كتاب «اللامع العزيزيّ» [١] في شرح شِعر المتنبي، نحو مائة وعشرين كرّاسة.
كتاب في الزُّهد يُعرف بكتاب «استَغْفِرْ واستغفِري» [٢] منظومٌ فيه نحو عشرة آلاف بيت.
كتاب «ديوان الرَّسائل» [٣] ، مقداره ثمانمائة كرّاسة.
كتاب «خادم الرّسائل» [٤] .
كتاب «مناقب عليّ ﵁» [٥] .
كتاب «العُصْفُوريْن» [٦] .
كتاب «السّجعات العشر» [٧] .
стр. 14772
كتاب «عيون الْجُمَل» [١] .
كتاب «شرف السَّيف» [٢] . نحو عشرين كرّاسة.
كتاب «شرح بعض سيَبَوَيْه» [٣] نحو خمسين كرّاسة.
كتاب «الأمالي» [٤] ، نحو مائة كرّاسة.
قال: فذلك خَمْسَةٌ وخمسون مُصنّفًا في نحو أربعة آلاف ومائة وعشرين كرَّاسة [٥] .
ثم قال القفطيّ [٦] : وأكثر كتب أبي العلاء عدمت، وإنّما وُجِدَ منها ما خرج عن المعرَّة قبل هجم الكُفّار عليها، وقَتْل أهلها.
وقد أتيت قبره سنة خمسٍ وستّمائة، فإذا هو في ساحةٍ بين دُور أهله، وعليه باب. فدخلتُ فإذا القبر لَا احتفال به، ورأيت على القبر خُبّازَى يابسة، والموضع على غاية ما يكون من الشَّعث والْإِهمال.
قلت: وقد رأيت أنا قبره بعد مائة سنة من رؤية القِفْطيّ فرأيتُ نحوًا ممّا حكى. وقد ذكر بعض الفُضلاء أنَّهُ وقف على المُجلَّد الأوّل بعد المائة من كتاب «الأَيْك والغُصُون» ، قال: ولا أعلم ما يعوزه بعد ذلك [٧] .
وقد روى عنه: أبو القاسم التَّنُوخيّ، وهو من أقرانه، والخطيب أبو زكريّا التِّبْريزيّ أحد الأعلام، والْإِمام أبو المكارم عبد الوارث بن محمد الأبهريّ،
стр. 14773
والفقيه أبو تمّام غالب بن عيسى الأنصاريّ، والخليل بن عبد الجبَّار القزوينيّ [١] ، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصَّقْر الأنباري، وغير واحد.
ومرض ثلاثة أيّام، ومات في الرابع ليلة جمعة، من أوائل ربيع الأوّل من السّنة.
وقد رثاه تلميذه أبو الحسن عليّ بن همّام بقوله:
إن كُنْتَ لم تُرِق الدّماءَ زَهَادةً ... فَلَقَدْ أَرَقْتُ اليَوْمَ من جَفْني دَمَا
سَيَّرتَ ذِكْرَكَ [٢] في البلاد كأنَّهُ ... مِسكٌ فسامِعُهُ [٣] يضمِّخ أو فما
وأرى [٤] الحَجِيجَ إذا أرادوا ليلةً ... ذِكْرَاكَ أخرَجَ [٥] فِديةً مَنْ أَحْرَمَا [٦]
٣٠٦- أَحْمَد بن عليّ [٧] .
أبو الفتح الْإِياديّ، أخو محمد المذكور في العام الماضي [٨] .
سَمِعَ: أبا حفص الكتّانيّ، والمخلّص.
ومات في ذي القعدة.
قال الخطيب: صدوق.
٣٠٧- أَحْمَد بن عليّ بن عثمان.
أبو طاهر بن السَّواق الأنصاريّ البغداديّ المقرئ.
أخو حمزة.
стр. 14774
قرأ القراءات على الحماميّ.
وسمع من: عبيد اللَّه بن أَحْمَد الصَّيْدلانيّ، وأبي أَحْمَد الفَرَضيّ، وطائفة.
وعنه: أبو غالب عبد اللَّه بن منصور المقرئ، وعليّ بن المبارك بن سيف الدَّواليبيّ، وجعفر السَّراج، وآخرون.
وكان ثِقةً، صالحًا نبيلًا، فقيهًا مقرئًا، رحمه اللَّه تعالى.
٣٠٨- أَحْمَد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ العزيز بن شاذان [١] .
أبو مسعود البَجَليّ الرّازيّ الحافِظ ابن المحدِّث الصالح.
وُلِدَ بنَيْسابور سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة.
قال: وأُمّي من طَبَرِسْتان، وأكثر مُقامي بجُرْجَان.
قلت: رحل وطوَّف وصنَّف الأبواب والشِّيوخ.
وسمع من الكبار: أبي عمرو بن حمدان، وأبي أَحْمَد حسين بن عليّ التميميّ، وأبي سعيد بن عبد الوهّاب الرّازيّ، وأحمد بن أبي عمران الهرويّ المجاور، وزاهر بن أَحْمَد، وأبي النّضر محمد بن أَحْمَد بن سليمان الشَّرْمَغُوليّ، ومحمد بن الفضل بن محمد بن خزيمة، وأبي بكر محمد بن محمد الطرازي، وأبي الحسين الخفَّاف، وأبي محمد المّخلَديّ، وشافع الْإِسْفَرَائينيّ، وأبي بكر بن لال الهَمَذَانيّ، وأبي الحسن بن فراس العَبْقَسيّ، وأبي الحسين بن فارس اللُّغوي، وابن جهضم، وخلق كثير.
وكان جوَّالًا في الآفاق، وبقي في الآخر يسافر للتّجارة [٢] .
стр. 14775
روى عنه: يحيى بن الحسين بن شراعة، وعبد الواحد بن أَحْمَد الخطيب الهمذانيان، وأبو الحسن عليّ بن محمد الْجُرْجَاني، وظريف النَّيْسابوريّ، وإسماعيل بن عبد الغافر، وخلق آخرهم عبد الرحمن بن محمد التاجر.
وثّقه جماعة.
وتوفّي في المحرم بِبُخَارَى.
قال يحيى بن مَنْدَهْ: كان ثِقةً جوّالًا، تاجرًا كثير الكُتُب عارفًا بالحديث، حَسَن الفَهْم [١] .
٣٠٩- أَحْمَد بْن محمد بْن أَحْمَد بْن محمد بن النُّعمان بن المُنذِر [٢] .
أبو العبَّاس الْأصبهانيّ الفضّاض الذّهبيّ.
حدَّث عن: أبي بكر بن المقرئ، وعُبَيْد اللَّه بن يعقوب بن جميل، وأبي بكر محمد بن أَحْمَد بن جِشَنْش، وأبي عبد اللَّه بن مَنْدَهْ، وأبي بكر مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن الفضل بْن شَهْرَيار، وجماعة.
روى عنه: أبو عليّ الحدّاد، وسعيد بن أبي الرّجاء، وغَيْرُها.
وكان ثقةً جميل الطّريقة [٣] .
قال يحيى بن مَنْدَهْ: هو ثقة مأمون، صالح، قليل الكلام [٤] .
عاش ثمانين سنة.
стр. 14776
وقال غيره: هو أبو بكر الفضَّاض، تُوُفّي ليلة عبد الفطر. روى عنه ابن المقريّ «مُسنَد العَدَنيّ» .
٣١٠- أَحْمَد بن محمد بن أبي عُبَيْد أَحْمَد بن عُرْوَة [١] .
أبو نصر الكَرْمِينيّ.
حدّث في رمضان من السّنة ببلد كَرْمِينِيّة [٢] من ما وراء النّهر عن محمد بن أَحْمَد بن محفوظ الوَرْقُودِيّ [٣] ، وسماعه منه في سنة بضعٍ وستّين وثلاثمائة عن الفِرْبَرِيّ [٤] .
٣١١- أَحْمَد بن مهلّب بن سعيد [٥] .
أبو عمر البهرانيّ الْإِشبيليّ.
روى عن: أبي محمد الباجيّ، وأبي الحسن الأنطاكيّ المقرئ، وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي بكر الزبيدي، وغيرهم.
ذكره ابن خزرج وقال: كان من أهل الذّكاء، قديم العناية بطلب العلم.
توفِّي في صفر وقد استكمل ستًّا وتسعين سنة.
قلت: هذا كان من كبار المسندين بالأندلس.
стр. 14777
٣١٢- إبراهيم بن محمد بن عليّ.
أبو نصر الكسائيّ الْأصبهانيّ.
روى عنه: الحدَّاد، وسعيد بن أبي الرّجاء، وغيرهما.
وكان ورَّاقًا، فسمع الكثير.
مات في ذي القعدة.
٣١٣- إسماعيل بن عبد الرّحمن بن أَحْمَد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عابد بن عامر [١] .
أبو عثمان الصَّابونيّ النيسابوريّ الواعظ المُفسِّر، شيخ الْإِسلام.
حدَّث عن: زاهر بن أَحْمَد السَّرْخَسيّ، وأبي سعيد عبد اللَّه بن محمد الرّازيّ، والحسن بن أَحْمَد المَخْلَديّ، وأبي بكر بن مهران المقرئ، وأبي طاهر بن خُزَيْمَة، وأبي الْحُسَيْن الخفّاف، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي شُرَيْح، وطبقتهم.
رَوَى عَنْهُ: عَبْد الْعَزِيز الكتّانيّ، وعليّ بْن الحسين بن صَصْرَى، ونجا بن أَحْمَد، وأبو القاسم المصّيصيّ، ونصر اللَّه الخُشْناميّ، وأبو بكر البَيْهَقِيّ، وخلقٌ
стр. 14778
كثير آخرهم أبو عبد اللَّه الفراويّ.
قال البَيْهَقيّ: أنبا إمام المسلمين حقًا، وشيخ، الْإِسلام صِدْقًا أبو عثمان الصّابونيّ، ثم ذكر حكاية [١] .
وقال أبو عبد اللَّه المالكيّ: أبو عثمان الصابونيّ ممن شهدت له أعيان الرجال بالكمال في الحفظ، والتفسير، وغيرهما [٢] .
وقال عبد الغافر في «سياق تاريخ نَيْسابور» [٣] : إسماعيل الصّابونيّ الأستاذ، شيخ الْإِسلام، أبو عثمان الخطيب المُفسّر الواعِظ، المُحدِّث، أوحد وقته في طريقه [٤] ، وَعَظَ المسلمين [٥] سبعين سنة، وخطب وصلّى في الجامع نحوًا من عشرين سنة. وكان حافِظًا كثير السَّماع والتّصنيف، حريصّا على العِلْم [٦] .
سَمِعَ بنيسابور، وهراة، وسرخس، والشّام، والحجاز، والجبال.
وحدَّث بخُراسان، والهند، وجُرْجان، والشّام، والثُّغور، والقُدس، والحِجاز، ورُزِقَ العِزّ والجاه في الدّين والدُّنيا. وكان جمالًا للبلد، مقبولًا عند الموافق والمخالف، مُجْمَع على أنه عديم النّظير، وسيف السُّنَّة، وقامع أهل البدعة.
كان أبوه أبو نصر من كبار الواعظين بنيسابور، ففتك به لأجل المذهب،
стр. 14779
وقُتِلَ وهذا الْإِمام صبيّ ابن تِسع [١] سنين، فأُقْعِد مجالس الوعظ مقام أبيه.
وحضر أئِمّةُ الوقت مجالسَه. وأخذ الْإِمام أبو الطّيب الصُّعْلُوكيُّ في تربيته وتهيئة شأنه. وكان يحضر مجالسه، والَأستاذ أبو إسحاق الْإِسْفَرَائِينيّ، والَأستاذ أبو بكر بن فُورَك، ويتعجّبون من كمال ذكائه وحُسن إيراده، حتّى صار إلى ما صار إليه. وكان مُشتغِلًا بكثرة العبادات والطّاعات، حتَّى كان يُضرَب بِه المَثَل [٢] .
وقال الحسين بن محمد الكتبيّ في تاريخه: توفّيّ أبو عثمان في المحرّم، وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وأول مجلسٍ عقده للوعظ بعد قتل والده في سنة اثنتين وثمانين.
وفي «معجم السَّفر» للسِّلفيّ: سمعت الحسن بن أبي الحُر بن مَصَادَة بثغر سلماس [٣] يقول: قدم أبو عثمان الصّابونيّ بعد حجّه، ومعه أخوه أبو يَعْلَى في أتباعٍ ودواب، فنزل على جدّي أَحْمَد بن يوسف بن عمر الهلاليّ، فقام بجميع مُؤَنِهِ. وكان يعقد المجلس كل يوم، وافتتن النّاس به. وكان أخوه فيه دعابة.
وسمعت أبا عثمان وقت أن ودَّع النّاس يقول: يا أهل سَلَمَاس، لي عندكم شهر أعِظُ وأنا في تفسير آيةٍ وما يتعلّق بها، ولو بقيت عندكم تمام سنة، لما تَعَرضْتُ لغيرها والحمد للَّه.
قلت: هكذا كان واللَّه شيخنا ابن تَيْمية، بقي أزيد من سنةٍ يفسّر في سورة نوح، وكان بحرًا لَا تُكَدِّرهُ الدِّلاء ﵀.
стр. 14780
وقال عبد الغافر [١] : حكى الثقات أن أبا عثمان كان يعِظ، فدُفِع إليه كتابٌ ورد من بُخَارَى مشتمل على ذكر وباء عظيم وقع بها ليُدْعى [٢] على رءوس الملَأ في كشف ذلك البلاء عنهم، ووصف في الكتاب أنّ رجلًا أعطي دراهم لخبّاز يشتري خُبْزًا، فكان يزِنُها والصَّانع يخبز، والمشتري واقف، فمات الثّلاثة في ساعة. فلمّا قرأ الكتاب هالهُ ذلك، فاستقرأ من القارئ: أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ الله بِهِمُ الْأَرْضَ.. ١٦: ٤٥ [٣] الآيات ونظائرها، وبالغ في التّخويف والتّحذير، وأثَّر ذلك فيه وتغيَّر في الحال، وغلبه وجع البطن من ساعته، وأُنزِل من المنبر، فكان يصيح من الوجع. وحُمِل إلى الحمّام، فبقي إلى قريب المغرب، فكان يتقَّلّب ظهرًا لبَطْنٍ، وبقي سبعة أيَّام لم ينفعه علاج، فأوصى وودّع أولاده وتوفّي، وصلّي عليه عصر يوم الْجُمعة رابع المُحرّم. وصلّى عليه ابنه أبو بكر، ثم أخوه أبو يَعْلى إسحاق.
وقد طوَّل عبد الغافر ترجمة شيخ الْإِسلام وأَطْنَبَ في وَصْفِهِ.
وقال فيه البارع الزّوْزَنيّ:
ماذا اختلاف النّاس في مُتفنِّنٍ ... لم يبصروا للقدح فيه سبيلا
واللَّه ما رقي المنابر خاطبٌ ... أو واعظٌ كالحبر إسماعيلا [٤]
وقال: قرأت في كتاب كتبه الْإِمام زين الْإِسلام من طُوس في تعزية شيخ الْإِسلام يقول فيه: أليس لم يجسُر مُفْتَرٍ أن يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في وقته؟
أليست السُّنّة كانت بمكانةٍ منصورة، والبدعة لفَرْط حِشْمته مقهورة؟ أليس كان داعيا إلى اللَّه هاديا عباد اللَّه، شابًّا لَا صبوة له، ثُمّ كهلًا لَا كبوة له، ثم شيخًا لَا هفوة له؟ يا أصحاب المحابر، حطُّوا رحالكم، فقد استتر بحلال التّراب من كان
стр. 14781
عليه إلمامكم. ويا أرباب المنابر، أَعْظَم اللَّه أُجُورَكُم، فقد مضى سيّدكم وإمامكم.
وقال الكتّانيّ: ما رأيت شيخًا في معنى أبي عثمان الصّابونيّ زُهْدًا وعِلْمًا.
كان يحفظ من كل فنٍّ لَا يقعد به شيء، وكان يحفظ التّفسير من كُتُب كثيرة، وكان من حُفّاظ الحديث [١] .
قلت: ولَأبي عثمان مُصنَّف في السُّنة واعتقاد السَّلف، أفصح فيه بالحقّ [٢] ، فرحمه اللَّه ورضي عنه.
وقال الحافظ ابن عساكر: سمعتُ مَعْمَر بن الفاخر: سمعت عبد الرَّشيد بن ناصر الواعظ بمكة: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الغافر الفارسي يَقُولُ:
سمعت أبا المعالي الْجُوينيّ قال: كنت بمكَّة أتردّد في المذاهب، فرأيت النبيّ ﷺ فقال: عليك باعتقاد ابن الصابونيّ [٣] .
وقال عبد الغافر بن إسماعيل: حكى المقرئ الصّالح محمد بن عبد الحميد الأَبِيَوَرْدِيّ عن الْإِمام أبي المعالي الجوينيّ أنّه رأى في المنام كأنَّهُ قيل له: عُد عقائد أهل الحقّ. قال: فكنت أذكرها إذ سمعت نداء كان مفهومي منه أنِّي أسمعه من الحق ﵎ يقول: ألم تقل أن ابن الصّابونيّ رجل مسلم؟
قال عبد الغافر: ومن أحسن ما قيل فيه أبيات الْإِمام أبي الحسن عبد الرَّحمن بن محمد الدّاوديّ:
أودى الْإِمام الحَبْرُ إسماعيلُ ... لَهْفي عليهِ ليس منه بديلُ
بكت السّماء والَأرض يوم وفاتِهِ ... وبكى عليه الوحي والتّنزيل
стр. 14782
والشّمس والقمر المُنِيُر تَنَاوَحَا ... حُزْنًا عَلَيِهِ وللنُجومِ عَوِيلُ
والَأرضُ خاشِعةٌ تبكِّي شجوَها ... ويلي تُوَلوِلُ: أَيْنَ إسماعيلُ؟
أين الْإِمامُ الفَرْدُ في آدابه ... ما إنْ له في العالمَينَ عَدِيلُ
لَا تَخْدَعَنْك مُنَى الحياةِ فإنَّها ... تُلْهي وتُنْسي والمُنَى تضليل
وتأهّبت للمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ ... فالمَوْتُ حَتْمٌ والبَقَاءُ قَليلُ [١]
- حرف الحاء -
٣١٤- الحسن بْن مُحَمَّد بْن عليّ [٢] .
أبو عامر النَّسَويّ النّحَويّ الزَّاهِد الشّاعِرْ، وصنَّف «الدّيوان» المعروف.
كان كثير التّطواف، جمّ الفوائد، دائم العبادة والصّوم والتّهجُّد، يقال أنّه من الأبدال.
ترجمه عليّ بن محمد الْجُرْجَانيّ وقال: سمع بالعراق، وأصبهان، وذهب أكثر سماعه إِلَّا من جزء من «مَسْنَد أبي يَعْلى الموصليّ» ، سمعه من أبي بكر بن المقرئ، وأجزاءٌ أُخَر عن شيوخ.
وُلِدَ سَنَة سِتِّين وثلاثمائة، وتُوُفّي في رَمَضَان بِنَسَا [٣] .
وقال ابن السَّمعانيّ [٤] . هو ثِقة، عالم باللغة فقير.
سمع بِنَسا: أبا القاسم عبد اللَّه بن محمد صاحب الحسن بن سُفْيَان.
روى عنه: عبد المنعم بن القشيريّ [٥] .
стр. 14783
أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، أنا أَبُو رَوْحٍ فِي كِتَابِهِ، أَنَا زَاهِرُ، أَنَا أَبُو عَامِرٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِجَازَةً، أَنَا أَبُو بكر محمد بن إبراهيم، أنبأنا أَبُو يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، ثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نضّر الله امرأ سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَهَا فَإِنَّهُ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ» [١] . ٣١٥- الحسين بن محمد بن عثمان [٢] .
ابن النَّصيبيّ البغداديّ.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان يذهب إلى الاعتزال.
٣١٦- الحسين بن محمد بن القاسم [٣] أبو عبد اللَّه بن طباطبا العلويّ النّسّابة.
стр. 14784
قال الخطيب: كان متميّزًا بعلم النَّسب ومعرفة أيّام العرب وله حظٌّ من الأدب والشِّعْر. وكان كثير الحضور معنا في مجالس الحديث. ذكر سماعه من ابن الْجُنْديّ، وأبي عبد اللَّه الضّبيّ. علَّقت عنه أشياءً.
ومات في صفر.
- حرف الشِّين -
٣١٧- شيبان بن محمد بن جعفر الجرقوهيّ الْأصبهانيّ.
روى عن: أبي بكر بن المقري، وعبد الرّحمن بن الخصيب.
وعنه: أبو عليّ الحدّاد، وغيره.
مات في جمادى الآخرة.
- حرف العين -
٣١٨- عبد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن زكريّا [١] .
أبو محمد الطُّلَيطُليّ. يُعْرَف بابن راها.
كان نبيلًا فصيحًا إخباريًّا.
سمع من: عَبْدُوس بن محمد، ومحمد بن إبراهيم الخُشَنيّ.
٣١٩- عبد الواحد بن الحسين بن قُرْقُر [٢] :
أبو طاهر البغداديّ الحذّاء.
سمع: أبا الحسن الدّار الدَّارَقطُنيّ، وأبا حفص بن شاهين، وجماعة.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان سماعه صحيحًا. وله حانوت في الحذّائين.
٣٢٠- عبد الغفّار بن محمد بن عمر بن العزير.
стр. 14785
أبو سعد الهَمَذَانيّ التِّككيّ [١] .
روى عن: أبي بكر بن أبي الحديد، وأبي أَحْمَد الفَرَضيّ.
روى عنه: العلويّ، ومحمد بن عثمان.
تُوُفّي في ذي القعدة.
٣٢١- عبد الوهّاب بن أَحْمَد بن هارون [٢] .
أبو الحسين ابن الجنْديّ الشَّاهد. أخو القاضي أبي نصر بن هارون.
من كبار شهود دمشق.
روى عن: أبي بكر بن أبي الحديد.
روى عنه: أبو طاهر الكتّانيّ، وأبو القاسم النّسيب.
توفّي في جمادى الأولى من السَّنة.
٣٢٢- عُبَيْد اللَّه بن الحسين بن نصر العطّار [٣] .
روى ببغداد عن: محمد بن المُظفّر الحافظ، وأبا عمر بن حَيَّوَيْهِ، والدَّارقُطْنيّ، وغيرهم.
قال الخطيب [٤] : كتبنا عنه وكان صدوقًا.
وتُوُفّي في صَفَر.
قال النَّرْسيّ: سمعنا منه.
٣٢٣- عليّ بن أَحْمَد بن إبراهيم بن غريب البزَّار [٥] .
стр. 14786
بغداديّ، سمع: عليّ بن حسَّان الدِمميّ، وعليّ بن عمر الحربيّ.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان صحيح السَّماع.
وغريب هو خال الخليفة المقتدر.
قلت: حدَّث بدمشق فروى عنه: محمد بن عليّ الحدّاد.
٣٢٤- عليّ بن الحسن السّقلاطونيّ [١] .
بغداديّ صدوق.
سمع ابن شاهين.
أرَّخه الخطيب وحدَّث عنه.
٣٢٥- عليّ بن خَلَف بن عبد الملك بن بطَّال [٢] .
أبو الحسن القُرْطُبيّ، ويُعْرَف أيضًا بابن اللّجّام [٣] .
روى عن: أَبِي المطرِّف القَنَازِعي، ويونس بْن عَبْد اللَّه القاضي، وأبي محمد بن بنوش، وأبي عمر بن عفيف، وغيرهم.
قال ابن بشكوال: كان من أهل العلم والمعرفة والفهم، مليح الخط، حسن الضبط، عني بالحديث العناية التامة وأتقن ما فيه، وشرح «صحيح أبي عبد الله الخلال» في عدة مجلدات، رواه النّاسُ عنه.
وولي قضاء لُورقَة.
وقد حدَّث عنهُ جماعة من العلماء.
стр. 14787
تُوُفّي في سَلْخ صَفَرْ [١] .
قلتُ: وكان ينتحِل الكلام على ... [٢] .
- حرف الميم -
٣٢٦- محمد بن عليّ بن محمد بن الحسن [٣] .
أبو عبد الله الخبّازيّ المقرئ.
وُلِدَ بنَيْسَابور سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. وقرأ القرآن عَلَى أَبِيهِ وعلى أبي بكر محمد بن محمد الطّرازيّ.
وسمع من: أبي أَحْمَد الحاكم، وأبي محمد الحسن المَخْلَديّ، وأبي الحسن الماسرجسيّ. وتصدَّر للإقراء. وصنّف في القراءات.
ذكره عليّ بن محمد الزِّنْجيّ في «تاريخ جُرْجَان» فقال: تخرَّج على يده أُلُوف بِنَيْسَابُور.
ودخل غزنة أيَّام السُّلطان محمود، وكان يُكرِمه غاية الْإِكرام.
سمعته يقول: أوَّل ما وردت على السُّلطان سألني عن آيةٍ أوَّلُها غين.
فقلت: ثلاثة مواضع: غافِرِ الذَّنْبِ ٤٠: ٣ [٤] ، واثنان مُخْتَلَفٌ فيهما، الكوفيّ يعدُّهما، والبَصْريّ لَا يعدّهما: غُلِبَتِ الرُّومُ ٣٠: ٢ [٥] وغَيْرِ الْمَغْضُوبِ [عَلَيْهِمْ] وَلَا الضَّالِّينَ ١: ٧ [٦] .
стр. 14788
قلت: قرأ عليه جماعة منهم: أبو القاسم الهذليّ.
وتوفّي بنَيْسابور في رمضان.
وقال عبد الغافر الفارسيّ [١] : هو شيخ نبيل مشهور بين أكابر المتقدِّمين بنَيْسابور، المنظور إليه، المشاور في الأمور، المُبجّل في المحافل والمشاهد، قعد سنين في مسجده المشهور به لقراءة القرآن في سكّة معاذ. وحضر في مجلسه الأكابر وأولاد الأئمّة وقرءوا عليه، وتبرَّكوا بالقعود بين يديه. وكان عارفًا بالقراءات ووجوهها [٢] .
وصنَّف كتاب الأبصار محتويا على أصول الرّوايات وغرائبها. وكان لهُ صيتٌ لتقدُّمه في علم القراءات، وله جاهٌ وقدر عند السّلاطين استحضره يمين الدّولة أبو القاسم محمود بن ناصر الدِّين إلى غَزَنَة، وسمع قراءته، وأكرم مورده وردّه إلى نيسابور.
وقد رحل إلى الكُشْمَيْهَنيّ لسماع «صحيح البخاري» فسمعه منه وحدَّث به وكان يُحيي الليل بالقراءة والدُّعاء والبُكاء، حتَّى قيل أنَّهُ مُستجاب الدَّعوة، لم يُرَ بعده مثله [٣] . ثنا عَنْه أبو بكر محمد بن يحيى المُزكّيّ، ووالدي، ومسعود بن ناصر الرَّكاب، وطاهر الشّحّاميّ.
قلت: وآخر من روى عنه الفَرَاويّ [٤] .
٣٢٧- أبو بكر محمد بن الحسن بن عليّ الخبّازيّ المقرئ الطبريّ،
стр. 14789
فآخر تأخر عن هذا، ولقيه أبو الأسعد القُشَيْرِيّ.
٣٢٨- محمد بن عليّ بن إبراهيم [١] .
أبو بكر الدَّينوريّ القارئ، نزيل بغداد.
حدَّث عن: أبي بكر بن لال الهَمَذَانيّ، وأبي عمر بن مهديّ.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صالحا ورِعًا، تُوُفّي في شوَّال.
٣٢٩- محمد بن عليّ [٢] .
أبو الفتح الكراجكيّ [٣] شيخ الشّيعة.
والكراجكيّ هو الخَيْميّ. مات بصُور في رابع ربيع الآخر، وله عدَّة مُصنَّفات.
وكان من فُحُول الرّافضة، بارِع في فقههم وأُصُولهم، نحويّ، لُغَويٌّ، مُنَجِم، طبيب، رحل إلى العراق ولقي الكبار كالمرتضى.
стр. 14790
وله كتاب «تلقين أولاد المؤمنين» [١] .
وكتاب «الأغلاط مِمَّا يرويه الْجُمْهُور» [٢] .
وكتاب «موعظة العقل للنفس» [٣] ، وله كتاب «المنازل» [٤] قد سيّره إلى أن بلغ سنة خمس وخمسين وخمسمائة [٥] .
وكتاب «ما جاء على عدد الاثني عشر» [٦] وكتاب «المؤمن» [٧] إلى غير ذلك من هذيانات الْإِماميّة [٨] .
٣٣٠- محمد بن ميمون بن محمد النِّرسِيّ الكوفيّ.
عم الحافِظ أُبيّ.
سمع من الشّريف أبي عبد اللَّه الكوفيّ.
- حرف الواو -
٣٣١- وليد بن عبد الله بن عبّاس [٩] .
стр. 14791
أبو القاسم الأصْبَحيّ القُرْطُبيّ، ويُعرَف بابن العربيّ.
روى عن: سليمان بن الغمّاز المقرئ.
وولي خطابة قُرْطُبة بعد مكيّ. وكان حسن الخطابة، بليغ الموعظة، طيِّب الصَّوت، عذب اللَّفظ.
قرأ عليه: أبو محمد بن عَتّاب.
وتُوُفّي في رمضان، وهو في عشر التّسعين.
стр. 14792
سنة خمسين وأربعمائة
- حرف الألف -
٣٣٢- أحمد بن الحسين بن علي بن عمر الحربيّ.
أبو منصور.
روى عن جدّه عليّ السّكري.
٣٣٣- أَحْمَد بن سليمان [١] .
أبو صالح النّيْسَابوريّ الصوفيّ الزّاهِد.
حجّ نيِفًا وثَلاثِينَ مرَّة. وكان سُنيًّا مُنِكرًا على المتكلّمين. لقي بمكة شيخ الحرم السَّيْرَوَانيّ.
روى عنه: إسماعيل الفارسيّ، وغيره.
وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
٣٣٤- أَحْمَد بْن محمد بْن أَحْمَد بن عيسى بن هامُوشة.
أبو جعفر الأَبْرِيَسميّ [٢] التّاجر.
عن شيوخ إصبهان.
روى عَنْ: أَبِي بَكْر بْن المقري.
وعنه: سعيد بن أبي الرجاء.
стр. 14793
٣٣٥- أَحْمَد بن محمد بن حسين [١] .
أبو طاهر بن الخفّاف.
عن: أبي القاسم بن الصَّيْدلانيّ، وجماعة.
وعنه: الخطيب، وقال: مات في آخر السّنة.
- حرف الحاء -
٣٣٦- الحسين بن محمد بن عبد الواحد [٢] .
أبو عبد اللَّه البغداديّ، الفقيه الفَرَضيّ المعروف بالوَنيّ.
انتهت إليه معرفة الفرائض.
قُتِلَ ببغداد شهيدًا في فتنة البساسيريّ ووثوبه على بغداد، ضُرِب بدبّوس [٣] فمات.
وكان أحد الأذكياء المذكورين، وله يد في علوم متعدّدة.
قال ابن ماكولا [٤] : سمعت الخطيب يقول: حضرنا مجلس شيخ ومعنا أبو
стр. 14794
عبد اللَّه الونيّ فأملى الشّيخ: فلمّا قُمنا إذا الونيّ قد حفظ من الْإِملاء بضعة عشر حديثًا.
وقد سمع عَن أصحاب الصّفار، وابن البَخْتَريّ.
سمع منه: أبو حكيم الخَبْريّ.
٣٣٧- الحسين بن محمد بن طاهر بن مهديّ البغداديّ [١] .
أخو حمزة.
حدَّث عن: الدَّارَقُطْنيّ، وجماعة.
٣٣٨- حمزة بن أَحْمَد بن حمزة [٢] .
أبو يعلى القَلانِسيّ الدّمشقيّ الشُبْعيّ [٣] الرَّجُل الصالِح.
حدَّث عن: أبي محمد بن أبي نصر، وعبد الواحد بن مشماش، ومنصور بن رامش.
روى عنه: عبد اللَّه بن الحسن البَعَلْبَكيّ [٤] .
قال الكتّانيّ: كان يحفظ معاني القرآن للناس. وكان عبدًا صالحًا أقام بالجامع أربعين سنةً بلا غطاءٍ ولا وطاء، رحمه اللَّه تعالى.
- حرف الطّاء -
٣٣٩- طاهر بْن عَبْد اللَّه بْن طاهر بن عمر [٥] .
стр. 14795
القاضي أبو الطَّيّب الطَّبَريّ، الفقيه الشّافعيّ أحد الأعلام.
سمع بجُرْجَان من أبي أَحْمَد الغِطْريفيّ.
وبِنَيسابور من الفقيه أبي الحسن الماسَرْجَسيّ. وبه تفقُّه.
وسمع ببغداد من: أبي الحسن الدّارَقُطْنيّ، وموسى بن عرفة، والمُعافى بن زكريا، وعليّ بن عمر الحربيّ.
واستوطن بغداد. ودرس وأفتى، وولي قضاء ربع الكرخ بعد موت القاضي الصّيمريّ.
وكان مولده بآمُل طَبْرِستان سنة ثمانٍ وأربعين وثلاثمائة.
قال: وخرجت إلى جُرْجَان للقاء أبي بكر الْإِسماعيليّ فقدِمتُها يوم الخميس، فدخلت الحمَّام، فلمَّا كان من الغد لقيت أبا سعد بن الشّيخ أبي بكر، فأخبرني أنّ والده قد شرب دواءً لمرضٍ كان به، وقال لي: تجيء في صبيحة غدٍ لتسمع منه. فلمَّا كان في بكرة السّبت غدوتُ للموعد فإذا النّاسُ يقولون: مات أبو بكر الْإِسماعيليّ [١] .
قال الخطيب [٢] : وكان أبو الطَّيِّب ورِعًا عارِفًا بالَأصول والفروع، محقّقا،
стр. 14796
حسن الخُلُق، صحيح المَذْهَب، اختلفت إِلَيْهِ وعلّقت عنه الفقه سنين.
من «المرآة» [١] : قيل إنّ أبا الطّيّب دفع خُفَّه إلى من يُصْلحه، فكان يأتي يتقاضاه، فإذا رآه غَمَسَ الخُفَّ في الماء وقال: السَّاعة أصلحه فلمّا طال على أبي الطّيّب ذَلِكَ قال: إنّما دفعته إليك لِتُصْلِحُهُ، لم أدفعه لتُعلِّمهُ السِّباحة [٢] قال الخطيب [٣] : سمعت أبا بكر محمد بن أَحْمَد المؤدِّب: سمعت أبا محمد البافي يقول: أبو الطّيّب الطّبَريّ أفقه من أبي حامد الْإِسفرائينيّ. وسمعت أبا حامد يقول: أبو الطِّيب أفقه من أبي محمد البافيّ.
وقال القاضي أبو بكر بن بكران الشّاميّ: قلت للقاضي أبي الطّيّب شيخنا، وقد عمّر: لقد متّعت بجوار حك أيُّها الشّيخ.
فقال: ولِم لَا، وما عصيت اللَّه بواحدة منها قط؟ أو كما قال.
وقال غير واحد: سمعنا أبا الطِّيب الطبريّ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في النّوم فقلت: يا رسول اللَّه أرأيت من روى عنك أنّك قلت: «نضّر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ... » الحديث [٤] . أحقٌّ هو؟ قال: نعم.
стр. 14797
وقال أبو إسحاق في «الطّبقات» [١] : ومنهم شيخنا وأستاذنا أبو الطِّيّب، تُوُفّي عن مائةٍ وسنتين، لم يختلّ عقله، ولا تغيَّر فهمه، يفتي مع الفقهاء، ويستدرك عليهم الخطأ، ويقضي ويشهد، ويحضر المواكب إلى أن مات.
تَفَقّه بآمُل على أبي عليّ الزُّجاجيّ صاحب ابن القاصّ، وقرأ عَلَى أبي سعد الْإِسماعيليّ، وعلى القاضي أبي القاسم بن كجّ بجُرْجَان. ثم ارتحل إلى نَيْسَابُوُر وأدرك أبا الحسن الماسَرْجَسيّ، وصحبه أربع سنين، ثم ارتحل إلى بغداد، وعلَّق عن أبي محمد الباغيّ الخوارزميّ صاحب الدّاركيّ، وحضر مجلس الشّيخ أبي حامد، ولم أرَ فيمن رأيت أكمل اجتهادًا، وأسدُّ تحقيقًا، وأجود نظرًا منه. شرح «المزنيّ» ، وصنّف في الخلاف والمذهب والَأصول والجدل كُتُبًا كثيرة، ليس لَأحدٍ مثلها. ولازمت مجلسه بضع عشرة سنة، ودرَّست أصحابه في مسجده سنين بإذنه، ورتَّبني في حلقته، وسألني أن أجلس في مسجَدٍ للتّدريس، ففعلت في سنة ثلاثين. أحسن اللَّه تعالى عنِّي جزاءه ورضي عنه.
قلت: وأبو الطَّيّب صاحب وجهٍ فِي المذهب، فمن غرائبه أنَّ خروج المنيِّ ينقض الوضوء [٢] .
ومنها أنّه قال: الكافر إذا صلّى في دار الحرب كانت صلاته إسلاما [٣] .
стр. 14798
وقد روى عنه: الخطيب، وأبو إسحاق الشّيرازيّ، وأبو محمد بن الأَبَنُوسيّ، وأبو نصر أَحْمَد بن الحسن الشّيرازيّ، وأبو سعد أَحْمَد بن عبد الجبّار بن الطُّيُوريّ، وأبو عليّ محمد بن محمد بن المهديّ، وأبو المواهب أَحْمَد بن محمد بن مُلُوك، وأبو نصر محمد بن محمد بن محمد العُكَبَريّ، وأبو العِز أَحْمَد بن عُبَيْد اللَّه بن كادش، وأبو القاسم بن الحُصَيْن، وخلقٌ آخرهم موتًا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ.
قال الخطيب [١] : مات أبو الطَّيّب في ربيع الأوّل، صحيح العقل، ثابت الفهم، وله مائة وسنتان [٢] .
- حرف الظّاء -
٣٤٠- ظَفْر بن الفرج بن عبد اللَّه بن محمد [٣] .
أبو سعد البغداديّ الخفّاف.
روى عن: ابن الصَّلت الأهوازيّ.
تُوُفّي في رمضان.
- حرف العين -
٣٤١- عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن محمد بن أحمد بن محمد بن حسكان [٤] .
الحاكم أبو محمد القُرَشيّ النَّيسَابُوريّ الواعظ، المعروف بالحذّاء.
وُلِدَ سنة ثلاثٍ وستّين وثلاثمائة.
стр. 14799
وحجّ مع أبيه سنة ثلاثٍ وثمانين، فسمع من مشايخ الرّي وبغداد.
فسمع بالرِّيّ من عليّ بن محمد بن عمر الفقيه.
روى عنه: ابنه القاضي أبو القاسم عبيد اللَّه الحشكانيّ.
تُوُفّي في شوَّال [١] .
٣٤٢- عبد اللَّه بن عليّ بن عِياض بن أبي عَقِيل [٢] .
أبو محمد الصُّوريّ، القاضي عين الدّولة [٣] .
سمع: أبا الحسين بن جُمَيْع، وغيره.
رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر الخطيب، وسهل بْن بِشر الْإِسفرائينيّ، وغَيْث الأرمنازيّ [٤] .
стр. 14800
تُوُفّي فَجْأَة بين عكّا وصُور.
٣٤٣- عبد العزيز بن أبي الحسين عَليّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بشران البغداديّ [١] .
أبو الطّيِّب.
سمع: أبا الحسين بن المظفّر، وأبا عمر بن حَيَّوَيْهِ، وأبا بكر بن شاذان، وأبا الفضل الزُّهَريّ.
قال الخطيب [٢] : كتبنا عنه، وكان سماعه صحيحًا. تُوُفّي في صَفَر. وكان مولده سنة ثمانٍ وسِتين.
٣٤٤- عبد الوهّاب بن عبد العزيز بن المُظفّر [٣] .
أبو بكر الدّمشقيّ الورّاق، الحنبليّ المعروف بابن حَزَوّر.
حدَّث عن: تمّام الرّازيّ.
روى عنه: ابنه عبد الواحد، ونجا بن أَحْمَد، وأبو طاهر محمد بن الحسين الرّازيّ [٤] .
стр. 14801
٣٤٥- عبد الوهّاب بن عثمان [١] .
أبو الفتح ابن المخبزيّ.
بغداديّ صدوق.
روى عن: ابن حُبَابَة، وعيسى بن الوزير.
وعنه: أبو بكر الخطيب.
وهو أخو أبي الفرج.
٣٤٦- عبد الواحد بن الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا [٢] .
أبو الفتح.
مقرئ العراق، ومصنِّف كتاب «التّذكار في القراءات» .
سَمِعَ: محمد بن إسماعيل الورَّاق، وابن معروف القاضي، وعيسى بن الجرَّاح، وابن سُوَيْد المؤدِّب.
قال الخطيب [٣] : كتبنا عنه، وكان ثقةً عالمًا بوجوه القراءات، بصيرا بالعربيّة.
стр. 14802
تُوُفّي في صَفَرْ، ومولده في سنة سبعين وثلاثمائة.
قلت: قرأ عَلَى أَحْمَد بن عبد اللَّه بن الخَضِر السَّوْسَنْجِرْديّ، وعبد السّلام بن الحسين، وأبي الحسن بن العلاف، والحماميّ، وطبقتهم.
قرأ عليه بالرّوايات جماعة منهم: أبو الفضل محمد بن محمد بن الصّبَّاغ، وأبو غالب محمد بن عبد الواحد القزَّاز.
وروى عنه كتاب «التّذكار» الحسن بن محمد الباقَرْحيّ.
٣٤٧- عُبَيْد اللَّه بن عليّ [١] .
الْإِمام أبو القاسم الرَّقّيّ.
روى عن: أبي أحمد الفرضيّ.
قال الخطيب [٢] : كان أحد العلماء بالنَّحو واللغة والفرائض، كتبت عنه.
٣٤٨- علي بن بقاء بن محمد [٣] .
أبو الحسن المصري الوراق الناسخ.
روى عن: القاضي أبي الحسن عليّ بن محمد الحلبيّ، وأبي عبد اللَّه التَّنُوخيّ اليمنيّ، وأبي مسلم الكاتب، والحافظ عبد الغنيّ بن سعيد.
ولم يزل يكتب لنفسِهِ ويورِّق لغيره إلى حين موته.
وكان مفيد مصر في وقته، ثقةً مُرضيًّا.
قال أبو عبد اللَّه الرّازيّ في «مشيخته» : نا عليّ بن بقاء، ثنا محمد بن الحسين بن عمر التّنوخيّ اليمنيّ إملاءً بانتقاء خَلَف الواسطيّ، ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن رشْدين، ثنا أبو الطاهر بن السَّرح، ثنا رشيد بن سعد، فذكر حديثا.
стр. 14803
تُوُفّي في ذي الحجّة.
٣٤٩- عليّ بْن الحَسَن بْن أحمد بْن مُحَمَّد بن عمر بن الرفيل [١] .
المعروف بابن المُسلمة.
الوزير رئيس الرّؤساء أبو القاسم البغداديّ.
استكتبه الخليفة القائم بأمر اللَّه، ثم استوزره. وكان عزيزًا عليه إلى الغاية، وهو لقّبه رئيس الرّؤساء ورفع من قدره.
وكان من خيار الوزراء.
ولد سنة سبع وتسعين وثلاثمائة.
وسمع من جدّه أبي الفرج المعدّل، ومن: أبي أَحْمَد بن أبي مسلم الفَرَضيّ، وإسماعيل الصَّرْصريّ.
وحدَّث.
روى عَنْه: أبو بكر الخطيب، وكان خصيّصًا به.
قال [٢] : كتبت عنه، وكان ثقة. قد اجتمع فيه من الآلات ما لم يجتمع في أحدٍ قبله، مع سداد مذهب، ووفور عقل، وأصالة رأي.
وقال أبو الفرج بن الجوزيّ [٣] : وفي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة في ربيع
стр. 14804
الآخر رُسِمَ لَأبي القاسم عليّ بن المُسْلمة النَّظَر في أمور الخليفة، وتقدَّم إلى الحواشي بِتَوْفِيَة حقوقه فيما جُعِلَ إليه، فجلس لذلك على دِهْلِيز الفِرْدَوْس، وعليه الطَّيْلسان، وبين يديه الدَّواة، وهنَّاه الأعيان واستُدعي إلى حضرة أمير المؤمنين، ثم خرج فجلس في الدّيوان في مجلس عميد الرّؤساء ودَسْتِه. وحُمِلَ على بَغْلِه بمركب، ومضى إلى داره ومعه القضاة والَأشراف والحُجَّاب.
وقال [١] ، في سنة ثلاثٍ وأربعين: وفي عيد الأضحى حضر النّاس في بيت النّوبة، واسْتُدعي رئيس الرّؤساء، فخلع عليه، ولُقِّبَ جمال الورى شرف الوزراء.
قلت: ولم يبقَ له ضِدٌ إِلَّا البساسيريّ، وهو الأمير المُظَفَّر أبو الحارث أرسلان التُّركيّ، فإنَّهُ عظم قَدْرُهُ ببغداد، وبعد صيته، ولم يبق للملك الرحيم ابن بُويهْ معه إِلَّا مجرَّد الاسم.
ثُمّ إن المذكور خلع الخليفة، وتملَّك بغداد، وخطب بها للمستنصر العُبَيْديّ، وقتل رئيس الرّؤساء [٢] كما ذكرناه في ترجمة القائم وغير موضِع.
وقال أبو الفضل محمد بن عبد الملك الهَمَذَانيّ في «تاريخه» : إنَّ البَسَاسِيريّ حبس رئيس الرُّؤساء ثم أخرجه وعليه جُبَّة صُوف وطرطور أحمر، وفي رقبته مِخْنَقَةُ جُلُود، وهو يقرأ: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ٣: ٢٦ [٣] ، الآية، وهو يُرَدّدها. وطِيفَ بِهِ على جَمَلٍ، ثم نصب له خشبة بباب خُراسان وخِيطَ عليه جلد ثَوْر سُلِخَ في الحال، وعُلِّقَ في فكَّيه كلّابان من حديد، وعُلِّقَ على الخشبة حيًّا، ولبث إلى آخر النّهار يضطّرب، ثم مات ﵀ [٤] .
قلت: ما أتت على البَسَاسِيريّ سنة حتّى قُتِلَ وطِيفَ برأسِهِ.
стр. 14805
وكان صَلْبه في ذي الحجّة ببغداد.
٣٥٠- عليّ بن الحسين بن صَدَقَة [١] .
أبو الحسن بن الشَّرابيِّ الدِّمشقيّ المعدّل.
روى عن: أبي بكر بن أبي الحديد، وعبد اللَّه بن محمد الحِنّائيّ.
روى عنه: عليّ بن طاهر.
ومضى على سدادٍ وأمرٍ جميل.
تُوُفّي في جُمَادَى الأُولى.
٣٥١- عليّ بن عمر بن أَحْمَد بن إبراهيم [٢] .
أبو الحسن البرمكيّ، أخو إبْرَاهِيم وأحمد. وكان عليّ أصغرهم.
سمع: أبا الفتح القوّاس، وأبا الحسين بن سمعون، وابن حُبَابَة.
قال الخطيب [٣] : كتبت عنه، وكان ثقةً.
درس على أبي حامد الْإِسْفَرَائينيّ مذهب الشَّافعيّ.
وتُوُفِّي في ذي الحجّة.
٣٥٢- عليّ بن محمد بن حبيب [٤] .
стр. 14806
القاضي أبو الحسن [١] البصْريّ الماوَرْديّ الفقيه الشّافعيّ.
صاحب التّصانيف.
روى عن: الحسن بن عليّ الجيليّ صاحب أبي خليفة الْجُمَحيّ، وعن:
عمر بن عَدِيّ المِنْقَريّ، ومحمد بن المُعَلّى، وجعفر بن محمد بن الفضل.
روى عنه: أبو بكر الخطيب ووثَّقَهُ، وقال [٢] : مات في ربيع الأوّل وقد بلغ سِتًّا وثمانين سنة. وولي القضاء ببلدان كثيرة. ثمّ سكن بغداد.
وقال أبو إسحاق في «الطَّبقات» [٣] : ومنهم أقضى القُضاة أبو الحسن الماوَرْديّ البصْريّ. تفقَّه على أبي القاسم الصَّيْمَريّ بالبصرة. وارتحل إلى الشّيخ أبي حامد الْإِسْفَرَائينيّ. ودرس بالبصرة وبغداد سنين كثيرة.
وله مصنَّفات كثيرة في الفِقْه، والتّفسير، وأصول الفقه، والأدب. وكان حافظا للمذهب.
стр. 14807
قال: وتُوُفّي ببغداد.
وقال القاضي شمس الدين في «وفيَات الأعيان» [١] : من طالع كتاب «الحاوي» [٢] شهد له بالتّبحّر ومعرفة المذهب. ولي قضاء بلدان كثيرة.
وله تفسير القرآن سمّاه «النُّكَتْ» [٣] ، وله «أدب الدّنيا والدّين» [٤] ، و «الأحكام السّلطانية» [٥] ، و «قوانين الوزارة وسياسة الملك» [٦] ، و «الإقناع في المذهب» وهو مختصر.
وقيل أنّه لم يُظْهِر شيئًا من تصانيفه في حياته، وجمعها في موضع، فلمَّا دَنَت وفاتُهُ قال لمن يثق به: الكُتُب الّتي في المكان الفُلانيّ كلها تَصْنِيفي، وإنَّما لم أُظْهِرها لَأنّي لَمْ أَجِدْ نِيَّةً خالِصَة، فإذا عايَنْتُ الموت ووقعْتُ في النَّزْع، فاجعل يدك في يدي، فإن قبضتُ عليها وعصرتُها، فاعلم أنَّهُ لم يُقْبَل منِّي شيءٌ منها، فاعمد إلى الكُتُب والْقها في دِجْلَة. وإن بسطت يدي ولم أقبضْ على يدك، فاعلم أنَّها قُبِلت، وأنِّي قد ظفرْتُ بما كنتُ أرجوه من [اللَّه] [٧] .
قال ذلك الشّخص: فلمّا قارب الموت، وضعت في يده يدي، فبسطها ولم يقبض على يدي، فعلمتُ أنّها علامة القبول، فأظهرتُ كُتُبُه بعدَه.
قلت: آخِر من روى عَنْه أبو العز بن كادش.
стр. 14808
وقال ابن خَيْرُون: كان رجُلًا عظيم القدر، متقدِّمًا عند السُّلطان، أحد الأئمَّة. لهُ التَّصانيف الحسان في كل فنٍّ من العلم. بينه وبين القاضي أبي الطَّيّب في الوفاة أحد عشر يوما [١] .
قال أبو عمر بن الصّلاح ﵀: هو مُتَّهم بالْإِعتزال، وكنتُ أتأوَّل له وأعتذِر عنه، حتّى وجدته يختار في بعض الأوقات أقوالهم.
قال في تفسيره في الأعراف: لَا يُسَاءُ عبادة الأوثان.
وقال في قوله: جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ٦: ١١٢ [٢] على وجهين، معناه: حكمنا بأنهم أعداء، والثّاني: تركناهم على العداوة، فلم نمنعهم.
قال ابن الصّلاح: فتفسيره عظيم الضَّرر، لكونه مشحونًا بتأويلات أهل الباطل، تدسيسًا وتلبيسًا. وكان لَا يتظاهر بالانتساب إلى المعتزلة حتى يُحْذَر، بل يجتهد في كِتْمان موافقته لهم، ولكن لَا يوافقهم في خلق القرآن ويوافقهم في القَدَر [٣] .
قال في قوله: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ٥٤: ٤٩ [٤] يعني بِحُكْمٍ سابق. وكان لَا يرى صحَّة الرّواية بالإجازة. وذكر أنّه مذهب الشَّافعيّ. وكذا قال في المكاتبة أنَّها لَا تصحّ.
ثم قال ابن الصَّلاح: أنا عزّ الدّين بن الأثير، أنا خطيب الموصِل، أنا ابن بدران الحُلْوانيّ، أنا الماوَرْديّ، فذكر حديث: «هل أنت إلّا إصبع دميت» [٥] ؟
стр. 14809
قلت: وبكلِّ حالٍ هو مع بدعةٍ فيه من كبار العلماء. فلو أنَّنا أهدرنا كلَّ عالمٍ زَلَّ لما سلِم معنا إِلَّا القليل، فلا تحطّ يا أخي على العلماء مطلقًا، ولا تبالغ في تقريظهم مطلقًا وأسأل اللَّه أن يتوفاك على التّوحيد.
٣٥٣- عمر بن الحسين بن إبراهيم [١] .
أبو القاسم الخفَّاف. أخو محمد.
بغداديّ صدوق. سمع: أبا الحسين بن المظفّر، وأبا حفص الزَّيّات، وأبا الفضل الزُّهْريّ، وطبقتهم.
روى عنه: الخطيب، وجماعة.
وآخر من روى عنه قاضي المَرِسْتان.
٣٥٤- عمر بن محمد بن عليّ بن مَعْدان.
أبو طاهر الْأصبهانيّ الأديب الورَّاق.
قال ابن السَّمعانيّ: تُوُفّيّ في حدود سنة خمسين.
روى عن: أَبِي عُمَر بْن عَبْد الوهَّاب السُّلميّ، وأبي عبد اللَّه بن مَنْدَهْ.
- حرف الميم -
٣٥٥- محمد بْن أَحْمَد بْن محمد بن مهلَّب بن جعفر.
أبو بكر القُرْطُبيّ الأديب.
قال أبو عبد اللَّه الأَبَّار: سمع الكثير من: أبي الوليد بن الفَرَضيّ، وأبي عبد اللَّه بن الحذّاء، وجماعة.
وكان من أهل الكتابة والبلاغة. له تعليق على «تاريخ ابن الفرضيّ» ، وكان
стр. 14810
ذا حظوةٍ عند الملوك، وهو من بيت وزارة.
تُوُفّي في حدود الخمسين.
٣٥٦- محمد بن أَحْمَد بن الحسين ابن المُسْنِد المشهور عليّ بن عمر الحربيّ.
السكّريّ البغداديّ أبو الحسن، الشّاعر المعروف بالخازن.
من أعيان الشُّعراء.
روى عنه: أبو الفضل بن خَيْرُون، وشُجاع الذُّهليّ، وغيرهما.
وتُوُفّي في رابع شوَّال.
قلت: ولو سبَّح اللَّه لكان خيرًا له.
ومن شِعره:
وقالوا: غداة البَيْنِ دَمْعُكَ لم يفِضْ ... وقد شطّ بالَأحباب عنك مَزَارُ
فقلت: حَذَار البَيْن أَفْتَيْتُ أَدْمُعي ... وفي القلب من ذِكْرِ التَّفَرُّقِ نارُ
٣٥٧- محمد بن الحسن بن المؤمّل النَّيْسابوريّ.
ويُعْرَف بشاة الموصليّ.
من بيت الرّواية والصّلاح.
روى عن: أبي أَحْمَد الحاكم، وأبي سعيد بن عبد الوهَّاب الرّازيّ.
وسكن بَيْهَق.
٣٥٨- محمد بن عبد الجبّار بن أَحْمَد [١] .
القاضي أبو منصور السّمعانيّ المَرْوَزِيّ الفقيه الحنفيّ.
وسَمْعان بطن من تميم.
كان أبو منصور إمامًا ورِعًا نحويّا لغويّا، له مصنّفات.