سَنَة إحدَى وَعشرْين
فيها فتح عَمْرو بْن العاص الإسكندرية. وقد مرّت.
وفيها شكا أهلُ الكوفة سعدَ بْنَ أبي وقّاص وتعنَّتُوه، فصرفه عُمَر ووّلَى عمار بْن ياسر على الصلاة، وابن مسعود على بيت المال، وعثمان بْن حُنَيف على مساحة أرض السّواد [١] .
وفيها سار عثمان بْن أبي العاص فنزل تَوَّج [٢] ومَصَّرَها [٣] .
وبعث سوار بْن المثني [٤] العبدي إلى سابور، فاسْتُشْهِدَ، فأغار عثمان بْن أبي العاص على سيف البحر والسّواحل، وبعث الجارود بْن المعلي فقُتِل الجارود أيضًا [٥] .
[عَنِ [٦] الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقُتْبَانِيِّ، وَعَنْ غَيْرِ
ذَلِكَ عُمَرَ فَشَاوَرَ الْمُسْلِمِينَ [١] ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَنْتَ أَفْضَلُنَا رَأْيًا وَأَعْلَمُنَا بِأَهْلِكَ. فَقَالَ: لأَسْتَعْمِلَنَّ عَلَى النَّاسِ رَجُلًا يَكُونُ لأَوَّلِ أَسِنَّةٍ يَلْقَاهَا، يَا سَائِبُ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، فَلْيَسِرْ بِثُلُثَيْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَلْيَبْعَثْ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَأَنْتَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنْ غَنِيمَةٍ [٢] ، فَإِنْ قُتِلَ النُّعْمَانُ فَحُذَيْفَةُ الأَمِيرُ، فَإِنْ قُتِلَ حُذَيْفَةُ فَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنْ قُتِلَ ذَلِكَ الْجَيْشُ فَلا أَرَاكَ [٣] .
وروى علقمة بْن عبد الله المُزَنيّ، عَنْ معقِل بْن يسار أن عُمَر شاور الهُرْمُزان في أصبهان وفارس وأذربيجان بأيَّتِهنّ يبدأ، فَقَالَ: يا أمير المؤمنين أصبهان الرأس، وفارس وأَذْرَبِيجَان الجناحان، فإنْ قُطِع أحدُ الجَنَاحَيْن مال الرأسُ بالجناح الآخر، وإنْ قطعت الرأس وقع الجناحان، فدخل عُمَر المسجد فوجد النُّعْمَان بْن مُقَرِّن يصلّي فسَرَّحه وسرَّح معه الزُّبَيْر بْن العَوَّام، وحُذَيْفَة بْن اليمان، والمُغِيرَة بْن شُعْبَة، وعمرو بن معديكرب، والأشعث بْن قيس، وعبد الله بْن عُمَر، فسار حتى أتى نَهَاوَنْد، فذكر الحديث إلى أن قَالَ النُّعْمَان لمّا التقى الجمعان: إنْ قُتِلْتُ فلا يُلْوِي عليّ أحدٌ، وإني داعٍ بدعوةٍ فأَمِّنُوا. ثُمَّ دعا: اللَّهمّ ارزقني الشهادة بنصر المُسْلِمين والفتح عليهم، فأمَّن القوم وحملوا فكان النُّعْمَان أول صريع [٤] .
وروى خليفة [٥] بإسنادٍ قَالَ: التقوا بنَهاوَنْد يوم الأربعاء فانكشفت مجنبة
стр. 1474
المُسْلِمين الْيُمْنَى شيئًا، ثُمَّ التقوا يوم الخميس فثبتت الَمْيمنة وانكشف أهلُ المَيْسَرة، ثُمَّ التقوا يوم الجمعة فأقبل النُّعْمَان يخطُبُهم ويحُضُّهم على الحملة ففتح الله عليهم.
وَقَالَ زياد الأعجم: قدِم علينا أَبُو موسى بكتاب عُمَر إلى عثمان بْن أبي العاص: أمّا بعدُ، فإنّي قد أمْدَدْتُك بأبي موسى، وأنت الأمير فتطاوَعَا والسّلام. فلمّا طال حصار إصْطَخْر بعث عثمان بْن أبي العاص عدّة أمراء فأغاروا على الرَّساتيق [١] .
وَقَالَ ابن جرير [٢] في وقعة نَهَاوَنْد: لمّا انتهى النُّعْمَان إلى نهاوند في جيشه طرحوا له حَسَك الحديد، فبعث عيونًا فساروا لَا يعلمون بالحَسَكَ [٣] ، فزجر بعضُهم فَرَسَه وقد دخل في حافره حَسَكةٌ، فلم يبرح، فنزل فإذا الحَسَك، فأقبل بها، وأخبر النُّعْمَان، فَقَالَ النُّعْمَان: مَا ترون؟ فقالوا:
تقهقر حتى يروا أنك هارب فيخرجوا في طلبك، فتأخر النُّعْمَان، وكَنَسَت الأعاجم الحسك وخرجوا في طلبه [٤] فعطف عليهم النُّعْمَان وعبّأ كتائبه وخطب النَّاس وَقَالَ: إنْ أُصِبْتُ فعليكم حُذيفة، فإن أصيب فعليكم جرير البجلي، وإن أصيب فعليكم قيس بْن مكشوح، فوجد المُغِيرَة في نفسه إذ لم يستخلفه، قَالَ: وخرجت الأعاجم وقد شدُّوا أنفُسَهم في السلاسل لئلَّا يفرُّوا، وحمل عليهم المسلمون، فرُمي النُّعْمَان بسهمٍ فقُتِل، ولفَّه أخوه سويد بْن مقرن في ثوبه وكتم قتله حتى فتح الله تعالى عليهم، ودفع الراية إلى حذيفة.
стр. 1475
وَقَتَل اللَّهُ ذا الحاجب [١] يعني مقدِّمَهم، وافتُتِحت نهاوند، ولم يكن للأعاجم بعد ذلك جماعة [٢] .
وبعث عُمَر السَّائب بْن الأقرع مولى ثقيف- وكان كاتبًا حاسبًا-، فَقَالَ:
إنْ فتح اللَّهَ على النَّاس فاقْسِم عليهم فَيْئَهم واعْزِلِ الْخُمْسَ. قَالَ السائب:
فإني لأقْسِم بين النَّاس إذ جاءني أعجميٌ فَقَالَ: أتُؤَمِّنَني على نفسي وأهلي على أن أدلك على كنز يزْدَجِرد يكون لك ولصاحبك؟ قلت: نعم، وبعثت معه رجلًا، فأتى بسَفَطَيْن عظيمين ليس فيهما إلا الدُّر والزَّبرجد واليواقيت، قَالَ: فاحتملتُهما معي، وقدِمْتُ على عُمَر بهما، فَقَالَ: أَدْخِلْهُما بيت المال، ففعلت ورجعت إلى الكوفة سريعًا، فما أدركني رسولُ عُمَر إلَّا بالكوفة، أناخ بعيره على عُرْقُوبَيْ بَعِيري فَقَالَ: الْحَقْ بأمير المؤمنين، فرجعت حتى أتيته، فقال ما لي ولابن أمّ السائب، وما لابن أمّ السائب وما لي، قلت: وما ذاك؟ قال: والله ما هو إلا أن نمت، فباتتْ ملائكةٌ تسحبني إلى ذينك السّفطين يشتعلان نارا يقولون: «لَنَكْوِيَنَّك بهما» ، فأقول: «إني سأقسِمُهما بين المُسْلِمين» ، فخذهما عنّي لا أبا لك فالْحَقْ بهما فبِعْهُما في أُعْطية المُسْلِمين وأرزاقهم، قَالَ: فخرجتُ بهما حتى وضعتهما في مسجد الكوفة، وغَشِيني التُّجَّار، فابتاعهما منّي عمرو بْن حُريث بألفي ألف درهم، ثُمَّ خرج بهما إلى أرض العجم فباعهما بأربعة آلاف ألف، فما زال أكثر أهل الكوفة مالا [٣] .
стр. 1476
وفيها سار عمرو بْن العاص إلى برقة فافتتحها، وصالحهم على ثلاثة عشر ألف دينار [١] .
وفيها صالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس على أنطاكية وقلقيّة [٢] ، وغير ذلك.
стр. 1477
الوَفيَّات
ت ن ق
(وأبو هاشم)
[١] من مسْلَمَة الفتح حسُن إسْلامُه، وله حديث في سنن النسائي وغيرها.
روى عنه أَبُو هُريرة، وسمرة بْن سهم.
وهو خال معاوية. شهِد فتوح الشام.
وفيها تُوُفيّ
(طُلَيْحَة بْن خُوَيْلِد)
[٢] بن نوفل الأسديّ.
стр. 1478
أسلم سنة تسعٍ، ثُمَّ ارتد وتنبأ بنجْدٍ وحارب المُسْلِمين، ثم انهزم ولحق بنواحي دمشق عند آل جَفْنة، فلمّا تُوُفيّ الصِّدِّيق ثاب وخرج مُحْرِمًا بالحج، فلمّا رآه عُمَر قَالَ: يا طُلَيْحَة لَا أحبك بعد قتل عكاشة بْن محِصن، وثابت بْن أقرم [١] . فَقَالَ: يا أمير المؤمنين رجُلَيْن أكرمهما الله بيدي ولم يُهِنّي بأيديهما.
ثمّ حسُن إسلامُه وشِهد القادسية، وكتب عُمَر إلى سعد أنْ شاوِرْ طُلَيْحَةَ في أمر الحرب ولا تُوَلِّه شيئًا.
وَقَالَ ابن سعد: كان طليحة يعد بألف فارسٍ لشجاعته وشدّته.
وَقَالَ غيره: اسْتُشْهِدَ طُلَيْحَة بنهاوند
(سوى ت) خالد بْن الوليد [٢]
ابن المغيرة بن عبد
стр. 1479
الله بن عمر [١] بن مخزوم القرشي المخزومي أبو
стр. 1480
سليمان المكّيّ، سيفُ الله، كذا لقبه النّبيّ ﷺ . وأُمُّه لُبابة أخت ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين.
شهِدَ غزوة مؤتة وما بعدها.
وله أحاديث، روى عنه: ابن عبّاس، وقيس بن أبي حازم، وجُبير بْن نُفَير، وأبو وائل، وجماعة.
وكان بطلًا شجاعًا ميمون النقيبة، باشر حروبًا كثيرة، ومات على فراشه وهو ابن ستين سنة، ولم يكن في جسده نحُو شِبْرٍ إلَّا وعليه طابع الشُّهَداء.
وَقَالَ جويرية بن أسماء: كَانَ خَالِد من أمد النَّاس بصرا [١] .
وَقَالَ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر: لما استُخْلِف عُمَر كتب إلى أبي عبيدة: إني قد ولَّيْتُك وعزلت خالدا [٢] .
قَالَ خليفة [٣] : فولى أَبُو عبيدة لما افتتح الشام خالدًا على دمشق.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد، وإبراهيم بْن المنذر، وجماعة: إنه تُوُفيّ سنة إحدى وعشرين بحمص [٤] .
وَقَالَ دُحَيْم وحده: مات بالمدينة.
مناقب خالد كثيرة ساقها ابن عساكر، من أصحّها مَا رواه ابن أبي
مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا بِأَطْوَلَ مِنْهُ [١] .
مجالد، عَنِ الشَّعْبِيّ أن عُمَر كتب إلى العلاء بْن الحضرمي- وهو بالبحرين- أن سر إلى عُتْبَة بْن غَزْوان فقد وليتك عمله، إني ظننت أنك أغنى عَنِ المُسْلِمين منه، فمات العلاء قبل أن يصل إلى البصرة [٢] .
كذا هذا عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى البحرين مع العلاء بْن الحضرمي، وكنت أؤذّن له [٣] .
وعن المسور بْن مخرمة أن النّبيّ ﷺ بعث العلاء بْن الحضرمي إلى البحرين، ثُمَّ عزله بأبان بْن سعيد [٤] .
وذكر ابن سعد [٥] أن أبا بكر استعمل العلاء على سَرِيّةٍ فسبى وغَنِم] [٦] .
(الجارود العبديّ)
[٧] سيّد عبد القيس. هو أَبُو عَتَّاب، وقيل: أَبُو
стр. 1487
غِيَاث، وقيل: أَبُو المنذر، الجارود بْن المعُلى، وقيل: اسمه بشر بْن حنش [١] . ولُقِّب جارودًا لكونه أغار على بكر بْن وائل فأصابهم وجردهم [٢] .
وَفَد في عبد القيس سنة عشرٍ من الهجرة- وكانوا نصارى- فأسلم الجارود، وفرح النّبيّ ﷺ بإسلامه وأكرمه.
رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أحاديث.
روى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ومُطرف بْن عبد الله بْن الشخير، وزيد بْن عليّ القموصي [٣] ، وأبو مسلم الجذمي [٤] ، وغيرهم.
اختطّ بالبصرة. وقتل شهيدا ببلاد فارس سنة إحدى وعشرين، وقيل:
قُتِل مع النُّعْمَان بْن مُقَرِّن [٥] .
ع (النُّعْمَان بْن مقرن المزني)
[٦] أَبُو عمرو، ويقال: أَبُو حُكَيْم.
стр. 1488
من سادة الصحابة، كان معه لواء مُزَيْنَةَ يوم الفتح.
روى عنه ابنه معاوية، ومَعْقِلُ بْن يسار، ومسلم بْن الهيصم، وجُبير بْن حية الثقفيّ.
وكان أمير الجيش يوم فتح نهاوند فاسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ، ونعاه عُمَر على المنبر وبكى [١] .
стр. 1489
سَنَة اثنتَيْن وَعِشرْين
فيها فتحت أَذْرَبِيجَان على يد المُغِيرَة بْن شُعْبَة. قاله ابن إسحاق، فيقال إنّه صالحهم على ثمانمائة ألف درهم [١] .
وَقَالَ أَبُو عبيدة: افتتحها حبيب بْن مسْلَمَة [٢] الفهرِي بأهل الشام عَنْوةً ومعه أهل الكوفة، وفيهم حُذَيْفَة، فافتتحها بعد قتال شديد [٣] . فاللَّه تعالى أعلم.
وفيها غزا حُذَيْفَة مدينة الدِّينور عَنْوةً، وقد كانت فُتِحت لسعد ثم انتقضت [٤] .
ثم غزا حذيفة ماسبذان [٥] فافتتحها عَنْوةً، على خُلْف في ماه، وقيل: افتتحها سعد فانتقضوا.
стр. 1490
وَقَالَ طارق بْن شهاب: غزا أهلُ البصرة ماه فأمدهم أهلُ الكوفة، عليهم عمار بْن ياسر، فأرادوا أن يُشْرَكوا في الغنائم، فأبى أهل البصرة، ثُمَّ كتب إليهم عُمَر: الغنيمة لمن شهِد الوقعة [١] .
وَقَالَ أَبُو عبيدة: ثُمَّ غزا حُذَيْفَة همذان، فافتتحها عَنْوةً ولم تكن فُتِحَت. وإليها انتهى فتوح حُذَيْفَة. وكل هذا في سنة اثنتين وعشرين.
قَالَ: ويقال همذان افتتحها المُغِيرَة بْن شُعْبَة سنة أربعٍ وعشرين، ويقال: افتتحها جرير بْن عبد الله بأمر المُغِيرَة [٢] .
وَقَالَ خليفة بْن خياط [٣] : فيها افتتح عمرو بْن العاص أطرابُلُسَ المغرب، ويقال في السنة التي بعدها.
وفيها عُزل عمار عَنِ الكوفة [٤] .
وفيها افتُتِحت جُرْجان.
وفيها فتح سويد بْن مقرن الرّيّ، ثُمَّ عسكر وسار إلى قُومِس فافتتحها [٥] .
[الوَفَيات]
وفيها تُوُفيّ: أبي بْن كعب، في قول الواقِديّ، ومحمد بْن عبد الله بْن نُمَيْر، ومحمد بْن يحيى الذُّهلي، والتّرمذيّ، وقد مرّ سنة تسع عشرة.
стр. 1491
(معضد بْن يزيد الشيباني) [١]
اسْتُشْهِدَ بأذربيجان، ولا صحبة له.
[بقية حوادث السنة]
ووُلِد فيها يزيد بْن معاوية [٢] .
وَقَالَ محمد بْن جرير [٣] : إن عُمَر أقر على (فرج الباب) عبد الرحمن بْن ربيعة الباهلي وأمره بغزو التُّرْك، فسار بالنّاس حتى قطع الباب، فَقَالَ له شهريران [٤] : مَا تريد أن تصنع؟ قَالَ: أُناجزهم في ديارهم، وباللَّه إن معي لأقوامًا لو يأذن لنا أميرنا في الإمعان لَبَلَغْت بهم السّدّ.
ولما دخل عبد الرحمن على التُّرك حال الله بينهم وبين الخروج عليه وقالوا: مَا اجترأ على هذا الأمر إلا ومعهم الملائكة تمنعهم من الموت، ثُمَّ هربوا وتحصنوا، فرجع بالظفر والغنيمة، ثُمَّ إنه غزاهم مرتين في خلافة عثمان فيَسْلَم ويَغْنَم، ثُمَّ قاتلهم فاستُشْهد- أعني عبد الرحمن بْن ربيعة- فأخذ أخوه سلمان [٥] بْن ربيعة الراية، وتحيز بالنّاس، قَالَ: فَهُم- يعني التُّرْك- يستسقون بجسد عبد الرحمن حتى الآن.
خبر السَّدّ
الْوَلِيدُ: ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنِي رَجُلانِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إنّي قد رأيت السّدّ، قال: كيف
стр. 1492
رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ كَالْبُرْدِ الْمُحَبَّرِ [١] . رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلًا، وَزَادَ: طَرِيقَةٌ سَوْدَاءُ وَطَرِيقَةٌ حَمْرَاءُ، قَالَ: قَدْ رَأَيْتَهُ. قُلْتُ: يُرِيدُ حُمْرَةَ النُّحَاسِ وَسَوَادَ الْحَدِيدِ.
سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْوِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إن يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَحْفِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ، حَتَّى إِذَا كَادُوا أَنْ يَرَوْا شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا، فَيُعِيدُهُ اللَّهُ كَأَشَدِّ مَا كَانَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ [٢] حَفَرُوا، حَتَّى إِذَا كَادُوا أَنْ يَرَوُا الشَّمْسَ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا، فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ فَيَحْفِرُونَهُ، فَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ [٣] ، وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ فِيهَا كَهَيْئَةِ الدِّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ نَغَفًا [٤] فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا [٥] . وذكر ابن جرير في تاريخه من حديث عمرو بن معديكرب عَنْ مطر بْن ثلج [٦] التميمي قَالَ [٧] : دخلت على عبد الرحمن بْن ربيعة بالباب وشهريران [٨] عنده، فأقبل رجل عليه شَحَوبة حتى دخل على عبد الرحمن
стр. 1493
فجلس إلى شهريران، وكان على مطر قباء برد يمنّي أرضه حمراء ووشْيُه أسود. فتساءلا، ثم إنّ شهريران قَالَ: أيها الأمير أتدري من أين جاء هذا الرجل؟ هذا رجل بعثُته نحو السّدّ منذ سنتين [١] ينظر مَا حاله ومن دونه، وزوَّدْتُه مالًا عظيمًا، وكتبت له إلى مَن يليني وأهديت له، وسألته أن يكتب له إلى من وراءه، وزوَّدْتُه لكل مَلِك هدية، ففعل ذلك بكل ملكٍ بينه وبينه، حتى انتهى إلى الملك الَّذِي السّدّ في ظهره [٢] ، فكتب له إلى عامله على ذلك البلد فأتاه، فبعث معه بازياره ومعه عُقابه وأعطاه حريرة، قَالَ: فلمّا انتهينا إذا جبلان، بينهما سد مسدود حتى ارتفع على الجبلين، وإن دون السُّدّ خندقًا أشدّ سوادًا من الليل لبعده، فنظرت إلى ذلك كله وتفرست فيه، ثُمَّ ذهبت لأنصرف، فَقَالَ لي البازيار [٣] على رِسلك أُكافِئك [٤] إنه لَا يلي ملِك بعد ملِكٍ إلا تقرب إلى الله بأفضل مَا عنده من الدنيا فيرمي به هذا اللهب، قَالَ: فشرّح بضعة لحمٍ معه وألقاها في ذلك الهواء، وانقضّت عليها العقاب، وقال: إنْ أدركتها قبل أن تقع فلا شيء، فخرج عليه العُقاب باللحم في مخاليبه، فإذا قد لصق فيه ياقوتَةٌ فأعطانيها وها هي ذِه، فتناولها شهريران فرآها حمراء، فتناولها عبد الرحمن ثُمَّ ردّها، فَقَالَ شهريران. إنّ هذه لخيرٌ من هذا- يعني الباب- وأيْمُ اللَّهِ لأنتم أحبّ إلي ملكةً من آل كِسْرى، ولو كنت في سلطانهم ثُمَّ بلغهم خبرها لانتزعوها منيّ، وَايْمُ اللَّهِ لَا يقوم لكم شيءٌ مَا وفيتم أو وَفى مَلِكُكُم الأكبر.
стр. 1494
فأقبل عبد الرحمن على الرسول وَقَالَ: مَا حال السّدّ [١] وما شبهه؟
فَقَالَ: مثل هذا الثوب الَّذِي على مطر، فَقَالَ مطر: صَدَقَ واللِه الرجلُ لقد بَعَّد [٢] ورأى ووصف صفة الحديد والصُّفْر.
فَقَالَ عبد الرحمن لشهريران: كم كانت قيمة هاتيك [٣] ؟ قَالَ: مائة ألف في بلادي هذه، وثلاثة آلاف ألف في تلك البلدان.
وحدّث سلام الترجمان قَالَ: لمّا رأى الواثق باللَّه كأنّ السّدّ الّذي بناه ذو القَرْنَيْن قد فُتِح وجَّهني وَقَالَ لي: عاينْه وجئني بخبره، وضمّ إليَّ خمسين رجلًا، وزوّدنا، وأعطانا مائتي بغلٍ تحمل الزاد، فشخصنا من سامرّاء بكتابه إلى إسحاق [٤] وهو بتفْلِيس [٥] ، فكتب لنا إسحاق إلى صاحب السرير، وكتب لنا صاحب السرير إلى ملك الّلان، وكتب لنا ملك اللّان إلى فيلان شاه [٦] ، وكتب لنا إلى ملك الخَزَر، فوجَّه معنا خمسة أدلَّاء، فسرنا من عنده ستةً وعشرين يومًا، ثُمَّ صرنا إلى أرض سوداء منتنة، فكنّا نشتمّ الخل [٧] ، فسرنا فيها عشرة أيام، ثُمَّ صرنا إلى مدائن خرابٍ ليس فيها أحد، فسرنا فيها سبعةً وعشرين يومًا، فسألْنا الأدِلّاء عَنْ تلك المدن فقالوا: هي التي كان يأجوج ومأجوج يطرقونها فأخربوها. ثُمَّ صرنا إلى حصونٍ عند السّدّ
стр. 1495
بها قوم يتكلمون بالعربية [والفارسية، مسلمون [١] يقرءون القرآن، لهم مساجد وكتاتيب، فسألونا، فَقَالَ] : نحن رُسُل أمير المؤمنين، فأقبلوا يتعجبون ويقولون: أمير المؤمنين! فنقول: نعم، فقالوا: شيخٌ هو أم شاب؟ قلنا: شاب، فقالوا: أين يكون؟ فقلنا: بالعراق بمدينة يقال لها سُرَّ مَن رأى، فقالوا: مَا سمعنا بهذا قط [٢] .
ثُمَّ صرنا إلى جبلٍ أملس ليس عليه خضراء، وإذا جبل مقطوع بوادٍ عرضه مائة [٣] ذراع، فرأينا عضادَتَيْن مبنيَّتَيْن ممّا يلي الجبل من جنبتي الوادي عرض كل عضادة خمسة وعشرون ذراعًا، الظاهر من تحتها عشرة أذرُع خارج الباب، وكلّه بناء بلبن من حديث مُغَيَّب في نُحاس [٤] في سَمْك خمسين ذراعًا، قد ركب على العضادتين على كل واحدة بمقدار عشرة أذرُع في عرض خمسة، وفوق الدروَنْد بناء بذلك اللَّبن الحديد إلى رأس الجبل، وارتفاعه مدُّ البصر، وفوق ذلك شُرَف حديدٍ لها قرنان يَلِجُ كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبه، وإذا باب حديدٍ له مِصْراعان مغلقان عرضهما مائة ذراع في طول مائة ذراع في ثخانة خمسة أذرع. وعليه قُفْلٌ طوله سبعة أذْرُع في غِلَظ باع، وفوقه بنحو قامتين غلْقٌ طوله أكثر من طول القُفْلِ، وقفيزاه كلّ واحدٍ منهما ذراعان، وعلى الغلْق مفتاح معلَّق طوله ذراع ونصف، في سلسلةٍ طولها ثمانية أذرُع، وهي في حلقة كحلقة المنجنيق.
стр. 1496
ورئيس تلك الحصون يركب في كلّ جمعة في عشرة فوارس، مع كلّ فارس مِرْزبَّةٌ من حديد فيضربون الْقُفْلَ بتلك المرَازِب ثلاث ضربات، يسمع من وراء الباب الضرب فيعلمون أنّ هناك حفظة، ويعلم هؤلاء أنّ أولئك لم يُحْدِثُوا في الباب حدثا، وإذا ضربوا القفل وضعوا آذانهم يتسمّعون، فيسمعون دويّا كالرّعد.
وبالقرب من هذا الموضع حصن كبير، ومع الباب حصنان يكون مقدار كل واحدٍ منهما مائتي ذراع، في مائتي ذراع، وعلى باب كلّ حصن شجرة، وبين الحصنين عين عذبة، وفي أحد الحصنين آله بناء السّدّ من قُدُور ومَغارف وفضْلة الّلبن قد التصق بعضُه ببعضٍ من الصَّدأ، وطول الَّلبنة ذراع ونصف في مثله في سمْك شِبْر. فسألنا أهل الموضع هل رأوا أحدًا من يأجوج ومأجوج، فذكروا أنّهم رأوا مرَّةً أعدادًا منهم فوق الشُرَف، فهبّت ريح سوداء فألقتهم إلى جانبهم، وكان مقدار الرجل منهم شبْرًا ونصفًا [١] ، فلمّا انصرفنا أخذ بنا الأدِلَّاء، إلى ناحية خُراسان، فسِرنا إليها حتى خرجنا خلف سَمَرْقَنْد بتسعة فراسخ، وكان أصحاب الحصون زوَّدونا مَا كفانا.
ثُمَّ صرنا إلى عبد الله بْن طاهر. قَالَ سلام التِّرْجُمان: فأخبرتُهُ خَبَرَنا، فوصلني بمائة ألف درهم، ووصل كلّ رجل معي بخمسمائة درهم، ووصلنا إلى سُرَّ من رأى بعد خروجنا منها بثمانية وعشرين شهرًا. قَالَ مصنّف كتاب «المسالك والممالك» [٢] : هكذا أملى عليَّ سلام التّرجمان [٣] .
стр. 1497
سنة ثلاث وعشرين
فيها: بينما عمر ﵁ يخطب إذ قَالَ: (يا ساريةُ الجبل) ، وكان عُمَر قد بعث سارية بْن زُنيم الدّئليّ إلى فَسَا ودارا بَجِرد [١] فحاصرهم، ثمّ إنّهم تداعوا وجاءوه من كل ناحية والتقوا بمكان، وكان إلى جهة المسلمين جبل لو استندوا إليه لم يُؤتوا إلا من وجه واحد، فلجئوا إلى الجبل، ثُمَّ قاتلوهم فهزموهم. وأصاب سارية الغنائم فكان منها سفط جوهر، فبعث به إلى عُمَر فردّه وأمره أن يقسّمه بين المُسْلِمين، وسأل النَّجّاب أهل المدينة عَنِ الفتح وهل سمعوا شيئًا، فَقَالَ: نعم (يا سارية الجبل الجبلَ) وقد كِدْنا نهلك، فلجأنا إلى الجبل، فكان النّصر. وَيُرْوَى أنّ عُمَر سُئل فيما بعد عَنْ كلامه (يا سارية الجبل) فلم يذكره [٢] .
стр. 1498
وفيها كان فتح كَرمان، وكان أميرها سُهَيْل بْن عَدِيّ [١] .
وفيها فتحت سجِسْتان، وأميرها عاصم بْن عمرو [٢] .
وفيها فتحت مُكْران، وأميرها الحَكَم بْن عثمان، وهي من بلاد الجبل [٣] .
وفيها رجع أَبُو موسى الأشعري من أصبهان، وقد افتتح بلادها [٤] .
وفيها غزا معاوية الصّائفة حتى بلغ عمّورية [٥] .
стр. 1499
الوَفيَّات
خ ت ن ق (قَتادة بْن النّعمان) [١] بن زيد بْن عامر بْن سواد بْن كعب- واسمه ظفر [٢]- بن الخزرج بْن عَمْرو بْن مالك بْن الأوس، أبو عمر الأنصاريّ
стр. 1500
الظّفريّ، أخو أبي سعيد الخدري لأُمّه، وقَتَادة الأكبر.
شهِد بدْرًا وأُصيبت عينُهُ ووقعت على خدّه يوم أُحُد، فأتى النّبيّ ﷺ فغمز حَدَقَتَهُ وردّها إلى موضعها، فكانت أصحَّ عينيه [١] .
وكان على مقدّمة عُمَر في مَقْدَمِه إلى الشام، وكان من الرُّماة المذكورين.
وله أحاديث، روى عنه أخوه أبو سعيد، وابنه عمر بن قتادة،
стр. 1501
ومحمود بْن لَبِيد، وغيرهم.
وعاش خمسًا وستّين سنة. تُوُفيّ فيها على الصحيح، ونزل عُمَر في قبره [١] وقيل تُوُفيّ في التي قبلها.
(ع) عُمَر بْن الخطاب ﵁
ابن نفيل بْن عبد العُزَّى بْن رياح [٢] بْن قُرط بْن رزَاح بْن عديّ بْن كعْب بْن لُؤيّ [٣] . أمير المؤمنين أَبُو حفص القُرَشي العدويّ، الفاروق..
اسْتُشْهِدَ في أواخر ذي الحجة. وأمّه حَنْتَمَة بنت هشام [٤] المخزومية أخت أبي جهل. أسلم في السنة السادسة من النُّبُّوة وله سبعٌ وعشرون سنة.
روى عنه عليّ، وابن مسعود، وابن عبّاس، وأبو هُرَيْرَةَ، وعدّة من
стр. 1502
الصحابة، وعلقمة بْن وقّاص، وقيس بْن أبي حازم، وطارق بْن شهاب، ومولاه أسلم، وزِرّ بْن حُبَيْش، وخلقٌ سواهم.
وعن عبد الله بْن عُمَر قَالَ: كان أبي أبيض تَعْلُوه حمرةٌ، طُوَالًا، أصْلَع، أشيَب [١] .
وَقَالَ غيره: كان أمْهَق [٢] طُوَالًا، آدم، أعْسَرَ يَسِر [٣] .
وَقَالَ أَبُو رجاء العُطارديّ [٤] : كان طويلًا جسيمًا شديد الصلع، شديد الحُمْرة [٥] ، في عارضيه خفة. وسَبَلته [٦] كبيرة وفي أطرافها صهبة، إذا حزبه أمر قتلها [٧] .
وَقَالَ سماك بْن حرْب: كان عُمَر أرْوح كأنّه راكب والنّاس يمشون، كأنه من رجال بني سَدُوس [٨] .
والأروح: الَّذِي يتدانى قدماه إذا مشى.
стр. 1503
وَقَالَ أَنْس: كان يخْضِب بالحنّاء [١] .
وَقَالَ سماك: كان عُمَر يسرع في مِشْيَته [٢] .
ويُروَى عَنْ عبد الله بْن كعب بْن مالك قَالَ: كان عُمَر يأخذ بيده اليمنى أذُنُه اليُسْرى ويثب على فرسه فكأنما خُلِقَ على ظهره [٣] .
وعن ابن عُمَر وغيره- من وجوهٍ جيّدة- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اللَّهمّ أعزّ الإسلام بعمر بْن الخطاب» [٤] . وقد ذكرنا إسلامه في (الترجمة النبوية) .
وَقَالَ عِكْرمة: لم يزل الإسلام في اختفاء حتّى أسلم عُمَر.
وَقَالَ سعيد بْن جبير:
وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ٦٦: ٤ [٥] نزلت في عُمَر خاصّة.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عمر [٦] .
стр. 1504
وَقَالَ شهر بْن حَوْشَب، عَنْ عبد الرحمن بْن غَنم، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ له أَبُو بَكْر وعمر: إنّ النّاس يزيدهم حِرْصًا على الإسلام أن يروا عليك زيًّا حَسَنًا من الدنيا. فَقَالَ: «أَفْعَلُ، وَايْمُ اللَّهِ لو أنّكما تتفقان لي على أمرٍ واحدٍ مَا عصيتُكما في مشورةٍ أبدة» [١] . وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ لِي وَزِيرَيْنِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَوَزِيرَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَوَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَوَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ [٢] ، وَرَوَى نَحْوَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
قَالَ الترمذي في حديث أبي سعد: حديث حسن.
قلت: وكذلك حديث ابن عباس حسن.
وعن محمد بْن ثابت البناني، عَنْ أبيه، عَنْ أَنْس نحوه.
وفي «مسند أبي يعلى» من حديث أبي ذر يرفعه: «إن لكل نبّي وزيرين، ووزيراي أَبُو بكر وعمر» . وعن أبي سلمة، عَنْ أبي أرْوَى الدَّوْسيْ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فطلع أَبُو بكر وعمر فَقَالَ: «الحمد للَّه الَّذِي أيَّدني بكما» . تفرّد به عاصم ابن عمر، وهو ضعيف [٣] .