج وقد سُئِل عن القرد فقال: هو طاهر، هو طاهر.
قلت: وروى عنه أيضًا: أبو عليّ الأهوازيّ وهو من أقرانه، وعبد العزيز الكتّانيّ، وأبو طاهر محمد بن الحسين الحِنّائيّ.
стр. 14747
وقال أبو إسحاق في «الطَّبقات» [١] : كان فقيهًا، حاسبًا، شاعرًا، متصرّفًا، ما رأيت أفصح منه لهجة. قال لي: مرضت فعادني الشّيخ أبو حامد الْإِسفرائينيّ، فقلت:
مرضتُ فارتحتُ إلى عائدٍ ... فعاودني العالم في واحدِ
ذاك الْإِمامُ ابن أبي طاهرٍ ... أَحْمَد ذو الفضل أبو حامدِ [٢]
وروى عنه من شعره: أبو عليّ بن البنّاء، وأبو الحسين بن النّقور، وأبو عبد اللَّه الحسن بن أَحْمَد بن أبي الحديد [٣] .
تُوُفّي ليلة الْجُمعة مُستَهَلّ ذي القعدة أيضًا. وشهده خلقٌ عظيم.
ودُفِن بمقبرة باب الفراديس.
وتفقَّه أيضًا على أبي الحُسين الأردَبِيليّ.
وله كتاب الاستذكار في المذهب كبيرٌ [٤] ٢٩٦- محمد بن عُبَيْد الله بن أحمد [٥] .
стр. 14748
أبو طالب البغداديّ الرّزّاز.
سمع: عليِّ بن عمر الحربيّ، وابن فهد المَوْصليّ.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان سماعه صحيحًا.
قلت: روى عنه جماعة.
٢٩٧- محمد بْن عليّ بْن أَحْمَد بْن إسماعيل.
أبو طاهر بن الأنباريّ الواعظ.
حدَّث عن: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن حمَّاد الموصليّ، والحسن بن العبَّاس الشّيرازيّ. ووُلِدَ سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.
٢٩٨- محمد بن عليّ بن يعقوب [١] .
أبو الحسين الْإِياديّ البغداديّ، من أولاد الشّيوخ.
سمع: أبا الحسن الدَّارَقُطْنيّ، وابن حبّابة، والسُّكَّريّ.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقًا.
مات في ذي القعدة.
٢٩٩- محمد بن محمد بن المظفّر [٢] .
أبو الحسين البغداديّ الدّقّاق ابن السّرّاج.
سمع: موسى بن جعفر السِّمْسار، وأبناء الفضل الزُّهْريّ.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقًا.
مات في ربيع الأوَّل.
٣٠٠- محمد بْن محمد بْن عَمْرو الحاكم.
أبو بكر الزَّواهيّ الفقيه.
стр. 14749
حدَّث بنيسابور غير مرَّة عن: ابن فراس العَبْقَسيّ، وأبي أَحْمَد الفَرَضيّ البغداديّ، وغيرهما.
٣٠١- المسلم بن عليّ بن طَبَاطَبَا.
أبو جعفر العلويّ الحَسَنيّ المِصريّ.
- حرف الهاء -
٣٠٢- هلال بن المُحسِّن [١] :
أبو الحسين بن الصّابيء، البغداديّ الكاتب.
أخذ عن: أبي عليّ الفارسيّ، وعليّ بن عيسى الرُّمانيّ، وغيرهما.
قال الخطيب [٢] : كتبنا عنه، وكان صدوقا. أسلم بآخره، وسمع من العلماء في حال كُفْره لَأنه كان يطلب الأدب. قال لي: وُلِدْتُ سنة تسعٍ وخمسين وثلاثمائة. وجدّه هو أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصّابئ صاحب «الرّسائل» ، ومات هو وابنه المحسِّن على الكفر.
وتوفي هلال في رمضان. وهو والد غرس النّعمة محمد.
стр. 14750
- حرف الياء -
٣٠٣- يوسف بن سليمان بن مروان [١] .
أبو عمر الأنصاري الأندلسي المعروف بالرباحي.
أصله من قلعة رباح.
كان فقيها، إماما، ورعا، زاهدا، متقللا، جماعة للعلم، طويل اللسان.
فقيه البدن، نحويا عروضيا، شاعرا، نسابة، يسرد الصيام، ويديم القيام، وينعزل عن النّاس، وتأسَّ باللَّه. له مُصَنَّف في الرَّد على القبْريّ.
حدَّث عنه: أبو المطرّف بن البيْروله، وأبو محمد بن خَزْرَج وقال: كان مُجاب الدّعوة، بصيرًا بالحجاج والاستنباط. سكن إشبيلية، وله ردٌ على أبي محمد الأصيليّ. وكان صاحبّا لَأبي عمر بن عبد البَرّ.
وتُوُفّي بمرسية في آخر سنة ثمان وأربعين.
وولد في سنة سبع وستّين وثلاثمائة.
стр. 14751
سنة تسع وأربعين وأربعمائة
- حرف الألف -
٣٠٤- أَحْمَد بن الحسن بن عنان.
أبو العبّاس الكنكشيّ الزَّاهِد.
كان من كبار مشايخ الطّريق بالدِّيَنَور. له معارف وتصانيف.
وعاش تسعين سنة. ولقى الكبار وحكى عنهم.
روى عنه ابنه سعيد، أحد شيوخ السِّلفيّ، جزءًا فيه حكايات.
وقد صَحِبَ أبا العبّاس أَحْمَد الأسود مُريد الشّيخ عيسى القصَّار. وعيسى من كبار تلامذة ممشاذ الدَّيَنَورِيّ. وذكر أن شيخه أبا العبّاس الأسود عاش مائة سنة.
قال السّلفيّ: صنّف أبو العبَّاس الكنكشيّ سِتّين مُصنَّفًا. وقد رأيت بعضها فوجدت كلامه في غاية الحُسن، وكان غزير الفضل، مُثَقّفًا، عارفًا، عابدًا، سُفْيَانيّ المذهب. لم يكن لهُ نظير بتلك النّاحية. ولهُ أصحابٌ ومُريدون، وبحكمه رُبُطٌ كثيرة.
ومن كلامه: حقيقة الأُنس باللَّه الوحشة مما سواه.
وقال: عمل السّر سرمد، وعمل الجوارح منقطع.
وقال: من عرف قدر ما يبذله لم يستحِق اسم السّخاء.
قال: وسمعت أَحْمَد الأسود يقول: السُّكون إلى الكرامات مكرٌ وخدعة.
٣٠٥- أَحْمَد بن عبد اللَّه بن سُليمان بن محمد بن سُليمان بن أَحْمَد بن
стр. 14752
سليمان بن داود بن المطهّرين زياد بن ربيعة [١] .
أبو العلاء التَّنُوخيّ اللُّغَويّ، الشاعر المشهور، صاحب التّصانيف المشهورة والزَّنْدقة المأثورة.
له «رسالة الغفران» في مجلّدةٍ قد احتوت على مَزْدَكة واستخفاف، وفيها
стр. 14753
أدب كثير. وله «رسالة الملائكة» و «رسالة الطّير» على ذلك الأُنْمُوذَج. ولهُ كتاب «سقط الزِّنْد» في شِعره، وهو مشهور، وله من النَّظْم «لزوم ما لَا يلزم» في مُجلَّدٍ أبدع فيه.
وكان عجبًا من الذَّكاء المُفرط والْإِطلاع الباهر على اللُّغة وشواهدها.
وُلِدَ سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة، وجُدِّر في السَّنة الثالثة من عمره [١] فعمي منه، فكان يقول: لَا أعرف من الألوان إِلَّا الأحمر، فإنِّي أُلبِستُ في الْجُدريّ ثوبًا مصبوغًا بالعُصْفُر، لَا أعقِل غير ذلك [٢] .
أخذ العربيّة عن أهل بلده كبني كوثر وأصحاب ابن خالَوْيه، ثمّ رحل إلى أطرابُلُس، وكانت بها خزائنُ كُتُبٍ مَوْقُوفَة [٣] فاجتاز باللّاذقيّة ونزل ديرًا كان به راهبٌ له علم بأقاويل الفلاسفة، فسمع أبو العلاء كلامه، فحصل له به شكوك، ولم يكن عنده ما يدفع به ذلك، فحصل له بعض انْحلال، وأودع من ذلك بعض شعره. ومنهم من يقول ارعوى وتاب واستغفر [٤] .
ومِمّن قرأ عليه أبو العلاء اللغة جماعة. فقرأ بالمعرَّة على والده، وبحلب على محمد بن عبد اللَّه بن سعد النَّحوي، وغيره.
وكان قانِعًا باليسير، لهُ وقفٌ يحصل له منه في العام نحو ثلاثين دينارًا، قرَّر منها لمن يخدمه النّصف.
وكان أكْلُه العدس، وحلاوته التّين، ولباسه القُطْن، وفراشه لبّاد، وحصيرة
стр. 14754
بَرْدِيّة [١] . وكانت له نفسٌ قويَّة لَا تحمِل مِنّة أحد، وإلّا لو تكسَّبَ بالشِّعر والمديح لكان ينال بذلك دنيا ورئاسة.
واتَّفق أنّهُ عُورِض في الوقف المذكور من جهة أمير حلب، فسافر إلى بغداد متظلّما منه في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، فسمعوا منه ببغداد «سقط الزِّند» [٢] ، وعاد إلى المعرّة سنة أربعمائة. وقد قصده الطّلبة من النّواحي.
ويُقال عنه إنّه كان يحفظ ما يمر بسمعه [٣] .
وقد سمع الحديث بالمعرّة عاليا من يحيى بن مسعر التَّنُوخيّ، عن أبي عروبة الحرّانيّ.
ولزِم منزله، وسمّى نَفْسَهُ «رهين المحبسين» للزومه منزله، وذهاب بصره.
وأخذ في التّصنيف، فكان يُملي تصانيفه على الطَّلَبَة [٤] ، ومكثَ بضعًا وأربعين سنة لَا يأكل اللَّحْمَ، ولا يرى إيلام الحيوان مُطلَقًا على شريعة الفلاسفة.
وقال الشِّعر وهو ابن إحدى عشرة سنة.
قال أبو الحسين عليّ بن يوسف القفطيّ [٥] : قرأت على ظهر كتاب عتيق أن صالح بن مرْداس صاحب حلب خرج إلى المعرَّة وقد عصى عليه أهلُها، فنازلها وشرع في حصارها ورماها بالمجانيق. فلمّا أحس أهلها بالغَلَب سعوا إلى أبي العلاء بن سليمان وسألوه أن يخرج ويشفع فيهم.
فخرج ومعه قائد يقوده، فأكرمه صالح واحترمه، ثمّ قال: ألك حاجة؟
стр. 14755
قال: الأمير أطال اللَّه بقاءه كالسّيف القاطع، لانَ مسُّهُ، وخشُنَ حدُّهُ، وكالنّهار الماتِع [١] ، قاظ وسطهُ، وطاب بَرْدُهُ. خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ٧: ١٩٩ [٢] .
فقال له صالح: قد وهبتها لك.
ثُمَّ قال لهُ: أنشِدْنا شيئًا من شعرك لنرويه.
فأنشده بديها أبياتًا فيه، فترحَّل صالح [٣] .
وذُكِر أن أبا العلاء كان له مغارة ينزل إليها ويأكُل فيها، ويقول: الأعمى عورة والواجب استتاره في كل أحواله. فنزل مرّةً وأكل دُبْسًا، فنقّط على صدره منه ولم يشعر، فلمَّا جلس للإقراء قال له بعض الطَّلَبَة: يا سيِّدي أكلت دُبْسًا؟ فأسرع بيده إلى صدره يمسحه، وقال: نعم، لعن اللَّه النَّهمَ. فاستحسنوا سرعة فهمه [٤] .
وكان يعتذر إلى من يرحل إليه من الطَّلَبة، فإنّهُ كان ليس له سِعة، وأهل اليسار بالمعرَّة يُعرَفون بالبُخْل. وكان يتأوَّه من ذلك [٥] .
وذكر الباخَرْزيُّ [٦] أبا العلاء فقال: ضريرٌ ما له في الأدب [٧] ضريب، ومكفوف في قميص الفضل ملفوف، ومحجوب خصمه الألدّ محجوج. قد طال في ظِل [٨] الْإِسلام إناؤه ولكن إنما [٩] رشح بالْإِلحاد إناؤه. وعندنا [خبر بصره،
стр. 14756
واللَّه العالِم ببصيرته، والمُطّلع على سريرته، وإنَّما تحدّقت الألسُن» ] [١] بأساته لكُتّابه الّذين [٢] زعموا أنّهُ عارض به القرآن وعنونه (بالفصول والغايات في مُحاذاة [٣] السُّور والَآيات) .
قال القِفْطيّ [٤] : وذكرت ما ساقه غرّس النِّعمة محمد بن هلال بن المحسّن فيه فقال: كان لهُ شِعرٌ كثير وأدبٌ غزير، ويُرمى بالْإِلحاد في شِعره. وأشعاره دالة على ما يُزَنُّ [٥] به. ولم يكُن يأكل لحمًا ولا بيضا ولا لبنًا، بل يقتصر على النبات. ويحرّم إيلام الحيوان، ويُظهِر الصّوم دائمًا.
قال: ونحنُ نذكر طرفًا ممّا بلغنا من شعره لتعلم صحّة ما يحكى عنه من إلحاده، فمنه:
صَرْفُ الزّمان مُفَرِّق الْإِلْفَيْنِ ... فاحكُمْ إلهي بين ذاك وبيني
أَنْهَيْتَ عن قتْلِ النُّفُوس تعمُّدًا ... وبَعَثْتَ أنتَ لقبِضِها ملكين
وزعمت أنّ لها معادا ثانيا ... ما كان أغناها عن الحَالَيْنِ [٦]
ومنه:
قِرَانُ المُشْتَرى زُحَلًا يُرَجَّى ... لإيقاظِ النَّواظِرِ مِنْ كَرَاهَا
تقضّى الناسُ جيلًا بعد جيلٍ ... وخُلِّفَتِ النُّجُومُ كما تراها
تقدِّم صاحبُ التَّوراة موسى ... وأوقع بالخَسَار من اقْتَرَاها
فقال رِجَالُهُ وحيٌ أَتَاهُ ... وقال الآخرون: بل اقْتَدَاها
وما حَجّي [٧] إلى أحجار بيت ... كؤوس الخمر تشرب في ذراها
стр. 14757
إذا رَجَعَ الحكيم [١] إلى حجاه ... تهاون بالمذاهب [٢] وازْدَرَاها [٣]
ومنه فيما أنشدنا أبو عليّ بْن الخلّال: أَنَا جعفر، أنا السِّلَفيّ: أنشدنا أبو زكريّا التّبريزيّ، وعبد الوارث بن محمد الأسديّ لقِيُتُه بأَبْهَر قالا: أنشدنا أبو العلاء المعرّيّ بالمعرّة لنفسه، قال:
ضَحِكْنا وكان الضِّحكُ مِنّا سَفَاهةً ... وحُقّ لسُكّان البسيطةِ أن يبكوا
تُحَطِّمُنا الأيّامُ حتّى كأنّنا ... زُجَاجٌ، ولكن لَا يُعَادُ له سَبْكُ [٤]
ومنه:
هَفَتِ الحنيفةُ والنصارى ما اهتَدَتْ ... ويهودُ حارتْ والمجوسُ مضَلَّلّة
اثنانِ أهلُ الأرضِ: ذو عقلٍ بلا ... دينٍ، وآخرَ ديِّنٌ لَا عَقْلَ لَهْ [٥]
ومنه:
قلتم لنا خالقٌ قديمٌ ... صدقتُمُ، هكذا [٦] نقول
زعمتموهُ بلا زمانٍ ... ولا مكانٍ، ألا فقولوا
هذا كلامٌ له خَبِيءٌ ... معناه ليست لكم عقول [٧]
ومنه:
стр. 14758
دين وكفر وأنباء تقال [١] و ... فرقان يُنَصُّ وتَوْرَاةٌ وإنجيلُ
في كل جيلٍ أباطيلٌ يُدَانُ بها ... فهل تفرَّد يومًا بالهدى جيلُ [٢] ؟
قال الذّهبيّ:
نعم، أبا القاسم الهاديّ وأمته ... فزادك اللَّه ذُلًّا يا دُجَيْجِيلُ
ومنه قوله:
فلا تحسْب مَقَال الرُّسْلِ حقًّا ... ولكنْ قولُ زُورٍ سطَرَوُهُ
وكان النّاس في عَيْشٍ رَغِيدٍ ... فجاءوا بالمُحَالِ فكدَّرُوه [٣]
ومنه:
وإنما حمّل التّوراة قارئها ... كسب الفوائد لا حبّ التِلاواتِ
وهل أُبِيحَتْ نساء الرّوم عن عَرَضٍ ... للعُرْبِ إِلَّا بأحكام النُّبُواتِ [٤] ؟
أنبأتنا أم العرب فاطمة بنت أبي القاسم: أنا فرقد الكنانيّ سنة ثمان وستّمائة: أنا السِّلفيّ: سمعت أبا زكريا التّبْريزيّ قال: لمّا قرأت على أبي العلاء بالمعرَّة قوله:
يد بخمس ميء من عَسْجَدٍ فُدِيَتْ [٥] ... ما بالُها قُطِعَتْ في ربع دينار؟
стр. 14759
تَنَاقُضٌ ما لنا [١] إِلَّا السُّكُوتُ لَهُ ... وأن نَعُوذَ بِمَولانا مِن النَّارِ [٢]
سألته عن معناه فقال: هذا مثل قول الفقهاء عبادةً لَا نعقل معناها.
قلت: لو أراد ذلك لقال: تَعَبُّدٌ ما لنا إِلَّا السُّكوت له، ولما اعترض على اللَّه بالبيت الثاني.
قال السِّلفيّ: إن قال هذا الشِّعر معتقدًا معناه، فالنار مأواه، وليس له في الْإِسلام نصيب. هذا إلى ما يحكى عنه في كتاب «الفُصول والغايات» وكأنَّهُ معارضةً منه للسور والَآيات، فقيل له: أين هذا من القرآن؟
فقال: لم تصقله المحاريب أربعمائة سنة.
إلى أن قال السِّلفيّ: أخبرنا الخليل بن عبد الجبَّار بقزوين، وكان ثِقة: ثنا أبو العلاء التَّنوخيّ بالمَعَرَّة، ثنا أبو الفتح محمد بن الحسنيّ [٣] ، ثنا خيثمة [٤] فذكر حديثًا.
وقال غرس النّعمة: وحدَّثني الوزير أبو نصر بن جَهِير: ثنا أبو نصر المنَازِيّ [٥] الشاعر قال: اجتمعت بأبي العلاء فقلت له: ما هذا الّذي يُروى عنك ويُحكى؟
قال: حَسَدوني وكذبوا عليَّ.
فقلت: على ماذا حسدوك، وقد تركت لهم الدّنيا والآخرة؟
стр. 14760
قال: والَآخرة؟
قلت: إي واللَّه.
قال غرس النّعمة: وأذكر عند ورود الخبر بموته، وقد تذاكرنا إلحاده، ومَعَنا غُلَام يُعْرَف بأبي غالب من نبهان من أهل الخير والفقه. فلمَّا كان من الغد حكى لنا قال: رأيتُ في منامي البارحة شيخًا ضريرًا، وعلى عاتقه أفعيان مُتَدَلّيتان إلى فَخِذَيْهِ وكلٌّ منهما يرفع فمه إلى وجهه، فيقطع منه لحمًا يزدرده، وهو يستغيث.
فقلتُ وقد هالني: من هذا؟ فقيل لي: هذا المَعَرِّيّ المُلحد [١] .
ولَأبي العلاء:
أتى عيسى فبطَّلَ شَرْعَ موسى [٢] ... وجاء محمدٌ بصلاةِ خَمْسِ
وقالوا: لَا نبيٌّ بعد هذا ... فَضَلَّ القومُ بين غدٍ وأمسِ [٣]
ومهما عشْتَ في دُنْيَاك هذي [٤] ... فما تُخْليِكَ مِنْ قَمَرٍ وشَمْسِ
إذا قُلْتُ المُحَالَ رفعتُ صَوْتي ... وإن قُلْتُ الصّحيحَ [٥] أطلتُ هَمْسي [٦]
وله:
إذا مات ابنُها صَرَخَتْ بجهلٍ ... وماذا تستفيد من الصُّرَاخِ؟
ستتبعه كفاء العطف ليست ... بمَهْلٍ أو كَثُمَّ على التراخي
وله:
стр. 14761
لَا تَجْلِسْنَ حُرّة موفَّقَةٌ ... مع ابن زوجٍ لها ولا خَتَنِ
فذاك خيرٌ لها وأسلم ... للإنسان إن الفَتَى من الفِتَنِ [١]
وله:
منكَ الصُّدُودُ ومنّي بالصُّدودِ رِضا ... من ذا عليّ بهذا في هواك قضا [٢]
بي [٣] منك ما لو غدا بالشَّمسِ ما طَلَعَتْ ... من الكآبة أو بالبَرْقِ ما وَمَضَا
جَرَّبْتُ دَهْري وأهليه فما تَرَكَتْ ... لِيَ التَّجاريبُ في وُدّ امرئٍ غَرَضَا
إذا الفتى ذَمّ عَيْشًا في شَبِيَبِتِه ... فما [٤] يقولُ إذا عَصْرُ الشّبَابِ مَضَا [٥] ؟
وقد تعوّضْتُ عن كلٍّ بمُشْبِهِهِ ... فما وجدتُ لَأيّامِ الصِّبا عِوَضَا [٦]
صفراءَ لون التِّبْرِ مثلي جليده [٧] ، ... على نُوب الأيامُ والعِيشَة الضَّنْكِ
تُريك ابتسامًا دائمًا وتجلُّدًا [٨] ... وصبرًا على ما نابها وهي في الهُلْكِ
ولو نَطَقَتْ يومًا لقالت أظُنّكم ... تَخَالون أنيّ من حَذَار الرَّدَى أبكي
فلا تحسبوا دمعي لوجعهِ وجدته [٩] ... فقد تدمع العَيْنان [١٠] من كثرة الضحكِ [١١]
وأنشدنا أبو الحسين [١٢] ببعلبك: أنا جعفر، أنا السِّلفيّ، أنا أبو المكارم عبد
стр. 14762
الوارث بن محمد الأسدي رئيس أبْهَر: أنشدنا أبو العلاء بن سليمان لنفسه قطعة ليس لأحد مثلها:
رغبت إلى الدّنيا زمانا فلم تَجُدْ ... بغير عناءٍ والحياة بلاغُ
وألقى [١] ابنه الرَّأس [٢] الكريمُ وبِنْتَهُ ... لديَّ فعندي راحة، وفراغُ
وزَادَ فَسَادُ النَّاسِ في كُلِّ بلدةٍ ... أحاديثُ مَيْتٍ [٣] تُفْتَرى وتُصَاغُ
ومن شَرِّ ما أسْرَجْتَ في الصُّبحِ ... والدُّجى كُمَيْت [٤] لها بالشارِبينَ مَرَاغُ [٥]
ولمَّا مات أوصى أن يُكتب على قبره:
هذا جناهُ أبيْ عليَّ ... وما جَنَيْتُ على أحدْ
الفلاسفة يقولون: إيجاد الولد وإخراجه إلى هذا العالم جناية عليه، لَأنَّهُ يُعرَّض إلى الحوادث والَآفات [٦] .
والّذي يظهر أنَّ الرّجل مات مُتحيِّرًا، لم يجزم بدينٍ من الأديان، نسألُ اللَّه تعالى أن يحفظ علينا إيماننا بكرمه.
أنبأتنا فاطمة بنت عليّ، أنا فَرْقَدُ بنُ ظافِر، أنا أبو طاهر بن سِلَفَة قال: من عجيب رأي أبي العلاء تركه تناول كل مأكولٍ لَا تُنْبِتُهُ الأرض شفقةً بزعمه على الحيوان، حتى نُسِبَ إلى التّبرهُم، وأنّهُ يرى رأي البراهمة [٧] في إثبات الصّانع،
стр. 14763
وإنكار الرُّسُل، وتحريم الحيوانات وإيذائها، حتّى الحيات والعقارب.
وفي شِعره ما يدُل على غير هذا المذهب، وإن كان لَا يستقر به قرار ولا يبقى على قانونٍ واحد، بل يجري مع القافية إذا حصلت كما تجيء، لَا كما يجب. فأنشدني أبو المكارم الأَسَديّ رئيس أَبْهَر قال: أنشدنا أبو العلاء لنفسه:
أَقَرُّوا بالْإِله وأثبَتُوهُ ... وقالوا: لا نبيَّ ولا كتابُ
ووطْءُ بناتِنا حِلٌّ مُباحٌ ... رُوَيْدَكُمُ فقد بطُلَ [١] العِتَابُ
تَمَادَوْا في الضّلالِ فلم [٢] يتوبوا ... ولو سمعوا صَليلَ السيفِ تابوا [٣]
وبه قال: وأنشدني أبو تمّام غالبُ بن عيسى الأنصاريّ بمكّة: أنشدنا أبو العلاء المَعَرّيّ لنفسه:
أتتني من الأيّام ستُّون حجّةً ... وما أَمْسَكَت كَفَّاي بِثْنَى عنانِ
ولا كان لي دارٌ ولا رُبْعُ مَنْزِلٍ ... وما مسّني من ذاك رَوْعُ جَنَانِ
تذكَّرتُ أنّي هالِكٌ وابن هالِكٍ ... فهانَتْ عليَّ الأرض والثَّقَلانِ [٤]
إلى أن قال السِّلفيّ: ومما يدل على صحة عقيدته ما سمعت الخطيب حامد بن بُختيار النُّمَيْرِيّ بالسّمسمانيّة- مدينة بالخابور- قال: سمعت القاضي أبا المهذب عبد المنعم بن أَحْمَد السُّرُوجيّ: سمعت أخي القاضي أبا الفتح يقول:
دخلت على أبي العلاء التَّنُوخِيّ بالمعرَّة ذات يومٍ في وقت خلْوَةٍ بغير عِلْمٍ منه، وكنت أتردَّد إِلَيْهِ وأقرأ عليه، فسمعته وهو ينشد من قيلهِ:
كم غُودِرَت [٥] غادة كعاب ... وعمّرت أمها العجوز
стр. 14764
أحرَزَها الوالدان خوفًا ... والقبرُ حِرزٌ لها حريزُ
يجوزُ أن تُبْطئُ [١] المنايا ... والخُلْدُ في الدَّهرِ لَا يجوزُ [٢]
ثم تأوّه مرات وتلا: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ١١: ١٠٣- ١٠٥ [٣] .
ثم صاح وبكى [٤] بكاءً شديدًا، وطرح وجهه على الأرض زمانًا، ثم رفع رأسه، ومسح وجهه وقال: سبحان من تكلّم بهذا في القِدَم، سبحان من هذا كلامه.
فصبرتُ سَاعةً، ثم سلّمت عليه، فردّ وقال: متى أتيتَ؟
فقلت: السَّاعة. ثم قلت: يا سيِّدي، أرى في وجهك أثَرَ غَيْظ.
فقال: لَا يا أبا الفتح، بل أنشدت شيئًا من كلام المخلوق، وتلوت شيئًا من كلام الخالق، فلحِقَني ما ترى.
فتحقَّقتُ صحة دينه، وقوّة يقينه [٥] .
وبالْإِسناد إلى السِّلفيّ: سمعتُ أَبَا بكر التِّبْرِيزيِّ اللُّغَويّ يقول: أفضل من رأيته ممّن قرأت عَلَيْهِ أبو العلاء. وسمعتُ أبا المكارم [٦] بأبهر، وكان من أفراد الزّمان، ثِقَةً مالِكيّ المَذْهب، قال: لمَّا تُوُفّي أبو العلاء اجتمع على قبره ثمانون
стр. 14765
شاعرا [١] ، وختم في أسبوع واحد عند القبر مائتا ختمة.
وبه قال السِّلفيّ هذا القدر الّذي يمكن إيراده هنا على وجه الاختصار، مدحًا وقدحًا، وتقريظًا، وذمًّا.
وفي الجملة فكان من أهل الفضل الوافر، والَأدب الباهر، والمعرفة بالنَّسَبْ، وأيّام العرب. قرأ القرآن بروايات، وسمع الحديث بالشّام على ثِقات.
ولهُ في التَّوحيد وإثبات النُّبُوَّة وما يحضّ على الزَّهْد، وإحياء طرق الفُتُوّة والمُرُوَءة شِعْرٌ كثير، والمُشكِل منه فله على زعمه تفسير.
قال القِفْطيّ [٢] : ذِكر أسماء الكُتُب الّتي صنّفها. قال أبو العلاء: لزمت مسكني منذ سنة أربعمائة واجتهدتُ أن أتوفّر على تسبيح اللَّه وتحميده، إِلَّا أن أُضطرّ إلى غير ذلك، فأمليت أشياءٌ تولّى نسخها الشّيخُ أبو الحسن عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن أبي هاشم، أحسن اللَّه توفيقه [٣] ألزمني بذلك حقوقًا جمّة [٤] ، لَأنّهُ أفنى زمنه [٥] ولم يأخذ عمّا صنع ثمنًا [٦] . وهي على ضروبٍ مختلفة، فمنها ما هو في الزُّهد والعِظات والتّمجيد [٧] .
فمن ذلك: كتاب «الفصول والغايات» [٨] وهو موضوع على حروف
стр. 14766
المعجم [١] ، ومقداره مائة كرّاسة.
ومنها كتاب أنشئ في ذِكْر غريب هذا الكتاب، لقبه «السّادِن» [٢] .
وكتاب «إقليد الغايات» [٣] في اللُّغة، عشر كراريس.
وكتاب «الأَيْكُ والغُصُون» [٤] وهو ألف ومائتا كرّاسة.
وكتاب «مختلف الفصول» [٥] نحو أربعمائة كرّاسة.
وكتاب «تاج الحرة» في عظات النساء، نحو أربعمائة كراسة [٦] .
وكتاب «الخُطب» [٧] نحو أربعين كرّاسة.
وكتاب «تسمية خُطَب الخَيْل» [٨] عشر كراريس.
كتاب «خطبة الفصيح» [٩] . نحو خمس عشرة كرّاسة.
وكتاب يُعرَف «برسيل الرّاموز» [١٠] ، نحو ثلاثين كرّاسة.
стр. 14767
كتاب «لُزُوم ما لَا يلزم» [١] نحو مائة وعشرين كرّاسة.
كتاب «زَجْر النابح» [٢] أربعون كرّاسة.
كتاب «نجر الزَّجْر» [٣] مقداره كذا [٤] .
كتاب «راحة اللُّزوم في شرح لُزوم ما لَا يلزم» [٥] نحو مائة كرّاسة.
كتاب «مُلْقَى السبيل» [٦] مقداره أربع كراريس [٧] .
قلت: إنّما مقداره ثمان وَرَقات، فكأنَّهُ يعني بالكرَّاسة زَوْجَين من الورق.
قال: وكتاب «خماسية الرَّاح» [٨] في ذَم الخمر، نحو عشر كراريس.
стр. 14768
«مواعظ» [١] ، خمس عشرة كرّاسة.
وكتاب «وقفة الواعظ» [٢] .
كتاب «الجلِّيّ والحِليّ» [٣] عشرون كرّاسة.
كتاب «سجع الحمائم» [٤] ثلاثون كرّاسة.
كتاب «جامع الأوزان والقوافي» [٥] نحو ستّين كرّاسة [٦] .
كتاب «غريب ما في هذا الكتاب» [٧] نحو عشرين كرّاسة.
стр. 14769
كتاب «سَقْط الزِّند» [١] ، فيه أكثر من ثلاثة آلاف بيت نُظِم في أوّل العُمْر [٢] .
كتاب «رسالة الصَّاهِل والشّاحِجْ» [٣] يتكلّم فيه على لسان فَرَسٍ وبَغْل أربعون كرّاسة [٤] .
كتاب «القائف» على معنى كليلة ودمنة [٥] نحو ستّين كرّاسة.
كتاب «منار القائف» [٦] في تفسير ما فيه من اللُّغة والغريب، نحو عشر كراريس.
كتاب «السَّجع السُّلطانيّ» [٧] في مُخاطبات الملوك والوزراء، نحو ثمانين كرّاسة.
كتاب «سجع الفقيه» ثلاثون كرّاسة [٨] .
كتاب «سجع المضطرّين» [٩] .
стр. 14770
«رسالة المعونة» [١] .
كتاب «ذِكْرَى حبيب» [٢] تفسير شِعر أبي تمَّام، نحو ستّين كرّاسة.
كتاب «عَبَثُ الوَليد» يتصل بشعر البُحتُرِيّ [٣] .
كتاب «الريّاش» [٤] أربعون كرّاسة.
كتاب «تعليق الخُلَس» [٥] .
كتاب «إسعاف الصدّيق» [٦] .
كتاب «قاضي الحق» [٧] .
كتاب «الحقير النّافع» [٨] في النّحو، نحو خمس كراريس.
كتاب «المختصر الفتحيّ» [٩] .
стр. 14771
كتاب «اللامع العزيزيّ» [١] في شرح شِعر المتنبي، نحو مائة وعشرين كرّاسة.
كتاب في الزُّهد يُعرف بكتاب «استَغْفِرْ واستغفِري» [٢] منظومٌ فيه نحو عشرة آلاف بيت.
كتاب «ديوان الرَّسائل» [٣] ، مقداره ثمانمائة كرّاسة.
كتاب «خادم الرّسائل» [٤] .
كتاب «مناقب عليّ ﵁» [٥] .
كتاب «العُصْفُوريْن» [٦] .
كتاب «السّجعات العشر» [٧] .
стр. 14772
كتاب «عيون الْجُمَل» [١] .
كتاب «شرف السَّيف» [٢] . نحو عشرين كرّاسة.
كتاب «شرح بعض سيَبَوَيْه» [٣] نحو خمسين كرّاسة.
كتاب «الأمالي» [٤] ، نحو مائة كرّاسة.
قال: فذلك خَمْسَةٌ وخمسون مُصنّفًا في نحو أربعة آلاف ومائة وعشرين كرَّاسة [٥] .
ثم قال القفطيّ [٦] : وأكثر كتب أبي العلاء عدمت، وإنّما وُجِدَ منها ما خرج عن المعرَّة قبل هجم الكُفّار عليها، وقَتْل أهلها.
وقد أتيت قبره سنة خمسٍ وستّمائة، فإذا هو في ساحةٍ بين دُور أهله، وعليه باب. فدخلتُ فإذا القبر لَا احتفال به، ورأيت على القبر خُبّازَى يابسة، والموضع على غاية ما يكون من الشَّعث والْإِهمال.
قلت: وقد رأيت أنا قبره بعد مائة سنة من رؤية القِفْطيّ فرأيتُ نحوًا ممّا حكى. وقد ذكر بعض الفُضلاء أنَّهُ وقف على المُجلَّد الأوّل بعد المائة من كتاب «الأَيْك والغُصُون» ، قال: ولا أعلم ما يعوزه بعد ذلك [٧] .
وقد روى عنه: أبو القاسم التَّنُوخيّ، وهو من أقرانه، والخطيب أبو زكريّا التِّبْريزيّ أحد الأعلام، والْإِمام أبو المكارم عبد الوارث بن محمد الأبهريّ،
стр. 14773
والفقيه أبو تمّام غالب بن عيسى الأنصاريّ، والخليل بن عبد الجبَّار القزوينيّ [١] ، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصَّقْر الأنباري، وغير واحد.
ومرض ثلاثة أيّام، ومات في الرابع ليلة جمعة، من أوائل ربيع الأوّل من السّنة.
وقد رثاه تلميذه أبو الحسن عليّ بن همّام بقوله:
إن كُنْتَ لم تُرِق الدّماءَ زَهَادةً ... فَلَقَدْ أَرَقْتُ اليَوْمَ من جَفْني دَمَا
سَيَّرتَ ذِكْرَكَ [٢] في البلاد كأنَّهُ ... مِسكٌ فسامِعُهُ [٣] يضمِّخ أو فما
وأرى [٤] الحَجِيجَ إذا أرادوا ليلةً ... ذِكْرَاكَ أخرَجَ [٥] فِديةً مَنْ أَحْرَمَا [٦]
٣٠٦- أَحْمَد بن عليّ [٧] .
أبو الفتح الْإِياديّ، أخو محمد المذكور في العام الماضي [٨] .
سَمِعَ: أبا حفص الكتّانيّ، والمخلّص.
ومات في ذي القعدة.
قال الخطيب: صدوق.
٣٠٧- أَحْمَد بن عليّ بن عثمان.
أبو طاهر بن السَّواق الأنصاريّ البغداديّ المقرئ.
أخو حمزة.
стр. 14774
قرأ القراءات على الحماميّ.
وسمع من: عبيد اللَّه بن أَحْمَد الصَّيْدلانيّ، وأبي أَحْمَد الفَرَضيّ، وطائفة.
وعنه: أبو غالب عبد اللَّه بن منصور المقرئ، وعليّ بن المبارك بن سيف الدَّواليبيّ، وجعفر السَّراج، وآخرون.
وكان ثِقةً، صالحًا نبيلًا، فقيهًا مقرئًا، رحمه اللَّه تعالى.
٣٠٨- أَحْمَد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ العزيز بن شاذان [١] .
أبو مسعود البَجَليّ الرّازيّ الحافِظ ابن المحدِّث الصالح.
وُلِدَ بنَيْسابور سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة.
قال: وأُمّي من طَبَرِسْتان، وأكثر مُقامي بجُرْجَان.
قلت: رحل وطوَّف وصنَّف الأبواب والشِّيوخ.
وسمع من الكبار: أبي عمرو بن حمدان، وأبي أَحْمَد حسين بن عليّ التميميّ، وأبي سعيد بن عبد الوهّاب الرّازيّ، وأحمد بن أبي عمران الهرويّ المجاور، وزاهر بن أَحْمَد، وأبي النّضر محمد بن أَحْمَد بن سليمان الشَّرْمَغُوليّ، ومحمد بن الفضل بن محمد بن خزيمة، وأبي بكر محمد بن محمد الطرازي، وأبي الحسين الخفَّاف، وأبي محمد المّخلَديّ، وشافع الْإِسْفَرَائينيّ، وأبي بكر بن لال الهَمَذَانيّ، وأبي الحسن بن فراس العَبْقَسيّ، وأبي الحسين بن فارس اللُّغوي، وابن جهضم، وخلق كثير.
وكان جوَّالًا في الآفاق، وبقي في الآخر يسافر للتّجارة [٢] .
стр. 14775
روى عنه: يحيى بن الحسين بن شراعة، وعبد الواحد بن أَحْمَد الخطيب الهمذانيان، وأبو الحسن عليّ بن محمد الْجُرْجَاني، وظريف النَّيْسابوريّ، وإسماعيل بن عبد الغافر، وخلق آخرهم عبد الرحمن بن محمد التاجر.
وثّقه جماعة.
وتوفّي في المحرم بِبُخَارَى.
قال يحيى بن مَنْدَهْ: كان ثِقةً جوّالًا، تاجرًا كثير الكُتُب عارفًا بالحديث، حَسَن الفَهْم [١] .
٣٠٩- أَحْمَد بْن محمد بْن أَحْمَد بْن محمد بن النُّعمان بن المُنذِر [٢] .
أبو العبَّاس الْأصبهانيّ الفضّاض الذّهبيّ.
حدَّث عن: أبي بكر بن المقرئ، وعُبَيْد اللَّه بن يعقوب بن جميل، وأبي بكر محمد بن أَحْمَد بن جِشَنْش، وأبي عبد اللَّه بن مَنْدَهْ، وأبي بكر مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن الفضل بْن شَهْرَيار، وجماعة.
روى عنه: أبو عليّ الحدّاد، وسعيد بن أبي الرّجاء، وغَيْرُها.
وكان ثقةً جميل الطّريقة [٣] .
قال يحيى بن مَنْدَهْ: هو ثقة مأمون، صالح، قليل الكلام [٤] .
عاش ثمانين سنة.